مشاعر مختلطة
سحقًا!
تراجع الرجل مترنحًا، والعرق يتصبب من جبينه. رفع يده أمام أنفه، محاولًا حجب الدخان المتصاعد من الأرضية المشتعلة، بينما راحت ألسنة النار تزحف حول قدميه.
وفجأة اندفعت ريماس نحوه.
لقد تأخرنا.
لوحت بسيفها بكل قوتها، ثم هوت بضربة مائلة خاطفة.
لا وقت لدي لأسئلة أخرى.
رفع الرجل سيفه في محاولة لصدها، لكن نصل سيفه لم يصمد أمام الضربة.
اختي…
انكسر.
بدأت الدموع تنهمر من عينيه.
وفي اللحظة التالية، ارتطم سيف ريماس بكتفه.
شق النصل اللحم، وسقط الرجل على ركبته وهو يطلق صرخة مدوية ارتج لها الرواق.
تجاوزت جسدي الرجل والمرأة، ثم دخلت الغرفة.
آآآآآآآآآه!
تلك الحقيرة، رغم صغر سنها، كانت مثل شوكة عالقة في الحلق.
تناثرت الدماء على الجدار، واختلطت برائحة الدخان والنار التي بدأت تلتهم المكان.
تغير شيء في نظرتها.
وبعد لحظات، تجاوز الاثنان آخر منعطف.
نظرت إليه ريماس ببرود.
كانت المؤسسة من الداخل غارقة بالكامل في النيران.
كان رجل مسن يواصل الاندفاع نحو الباب، يضربه بجسده مرة تلو الأخرى.
هل تظن أنه من السهل التسلل إلى هذا المكان والخروج منه سالمًا؟
وهناك…
اتسعت عيناها الحمراوان، وتجمدت ملامحها أمام المشهد الذي امتد أمامها.
لم يكن الأمر بهذه البساطة التي تخيلتها.
رفع الرجل رأسه بصعوبة، وقد انقبض وجهه من الألم.
كان عليه أن يصل إلى الطابق الثاني.
اللعنة عليك أيتها العاهرة!
نظر حوله.
كان عليك أن تفكر قبل أن تجرؤ على الدخول إلى هنا.
ظلت ريماس تحدق فيه للحظات، تراقب ملامحه المشوهة بالغضب، ثم قالت:
تحت الضوء الباهت للقمر القرمزي، كان نومريس وفورتكس يندفعان عبر الأزقة بأقصى سرعة.
من أرسلك إلى هنا؟
لو لم تتجاوز سيدتك حدودها كثيرًا، لما حدث كل هذا.
اشتعلت عينا الرجل بشرارة كراهية، لكنه لم يجب.
نعم، لم يبقَ الكثير.
انتظرت ريماس لحظة.
ثم رفعت سيفها.
لقد كنت أنتظرك منذ مدة.
وبحركة خاطفة، مر النصل أمام عنقه.
شهق الرجل، ثم انطلقت من حلقه غرغرة مكتومة، قبل أن يتدفق الدم بغزارة.
كانت تقترب منه مباشرة.
كان لا يزال حيًا.
لا وقت لدي لأسئلة أخرى.
تغيرت ملامح الجميع.
تغيرت ملامح الجميع.
أدارت ريماس رأسها.
وفي اللحظة نفسها، تذكرت شيء ما.
الأطفال…
كانت جثث الأطفال مبعثرة في أرجاء الغرفة.
استدارت بسرعة.
لم تكن تريد للرجل أن يعرف الحقيقة.
—
نفس الكلمات.
كان الباب موصدًا، والنار تشتعل في كل مكان حوله.
صبيًا واحدًا.
بوم! بوم! بوم!
كان رجل مسن يواصل الاندفاع نحو الباب، يضربه بجسده مرة تلو الأخرى.
كانت الضربات تتوالى على الباب بعنف، لكنه ظل صامدًا.
تنهد فورتكس.
ومن خلفه، كان بكاء الأطفال يعلو وسط صرخاتهم المذعورة.
صرخ أحد الأطفال.
أيها الأطفال! ابتعدوا قليلًا!
