Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 39

ثمن غالٍ
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ثمن غالٍ

 

لم تسأل من يكون.

 

 

حفيف…

لكنها لم تبكِ.

 

أتمنى لو أنني لم أفعل ذلك…

كان صوت النار وهي تلتهم الجدران يمتزج ببكاء الصبي فوق جسد أخته الفاقدة للوعي.

 

 

وهذا الشيء لم يعجبه.

كانت حرارة الغرفة تزداد لحظة بعد أخرى.

كان كل شيء يحترق.

 

 

تعرق نومريس وهو يراقب الصبي.

منحتهم مكانًا يستطيعون أن يسموه بيتًا.

 

 

كان الألم واضحًا في عينيه، رغم أنه لم ينطق بكلمة واحدة.

 

 

لكنها لم تستطع منع عينيها من الامتلاء بالدموع.

تساقطت إحدى اللوحات من الجدار، ثم تبعها قطع من الخشب المتفحم من السقف.

نظر بعيدا.

 

مر أحد الرجال بالقرب منهما، يحمل جثة صغيرة بين ذراعيه.

كان كل شيء يحترق.

لم يجرؤ أحد على الاقتراب.

 

 

مسح فورتكس العرق عن جبينه، ثم قال:

 

 

فحتى الحراس الذين اعتادوا رؤية الجثث والجرائم بدت على وجوههم علامات التوتر.

هيا، علينا المغادرة.

 

 

 

انحنى بجانب الصبي وحمل ريماس بين ذراعيه.

 

 

 

صرخ الصبي، وقد تبدلت ملامحه من الخوف:

 

 

تسلل الاثنان بسرعة متخفين عن الناس، ثم دخلا زقاقًا قريبًا واختفيا في ظلامه قبل أن يتمكن أحد من اللحاق بهما.

ماذا تفعل؟ إلى أين تأخذ أختي؟

قد يظن البعض أن التضحية تعني أن تمنح شيئًا في مقابل شيء آخر، وكأن العالم سوقٌ عادل، تضع فيه ما تملك وتأخذ ما تشتهي. لكن الأمر ليس بهذه البساطة.

 

 

لا تقلق.

 

 

 

سنخرج من هنا.

 

 

 

اندفع فورتكس نحو النافذة، وقفز من خلالها إلى الخارج وهو يحمل ريماس.

 

 

 

كان الحزن لا يزال عالقًا في ملامحها رغم فقدانها للوعي.

في الخارج، كان الشارع قد امتلأ بالناس أكثر مما كان عليه قبل دخولهما.

 

 

تقدم نومريس نحو الصبي، ثم حمله على ظهره، وأسند ساقيه إلى جانبيه.

 

 

 

تشبث الصبي به دون مقاومة.

 

 

صرخ أحدهم.

ثم أمسك نومريس بسيفه وقفز هو الآخر من النافذة.

لكن عندما نصل إلى النهاية، ونلتفت إلى الوراء، ندرك كم شيئًا تركناه خلفنا.

 

خلفها، كان يوهي يسند ظهره إلى العربة، وقد عقد ذراعيه أمام صدره.

في الخارج، كان الشارع قد امتلأ بالناس أكثر مما كان عليه قبل دخولهما.

فقد لا نستطيع تغيير الثمن الذي دفعناه…

 

 

رجال ونساء وأطفال…

لم يجب الرجل.

 

نظر يوهي إليها بصمت، ثم قال:

كان الجميع يحدق في المبنى المشتعل، حيث التهمت النيران الجدران وأضاءت السماء بضوء برتقالي مضطرب.

 

 

 

وفجأة، لمح أحدهم ظلين يقفزان من إحدى نوافذ الطابق الثاني.

لم يعد أحد يعرف ماذا يقول.

 

 

أشار بإصبعه نحوهما.

 

 

نظر إلى الأنقاض، ثم إلى العربات الممتلئة بالجثث.

هناك!

 

 

ثم يخرج بعد لحظات وهو يحمل جثة محترقة.

شيء ما خرج من النافذة!

 

 

 

تحولت أنظار الجميع نحو المكان الذي هبط فيه نومريس وفورتكس.

لم تمسحها.

 

 

كان بكاء الصبي واضحًا وسط الضجيج.

انحنى بجانب الصبي وحمل ريماس بين ذراعيه.

 

 

هبط فورتكس على الأرض بثبات، ووضع ريماس برفق، ثم التفت نحو نومريس.

 

 

 

هيا بنا.

أو على الأقل، لم يرها أحد.

 

أختي، هل أتيتِ اليوم؟

تسلل الاثنان بسرعة متخفين عن الناس، ثم دخلا زقاقًا قريبًا واختفيا في ظلامه قبل أن يتمكن أحد من اللحاق بهما.

لم تستطع منع الدموع من التجمع في عينيها.

 

 

الحق بهما!

 

 

 

أشار أحد الحراس بيده نحو الزقاق المظلم.

 

 

ثم همست:

تلاشت أصوات الأقدام المطاردة داخل الأزقة المظلمة، بينما ظلت ألسنة اللهب تتصاعد في الشارع الرئيسي تلتهم ما تبقى من هدوء الليل.

حفيف…

 

ثم أخرى…

وفي تلك اللحظة تحديداً شق لويستان طريقه وسط الجموع المتجمهرة وأنفاسه تتصاعد بكثافة وهو يحاول استيعاب حجم الكارثة.

