Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 40

يالي من شخص تافه
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

يالي من شخص تافه

 

 

 

 

خطوة… خطوة…

سيليستيا…

 

 

ترددت خطوات ريماس داخل ممر طويل غارق في الظلام.

ذلك الرجل قتل الأطفال لأنه أراد ذلك.

 

اعتدل نومريس في جلسته.

كان المكان باردًا بشكل غريب، حتى إن جسدها بدأ يرتجف.

 

 

 

ضمت يديها إلى جانبيها، ونظرت حولها بحذر.

 

 

تغير تعبير نومريس، وضاقت عيناه.

مهما التفتت، لم تجد سوى الظلام.

 

 

إنه يتاجر بأعضاء البشر كذلك.

أخي…

انفجر الرجال بالضحك.

 

لقد أخبرتك من قبل…

تردد صوتها في أرجاء الممر.

أما أنا…

 

تردد صراخها في أرجاء الممرات والغرف.

لكن لم يأتِها أي رد.

هي أصغر شخص في المملكة يمتلك مؤسسة باسمها. بحثت عنها كثيرًا، واكتشفت أنها كانت تنتقد ذلك السجن باستمرار.

 

اليوم ستصله دفعة جديدة من العبيد… مخصصة للنبلاء.

سيليستيا…

تغير تعبير نومريس، وضاقت عيناه.

 

 

نادَت مرة أخرى، بصوت أكثر ارتجافًا.

نادَت مرة أخرى، بصوت أكثر ارتجافًا.

 

كان ذهنه عالقًا في شيء آخر تمامًا.

أين الجميع…؟

 

 

بالأمس كان دار الأيتام… واليوم قد يكون مكانًا آخر.

وفجأة، سمعت ضحكات الأطفال قادمة من مكان قريب.

لم يكن هناك مجيب.

 

لكن…

التفتت نحو اليمين.

 

 

 

كان هناك باب على جانب الممر.

 

 

ولم يتردد.

اقتربت منه، وارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهها.

لقد تأخرنا كثيرًا. وكلما تأخرنا أكثر، دفع أشخاص آخرون الثمن.

 

 

أنتم هنا!

خطوة… خطوة…

 

 

أمسكت مقبض الباب وفتحته بسرعة.

 

 

 

لكن…

 

 

صامتًا.

لم يكن هناك أحد.

 

 

 

كانت الغرفة فارغة تمامًا.

 

 

ضحك فورتكس بخفة.

اختفت الابتسامة عن وجهها.

جاءها صوت يناديها من أمامها.

 

 

تراجعت خطوة، ثم التفتت إلى الخلف.

سيليستيا…

 

اليوم سيكون يومه الأخير.

كان هناك باب آخر في الجهة المقابلة.

 

 

 

تركت الباب مفتوحًا وتوجهت نحو الغرفة المجاورة، بعدما سمعت ضحكات الأطفال من جديد.

 

 

 

أيها الصبية… هل تلعبون معي؟

 

 

 

تسارعت دقات قلبها.

ما هو؟

 

أومأ نومريس برأسه دون أن يتحدث.

ركضت من غرفة إلى أخرى، تفتح الأبواب واحدًا تلو الآخر، لكنها لم تجد أحدًا.

بالأمس كان دار الأيتام… واليوم قد يكون مكانًا آخر.

 

انزلقت دمعة من عينيها الواسعتين نعم.

ما الذي يحدث…؟

 

 

 

ريماس…

لكن ريماس لم تهدأ.

 

كانت واقفة في الممر من جديد.

توقفت فجأة.

ما إن سمعت صراخها حتى احتضنتها بسرعة، وضمتها إلى صدرها، وراحت تربت على ظهرها.

 

مهما التفتت، لم تجد سوى الظلام.

جاءها صوت يناديها من أمامها.

 

 

 

رفعت رأسها.

وماذا في ذلك؟ لقد تحدثت معها في نهاية!

 

لكن…

كان باب إحدى الغرف مفتوحًا.

وضعه أمامه، ثم دفعه قليلًا باتجاه النادل.

 

وقعت عينا نومريس على الورقة في يد فورتكس.

اقتربت منه ببطء.

 

 

كان صوت نومريس منخفضًا.

وضعت يديها على جانبي الباب، ثم أطلت برأسها بحذر.

نعم.

 

هل يجعل ذلك الأمر مختلفًا؟

كانت الغرفة ممتلئة بالأطفال.