تلك الحقيرة، رغم صغر سنها، كانت مثل شوكة عالقة في الحلق.
كان رجل مسن يواصل الاندفاع نحو الباب، يضربه بجسده مرة تلو الأخرى.
أين ذهب أولئك الأوغاد؟!
إلى جانبه، وقفت امرأة تضع يدها على فمها وهي تبكي، بينما كانت صرخات الأطفال تتعالى خلف الباب.
أيها العم سام!
لم تكن لدى الرجل العجوز القوة الكافية.
خرجت الكلمة من شفتيها بصوت يكاد لا يُسمع.
لم يكن يحتاج سوى إلى حركة بسيطة.
بدأ يلهث، وصدره يرتفع ويهبط بعنف، لكنه لم يتوقف.
أيها العم سام!
تغيرت ملامح الجميع.
واصل الاندفاع نحو الباب بكل ما تبقى لديه من قوة.
في الداخل، وقف جميع الصبية فوق أسرّتهم.
رفعت ريماس سيفها أمامها، ثم قالت ببرود:
كان معظمهم من عرق سومر.
لكنها أسرعت بإكمالها:
حدقوا في ألسنة النار وهي تزحف عبر الجدار، تقترب منهم شيئًا فشيئًا.
أين ذهب أولئك الأوغاد؟!
ركض أحد الصبية نحو النافذة.
كانوا يهاجمونها من جميع الجهات، محاولين محاصرتها بسيوفهم، لكنها كانت تتحرك بينهم بسرعة وقوة، تصد ضربة وترد بأخرى، وكأنها ذئبة هائجة تدافع عن صغارها.
فتحها بسرعة، ثم حاول أن يطل منها ليرى ما يحدث في الخارج.
أدارت ريماس رأسها.
أنزلت سيفها ببطء.
لكن في اللحظة التالية اندفعت ألسنة النار فوق رأسه.
هل تظن أنه من السهل التسلل إلى هذا المكان والخروج منه سالمًا؟
صرخ وسقط على مؤخرته.
ابتسم الرجل.
انتهينا…
ضغط الرجل بطرف سيفه على عنق الصبي.
قالها أحدهم بصوت مرتجف.
وفجأة…
استدار وبدأ يركض من جديد، لكنه عاد إلى النقطة نفسها مرة أخرى.
توقف صوت الضربات.
ساد الصمت.
رفع الجميع رؤوسهم نحو الباب.
مع الأسف…
تمتم فورتكس.
لم يعد هناك أي صوت يأتي من خلفه.
اللعنة!
أيها العم سام؟
هل ما زلت هناك؟
لم يجب أحد.
ساد الصمت لثوانٍ.
رفعت رأسها ببطء.
ثم…
ومن خلفه، كان بكاء الأطفال يعلو وسط صرخاتهم المذعورة.
رفع الرجل رأسه بصعوبة، وقد انقبض وجهه من الألم.
بوممممم!
اتسعت عيناها الحمراوان، وتجمدت ملامحها أمام المشهد الذي امتد أمامها.
انفجر الباب إلى الداخل بقوة هائلة.
انقسم الخشب إلى نصفين، واندفع الدخان إلى الغرفة.
ارتجف صوت أحدهم.
غطى الأطفال أعينهم بأذرعهم، وتراجع بعضهم مذعورًا.
وفي اللحظة التالية، ارتطم سيف ريماس بكتفه.
سأل نومريس وهو يواصل الركض.
أيها العم سام!
أخيرًا وصلتِ.
صرخ أحد الأطفال.
لم يعد الغضب في عينيه.
لكن صوته انقطع فجأة.
هاهاهاهاها!
—
تغيرت ملامح الجميع.
لو عرف أنه أخوها، فسيستغل الأمر لصالحه لن يتركه حيًا وهي كذلك.
فمن بين الدخان الكثيف، ظهر ظل رجل عريض المنكبين.
كان يمسك سيفًا بيده اليمنى.
نفس الحركة.
وتعلقت على وجهه ابتسامة هادئة.
خطا الرجل خطوة إلى الأمام.
أخيرًا وصلتِ.
