يالي من شخص تافه
كان ذهنه عالقًا في شيء آخر تمامًا.
قال فورتكس بهدوء.
خطوة… خطوة…
ترددت خطوات ريماس داخل ممر طويل غارق في الظلام.
هاهاهاها!
كان المكان باردًا بشكل غريب، حتى إن جسدها بدأ يرتجف.
ريماس…
ضمت يديها إلى جانبيها، ونظرت حولها بحذر.
ابتسمت سيليستيا ابتسامة خافتة، رغم الحزن الذي كان يثقل عينيها.
مهما التفتت، لم تجد سوى الظلام.
أخي…
المستهدف كان ابنة عائلة نيفيس… سيليستيا.
تردد صوتها في أرجاء الممر.
لكن لم يأتِها أي رد.
لابد أنه استغل موت والدها ليبدأ بالتحرك.
سيليستيا…
كانت عيناه معلقتين به…
نادَت مرة أخرى، بصوت أكثر ارتجافًا.
ما إن سمعت صراخها حتى احتضنتها بسرعة، وضمتها إلى صدرها، وراحت تربت على ظهرها.
أين الجميع…؟
ابتسم فورتكس ابتسامة خفيفة.
وفجأة، سمعت ضحكات الأطفال قادمة من مكان قريب.
نعم.
نظر فورتكس إليه.
التفتت نحو اليمين.
كان هناك باب على جانب الممر.
اعتدل نومريس في جلسته.
اقتربت منه، وارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهها.
ثم قالت:
أنتم هنا!
وقد رأيت بنفسك… كان معظمهم من عرقك.
أمسكت مقبض الباب وفتحته بسرعة.
كانت الغرفة فارغة تمامًا.
لكن…
كانت تزداد.
لكن…
لم يكن هناك أحد.
وضع الكأس أمامه مرة أخرى، ودفعه نحو النادل.
كانت الغرفة فارغة تمامًا.
كان هو أيضًا مستعدًا لقتل ذلك الرجل.
اختفت الابتسامة عن وجهها.
تراجعت خطوة، ثم التفتت إلى الخلف.
مهما التفتت، لم تجد سوى الظلام.
نظر النادل إلى الكأس، ثم رفع عينيه نحو نومريس.
كان هناك باب آخر في الجهة المقابلة.
انفجر الرجال بالضحك.
تركت الباب مفتوحًا وتوجهت نحو الغرفة المجاورة، بعدما سمعت ضحكات الأطفال من جديد.
أنتم هنا أيها المشاغبون…
أيها الصبية… هل تلعبون معي؟
لقد تأخرنا كثيرًا. وكلما تأخرنا أكثر، دفع أشخاص آخرون الثمن.
رفعت رأسها.
تسارعت دقات قلبها.
كان هادئًا.
ركضت من غرفة إلى أخرى، تفتح الأبواب واحدًا تلو الآخر، لكنها لم تجد أحدًا.
أغمضت عينيها من جديد، بينما واصلت سيليستيا التربيت على ظهرها.
ثم سقطت فيها.
ما الذي يحدث…؟
لكن لم يتوقف شيء.
ابتسمت سيليستيا ابتسامة خافتة، رغم الحزن الذي كان يثقل عينيها.
ريماس…
وضعت يديها على جانبي الباب، ثم أطلت برأسها بحذر.
توقفت فجأة.
جاءها صوت يناديها من أمامها.
نظر فورتكس إليه.
رفعت رأسها.
نذل…
ارتجف صوتها.
كان باب إحدى الغرف مفتوحًا.
آآآآآه!
اقتربت منه ببطء.
لا، توقفوا!
وضعت يديها على جانبي الباب، ثم أطلت برأسها بحذر.
هادئًا بشكل غريب.
كانت الغرفة ممتلئة بالأطفال.
هناك شيء آخر وصلني عنه.
التفت أحدهم نحوها.
اليوم سيكون يومه الأخير.
كانت الدماء تملأ الغرفة.
ريماس! تعالي العبي معنا!
لا! ريماس ستلعب معي أنا!
لماذا كل هذه العجلة؟
والنيران تلتهم كل شيء من حولهم.
اتسعت ابتسامة ريماس.
نظر فورتكس إليه.
أنتم هنا أيها المشاغبون…
كانت على وشك الدخول إلى الغرفة عندما…
اشتعلت النيران فجأة في جسد أحد الأطفال الذي كان يحدق بها مبتسمًا.
أنتم هنا!
نعم.
اتسعت عيناها، وتوقف قلبها للحظة.
اندفعت نحوه غريزيًا.
زادت سرعتها.
لكن قبل أن تصل إليه، اشتعل طفل آخر.
ثم آخر…
ثم آخر.
ثم شربه دفعة واحدة.
توقفت ريماس في مكانها.
تذكر نومريس ما حدث ليلة أمس.
م… ما هذا؟
آه، تقصد هذه؟
هادئًا بشكل غريب.
انتقلت عيناها من طفل إلى آخر.
كانت النيران تلتهم أجسادهم الصغيرة، بينما ظلوا جميعًا يبتسمون لها.
لا…
اشتعلت النيران فجأة في جسد أحد الأطفال الذي كان يحدق بها مبتسمًا.
ارتجف صوتها.
ما إن سمعت صراخها حتى احتضنتها بسرعة، وضمتها إلى صدرها، وراحت تربت على ظهرها.
لا، توقفوا!
كانت واقفة في الممر من جديد.
لكن لم يتوقف شيء.
حتى المرأة والعجوز اللذان كانا يجلسان بين الأطفال، اشتعلت النيران في جسديهما.
كانت النيران تلتهم أجسادهم الصغيرة، بينما ظلوا جميعًا يبتسمون لها.
حاولت التراجع، لكن جسدها لم يستجب.
ثم بدأت النيران تنتشر.
أيها الصبية… هل تلعبون معي؟
الجدران…
سيليستيا!
الكراسي…
انتظر…
هناك شيء آخر وصلني عنه.
الأسِرّة…
لقد قلت لك، اليوم هو يومه الأخير.
كل شيء اشتعل.
صمتت سيليستيا للحظة.
انهمرت الدموع من عيني ريماس.
أنزله بقوة حتى ترددت ضربة داخل الحانة.
هي أصغر شخص في المملكة يمتلك مؤسسة باسمها. بحثت عنها كثيرًا، واكتشفت أنها كانت تنتقد ذلك السجن باستمرار.
تراجعت خطواتها، قبل أن تسقط على ركبتيها.
أمام عينيها، كانت النيران تلتهم الجميع.
كانت الغرفة فارغة تمامًا.
لكنهم…
توقفت أفكاره للحظة.
ظلوا يبتسمون.
ريماس…
ثم وضع رأسه على القطعة الخشبية أمامه، وظل يراقب الكأس.
سمعت صوتًا آخر.
هز نومريس كتفيه بلا اهتمام.
لا! ريماس ستلعب معي أنا!
كان هادئًا.
بل…
هادئًا بشكل غريب.
نادَت مرة أخرى، بصوت أكثر ارتجافًا.
رفعت رأسها والتفتت نحو اليمين.
صمتت سيليستيا للحظة.
لم تعد داخل الغرفة.
سيليستيا!
كانت واقفة في الممر من جديد.
تراجعت خطواتها، قبل أن تسقط على ركبتيها.
وفي نهايته…
لكن…
من نفس عرقه.
كان شخصان يقفان هناك.
سيليستيا…
تراجعت خطوة، ثم التفتت إلى الخلف.
لقد قلت لك، اليوم هو يومه الأخير.
وأخوها.
ثم سقطت فيها.
اقتربت منه ببطء.
تجمدت ريماس للحظة، ثم نهضت بسرعة ومسحت دموعها.
هيا! اشرب بدلًا من أن تتحدث كثيرًا!
أخي!
سيليستيا!
أخي!
ركضت نحوهما.
سأل النادل.
لكن كلما اقتربت، ابتعد الاثنان أكثر.
سيليستيا!
بل…
زادت سرعتها.
استمع نومريس باهتمام. من نبرة فورتكس، بدا واضحًا أن الأمر هذه المرة مختلف.
أخي!
ثم وضع رأسه على القطعة الخشبية أمامه، وظل يراقب الكأس.
حسنًا… هناك شيء آخر أريد إخبارك به.
ركضت بكل قوتها، لكن المسافة بينهما لم تتغير.
لكن عقله كان في مكان آخر.
بل…
آآآآآه!
كانت تزداد.
انفجر الرجال بالضحك.
عضت ريماس على شفتيها، وبدأت دموعها تنهمر من جديد.
خلفه، اصطفت قنينات النبيذ على رفوف خشبية مثبتة على الجدار.
زادت سرعتها.
أخي… سيليستيا…
أمام عينيها، كانت النيران تلتهم الجميع.
لا ترحلا أنتما أيضًا!
أمامه، وقف رجل عجوز أبيض الشعر.
وفجأة…
لكن لم يتوقف شيء.
انفتحت أمامها فوهة سوداء هائلة.
خفض نومريس عينيه.
بدت عميقة إلى درجة لم تستطع رؤية قاعها.
أخي… سيليستيا…
التفت أحدهم نحوها.
توقفت ريماس.
تراجعت خطوة.
فقد قتلته لأنه كان يحاول قتل طفل.
لكن كلما اقتربت، ابتعد الاثنان أكثر.
لكن قدميها تحركتا من تلقاء نفسيهما.
لا…
وجد فورتكس جالسًا في مكانه، يحتسي كوبًا من القهوة، بينما كانت ورقة مطوية بين أصابعه.
حاولت التراجع، لكن جسدها لم يستجب.
أنتِ هنا حقًا…؟
اقتربت من الفجوة.
وفي نهايته…
ثم سقطت فيها.
ذلك الوغد لا يتاجر بالعبيد فقط.
آآآآآه!
صرخت بأعلى صوتها.
بل…
تردد صراخها في أرجاء الممرات والغرف.
فتحت ريماس عينيها فجأة وهي تصرخ.
م… ما هذا؟
كانت سيليستيا بجانب سريرها.
ما إن سمعت صراخها حتى احتضنتها بسرعة، وضمتها إلى صدرها، وراحت تربت على ظهرها.
ولن يكون.
اهدئي…
وضعت يديها على جانبي الباب، ثم أطلت برأسها بحذر.
اندفعت نحوه غريزيًا.
أنتِ بأمان.
لم تستطع ريماس الكلام.
تجمدت ريماس للحظة، ثم نهضت بسرعة ومسحت دموعها.
ظلت ترتجف بين ذراعيها، بينما كانت دموعها تنهمر دون توقف.
تمسكت ريماس بقوة بسيليستيا، وكأنها تخشى أن تختفي من بين ذراعيها.
حاولت التراجع، لكن جسدها لم يستجب.
كانت عيناها بحيرة من الدموع.
سيليستيا…
سمعت صوتًا آخر.
أنا هنا.
ظل صامتًا للحظات.
لا تتركيني…
ثم بدأت النيران تنتشر.
توقفت يد سيليستيا للحظة.
لكن…
مرت عدة لحظات دون أن تتحدث أي منهما.
ثم عادت تربت على ظهرها بهدوء.
أي مجريات؟ نحن لم نفعل شيئًا.
لن أتركك.
لكن ريماس لم تهدأ.
رفعت رأسها، ونظرت إلى وجه سيليستيا وكأنها تتأكد من وجودها أمامها.
صمتت سيليستيا للحظة.
أنتِ هنا حقًا…؟
ابتسمت سيليستيا ابتسامة خافتة، رغم الحزن الذي كان يثقل عينيها.
انزلقت دمعة من عينيها الواسعتين نعم.
لكن قبل أن تصل إليه، اشتعل طفل آخر.
أنا هنا.
ترددت خطوات ريماس داخل ممر طويل غارق في الظلام.
وفجأة، سمعت ضحكات الأطفال قادمة من مكان قريب.
أخي أيضًا…؟
كان ذهنه عالقًا في شيء آخر تمامًا.
صمتت سيليستيا للحظة.
هل يقتل القوي الضعيف فقط لأنه يستطيع؟
ثم قالت:
فقد قتلته لأنه كان يحاول قتل طفل.
إنه بخير.
لم تستطع ريماس الكلام.
أخفضت ريماس رأسها من جديد، وعادت لتدفن وجهها في صدر سيليستيا.
ظلت ترتجف بين ذراعيها، بينما كانت دموعها تنهمر دون توقف.
ظل جسدها يرتجف.
أخي!
أنتِ هنا حقًا…؟
مرت عدة لحظات دون أن تتحدث أي منهما.
وضع الكأس أمامه مرة أخرى، ودفعه نحو النادل.
أغمضت عينيها من جديد، بينما واصلت سيليستيا التربيت على ظهرها.
لا…
أما في مكان آخر…
اتركه، دعه يتحدث. ربما يصدق كذبته في النهاية!
كان نومريس يجلس على كرسي خشبي طويل، مسندًا ذراعيه إلى قطعة خشبية أمامه.
مرت عدة لحظات دون أن تتحدث أي منهما.
كان رأسه منحنيًا إلى الأسفل، وعيناه مثبتتين على الأرض بصمت.
أمامه، وقف رجل عجوز أبيض الشعر.
لكنهم…
التفت أحدهم نحوها.
كان يرتدي زي نادل بسيطًا، يتكون من قميص أبيض بأكمام طويلة، وفوقه سترة داكنة تصل إلى خصره، بينما كان مئزر بني طويل يحيط بخصره وينسدل حتى ركبتيه.
ورغم تقدمه في السن، كانت حركاته هادئة ومنظمة، وهو يمسك إحدى قنينات النبيذ بيد، وكأسًا زجاجية باليد الأخرى.
أطفال…
خلفه، اصطفت قنينات النبيذ على رفوف خشبية مثبتة على الجدار.
تراجعت خطواتها، قبل أن تسقط على ركبتيها.
كانت جميعها ممتلئة، وبعضها قد فُتح حديثًا، بينما كانت رائحة النبيذ تفوح في أرجاء المكان.
ساد المكان ضجيج صاخب.
—
ضحكات الرجال ارتفعت من حول نومريس، واختلطت بصوت القنينات وهي تصطدم فوق الطاولات، والكؤوس وهي تُرفع وتُطرق على الخشب.
نذل…
هاهاهاها!
كان رأسه منحنيًا إلى الأسفل، وعيناه مثبتتين على الأرض بصمت.
يا رجل، أقول لك إنك كنت مخمورًا لدرجة أنك لم تستطع حتى الوقوف!
رفع فورتكس الورقة قليلًا، ثم قال:
وماذا في ذلك؟ لقد تحدثت معها في نهاية!
ماري؟ أحضروا لي ماري!
ألقى فورتكس نظرة على الورقة، ثم قال:
انفجر الرجال بالضحك.
ركضت من غرفة إلى أخرى، تفتح الأبواب واحدًا تلو الآخر، لكنها لم تجد أحدًا.
انتظر…
رفع أحدهم كأسه ووضعه في فم الرجل الذي يتحدث:
أمسك النادل القنينة، وبدأ يملأ الكأس ببطء.
سأل النادل.
هيا! اشرب بدلًا من أن تتحدث كثيرًا!
ضحك رجل آخر وقال:
هل استرحت قليلًا؟
اتركه، دعه يتحدث. ربما يصدق كذبته في النهاية!
أغمضت عينيها من جديد، بينما واصلت سيليستيا التربيت على ظهرها.
تعالت الضحكات من جديد.
حاولت التراجع، لكن جسدها لم يستجب.
أما العجوز، فظل يتنقل بينهم بهدوء، يملأ الكؤوس واحدة تلو الأخرى، وكأن هذا الضجيج لم يكن يعنيه.
لكن قدميها تحركتا من تلقاء نفسيهما.
وبينما كان الجميع منشغلين بالشراب والضحك…
هاهاهاها!
أمسكت مقبض الباب وفتحته بسرعة.
ظل نومريس جالسًا في مكانه.
تعالت الضحكات من جديد.
صامتًا.
أمام عينيها، كانت النيران تلتهم الجميع.
لم يرفع رأسه، ولم يشاركهم الضحك.
ركضت بكل قوتها، لكن المسافة بينهما لم تتغير.
بدت عميقة إلى درجة لم تستطع رؤية قاعها.
كان ذهنه عالقًا في شيء آخر تمامًا.
بدت عميقة إلى درجة لم تستطع رؤية قاعها.
أمسك نومريس بكأسه، وأراد أن يشرب، لكنه توقف عندما اكتشف أنه فارغ.
أغمضت عينيها من جديد، بينما واصلت سيليستيا التربيت على ظهرها.
وضعه أمامه، ثم دفعه قليلًا باتجاه النادل.
—
هذه الرسالة…
نظر النادل إلى الكأس، ثم رفع عينيه نحو نومريس.
ألم تتذكر ما قاله الحارسان أمس؟
ألقى فورتكس نظرة على الورقة، ثم قال:
دامل، أليس كذلك؟
أومأ نومريس برأسه دون أن يتحدث.
زادت سرعتها.
أمسك النادل القنينة، وبدأ يملأ الكأس ببطء.
سأل النادل.
ظل نومريس يراقب السائل وهو يرتفع داخل الكأس.
كان ذهنه عالقًا في شيء آخر تمامًا.
وحين امتلأ، أعاد النادل القنينة إلى مكانها والتفت ليبتعد.
ضحك فورتكس بخفة.
انتظر…
لماذا كل هذه العجلة؟
فلن يحصل على فرصة أخرى للاستمتاع بوقته.
توقف النادل.
ضمت يديها إلى جانبيها، ونظرت حولها بحذر.
كان صوت نومريس منخفضًا.
وضعت يديها على جانبي الباب، ثم أطلت برأسها بحذر.
أمسك نومريس الكأس، ثم رفعه إلى فمه وشربه دفعة واحدة.
زادت سرعتها.
نادَت مرة أخرى، بصوت أكثر ارتجافًا.
وضع الكأس أمامه مرة أخرى، ودفعه نحو النادل.
عضت ريماس على شفتيها، وبدأت دموعها تنهمر من جديد.
هل تريد المزيد؟
كان رأسه منحنيًا إلى الأسفل، وعيناه مثبتتين على الأرض بصمت.
اشتعلت النيران فجأة في جسد أحد الأطفال الذي كان يحدق بها مبتسمًا.
سأل النادل.
هز نومريس رأسه.
بالأمس…
ثم وضع رأسه على القطعة الخشبية أمامه، وظل يراقب الكأس.
كانت عيناه معلقتين به…
لكن عقله كان في مكان آخر.
ثم سأل:
سيليستيا…
تذكر نومريس ما حدث ليلة أمس.
هاهاهاها!
ثم وضع رأسه على القطعة الخشبية أمامه، وظل يراقب الكأس.
أطفال…
ظلت ترتجف بين ذراعيها، بينما كانت دموعها تنهمر دون توقف.
من نفس عرقه.
يا رجل، أقول لك إنك كنت مخمورًا لدرجة أنك لم تستطع حتى الوقوف!
لا، توقفوا!
كانوا ملقين على الأرض، وقد تحولت أجسادهم الصغيرة إلى أشلاء.
كان ذهنه عالقًا في شيء آخر تمامًا.
كانت الدماء تملأ الغرفة.
والنيران تلتهم كل شيء من حولهم.
وفجأة…
هل هكذا يسير العالم…؟
حاولت التراجع، لكن جسدها لم يستجب.
ترددت كلماته داخل رأسه.
اشتعلت النيران فجأة في جسد أحد الأطفال الذي كان يحدق بها مبتسمًا.
هي أصغر شخص في المملكة يمتلك مؤسسة باسمها. بحثت عنها كثيرًا، واكتشفت أنها كانت تنتقد ذلك السجن باستمرار.
لم يكن هناك مجيب.
ثم بدأت النيران تنتشر.
لماذا كل هذه العجلة؟
خفض نومريس عينيه.
صمتت سيليستيا للحظة.
ظل صامتًا للحظات.
ظل نومريس جالسًا في مكانه.
هل يقتل القوي الضعيف فقط لأنه يستطيع؟
خفض نومريس عينيه.
لم يجد نومريس جوابًا.
لماذا كل هذه العجلة؟
بالأمس…
وللمرة الأولى، لم يكن أكثر ما يخيفه هو العالم من حوله…
كان هو أيضًا مستعدًا لقتل ذلك الرجل.
انهمرت الدموع من عيني ريماس.
كانت الغرفة ممتلئة بالأطفال.
ولم يتردد.
وفجأة، سمعت ضحكات الأطفال قادمة من مكان قريب.
لكن…
ألقى فورتكس نظرة على الورقة، ثم قال:
هل كنت مختلفًا عنه؟
هز نومريس كتفيه بلا اهتمام.
توقفت أفكاره للحظة.
ذلك الرجل قتل الأطفال لأنه أراد ذلك.
اهدئي…
كان شخصان يقفان هناك.
أما أنا…
فقد قتلته لأنه كان يحاول قتل طفل.
هل يجعل ذلك الأمر مختلفًا؟
ظل نومريس صامتًا.
لم يكن يعرف.
توقف النادل.
وللمرة الأولى، لم يكن أكثر ما يخيفه هو العالم من حوله…
لكن قبل أن تصل إليه، اشتعل طفل آخر.
والنيران تلتهم كل شيء من حولهم.
بل الإجابة التي قد يجدها عندما يبدأ بالنظر إلى نفسه.
يا لي من شخص تافه…
كان نومريس يجلس على كرسي خشبي طويل، مسندًا ذراعيه إلى قطعة خشبية أمامه.
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه نومريس.
بعد كل ما مررت به…
سأل النادل.
ما زلت أظن أن العالم يمكن فهمه كما كنت أظنه وأنا صغير.
صمت لحظة، ثم تابع:
يا لها من مهزلة…
خلفه، اصطفت قنينات النبيذ على رفوف خشبية مثبتة على الجدار.
اعتدل نومريس في جلسته.
أمسك الكأس ورفعه إلى فمه.
عضت ريماس على شفتيها، وبدأت دموعها تنهمر من جديد.
ثم شربه دفعة واحدة.
تذكر نومريس ما حدث ليلة أمس.
نهاية الفصل
أنزله بقوة حتى ترددت ضربة داخل الحانة.
ثم عادت تربت على ظهرها بهدوء.
صحيح… لكننا سنفعل الليلة.
عليّ أن أستفيق.
العالم لم يكن يومًا كما ظننته…
ارتجف صوتها.
ولن يكون.
م… ما هذا؟
توقفت أفكاره للحظة.
—
رفعت رأسها، ونظرت إلى وجه سيليستيا وكأنها تتأكد من وجودها أمامها.
فتح نومريس باب المنزل ودخل.
اندفعت نحوه غريزيًا.
نذل…
وجد فورتكس جالسًا في مكانه، يحتسي كوبًا من القهوة، بينما كانت ورقة مطوية بين أصابعه.
ما زلت أظن أن العالم يمكن فهمه كما كنت أظنه وأنا صغير.
توقفت يد سيليستيا للحظة.
رفع فورتكس عينيه نحوه.
اقتربت منه ببطء.
هل استرحت قليلًا؟
هز نومريس كتفيه بلا اهتمام.
كان باب إحدى الغرف مفتوحًا.
ماذا لدينا؟
وقعت عينا نومريس على الورقة في يد فورتكس.
ولن يكون.
ريماس! تعالي العبي معنا!
رفع فورتكس الورقة قليلًا، ثم قال:
تذكر نومريس ما حدث ليلة أمس.
آه، تقصد هذه؟
وأخوها.
أومأ نومريس.
هذه رسالة من مارغريت. تسأل عن مجريات المهمة.
أما في مكان آخر…
جلس نومريس على الكرسي المقابل، ثم قال:
وجد فورتكس جالسًا في مكانه، يحتسي كوبًا من القهوة، بينما كانت ورقة مطوية بين أصابعه.
أي مجريات؟ نحن لم نفعل شيئًا.
أخذ فورتكس رشفة من قهوته، ثم وضع الكوب جانبًا.
—
صحيح… لكننا سنفعل الليلة.
اتسعت عينا نومريس قليلًا.
لم يكن هناك أحد.
اليوم هو يوم المهمة؟
مهما التفتت، لم تجد سوى الظلام.
أومأ فورتكس.
لكن فورتكس تابع:
نعم.
زادت سرعتها.
لقد تأخرنا كثيرًا. وكلما تأخرنا أكثر، دفع أشخاص آخرون الثمن.
صمت لحظة، ثم تابع:
بالأمس كان دار الأيتام… واليوم قد يكون مكانًا آخر.
هذه الرسالة…
ذلك الوغد… لماذا استهدف دار الأيتام؟
هل استرحت قليلًا؟
نظر فورتكس إليه.
وهذا ليس كل شيء.
ألم تتذكر ما قاله الحارسان أمس؟
نذل…
ركضت نحوهما.
المستهدف كان ابنة عائلة نيفيس… سيليستيا.
ابتسمت سيليستيا ابتسامة خافتة، رغم الحزن الذي كان يثقل عينيها.