 

 

 

التفت أحدهم نحوها.

 

 

وجد فورتكس جالسًا في مكانه، يحتسي كوبًا من القهوة، بينما كانت ورقة مطوية بين أصابعه.

ريماس! تعالي العبي معنا!

ركضت بكل قوتها، لكن المسافة بينهما لم تتغير.

 

 

لا! ريماس ستلعب معي أنا!

سيليستيا…

 

ضحكات الرجال ارتفعت من حول نومريس، واختلطت بصوت القنينات وهي تصطدم فوق الطاولات، والكؤوس وهي تُرفع وتُطرق على الخشب.

اتسعت ابتسامة ريماس.

 

 

أخفضت ريماس رأسها من جديد، وعادت لتدفن وجهها في صدر سيليستيا.

أنتم هنا أيها المشاغبون…

إنه يتاجر بأعضاء البشر كذلك.

 

كانت على وشك الدخول إلى الغرفة عندما…

كانت على وشك الدخول إلى الغرفة عندما…

ماري؟ أحضروا لي ماري!

 

تسارعت دقات قلبها.

اشتعلت النيران فجأة في جسد أحد الأطفال الذي كان يحدق بها مبتسمًا.

 

 

 

اتسعت عيناها، وتوقف قلبها للحظة.

 

 

 

اندفعت نحوه غريزيًا.

 

 

ما الذي يحدث…؟

لكن قبل أن تصل إليه، اشتعل طفل آخر.

 

 

 

ثم آخر…

بالأمس كان دار الأيتام… واليوم قد يكون مكانًا آخر.

 

 

ثم آخر.

 

 

ورغم تقدمه في السن، كانت حركاته هادئة ومنظمة، وهو يمسك إحدى قنينات النبيذ بيد، وكأسًا زجاجية باليد الأخرى.

توقفت ريماس في مكانها.

أمسك النادل القنينة، وبدأ يملأ الكأس ببطء.

 

 

م… ما هذا؟

وماذا في ذلك؟ لقد تحدثت معها في نهاية!

 

 

انتقلت عيناها من طفل إلى آخر.

 

 

 

كانت النيران تلتهم أجسادهم الصغيرة، بينما ظلوا جميعًا يبتسمون لها.

 

 

 

لا…

 

 

أنتِ هنا حقًا…؟

ارتجف صوتها.

لكن لم يتوقف شيء.

 

 

لا، توقفوا!

 

 

 

لكن لم يتوقف شيء.

 

 

 

حتى المرأة والعجوز اللذان كانا يجلسان بين الأطفال، اشتعلت النيران في جسديهما.

 

 

 

ثم بدأت النيران تنتشر.

 

 

 

الجدران…

 

 

رفع فورتكس عينيه نحوه.

الكراسي…

 

 

زادت سرعتها.

الأسِرّة…

كان يرتدي زي نادل بسيطًا، يتكون من قميص أبيض بأكمام طويلة، وفوقه سترة داكنة تصل إلى خصره، بينما كان مئزر بني طويل يحيط بخصره وينسدل حتى ركبتيه.

 

 

كل شيء اشتعل.

 

 

 

انهمرت الدموع من عيني ريماس.

 

 

 

تراجعت خطواتها، قبل أن تسقط على ركبتيها.

 

 

م… ما هذا؟

أمام عينيها، كانت النيران تلتهم الجميع.

 

 

ركضت نحوهما.

لكنهم…

تمسكت ريماس بقوة بسيليستيا، وكأنها تخشى أن تختفي من بين ذراعيها.

 

 

ظلوا يبتسمون.

 

 

 

ريماس…

 

 

 

سمعت صوتًا آخر.

هل هكذا يسير العالم…؟

 

كان هادئًا.

كان هادئًا.

 

 

 

هادئًا بشكل غريب.

 

 

كانت واقفة في الممر من جديد.

رفعت رأسها والتفتت نحو اليمين.

هيا! اشرب بدلًا من أن تتحدث كثيرًا!

 

ظل نومريس صامتًا.

لم تعد داخل الغرفة.

تراجعت خطوة، ثم التفتت إلى الخلف.

 

 

كانت واقفة في الممر من جديد.

الأسِرّة…

 

لكن…

وفي نهايته…

فلن يحصل على فرصة أخرى للاستمتاع بوقته.

 

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه نومريس.

كان شخصان يقفان هناك.

