المهمة الجديدة
كانت مارِن مستلقية على السرير الضيق، غطاء سميك يغطيها حتى كتفيها، ووجهها شاحب بدرجة لم يعرفها فيها من قبل. جلس على حافة السرير بحذر، وانتظر.
شعر أورِن ببرودة تسري في معدته لا علاقة لها بجراحه. لم يقل شيئًا لها عن التجارب، ولا عن القصر، ولا عن الرجل الذي رآه يحمل أداة معدنية صغيرة قرب وجهها. لم يكن يعرف كيف يشرح ما حدث دون أن يجعلها تخاف أكثر، ودون أن يواجه هو نفسه حقيقة أن الرجل لم يكتفِ بأخذها؛ ترك وراءه فراغًا في مكان لا يستطيع أحد أن يعيده إليها بسهولة.
بعد دقائق طويلة، بدأت جفونها بالارتجاف، ثم فتحت عينيها ببطء.
“ما المهمة؟” سأله أورِن، صوته لا يزال متعبًا.
نظرت إليه طويلاً، وكأنها تزن الاسم مقابل الوجه الذي تراه، ولم تجد تطابقًا واضحًا بينهما.
نظرت إلى السقف أولاً، ثم تحركت عيناها نحوه، وتوقفتا عليه.
انحنى نحوها وعانقها.
لم يكن في نظرتها أي أثر للتعرف. حدّقت فيه بارتباك واضح، عيناها تتحركان في ملامح وجهه وكأنها تحاول أن تجد فيه شيئًا مألوفًا فلا تجده.
“لماذا تبكي؟” سألته أخيرًا، بصوت لا يزال ضعيفًا لكنه أكثر وضوحًا. “لماذا تعانقني هكذا؟”
“أين أنا؟”
سألتها بصوت ضعيف، ونظرت حولها، إلى الجدران الحجرية، والنافذة الطويلة الضيقة، والمصباح الصغير على المنضدة.
سألتها بصوت ضعيف، ونظرت حولها، إلى الجدران الحجرية، والنافذة الطويلة الضيقة، والمصباح الصغير على المنضدة.
انتظر أورِن أن تكمل، لكنها لم تفعل. حاولت، رأى محاولتها في تجهم وجهها الخفيف، لكن شيئًا بعد ذلك الطرق كان فارغًا تمامًا، وكأن الوقت نفسه انقطع هناك ولم يُستأنف إلا الآن، في هذه الغرفة.
“ما هذا المنزل؟”
لم يستطع أورِن أن يجيب فورًا. رأى الارتباك في عينيها، الطريقة التي تفحص بها وجهه دون أن تعرفه، وشيء في صدره انكسر بطريقة مختلفة عن كل ما شعر به تلك الليلة. لم يفكر في وجهه الجديد، ولا في الاسم الذي يحمله الآن. فكر فقط أنها حية، أمامه، تتنفس، تتكلم.
أومأ برأسه، وأمسك بيدها للحظة. “نعم. أنا هنا.”
انحنى نحوها وعانقها.
لم يكن عناقًا متزنًا. أمسك بها بقوة أكبر مما ينبغي لجسد لا يزال ضعيفًا، ودفن وجهه عند كتفها، وبدأ يبكي دون أن يقرر ذلك، بكاءً خرج منه دفعة واحدة بعد أيام لم يسمح فيها لنفسه بلحظة ضعف واحدة.
ثم نهض ببطء، وابتعد عن السرير، وأغلق الباب خلفه بهدوء.
حاولت أن تتذكر. رأى أورِن ذلك في عينيها، محاولة واضحة، تجاعيد خفيفة تظهر بين حاجبيها وهي تبحث في ذاكرتها عن شيء يرفض أن يظهر.
لم يستطع الكلام في البداية. جسده يرتجف، وأنفاسه متقطعة بين النحيب، ويداه تتشبثان بها وكأنه يخشى أن تختفي إن خفف قبضته.
حاولت أن تتذكر. رأى أورِن ذلك في عينيها، محاولة واضحة، تجاعيد خفيفة تظهر بين حاجبيها وهي تبحث في ذاكرتها عن شيء يرفض أن يظهر.
رفعت مارِن يديها بتردد، لم تدفعه بعيدًا، لكنها لم تحتضنه أيضًا، بقيت يداها معلقتين في الهواء قرب ظهره، كأنها لا تعرف ماذا تفعل بهما.
نظرت إلى السقف أولاً، ثم تحركت عيناها نحوه، وتوقفتا عليه.
“لماذا تبكي؟” سألته أخيرًا، بصوت لا يزال ضعيفًا لكنه أكثر وضوحًا. “لماذا تعانقني هكذا؟”
لم يكن عناقًا متزنًا. أمسك بها بقوة أكبر مما ينبغي لجسد لا يزال ضعيفًا، ودفن وجهه عند كتفها، وبدأ يبكي دون أن يقرر ذلك، بكاءً خرج منه دفعة واحدة بعد أيام لم يسمح فيها لنفسه بلحظة ضعف واحدة.
ابتعد عنها قليلاً، ومسح وجهه بظهر يده، وحاول أن يهدئ صوته. “أنا أورِن.”
“غيّرت وجهي.” أضاف، محاولًا أن يشرح بأبسط ما يمكن. “كي أهرب من الرجل الذي أخذك.”
نظرت إليه طويلاً، وكأنها تزن الاسم مقابل الوجه الذي تراه، ولم تجد تطابقًا واضحًا بينهما.
“لا أعرف من تقصد.” قالت أخيرًا، بصوت أهدأ. ثم توقفت، وحاولت مرة أخرى. “آخر شيء أتذكره… أن أحدًا كان يطرق الباب.”
“غيّرت وجهي.” أضاف، محاولًا أن يشرح بأبسط ما يمكن. “كي أهرب من الرجل الذي أخذك.”
نطقتها بصوت ضعيف جدًا، لا يحمل يقينًا كاملاً، بل شيئًا أعمق من الذاكرة الواضحة، ثوقًا لا يحتاج إلى وجه مألوف ليستقر.
لم يكن عناقًا متزنًا. أمسك بها بقوة أكبر مما ينبغي لجسد لا يزال ضعيفًا، ودفن وجهه عند كتفها، وبدأ يبكي دون أن يقرر ذلك، بكاءً خرج منه دفعة واحدة بعد أيام لم يسمح فيها لنفسه بلحظة ضعف واحدة.
“من؟” سألته، بارتباك حقيقي هذه المرة، لا مجرد سؤال عابر.
“أورِن؟”
لم يستطع أورِن أن يجيب فورًا. رأى الارتباك في عينيها، الطريقة التي تفحص بها وجهه دون أن تعرفه، وشيء في صدره انكسر بطريقة مختلفة عن كل ما شعر به تلك الليلة. لم يفكر في وجهه الجديد، ولا في الاسم الذي يحمله الآن. فكر فقط أنها حية، أمامه، تتنفس، تتكلم.
حاولت أن تتذكر. رأى أورِن ذلك في عينيها، محاولة واضحة، تجاعيد خفيفة تظهر بين حاجبيها وهي تبحث في ذاكرتها عن شيء يرفض أن يظهر.
“لا أعرف من تقصد.” قالت أخيرًا، بصوت أهدأ. ثم توقفت، وحاولت مرة أخرى. “آخر شيء أتذكره… أن أحدًا كان يطرق الباب.”
لم يستطع الكلام في البداية. جسده يرتجف، وأنفاسه متقطعة بين النحيب، ويداه تتشبثان بها وكأنه يخشى أن تختفي إن خفف قبضته.
انتظر أورِن أن تكمل، لكنها لم تفعل. حاولت، رأى محاولتها في تجهم وجهها الخفيف، لكن شيئًا بعد ذلك الطرق كان فارغًا تمامًا، وكأن الوقت نفسه انقطع هناك ولم يُستأنف إلا الآن، في هذه الغرفة.
انتظر أورِن أن تكمل، لكنها لم تفعل. حاولت، رأى محاولتها في تجهم وجهها الخفيف، لكن شيئًا بعد ذلك الطرق كان فارغًا تمامًا، وكأن الوقت نفسه انقطع هناك ولم يُستأنف إلا الآن، في هذه الغرفة.
كانت مارِن مستلقية على السرير الضيق، غطاء سميك يغطيها حتى كتفيها، ووجهها شاحب بدرجة لم يعرفها فيها من قبل. جلس على حافة السرير بحذر، وانتظر.
شعر أورِن ببرودة تسري في معدته لا علاقة لها بجراحه. لم يقل شيئًا لها عن التجارب، ولا عن القصر، ولا عن الرجل الذي رآه يحمل أداة معدنية صغيرة قرب وجهها. لم يكن يعرف كيف يشرح ما حدث دون أن يجعلها تخاف أكثر، ودون أن يواجه هو نفسه حقيقة أن الرجل لم يكتفِ بأخذها؛ ترك وراءه فراغًا في مكان لا يستطيع أحد أن يعيده إليها بسهولة.
نظرت إلى السقف أولاً، ثم تحركت عيناها نحوه، وتوقفتا عليه.
بدأت مارِن، وهي تحاول التركيز، تبدو أكثر إرهاقًا. جملها القصيرة صارت أقصر، وتنفسها تغيّر إلى إيقاع أثقل، وسعلت سعالًا خفيفًا، متقطعًا، جعلها تغمض عينيها للحظة قبل أن تفتحهما من جديد.
“أريد أن أنام.” قالت، بصوت يكاد يختفي. “لا أستطيع إبقاء عينيّ مفتوحتين.”
ابتعد عنها قليلاً، ومسح وجهه بظهر يده، وحاول أن يهدئ صوته. “أنا أورِن.”
ساعدها أورِن على الاستلقاء ببطء، مسندًا رأسها بيد بينما يعدّل الوسادة بالأخرى. أبعد خصلة شعر عن وجهها بلطف، وتأكد أن تنفسها منتظم قبل أن يسحب البطانية فوق كتفيها.
نظرت إليه طويلاً، وكأنها تزن الاسم مقابل الوجه الذي تراه، ولم تجد تطابقًا واضحًا بينهما.
قبل أن تغمض عينيها تمامًا، نظرت إليه مرة أخرى، بتردد أخف من المرة الأولى، وكأن شيئًا في داخلها بدأ يربط هذا الوجه الغريب بشعور مألوف لا تستطيع تسميته.
لم يستطع الكلام في البداية. جسده يرتجف، وأنفاسه متقطعة بين النحيب، ويداه تتشبثان بها وكأنه يخشى أن تختفي إن خفف قبضته.
لم يكن في نظرتها أي أثر للتعرف. حدّقت فيه بارتباك واضح، عيناها تتحركان في ملامح وجهه وكأنها تحاول أن تجد فيه شيئًا مألوفًا فلا تجده.
“أورِن؟”
نظرت إلى السقف أولاً، ثم تحركت عيناها نحوه، وتوقفتا عليه.
نطقتها بصوت ضعيف جدًا، لا يحمل يقينًا كاملاً، بل شيئًا أعمق من الذاكرة الواضحة، ثوقًا لا يحتاج إلى وجه مألوف ليستقر.
نظر إليه إليان بهدوئه المعتاد، دون أي تفصيل إضافي في تعبيره.
نظر إليه إليان بهدوئه المعتاد، دون أي تفصيل إضافي في تعبيره.
أومأ برأسه، وأمسك بيدها للحظة. “نعم. أنا هنا.”
بعد دقائق طويلة، بدأت جفونها بالارتجاف، ثم فتحت عينيها ببطء.
لم يستطع الكلام في البداية. جسده يرتجف، وأنفاسه متقطعة بين النحيب، ويداه تتشبثان بها وكأنه يخشى أن تختفي إن خفف قبضته.
أغمضت عينيها، وغرقت في نوم هادئ بعد لحظات قليلة.
بقي أورِن جالسًا بجانبها، ثم مرت دقائق عدة.
“من؟” سألته، بارتباك حقيقي هذه المرة، لا مجرد سؤال عابر.
ثم نهض ببطء، وابتعد عن السرير، وأغلق الباب خلفه بهدوء.
بدأت مارِن، وهي تحاول التركيز، تبدو أكثر إرهاقًا. جملها القصيرة صارت أقصر، وتنفسها تغيّر إلى إيقاع أثقل، وسعلت سعالًا خفيفًا، متقطعًا، جعلها تغمض عينيها للحظة قبل أن تفتحهما من جديد.
وجد إليان واقفًا في الممر، ينتظر بصمت اعتيادي، كأنه كان يعرف بالضبط متى سيخرج أورِن من الغرفة.
“اللورد فاليريوس ترك لك تعليمات.” قال إليان، دون مقدمات. “لن يعود قبل أسبوعين تقريبًا. لكنه أراد أن تبدأ بعد أن تطمئن على أختك.”
ثم نهض ببطء، وابتعد عن السرير، وأغلق الباب خلفه بهدوء.
“اللورد فاليريوس ترك لك تعليمات.” قال إليان، دون مقدمات. “لن يعود قبل أسبوعين تقريبًا. لكنه أراد أن تبدأ بعد أن تطمئن على أختك.”
“ما المهمة؟” سأله أورِن، صوته لا يزال متعبًا.
أومأ برأسه، وأمسك بيدها للحظة. “نعم. أنا هنا.”
“اللورد فاليريوس ترك لك تعليمات.” قال إليان، دون مقدمات. “لن يعود قبل أسبوعين تقريبًا. لكنه أراد أن تبدأ بعد أن تطمئن على أختك.”
نظر إليه إليان بهدوئه المعتاد، دون أي تفصيل إضافي في تعبيره.
“سرقة.”