سيدي، دار الأيتام هذه تضم أكثر من ثلاثين صبيًا، بالإضافة إلى المربين. لم يخرج أي شخص من الداخل حتى الآن.

 

كانوا ينتظرونني.

ثم اقترب من الصبي الذي بقي في المكان بجانب أخته.

 

 

 

انحنى أمامه وسأله:

 

 

اقترب منها بضع خطوات.

هل أنت بخير؟

لا نعرف بعد.

 

حتى بدأ الضباب يبتلع أطراف المبنى.

رفع الصبي رأسه.

 

 

على الجدار الأسود.

كانت عيناه غارقتين بالدموع، وأنفاسه متقطعة بين شهقات متلاحقة.

صباح الخير، أختي سيليستيا.

 

همم؟

لم يختبر في حياته ألمًا كهذا.

 

 

لكن هذين الاثنين… كيف خرجا؟

ولم يعرف الخوف يومًا كما عرفه في هذه الليلة.

لويستان، ها أنت ذا.

 

تعرق نومريس وهو يراقب الصبي.

فتح فمه محاولًا الكلام…

ومع ذلك، بدا المكان غريبًا.

 

خرجت الكلمة منه بصعوبة.

لكن لم تخرج منه أي كلمة.

 

 

كانت هناك قطعة قماش صغيرة ملطخة بالسواد، تتدلى من طرفها.

اختلطت دموعه بمخاط أنفه، وظل يحدق في الحارس بعينين زائغتين، عاجزًا حتى عن التعبير عما حدث.

 

 

 

لم يكن بحاجة إلى الكلام.

 

 

كان بعض الرجال يتحركون بين الأنقاض.

كانت ملامحه وحدها كافية لتروي كل شيء.

ثم بدأ جسده يرتجف من جديد.

 

 

شدّ لويستان قبضته، وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة.

لم تتحرك.

 

 

كان في بداية العشرينيات من عمره، وقد ركض طوال الطريق للوصول إلى هنا.

هز الحارس رأسه ببطء.

 

 

رفع نظره نحو دار الأيتام المشتعلة.

 

 

 

كانت النيران تلتهم كل شيء، وتصعد ألسنتها نحو السماء، بينما تصاعد الدخان الكثيف فوق المبنى.

 

 

نظر بعيدا.

كان يريد الاندفاع إلى الداخل لإنقاذ من بقي هناك، لكن النيران التي اجتاحت المكان لم تكن تسمح لأحد بالاقتراب.

 

 

لم يجب الرجل.

لويستان، ها أنت ذا.

وكأن الحريق لم ينتهِ بعد.

 

 

همم؟

كانت لأحد الأطفال.

 

 

التفت لويستان خلفه.

 

 

 

سيد روجان… هل وصلت؟

لماذا هربا؟

 

لم يجب الرجل.

نعم، وصلت لتوي.

 

 

تعرق نومريس وهو يراقب الصبي.

راقب روجان النيران المتصاعدة نحو السماء بعينين غريبتين.

 

 

هيا يا بني.

يا ترى… ماذا حدث هنا؟

 

 

 

ثم التفت نحو أحد الحراس.

 

 

هل مات الجميع؟

ماذا لدينا هنا؟

نعم، سيدي.

 

همم؟

سيدي، دار الأيتام هذه تضم أكثر من ثلاثين صبيًا، بالإضافة إلى المربين. لم يخرج أي شخص من الداخل حتى الآن.

 

 

أما الآن…

ثم أشار إلى المكان الذي يقف فيه الصبي.

والآن لم يعد فيه سوى الرماد.

 

ثم همست:

لكن هذين الاثنين… كيف خرجا؟

كان بكاء الصبي واضحًا وسط الضجيج.

 

ارتجف جسد يوهي قليلًا عند سماع كلماتها.

تمعن روجان في الصبي الذي كان يسند رأسه إلى صدر أخته، بينما كان يئن بصوت خافت.

كان في بداية العشرينيات من عمره، وقد ركض طوال الطريق للوصول إلى هنا.

 

أو إلى ما تبقى منها.

رأيت بعض الحراس يتجهون نحو ذلك الزقاق.

 

 

هبط فورتكس على الأرض بثبات، ووضع ريماس برفق، ثم التفت نحو نومريس.

هل هناك شيء؟

 

 

 

نعم، سيدي.

فلا يطلب القوة.

 

لا تقلق.

كان هناك شخصان آخران داخل المبنى. هما من أخرجا الصبي والفتاة، ثم هربا فورًا باتجاه الزقاق.

 

 

قد يظن البعض أن التضحية تعني أن تمنح شيئًا في مقابل شيء آخر، وكأن العالم سوقٌ عادل، تضع فيه ما تملك وتأخذ ما تشتهي. لكن الأمر ليس بهذه البساطة.

لماذا هربا؟

 

 

خفضت سيليستيا رأسها.

لا أعلم، سيدي.

انتشرت الهمسات بين الناس.

 

أختي…

ربما لم يريدا أن ينكشف أمرهما.

 

 

 

هذا وارد.

 

 

فقدت والدها قبل أيام قليلة، ذلك الرجل الذي كان سندها. وبعد رحيله، ترك غيابه فراغًا كبيرًا في قلبها، فازداد إصرارها على الحصول على القوة، لأنها كانت تعرف أن هناك مؤسسة بأكملها تنتظر منها أن تحميها.