ثم قال:
لقد وجدتكم أخيرًا… أيها الأطفال.
أمالت رأسه إلى الخلف قليلًا، حتى ظهر عنقه أمامها بوضوح.
أين ذهب أولئك الأوغاد؟!
صليل!
اشتعلت عينا الرجل بشرارة كراهية، لكنه لم يجب.
—
في الجهة الأخرى، ارتفعت أصوات اصطدام السيوف ببعضها، بينما كانت ريماس تخوض مواجهة شرسة مع ستة رجال.
ثم اندفع إلى الأمام.
هؤلاء الأوغاد يهاجمون أطفالًا صغارًا…
كانوا يهاجمونها من جميع الجهات، محاولين محاصرتها بسيوفهم، لكنها كانت تتحرك بينهم بسرعة وقوة، تصد ضربة وترد بأخرى، وكأنها ذئبة هائجة تدافع عن صغارها.
تغيرت ملامح الجميع.
صبيًا واحدًا.
تراجعت ريماس خطوة، ثم صدت ضربة موجهة إلى جانبها، قبل أن تدور بجسدها وتوجه ضربة سريعة إلى أحد الرجال.
تراجع الرجل وهو يمسك بيده التي سال منها الدم.
عرفته.
هذه الحقيرة… إنها قوية!
ثم اندفع إلى الأمام.
صرخ أحدهم.
أيتها الحقيرة، أتريدين…
ركض أحد الصبية نحو النافذة.
رفعت ريماس سيفها أمامها، ثم قالت ببرود:
أيها الحمقى… ستدفعون ثمن جرأتكم على مهاجمة هذه المؤسسة.
أخته؟
أنزلت سيفها ببطء.
هاهاهاهاها!
ثم توقفت.
ساد الصمت للحظات.
وانكمش وجهها، بينما تدفقت المزيد من الدموع على خديها.
كان الرجال الستة يحدقون بها، وأنفاسهم تتسارع بعد الاشتباك.
أغمضت ريماس عينيها قليلًا.
تجاوزت جسدي الرجل والمرأة، ثم دخلت الغرفة.
ثم فتحتهما.
توقف.
تغير شيء في نظرتها.
أما الرجل العجوز، فقد اخترق جسده شيء ما، وتناثرت خصلات شعره الأبيض فوق وجهه الملطخ بالدماء.
بدأت تتقدم نحوهم ببطء.
خطوة…
ثم أخرى.
كان وقع قدميها يتردد في المكان، وكلما اقتربت، شعر الرجال بثقل غريب يضغط على صدورهم.
وانكمش وجهها، بينما تدفقت المزيد من الدموع على خديها.
ابتلع أحدهم ريقه وهو يراقبها.
أشلاء صغيرة…
كانت تقترب منه مباشرة.
وقف الرجل خلفه، ممسكًا برأسه، بينما استقر سيفه عند عنقه.
اشتعلت عينا الرجل بشرارة كراهية، لكنه لم يجب.
صرخ محاولًا إخفاء خوفه:
هاهاهاهاهاها!
أيتها الحقيرة! أتريدين الموت؟!
لكن في اللحظة التالية اندفعت ألسنة النار فوق رأسه.
اندفع نحوها بكل قوته.
تركته يسقط على الأرض.
رفع سيفه، واستهدف عنقها مباشرة.
تناثرت الدماء على الجدار، واختلطت برائحة الدخان والنار التي بدأت تلتهم المكان.
وفي اللحظة التي اقترب فيها منها…
أيها الأطفال! ابتعدوا قليلًا!
تغير كل شيء.
رفعت رأسها ببطء.
—
لقد رأوا هذا المشهد من قبل.
تناثرت الدماء على الجدار، واختلطت برائحة الدخان والنار التي بدأت تلتهم المكان.
أيتها الحقيرة! أتريدين الموت؟!
اندفع الرجل نفسه من جديد.
أخي…
صرخ أحد الأطفال.
نفس الكلمات.
وفي اللحظة التالية، ارتطم سيف ريماس بكتفه.
نفس الحركة.
قالها أحدهم بصوت مرتجف.