ابتسمت سيليستيا ابتسامة خافتة، رغم الحزن الذي كان يثقل عينيها.

 

ثم وضع رأسه على القطعة الخشبية أمامه، وظل يراقب الكأس.

سيليستيا…

صامتًا.

 

خلفه، اصطفت قنينات النبيذ على رفوف خشبية مثبتة على الجدار.

وأخوها.

 

 

كانت سيليستيا بجانب سريرها.

تجمدت ريماس للحظة، ثم نهضت بسرعة ومسحت دموعها.

 

 

لن أتركك.

سيليستيا!

 

ولن يكون.

أخي!

 

 

عليّ أن أستفيق.

ركضت نحوهما.

أخي… سيليستيا…

 

سيليستيا…

لكن كلما اقتربت، ابتعد الاثنان أكثر.

والنيران تلتهم كل شيء من حولهم.

 

 

سيليستيا!

بالأمس كان دار الأيتام… واليوم قد يكون مكانًا آخر.

 

أنتِ هنا حقًا…؟

زادت سرعتها.

هل يجعل ذلك الأمر مختلفًا؟

 

وفجأة…

أخي!

 

 

رفعت رأسها، ونظرت إلى وجه سيليستيا وكأنها تتأكد من وجودها أمامها.

ركضت بكل قوتها، لكن المسافة بينهما لم تتغير.

 

 

أما العجوز، فظل يتنقل بينهم بهدوء، يملأ الكؤوس واحدة تلو الأخرى، وكأن هذا الضجيج لم يكن يعنيه.

بل…

بل الإجابة التي قد يجدها عندما يبدأ بالنظر إلى نفسه.

 

ريماس! تعالي العبي معنا!

كانت تزداد.

لكن قبل أن تصل إليه، اشتعل طفل آخر.

 

 

عضت ريماس على شفتيها، وبدأت دموعها تنهمر من جديد.

هل يجعل ذلك الأمر مختلفًا؟

 

 

أخي… سيليستيا…

 

 

 

لا ترحلا أنتما أيضًا!

التفت أحدهم نحوها.

 

صامتًا.

وفجأة…

 

 

 

انفتحت أمامها فوهة سوداء هائلة.

 

 

 

بدت عميقة إلى درجة لم تستطع رؤية قاعها.

 

 

رفع الورقة التي كانت في يده.

توقفت ريماس.

 

 

 

تراجعت خطوة.

وقد رأيت بنفسك… كان معظمهم من عرقك.

 

 

لكن قدميها تحركتا من تلقاء نفسيهما.

 

 

 

لا…

لا تتركيني…

 

أمسك نومريس الكأس، ثم رفعه إلى فمه وشربه دفعة واحدة.

حاولت التراجع، لكن جسدها لم يستجب.

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه نومريس.

 

 

اقتربت من الفجوة.

لكن فورتكس تابع:

 

 

ثم سقطت فيها.

كان رأسه منحنيًا إلى الأسفل، وعيناه مثبتتين على الأرض بصمت.

 

 

آآآآآه!

لكن عقله كان في مكان آخر.

 

 

صرخت بأعلى صوتها.

توقف النادل.

 

 

تردد صراخها في أرجاء الممرات والغرف.

خفض نومريس عينيه.

 

كانت على وشك الدخول إلى الغرفة عندما…

فتحت ريماس عينيها فجأة وهي تصرخ.

ثم شربه دفعة واحدة.

 

كان هو أيضًا مستعدًا لقتل ذلك الرجل.

كانت سيليستيا بجانب سريرها.

اقتربت منه ببطء.

 

كانوا ملقين على الأرض، وقد تحولت أجسادهم الصغيرة إلى أشلاء.

ما إن سمعت صراخها حتى احتضنتها بسرعة، وضمتها إلى صدرها، وراحت تربت على ظهرها.

 

 

 

اهدئي…

كانت تزداد.

 

—

أنتِ بأمان.

 

 

 

لم تستطع ريماس الكلام.

وضع الكأس أمامه مرة أخرى، ودفعه نحو النادل.

 

أما أنا…

ظلت ترتجف بين ذراعيها، بينما كانت دموعها تنهمر دون توقف.

فتح نومريس باب المنزل ودخل.

 

 

تمسكت ريماس بقوة بسيليستيا، وكأنها تخشى أن تختفي من بين ذراعيها.

ثم عادت تربت على ظهرها بهدوء.

 

 

كانت عيناها بحيرة من الدموع.

أخي أيضًا…؟

 

 

سيليستيا…

أمسك نومريس بكأسه، وأراد أن يشرب، لكنه توقف عندما اكتشف أنه فارغ.

 

كان باب إحدى الغرف مفتوحًا.

أنا هنا.

 

 

حاولت التراجع، لكن جسدها لم يستجب.

لا تتركيني…

رفع نومريس عينيه إليه، وظل يحدق فيه للحظات.

 

مرت عدة لحظات دون أن تتحدث أي منهما.

توقفت يد سيليستيا للحظة.

وهذا ليس كل شيء.

 

أومأ نومريس برأسه دون أن يتحدث.

ثم عادت تربت على ظهرها بهدوء.

 

 

سيليستيا…

لن أتركك.

 

 

 

لكن ريماس لم تهدأ.

كان ذهنه عالقًا في شيء آخر تمامًا.

 

 

رفعت رأسها، ونظرت إلى وجه سيليستيا وكأنها تتأكد من وجودها أمامها.

أما أنا…

 

 

أنتِ هنا حقًا…؟

خطوة… خطوة…

 

لا تتركيني…

ابتسمت سيليستيا ابتسامة خافتة، رغم الحزن الذي كان يثقل عينيها.

 

 

انزلقت دمعة من عينيها الواسعتين نعم.

انزلقت دمعة من عينيها الواسعتين نعم.

 

 

كانت تزداد.

أنا هنا.

 

 

لا تتركيني…

أخي أيضًا…؟

 

 

 

صمتت سيليستيا للحظة.

 

 

 

ثم قالت:

 

 

أنتم هنا أيها المشاغبون…

إنه بخير.

لكن قبل أن تصل إليه، اشتعل طفل آخر.

 

تسارعت دقات قلبها.

أخفضت ريماس رأسها من جديد، وعادت لتدفن وجهها في صدر سيليستيا.

صمتت سيليستيا للحظة.

 

 

ظل جسدها يرتجف.

هز نومريس رأسه.

 

لقد تأخرنا كثيرًا. وكلما تأخرنا أكثر، دفع أشخاص آخرون الثمن.

مرت عدة لحظات دون أن تتحدث أي منهما.

نذل…

 

صحيح… لكننا سنفعل الليلة.

أغمضت عينيها من جديد، بينما واصلت سيليستيا التربيت على ظهرها.

ثم قالت:

 

 

أما في مكان آخر…

 

 

كانت جميعها ممتلئة، وبعضها قد فُتح حديثًا، بينما كانت رائحة النبيذ تفوح في أرجاء المكان.

كان نومريس يجلس على كرسي خشبي طويل، مسندًا ذراعيه إلى قطعة خشبية أمامه.

صمتت سيليستيا للحظة.

 

 

كان رأسه منحنيًا إلى الأسفل، وعيناه مثبتتين على الأرض بصمت.

 

 

توقفت يد سيليستيا للحظة.

أمامه، وقف رجل عجوز أبيض الشعر.

 

 

 

كان يرتدي زي نادل بسيطًا، يتكون من قميص أبيض بأكمام طويلة، وفوقه سترة داكنة تصل إلى خصره، بينما كان مئزر بني طويل يحيط بخصره وينسدل حتى ركبتيه.

 

 

 

ورغم تقدمه في السن، كانت حركاته هادئة ومنظمة، وهو يمسك إحدى قنينات النبيذ بيد، وكأسًا زجاجية باليد الأخرى.

التفتت نحو اليمين.

 

وفجأة، سمعت ضحكات الأطفال قادمة من مكان قريب.

خلفه، اصطفت قنينات النبيذ على رفوف خشبية مثبتة على الجدار.

 

 

مهما التفتت، لم تجد سوى الظلام.

كانت جميعها ممتلئة، وبعضها قد فُتح حديثًا، بينما كانت رائحة النبيذ تفوح في أرجاء المكان.

حاولت التراجع، لكن جسدها لم يستجب.

 

حتى المرأة والعجوز اللذان كانا يجلسان بين الأطفال، اشتعلت النيران في جسديهما.

ساد المكان ضجيج صاخب.

 

 

 

ضحكات الرجال ارتفعت من حول نومريس، واختلطت بصوت القنينات وهي تصطدم فوق الطاولات، والكؤوس وهي تُرفع وتُطرق على الخشب.