سيليستيا…
تجمدت ريماس للحظة، ثم نهضت بسرعة ومسحت دموعها.
كانت واقفة في الممر من جديد.
كرر نومريس الاسم بصوت خافت.
نعم.
ألم تتذكر ما قاله الحارسان أمس؟
هي أصغر شخص في المملكة يمتلك مؤسسة باسمها. بحثت عنها كثيرًا، واكتشفت أنها كانت تنتقد ذلك السجن باستمرار.
أنزله بقوة حتى ترددت ضربة داخل الحانة.
دار الأيتام التي أسستها كانت تهدف إلى حماية الأطفال ومساعدتهم على الخروج من ذلك المكان.
توقف فورتكس للحظة، ثم أضاف:
أخي…
وقد رأيت بنفسك… كان معظمهم من عرقك.
خفض نومريس عينيه.
عضت ريماس على شفتيها، وبدأت دموعها تنهمر من جديد.
لابد أنه استغل موت والدها ليبدأ بالتحرك.
نذل…
هل استرحت قليلًا؟
لا تقلق.
ورغم تقدمه في السن، كانت حركاته هادئة ومنظمة، وهو يمسك إحدى قنينات النبيذ بيد، وكأسًا زجاجية باليد الأخرى.
قال فورتكس بهدوء.
اليوم سيكون يومه الأخير.
رفع نومريس عينيه إليه، وظل يحدق فيه للحظات.
ابتسم فورتكس ابتسامة خفيفة.
كل شيء اشتعل.
ثم سأل:
متى سننطلق؟
انزلقت دمعة من عينيها الواسعتين نعم.
ابتسم فورتكس ابتسامة خفيفة.
لماذا تبدو بهذا الوجه؟
انهمرت الدموع من عيني ريماس.
لماذا كل هذه العجلة؟
لقد قلت لك، اليوم هو يومه الأخير.
ظل نومريس جالسًا في مكانه.
دعْه يستمتع قليلًا بما فعله…
توقف النادل.
فلن يحصل على فرصة أخرى للاستمتاع بوقته.
ضحك رجل آخر وقال:
تغير تعبير نومريس، وضاقت عيناه.
تسارعت دقات قلبها.
لماذا تبدو بهذا الوجه؟
ضحك فورتكس بخفة.
سيليستيا…
حسنًا… هناك شيء آخر أريد إخبارك به.
أخي أيضًا…؟
رفع الورقة التي كانت في يده.
هل تريد المزيد؟
لن أتركك.
هذه الرسالة…
لقد تأخرنا كثيرًا. وكلما تأخرنا أكثر، دفع أشخاص آخرون الثمن.
ماذا عنها؟
كانت الغرفة فارغة تمامًا.
ألقى فورتكس نظرة على الورقة، ثم قال:
ثم سأل:
اليوم ستصله دفعة جديدة من العبيد… مخصصة للنبلاء.
صمت نومريس.
اقتربت من الفجوة.
هل تريد المزيد؟
لكن فورتكس تابع:
فلن يحصل على فرصة أخرى للاستمتاع بوقته.
وهذا ليس كل شيء.
فقد قتلته لأنه كان يحاول قتل طفل.
هناك شيء آخر وصلني عنه.
استمع نومريس باهتمام. من نبرة فورتكس، بدا واضحًا أن الأمر هذه المرة مختلف.
ما هو؟
إنه على وشك إبرام صفقة.
دار الأيتام التي أسستها كانت تهدف إلى حماية الأطفال ومساعدتهم على الخروج من ذلك المكان.
صفقة؟
أما في مكان آخر…
استمع نومريس باهتمام. من نبرة فورتكس، بدا واضحًا أن الأمر هذه المرة مختلف.
سمعت صوتًا آخر.
صفقة ماذا؟
تردد صراخها في أرجاء الممرات والغرف.
لقد أخبرتك من قبل…
ذلك الوغد لا يتاجر بالعبيد فقط.
أمسك النادل القنينة، وبدأ يملأ الكأس ببطء.
إنه يتاجر بأعضاء البشر كذلك.
نهاية الفصل
ثم شربه دفعة واحدة.
أخفضت ريماس رأسها من جديد، وعادت لتدفن وجهها في صدر سيليستيا.
