مستحيل في هذه الحياة
وصلت الحافلة إلى المحطة.
وبعد أن أتمت كلامها، أخرجت وانغ هاي يان مئتي يوان من حقيبتها الجلدية وحشرتها في يد يانغ جيان: «إيصالك لشانشان في هذا الصباح الباكر كان مشقة عليك، ولعلك لم تتناول فطورك بعد يا بني. هذه مئتا يوان من خالتك لتتناول بها وجبة الإفطار، فلا تستحِ وخذها.»
رافق يانغ جيان وانغ شانشان أولًا لإيصالها إلى بيتها.
ذهل تشانغ وي للحظة، ثم وضع ساقًا فوق ساق متصنعًا الرزانة والغموض وقال: «أيها الأخوان، لقد أخطأتما الشخص؛ أنا اسمي يانغ جيان، وتشانغ وي هو زميلي في الصف.
ولأنهما اتصلا هاتفيًا في وقت سابق، فما إن وصلا إلى بوابة مجمع سكني راقٍ حتى أقبلت نحوهما امرأة في منتصف العمر ترتدي ثيابًا أنيقة، عاقدة حاجبيها وعلى وجهها علامات الاستياء.
أما يانغ جيان، الذي عاد لركوب الحافلة ممسكًا بالمئتي يوان في يده، فكان يدرك تمامًا المقصد من تصرف والدة وانغ شانشان.
«أمي.» تهللت أسارير وانغ شانشان فرحًا.
قال تشانغ شيانغوي: «إن كانت لديك ذرة رجولة فاختبئ في غرفتك ولا تخرج منها أبدا!»
«هل تذكرتِ أن لكِ بيتًا أخيرًا؟ أين كنتِ طوال الليل؟ هاتفكِ مغلق لا يجيب، أتدرين كم قلق عليكِ أهل البيت؟ وأنتِ فتاة، ماذا لو وقع لكِ مكروه في الخارج؟ لو لم تعودي اليوم لكنتُ عزمتُ أنا ووالدكِ على إبلاغ الشرطة.» وبّختها والدتها، وانغ هاي يان.
عائلة وانغ شانشان ميسورة الحال، وهي فتاة جميلة المظهر، ولم تكن تجمعها به —وهو مجرد فتى معدم مسحوق— أي صلة في الأيام العادية. وحين يوصلها فجأة إلى بيتها، فمن الطبيعي أن ينفر والداها من أمثاله ويحتالان بشتى الطرق لإقصائه.
طأطأت وانغ شانشان رأسها وقالت: «أمي، أنا آسفة، لقد حدث أمر طارئ في المدرسة ولذلك…»
كان فحوى كلامها المبطن واضحًا: ابتعد عن وانغ شانشان، ولا تفكر أبدًا في التقرب من ابنتنا.
قالت وانغ هاي يان: «حسنًا، ستشرحين الأسباب لوالدكِ لاحقًا. والآن أخبريني، من هذا الفتى؟ ولمَ يعود برفقتكِ؟»
قال تشانغ وي: «أفعل أي شيء يخطر على بالك، إلا الذهاب إلى المدرسة.»
قالت وانغ شانشان: «إنه زميلي في الصف، اسمه يانغ جيان؛ ألم تريهِ من قبل يا أمي عندما كنتِ تأتين إلى المدرسة؟»
كلا، حتى لو أراد الانتحار فلن يذهب إلى تلك المدرسة مجددًا.
«زميلكِ؟ صفكِ يضم هذا العدد الكبير من الطلاب، فكيف لي أن أتذكرهم جميعًا؟» رمقت وانغ هاي يان يانغ جيان بنظرات فاحصة من أعلاه إلى أسفله.
وفضلًا عن ذلك، لم يعد هذا الأمر في نظر يانغ جيان حاليًا سوى تفاهة لا قيمة لها من تفاهات الحياة؛ فلم ينقذ وانغ شانشان في تلك الليلة طمعًا في جزاء من أحد.
قال يانغ جيان: «مرحبًا بكِ يا خالة وانغ. ما دام الأمر قد انتهى على خير فسأنصرف الآن، وسآتي لزيارتكِ في وقت لاحق متى سنحت الفرصة.»
وعندما وصل إلى بيته، ارتمى على السرير واستغرق في النوم فورًا.
لم يكن في نيته البقاء طويلًا، وعزم على المغادرة فورًا.
استوقفت وانغ هاي يان يانغ جيان وقالت: «أنت زميل شانشان في الصف؟ أسألك إذن: أين ذهبتما الليلة الماضية؟ ولمَ لم تعد شانشان إلا الآن؟ هل أخذتَ شانشان للتسكع والعبث في مكان ما؟»
«انتظر قليلًا.»
قال تشانغ وي: «يا أبي، سأقول لك الحقيقة بصراحة: ذلك المكان تسكنه الأشباح، ولا يمكن الذهاب إليه.»
استوقفت وانغ هاي يان يانغ جيان وقالت: «أنت زميل شانشان في الصف؟ أسألك إذن: أين ذهبتما الليلة الماضية؟ ولمَ لم تعد شانشان إلا الآن؟ هل أخذتَ شانشان للتسكع والعبث في مكان ما؟»
لم يكن يكذب حين تحدث عن ثرائه؛ فهو بالفعل ابن عائلة ثرية، غير أنه كان يتصرف بتواضع في العادة دون أن يتطبع بطباع المبذرين الفاسدين.
قال يانغ جيان: «يا خالة وانغ، ليس الأمر كما تظنين. فبعد حصة المذاكرة المسائية الليلة الماضية وقعت بعض الأمور الاستثنائية في المدرسة، واحتُجز جميع طلاب الصف هناك، ونحن لم نعد إلا لتوّنا. ولأني خشيتُ ألا يكون الطريق آمنًا على وانغ شانشان، رافقتها لإيصالها إلى البيت.»
نظر يانغ جيان بذهول إلى المئتي يوان في يده، ثم تلاشت ابتسامته وقال بهدوء: «شكرًا جزيلًا لكِ يا خالة إذن.»
قالت وانغ هاي يان: «اتصلتُ بالأستاذ وانغ، وأكد لي أنه لم يحدث شيء على الإطلاق في المدرسة الليلة الماضية.»
وعندما وصل إلى بيته، ارتمى على السرير واستغرق في النوم فورًا.
ابتسم يانغ جيان وقال: «هاتف الأستاذ وانغ كان مقطوعًا بالكامل ولا يجيب الليلة الماضية، أنتِ تمزحين يا خالة.»
قال يانغ جيان: «مرحبًا بكِ يا خالة وانغ. ما دام الأمر قد انتهى على خير فسأنصرف الآن، وسآتي لزيارتكِ في وقت لاحق متى سنحت الفرصة.»
بالطبع كانت وانغ هاي يان تعلم أن هاتف الأستاذ وانغ لم يكن يجيب، وإنما تعمدت مخادعة هذا الفتى لترى ما إذا كان في الأمر سر أو مكر.
كما عاد بقية الطلاب تباعًا إلى منازلهم؛ فرغم جسامة ما حدث، لا بد للمرء من العودة إلى بيته في نهاية المطاف، أليس كذلك؟
ثم تابعت قائلة: «أشكرك على حسن نيتك بإيصال شانشان إلى البيت. غير أن تربية شانشان الأسرية صارمة للغاية؛ فلم تعتد طوال حياتها التسكع في الخارج، ولم تخالط أبدًا أي أشخاص مشبوهين أو غير منضبطين.
قالت وانغ هاي يان: «ما الذي تفهمينه أنتِ كفتاة صغيرة؟ لقد كنتُ أختبر هذا الفتى؛ انظري إليه، حتى مئتا يوان رضي بأخذها ولم يفكر بالرفض قط! بنظرة واحدة يُعرف أنه فتى فقير عديم الطموح وعزة النفس. عليكِ بالابتعاد التام عن أمثاله في المستقبل، وإياكِ أن تخدعكِ الكلمات المعسولة من هذه الفئة.»
فضلًا عن أنها تمر الآن بالمرحلة الحرجة من السنة الثالثة الثانوية، والأولى لشانشان أن تركز على دراستها. آمل من هذا الزميل ألا يؤثر على دراسة شانشان مستقبلاً.»
سأله أحدهما: «هل أنت الطالب تشانغ وي، من المدرسة الثانوية السابعة؟»
كان فحوى كلامها المبطن واضحًا: ابتعد عن وانغ شانشان، ولا تفكر أبدًا في التقرب من ابنتنا.
قالت وانغ هاي يان: «ما الذي تفهمينه أنتِ كفتاة صغيرة؟ لقد كنتُ أختبر هذا الفتى؛ انظري إليه، حتى مئتا يوان رضي بأخذها ولم يفكر بالرفض قط! بنظرة واحدة يُعرف أنه فتى فقير عديم الطموح وعزة النفس. عليكِ بالابتعاد التام عن أمثاله في المستقبل، وإياكِ أن تخدعكِ الكلمات المعسولة من هذه الفئة.»
وبعد أن أتمت كلامها، أخرجت وانغ هاي يان مئتي يوان من حقيبتها الجلدية وحشرتها في يد يانغ جيان: «إيصالك لشانشان في هذا الصباح الباكر كان مشقة عليك، ولعلك لم تتناول فطورك بعد يا بني. هذه مئتا يوان من خالتك لتتناول بها وجبة الإفطار، فلا تستحِ وخذها.»
وفضلًا عن ذلك، لم يعد هذا الأمر في نظر يانغ جيان حاليًا سوى تفاهة لا قيمة لها من تفاهات الحياة؛ فلم ينقذ وانغ شانشان في تلك الليلة طمعًا في جزاء من أحد.
نظر يانغ جيان بذهول إلى المئتي يوان في يده، ثم تلاشت ابتسامته وقال بهدوء: «شكرًا جزيلًا لكِ يا خالة إذن.»
قالت وانغ هاي يان: «اتصلتُ بالأستاذ وانغ، وأكد لي أنه لم يحدث شيء على الإطلاق في المدرسة الليلة الماضية.»
وبعد أن نطق بذلك، دسّ النقود في جيبه واستدار مغادرًا.
أراد أن يصرخ بأن المدرسة تسكنها الأشباح وأنه عانى الأمرين وكاد يفقد حياته، لكنه شعر بأن قول مثل هذا الكلام يبدو استخفافًا بذكاء والده وإهانة لعقله، فآثر أن يحبس الكلام في صدره واختار أن يكذب.
ما إن رحل يانغ جيان حتى أوشكت وانغ شانشان على البكاء من شدة القهر: «أمي، لقد تجاوزتِ حدودكِ تمامًا! صحيح أن مستوى يانغ جيان الدراسي ليس بالجيد، لكنه إنسان طيب؛ ما معنى أن تعطيه نقودًا هكذا؟ أليس هذا إذلالًا وإهانة صريحة له؟»
«انتظر قليلًا.»
قالت وانغ هاي يان: «ما الذي تفهمينه أنتِ كفتاة صغيرة؟ لقد كنتُ أختبر هذا الفتى؛ انظري إليه، حتى مئتا يوان رضي بأخذها ولم يفكر بالرفض قط! بنظرة واحدة يُعرف أنه فتى فقير عديم الطموح وعزة النفس. عليكِ بالابتعاد التام عن أمثاله في المستقبل، وإياكِ أن تخدعكِ الكلمات المعسولة من هذه الفئة.»
نظر يانغ جيان بذهول إلى المئتي يوان في يده، ثم تلاشت ابتسامته وقال بهدوء: «شكرًا جزيلًا لكِ يا خالة إذن.»
«بل أنتِ التي لا تفهمين شيئًا على الإطلاق! أتعلمين ما الذي حلّ بالمدرسة الليلة الماضية؟ لولا يانغ جيان لكنتُ في عداد الموتى الآن! وهل تحسبين أن يانغ جيان كان راغبًا في إيصالي؟ أنا التي رجوته وتوسلتُ إليه ليوصلني! فكيف يمكنني مواجهة الناس بعد تصرفكِ هذا؟»
قال يانغ جيان: «يا خالة وانغ، ليس الأمر كما تظنين. فبعد حصة المذاكرة المسائية الليلة الماضية وقعت بعض الأمور الاستثنائية في المدرسة، واحتُجز جميع طلاب الصف هناك، ونحن لم نعد إلا لتوّنا. ولأني خشيتُ ألا يكون الطريق آمنًا على وانغ شانشان، رافقتها لإيصالها إلى البيت.»
قالت وانغ هاي يان: «شخص يفتقر لأدنى درجات عزة النفس كهذا، الأفضل ألا تريه مجددًا. ونحن لسنا عائلة متساهلة تصاحب من هبّ ودبّ.»
ولأنهما اتصلا هاتفيًا في وقت سابق، فما إن وصلا إلى بوابة مجمع سكني راقٍ حتى أقبلت نحوهما امرأة في منتصف العمر ترتدي ثيابًا أنيقة، عاقدة حاجبيها وعلى وجهها علامات الاستياء.
«وااااع…» انفجرت وانغ شانشان باكية من فرط القهر، واستدارت مهرولة.
غير أنه لم يكد يمضي وقت طويل على بدء تصفحه للإنترنت.
أما يانغ جيان، الذي عاد لركوب الحافلة ممسكًا بالمئتي يوان في يده، فكان يدرك تمامًا المقصد من تصرف والدة وانغ شانشان.
حتى جاءه رجلان من عناصر المهام الخاصة ووقفا أمامه.
ازدراء ممزوج بجرعة من الإذلال.
تقلصت حدقتا تشانغ وي فجأة، وصرخ برعب: «كلا، لن أذهب إلى المدرسة أبدًا!»
لو كان شخصًا آخر لربما ثار غضبه وفقد أعصابه منذ حين.
قال تشانغ شيانغوي: «إن كانت لديك ذرة رجولة فاختبئ في غرفتك ولا تخرج منها أبدا!»
لكن يانغ جيان حافظ على وجه ساكن لا يضطرب؛ فما الذي سيجنيه حتى لو غضب؟
قالت وانغ هاي يان: «حسنًا، ستشرحين الأسباب لوالدكِ لاحقًا. والآن أخبريني، من هذا الفتى؟ ولمَ يعود برفقتكِ؟»
عائلة وانغ شانشان ميسورة الحال، وهي فتاة جميلة المظهر، ولم تكن تجمعها به —وهو مجرد فتى معدم مسحوق— أي صلة في الأيام العادية. وحين يوصلها فجأة إلى بيتها، فمن الطبيعي أن ينفر والداها من أمثاله ويحتالان بشتى الطرق لإقصائه.
«بيانات بطاقة الهوية المسجلة عند مكتب الاستقبال تؤكد هويتك، لا لبس في ذلك. تفضل معنا، هناك قضية نحتاج لمساعدتك في التحقيق حولها.»
وحتى لو أظهر غضبه في وجهها، فلن يعدو ذلك كونه موقفًا محرجًا يثير السخرية؛ فهل يعقل أن يثب لضرب وانغ هاي يان من أجل مئتي يوان؟
تقلصت حدقتا تشانغ وي فجأة، وصرخ برعب: «كلا، لن أذهب إلى المدرسة أبدًا!»
وفضلًا عن ذلك، لم يعد هذا الأمر في نظر يانغ جيان حاليًا سوى تفاهة لا قيمة لها من تفاهات الحياة؛ فلم ينقذ وانغ شانشان في تلك الليلة طمعًا في جزاء من أحد.
قال تشانغ وي: «أفعل أي شيء يخطر على بالك، إلا الذهاب إلى المدرسة.»
«فعل الخير ليس بالأمر الهين في هذا الزمان، فلا عجب إذن أن تخرج الأشباح إلى العلن.»
قال تشانغ شيانغوي: «إن كانت لديك ذرة رجولة فاختبئ في غرفتك ولا تخرج منها أبدا!»
تحسس يانغ جيان ظهر يده، وابتسم بسخرية من نفسه، ثم وضع المئتي يوان في جيبه.
سأله أحدهما: «هل أنت الطالب تشانغ وي، من المدرسة الثانوية السابعة؟»
وعندما وصل إلى بيته، ارتمى على السرير واستغرق في النوم فورًا.
«خرجت للمرح؟ إياك أن تكرر فعلتك هذه ثانية.»
فقد نال منه الإعياء كل مأخذ.
المقصد يفوز 20 قيم في لعبة باتل رويال مثل ببجي
كما عاد بقية الطلاب تباعًا إلى منازلهم؛ فرغم جسامة ما حدث، لا بد للمرء من العودة إلى بيته في نهاية المطاف، أليس كذلك؟
أيعود إلى الثانوية السابعة بعد كل ما جرى؟ أيفقد عقله؟ ذلك المكان تسكنه الأشباح، وبالكاد نجا بجلده منه قبل ساعات قلائل؛ فهل الذهاب إلى هناك إلا انتحار صريح؟
في تلك اللحظة، كان تشانغ وي قد عاد إلى فيلا عائلته.
تحسس يانغ جيان ظهر يده، وابتسم بسخرية من نفسه، ثم وضع المئتي يوان في جيبه.
لم يكن يكذب حين تحدث عن ثرائه؛ فهو بالفعل ابن عائلة ثرية، غير أنه كان يتصرف بتواضع في العادة دون أن يتطبع بطباع المبذرين الفاسدين.
وفضلًا عن ذلك، لم يعد هذا الأمر في نظر يانغ جيان حاليًا سوى تفاهة لا قيمة لها من تفاهات الحياة؛ فلم ينقذ وانغ شانشان في تلك الليلة طمعًا في جزاء من أحد.
«لمَ تأخرت هكذا؟ وهاتفك لا يجيب أيضًا، ما الذي كنت تفعله طوال الليل؟»
قال يانغ جيان: «يا خالة وانغ، ليس الأمر كما تظنين. فبعد حصة المذاكرة المسائية الليلة الماضية وقعت بعض الأمور الاستثنائية في المدرسة، واحتُجز جميع طلاب الصف هناك، ونحن لم نعد إلا لتوّنا. ولأني خشيتُ ألا يكون الطريق آمنًا على وانغ شانشان، رافقتها لإيصالها إلى البيت.»
ما إن دخل تشانغ وي من الباب حتى خرج والده تشانغ شيانغوي من غرفته فور سماع صرير الباب، ووقف ينظر إليه بملامح صارمة.
ابتسم تشانغ وي بسخرية باردة فور خروجه من البيت.
انكمش تشانغ وي في مكانه وقال: «في المدرسة… خرجتُ للمرح مع بعض الأصدقاء.»
«هل تذكرتِ أن لكِ بيتًا أخيرًا؟ أين كنتِ طوال الليل؟ هاتفكِ مغلق لا يجيب، أتدرين كم قلق عليكِ أهل البيت؟ وأنتِ فتاة، ماذا لو وقع لكِ مكروه في الخارج؟ لو لم تعودي اليوم لكنتُ عزمتُ أنا ووالدكِ على إبلاغ الشرطة.» وبّختها والدتها، وانغ هاي يان.
أراد أن يصرخ بأن المدرسة تسكنها الأشباح وأنه عانى الأمرين وكاد يفقد حياته، لكنه شعر بأن قول مثل هذا الكلام يبدو استخفافًا بذكاء والده وإهانة لعقله، فآثر أن يحبس الكلام في صدره واختار أن يكذب.
قال يانغ جيان: «يا خالة وانغ، ليس الأمر كما تظنين. فبعد حصة المذاكرة المسائية الليلة الماضية وقعت بعض الأمور الاستثنائية في المدرسة، واحتُجز جميع طلاب الصف هناك، ونحن لم نعد إلا لتوّنا. ولأني خشيتُ ألا يكون الطريق آمنًا على وانغ شانشان، رافقتها لإيصالها إلى البيت.»
«خرجت للمرح؟ إياك أن تكرر فعلتك هذه ثانية.»
«…» تملكت تشانغ وي الحيرة والذعر، وسرعان ما اقتيد معهما.
لم يبالغ تشانغ شيانغوي في توبيخه، بل اكتفى بقول عابر: «تناول فطورك بعد قليل واذهب إلى المدرسة، ولا تتأخر.»
قال يانغ جيان: «مرحبًا بكِ يا خالة وانغ. ما دام الأمر قد انتهى على خير فسأنصرف الآن، وسآتي لزيارتكِ في وقت لاحق متى سنحت الفرصة.»
الذهاب إلى المدرسة؟
الذهاب إلى المدرسة؟
تقلصت حدقتا تشانغ وي فجأة، وصرخ برعب: «كلا، لن أذهب إلى المدرسة أبدًا!»
لم يكن في نيته البقاء طويلًا، وعزم على المغادرة فورًا.
قال تشانغ شيانغوي: «إن لم تذهب إلى المدرسة فماذا تريد أن تفعل؟»
انكمش تشانغ وي في مكانه وقال: «في المدرسة… خرجتُ للمرح مع بعض الأصدقاء.»
قال تشانغ وي: «أفعل أي شيء يخطر على بالك، إلا الذهاب إلى المدرسة.»
«خرجت للمرح؟ إياك أن تكرر فعلتك هذه ثانية.»
أيعود إلى الثانوية السابعة بعد كل ما جرى؟ أيفقد عقله؟ ذلك المكان تسكنه الأشباح، وبالكاد نجا بجلده منه قبل ساعات قلائل؛ فهل الذهاب إلى هناك إلا انتحار صريح؟
مستحيل في هذه الحياة، ولا حتى في الحياة القادمة!
كلا، حتى لو أراد الانتحار فلن يذهب إلى تلك المدرسة مجددًا.
نظر يانغ جيان بذهول إلى المئتي يوان في يده، ثم تلاشت ابتسامته وقال بهدوء: «شكرًا جزيلًا لكِ يا خالة إذن.»
حدجه تشانغ شيانغوي بنظرة حادة وقال: «أيبدو أن جلدك يحكّك وتريد ضربًا حتى تتجرأ على الهروب من الدروس؟ امتحان القبول الجامعي على الأبواب، أتطلب إجازة في مثل هذا الوقت لأنك لا تريد الالتحاق بالجامعة؟»
قالت وانغ هاي يان: «اتصلتُ بالأستاذ وانغ، وأكد لي أنه لم يحدث شيء على الإطلاق في المدرسة الليلة الماضية.»
قال تشانغ وي: «يا أبي، سأقول لك الحقيقة بصراحة: ذلك المكان تسكنه الأشباح، ولا يمكن الذهاب إليه.»
لكن يانغ جيان حافظ على وجه ساكن لا يضطرب؛ فما الذي سيجنيه حتى لو غضب؟
«تسكنه الأشباح؟ أرى أن عقلك قد أصابه الخبل! هيا، سآخذك بنفسي إلى المدرسة؛ وإن كان هناك شبح حقًا فأنا أريد رؤيته، فأبوك لم يرَ شبحًا طوال حياته.» قال تشانغ شيانغوي ممسكًا بيد تشانغ وي ليجره.
حتى جاءه رجلان من عناصر المهام الخاصة ووقفا أمامه.
نفض تشانغ وي يده فورًا ووثب إلى الخلف، صائحًا بمزيج من الذعر والغضب: «دعني وشأني! قلت لك لن أذهب يعني لن أذهب! حتى لو مت، وحتى لو مت رميًا في العراء، أو ألقيت بنفسي من هنا، أو صُوّب مسدس إلى رأسي، فمن المستحيل في هذه الحياة أن أخطو خطوة واحدة داخل الثانوية السابعة مجددًا!»
«بل أنتِ التي لا تفهمين شيئًا على الإطلاق! أتعلمين ما الذي حلّ بالمدرسة الليلة الماضية؟ لولا يانغ جيان لكنتُ في عداد الموتى الآن! وهل تحسبين أن يانغ جيان كان راغبًا في إيصالي؟ أنا التي رجوته وتوسلتُ إليه ليوصلني! فكيف يمكنني مواجهة الناس بعد تصرفكِ هذا؟»
«كلامي هذا أنفذه حرفيًا، وإن كنت لا تصدقني يا أبي فجرب بنفسك.»
«انتظر قليلًا.»
قال تشانغ شيانغوي بغضب هو الآخر: «لا بأس، لا تذهب إلى المدرسة، لكنك لن تنال قرشًا واحدًا من مصروفك بعد اليوم، وعليك أن تنفق على نفسك بنفسك.»
قال تشانغ شيانغوي: «إن لم تذهب إلى المدرسة فماذا تريد أن تفعل؟»
«…» سكت تشانغ وي مطرقًا، ثم استدار وعاد إلى غرفته.
طأطأت وانغ شانشان رأسها وقالت: «أمي، أنا آسفة، لقد حدث أمر طارئ في المدرسة ولذلك…»
قال تشانغ شيانغوي: «إن كانت لديك ذرة رجولة فاختبئ في غرفتك ولا تخرج منها أبدا!»
«…» تملكت تشانغ وي الحيرة والذعر، وسرعان ما اقتيد معهما.
وبعد برهة وجيزة، خرج تشانغ وي وهو يحمل كتابين تحت إبطه وقال: «أبي، أنا ذاهب إلى المدرسة.»
«تسكنه الأشباح؟ أرى أن عقلك قد أصابه الخبل! هيا، سآخذك بنفسي إلى المدرسة؛ وإن كان هناك شبح حقًا فأنا أريد رؤيته، فأبوك لم يرَ شبحًا طوال حياته.» قال تشانغ شيانغوي ممسكًا بيد تشانغ وي ليجره.
«حسنًا.» أومأ تشانغ شيانغوي برأسه راضيًا.
«بيانات بطاقة الهوية المسجلة عند مكتب الاستقبال تؤكد هويتك، لا لبس في ذلك. تفضل معنا، هناك قضية نحتاج لمساعدتك في التحقيق حولها.»
ابتسم تشانغ وي بسخرية باردة فور خروجه من البيت.
قالت وانغ هاي يان: «حسنًا، ستشرحين الأسباب لوالدكِ لاحقًا. والآن أخبريني، من هذا الفتى؟ ولمَ يعود برفقتكِ؟»
مدرسة؟
وبعد أن أتمت كلامها، أخرجت وانغ هاي يان مئتي يوان من حقيبتها الجلدية وحشرتها في يد يانغ جيان: «إيصالك لشانشان في هذا الصباح الباكر كان مشقة عليك، ولعلك لم تتناول فطورك بعد يا بني. هذه مئتا يوان من خالتك لتتناول بها وجبة الإفطار، فلا تستحِ وخذها.»
مستحيل في هذه الحياة، ولا حتى في الحياة القادمة!
«أمي.» تهللت أسارير وانغ شانشان فرحًا.
ومن قال إن من يحمل كتبًا يجب أن يذهب إلى المدرسة؟ ألا يسعني الذهاب إلى مقهى الإنترنت؟
قالت وانغ هاي يان: «ما الذي تفهمينه أنتِ كفتاة صغيرة؟ لقد كنتُ أختبر هذا الفتى؛ انظري إليه، حتى مئتا يوان رضي بأخذها ولم يفكر بالرفض قط! بنظرة واحدة يُعرف أنه فتى فقير عديم الطموح وعزة النفس. عليكِ بالابتعاد التام عن أمثاله في المستقبل، وإياكِ أن تخدعكِ الكلمات المعسولة من هذه الفئة.»
«اليوم، سألتهم في مقهى الإنترنت عشرين دجاجة كاملة! (1)» هكذا هتف تشانغ وي بصوت جهوري وهو يقف أمام باب مقهى الإنترنت.
أما يانغ جيان، الذي عاد لركوب الحافلة ممسكًا بالمئتي يوان في يده، فكان يدرك تمامًا المقصد من تصرف والدة وانغ شانشان.
غير أنه لم يكد يمضي وقت طويل على بدء تصفحه للإنترنت.
«انتظر قليلًا.»
حتى جاءه رجلان من عناصر المهام الخاصة ووقفا أمامه.
«وااااع…» انفجرت وانغ شانشان باكية من فرط القهر، واستدارت مهرولة.
سأله أحدهما: «هل أنت الطالب تشانغ وي، من المدرسة الثانوية السابعة؟»
نفض تشانغ وي يده فورًا ووثب إلى الخلف، صائحًا بمزيج من الذعر والغضب: «دعني وشأني! قلت لك لن أذهب يعني لن أذهب! حتى لو مت، وحتى لو مت رميًا في العراء، أو ألقيت بنفسي من هنا، أو صُوّب مسدس إلى رأسي، فمن المستحيل في هذه الحياة أن أخطو خطوة واحدة داخل الثانوية السابعة مجددًا!»
ذهل تشانغ وي للحظة، ثم وضع ساقًا فوق ساق متصنعًا الرزانة والغموض وقال: «أيها الأخوان، لقد أخطأتما الشخص؛ أنا اسمي يانغ جيان، وتشانغ وي هو زميلي في الصف.
ومن قال إن من يحمل كتبًا يجب أن يذهب إلى المدرسة؟ ألا يسعني الذهاب إلى مقهى الإنترنت؟
«بيانات بطاقة الهوية المسجلة عند مكتب الاستقبال تؤكد هويتك، لا لبس في ذلك. تفضل معنا، هناك قضية نحتاج لمساعدتك في التحقيق حولها.»
«زميلكِ؟ صفكِ يضم هذا العدد الكبير من الطلاب، فكيف لي أن أتذكرهم جميعًا؟» رمقت وانغ هاي يان يانغ جيان بنظرات فاحصة من أعلاه إلى أسفله.
«…» تملكت تشانغ وي الحيرة والذعر، وسرعان ما اقتيد معهما.
ذهل تشانغ وي للحظة، ثم وضع ساقًا فوق ساق متصنعًا الرزانة والغموض وقال: «أيها الأخوان، لقد أخطأتما الشخص؛ أنا اسمي يانغ جيان، وتشانغ وي هو زميلي في الصف.
- المقصد يفوز 20 قيم في لعبة باتل رويال مثل ببجي
مستحيل في هذه الحياة، ولا حتى في الحياة القادمة!