 

 

أمسك النادل القنينة، وبدأ يملأ الكأس ببطء.

هاهاهاها!

 

 

 

يا رجل، أقول لك إنك كنت مخمورًا لدرجة أنك لم تستطع حتى الوقوف!

 

 

 

وماذا في ذلك؟ لقد تحدثت معها في نهاية!

ضحكات الرجال ارتفعت من حول نومريس، واختلطت بصوت القنينات وهي تصطدم فوق الطاولات، والكؤوس وهي تُرفع وتُطرق على الخشب.

 

نظر فورتكس إليه.

ماري؟ أحضروا لي ماري!

كل شيء اشتعل.

 

يا لها من مهزلة…

انفجر الرجال بالضحك.

أطفال…

 

 

رفع أحدهم كأسه ووضعه في فم الرجل الذي يتحدث:

 

 

 

هيا! اشرب بدلًا من أن تتحدث كثيرًا!

 

 

كان ذهنه عالقًا في شيء آخر تمامًا.

ضحك رجل آخر وقال:

انفجر الرجال بالضحك.

 

 

اتركه، دعه يتحدث. ربما يصدق كذبته في النهاية!

أمسك نومريس الكأس، ثم رفعه إلى فمه وشربه دفعة واحدة.

 

 

تعالت الضحكات من جديد.

 

 

لم تعد داخل الغرفة.

أما العجوز، فظل يتنقل بينهم بهدوء، يملأ الكؤوس واحدة تلو الأخرى، وكأن هذا الضجيج لم يكن يعنيه.

ضحكات الرجال ارتفعت من حول نومريس، واختلطت بصوت القنينات وهي تصطدم فوق الطاولات، والكؤوس وهي تُرفع وتُطرق على الخشب.

 

 

وبينما كان الجميع منشغلين بالشراب والضحك…

التفتت نحو اليمين.

 

كرر نومريس الاسم بصوت خافت.

ظل نومريس جالسًا في مكانه.

 

 

 

صامتًا.

 

 

هي أصغر شخص في المملكة يمتلك مؤسسة باسمها. بحثت عنها كثيرًا، واكتشفت أنها كانت تنتقد ذلك السجن باستمرار.

لم يرفع رأسه، ولم يشاركهم الضحك.

 

 

مهما التفتت، لم تجد سوى الظلام.

كان ذهنه عالقًا في شيء آخر تمامًا.

 

 

ابتسمت سيليستيا ابتسامة خافتة، رغم الحزن الذي كان يثقل عينيها.

أمسك نومريس بكأسه، وأراد أن يشرب، لكنه توقف عندما اكتشف أنه فارغ.

ولم يتردد.

 

نعم.

وضعه أمامه، ثم دفعه قليلًا باتجاه النادل.

اتسعت عينا نومريس قليلًا.

 

 

نظر النادل إلى الكأس، ثم رفع عينيه نحو نومريس.

رفع الورقة التي كانت في يده.

 

صرخت بأعلى صوتها.

دامل، أليس كذلك؟

ولن يكون.

 

 

أومأ نومريس برأسه دون أن يتحدث.

 

 

 

أمسك النادل القنينة، وبدأ يملأ الكأس ببطء.

 

 

 

ظل نومريس يراقب السائل وهو يرتفع داخل الكأس.

 

 

لم تعد داخل الغرفة.

وحين امتلأ، أعاد النادل القنينة إلى مكانها والتفت ليبتعد.

بالأمس…

 

العالم لم يكن يومًا كما ظننته…

انتظر…

 

 

التفت أحدهم نحوها.

توقف النادل.

يا رجل، أقول لك إنك كنت مخمورًا لدرجة أنك لم تستطع حتى الوقوف!

 

بل…

كان صوت نومريس منخفضًا.

توقفت يد سيليستيا للحظة.

 

وضع الكأس أمامه مرة أخرى، ودفعه نحو النادل.

أمسك نومريس الكأس، ثم رفعه إلى فمه وشربه دفعة واحدة.

ابتسمت سيليستيا ابتسامة خافتة، رغم الحزن الذي كان يثقل عينيها.

 

أيها الصبية… هل تلعبون معي؟

وضع الكأس أمامه مرة أخرى، ودفعه نحو النادل.

وماذا في ذلك؟ لقد تحدثت معها في نهاية!

 

هل يجعل ذلك الأمر مختلفًا؟

هل تريد المزيد؟

أيها الصبية… هل تلعبون معي؟

 

م… ما هذا؟

سأل النادل.

نظر فورتكس إليه.

 

 

هز نومريس رأسه.

توقفت فجأة.

 

 

ثم وضع رأسه على القطعة الخشبية أمامه، وظل يراقب الكأس.

 

 

 

كانت عيناه معلقتين به…

اتسعت ابتسامة ريماس.

 

 

لكن عقله كان في مكان آخر.

 

 

حتى المرأة والعجوز اللذان كانا يجلسان بين الأطفال، اشتعلت النيران في جسديهما.

تذكر نومريس ما حدث ليلة أمس.

 

 

 

أطفال…

كان يرتدي زي نادل بسيطًا، يتكون من قميص أبيض بأكمام طويلة، وفوقه سترة داكنة تصل إلى خصره، بينما كان مئزر بني طويل يحيط بخصره وينسدل حتى ركبتيه.

 

هل يقتل القوي الضعيف فقط لأنه يستطيع؟

من نفس عرقه.

 

 

 

كانوا ملقين على الأرض، وقد تحولت أجسادهم الصغيرة إلى أشلاء.

 

 

بالأمس…

كانت الدماء تملأ الغرفة.

ريماس…

 

لكنهم…

والنيران تلتهم كل شيء من حولهم.

نعم.

 

 

هل هكذا يسير العالم…؟

 

 

 

ترددت كلماته داخل رأسه.

جاءها صوت يناديها من أمامها.

 

 

لم يكن هناك مجيب.

عضت ريماس على شفتيها، وبدأت دموعها تنهمر من جديد.

 

 

خفض نومريس عينيه.

 

 

 

ظل صامتًا للحظات.

 

 

وضعه أمامه، ثم دفعه قليلًا باتجاه النادل.

هل يقتل القوي الضعيف فقط لأنه يستطيع؟

 

 

هل يجعل ذلك الأمر مختلفًا؟

لم يجد نومريس جوابًا.

كانوا ملقين على الأرض، وقد تحولت أجسادهم الصغيرة إلى أشلاء.

 

لقد قلت لك، اليوم هو يومه الأخير.

بالأمس…

اتسعت عينا نومريس قليلًا.

 

 

كان هو أيضًا مستعدًا لقتل ذلك الرجل.

نظر النادل إلى الكأس، ثم رفع عينيه نحو نومريس.

 

 

ولم يتردد.

 

 

لم يجد نومريس جوابًا.

لكن…

 

 

م… ما هذا؟

هل كنت مختلفًا عنه؟

لا تقلق.

 

 

توقفت أفكاره للحظة.

 

 

مرت عدة لحظات دون أن تتحدث أي منهما.

ذلك الرجل قتل الأطفال لأنه أراد ذلك.

توقفت ريماس في مكانها.

 

رفع نومريس عينيه إليه، وظل يحدق فيه للحظات.

أما أنا…

لكن ريماس لم تهدأ.

 

أومأ فورتكس.

فقد قتلته لأنه كان يحاول قتل طفل.

ثم سأل:

 

 

هل يجعل ذلك الأمر مختلفًا؟

 

 

فتحت ريماس عينيها فجأة وهي تصرخ.

ظل نومريس صامتًا.

 

 

لم يكن هناك أحد.

لم يكن يعرف.

 

 

بالأمس كان دار الأيتام… واليوم قد يكون مكانًا آخر.

وللمرة الأولى، لم يكن أكثر ما يخيفه هو العالم من حوله…

وحين امتلأ، أعاد النادل القنينة إلى مكانها والتفت ليبتعد.

 

 

بل الإجابة التي قد يجدها عندما يبدأ بالنظر إلى نفسه.

 

 

لم يكن يعرف.

يا لي من شخص تافه…

 

 

 

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه نومريس.

 

 

ماذا لدينا؟

بعد كل ما مررت به…

 

ما زلت أظن أن العالم يمكن فهمه كما كنت أظنه وأنا صغير.

ظل صامتًا للحظات.

 

ترددت خطوات ريماس داخل ممر طويل غارق في الظلام.

يا لها من مهزلة…

اليوم هو يوم المهمة؟

 

 

اعتدل نومريس في جلسته.

 

 

أنا هنا.

أمسك الكأس ورفعه إلى فمه.

صفقة ماذا؟

 

 

ثم شربه دفعة واحدة.