نفس الضربة التي استهدفت عنقها.
ماذا حدث هنا…؟
لكن هذه المرة، تغيرت ملامح الرجال الخمسة الذين يقفون خلفه.
هل ما زلت هناك؟
حدقوا فيه بذهول.
فقط اصمت.
تراجع الرجل وهو يمسك بيده التي سال منها الدم.
لقد رأوا هذا المشهد من قبل.
عرفته.
ضغط الرجل بطرف سيفه على عنق الصبي.
وفي اللحظة التالية، سقط الرجال الخمسة خائفين.
شق النصل اللحم، وسقط الرجل على ركبته وهو يطلق صرخة مدوية ارتج لها الرواق.
اقتربت من الرجل بهدوء، ثم رفعت سيفها.
أيتها الحقيرة، أتريدين…
لم يكمل جملته هذه المرة.
لم تكن لدى الرجل العجوز القوة الكافية.
أيها العم سام!
هوى جسده إلى الأرض، بينما ارتفع رأسه في الهواء قبل أن يسقط بعيدًا.
لوحت بسيفها بكل قوتها، ثم هوت بضربة مائلة خاطفة.
تجمد الرجال الخمسة في أماكنهم.
إنها…
كان جسده يرتجف.
ارتجف صوت أحدهم.
واصل الركض نحو المؤسسة المشتعلة.
ثم فتحتهما.
إنها ممسوسة!
آآآآآآآآآه!
شعر بيد تمسك شعره من الخلف.
اهربوا!
حدقوا في ألسنة النار وهي تزحف عبر الجدار، تقترب منهم شيئًا فشيئًا.
استدار الرجال الخمسة واندفعوا للفرار.
استدارت بسرعة.
لم يكن يحتاج سوى إلى حركة بسيطة.
ركضوا بكل ما لديهم، وتفرقوا في اتجاهات مختلفة.
وقف الرجل خلفه، ممسكًا برأسه، بينما استقر سيفه عند عنقه.
ركض أحد الصبية نحو النافذة.
أما أحدهم، فقد ركض بعيدًا عن المكان بأقصى سرعته.
لم يكونا وحدهما.
لم يلتفت خلفه.
لا تقل شيئًا… أرجوك.
إنها ممسوسة!
كان كل ما يريده هو الابتعاد عن تلك الفتاة.
حدقوا في ألسنة النار وهي تزحف عبر الجدار، تقترب منهم شيئًا فشيئًا.
لكن بعد لحظات…
توقف.
ساد الصمت لثوانٍ.
نظر حوله.
نظر حوله.
تغير وجهه.
لم يعد الغضب في عينيه.
كان يقف في المكان نفسه الذي بدأ منه.
وفي اللحظة نفسها، تذكرت شيء ما.
لا…
استدار وركض في الاتجاه الآخر.
كان أخاها.
ركض لمسافة طويلة، ثم وجد نفسه في النقطة ذاتها مرة أخرى.
رفعت ريماس رأسه بيدها اليسرى، وشدت شعره بقوة، فأجبرته على إمالة رأسه إلى الخلف.
توقف وهو يلهث.
رفعت ريماس رأسه بيدها اليسرى، وشدت شعره بقوة، فأجبرته على إمالة رأسه إلى الخلف.
ماذا يحدث؟
استدار الرجال الخمسة واندفعوا للفرار.
نظر حوله.
أخيرًا وصلتِ.
أيتها الحقيرة، أتريدين…
لم يجد أحدًا.
نهاية الفصل
اختفى الرجال الأربعة الآخرون.
لم يتوقف.
اللعنة!
أين ذهب أولئك الأوغاد؟!
استدار وبدأ يركض من جديد، لكنه عاد إلى النقطة نفسها مرة أخرى.
لكن صوته انقطع فجأة.
كان جسده يرتجف.
عندها فقط أدرك الحقيقة.
لم يكن يهرب.
كان يدور في المكان نفسه.
إلى جانبه، وقفت امرأة تضع يدها على فمها وهي تبكي، بينما كانت صرخات الأطفال تتعالى خلف الباب.
وفجأة…
صرخ وسقط على مؤخرته.
شعر بيد تمسك شعره من الخلف.
انفتح جرح صغير، وانسابت قطرة من الدم على النصل.
خطوة…
شهق الرجل.
انكسر.
وفجأة…
رفعت ريماس رأسه بيدها اليسرى، وشدت شعره بقوة، فأجبرته على إمالة رأسه إلى الخلف.
كان الباب موصدًا، والنار تشتعل في كل مكان حوله.
لكن الصبي لم يستطع منع نفسه.
حاول النظر إليها من جانب عينيه.
بدأ يلهث، وصدره يرتفع ويهبط بعنف، لكنه لم يتوقف.
لم يجد أحدًا.
كان جسده يرتجف.
نفس الحركة.
شق النصل اللحم، وسقط الرجل على ركبته وهو يطلق صرخة مدوية ارتج لها الرواق.
لم يعد الغضب في عينيه.
حل الخوف مكانه.
كان رجل مسن يواصل الاندفاع نحو الباب، يضربه بجسده مرة تلو الأخرى.
بدأت الدموع تنهمر من عينيه.
اللعنة!
الرحمة… يا سيدتي.
آآآآآآآآآه!
لم تجبه ريماس.
أمالت رأسه إلى الخلف قليلًا، حتى ظهر عنقه أمامها بوضوح.
مع الأسف…
رفعت سيفها.
وبحركة هادئة، مر النصل عبر عنقه.
صعد الدرجات بسرعة، بينما كانت النيران تلتهم الجدران من حوله.
أطلق الرجل شهقة أخيرة، ثم تدفق الدم من جرحه بغزارة، وتناثر على وجه ريماس.
كان الباب موصدًا، والنار تشتعل في كل مكان حوله.
تركته يسقط على الأرض.
لم يلتفت خلفه.
واصل الركض نحو المؤسسة المشتعلة.
نظرت إلى جسده للحظة، ثم تنهدت.
نومريس! ماذا تفعل؟!
مع الأسف…
كانت المؤسسة من الداخل غارقة بالكامل في النيران.
لم يكن بمقدوري حصر الآخرين معه.
كان الدخان يملأ المكان، والأخشاب المحترقة تتساقط من السقف.
ثم استدارت.
ساد الصمت.
هاهاهاهاهاها!
واندفعت مسرعة من جديد.
تغير وجهه.
كانت عيناها تتحركان فوق أرضية الغرفة، وكأنها تبحث عن شيء لم تكن تريد العثور عليه.
—
ثم فتحتهما.
تحت الضوء الباهت للقمر القرمزي، كان نومريس وفورتكس يندفعان عبر الأزقة بأقصى سرعة.
نظرت ريماس إلى أخيها بحزن.
اقتربنا؟
لم تكن تريد للرجل أن يعرف الحقيقة.
وتعلقت على وجهه ابتسامة هادئة.
سأل نومريس وهو يواصل الركض.
بوممممم!
نعم، لم يبقَ الكثير.
أخي…
وفي اللحظة التالية، ارتطم سيف ريماس بكتفه.
أجابه فورتكس، ثم شد قبضته بقوة حتى برزت عروق يده.
ثم لاحظت شيئًا.
هؤلاء الأوغاد يهاجمون أطفالًا صغارًا…
تدفقت الدموع من عينيها دون أن تشعر.
خرجت الكلمة من بين شفتيه.
هل يريدون الموت؟
اللعنة عليك أيتها العاهرة!
رفع نومريس عينيه إلى الأمام.
لم يكونا وحدهما.
كانت نهاية الشارع تقترب.
وبعد لحظات، تجاوز الاثنان آخر منعطف.
ارتفعت درجة الحرارة إلى حد خانق، حتى اضطر نومريس إلى رفع طرف ردائه الأسود وتغطية وجهه.
لكن ما ظهر أمامهما جعلهما يتوقفان للحظة.
توقف مالذي تحاول فعله!
وفجأة…
نيران.
تدفقت الدموع من عينيها دون أن تشعر.
إنها…
نيران هائلة كانت تلتهم المؤسسة بأكملها، وترسل ألسنتها إلى السماء.
تمتم فورتكس.
انعكست ألوانها المتوهجة داخل عيني نومريس.
لم يكونا وحدهما.
رفع سيفه، واستهدف عنقها مباشرة.
كانت مجموعة كبيرة من الناس متجمعة حول المكان، يحدقون في المشهد بذهول.
سأل نومريس وهو يواصل الركض.
أشلاء صغيرة…
تعالت صرخات النساء، بينما اندفع الرجال وهم يحملون الدلاء، محاولين إخماد النيران التي كانت تنتشر بسرعة هائلة.
شعر بيد تمسك شعره من الخلف.
لم يلتفت إليه.
تبا…
تراجع الرجل مترنحًا، والعرق يتصبب من جبينه. رفع يده أمام أنفه، محاولًا حجب الدخان المتصاعد من الأرضية المشتعلة، بينما راحت ألسنة النار تزحف حول قدميه.
ثم فتحتهما.
لقد تأخرنا.
ساد الصمت للحظات.
تمتم فورتكس.
أدارت ريماس رأسها.
لكن نومريس لم يجبه.
رفع الرجل رأسه بصعوبة، وقد انقبض وجهه من الألم.
كان يحدق في إحدى نوافذ الطابق الثاني.
كان يدور في المكان نفسه.
وقفت ريماس أمام غرفة الأطفال.
ظل واقفًا لثانية واحدة فقط.
ثم اندفع إلى الأمام.
نومريس! ماذا تفعل؟!
ثم لاحظت شيئًا.
لم يلتفت إليه.
واصل الركض نحو المؤسسة المشتعلة.
حاول أحد رجال الحراسة منعه.
أنزلت سيفها ببطء.
هل ما زلت هناك؟
توقف مالذي تحاول فعله!
نظرت إليه ريماس ببرود.
لكن نومريس تجاوزه دون أن يتوقف، ثم اختفى بين ألسنة اللهب.
كان جسده يرتجف.
تبا!
تنهد فورتكس.
ثم اندفع خلفه.
وانكمش وجهها، بينما تدفقت المزيد من الدموع على خديها.
—
لم يكن الأمر بهذه البساطة التي تخيلتها.
كانت المؤسسة من الداخل غارقة بالكامل في النيران.
نومريس! ماذا تفعل؟!
ارتفعت درجة الحرارة إلى حد خانق، حتى اضطر نومريس إلى رفع طرف ردائه الأسود وتغطية وجهه.
لم يتوقف.
ثم…
اختي…
صعد الدرجات بسرعة، بينما كانت النيران تلتهم الجدران من حوله.
كانت الدماء تنساب ببطء فوق الأرض، وتتجه نحو قدميها.
كان الدخان يملأ المكان، والأخشاب المحترقة تتساقط من السقف.
لقد تأخرنا.
لكن نومريس واصل الصعود.
ماذا يحدث؟
كان عليه أن يصل إلى الطابق الثاني.
صرخ محاولًا إخفاء خوفه:
بأسرع وقت ممكن.
حاول أحد رجال الحراسة منعه.
لم يكن يهرب.
كان لا يزال حيًا.
—
أيها الحمقى… ستدفعون ثمن جرأتكم على مهاجمة هذه المؤسسة.
فتحها بسرعة، ثم حاول أن يطل منها ليرى ما يحدث في الخارج.
وقفت ريماس أمام غرفة الأطفال.
حل الخوف مكانه.
لم تتحرك.
أمالت رأسه إلى الخلف قليلًا، حتى ظهر عنقه أمامها بوضوح.
اتسعت عيناها الحمراوان، وتجمدت ملامحها أمام المشهد الذي امتد أمامها.
مع الأسف…
تدفقت الدموع من عينيها دون أن تشعر.
كانت النيران تلتهم جسدي الرجل والمرأة الممددين على الأرض، وقد غطت الدماء ملابسهما.
كانت يد الرجل مقطوعة، بينما استقر ثقب عميق في صدر المرأة التي لم تتجاوز الأربعين.