ألقى روجان نظرة على الفتاة، ثم التفت إلى لويستان.

سأل أحد الرجال بصوت مرتجف.

 

 

خذها إلى العيادة.

 

 

 

قد تكون إصابتها خطيرة.

 

 

 

والفتى أيضًا.

 

 

 

حسنًا.

صباح الخير، أختي سيليستيا.

 

 

أومأ لويستان برأسه، ثم نادى على حارسين كانا يقفان بالقرب منه.

انتشرت الهمسات بين الناس.

 

أكثر من ثلاثين طفلًا…

أكثر من ثلاثين طفلًا… هل هذا صحيح..

فتح فمه محاولًا الكلام…

 

 

نعم منزلي في شارع المقابل، أمر من هنا دائما.

سيليستيا…

 

على الساحة التي لم تعد موجودة.

كان الخبر كافيًا ليجعل القلق ينتشر بين الحشد.

لا تقلق.

 

اندفع فورتكس نحو النافذة، وقفز من خلالها إلى الخارج وهو يحمل ريماس.

ماذا تقصد؟ هل ما زال الأطفال في الداخل؟

 

 

بعد صمت طويل، قال:

سأل أحد الرجال بصوت مرتجف.

 

 

ولم تقل هي شيئًا أيضًا.

لم يجبه أحد.

هيا، علينا المغادرة.

 

لكنها لم تبكِ.

اقتربت امرأة من أحد الحراس، وكانت ملامحها شاحبة.

منحتهم الحرية.

 

نظر يوهي إليها بصمت، ثم قال:

ألم يخرج أي طفل آخر؟

لكنّك منحتهم شيئًا لم يكن لديهم من قبل.

 

 

هز الحارس رأسه ببطء.

لكن ما خسرته ليس بالضرورة نهاية الطريق.

 

 

لا.

قال رجل آخر:

 

بعد صمت طويل، قال:

وضعت المرأة يدها على فمها، بينما بدأت الدموع تتجمع في عينيها.

ثم أخرى…

 

 

يا إلهي…

تساقطت إحدى اللوحات من الجدار، ثم تبعها قطع من الخشب المتفحم من السقف.

 

 

انتشرت الهمسات بين الناس.

قال رجل آخر:

 

لم تكن هناك صرخات.

هناك أطفال في الداخل…

الجنين وكأنه يخاطبنا، لا تسألني عن ثمن ما تريد.

 

تشبث الصبي به دون مقاومة.

من يمكنه فعل شيء كهذا؟

 

 

 

سمعت امرأة أخرى الكلمات، فبدأت بالبكاء.

على الساحة التي لم تعد موجودة.

 

التفت لويستان خلفه.

أليس هناك أحد يستطيع إنقاذهم؟

 

 

ولم يعرف الخوف يومًا كما عرفه في هذه الليلة.

كان بعض الرجال يحدقون في المبنى المشتعل بوجوه متجهمة، بينما تراجع آخرون إلى الخلف بسبب شدة الحرارة.

 

 

 

أسرعوا بإخماد النار!

أومأ لويستان برأسه، ثم نادى على حارسين كانا يقفان بالقرب منه.

 

حسنًا.

لا يزال هناك أطفال بالداخل!

 

 

أماما، استمر الرجال في إخراج الجثث.

صرخ أحدهم.

هذا وارد.

 

كان يريد الاندفاع إلى الداخل لإنقاذ من بقي هناك، لكن النيران التي اجتاحت المكان لم تكن تسمح لأحد بالاقتراب.

لكن أحد الحراس صاح:

 

 

 

لا تقتربوا!

رفع الصبي رأسه.

 

اندفع فورتكس نحو النافذة، وقفز من خلالها إلى الخارج وهو يحمل ريماس.

المبنى قد ينهار في أي لحظة!

 

 

لا تقلق.

ساد الصمت للحظات.

ثم يخرج بعد لحظات وهو يحمل جثة محترقة.

 

كانوا يضعون الجثث داخل عربات مغطاة بالقماش، واحدة تلو الأخرى.

لم يعد أحد يعرف ماذا يقول.

 

 

 

فحتى الحراس الذين اعتادوا رؤية الجثث والجرائم بدت على وجوههم علامات التوتر.

 

 

 

ثم التفت أحد الرجال نحو الزقاق الذي اختفى فيه نومريس وفورتكس.

بقيت عالقة في الهواء.

 

 

شخصان دخلا إلى هناك… ثم خرجا ومعهما الصبي والفتاة.

 

 

على الجدار الأسود.

قال رجل آخر:

 

 

هذا هو ثمن الحقيقي، وهذه هي الحقيقة المرة لن تعرف ما سيأخذ منك.

هل تعتقد أنهما من فعل هذا؟

 

 

 

ربما.

 

 

حتى صراخهم عندما يختلف اثنان منهم على لعبة.

لكن لماذا أنقذا الطفلين إذن؟

وقفت سيليستيا.

 

 

لم يجب الرجل.

تابعته بعينيها حتى اختفى خلف العربة.

 

 

كانت الإجابة مجهولة للجميع.

تذكرت الأطفال وهم يركضون في تلك الساحة.