اشتعلت النيران فجأة في جسد أحد الأطفال الذي كان يحدق بها مبتسمًا.

 

أمسك الكأس ورفعه إلى فمه.

أنزله بقوة حتى ترددت ضربة داخل الحانة.

خلفه، اصطفت قنينات النبيذ على رفوف خشبية مثبتة على الجدار.

 

كانت الدماء تملأ الغرفة.

عليّ أن أستفيق.

 

 

 

العالم لم يكن يومًا كما ظننته…

لم تعد داخل الغرفة.

 

كانت النيران تلتهم أجسادهم الصغيرة، بينما ظلوا جميعًا يبتسمون لها.

ولن يكون.

صمت نومريس.

 

 

 

 

—

 

 

 

فتح نومريس باب المنزل ودخل.

رفع فورتكس عينيه نحوه.

 

 

وجد فورتكس جالسًا في مكانه، يحتسي كوبًا من القهوة، بينما كانت ورقة مطوية بين أصابعه.

ركضت بكل قوتها، لكن المسافة بينهما لم تتغير.

 

ظل نومريس صامتًا.

رفع فورتكس عينيه نحوه.

 

 

ضحك فورتكس بخفة.

هل استرحت قليلًا؟

 

 

هز نومريس رأسه.

هز نومريس كتفيه بلا اهتمام.

لم يكن هناك أحد.

 

 

ماذا لدينا؟

لقد قلت لك، اليوم هو يومه الأخير.

 

 

وقعت عينا نومريس على الورقة في يد فورتكس.

ركضت نحوهما.

 

 

رفع فورتكس الورقة قليلًا، ثم قال:

 

 

لا! ريماس ستلعب معي أنا!

آه، تقصد هذه؟

 

 

 

أومأ نومريس.

 

 

مرت عدة لحظات دون أن تتحدث أي منهما.

هذه رسالة من مارغريت. تسأل عن مجريات المهمة.

الكراسي…

 

دار الأيتام التي أسستها كانت تهدف إلى حماية الأطفال ومساعدتهم على الخروج من ذلك المكان.

جلس نومريس على الكرسي المقابل، ثم قال:

 

 

 

أي مجريات؟ نحن لم نفعل شيئًا.

 

 

توقف فورتكس للحظة، ثم أضاف:

أخذ فورتكس رشفة من قهوته، ثم وضع الكوب جانبًا.

 

 

 

صحيح… لكننا سنفعل الليلة.

 

 

 

اتسعت عينا نومريس قليلًا.

لا! ريماس ستلعب معي أنا!

 

أمسك النادل القنينة، وبدأ يملأ الكأس ببطء.

اليوم هو يوم المهمة؟

رفع نومريس عينيه إليه، وظل يحدق فيه للحظات.

 

 

أومأ فورتكس.

 

 

 

نعم.

 

 

وقعت عينا نومريس على الورقة في يد فورتكس.

لقد تأخرنا كثيرًا. وكلما تأخرنا أكثر، دفع أشخاص آخرون الثمن.

رفع أحدهم كأسه ووضعه في فم الرجل الذي يتحدث:

 

 

صمت لحظة، ثم تابع:

 

 

ما هو؟

بالأمس كان دار الأيتام… واليوم قد يكون مكانًا آخر.

عضت ريماس على شفتيها، وبدأت دموعها تنهمر من جديد.

 

 

ذلك الوغد… لماذا استهدف دار الأيتام؟

آه، تقصد هذه؟

 

 

نظر فورتكس إليه.

كان ذهنه عالقًا في شيء آخر تمامًا.

 

 

ألم تتذكر ما قاله الحارسان أمس؟

وقد رأيت بنفسك… كان معظمهم من عرقك.

 

 

المستهدف كان ابنة عائلة نيفيس… سيليستيا.

التفت أحدهم نحوها.

 

بالأمس كان دار الأيتام… واليوم قد يكون مكانًا آخر.

سيليستيا…

 

 

 

كرر نومريس الاسم بصوت خافت.

 

 

يا لها من مهزلة…

نعم.

ابتسم فورتكس ابتسامة خفيفة.

 

عضت ريماس على شفتيها، وبدأت دموعها تنهمر من جديد.

هي أصغر شخص في المملكة يمتلك مؤسسة باسمها. بحثت عنها كثيرًا، واكتشفت أنها كانت تنتقد ذلك السجن باستمرار.

اتسعت عينا نومريس قليلًا.

 

 

دار الأيتام التي أسستها كانت تهدف إلى حماية الأطفال ومساعدتهم على الخروج من ذلك المكان.

بدت عميقة إلى درجة لم تستطع رؤية قاعها.

 

 

توقف فورتكس للحظة، ثم أضاف:

 

 

 

وقد رأيت بنفسك… كان معظمهم من عرقك.

كانت تزداد.

 

نذل…

خفض نومريس عينيه.

دعْه يستمتع قليلًا بما فعله…

 

 

لابد أنه استغل موت والدها ليبدأ بالتحرك.

 

 

تراجعت خطوة.

نذل…

 

 

ألم تتذكر ما قاله الحارسان أمس؟

لا تقلق.

دعْه يستمتع قليلًا بما فعله…

 

اقتربت منه ببطء.

قال فورتكس بهدوء.

 

 

أمسك نومريس بكأسه، وأراد أن يشرب، لكنه توقف عندما اكتشف أنه فارغ.

اليوم سيكون يومه الأخير.

أخي!

 

 

رفع نومريس عينيه إليه، وظل يحدق فيه للحظات.

 

 

 

ثم سأل:

صفقة؟

 

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه نومريس.

متى سننطلق؟

 

 

 

ابتسم فورتكس ابتسامة خفيفة.

 

 

 

لماذا كل هذه العجلة؟

آآآآآه!

 

 

لقد قلت لك، اليوم هو يومه الأخير.

توقفت فجأة.

 

رفعت رأسها.

دعْه يستمتع قليلًا بما فعله…

 

 

 

فلن يحصل على فرصة أخرى للاستمتاع بوقته.

كان رأسه منحنيًا إلى الأسفل، وعيناه مثبتتين على الأرض بصمت.

 

 

تغير تعبير نومريس، وضاقت عيناه.

 

 

تعالت الضحكات من جديد.

لماذا تبدو بهذا الوجه؟

 

 

 

ضحك فورتكس بخفة.

إنه بخير.

 

نعم.

حسنًا… هناك شيء آخر أريد إخبارك به.

يا لها من مهزلة…

 

رفع الورقة التي كانت في يده.

رفع الورقة التي كانت في يده.

 

 

وضع الكأس أمامه مرة أخرى، ودفعه نحو النادل.

هذه الرسالة…

وضع الكأس أمامه مرة أخرى، ودفعه نحو النادل.

 

 

ماذا عنها؟

 

 

سيليستيا!

ألقى فورتكس نظرة على الورقة، ثم قال:

 

 

بدت عميقة إلى درجة لم تستطع رؤية قاعها.

اليوم ستصله دفعة جديدة من العبيد… مخصصة للنبلاء.

رفعت رأسها، ونظرت إلى وجه سيليستيا وكأنها تتأكد من وجودها أمامها.

 

 

صمت نومريس.

صحيح… لكننا سنفعل الليلة.

 

كانت جميعها ممتلئة، وبعضها قد فُتح حديثًا، بينما كانت رائحة النبيذ تفوح في أرجاء المكان.

لكن فورتكس تابع:

ثم وضع رأسه على القطعة الخشبية أمامه، وظل يراقب الكأس.

 

 

وهذا ليس كل شيء.

تردد صراخها في أرجاء الممرات والغرف.

 

لكن ريماس لم تهدأ.

هناك شيء آخر وصلني عنه.

توقفت ريماس في مكانها.

 

كان المكان باردًا بشكل غريب، حتى إن جسدها بدأ يرتجف.

ما هو؟

 

 

رفع فورتكس عينيه نحوه.

إنه على وشك إبرام صفقة.

 

 

 

صفقة؟

 

 

آآآآآه!

استمع نومريس باهتمام. من نبرة فورتكس، بدا واضحًا أن الأمر هذه المرة مختلف.

أنزله بقوة حتى ترددت ضربة داخل الحانة.

 

فقد قتلته لأنه كان يحاول قتل طفل.

صفقة ماذا؟

 

 

 

لقد أخبرتك من قبل…

 

 

لم يجد نومريس جوابًا.

ذلك الوغد لا يتاجر بالعبيد فقط.

وضعت يديها على جانبي الباب، ثم أطلت برأسها بحذر.

 

أخي!

إنه يتاجر بأعضاء البشر كذلك.

صمتت سيليستيا للحظة.

 

 

نهاية الفصل

أمسك الكأس ورفعه إلى فمه.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط