نحلة كارين — الفصل الخامس
إذا سألتني عن أبرز ما يميز سينغوكو نادِكو، تلميذة السنة الثانية من المرحلة الإعدادية، فسأقول أن الأمر لا يقتصر على شخصيتها شديدة الهدوء، بل يشمل أيضًا غرتها.
على أي حال، شربت العصير.
فهي تترك شعرها الأمامي طويلًا، من دون أن تفرقه إلى الجانبين، وتدعه ينسدل أمام وجهها على طريقة روكاوا كايدي، حتى صار أشبه بدرع للعينين. يبدو أنها تستطيع النظر من خلال الشقوق بين خصلات شعرها، لكن من الخارج يكاد يستحيل رؤية عينيها بوضوح.
ولا بد لي من أن أكون على قدر تلك الثقة.
حسنًا، تسريحة شعرها المميزة تضفي عليها جوًا غريبًا بعض الشيء، لكن بما أن ذلك نابع أساسًا من طبيعتها الخجولة التي تجعلها تنفر من التعامل مع الناس، فلا حيلة في الأمر.
ثم إن ذلك مستحيل عمليًا، أليس كذلك؟
وبالمناسبة، كثيرًا ما ترتدي نادِكو قبعة عندما تخرج من المنزل، ويبدو أن القبعة تُستخدم عمومًا كاستعارة للحاجز النفسي الذي يفصل المرء عن الآخرين. كان أوشينو يصفها أيضًا بالخجولة الصغيرة، لكن عندما يبلغ الأمر هذا الحد، يصعب وصفه بالخجل أو الحياء؛ إنه أقرب إلى انعدام الثقة بالناس.
يبدو أنني سأضطر إلى التحدث مع كارين بجدية.
وبصفتي شخصًا بمنزلة الأخ الأكبر لها، فإنني أشعر بالقلق على مستقبلها.
ثم قالت، وكأنها جمعت شجاعتها لاتخاذ القرار:
كيف ستتمكن من شق طريقها في المجتمع بهذه الحال؟
بل إنني أحسست بشيء آخر تمامًا…
على أي حال، كنت أفكر في ذلك وأنا أضغط على جرس باب منزل نادِكو. وبالمناسبة، منزلها بيت عادي من طابقين، لا تسكن في شقة قديمة كما تفعل سينجوغاهارا، ولا في قصر عائلي ضخم على طراز الساموراي كما تفعل كانبارو. إنه منزل عادي تمامًا.
…لكنني كنت أظن أنها من عشاق المانغا فعلًا.
لكنني فوجئت عندما فُتح الباب واستُقبلت في الداخل.
يا لهما من أختين!
لا، كلمة «فوجئت» لا تفي بالغرض.
أليست تعرف حتى نهاية مانغا «Dodge Danpei»؟!
لقد صُعقت.
كان وجهها كما توقعت، لكنه مع ذلك كان ألطف مما تخيلت… إلى درجة جعلتني أرتبك قليلًا، رغم أنها فتاة أصغر مني أعدّها بمنزلة أخت صغيرة.
بل صُعقت صعقًا مضاعفًا.
لم أكن أعلم حتى أن كلمة «لن أسامحك» موجودة في قاموس نادِكو!
كانت نادِكو قد رفعت غرتها!
أتذكر أنني خضت حوارًا مشابهًا مع كانبارو ذات مرة.
استخدمت طوقًا ورديًا لطيفًا، بلون وردي هادئ لا يبعث على الصدمة، وثبّتت به شعرها الأمامي والجانبي إلى الخلف.
حسنًا…
أصبحت عيناها واضحتين.
ترددت نادِكو قليلًا.
بل إن وجهها كله صار واضحًا.
تغير تعبير وجه نادِكو وأصبح قاتمًا.
أهذه هي ملامحها إذًا؟
ترددت نادِكو قليلًا.
كان وجهها كما توقعت، لكنه مع ذلك كان ألطف مما تخيلت… إلى درجة جعلتني أرتبك قليلًا، رغم أنها فتاة أصغر مني أعدّها بمنزلة أخت صغيرة.
أريد معرفة التفاصيل!
كانت نادِكو، التي اعتادت إطراق رأسها، تقف في ذلك اليوم شامخة الصدر وهي تستقبلني.
«إذًا، الأمر يتعلق بتلك ‹التعويذات›، أليس كذلك؟ لكن، إذا أردنا الدقة، فإنها ليست سوى خرافة زائفة، ولا تعمل بوصفها لعنة حقيقية، أليس كذلك؟ ما حدث معكِ يا نادِكو كان نتيجة أنكِ تعاملتِ مع الأمر بطريقة خاطئة فحسب.»
وبدا لي أيضًا أن خديها محمران قليلًا.
«إذًا، الأمر يتعلق بتلك ‹التعويذات›، أليس كذلك؟ لكن، إذا أردنا الدقة، فإنها ليست سوى خرافة زائفة، ولا تعمل بوصفها لعنة حقيقية، أليس كذلك؟ ما حدث معكِ يا نادِكو كان نتيجة أنكِ تعاملتِ مع الأمر بطريقة خاطئة فحسب.»
هل كانت تتوق إلى اللعب معي إلى هذا الحد؟
حسنًا.
«…نادِكو، هل تتركين شعرك هكذا عندما تكونين في المنزل؟»
بعد أن تأكدت نادِكو من دخولي الغرفة بالكامل، دخلت خلفي وأغلقت الباب بالمفتاح.
«أ… أمم…»
«همم؟ أنا؟»
تلعثمت في كلامها.
يا له من أمر خارق!
آه، إنها نادِكو التي أعرفها.
هل يصح أن أدخل منزلًا لا يوجد فيه سوى فتاة ووالداها غائبان؟
شعرت بالارتياح.
وبينما كنت غارقًا في هذه الأفكار…
حتى إنني للحظة تساءلت إن كانت فتاة أخرى تمامًا، لكن ما إن رأيتها تضطرب بهذا الشكل لمجرد أنني سألتها سؤالًا، حتى تأكدت أنها نادِكو بلا شك.
آه، صحيح، أليس القميص الداخلي نفسه أشبه بقطعة من الملابس الداخلية؟ لست متأكدًا، فأختاي، سواء الكبيرة منهما أو الصغيرة، لا ترتديان ملابس عصرية من هذا النوع.
«هكذا… ماذا تقصد؟»
«وبالمناسبة… أظن أن مظهركِ هكذا أفضل.»
«أعني، غرتكِ…»
هذا هو موقفهما.
«غـ… غرتي؟ لا… لا أعرف عمّا تتحدث.»
لكنني لم أشعر بأي أثر لذلك الجو الوردي المنبعث من خزانة الملابس.
ولدهشتي، تظاهرت نادِكو بالجهل.
لا بد أن الشرب بالتناوب هو الخيار الوحيد المسموح به.
مهلًا، لا يمكن أن تكوني لا تفهمين ما أقصد!
أريد معرفة التفاصيل!
«لـ… لا، ليس الأمر أن نادِكو جمعت شجاعتها ورفعت غرتها لأن كويومي أوني-تشان، سيأتي إلى منزلها للمرة الأولى… أبدًا.»
حسنًا…
«هممم…»
قالت ذلك ثم خلعت سترتها الخفيفة.
حسنًا.
ربما شعرت نادِكو بشيء من الحيرة لأن خطتها قد تعطلت، لكنها لم تستسلم، بل وضعت عودَي الطعام جانبًا وقالت:
إذا كانت هي تقول ذلك، فلا بد أنه صحيح.
«…نادِكو، هل تتركين شعرك هكذا عندما تكونين في المنزل؟»
ربما كان ارتداء طوق الشعر أمرًا معتادًا لديها في المنزل. وكذلك تنورتها القصيرة التي تكشف عن فخذيها اللذين لا يزالان شاحبين، وقميصها الداخلي اللطيف، والسترة الخفيفة التي ترتديها فوقه؛ لا شك أنها ملابسها المنزلية المعتادة.
حتى أنا، أخوهما، لا أستطيع تصديق ما تخططان له.
فقد أوشكنا على دخول أغسطس، والصيف في أوجّه.
شعرت بالارتياح.
يا للعجب، كدت أسيء الفهم وأظن أنها بذلت قصارى جهدها في التأنق من أجلي. ما الذي كنت أفكر فيه؟ لو صح ذلك، لكان الأمر كما لو أن نادِكو تنظر إليّ باعتباري رجلًا يمكن أن تنجذب إليه!
لا توجد أي احتمالية لذلك.
مستحيل، مستحيل.
ليست إجابة صحيحة تمامًا، لكنها ليست بعيدة كل البعد عن المعنى.
لا توجد أي احتمالية لذلك.
«أشعر بالخجل، لكن إذا كنت تريد مني أن أقدم لك هذه الخدمة يا كويومي أوني-تشان، فسأفعل.»
«هيا يا كويومي أوني-تشان، ادخل، ادخل.»
وبالمناسبة، يبدو أنها لا ترتدي حمالة صدر تحت قميصها الداخلي.
«آه، أجل… ها؟»
«على جهاز Msx2.»
خلعت حذائي عند المدخل، ثم انتبهت إلى شيء غريب.
يا للاختلاف الشاسع بين غرفتها وغرف أختَيَّ!
لم تكن هناك أحذية تقريبًا في منطقة المدخل.
لا أفهمها إطلاقًا.
هذا الحذاء المدرسي يخص نادِكو، أليس كذلك؟
«إذًا، الأمر يتعلق بتلك ‹التعويذات›، أليس كذلك؟ لكن، إذا أردنا الدقة، فإنها ليست سوى خرافة زائفة، ولا تعمل بوصفها لعنة حقيقية، أليس كذلك؟ ما حدث معكِ يا نادِكو كان نتيجة أنكِ تعاملتِ مع الأمر بطريقة خاطئة فحسب.»
لكن من المفترض أن تكون هناك أحذية والديها أيضًا…
«لـ… لا، ليس الأمر أن نادِكو جمعت شجاعتها ورفعت غرتها لأن كويومي أوني-تشان، سيأتي إلى منزلها للمرة الأولى… أبدًا.»
«…نادِكو، أين أبوكِ وأمكِ؟»
«غـ… غرتي؟ لا… لا أعرف عمّا تتحدث.»
«والداي يخرجان للعمل حتى يوم السبت.»
«لكن…»
«حقًا؟ إذًا مثل عائلتي… لهذا أنتِ من أجابت عن الهاتف.»
005 إذا سألتني عن أبرز ما يميز سينغوكو نادِكو، تلميذة السنة الثانية من المرحلة الإعدادية، فسأقول أن الأمر لا يقتصر على شخصيتها شديدة الهدوء، بل يشمل أيضًا غرتها.
لحظة، انتظر.
بالطبع، لا بد أن الأمر مجرد مصادفة، وليس من المعقول أن نطلب من فتاة في المرحلة الإعدادية أن تتقن فن استقبال الضيوف. لذا قررت ألا أتذمر، بل أن أعتبر نفسي محظوظًا لأنني أتيحت لي فرصة تجربة أشياء نادرة.
هل يصح أن أدخل منزلًا لا يوجد فيه سوى فتاة ووالداها غائبان؟
لا شيء غريب في ذلك على الإطلاق.
كنت أظن أن والديها سيكونان في المنزل… تبًا، ألم يكن من الأفضل أن أصرّ على اصطحاب تسوكيهي معي؟ لا، لم يفت الأوان بعد. أو ربما ينبغي أن أؤجل الزيارة إلى يوم آخر؟
«هكذا… ماذا تقصد؟»
وبينما كنت غارقًا في هذه الأفكار…
«على أي حال يا نادِكو، قلتِ إن لديكِ خطة. هل أعددتِ شيئًا آخر أيضًا؟»
طَق.
كان وجهها كما توقعت، لكنه مع ذلك كان ألطف مما تخيلت… إلى درجة جعلتني أرتبك قليلًا، رغم أنها فتاة أصغر مني أعدّها بمنزلة أخت صغيرة.
طَق.
قد تخافان الأشباح، لكنهما لا تؤمنان بوجودها بالضرورة.
أغلقت نادِكو باب المدخل بالمفتاح.
«…»
قفلان لباب واحد.
انتبهت إلى نفسي ورفعت رأسي.
ولم تكتفِ بذلك، بل وضعت السلسلة أيضًا.
هزت نادِكو رأسها.
همم، يبدو أن نادِكو حريصة على أمن المنزل. …إذًا لا مشكلة، أليس كذلك؟ فهذا يعني أنها تثق بي إلى هذه الدرجة.
جلست على السرير، بينما جلست نادِكو على الكرسي الدوار أمام مكتب الدراسة، الذي بدا وكأنه مليء بآليات وأدوات غريبة.
ولا بد لي من أن أكون على قدر تلك الثقة.
«فهمت.»
فهذا واجب الشخص الأكبر سنًا.
«آه، أجل… ها؟»
«غرفتي في الطابق الثاني، يا أوني-تشان. اصعد الدرج.»
«إذًا، لا تلعبين ألعاب الفيديو كثيرًا أيضًا؟ أعني، يمكنك اللعب على الأجهزة المحمولة حتى من دون تلفاز.»
«آه، صحيح. غرف الأطفال تكون في الطابق العلوي غالبًا.»
«حقًا؟»
«لقد أعددت كل شيء مسبقًا.»
«هناك؟ على السرير؟ هل أنتِ متأكدة؟»
«همم.»
أمالت نادِكو رأسها.
صعدت الدرج كما طلبت.
يا لها من تشكيلة مخيفة!
كانت غرفة نادِكو في مساحة تقارب ستة حصائر تاتامي، وتبدو تمامًا كغرفة فتاة في المرحلة الإعدادية. كان الجو الأنثوي الوردي بلون الفراولة يتدفق من كل زاوية تقريبًا، بدءً من ورق الجدران والستائر، وصولًا إلى غطاء مقبض الباب.
كان هناك صحن موضوع على السجادة، وقد وُضعت عليه العصائر والحلوى.
حتى إن الهواء بدا حلوًا عندما تنفسته.
لكن من المفترض أن تكون هناك أحذية والديها أيضًا…
يا للاختلاف الشاسع بين غرفتها وغرف أختَيَّ!
«حسنًا يا كويومي أوني-تشان… اجلس هناك.»
همم.
«أ… أمم…»
لكنني لم أشعر بأي أثر لذلك الجو الوردي المنبعث من خزانة الملابس.
«غرفتي في الطابق الثاني، يا أوني-تشان. اصعد الدرج.»
بل إنني أحسست بشيء آخر تمامًا…
«ألا يزال ذلك النوع يُنتج حتى الآن؟!»
«نادِكو، تلك الخزانة…»
يفعلن شيئًا.
«لا تفتحها.»
أخرجت نادِكو عودَي طعام خشبيين.
قالتها نادِكو بلهجة حازمة، تكاد تبلغ حد التهديد.
فهي تترك شعرها الأمامي طويلًا، من دون أن تفرقه إلى الجانبين، وتدعه ينسدل أمام وجهها على طريقة روكاوا كايدي، حتى صار أشبه بدرع للعينين. يبدو أنها تستطيع النظر من خلال الشقوق بين خصلات شعرها، لكن من الخارج يكاد يستحيل رؤية عينيها بوضوح.
لقد أجابت قبل أن أنهي حتى نطق كلمة «خزانة». وكأن ردها صدر عند المقطع الأول منها، قبل أن أتمكن من إكمال الكلمة.
«هـ… همم. أليس الجو حارًا قليلًا في هذه الغرفة؟»
«إن فتحتها، فلن أسامحك، حتى لو كنتَ كويومي أوني-تشان.»
خلعت حذائي عند المدخل، ثم انتبهت إلى شيء غريب.
«…»
لم تكن هناك أحذية تقريبًا في منطقة المدخل.
لم أكن أعلم حتى أن كلمة «لن أسامحك» موجودة في قاموس نادِكو!
مستحيل، مستحيل.
حقًا، زيارة منازل الآخرين تكشف عن جوانب جديدة منهم.
على أي حال، مضى وقت طويل منذ لعبت لعبة الحياة.
طَق.
كانت تنظر إليَّ بقلق، وكأنها على وشك البكاء. لا بد أنها شعرت بالذنب لأنها أخبرتني بما حدث، وظنت أنها تسببت لي بالضيق.
بعد أن تأكدت نادِكو من دخولي الغرفة بالكامل، دخلت خلفي وأغلقت الباب بالمفتاح.
ربما لا يستدعي الأمر تدخلي أصلًا، لكن بما أن القضية تتضمن حالة سينغوكو نادِكو، فمن الأفضل التعامل معها بحذر.
يا لها من غرفة لفتاة دخلت لتوها مرحلة المراهقة؛ حتى بابها له قفل… لحظة!
أتفهم إغلاق باب المدخل، لكنني لا أفهم مطلقًا لماذا أغلقت باب الغرفة أيضًا.
أتفهم إغلاق باب المدخل، لكنني لا أفهم مطلقًا لماذا أغلقت باب الغرفة أيضًا.
على أي حال، مضى وقت طويل منذ لعبت لعبة الحياة.
هل حُبست هنا؟
أهي من أتباع مذهب الاختيار بالإقصاء؟ لم أسمع بمذهب كهذا من قبل.
لا، لا، هذا مستحيل.
«آه، آه.»
ليس من المعقول أن تفعل نادِكو شيئًا كهذا.
…لكنني كنت أظن أنها من عشاق المانغا فعلًا.
ولا يوجد سبب يدفعها إلى ذلك أصلًا.
إذا كانت هي تقول ذلك، فلا بد أنه صحيح.
ربما أغلقت الباب بدافع العادة فحسب… فهي خجولة وتنفر من الناس، ومن الطبيعي أن تكون معتادة على إغلاق الأبواب بالمفتاح.
«…»
كان هناك صحن موضوع على السجادة، وقد وُضعت عليه العصائر والحلوى.
«لنلعب لعبة الملك.»
آه، إذًا هذا هو «التحضير» الذي تحدثت عنه نادِكو.
«لا تفتحها.»
يا له من تصرف لطيف.
«حسنًا، لا أمانع.»
«حسنًا يا كويومي أوني-تشان… اجلس هناك.»
فقد ينتهي الأمر بشخص يضع قدمًا في التابوت.
«هناك؟ على السرير؟ هل أنتِ متأكدة؟»
«الاحتباس الحراري مشكلة خطيرة بسبب ثاني أكسيد الكربون! يكفي أن تتأكسد ذرة الكربون حتى تصبح المشكلة كبيرة، فكيف إذا كان الأمر مضاعفًا؟!»
«أجل. لا يجوز أن تجلس في أي مكان آخر غير السرير.»
«أجل، أتذكر.»
«…»
«آه، أجل… ها؟»
هل تفتقر نادِكو إلى مفهوم الاختيار أصلًا؟
حتى إن الهواء بدا حلوًا عندما تنفسته.
كل ما تقوله هو أنه لا يجوز فعل شيء سوى أمر واحد محدد.
«لـ… لا بأس أن نتناوب على الشرب منه، أليس كذلك؟ فنحن أنا وكويومي أوني-تشان أشبه بأخ وأخت.»
أهي من أتباع مذهب الاختيار بالإقصاء؟ لم أسمع بمذهب كهذا من قبل.
«همم؟ ما الأمر؟»
جلست على السرير، بينما جلست نادِكو على الكرسي الدوار أمام مكتب الدراسة، الذي بدا وكأنه مليء بآليات وأدوات غريبة.
ولا يوجد سبب يدفعها إلى ذلك أصلًا.
«هـ… همم. أليس الجو حارًا قليلًا في هذه الغرفة؟»
«لا، لا، لا، لا!»
قالت ذلك ثم خلعت سترتها الخفيفة.
بعد كل هذا التحضير، كيف أمكنكِ إهمال هذه النقطة؟!
بكل هدوء.
لكن من المفترض أن تكون هناك أحذية والديها أيضًا…
مهلًا، أليست هذه غرفتكِ أنتِ؟
«الاحتباس الحراري مشكلة خطيرة بسبب ثاني أكسيد الكربون! يكفي أن تتأكسد ذرة الكربون حتى تصبح المشكلة كبيرة، فكيف إذا كان الأمر مضاعفًا؟!»
«إن كنتِ تشعرين بالحر، فلماذا لا تشغلين المكيف المثبت على الحائط هناك؟»
ليست إجابة صحيحة تمامًا، لكنها ليست بعيدة كل البعد عن المعنى.
«مـ… ممنوع! كويومي أوني-تشان، ألا يهمك ما سيحدث لكوكب الأرض؟!»
«حسنًا، لا بأس أن تناديني بما تشائين. بماذا تريدين أن تناديني؟»
لقد اتخذت من كوكب الأرض رهينة!
كان وجهها كما توقعت، لكنه مع ذلك كان ألطف مما تخيلت… إلى درجة جعلتني أرتبك قليلًا، رغم أنها فتاة أصغر مني أعدّها بمنزلة أخت صغيرة.
يا لها من رهينة هائلة!
بعد أن تأكدت نادِكو من دخولي الغرفة بالكامل، دخلت خلفي وأغلقت الباب بالمفتاح.
«الاحتباس الحراري مشكلة خطيرة بسبب ثاني أكسيد الكربون! يكفي أن تتأكسد ذرة الكربون حتى تصبح المشكلة كبيرة، فكيف إذا كان الأمر مضاعفًا؟!»
«أنا لا أمانع أيًّا من الأمرين. لا أمانع أن أصدر الأوامر، ولا أن أتلقاها.»
«حـ… حسنًا…»
«ليس بالضرورة أن يكون هناك شخص تعمد نشرها… وحتى لو عثرتما على الشخص الأول، فإن انتشار ‹التعويذة› بين الناس لا يعني أن المسؤولية كلها تقع عليه.»
كان شرحها دليلًا واضحًا على أنها لا تعرف شيئًا عن آلية حدوث الأمر.
لذا، من الأفضل أن أطمئن على أحوالها.
مع أنني سمعت أن السبب الحقيقي للاحتباس الحراري ليس واضحًا تمامًا. إذا كانت هناك عصور جليدية، فلا بد أن هناك فترات معاكسة لها أيضًا، وحتى كون ثاني أكسيد الكربون هو السبب قد لا يكون محسومًا تمامًا.
«والداي يخرجان للعمل حتى يوم السبت.»
«ثـ… ثم إن المكيفات لم تكن موجودة في الماضي يا أوني-تشان… إذا صفّيت ذهنك وتغلّبت على رغباتك، فحتى النار ستتحول إلى صرصور ليل!»
وكان له مذاق يشبه الكحول قليلًا.
«إذن أنتِ تقترحين فنًا كيميائيًا مبتكرًا يصنع الحياة من النار…»
يبدو أنها لا تزال تجهل الكثير من الأمور.
أليس هذا بلوغًا لمرتبة الآلهة؟
«يبدو أن التعويذات الغريبة ما زالت منتشرة.»
يا له من أمر خارق!
حسنًا، من الصحيح أن نادِكو تتذكر الأمور القديمة جيدًا. أما أنا، فلا أملك إلا ذكريات باهتة عن نادِكو في طفولتها… أتذكر فقط أنها كانت تميل إلى خفض رأسها.
«كـ…كويومي أوني-تشان، إن كنت تشعر بالحر، فلماذا لا تخلع هذه السترة ذات القلنسوة؟»
«…»
«همم؟ أنا؟»
لا شيء غريب في ذلك على الإطلاق.
«سواء كنت تشعر بالحر أم لا، ليس أمامك خيار سوى خلعها.»
«حسنًا، بذل الجهد أمر جيد.»
«ليس أمامي خيار سوى خلعها…»
ولم تكتفِ بذلك، بل وضعت السلسلة أيضًا.
يا له من كوكب مرعب.
«لكن…»
لا شك أن كانبارو ستسعد كثيرًا لو سمعت هذا الكلام.
يفعلن شيئًا.
حسنًا، ليس غريبًا أن تهتم فتاة في المرحلة الإعدادية بمشكلات البيئة، ومن واجبي بصفتي «أوني-تشان» أن أسايرها.
«…هذا تصرفٌ لا يصدر إلا عنهما.»
كما أنني لم أكن أشعر بالبرودة أصلًا… بل في الحقيقة، كان الجو يوحي وكأن المدفأة كانت تعمل في هذه الغرفة حتى لحظات قليلة مضت، لا المكيف.
«…»
كنت أرتدي تحت السترة قميصًا بلا أكمام يكشف عن أعلى ذراعيَّ. وبما أن نادِكو ترتدي قميصًا داخليًا بلا أكمام أيضًا، فقد بدونا كثنائي متطابق في كشف الذراعين.
«حسنًا، بذل الجهد أمر جيد.»
لكن، على أي حال، فكرت أن نادِكو لا تزال طفلة، بما أنها تستطيع ارتداء ملابس مكشوفة كهذه أمام رجل دون أن تشعر بالحرج.
وأتمنى أن أتمكن من متابعة نموها حتى النهاية.
«حسنًا يا كويومي أوني-تشان، لنشرب العصير أولًا… لكن لدينا كوب واحدًا فقط.»
«همم؟ ما الأمر؟»
«لماذا لدينا كوب واحد فقط؟!»
«في المرة الماضية، سألتني لالا-تشان عن… عن قصة الثعبان. لم أستطع أن أخبرها بالحقيقة، فاضطررت إلى إعطائها إجابة ناقصة، لكن يبدو أنهما تستعينان بأشخاص آخرين وتبحثان في أمور مختلفة.»
بعد كل هذا التحضير، كيف أمكنكِ إهمال هذه النقطة؟!
ربما شعرت نادِكو بشيء من الحيرة لأن خطتها قد تعطلت، لكنها لم تستسلم، بل وضعت عودَي الطعام جانبًا وقالت:
«لـ… لا بأس أن نتناوب على الشرب منه، أليس كذلك؟ فنحن أنا وكويومي أوني-تشان أشبه بأخ وأخت.»
وبصفتي شخصًا بمنزلة الأخ الأكبر لها، فإنني أشعر بالقلق على مستقبلها.
«حسنًا، لا مانع لديَّ…»
بل قد يحدث ما هو أسوأ…
ألا يوجد خيار آخر، كأن تذهبي إلى المطبخ وتحضري كوبًا إضافيًا؟
أليست تعرف حتى نهاية مانغا «Dodge Danpei»؟!
آه، صحيح. نادِكو لا تؤمن بوجود الخيارات.
بل إنني أحسست بشيء آخر تمامًا…
لا بد أن الشرب بالتناوب هو الخيار الوحيد المسموح به.
«لدينا أيضًا Popira 2.»
لكن ما هذا الشعور بأنني حيوان صغير وقع في الأسر؟
مع أن نادِكو هي التي تبدو أقرب إلى حيوان صغير محتجز.
مع أن نادِكو هي التي تبدو أقرب إلى حيوان صغير محتجز.
«كـ…كويومي أوني-تشان، إن كنت تشعر بالحر، فلماذا لا تخلع هذه السترة ذات القلنسوة؟»
على أي حال، شربت العصير.
بل إنني أحسست بشيء آخر تمامًا…
وكان له مذاق يشبه الكحول قليلًا.
لا توجد أي احتمالية لذلك.
«…نادِكو، هذا ليس مشروبًا كحوليًا، أليس كذلك؟»
علقت على عبارتها الغريبة، التي لم أستطع تحديد ما إذا كانت مزحة أم لا.
«لا، ليس كذلك.»
مستحيل، مستحيل.
هزت نادِكو رأسها.
علقت على عبارتها الغريبة، التي لم أستطع تحديد ما إذا كانت مزحة أم لا.
«إنها مجرد كولا.»
وأظن أن النتيجة لم تكن جيدة على الإطلاق.
«حسنًا، مذاقه يشبه الكولا فعلًا.»
وبالمناسبة، يبدو أنها لا ترتدي حمالة صدر تحت قميصها الداخلي.
«لكنها شديدة الفوران.»
«لـ… لا، ليس الأمر أن نادِكو جمعت شجاعتها ورفعت غرتها لأن كويومي أوني-تشان، سيأتي إلى منزلها للمرة الأولى… أبدًا.»
«ألا يزال ذلك النوع يُنتج حتى الآن؟!»
وبالطبع، نادِكو ليست طفلة إلى هذه الدرجة، لذا لا بد أن كلامها مجرد مجاملة لطيفة.
كولا شديدة الفوران.
«هذا مختلف تمامًا!»
ذلك المشروب المرعب الذي يستطيع أن يجعل المرء يشعر بالدوار عن طريق الفقاعات وحدها!
لقد صُعقت.
وبالنظر إلى الحلوى الموضوعة أمامي، بدا أن معظمها من الشوكولاتة المحشوة بالكحول، وكأن كل ما أُعدّ لي يهدف إلى جعلي أفقد وعيي وأعجز عن التفكير.
كنت أرتدي تحت السترة قميصًا بلا أكمام يكشف عن أعلى ذراعيَّ. وبما أن نادِكو ترتدي قميصًا داخليًا بلا أكمام أيضًا، فقد بدونا كثنائي متطابق في كشف الذراعين.
يا لها من تشكيلة مخيفة!
آه، إنها نادِكو التي أعرفها.
بالطبع، لا بد أن الأمر مجرد مصادفة، وليس من المعقول أن نطلب من فتاة في المرحلة الإعدادية أن تتقن فن استقبال الضيوف. لذا قررت ألا أتذمر، بل أن أعتبر نفسي محظوظًا لأنني أتيحت لي فرصة تجربة أشياء نادرة.
آه، صحيح.
«لا يوجد تلفاز في غرفتك، أليس كذلك؟»
«همم؟ أنا؟»
«أجل. لا أشاهد التلفاز كثيرًا، لأنه يضعف النظر.»
أشعر منذ بداية حديثنا بأننا لا نتحدث اللغة نفسها، رغم أننا نتحدث اليابانية.
«…»
شعرت بالارتياح.
إذًا، ما قصة تلك الغرة الطويلة التي تغطي عينيكِ عادةً؟
صحيح أنها لا تزال طفلة، لكن لو كانت فتاة أخرى غير نادِكو، لربما ظننت أنني أتعرض للإغراء، نظرًا إلى وضعيتها الخطرة هذه.
إن التناقض صار هائلًا إلى درجة تجعل التعليق عليه صعبًا.
لا بد أن الشرب بالتناوب هو الخيار الوحيد المسموح به.
أو ربما تهتم نادِكو ببصرها أكثر من الآخرين تحديدًا لأنها تريد إطالة غرتها.
«أجل. لا يجوز أن تجلس في أي مكان آخر غير السرير.»
«إذًا، لا تلعبين ألعاب الفيديو كثيرًا أيضًا؟ أعني، يمكنك اللعب على الأجهزة المحمولة حتى من دون تلفاز.»
لكنني لم أشعر بأي أثر لذلك الجو الوردي المنبعث من خزانة الملابس.
«أجل، لا ألعب كثيرًا… ألعب بعض الألعاب المشهورة فحسب.»
لكن اليوم، حتى ذلك الجزء مكشوف تمامًا.
«فهمت. مثل ماذا؟»
«…؟»
«ميتال غير.»
«نادِكو… هل تعرفين أصلًا ما لعبة الملك؟ لا علاقة لملك أوراق اللعب بها.»
«آه، آه.»
هل تفتقر نادِكو إلى مفهوم الاختيار أصلًا؟
«على جهاز Msx2.»
يفعلن شيئًا.
«ماذااا؟!»
حسنًا، تسريحة شعرها المميزة تضفي عليها جوًا غريبًا بعض الشيء، لكن بما أن ذلك نابع أساسًا من طبيعتها الخجولة التي تجعلها تنفر من التعامل مع الناس، فلا حيلة في الأمر.
مستخدمة لجهاز Msx2؟!
أي نوع من الإخوة الأكبر سنًا أكون في هذه الحالة؟!
هل توجد فتاة في المرحلة الإعدادية تستخدم جهازًا كهذا؟!
لكن اليوم، حتى ذلك الجزء مكشوف تمامًا.
إنها فتاة لا تكف عن مفاجأتي.
«…»
«الجهاز موجود في غرفة المعيشة في الطابق الأول… إذا كنت تصرّ بشدة يا كويومي أوني-تشان، فيمكننا اللعب به، رغم أن ذلك لم يكن ضمن خطتي.»
«نادِكو، تلك الخزانة…»
«لا، ليس من المعقول أن أزور منزل شخص آخر ثم ألعب لعبة فردية…»
«آه، آه.»
«لدينا أيضًا Popira 2.»
صحيح أن اللعبة تكون أكثر متعة عندما يشارك فيها عدد أكبر من اللاعبين، لكنها في نهاية المطاف لا تختلف كثيرًا عن لعبة السلم والثعبان. كنا ندير العجلة ونحرك القطع الصغيرة على شكل سيارات، ثم نتحمس أو نشعر بالإحباط بحسب ما يحدث لنا في اللعبة.
«Popira 2؟!»
«ما يقوله الملك واجب التنفيذ، دون استثناء.»
ألا تملكون جهاز Ps2 على الأقل؟!
«حسنًا، لا بأس أن تناديني بما تشائين. بماذا تريدين أن تناديني؟»
«على أي حال يا نادِكو، قلتِ إن لديكِ خطة. هل أعددتِ شيئًا آخر أيضًا؟»
يا لهما من أختين!
«أجل.»
أغلقت نادِكو باب المدخل بالمفتاح.
أخرجت نادِكو عودَي طعام خشبيين.
كيف ستتمكن من شق طريقها في المجتمع بهذه الحال؟
وكان طرف أحدهما مطليًا باللون الأحمر.
إنها أشبه بلعبة الهاتف، حيث تتغير الرسالة قليلًا في كل مرة تنتقل فيها من شخص إلى آخر.
«لنلعب لعبة الملك.»
«آه، صحيح! أظن أنني لعبت هذه اللعبة معكِ ومع تسوكيهي منذ زمن بعيد، أليس كذلك يا نادِكو؟»
«…»
أمالت نادِكو رأسها.
حسنًا…
وبما أنها قالت «لالا-تشان ومن معها»، فلا بد أنها تقصد أختَيَّ، ثنائي فاير سيسترز.
من أين أبدأ الشرح؟
لحظة، انتظر.
يا لها من مهمة صعبة.
لكن، على أي حال، فكرت أن نادِكو لا تزال طفلة، بما أنها تستطيع ارتداء ملابس مكشوفة كهذه أمام رجل دون أن تشعر بالحرج.
«نادِكو… هل تعرفين أصلًا ما لعبة الملك؟ لا علاقة لملك أوراق اللعب بها.»
فالشخص الأول الذي ينقل الشائعة، والشخص الأخير الذي يسمعها، قد يكونان مختلفين تمامًا.
«أعرفها. إنها مثل أوامر القبطان، أليس كذلك؟»
وبدت مضطربة للغاية.
«هممم.»
لا شك أن كانبارو ستسعد كثيرًا لو سمعت هذا الكلام.
ليست إجابة صحيحة تمامًا، لكنها ليست بعيدة كل البعد عن المعنى.
كانت نادِكو قد رفعت غرتها!
أشبه بلعبة «سايمون يقول».
«أنا لا أمانع أيًّا من الأمرين. لا أمانع أن أصدر الأوامر، ولا أن أتلقاها.»
«ما يقوله الملك واجب التنفيذ، دون استثناء.»
كانت كارين وتسوكيهي تقولان لي في طفولتهما أنهما ستتزوجانني عندما تكبران.
«هذا كلام سياسي أكثر مما ينبغي!»
أتذكر أنني واجهت صعوبة عندما كنت طفلًا في فهم كيفية استخدام السندات الإذنية داخل اللعبة.
علقت على عبارتها الغريبة، التي لم أستطع تحديد ما إذا كانت مزحة أم لا.
حسنًا…
ثم نظرت إلى عودَي الطعام.
«أشعر بالخجل، لكن إذا كنت تريد مني أن أقدم لك هذه الخدمة يا كويومي أوني-تشان، فسأفعل.»
«على أي حال، لم ألعبها من قبل، لذا لا أعرف التفاصيل، لكن يا نادِكو، لا أظن أن لعبة الملك مصممة لتُلعب بين شخصين فقط.»
«حقًا؟ إذًا مثل عائلتي… لهذا أنتِ من أجابت عن الهاتف.»
«لماذا؟»
أهذه هي ملامحها إذًا؟
أمالت نادِكو رأسها.
«…»
«أنا لا أمانع أيًّا من الأمرين. لا أمانع أن أصدر الأوامر، ولا أن أتلقاها.»
«إذًا…»
«حـ… حسنًا، لنترك لعبة الملك إذًا.»
آه، إذًا هذا هو «التحضير» الذي تحدثت عنه نادِكو.
يبدو أنها لا تزال تجهل الكثير من الأمور.
«أعرفها. إنها مثل أوامر القبطان، أليس كذلك؟»
إن براءتها لطيفة حقًا، لكن التعامل معها يصبح صعبًا في بعض الأحيان. أشعر وكأنني أم يسألها طفلها عن كيفية ولادة الأطفال.
«لا شيء. أنا بخير يا نادِكو.»
ربما شعرت نادِكو بشيء من الحيرة لأن خطتها قد تعطلت، لكنها لم تستسلم، بل وضعت عودَي الطعام جانبًا وقالت:
إن براءتها لطيفة حقًا، لكن التعامل معها يصبح صعبًا في بعض الأحيان. أشعر وكأنني أم يسألها طفلها عن كيفية ولادة الأطفال.
«إذًا، لنلعب لعبة الحياة يا كويومي أوني-تشان.»
يبدو أنني سأضطر إلى التحدث مع كارين بجدية.
«لعبة الحياة؟ حسنًا، تبدو فكرة جيدة.»
لا شك أن كانبارو ستسعد كثيرًا لو سمعت هذا الكلام.
«ما تقوله الحياة واجب التنفيذ.»
بالطبع، لا بد أن الأمر مجرد مصادفة، وليس من المعقول أن نطلب من فتاة في المرحلة الإعدادية أن تتقن فن استقبال الضيوف. لذا قررت ألا أتذمر، بل أن أعتبر نفسي محظوظًا لأنني أتيحت لي فرصة تجربة أشياء نادرة.
«يا له من عمق!»
«…نادِكو، هذا ليس مشروبًا كحوليًا، أليس كذلك؟»
قالت نادِكو إن اللعبة يفترض أن تكون في خزانة التخزين في الغرفة اليابانية، ثم غادرت الغرفة لبعض الوقت.
«نادِكو… هل تعرفين أصلًا ما لعبة الملك؟ لا علاقة لملك أوراق اللعب بها.»
وقبل أن تخرج، قالت لي:
آه، صحيح. نادِكو لا تؤمن بوجود الخيارات.
«لا تفتح الخزانة، لكن يمكنك أن تفعل ما تشاء فيما عدا ذلك. يمكنك مثلًا تصفح ألبومات الصور الموجودة هناك.»
ازداد وجهها احمرارًا.
لماذا تريدني أن أتصفح ألبومات الصور؟
«لا… لم يحدث شيء لنادِكو.»
لا أفهمها إطلاقًا.
«أجل، لكن ليس في مدرستي وحدها، بل بين تلاميذ المرحلة الإعدادية عمومًا.»
عادت نادِكو بعد وقت طويل نسبيًا. وخُيّل إليَّ أنها شعرت بخيبة أمل طفيفة عندما رأت أن مكان ألبومات الصور على رف الكتب لم يتغير، لكنني على الأرجح كنت أتخيل ذلك.
«لا… لم يحدث شيء لنادِكو.»
وبالمناسبة، كانت الكتب الموجودة على الرف مميزة للغاية. لم تكن هناك أي مجلدات مانغا، بل كانت الرفوف مليئة بالأعمال الأدبية الكلاسيكية الصادرة عن دار إيوانامي في شكل كتب جيب. كان رفًا غير مألوف لفتاة في المرحلة الإعدادية، حتى إنه بدا وكأنها تحاول استعراض نضجها من خلال إظهار أنها تقرأ مثل هذه الكتب عادةً.
«على أي حال… يا نادِكو، هل طرأ شيء غريب مؤخرًا؟»
وقد يسيء بعض الناس الظن، فيعتقدون أن هذه الكتب موجودة في الأصل في مكتبة والدها، وأن نادِكو وضعتها هنا لتتباهى أمامي، أنا الضيف.
«هذا كلام سياسي أكثر مما ينبغي!»
…لكنني كنت أظن أنها من عشاق المانغا فعلًا.
«…هل تقصد مجاملة من نوع القبلات؟»
أليست تعرف حتى نهاية مانغا «Dodge Danpei»؟!
«بالمناسبة، يبدو أننا أوشكنا على إنهاء لعبة الحياة. ماذا سنفعل بعد ذلك يا نادِكو؟»
على أي حال، مضى وقت طويل منذ لعبت لعبة الحياة.
شعرت بالارتياح.
أتذكر أنني واجهت صعوبة عندما كنت طفلًا في فهم كيفية استخدام السندات الإذنية داخل اللعبة.
«إذًا، لنلعب لعبة الحياة يا كويومي أوني-تشان.»
«آه، صحيح! أظن أنني لعبت هذه اللعبة معكِ ومع تسوكيهي منذ زمن بعيد، أليس كذلك يا نادِكو؟»
«والداي يخرجان للعمل حتى يوم السبت.»
«أجل، أتذكر.»
ماذا؟
«حقًا؟»
جلست على السرير، بينما جلست نادِكو على الكرسي الدوار أمام مكتب الدراسة، الذي بدا وكأنه مليء بآليات وأدوات غريبة.
«لم أنسَ ذلك قط.»
لقد شعرت وكأنني عدت طفلًا من جديد.
«…»
لا، بحقكما… كفّا عن فعل أي شيء!
حسنًا، من الصحيح أن نادِكو تتذكر الأمور القديمة جيدًا. أما أنا، فلا أملك إلا ذكريات باهتة عن نادِكو في طفولتها… أتذكر فقط أنها كانت تميل إلى خفض رأسها.
بعد كل هذا التحضير، كيف أمكنكِ إهمال هذه النقطة؟!
أدرنا عجلة الحظ.
«لم أنسَ ذلك قط.»
صحيح أن اللعبة تكون أكثر متعة عندما يشارك فيها عدد أكبر من اللاعبين، لكنها في نهاية المطاف لا تختلف كثيرًا عن لعبة السلم والثعبان. كنا ندير العجلة ونحرك القطع الصغيرة على شكل سيارات، ثم نتحمس أو نشعر بالإحباط بحسب ما يحدث لنا في اللعبة.
«وبالمناسبة… أظن أن مظهركِ هكذا أفضل.»
لقد شعرت وكأنني عدت طفلًا من جديد.
إذا كانت هي تقول ذلك، فلا بد أنه صحيح.
…لكن، كيف أقولها؟
«لـ… لكن إذا كنت تريد مني ذلك يا كويومي-أوني-تشان، فسأحاول… سأبذل جهدي.»
كانت نادِكو تنحني فوق لوحة اللعبة الموضوعة على السجادة، وكان وضعها يجعلني أرى أحيانًا ما لا ينبغي لي أن أراه من ملابسها. وبما أنها كانت تجلس أمامي مباشرة، فقد كان وضع تنورتها القصيرة محرجًا أيضًا.
«لا شيء. أنا بخير يا نادِكو.»
يا لها من مشكلة.
مهلًا، أليست هذه غرفتكِ أنتِ؟
صحيح أنها لا تزال طفلة، لكن لو كانت فتاة أخرى غير نادِكو، لربما ظننت أنني أتعرض للإغراء، نظرًا إلى وضعيتها الخطرة هذه.
«همم؟ ماذا؟ هل أصبحت لعبة الحياة تسمح للاعبين بالزواج من بعضهم؟»
لقد فكرت في الأمر من قبل، لكن نادِكو تخطئ دائمًا في تحديد ما ينبغي لها إخفاؤه وما ينبغي لها إظهاره… لحظة، ألم أفكر في شيء مشابه سابقًا؟ أظن أنني قلت حينها أنها اختارت غرتها باعتبارها الجزء الذي ينبغي لها حمايته.
«آه، آه.»
لكن اليوم، حتى ذلك الجزء مكشوف تمامًا.
يفعلن شيئًا.
…؟
ربما لا يستدعي الأمر تدخلي أصلًا، لكن بما أن القضية تتضمن حالة سينغوكو نادِكو، فمن الأفضل التعامل معها بحذر.
لم أعد أفهم شيئًا.
إن التناقض صار هائلًا إلى درجة تجعل التعليق عليه صعبًا.
وبالمناسبة، يبدو أنها لا ترتدي حمالة صدر تحت قميصها الداخلي.
«ميتال غير.»
آه، صحيح، أليس القميص الداخلي نفسه أشبه بقطعة من الملابس الداخلية؟ لست متأكدًا، فأختاي، سواء الكبيرة منهما أو الصغيرة، لا ترتديان ملابس عصرية من هذا النوع.
أو ربما تهتم نادِكو ببصرها أكثر من الآخرين تحديدًا لأنها تريد إطالة غرتها.
إنهما ترتديان الملابس الرياضية والكيمونو.
«هكذا… ماذا تقصد؟»
على أي حال، فإن كويومي أوني-تشان لا يشعر بأي أفكار منحرفة لمجرد رؤية جسد نادِكو. من حسن حظكِ أنني رجل مهذب يا نادِكو.
همم، يبدو أن نادِكو حريصة على أمن المنزل. …إذًا لا مشكلة، أليس كذلك؟ فهذا يعني أنها تثق بي إلى هذه الدرجة.
«آه… وصلت إلى خانة الزواج. كويومي أوني-تشان، أعطني قطعة اللعب.»
«على أي حال… يا نادِكو، هل طرأ شيء غريب مؤخرًا؟»
«حسنًا.»
وبالمناسبة، يبدو أنها لا ترتدي حمالة صدر تحت قميصها الداخلي.
«…إنُ كُتِبَ لي الزواجُ يومًا ما، فأنا أريدُ أن أتزوجَ كويومي أوني-تشان.»
بعد أن حُلّت المشكلات المتعلقة بتلك الأمور، لا يُفترض أن تمتلك «التعويذات» المنتشرة بين تلاميذ المرحلة الإعدادية أي تأثير حقيقي.
«همم؟ ماذا؟ هل أصبحت لعبة الحياة تسمح للاعبين بالزواج من بعضهم؟»
ولا داعي مطلقًا لأن أفكر في أن هذا الحديث جاء مباشرة بعد كلامها عن الزواج. يا للعجب، هل بدأ حدسي السيئ يخيب في الآونة الأخيرة؟ لقد كانت نسبة نجاحه مئة في المئة في فترة من الفترات!
لم تكن هذه الميزة موجودة في النسخة التي أعرفها.
لكن اليوم، حتى ذلك الجزء مكشوف تمامًا.
«أمم… لا، ليست موجودة، لكن… أعني، لو كان الأمر مثاليًا…»
وبالنظر إلى الحلوى الموضوعة أمامي، بدا أن معظمها من الشوكولاتة المحشوة بالكحول، وكأن كل ما أُعدّ لي يهدف إلى جعلي أفقد وعيي وأعجز عن التفكير.
«هممم.»
«هكذا… ماذا تقصد؟»
آه، صحيح.
«…نادِكو، أين أبوكِ وأمكِ؟»
كانت كارين وتسوكيهي تقولان لي في طفولتهما أنهما ستتزوجانني عندما تكبران.
على أي حال، مضى وقت طويل منذ لعبت لعبة الحياة.
يا لها من ذكريات جميلة.
وبالطبع، نادِكو ليست طفلة إلى هذه الدرجة، لذا لا بد أن كلامها مجرد مجاملة لطيفة.
وبالطبع، نادِكو ليست طفلة إلى هذه الدرجة، لذا لا بد أن كلامها مجرد مجاملة لطيفة.
«ألا يزال ذلك النوع يُنتج حتى الآن؟!»
«مجاملة؟»
«نادِكو، تلك الخزانة…»
بدت نادِكو مستغربة عندما سمعت الكلمة.
«يبدو أن التعويذات الغريبة ما زالت منتشرة.»
«…هل تقصد مجاملة من نوع القبلات؟»
«أوه، لا أعرفها. ما هذه اللعبة؟ اشرحيها لي.»
«هذا مختلف تمامًا!»
«هممم…»
«أشعر بالخجل، لكن إذا كنت تريد مني أن أقدم لك هذه الخدمة يا كويومي أوني-تشان، فسأفعل.»
«لكن لالا-تشان ومن معها لا يركزن على نتائج ‹التعويذات› نفسها. أظن أنهن لا يؤمنّ بالكايغي أو بأشياء كهذه من الأساس.»
«لا، لا، لا، لا!»
قالتها نادِكو بلهجة حازمة، تكاد تبلغ حد التهديد.
أي نوع من الإخوة الأكبر سنًا أكون في هذه الحالة؟!
لقد تعاملت مع الأمر بطريقة خاطئة.
لن أكون سوى منحرف!
هل حُبست هنا؟
«آه، صحيح… هناك شيء أفكر فيه منذ فترة يا كويومي أوني-تشان.»
بل إن تعاملها كان دقيقًا أكثر مما ينبغي، وهذا تحديدًا ما جعله خاطئًا.
«همم؟ ما الأمر؟»
ولدهشتي، تظاهرت نادِكو بالجهل.
«حتى طريقة مناداتي لك ‹كويومي أوني-تشان› تبدو طفولية بعض الشيء. فأنت لست أخي الحقيقي، يا أوني-تشان.»
لكن من المفترض أن تكون هناك أحذية والديها أيضًا…
«…»
«مـ… ماذا تقصد؟»
أتذكر أنني خضت حوارًا مشابهًا مع كانبارو ذات مرة.
«لا يوجد تلفاز في غرفتك، أليس كذلك؟»
وأظن أن النتيجة لم تكن جيدة على الإطلاق.
«حسنًا… هذا متوقع.»
كان لدي شعور قوي بأن الأمر سيسوء، لكن تغيير الموضوع في هذه اللحظة سيكون تصرفًا غير طبيعي. لذا سأترك الأمور تسير كما تشاء.
«على أي حال، لم ألعبها من قبل، لذا لا أعرف التفاصيل، لكن يا نادِكو، لا أظن أن لعبة الملك مصممة لتُلعب بين شخصين فقط.»
بصراحة، يسعدني أن نادِكو لا تزال تناديني كما كانت تفعل في الماضي، بلقب «كويومي أوني-تشان».
«سنلعب لعبة تويستر.»
«حسنًا، لا بأس أن تناديني بما تشائين. بماذا تريدين أن تناديني؟»
لكنني لا أريد معرفتها!
أجابت نادِكو كما لو أنها كانت قد قررت جوابها منذ زمن طويل.
«أعني، هل حدث شيء يشبه ما حدث في المرة السابقة؟»
«أنتَ.»
«ماذااا؟!»
«…»
«أنتَ.»
…
«حسنًا.»
ماذا؟
يا لها من مهمة صعبة.
هذا كل ما في الأمر؟
«أعني، هل حدث شيء يشبه ما حدث في المرة السابقة؟»
إنه مجرد ضمير مخاطب عادي.
بل إنني أحسست بشيء آخر تمامًا…
لا شيء غريب في ذلك على الإطلاق.
أخرجت نادِكو عودَي طعام خشبيين.
ولا داعي مطلقًا لأن أفكر في أن هذا الحديث جاء مباشرة بعد كلامها عن الزواج. يا للعجب، هل بدأ حدسي السيئ يخيب في الآونة الأخيرة؟ لقد كانت نسبة نجاحه مئة في المئة في فترة من الفترات!
«ميتال غير.»
«حسنًا، لا أمانع.»
قد تخافان الأشباح، لكنهما لا تؤمنان بوجودها بالضرورة.
«إذًا…»
أغلقت نادِكو باب المدخل بالمفتاح.
ولسبب غريب، احمر وجه نادِكو خجلًا. ومع أن ذلك بدا محيرًا، فإنني بدأت أكتشف أن ملامحها تصبح معبرة على نحو مفاجئ عندما ترفع غرتها.
يريدون معرفة مصدر «التعويذات»…
«أ… أنتَ.»
«حقًا؟»
قالتها بصوت خافت.
وفقًا لما قاله أوشينو، فإن حالة نادِكو تختلف عن حالتي وحالة هانيكاوا وسينجوغاهارا وهاتشيكوجي، ولا يمكن التعامل معها بالطريقة نفسها تمامًا. ومع ذلك، لا بد أنها أصبحت أكثر عرضة للانجذاب إلى الكايغي.
يا لها من فتاة غريبة.
بل إن تعاملها كان دقيقًا أكثر مما ينبغي، وهذا تحديدًا ما جعله خاطئًا.
«على فكرة يا نادِكو، أنتِ…»
أومأت برأسي.
«أ… أنتَ؟»
كانت نادِكو تنحني فوق لوحة اللعبة الموضوعة على السجادة، وكان وضعها يجعلني أرى أحيانًا ما لا ينبغي لي أن أراه من ملابسها. وبما أنها كانت تجلس أمامي مباشرة، فقد كان وضع تنورتها القصيرة محرجًا أيضًا.
ازداد وجهها احمرارًا.
فقد ينتهي الأمر بشخص يضع قدمًا في التابوت.
وبدت مضطربة للغاية.
فهي تترك شعرها الأمامي طويلًا، من دون أن تفرقه إلى الجانبين، وتدعه ينسدل أمام وجهها على طريقة روكاوا كايدي، حتى صار أشبه بدرع للعينين. يبدو أنها تستطيع النظر من خلال الشقوق بين خصلات شعرها، لكن من الخارج يكاد يستحيل رؤية عينيها بوضوح.
«أنتَ تناديني ‹أنتِ›… وأنتَ تقول لي ‹أنتِ›… آ… آآه…»
يا لها من ذكريات جميلة.
«هاه؟»
أليس هذا مجرد ضمير مخاطب عادي أيضًا؟
«ما يقوله الملك واجب التنفيذ، دون استثناء.»
أشعر منذ بداية حديثنا بأننا لا نتحدث اللغة نفسها، رغم أننا نتحدث اليابانية.
لكنني لا أريد معرفتها!
ربما ينبغي لي أن أطلب من هاتشيكوجي، خبيرة اللغة اليابانية، أن تعلمني بعض الأمور في المرة القادمة.
«أشعر بالخجل، لكن إذا كنت تريد مني أن أقدم لك هذه الخدمة يا كويومي أوني-تشان، فسأفعل.»
«على أي حال… يا نادِكو، هل طرأ شيء غريب مؤخرًا؟»
أحيانًا أتمنى لو كانت نادِكو أختي الصغرى فعلًا.
«مـ… ماذا تقصد؟»
أمالت نادِكو رأسها.
«أعني، هل حدث شيء يشبه ما حدث في المرة السابقة؟»
«هيا يا كويومي أوني-تشان، ادخل، ادخل.»
في الحقيقة، تذكرت الأمر بعدما رأيت ملابس نادِكو المكشوفة اليوم. فعندما التقينا مجددًا بعد انقطاع دام سنوات، لم تكن تستطيع ارتداء ملابس تكشف عن هذا القدر من جسدها…
«حسنًا… هذا متوقع.»
بسبب الكايغي.
تلعثمت في كلامها.
وبسبب البشر أيضًا.
آه، صحيح.
وفقًا لما قاله أوشينو، فإن حالة نادِكو تختلف عن حالتي وحالة هانيكاوا وسينجوغاهارا وهاتشيكوجي، ولا يمكن التعامل معها بالطريقة نفسها تمامًا. ومع ذلك، لا بد أنها أصبحت أكثر عرضة للانجذاب إلى الكايغي.
«هكذا… ماذا تقصد؟»
ومن ناحية أخرى، فإن المبالغة في الحذر قد تجعل المرء يقع في الفخ بدلًا من أن يتجنبه.
«…»
لذا، من الأفضل أن أطمئن على أحوالها.
أمالت نادِكو رأسها.
«لا… لم يحدث شيء لنادِكو.»
على أي حال، كنت أفكر في ذلك وأنا أضغط على جرس باب منزل نادِكو. وبالمناسبة، منزلها بيت عادي من طابقين، لا تسكن في شقة قديمة كما تفعل سينجوغاهارا، ولا في قصر عائلي ضخم على طراز الساموراي كما تفعل كانبارو. إنه منزل عادي تمامًا.
«فهمت.»
«…»
«لكن…»
«حتى طريقة مناداتي لك ‹كويومي أوني-تشان› تبدو طفولية بعض الشيء. فأنت لست أخي الحقيقي، يا أوني-تشان.»
تغير تعبير وجه نادِكو وأصبح قاتمًا.
«نادِكو… هل تعرفين أصلًا ما لعبة الملك؟ لا علاقة لملك أوراق اللعب بها.»
«يبدو أن التعويذات الغريبة ما زالت منتشرة.»
ولأكون أكثر دقة، فقد كان الأمر أحد الآثار الجانبية لزيارة مصاص الدماء الأسطوري، أسطورة الأساطير، أوشينو شينوبو، إلى هذه المدينة؛ مصاصة الدماء الذي تجمع بين الدم الحديدي والدم الحار والدم البارد.
«في مدرستكِ؟»
«لا تفتحها.»
«أجل، لكن ليس في مدرستي وحدها، بل بين تلاميذ المرحلة الإعدادية عمومًا.»
وبالمناسبة، كانت الكتب الموجودة على الرف مميزة للغاية. لم تكن هناك أي مجلدات مانغا، بل كانت الرفوف مليئة بالأعمال الأدبية الكلاسيكية الصادرة عن دار إيوانامي في شكل كتب جيب. كان رفًا غير مألوف لفتاة في المرحلة الإعدادية، حتى إنه بدا وكأنها تحاول استعراض نضجها من خلال إظهار أنها تقرأ مثل هذه الكتب عادةً.
ترددت نادِكو قليلًا.
«أ… أنتَ؟»
ثم قالت، وكأنها جمعت شجاعتها لاتخاذ القرار:
طَق.
«أظن أن لالا-تشان ومن معها يفعلن شيئًا هذه الأيام.»
آه، إنها نادِكو التي أعرفها.
«…»
ربما شعرت نادِكو بشيء من الحيرة لأن خطتها قد تعطلت، لكنها لم تستسلم، بل وضعت عودَي الطعام جانبًا وقالت:
وبالمناسبة، «لالا-تشان» هو اللقب الذي أُطلق على تسوكيهي عندما كانت في المرحلة الابتدائية. فقد اشتُق من وسط اسم عائلتنا «أراراغي»، فصارت تُدعى «لالا».
بل صُعقت صعقًا مضاعفًا.
وبما أنها قالت «لالا-تشان ومن معها»، فلا بد أنها تقصد أختَيَّ، ثنائي فاير سيسترز.
«حسنًا، مذاقه يشبه الكولا فعلًا.»
يفعلن شيئًا.
حسنًا.
يفعلن شيئًا.
كولا شديدة الفوران.
يفعلن شيئًا!
لا توجد أي احتمالية لذلك.
يا لها من عبارة مبهمة ومقلقة، يمكن أن تعني أي شيء تقريبًا!
لقد اتخذت من كوكب الأرض رهينة!
لا، بحقكما… كفّا عن فعل أي شيء!
على أي حال، فإن كويومي أوني-تشان لا يشعر بأي أفكار منحرفة لمجرد رؤية جسد نادِكو. من حسن حظكِ أنني رجل مهذب يا نادِكو.
«في المرة الماضية، سألتني لالا-تشان عن… عن قصة الثعبان. لم أستطع أن أخبرها بالحقيقة، فاضطررت إلى إعطائها إجابة ناقصة، لكن يبدو أنهما تستعينان بأشخاص آخرين وتبحثان في أمور مختلفة.»
كانت نادِكو قد رفعت غرتها!
«…أمور مختلفة، تقولين؟»
وقد يسيء بعض الناس الظن، فيعتقدون أن هذه الكتب موجودة في الأصل في مكتبة والدها، وأن نادِكو وضعتها هنا لتتباهى أمامي، أنا الضيف.
أريد معرفة التفاصيل!
«لعبة الحياة؟ حسنًا، تبدو فكرة جيدة.»
لكنني لا أريد معرفتها!
لم تكن هناك أحذية تقريبًا في منطقة المدخل.
وبالمناسبة، أليست كارين قد خرجت اليوم لسبب ما؟ هل يمكن أن يكون الأمر متعلقًا بهذا؟ حسنًا، إذا كانت هناك مشكلة تنتشر بين تلاميذ المرحلة الإعدادية، فمن المستحيل أن تبقى فاير سيسترز بعيدتين عنها…
ليست إجابة صحيحة تمامًا، لكنها ليست بعيدة كل البعد عن المعنى.
«إذًا، الأمر يتعلق بتلك ‹التعويذات›، أليس كذلك؟ لكن، إذا أردنا الدقة، فإنها ليست سوى خرافة زائفة، ولا تعمل بوصفها لعنة حقيقية، أليس كذلك؟ ما حدث معكِ يا نادِكو كان نتيجة أنكِ تعاملتِ مع الأمر بطريقة خاطئة فحسب.»
لا، بحقكما… كفّا عن فعل أي شيء!
لقد تعاملت مع الأمر بطريقة خاطئة.
«آه، أجل… ها؟»
بل إن تعاملها كان دقيقًا أكثر مما ينبغي، وهذا تحديدًا ما جعله خاطئًا.
لقد أجابت قبل أن أنهي حتى نطق كلمة «خزانة». وكأن ردها صدر عند المقطع الأول منها، قبل أن أتمكن من إكمال الكلمة.
هكذا كانت القصة، على ما أظن.
لكنني لم أشعر بأي أثر لذلك الجو الوردي المنبعث من خزانة الملابس.
ولأكون أكثر دقة، فقد كان الأمر أحد الآثار الجانبية لزيارة مصاص الدماء الأسطوري، أسطورة الأساطير، أوشينو شينوبو، إلى هذه المدينة؛ مصاصة الدماء الذي تجمع بين الدم الحديدي والدم الحار والدم البارد.
«كـ… كويومي-أوني-تشان؟»
وبمعنى آخر…
أصبحت عيناها واضحتين.
بعد أن حُلّت المشكلات المتعلقة بتلك الأمور، لا يُفترض أن تمتلك «التعويذات» المنتشرة بين تلاميذ المرحلة الإعدادية أي تأثير حقيقي.
بالطبع، لا بد أن الأمر مجرد مصادفة، وليس من المعقول أن نطلب من فتاة في المرحلة الإعدادية أن تتقن فن استقبال الضيوف. لذا قررت ألا أتذمر، بل أن أعتبر نفسي محظوظًا لأنني أتيحت لي فرصة تجربة أشياء نادرة.
«أجل.»
يا لهما من أختين!
أومأت نادِكو برأسها.
«…»
«أعتقد أنني الوحيدة التي تحققت لديها ظاهرة الكايغي فعلًا، وبذلك الشكل الكامل الذي حدث معي. على الأرجح، على الأقل.»
لا، بحقكما… كفّا عن فعل أي شيء!
«إذًا…»
«هناك؟ على السرير؟ هل أنتِ متأكدة؟»
«لكن لالا-تشان ومن معها لا يركزن على نتائج ‹التعويذات› نفسها. أظن أنهن لا يؤمنّ بالكايغي أو بأشياء كهذه من الأساس.»
«لا، ليس كذلك.»
«حسنًا… هذا متوقع.»
«حقًا؟ إذًا مثل عائلتي… لهذا أنتِ من أجابت عن الهاتف.»
إنهما واقعيتان إلى حد كبير.
وبما أنها قالت «لالا-تشان ومن معها»، فلا بد أنها تقصد أختَيَّ، ثنائي فاير سيسترز.
قد تخافان الأشباح، لكنهما لا تؤمنان بوجودها بالضرورة.
هل يصح أن أدخل منزلًا لا يوجد فيه سوى فتاة ووالداها غائبان؟
هذا هو موقفهما.
«أعني، غرتكِ…»
«بل يبدو أنهما تعتبران انتشار هذه ‹التعويذات› المشبوهة والزائفة مشكلة في حد ذاته، وتريدان معرفة من الذي ينشرها.»
ألا يوجد خيار آخر، كأن تذهبي إلى المطبخ وتحضري كوبًا إضافيًا؟
«…»
كان هناك صحن موضوع على السجادة، وقد وُضعت عليه العصائر والحلوى.
يريدون معرفة مصدر «التعويذات»…
لا، كلمة «فوجئت» لا تفي بالغرض.
يا لهما من أختين!
وبسبب البشر أيضًا.
حتى أنا، أخوهما، لا أستطيع تصديق ما تخططان له.
قفلان لباب واحد.
ثم إن ذلك مستحيل عمليًا، أليس كذلك؟
«أ… أمم…»
«ليس بالضرورة أن يكون هناك شخص تعمد نشرها… وحتى لو عثرتما على الشخص الأول، فإن انتشار ‹التعويذة› بين الناس لا يعني أن المسؤولية كلها تقع عليه.»
«أجل، لا ألعب كثيرًا… ألعب بعض الألعاب المشهورة فحسب.»
ليس الأمر مختلفًا عن المقولة المتعلقة بانتشار الشائعات بين خمسة وسبعين شخصًا.
ولا داعي مطلقًا لأن أفكر في أن هذا الحديث جاء مباشرة بعد كلامها عن الزواج. يا للعجب، هل بدأ حدسي السيئ يخيب في الآونة الأخيرة؟ لقد كانت نسبة نجاحه مئة في المئة في فترة من الفترات!
فالشخص الأول الذي ينقل الشائعة، والشخص الأخير الذي يسمعها، قد يكونان مختلفين تمامًا.
وبالمناسبة، كانت الكتب الموجودة على الرف مميزة للغاية. لم تكن هناك أي مجلدات مانغا، بل كانت الرفوف مليئة بالأعمال الأدبية الكلاسيكية الصادرة عن دار إيوانامي في شكل كتب جيب. كان رفًا غير مألوف لفتاة في المرحلة الإعدادية، حتى إنه بدا وكأنها تحاول استعراض نضجها من خلال إظهار أنها تقرأ مثل هذه الكتب عادةً.
إنها أشبه بلعبة الهاتف، حيث تتغير الرسالة قليلًا في كل مرة تنتقل فيها من شخص إلى آخر.
…لكنني كنت أظن أنها من عشاق المانغا فعلًا.
«وهذا بالضبط ما يجعل الأمر يشبه لالا-تشان… أعني، يشبه فاير سيسترز. يبدو أنهن مقتنعات بأن هناك ‹شخصًا› نشر ‹التعويذات› لغاية ‹محددة›.»
«ليس أمامي خيار سوى خلعها…»
«…هذا تصرفٌ لا يصدر إلا عنهما.»
«ثـ… ثم إن المكيفات لم تكن موجودة في الماضي يا أوني-تشان… إذا صفّيت ذهنك وتغلّبت على رغباتك، فحتى النار ستتحول إلى صرصور ليل!»
يا للعجب.
كل ما تقوله هو أنه لا يجوز فعل شيء سوى أمر واحد محدد.
يبدو أنني سأضطر إلى التحدث مع كارين بجدية.
كان لدي شعور قوي بأن الأمر سيسوء، لكن تغيير الموضوع في هذه اللحظة سيكون تصرفًا غير طبيعي. لذا سأترك الأمور تسير كما تشاء.
ربما لا يستدعي الأمر تدخلي أصلًا، لكن بما أن القضية تتضمن حالة سينغوكو نادِكو، فمن الأفضل التعامل معها بحذر.
«مجاملة؟»
فقد ينتهي الأمر بشخص يضع قدمًا في التابوت.
وقبل أن تخرج، قالت لي:
وإن كانت قدم واحدة لا بأس بها، فقد ينتهي الأمر بوضع القدمين معًا.
«إن كنتِ تشعرين بالحر، فلماذا لا تشغلين المكيف المثبت على الحائط هناك؟»
بل قد يحدث ما هو أسوأ…
فقد ينتهي الأمر بشخص يضع قدمًا في التابوت.
قد أتورط أنا أيضًا في الأمر.
«حسنًا، بذل الجهد أمر جيد.»
«كـ… كويومي-أوني-تشان؟»
«على أي حال، لم ألعبها من قبل، لذا لا أعرف التفاصيل، لكن يا نادِكو، لا أظن أن لعبة الملك مصممة لتُلعب بين شخصين فقط.»
لعل صمتي الطويل هو ما جعل نادِكو تعود إلى مناداتي بالطريقة المعتادة.
لم أكن أعلم حتى أن كلمة «لن أسامحك» موجودة في قاموس نادِكو!
انتبهت إلى نفسي ورفعت رأسي.
أمالت نادِكو رأسها.
كانت تنظر إليَّ بقلق، وكأنها على وشك البكاء. لا بد أنها شعرت بالذنب لأنها أخبرتني بما حدث، وظنت أنها تسببت لي بالضيق.
هل يصح أن أدخل منزلًا لا يوجد فيه سوى فتاة ووالداها غائبان؟
إنها فتاة طيبة حقًا.
يا لها من عبارة مبهمة ومقلقة، يمكن أن تعني أي شيء تقريبًا!
أحيانًا أتمنى لو كانت نادِكو أختي الصغرى فعلًا.
إذًا، ما قصة تلك الغرة الطويلة التي تغطي عينيكِ عادةً؟
لو كانت أختي الحقيقية، لما تشاجرت معها بالأيدي أبدًا، على ما أظن.
«سنلعب لعبة تويستر.»
«لا شيء. أنا بخير يا نادِكو.»
«أ… أنتَ.»
قلت لها.
لم أعد أفهم شيئًا.
«وبالمناسبة… أظن أن مظهركِ هكذا أفضل.»
«سنلعب لعبة تويستر.»
«…؟»
«إذًا، لنلعب لعبة الحياة يا كويومي أوني-تشان.»
«أعني غرتكِ. أتمنى لو تتركينها هكذا حتى عندما تخرجين.»
أليست تعرف حتى نهاية مانغا «Dodge Danpei»؟!
«لـ… لكنني أشعر بالخجل…»
فقد أوشكنا على دخول أغسطس، والصيف في أوجّه.
رفعت نادِكو يديها لتغطي وجهها، وكأنها تحاول استخدامهما بدلًا من غرتها.
«بالمناسبة، يبدو أننا أوشكنا على إنهاء لعبة الحياة. ماذا سنفعل بعد ذلك يا نادِكو؟»
«لـ… لكن إذا كنت تريد مني ذلك يا كويومي-أوني-تشان، فسأحاول… سأبذل جهدي.»
أليس هذا مجرد ضمير مخاطب عادي أيضًا؟
«حسنًا، بذل الجهد أمر جيد.»
«إذًا، الأمر يتعلق بتلك ‹التعويذات›، أليس كذلك؟ لكن، إذا أردنا الدقة، فإنها ليست سوى خرافة زائفة، ولا تعمل بوصفها لعنة حقيقية، أليس كذلك؟ ما حدث معكِ يا نادِكو كان نتيجة أنكِ تعاملتِ مع الأمر بطريقة خاطئة فحسب.»
أومأت برأسي.
لقد أجابت قبل أن أنهي حتى نطق كلمة «خزانة». وكأن ردها صدر عند المقطع الأول منها، قبل أن أتمكن من إكمال الكلمة.
إن مشاهدة شخص ينمو ويتطور أمر رائع.
«…هذا تصرفٌ لا يصدر إلا عنهما.»
وأتمنى أن أتمكن من متابعة نموها حتى النهاية.
«على أي حال… يا نادِكو، هل طرأ شيء غريب مؤخرًا؟»
«بالمناسبة، يبدو أننا أوشكنا على إنهاء لعبة الحياة. ماذا سنفعل بعد ذلك يا نادِكو؟»
كان وجهها كما توقعت، لكنه مع ذلك كان ألطف مما تخيلت… إلى درجة جعلتني أرتبك قليلًا، رغم أنها فتاة أصغر مني أعدّها بمنزلة أخت صغيرة.
«سنلعب لعبة تويستر.»
«هممم.»
«أوه، لا أعرفها. ما هذه اللعبة؟ اشرحيها لي.»
ربما أغلقت الباب بدافع العادة فحسب… فهي خجولة وتنفر من الناس، ومن الطبيعي أن تكون معتادة على إغلاق الأبواب بالمفتاح.
«حسنًا، سأشرحها لك… باستخدام جسدك.»
«هاهاها، يبدو الأمر ممتعًا!»
آه، صحيح، أليس القميص الداخلي نفسه أشبه بقطعة من الملابس الداخلية؟ لست متأكدًا، فأختاي، سواء الكبيرة منهما أو الصغيرة، لا ترتديان ملابس عصرية من هذا النوع.
ومع ذلك…
ليس الأمر مختلفًا عن المقولة المتعلقة بانتشار الشائعات بين خمسة وسبعين شخصًا.
هل كنت أتوهم فحسب، أم أنني كنت ألمح بين الحين والآخر في عيني نادِكو، اللتين انكشفتا بعد رفع غرتها، نظرات لامعة حادة لا تمتُّ لشخصيتها بصلة، أشبه بنظرات أفعى الجرسية؟
«همم؟ أنا؟»
«حقًا؟»