أما الرجل العجوز، فقد اخترق جسده شيء ما، وتناثرت خصلات شعره الأبيض فوق وجهه الملطخ بالدماء.
تنفست ريماس بصعوبة.
ماذا حدث هنا…؟
ضغط الرجل بطرف سيفه على عنق الصبي.
خرجت الكلمات من فم ريماس بصوت مرتجف، محملة بألم لم تستطع إخفاءه.
لوحت بسيفها بكل قوتها، ثم هوت بضربة مائلة خاطفة.
وقفت ريماس أمام غرفة الأطفال.
رفعت رأسها ببطء.
انقبض قلبها.
كان الباب مفتوحًا في الجانب الآخر.
تجاوزت جسدي الرجل والمرأة، ثم دخلت الغرفة.
وقف الرجل خلفه، ممسكًا برأسه، بينما استقر سيفه عند عنقه.
وهناك…
صرخ أحد الأطفال.
انقبض قلبها.
بدأ يلهث، وصدره يرتفع ويهبط بعنف، لكنه لم يتوقف.
أخيرًا وصلتِ.
صرخ أحد الأطفال.
جاء الصوت من وسط الغرفة.
لقد كنت أنتظرك منذ مدة.
نفس الكلمات.
تنفست ريماس بصعوبة.
كانت عيناها تتحركان فوق أرضية الغرفة، وكأنها تبحث عن شيء لم تكن تريد العثور عليه.
وفي تلك اللحظة تحديدًا…
ثم تراجعت خطوة.
لم يكمل جملته هذه المرة.
تعالت صرخات النساء، بينما اندفع الرجال وهم يحملون الدلاء، محاولين إخماد النيران التي كانت تنتشر بسرعة هائلة.
كانت الدماء تنساب ببطء فوق الأرض، وتتجه نحو قدميها.
لا…
هل أنت سعيدة الآن؟
قال الرجل الجالس في منتصف الغرفة.
انقسم الخشب إلى نصفين، واندفع الدخان إلى الغرفة.
لو لم تتجاوز سيدتك حدودها كثيرًا، لما حدث كل هذا.
لم يكن الأمر بهذه البساطة التي تخيلتها.
خرجت الكلمة من شفتيها بصوت يكاد لا يُسمع.
ولكان هذا المكان ينعم بالسلام.
لكن للأسف…
عندها فقط أدرك الحقيقة.
تلك الحقيرة، رغم صغر سنها، كانت مثل شوكة عالقة في الحلق.
—
تسارعت دقات قلب ريماس.
ثم اندفع خلفه.
ظلت تحدق أمامها، غير قادرة على استيعاب ما تراه.
اهربوا!
كانت جثث الأطفال مبعثرة في أرجاء الغرفة.
أشلاء صغيرة…
تحت الضوء الباهت للقمر القرمزي، كان نومريس وفورتكس يندفعان عبر الأزقة بأقصى سرعة.
كان الرجال الستة يحدقون بها، وأنفاسهم تتسارع بعد الاشتباك.
وجوه لم تعد تتحرك…
وأجساد لم يبقَ فيها شيء من الحياة.
رفعت ريماس رأسه بيدها اليسرى، وشدت شعره بقوة، فأجبرته على إمالة رأسه إلى الخلف.
ثم لاحظت شيئًا.
كان رجل مسن يواصل الاندفاع نحو الباب، يضربه بجسده مرة تلو الأخرى.
صبيًا واحدًا.
رفع الرجل سيفه في محاولة لصدها، لكن نصل سيفه لم يصمد أمام الضربة.
كان لا يزال حيًا.
في الجهة الأخرى، ارتفعت أصوات اصطدام السيوف ببعضها، بينما كانت ريماس تخوض مواجهة شرسة مع ستة رجال.
كان في الخامسة عشرة من عمره تقريبًا، جالسًا وسط الجثث، ودموعه تنساب بصمت على وجهه.
في الجهة الأخرى، ارتفعت أصوات اصطدام السيوف ببعضها، بينما كانت ريماس تخوض مواجهة شرسة مع ستة رجال.
وقف الرجل خلفه، ممسكًا برأسه، بينما استقر سيفه عند عنقه.
لا…
لم يكن يحتاج سوى إلى حركة بسيطة.
سأل نومريس وهو يواصل الركض.
حدقوا فيه بذهول.
عندها سيتدفق الدم من حلقه.
انفجر الباب إلى الداخل بقوة هائلة.
اتسعت عينا ريماس.
عرفته.
كان أخاها.
أخي…
اقتربنا؟
خرجت الكلمة من شفتيها بصوت يكاد لا يُسمع.
بدأت الدموع تنهمر من عينيه.
لكنها أسرعت بإكمالها:
اندفع نحوها بكل قوته.
لا تقل شيئًا… أرجوك.
انفتح جرح صغير، وانسابت قطرة من الدم على النصل.
فقط اصمت.
ركضوا بكل ما لديهم، وتفرقوا في اتجاهات مختلفة.
لم تكن تريد للرجل أن يعرف الحقيقة.
كان في الخامسة عشرة من عمره تقريبًا، جالسًا وسط الجثث، ودموعه تنساب بصمت على وجهه.
وجوه لم تعد تتحرك…
لو عرف أنه أخوها، فسيستغل الأمر لصالحه لن يتركه حيًا وهي كذلك.
عندها فقط أدرك الحقيقة.
كان نقطة ضعفها الوحيدة.
ركضوا بكل ما لديهم، وتفرقوا في اتجاهات مختلفة.
تدفقت الدموع من عينيها بغزارة.
وفي تلك اللحظة تحديدًا…
دخل نومريس إلى الغرفة المحترقة.
تجمد الرجال الخمسة في أماكنهم.
رفع الرجل رأسه.
نظرت ريماس إلى أخيها بحزن.
حدقوا في ألسنة النار وهي تزحف عبر الجدار، تقترب منهم شيئًا فشيئًا.
تغير تعبير وجهه عندما رأى شخصًا آخر يدخل وسط النيران.
عندها سيتدفق الدم من حلقه.
لم يلتفت إليه.
لكن الصبي لم يستطع منع نفسه.
تغيرت ملامح الجميع.
شق النصل اللحم، وسقط الرجل على ركبته وهو يطلق صرخة مدوية ارتج لها الرواق.
اختي…
خرجت الكلمة من بين شفتيه.
تجمدت ريماس.
فتحها بسرعة، ثم حاول أن يطل منها ليرى ما يحدث في الخارج.
وفي اللحظة نفسها، تذكرت شيء ما.
وانكمش وجهها، بينما تدفقت المزيد من الدموع على خديها.
كان أخاها.
ثم…
فمن بين الدخان الكثيف، ظهر ظل رجل عريض المنكبين.
انفجر الرجل بالضحك.
لم يلتفت خلفه.
ثم تراجعت خطوة.
هاهاهاهاهاها!
بدأت الدموع تنهمر من عينيه.
أخته؟
رفع الرجل سيفه في محاولة لصدها، لكن نصل سيفه لم يصمد أمام الضربة.
إذًا… تلك الفتاة هناك هي أختك؟
اندفع نحوها بكل قوته.
نظرت ريماس إلى أخيها بحزن.
ثم أعادت عينيها إلى الرجل.
اندفع الرجل نفسه من جديد.
اتركه.
لم يكونا وحدهما.
صرخت، وقد اختلط صوتها بالبكاء والغضب.
كانت جثث الأطفال مبعثرة في أرجاء الغرفة.
وفي اللحظة التالية، ارتطم سيف ريماس بكتفه.
هاهاهاهاها!
وفجأة…
—
وماذا لو لم أفعل؟
كان أخاها.
ماذا حدث هنا…؟
ضغط الرجل بطرف سيفه على عنق الصبي.
أين ذهب أولئك الأوغاد؟!
انفتح جرح صغير، وانسابت قطرة من الدم على النصل.
صرخ أحدهم.
استدار وركض في الاتجاه الآخر.
ابتسم الرجل.
هذا ممتع جدًا…
أن أرى الأخت والأخ في مثل هذه الحالة.
آآآآآآآآآه!
لكن نومريس واصل الصعود.
نهاية الفصل