 

 

في هذه الأثناء، حمل لويستان ريماس بحذر، بينما اقترب أحد الحارسين من الصبي.

 

 

 

هيا يا بني.

 

 

كان بعض الرجال يحدقون في المبنى المشتعل بوجوه متجهمة، بينما تراجع آخرون إلى الخلف بسبب شدة الحرارة.

سنأخذكما إلى مكان آمن.

 

 

 

ظل الصبي صامتًا.

تذكرت الأطفال وهم يركضون في تلك الساحة.

 

وفي تلك اللحظة تحديداً شق لويستان طريقه وسط الجموع المتجمهرة وأنفاسه تتصاعد بكثافة وهو يحاول استيعاب حجم الكارثة.

كانت عيناه معلقتين بالمبنى المشتعل.

وضعت المرأة يدها على فمها، بينما بدأت الدموع تتجمع في عينيها.

 

 

ثم بدأ جسده يرتجف من جديد.

 

 

هل مات الجميع؟

أختي…

 

 

لم تكن الشمس قد ظهرت بعد.

خرجت الكلمة منه بصعوبة.

 

 

 

أنا هنا.

 

 

رفع الصبي عينيه نحوه، ثم نظر إلى ريماس.

قال لويستان وهو يقترب منه.

توقفت عيناه للحظة عند سيليستيا.

 

لم يجرؤ أحد على الاقتراب.

سنساعدها.

 

 

 

رفع الصبي عينيه نحوه، ثم نظر إلى ريماس.

كان هناك شيء لا يفهمه بعد.

 

 

لم يقل شيئًا آخر.

 

 

ثم التفت أحد الرجال نحو الزقاق الذي اختفى فيه نومريس وفورتكس.

وفي الخلف، ظل روجان واقفًا أمام المبنى المشتعل.

 

كانت هناك قطعة قماش صغيرة ملطخة بالسواد، تتدلى من طرفها.

كانت عيناه تراقبان النيران بصمت.

أو على الأقل، لم يرها أحد.

 

 

أكثر من ثلاثين طفلًا…

 

 

 

وشخصان مجهولان ظهرا في الداخل واختفيا بعد إخراج طفلين فقط.

 

 

وهذا الشيء لم يعجبه.

كان هناك شيء لا يفهمه بعد.

 

 

 

وهذا الشيء لم يعجبه.

 

 

ولا بكاء.

ـــ

 

 

أنا من وعدتهم بأنهم سيكونون بأمان.

في صباح اليوم التالي…

ظل الصبي صامتًا.

 

توقّف.

لم تشرق الشمس على الحي.

 

 

كانت تحدق في المبنى.

أو على الأقل، لم يرها أحد.

لكنها لم تستطع منع عينيها من الامتلاء بالدموع.

 

في مكان كان يومًا مليئًا بالحياة.

كان الضباب قد غطى الشوارع منذ الساعات الأولى للفجر، واختلط بالدخان المتصاعد من دار الأيتام حتى بدا الحي بأكمله غارقًا في رماد رمادي خانق.

 

 

كانوا ينتظرونني.

لم يبقَ من المبنى سوى هيكل أسود متفحم.

 

 

 

الجدران التي كانت تؤوي عشرات الأطفال تحولت إلى أطلال، والنوافذ التي كانت تضيء ليلًا أصبحت تجاويف سوداء تحدق في الشارع بصمت.

قبضت يدها بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها.

 

 

كان بعض الرجال يتحركون بين الأنقاض.

 

 

أنا من وعدتهم بأنهم سيكونون بأمان.

لم يتحدثوا كثيرًا.

لا تقتربوا!

 

وقفت سيليستيا.

كلما وجد أحدهم شيئًا تحت الركام، انحنى بصمت.

على الجدار الأسود.

 

تحولت أنظار الجميع نحو المكان الذي هبط فيه نومريس وفورتكس.

ثم يخرج بعد لحظات وهو يحمل جثة محترقة.

 

 

كان كل شيء يحترق.

كانوا يضعون الجثث داخل عربات مغطاة بالقماش، واحدة تلو الأخرى.

صباح الخير، أختي سيليستيا.

 

 

لم تكن هناك صرخات.

هذا وارد.

 

لو لم تكوني أنتِ، لربما عاش هؤلاء الأطفال بقية حياتهم عبيدًا، تُسلب منهم حريتهم ويُستغلون كما يشاء الآخرون.

ولا بكاء.

أما الآن…

 

لم يقل شيئًا آخر.

ربما لأن الجميع استنفد ما لديه من كلمات.

من يمكنه فعل شيء كهذا؟

 

كان الحزن لا يزال عالقًا في ملامحها رغم فقدانها للوعي.

وقف بعض سكان الحي بعيدًا، يراقبون بصمت.

 

 

 

امرأة كانت تضم طفلها إلى صدرها بقوة، بينما وقف رجل بجانبها وعيناه معلقتان بالأنقاض.

 

 

ثم همست:

لم يجرؤ أحد على الاقتراب.

 

 

تقدم نومريس نحو الصبي، ثم حمله على ظهره، وأسند ساقيه إلى جانبيه.

حتى الأطفال الذين اعتادوا الركض في هذه الشوارع ظلوا صامتين.

نعم، سيدي.

 

تريد القوة؟

كان المكان الذي شهد ضحكاتهم بالأمس، يبتلع الآن كل صوت.

 

 

 

وعند إحدى العربات…

 

 

ولم يعرف الخوف يومًا كما عرفه في هذه الليلة.

وقفت سيليستيا.

كانت ترتدي ملابسها المعتادة، لكن وجهها بدا شاحبًا على نحو لم يعتده يوهي منها.

 

تطايرت خصلات شعرها السوداء مع الهواء البارد، بينما استقرت ذرات الرماد فوق كتفيها.

لم تتحرك.

 

 

 

كانت تنظر إلى دار الأيتام التي أسستها بنفسها.

تمتمت سيليستيا بصوت خافت.

 

 

أو إلى ما تبقى منها.

لم تكن الشمس قد ظهرت بعد.

 

 

كانت ترتدي ملابسها المعتادة، لكن وجهها بدا شاحبًا على نحو لم يعتده يوهي منها.

 

 

 

تطايرت خصلات شعرها السوداء مع الهواء البارد، بينما استقرت ذرات الرماد فوق كتفيها.

خذها إلى العيادة.

 

 

لم تمسحها.

كل شيء كان مألوفًا…

 

 

ظلت عيناها مثبتتين على المبنى.

 

 

 

على النافذة المحطمة.

الجنين لا يساومك.

 

هذا هو ثمن الحقيقي، وهذه هي الحقيقة المرة لن تعرف ما سيأخذ منك.

على الجدار الأسود.

 

 

 

على الساحة التي لم تعد موجودة.

هل مات الجميع؟

 

ارتجف جسد يوهي قليلًا عند سماع كلماتها.

كل شيء كان مألوفًا…

 

 

 

ومع ذلك، بدا المكان غريبًا.

 

 

 

تذكرت الأطفال وهم يركضون في تلك الساحة.

لم يقل شيئًا.

 

 

أصواتهم.

لا تظني أنهم كانوا سيلومونك على ذلك.

 

تنهذ ببطء

ضحكاتهم.

 

 

 

مشاجراتهم الصغيرة.

لكن أحد الحراس صاح:

 

كانوا يضعون الجثث داخل عربات مغطاة بالقماش، واحدة تلو الأخرى.

حتى صراخهم عندما يختلف اثنان منهم على لعبة.

 

 

ما الشيء الذي تستطيع العيش بدونه؟

كانت تلك الأصوات تملأ المكان ذات يوم.

مسح فورتكس العرق عن جبينه، ثم قال:

 

صرخ الصبي، وقد تبدلت ملامحه من الخوف:

أما الآن…

 

 

انحنى أمامه وسأله:

فلم يبقَ سوى حفيف الريح بين الأنقاض.

 

 

فقد لا نستطيع تغيير الثمن الذي دفعناه…

خلفها، كان يوهي يسند ظهره إلى العربة، وقد عقد ذراعيه أمام صدره.

 

 

 

كان يراقب سيليستيا منذ فترة.

كانت ملامحه وحدها كافية لتروي كل شيء.

 

 

لم يقل شيئًا.

 

 

كل رغبة عظيمة تخفي خلفها تضحية أعظم مما نتوقع.

لم يكن يعرف ماذا يمكن أن يقول.

 

 

لكن رائحة الدخان…

فبعض المصائب لا تملك الكلمات القدرة على تخفيفها.

 

 

 

مر أحد الرجال بالقرب منهما، يحمل جثة صغيرة بين ذراعيه.

 

 

كانت عيناه غارقتين بالدموع، وأنفاسه متقطعة بين شهقات متلاحقة.

توقفت عيناه للحظة عند سيليستيا.

تذكرت الأطفال وهم يركضون في تلك الساحة.

 

 

ثم خفض رأسه ومضى.

والفتى أيضًا.

 

 

تابعته بعينيها حتى اختفى خلف العربة.

كانت الإجابة مجهولة للجميع.

 

 

لم تسأل من يكون.

لا أعلم، سيدي.

 

 

ربما كانت تخشى أن تعرف.

 

 

نظر يوهي إليها بصمت، ثم قال:

بعد لحظات، قالت بصوت خافت:

تابعته بعينيها حتى اختفى خلف العربة.

 

صرخ أحدهم.

هل مات الجميع؟

أسرعوا بإخماد النار!

 

 

ظل يوهي صامتًا.

تابعته بعينيها حتى اختفى خلف العربة.

 

 

نظر إلى الأنقاض، ثم إلى العربات الممتلئة بالجثث.

 

 

أماما، استمر الرجال في إخراج الجثث.

لا نعرف بعد.

 

 

 

تحركت عينا سيليستيا ببطء نحو إحدى العربات.

 

 

 

كانت هناك قطعة قماش صغيرة ملطخة بالسواد، تتدلى من طرفها.

ـــ

 

 

عرفتها.

على الساحة التي لم تعد موجودة.

 

بعد لحظات، قالت بصوت خافت:

كانت لأحد الأطفال.

 

 

 

ارتجفت أصابعها.

هز الحارس رأسه ببطء.

 

 

لكنها لم تبكِ.

واحدة…

 

 

قبضت يدها بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها.

 

 

شدّ لويستان قبضته، وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة.

ثم همست:

فقدت والدها قبل أيام قليلة، ذلك الرجل الذي كان سندها. وبعد رحيله، ترك غيابه فراغًا كبيرًا في قلبها، فازداد إصرارها على الحصول على القوة، لأنها كانت تعرف أن هناك مؤسسة بأكملها تنتظر منها أن تحميها.

 

وقف بعض سكان الحي بعيدًا، يراقبون بصمت.

كانوا ينتظرونني.

 

 

لكن ما لم يكن أحد يعرفه، باستثناء يوهي، هو أن سيليستيا كانت تلوم نفسها على ما حدث لهذه المؤسسة.

نظر إليها يوهي.

سمعت امرأة أخرى الكلمات، فبدأت بالبكاء.

 

 

ماذا؟

 

 

 

أغمضت عينيها للحظة.

سنخرج من هنا.

 

 

كنت أقول لهم دائمًا إن هذا المكان هو بيتهم.

أماما، استمر الرجال في إخراج الجثث.

 

 

سكتت.

 

 

 

ثم فتحت عينيها من جديد.

 

 

كان الضباب قد غطى الشوارع منذ الساعات الأولى للفجر، واختلط بالدخان المتصاعد من دار الأيتام حتى بدا الحي بأكمله غارقًا في رماد رمادي خانق.

كان يجب أن يكونوا بأمان هنا.

ثم أخرى.

 

شيء ما خرج من النافذة!

لم يجب يوهي.

كانت تنظر إلى دار الأيتام التي أسستها بنفسها.

 

 

اقترب منها بضع خطوات.

 

 

 

سيليستيا…

كانوا يضعون الجثث داخل عربات مغطاة بالقماش، واحدة تلو الأخرى.

 

 

لا تقل شيئًا.

 

 

 

توقّف.

تحركت عينا سيليستيا ببطء نحو إحدى العربات.

 

 

كانت تحدق في المبنى.

 

 

هز الحارس رأسه ببطء.

في مكان كان يومًا مليئًا بالحياة.

 

 

 

والآن لم يعد فيه سوى الرماد.

 

 

 

قالت بصوت خافت:

عاد ينظر إلى سيليستيا.

 

كانوا ينتظرونني.

أنا من أسست هذا المكان.

 

 

بعد لحظات، قالت بصوت خافت:

ارتجف صوتها للمرة الأولى.

 

 

 

أنا من وعدتهم بأنهم سيكونون بأمان.

 

 

على الساحة التي لم تعد موجودة.

سقطت دمعة واحدة على خدها.

 

 

 

مسحتها بسرعة قبل أن تنزل أكثر.

لم تستطع منع الدموع من التجمع في عينيها.

 

 

ثم عادت تحدق في الأنقاض.

 

 

 

لكنها لم تستطع منع عينيها من الامتلاء بالدموع.

فتح فمه محاولًا الكلام…

 

 

أماما، استمر الرجال في إخراج الجثث.

 

 

قال لويستان وهو يقترب منه.

واحدة…

 

 

ربما.

ثم أخرى…

وضعت المرأة يدها على فمها، بينما بدأت الدموع تتجمع في عينيها.

 

وكل طريق نختاره يغلق خلفنا طرقًا أخرى.

ثم أخرى.

 

 

 

وكانت كل جثة تخرج من بين الأنقاض تجعل الصمت أثقل.

فحتى الحراس الذين اعتادوا رؤية الجثث والجرائم بدت على وجوههم علامات التوتر.

 

 

رفع يوهي نظره إلى السماء.

 

 

لكن ما خسرته ليس بالضرورة نهاية الطريق.

لم تكن الشمس قد ظهرت بعد.

 

 

كان بعض الرجال يتحركون بين الأنقاض.

فقط ضباب رمادي ودخان أسود يغطيان كل شيء.

 

 

هذا هو ثمن الحقيقي، وهذه هي الحقيقة المرة لن تعرف ما سيأخذ منك.

عاد ينظر إلى سيليستيا.

 

 

منحتهم مكانًا يستطيعون أن يسموه بيتًا.

لم يقل شيئًا.

 

 

 

ولم تقل هي شيئًا أيضًا.

 

 

كان الخبر كافيًا ليجعل القلق ينتشر بين الحشد.

ظل الاثنان واقفين أمام دار الأيتام.

ماذا تقصد؟ هل ما زال الأطفال في الداخل؟

 

قال رجل آخر:

حتى بدأ الضباب يبتلع أطراف المبنى.

كان يجب أن يكونوا بأمان هنا.

 

لم يقل شيئًا آخر.

لكن رائحة الدخان…

 

 

 

بقيت عالقة في الهواء.

 

 

 

وكأن الحريق لم ينتهِ بعد.

كانت ملامحه وحدها كافية لتروي كل شيء.

 

 

ثبت يوهي نظره على ظهر الفتاة الصغيرة، وكانت الشفقة واضحة في عينيه.

 

 

 

فقدت والدها قبل أيام قليلة، ذلك الرجل الذي كان سندها. وبعد رحيله، ترك غيابه فراغًا كبيرًا في قلبها، فازداد إصرارها على الحصول على القوة، لأنها كانت تعرف أن هناك مؤسسة بأكملها تنتظر منها أن تحميها.

ماذا تفعل؟ إلى أين تأخذ أختي؟

 

خفضت سيليستيا رأسها.

لكن ما لم يكن أحد يعرفه، باستثناء يوهي، هو أن سيليستيا كانت تلوم نفسها على ما حدث لهذه المؤسسة.

 

 

 

انحنت سيليستيا برأسها، وانخفض صوتها وهي تقول:

 

 

آسفة… لم أكن أعلم أن هذا سيحدث.

 

 

 

كنت فقط أريد أن أمتلك شيئًا أستطيع به الدفاع عنكم.

 

 

رفع يوهي نظره إلى السماء.

ارتجف جسد يوهي قليلًا عند سماع كلماتها.

 

 

 

نظر بعيدا.

ربما لم يريدا أن ينكشف أمرهما.

 

كان المكان الذي شهد ضحكاتهم بالأمس، يبتلع الآن كل صوت.

تنهذ ببطء

 

 

نظر بعيدا.

العالم قاسي جدا.

شدّ لويستان قبضته، وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة.

 

 

لا أحد يحصل على ما يريد مجانًا.

 

 

مسح فورتكس العرق عن جبينه، ثم قال:

قد يظن البعض أن التضحية تعني أن تمنح شيئًا في مقابل شيء آخر، وكأن العالم سوقٌ عادل، تضع فيه ما تملك وتأخذ ما تشتهي. لكن الأمر ليس بهذه البساطة.

لويستان، ها أنت ذا.

 

يا ترى… ماذا حدث هنا؟

الجنين لا يساومك.

لو لم تكوني أنتِ، لربما عاش هؤلاء الأطفال بقية حياتهم عبيدًا، تُسلب منهم حريتهم ويُستغلون كما يشاء الآخرون.

 

كان بكاء الصبي واضحًا وسط الضجيج.

إنه يأخذ.

في هذه الأثناء، حمل لويستان ريماس بحذر، بينما اقترب أحد الحارسين من الصبي.

 

بعد لحظات، قالت بصوت خافت:

أنت فقط لن تقرر ماذا سيأخذ.

 

 

 

تريد القوة؟

سأل أحد الرجال بصوت مرتجف.

 

 

إذن عليك أن تكون مستعداً لدفع ثمنها.

 

 

 

كلما مددت يدك نحو شيء أعظم مما تملك، سيأخذ الجنين منك شيئا في المقابل.

 

 

وفي تلك اللحظة تحديداً شق لويستان طريقه وسط الجموع المتجمهرة وأنفاسه تتصاعد بكثافة وهو يحاول استيعاب حجم الكارثة.

هذا هو ثمن الحقيقي، وهذه هي الحقيقة المرة لن تعرف ما سيأخذ منك.

كانت ملامحه وحدها كافية لتروي كل شيء.

 

 

الجنين وكأنه يخاطبنا، لا تسألني عن ثمن ما تريد.

 

 

أو إلى ما تبقى منها.

اسألني أولًا…

هبط فورتكس على الأرض بثبات، ووضع ريماس برفق، ثم التفت نحو نومريس.

 

لو لا ذلك ما اختارهم جنينك للتضحية بهم.

ما الشيء الذي تستطيع العيش بدونه؟

 

 

 

لهذا دائما على الشخص قبل أن يطلب قدرة تتجاوز حدود البشر، عليه أن يسأل نفسه سؤالا واحدا:

كانت تلك الأصوات تملأ المكان ذات يوم.

 

رفع الصبي رأسه.

هل كان عليه أن يخسر ذلك شيء من أجل الحصول على تلك القدرة.

لو لم تكوني أنتِ، لربما عاش هؤلاء الأطفال بقية حياتهم عبيدًا، تُسلب منهم حريتهم ويُستغلون كما يشاء الآخرون.

 

 

ما شيء الذي سيخسره؟

كانت حرارة الغرفة تزداد لحظة بعد أخرى.

 

كانت عيناه معلقتين بالمبنى المشتعل.

واذا كان لا يستطيع الإجابة…

 

 

هناك!

فلا يطلب القوة.

قالتها بصوت متهدج.

 

الجنين وكأنه يخاطبنا، لا تسألني عن ثمن ما تريد.

لأنه عندما يعرف الإجابة، قد يكون الوقت قد فات بالفعل.

 

 

فلم يبقَ سوى حفيف الريح بين الأنقاض.

العم يوهي…

كانوا يضعون الجثث داخل عربات مغطاة بالقماش، واحدة تلو الأخرى.

 

 

تمتمت سيليستيا بصوت خافت.

كنت فقط أريد أن أمتلك شيئًا أستطيع به الدفاع عنكم.

 

 

هل كان الأمر يستحق؟

كل شيء كان مألوفًا…

 

ربما كانت تخشى أن تعرف.

لم يجب يوهي.

 

 

العالم قاسي جدا.

ظل يحدق في ظهرها للحظات، ثم أدار عينيه نحو العربات التي تراصت أمام دار الأيتام، حيث كانت الجثث تُحمل واحدة تلو الأخرى.

انحنت سيليستيا برأسها، وانخفض صوتها وهي تقول:

 

تحولت أنظار الجميع نحو المكان الذي هبط فيه نومريس وفورتكس.

بعد صمت طويل، قال:

لويستان، ها أنت ذا.

 

 

سيدتي الصغيرة…

 

 

 

لا أحد يستطيع أن يشك في حبك لهم.

لم يجرؤ أحد على الاقتراب.

 

 

لو لا ذلك ما اختارهم جنينك للتضحية بهم.

 

 

حتى بدأ الضباب يبتلع أطراف المبنى.

خفضت سيليستيا رأسها.

رأيت بعض الحراس يتجهون نحو ذلك الزقاق.

 

 

لم تستطع منع الدموع من التجمع في عينيها.

 

 

ارتجف جسد يوهي قليلًا عند سماع كلماتها.

أتمنى لو أنني لم أفعل ذلك…

لا أحد يحصل على ما يريد مجانًا.

 

لو لم أفعل، لكانوا الآن يركضون في أروقة المؤسسة.

قالتها بصوت متهدج.

كانت تحدق في المبنى.

 

كان بعض الرجال يحدقون في المبنى المشتعل بوجوه متجهمة، بينما تراجع آخرون إلى الخلف بسبب شدة الحرارة.

لو لم أفعل، لكانوا الآن يركضون في أروقة المؤسسة.

سقطت دمعة واحدة على خدها.

 

 

عادت ذكريات الماضي القريب إلى ذهنها.

 

 

رفع الصبي عينيه نحوه، ثم نظر إلى ريماس.

صباح الخير، أختي سيليستيا.

انحنى بجانب الصبي وحمل ريماس بين ذراعيه.

 

أما الآن…

أختي، هل أتيتِ اليوم؟

على العكس…

 

ولم يعرف الخوف يومًا كما عرفه في هذه الليلة.

سيليستيا قد أتت!

هيا، علينا المغادرة.

 

 

كانت أصواتهم لا تزال عالقة في ذاكرتها.

حتى الأطفال الذين اعتادوا الركض في هذه الشوارع ظلوا صامتين.

 

 

نظر يوهي إليها بصمت، ثم قال:

 

 

ماذا لدينا هنا؟

سيدتي الصغيرة…

 

 

كلما وجد أحدهم شيئًا تحت الركام، انحنى بصمت.

لو لم تكوني أنتِ، لربما عاش هؤلاء الأطفال بقية حياتهم عبيدًا، تُسلب منهم حريتهم ويُستغلون كما يشاء الآخرون.

لكن رائحة الدخان…

 

 

ربما لم تمنحيهم سنوات طويلة…

سيدي، دار الأيتام هذه تضم أكثر من ثلاثين صبيًا، بالإضافة إلى المربين. لم يخرج أي شخص من الداخل حتى الآن.

 

على النافذة المحطمة.

لكنّك منحتهم شيئًا لم يكن لديهم من قبل.

تابعته بعينيها حتى اختفى خلف العربة.

 

 

منحتهم الحرية.

ساد الصمت للحظات.

 

ولم تقل هي شيئًا أيضًا.

منحتهم مكانًا يستطيعون أن يسموه بيتًا.

 

 

ظل يحدق في ظهرها للحظات، ثم أدار عينيه نحو العربات التي تراصت أمام دار الأيتام، حيث كانت الجثث تُحمل واحدة تلو الأخرى.

صمت للحظة.

 

 

وفي الخلف، ظل روجان واقفًا أمام المبنى المشتعل.

ثم تابع:

 

 

وقفت سيليستيا.

لا تظني أنهم كانوا سيلومونك على ذلك.

 

 

لم يكن يعرف ماذا يمكن أن يقول.

على العكس…

وضعت المرأة يدها على فمها، بينما بدأت الدموع تتجمع في عينيها.

 

رأيت بعض الحراس يتجهون نحو ذلك الزقاق.

هم يعرفون الثمن الذي دفعته من أجلهم، لربما اعتبروكِ منقذتهم.

 

 

 

رفعت سيليستيا عينيها نحوه، لكن يوهي لم يلتفت إليها.

 

 

 

قال بهدوء:

ولم تقل هي شيئًا أيضًا.

 

 

كل رغبة عظيمة تخفي خلفها تضحية أعظم مما نتوقع.

سنخرج من هنا.

 

تريد القوة؟

وكل طريق نختاره يغلق خلفنا طرقًا أخرى.

هناك أطفال في الداخل…

 

وفي تلك اللحظة تحديداً شق لويستان طريقه وسط الجموع المتجمهرة وأنفاسه تتصاعد بكثافة وهو يحاول استيعاب حجم الكارثة.

قد لا ندرك ذلك في البداية…

كان بعض الرجال يحدقون في المبنى المشتعل بوجوه متجهمة، بينما تراجع آخرون إلى الخلف بسبب شدة الحرارة.

 

 

لكن عندما نصل إلى النهاية، ونلتفت إلى الوراء، ندرك كم شيئًا تركناه خلفنا.

تريد القوة؟

 

وفجأة، لمح أحدهم ظلين يقفزان من إحدى نوافذ الطابق الثاني.

لهذا، سيدتي الصغيرة…

لم تسأل من يكون.

 

 

لا تنظري فقط إلى ما أخذ منكِ الجنين.

الحق بهما!

 

 

انظري أيضًا إلى ما منحكِ إياه.

كان الحزن لا يزال عالقًا في ملامحها رغم فقدانها للوعي.

 

انظري أيضًا إلى ما منحكِ إياه.

فقد لا نستطيع تغيير الثمن الذي دفعناه…

صباح الخير، أختي سيليستيا.

 

 

لكن ما خسرته ليس بالضرورة نهاية الطريق.

 

 

 

نهاية الفصل

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط