Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

نيسيمونوغاتاري — نحلة كارين — الفصل الحادي عشر

نحلة كارين — الفصل الحادي عشر
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نحلة كارين — الفصل الحادي عشر

011

وصلتني رسالة إلكترونية من تسوكيهي تطلب فيها المساعدة.

«حتى لو لم أستطع صفعه، فسأعضه! أنتِ لا تعرفين مدى متانة أسناني يا تسوباسا سان».

أي أن كارين وقعت في ورطة.

أشعر وكأنها تتحكم بي كما تشاء.

قررت العودة إلى المنزل على عجل. وبالمناسبة، حين سألت سينجوغاهارا عمّا فعلته بالدراجة التي كنت أركبها، أخبرتني أنها وجدت مكانًا مناسبًا لرمي القمامة، فتركتها هناك.

«حسنًا، أخبراني بما حدث. ما الذي جرى منذ افترقنا ظهرًا؟ ألم يكن من المفترض أن أسمع منكِ إحدى مآثرك البطولية؟»

أيّ عبث هذا؟

«أراراغي كن، أتذكر حين ضربني أبي؟ لقد غضبتَ بشدة من أجلي، أليس كذلك؟ فلماذا تحاول الآن ضرب كارين تشان؟»

أترى أن ثنائي فالهالا يمتهن التخلص من دراجتي؟

حثثتها على الكلام، فتجاهلتني كارين.

استدرجت منها موقع مكبّ القمامة، واضطررت إلى المرور به قبل العودة إلى المنزل. كان ذلك التفافًا طويلًا إلى حدٍّ بعيد، لكنه، على أي حال، ظل أسرع من العودة راكضًا.

ولم يكن ينقصني سوى أن ينكشف أمري أمام هانيكاوا بالذات!

وبالطبع، لم أنسَ إيصال سينجوغاهارا إلى منزلها أيضًا.

«صحيح أن المثل يقول أن النمر إذا نبتت له أجنحة ازداد قوة، لكننا هنا أمام أخوات النار بريش وأخوات النار بالنار، أي إننا ثنائي الريش والنار!»

فحتى لو كنا على خلاف، فإنها تظل حبيبتي.

فقط لأن هانيكاوا تقف في صفكما، صرتما تتماديان… حسنًا، انتظرا فحسب. لن أتردد في خرق أي وعد أقطعه لكما.

كان الوقت منتصف الليل.

حسنًا، فهمت. هذه الفتاة لا تنوي شرح أي شيء.

بل كان الوقت لا يزال أبعد ما يكون عن الفجر.

بل كان الوقت لا يزال أبعد ما يكون عن الفجر.

في النهار، كنت مضطرًا إلى إخراج دراجتي من المنزل من دون أن تكتشف تسوكيهي أمري، أما الآن، فقد صار عليّ أن أتسلل إلى المنزل من دون أن يكتشفني والداي… حسنًا، ربما كان هذا الاحتياط زائدًا عن الحاجة، فوالداي يتبعان أسلوبًا متساهلًا في تربيتي، على الأقل فيما يتعلق بي.

أشرت بإبهامي إلى جدار الغرفة، نحو الغرفة المجاورة.

لكن التسلل على أي حال أمر مهم.

أوقفتني بكلماتها.

ينبغي للمرء أن يُظهر ندمه على ما يشعر في قرارة نفسه بأنه خطأ، من خلال تصرفاته… لا، لحظة، هذا أمر تافه للغاية.

يبدو أنهنّ قد بنين علاقة ثقة قوية بالفعل.

على أي حال، فتحت الباب الأمامي بهدوء، وسرت في الممر متسللًا، وصعدت الدرج بخفة، ثم دخلت غرفة أختيَّ في صمت.

واستبدلت نظاراتها بالعدسات اللاصقة. ورغم أنها لم تعبث بزيها المدرسي، فإنها علّقت بعض الإكسسوارات على حقيبتها المدرسية الرسمية.

كانت كارين وتسوكيهي تتشاركان الغرفة نفسها.

همم؟

«أنا على حق».

سبق لسينجوغاهارا أن وصفتها ذات مرة بأنها «حقيقية»… ثم أضافت أنها «وحش» أيضًا. لا أوافق إطلاقًا على الجزء الثاني، لكنني أوافقها تمامًا على أن هانيكاوا حقيقية.

كانت تلك أول عبارة نطقت بها كارين أراراغي.

لا أستطيع التخلص من هذه العادة التي لازمتني منذ طفولتي، ولهذا أحاول قدر الإمكان ألّا أناديهما باسميهما مباشرة! أكتفي بوصف إحداهما بالضخمة والأخرى بالقصيرة، أو أقول الكبرى والصغرى، كي أموّه الأمر!

جلست في السرير السفلي من السرير ذي الطابقين، متربعةً على الأرض، وقد بدت عليها أمارات الاستياء؛ زمّت شفتيها ونفخت خديها، واتخذت هيئة من عوقبت للتو على جريمة لا علم لها بها، وكأنها تقول ذلك بوضوح تام.

ضحكت هانيكاوا، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة ماكرة.

كان وجهها محمرًا قليلًا.

كان في تنهدتي شيء من كل تلك المعاني، ومن معانٍ أخرى كثيرة.

بل بدت مستاءة فعلًا.

«مثلما يتعين عليّ أنا وكارين تشان وتسوكيهي تشان تقبّل ضعفنا، يتعين عليكِ أنتِ أيضًا تقبّل قوتك».

«لم أفعل أي شيء يستحق أن يغضب أخي الكبير بسببه. يبدو أن تسوكيهي تشان قالت شيئًا ما كان ينبغي لها قوله، لكن هذا لا علاقة له بك، يا أخي، لذا دع الأمر وشأنه».

فمن هنا يبدأ السؤال الذي أريد طرحه حقًا.

«…»

بعد هذه المقدمة، قالت تسوكيهي:

يا لها من أخوّة رائعة.

على أي حال، لنترك هذا جانبًا.

حتى سينجوغاهارا كانت ستشكرني على الأقل لو كانت في هذا الموقف.

سبق لسينجوغاهارا أن وصفتها ذات مرة بأنها «حقيقية»… ثم أضافت أنها «وحش» أيضًا. لا أوافق إطلاقًا على الجزء الثاني، لكنني أوافقها تمامًا على أن هانيكاوا حقيقية.

هل لديكما أدنى فكرة عن حجم الخطر الذي اضطررت إلى الإفلات منه كي أعود إلى المنزل الآن، يا ذات ذيل الحصان؟

أليس هذا دورًا غير عادل توزعانه على نفسيكما؟

كانت كارين قد بدّلت ملابسها الرياضية التي ترتديها خارج المنزل بأخرى رياضية مخصصة للبيت. أهي ملابس رياضية في الحالتين؟ ما أنتِ؟ بقرة؟ ألا يجدر بك أن تذهبي وتصادقي هاتشيكوجي؟ لم أكن لأستبعد ذلك، لكنني ظللت أوجّه إليها هذه الملاحظة منذ سنوات، ولم يعد هناك ما هو أقدم منها أو أكثر استهلاكًا، لذا ابتلعت تعليقي.

«لكنني لا أظن أنك كنتِ ستتمكنين من رد الصفعة يا كارين تشان».

«كارين تشان…»

«…أرجوكِ، ارحميني».

قالت تسوكيهي بصوت ينم عن القلق.

كنت أعلم أنها لا ترتاح لها، لكنني ظننت أن السبب مجرد اختلاف في الطباع وعدم التوافق بينهما.

أما هي، فبدت منكمشةً وخجلة، على الأقل من مظهرها. حسنًا، لا بد أن كارين وبّختها بسبب استنجادها بي. صحيح أن كارين وتسوكيهي نادرًا ما تتصادمان، لكن حين تختلفان في وجهات النظر، ولو في حالات نادرة جدًا، تكون تسوكيهي الأصغر سنًا هي الطرف الأضعف في العادة. ولا سبيل إلى تغيير هذا الترتيب القائم على الأقدمية. وإذا أردنا التعمق في الأمر، فلن يكون هناك ما يفصل بين المقاتلة والمخططة أصلًا.

لقد كشفت أمري!

على أي حال، لنترك هذا جانبًا.

لم يكن سوى هانيكاوا تسوباسا نفسها.

«حسنًا، أخبراني بما حدث. ما الذي جرى منذ افترقنا ظهرًا؟ ألم يكن من المفترض أن أسمع منكِ إحدى مآثرك البطولية؟»

سأستمع إلى الثلاث جميعًا، لكنني سأبدأ بهانيكاوا.

حتى بعد قراءة نص رسالة تسوكيهي، لم أستطع تكوين صورة واضحة عمّا حدث. لم أكن أعرف شيئًا سوى أن كارين وقعت في مشكلة.

«لا… آسفة، آسفة. لكن يا أراراغي كن، أنت تنادي أختيك بإضافة «تشان» إلى اسميهما، أليس كذلك؟»

وبحسب ما أراه الآن، فهي لم تُصب بأذى.

لكن المشكلة أنني أميل إلى فقدان أعصابي حين يتعلق الأمر بأختيَّ.

لكن في حالة هاتين الاثنتين، لا يكفي ذلك للاطمئنان.

«أراراغي كن، أنا من اختارت مساعدة كارين تشان وتسوكيهي تشان. لذا، ليس من العدل أن تلومهما على ذلك. أنت الذي أعرفه ليس من النوع الذي يصب غضبه على أختيه، أليس كذلك؟»

حثثتها على الكلام، فتجاهلتني كارين.

بدت هانيكاوا محرجة حقًا.

آه، يا لغيظي.

سأخرقه كما لو كان ورقًا رقيقًا من ورق الشوجي.

«سأكرر كلامي، أيتها الأخت الكبيرة الضخمة. أخبريني بما حدث».

التفتُّ إلى تسوكيهي، فقالت:

«لااا، لن أفعل!»

بل هو أمر جيد تمامًا.

أخرجت كارين لسانها قائلةً:

ثم إنها، في الظروف العادية، لو سمعتني أصفها بالضخمة، لقفزت عليّ غاضبة من دون أن تكترث بالموقف الذي نحن فيه. لكنها الآن لم تتحرك قيد أنملة، وظلت جالسة متربعةً في مكانها.

«بِه!»

سأقتلكِ يومًا ما، أقسم بذلك.

ولم تنسَ أن تسحب جفنيها السفليين بإصبعي السبابة من كلتا يديها. أهذا تصرف يصدر عن فتاة في الصف الثالث الإعدادي؟!

ابتعدت هانيكاوا عن الحائط.

رفعت يدي لأصفعها من شدة الغضب، لكن…

كان الوقت منتصف الليل.

«أراراغي كن».

ردّت عليّ بامتعاض.

جاء الصوت من جانبي، من قرب نافذة الغرفة، حيث كانت فتاة تستند إلى الحائط.

انتهزت تسوكيهي الموقف لتطالبني بشيء لم يكن له أي داعٍ.

هانيكاوا.

وكما ينبغي للزائف أن يدرك أنه مزيف، ينبغي للحقيقي أن يعترف بأنه حقيقي.

هانيكاوا تسوباسا.

«…»

كانت هانيكاوا تسوباسا هي من أوقفني.

لقد أدهشني أن تكون سينجوغاهارا ضعيفة أمام هانيكاوا إلى هذا الحد.

أوقفتني بكلماتها.

«لا… آسفة، آسفة. لكن يا أراراغي كن، أنت تنادي أختيك بإضافة «تشان» إلى اسميهما، أليس كذلك؟»

«أراراغي كن، أتذكر حين ضربني أبي؟ لقد غضبتَ بشدة من أجلي، أليس كذلك؟ فلماذا تحاول الآن ضرب كارين تشان؟»

«أول شرط للعدالة ليس أن تكون محقة، بل أن تكون قوية. ولهذا تنتصر العدالة دائمًا. أما آن لكما أن تفهما ذلك؟ ما دمتما لا تفهمان هذه الحقيقة، فإن كل ما تفعلانه لن يكون سوى… لعب دور أبطال العدالة».

«…»

ليس هذا ما قصدته.

عجزت عن الكلام. تجمدت في مكاني.

يا لكِ من هانيكاوا ماكرة!

«أنا أرى أن العقاب الجسدي قد يكون مقبولًا في بعض الظروف، لذا إن استطاع أراراغي كن أن يشرح سببًا مقنعًا بما يكفي يجعل كارين تشان تتقبل تعرضها للضرب، فلا بأس عندي بالطبع».

هانيكاوا اللطيفة.

«…أنا آسف».

«…!»

«ولماذا تعتذر إليّ أنا؟»

«لا بأس. هيا بنا».

استجابةً لكلمات هانيكاوا، استدرت نحو كارين، ثم انحنيت برأسي اعتذارًا.

«أول شرط للعدالة ليس أن تكون محقة، بل أن تكون قوية. ولهذا تنتصر العدالة دائمًا. أما آن لكما أن تفهما ذلك؟ ما دمتما لا تفهمان هذه الحقيقة، فإن كل ما تفعلانه لن يكون سوى… لعب دور أبطال العدالة».

«آسف. تركت انفعالي يسيطر عليّ».

«نعم، من فضلك».

بعد سينجوغاهارا، ها أنا ذا أُجبر على الاعتذار من هانيكاوا أيضًا… لا، ليس الأمر متعلقًا بالأقدمية هذه المرة، لكن يبدو أن موازين القوى في هذا الجانب واضحة تمامًا هي الأخرى.

بل كان الوقت لا يزال أبعد ما يكون عن الفجر.

لقد أدهشني أن تكون سينجوغاهارا ضعيفة أمام هانيكاوا إلى هذا الحد.

بل بدت مستاءة فعلًا.

كنت أعلم أنها لا ترتاح لها، لكنني ظننت أن السبب مجرد اختلاف في الطباع وعدم التوافق بينهما.

فهنّ من استعنّ بها في المقام الأول.

أما أن تتمكن هانيكاوا من جعل سينجوغاهارا تعتذر، رغم أن الأمر يتعلق بشيء لا تراه سينجوغاهارا خطأً منها، ورغم أن الطريقة التي صيغ بها الكلام لم تكن في صالحها… فهذه مشكلة تتجاوز مجرد عدم التوافق بكثير.

«حسنًا، حسنًا. لن أغضب، أعدكما بذلك».

هانيكاوا تسوباسا.

بدت وكأنها لا تعرف ما الذي ينبغي لها فعله بيديها، ومع ذلك كان في ملامحها شيء من الاستمتاع.

زميلتي في الصف.

ولم تنسَ أن تسحب جفنيها السفليين بإصبعي السبابة من كلتا يديها. أهذا تصرف يصدر عن فتاة في الصف الثالث الإعدادي؟!

الأولى على مستوى دفعتنا في التحصيل الدراسي، بل إنها سبق أن تصدرت امتحانات تجريبية على مستوى البلاد أيضًا. إنها عبقريتها تكاد تكون مثيرة للسخرية.

زائفًا.

سبق لسينجوغاهارا أن وصفتها ذات مرة بأنها «حقيقية»… ثم أضافت أنها «وحش» أيضًا. لا أوافق إطلاقًا على الجزء الثاني، لكنني أوافقها تمامًا على أن هانيكاوا حقيقية.

تنهدت وأنا أفكر في أنها تراني بهذه الصورة.

فهي وحدها…

كان هذا تبريرًا لا علاقة له بما سألت عنه.

لا تحمل في داخلها أي شيء زائف.

ثم إنها، في الظروف العادية، لو سمعتني أصفها بالضخمة، لقفزت عليّ غاضبة من دون أن تكترث بالموقف الذي نحن فيه. لكنها الآن لم تتحرك قيد أنملة، وظلت جالسة متربعةً في مكانها.

لقد أنقذتني هانيكاوا كثيرًا خلال عطلة الربيع. لا، لست أبالغ حين أقول أنني كنت سأموت لولا وجودها. وحتى لو افترضنا أنني كنت سأظل حيًّا جسديًا، فإنني كنت سأموت نفسيًا بلا شك.

«أراراغي كن، أنا من اختارت مساعدة كارين تشان وتسوكيهي تشان. لذا، ليس من العدل أن تلومهما على ذلك. أنت الذي أعرفه ليس من النوع الذي يصب غضبه على أختيه، أليس كذلك؟»

إن وصفها بمجرّد محسنة لي لا يكفي.

أليس هذا دورًا غير عادل توزعانه على نفسيكما؟

إنها بالنسبة إليّ أشبه بأم ثانية.

«رجل العدالة».

لم تقتصر مساعدتها على إنقاذي من الموت، بل أظن أنها منحتني فرصة لأولد من جديد.

«هانيكاوا، أنتِ لم تمضي معهما سوى شهر أو نحو ذلك، لذا قد لا تفهمين الأمر بعد، لكنني أعيش مع كارين تشان منذ خمسة عشر عامًا، ومع تسوكيهي تشان منذ ما يقارب أربعة عشر عامًا. واستنادًا إلى هذه التجربة، أستطيع أن أقول لكِ…»

ومن الطبيعي أن تكون هانيكاوا رئيسة لجنة صفنا، أما أنا فنائبها. وقد عينتني في هذا المنصب رغمًا عني.

«أما كونك ترتدين الزي المدرسي خلال العطلة الصيفية، فهذا أمر اعتدت عليه، لذا لا بأس… لكن أليس لديك ملابس عادية؟ لا أذكر أنني رأيتك ترتدين ملابس مدنية قط».

وكان مظهرها يجسد تمامًا صورة رئيسة اللجنة المثالية: نظارات، وضفيرتان، وغرة مستقيمة، وهيئة توحي من النظرة الأولى بأنها الطالبة المتفوقة المثالية… أو بالأحرى، كان ذلك حالها حتى مهرجان المدرسة الثقافي.

ناديت هانيكاوا.

بعد انتهاء المهرجان، قصّت هانيكاوا شعرها.

صرخت دون أن أشعر.

أصبح يصل إلى كتفيها، وأضافت إلى غرتها خصلات متدرجة.

«تسوباسا سان…»

واستبدلت نظاراتها بالعدسات اللاصقة. ورغم أنها لم تعبث بزيها المدرسي، فإنها علّقت بعض الإكسسوارات على حقيبتها المدرسية الرسمية.

حتى بعد قراءة نص رسالة تسوكيهي، لم أستطع تكوين صورة واضحة عمّا حدث. لم أكن أعرف شيئًا سوى أن كارين وقعت في مشكلة.

قد يتساءل المرء: وما أهمية ذلك كله؟ لكنه تغيير هائل حقًا.

ينبغي للمرء أن يُظهر ندمه على ما يشعر في قرارة نفسه بأنه خطأ، من خلال تصرفاته… لا، لحظة، هذا أمر تافه للغاية.

تغيير يعادل أن تشرق الشمس من الغرب ابتداءً من اليوم.

لم تنكر هانيكاوا الأمر.

والواقع أن التحول الذي طرأ على أكثر فتيات مدرسة ناويتسو الثانوية الخاصة موهبةً منذ تأسيسها كان صادمًا إلى درجة أن الشائعات راحت تتناقل، بكل جدية، أن معلم الصف أغمي عليه، وأن رئيس المرحلة الدراسية دخل المستشفى، بل إن المدير كتب استقالته لشعوره بالمسؤولية عما حدث.

«لا، الأمر ليس كذلك تمامًا… لقد التقيت بكارين تشان قرب المساء، ومنذ ذلك الحين وأنا معها، لذا بقيت على هذه الحال. هل أبدأ الشرح من هناك؟»

حسنًا، بغض النظر عن مدى صحة تلك الشائعات…

«لكن يا تسوباسا سان، أن تبقي وحدك مع أخي…»

فقد أحدث الأمر بالفعل ضجة داخل الصف، كأن أحدهم ركل خلية نحل.

«هذا صحيح. كنت أعمل بصورة منفصلة عنهما، ولم أُستدعَ إلى موقع الحادث إلا لاحقًا، لذا لم أقابل ذلك «الجاني» بنفسي… لو أنني تمكنت من اللحاق بكارين تشان قبل أن تذهب لمواجهته، لربما استطعت مساعدتها».

لم تصبغ شعرها، ولم تضع وشمًا، ومع ذلك تعامل الجميع مع الأمر كما لو أن هانيكاوا قد انحرفت عن الطريق القويم.

«بالضبط، يا تسوباسا سان».

وفي مواجهة هذه الفوضى، لم تقل هانيكاوا سوى كلمة واحدة:

«ماذا؟»

«تغيير اللوك».

كنت أرغب في التعليق على ذلك منذ البداية، لكنني لم أجد الفرصة المناسبة.

قالتها ببساطة، وحسمت بها الأمر.

لا أستطيع التخلص من هذه العادة التي لازمتني منذ طفولتي، ولهذا أحاول قدر الإمكان ألّا أناديهما باسميهما مباشرة! أكتفي بوصف إحداهما بالضخمة والأخرى بالقصيرة، أو أقول الكبرى والصغرى، كي أموّه الأمر!

كلمة واحدة لم تسمح بعدها بأي استجواب أو نقاش.

على أي حال، فتحت الباب الأمامي بهدوء، وسرت في الممر متسللًا، وصعدت الدرج بخفة، ثم دخلت غرفة أختيَّ في صمت.

…والحقيقة أنني أعرف سبب ذلك التغيير في مظهرها، أو لنقل إنني أستطيع تخمينه. لكنه لا يتجاوز كونه تخمينًا، ولا شيء أكثر من ذلك. ولهذا تحديدًا، لم أتمكن من التعمق في الموضوع.

لا تحمل في داخلها أي شيء زائف.

هانيكاوا تسوباسا.

وبالطبع، لم أنسَ إيصال سينجوغاهارا إلى منزلها أيضًا.

لقد تعرضت مؤخرًا لخيبة عاطفية.

حسنًا، بغض النظر عن مدى صحة تلك الشائعات…

قد لا يكون قص الشعر بسبب الحب من طرف واحد أمرًا شائعًا هذه الأيام، لكن هانيكاوا من ذلك النوع من الفتيات اللواتي يتمسكن بعادات عفا عليها الزمن.

زميلتي في الصف.

ولا يعني قص الشعر أن مشاعر المرء ستصبح صافية فجأة، لكن ذلك كان، على ما يبدو، خطوةً ضرورية بالنسبة إلى هانيكاوا، نوعًا من الحسم الذي احتاجت إليه كي تطوي تلك الصفحة.

«…هل تقصدين أن الأمر نوع من كراهية المرء لمن يشبهه؟»

تخلت عن ضفيرتيها، وخلعت نظاراتها.

أنا أقلق على مستقبلك أكثر مما أقلق على وضعنا الحالي.

وفقدت هانيكاوا مظهر «رئيسة اللجنة التي لا تخطئها العين»، وأصبحت تبدو أقرب إلى… كيف أقول ذلك؟ إلى «فتاة عادية».

«على ما أذكر، اسمه كايكي ديشو… ويبدو أنه شخص ينذر بالشؤم».

وهذا أمر جيد.

«أخي، أرجوك أن تسمعني حتى النهاية من دون أن تغضب. أنا واثقة أنك لن تغضب منا بسبب أمر كهذا».

بل هو أمر جيد تمامًا.

«هل يمكنك أن تأتي إلى غرفتي قليلًا؟»

فذلك تحديدًا ما كانت تتمناه منذ زمن بعيد. وفي الواقع، كانت هي نفسها فتاة عادية بكل ما للكلمة من معنى، ومع ذلك بدت أيضًا وكأن شيئًا كان يثقلها قد زال عنها.

لقد أنقذتني هانيكاوا كثيرًا خلال عطلة الربيع. لا، لست أبالغ حين أقول أنني كنت سأموت لولا وجودها. وحتى لو افترضنا أنني كنت سأظل حيًّا جسديًا، فإنني كنت سأموت نفسيًا بلا شك.

لا، لعل الأمر لم يكن أشبه بزوال شيء عالق بها.

«أنا على حق».

ربما استطاعت بدلًا من ذلك ترويضه.

لقد دعتني سينغوكو إلى الجلوس على سريرها.

هذا هو الانطباع الذي تركته لديّ.

بل بدت مستاءة فعلًا.

…لكن، لنعد إلى السؤال الأهم: لماذا كانت هانيكاوا الجديدة هذه في غرفة أختيَّ؟

«على ما أذكر، اسمه كايكي ديشو… ويبدو أنه شخص ينذر بالشؤم».

أقول «الجديدة»، مع أن أكثر من شهر قد مضى على تغيير مظهرها، وأصبحت رؤيتها بهذه الهيئة أمرًا مألوفًا.

هناك أمور لا أستطيع تقليدها مهما حاولت، وهذه واحدة منها.

وبالطبع، لولا وجود سبب لذلك، لما اتصلت بي هانيكاوا في هاتفي المحمول في ذلك التوقيت بالذات. صحيح أنها غيّرت مظهرها، لكن شخصيتها لم تتغير، وما زالت جادة كما كانت؛ لذا فمن النادر جدًا أن تتصل بي في منتصف الليل.

أسحب كلامي السابق. لعل قصّ الشعر قد غيّر شخصيتها بالفعل؟

حسنًا…

في النهار، كنت مضطرًا إلى إخراج دراجتي من المنزل من دون أن تكتشف تسوكيهي أمري، أما الآن، فقد صار عليّ أن أتسلل إلى المنزل من دون أن يكتشفني والداي… حسنًا، ربما كان هذا الاحتياط زائدًا عن الحاجة، فوالداي يتبعان أسلوبًا متساهلًا في تربيتي، على الأقل فيما يتعلق بي.

كنت على وشك أن أبدأ باستجواب هانيكاوا بشأن هذه النقطة التي تثير فضولي، حين سبقتني كارين، التي كانت هانيكاوا قد دافعت عنها للتو.

بعد هذه المقدمة، قالت تسوكيهي:

«تسوباسا سان».

حتى بعد قراءة نص رسالة تسوكيهي، لم أستطع تكوين صورة واضحة عمّا حدث. لم أكن أعرف شيئًا سوى أن كارين وقعت في مشكلة.

قالت كارين:

بعد سينجوغاهارا، ها أنا ذا أُجبر على الاعتذار من هانيكاوا أيضًا… لا، ليس الأمر متعلقًا بالأقدمية هذه المرة، لكن يبدو أن موازين القوى في هذا الجانب واضحة تمامًا هي الأخرى.

«لا تلومي أخي. …أنا المخطئة هذه المرة، ولو صفعني، لكنت رددت له الصفعة كما ينبغي».

سأستمع إلى الثلاث جميعًا، لكنني سأبدأ بهانيكاوا.

«…حقًا؟»

يا لها من أخوّة رائعة.

رفعت هانيكاوا كتفيها.

«يبدو أن لديك شخصية مختلفة تمامًا حين يتعلق الأمر بأختيك يا أراراغي كن».

وكان في حركتها شيء من المزاح.

«ولماذا تعتذر إليّ أنا؟»

«إذًا، ربما تدخلت فيما لا يعنيني».

همم؟

«بالضبط، يا تسوباسا سان».

سأستمع إلى الثلاث جميعًا، لكنني سأبدأ بهانيكاوا.

«لكنني لا أظن أنك كنتِ ستتمكنين من رد الصفعة يا كارين تشان».

سأخرقه كما لو كان ورقًا رقيقًا من ورق الشوجي.

«حتى لو لم أستطع صفعه، فسأعضه! أنتِ لا تعرفين مدى متانة أسناني يا تسوباسا سان».

حتى بعد قراءة نص رسالة تسوكيهي، لم أستطع تكوين صورة واضحة عمّا حدث. لم أكن أعرف شيئًا سوى أن كارين وقعت في مشكلة.

…مهلًا، مهلًا.

نعم.

من المعتاد أن تتحدث كارين بنبرة عدائية حتى مع الشخص الذي يدافع عنها، لكن منذ متى بدأت تنادي هانيكاوا بـ«تسوباسا سان»؟

«إنهما طفلتان، وهذا ما يسبب لي المتاعب».

التفتُّ إلى تسوكيهي، فقالت:

ردّت عليّ بامتعاض.

«أنا أناديها هانيكاوا سان كما ينبغي».

«أخي ينوي استدراج تسوباسا سان إلى غرفته!»

كان هذا تبريرًا لا علاقة له بما سألت عنه.

إن وصفها بمجرّد محسنة لي لا يكفي.

ليس هذا ما قصدته.

جلست في السرير السفلي من السرير ذي الطابقين، متربعةً على الأرض، وقد بدت عليها أمارات الاستياء؛ زمّت شفتيها ونفخت خديها، واتخذت هيئة من عوقبت للتو على جريمة لا علم لها بها، وكأنها تقول ذلك بوضوح تام.

كدت أقول لها: إن إضافة «سان» إلى الاسم لا تكفي، فعليكما مخاطبة هانيكاوا باحترام، وبصيغة مهذبة، احترامًا لهانيكاوا خاصتي! لكن ذلك لم يكن ما أقصده أصلًا.

«…يا إلهي».

صحيح أن هانيكاوا سبق أن أعطتني دروسًا خصوصية، ولهذا كانت على معرفة بأختيَّ، لكنني لم أكن أظن أن العلاقة بينهن قد بلغت هذه الدرجة من الألفة.

لقد تعرضت مؤخرًا لخيبة عاطفية.

«أخي، أرجوك أن تسمعني حتى النهاية من دون أن تغضب. أنا واثقة أنك لن تغضب منا بسبب أمر كهذا».

«تسوباسا سان».

بعد هذه المقدمة، قالت تسوكيهي:

«فهمت… إذًا».

«في هذه المرة، استعانت فاير سيسترز بهانيكاوا سان…».

«لكنك رأيتني بملابس النوم، أليس كذلك؟»

«وكيف لا أغضب؟!»

«أظنك لا تريد سماع ذلك، لكن إن أردنا الدقة، فربما يكون كراهية الذات، لا كراهية من يشبهنا».

صرخت دون أن أشعر.

فهي وحدها…

ما الذي يدور في رأسيكما بحق الجحيم؟!

فذلك تحديدًا ما كانت تتمناه منذ زمن بعيد. وفي الواقع، كانت هي نفسها فتاة عادية بكل ما للكلمة من معنى، ومع ذلك بدت أيضًا وكأن شيئًا كان يثقلها قد زال عنها.

لماذا تورطان هانيكاوا في الأمر؟!

لم تصبغ شعرها، ولم تضع وشمًا، ومع ذلك تعامل الجميع مع الأمر كما لو أن هانيكاوا قد انحرفت عن الطريق القويم.

«أراراغي كن، لا ترفع صوتك إلى هذا الحد. ستوقظ والديك… ثم هل أنت من النوع الذي يصرخ في وجه أختيه ويخيفهما هكذا؟ لم أكن أتوقع ذلك منك».

حسنًا، فهمت. هذه الفتاة لا تنوي شرح أي شيء.

«…!»

«رجل العدالة».

يا لها من ورطة!

هل لديكما أدنى فكرة عن حجم الخطر الذي اضطررت إلى الإفلات منه كي أعود إلى المنزل الآن، يا ذات ذيل الحصان؟

ثمة جزء مني يريد أن يبدو ولدًا صالحًا أمام هانيكاوا!

متى سأحظى بهذه الفرصة أخيرًا؟!

«هانيكاوا سان، أرجوكِ ألا تلومي أخي. إنه قلق فحسب من أن نكون قد تسببنا لكِ في الإزعاج».

«هانيكاوا سان، أرجوكِ ألا تلومي أخي. إنه قلق فحسب من أن نكون قد تسببنا لكِ في الإزعاج».

تقدمت تسوكيهي بجسدها ووقفت بيني وبين هانيكاوا.

التفتُّ إلى تسوكيهي، فقالت:

لماذا انقلب الوضع منذ البداية إلى مشهد تحاول فيه أختاي الدفاع عني؟

«هممم…»

أليس هذا دورًا غير عادل توزعانه على نفسيكما؟

لقد كشفت أمري!

«…يا إلهي».

لم تقتصر مساعدتها على إنقاذي من الموت، بل أظن أنها منحتني فرصة لأولد من جديد.

بعد أن استعدت بعض هدوئي، تذكرت أمرًا.

قد لا يكون قص الشعر بسبب الحب من طرف واحد أمرًا شائعًا هذه الأيام، لكن هانيكاوا من ذلك النوع من الفتيات اللواتي يتمسكن بعادات عفا عليها الزمن.

هذا الصباح… أو بالأحرى، بما أن التاريخ قد تجاوز منتصف الليل، فقد كان ذلك صباح الأمس، كانت تسوكيهي تعلم أن درسي الخصوصي قد أُلغي.

الأولى على مستوى دفعتنا في التحصيل الدراسي، بل إنها سبق أن تصدرت امتحانات تجريبية على مستوى البلاد أيضًا. إنها عبقريتها تكاد تكون مثيرة للسخرية.

ظننت حينها أنها عرفت ذلك عندما أيقظتني، فلم أعر الأمر اهتمامًا. لكن لم يكن الأمر كذلك؛ فقد كانت تعرف مسبقًا أن لدى هانيكاوا موعدًا، وبالتالي أن درسي الخصوصي معها لن يُعقد.

اكتفت بالإيماء برأسها، وعلى وجهها ابتسامة ملتبسة.

ومن الطبيعي أن تعرف.

تذكرت ذلك وأنا أجلس على الكرسي.

فهنّ من استعنّ بها في المقام الأول.

سأخرقه كما لو كان ورقًا رقيقًا من ورق الشوجي.

«أراراغي كن، أنا من اختارت مساعدة كارين تشان وتسوكيهي تشان. لذا، ليس من العدل أن تلومهما على ذلك. أنت الذي أعرفه ليس من النوع الذي يصب غضبه على أختيه، أليس كذلك؟»

ولهذا كانت كارين تدير ظهرها إليّ.

«…أوووه».

«مثلما يتعين عليّ أنا وكارين تشان وتسوكيهي تشان تقبّل ضعفنا، يتعين عليكِ أنتِ أيضًا تقبّل قوتك».

أشعر وكأنها تتحكم بي كما تشاء.

«…!»

مع أنني، حتى من دون أن تتحكم بي، لن أجرؤ على مخالفة هانيكاوا أصلًا.

والواقع أن التحول الذي طرأ على أكثر فتيات مدرسة ناويتسو الثانوية الخاصة موهبةً منذ تأسيسها كان صادمًا إلى درجة أن الشائعات راحت تتناقل، بكل جدية، أن معلم الصف أغمي عليه، وأن رئيس المرحلة الدراسية دخل المستشفى، بل إن المدير كتب استقالته لشعوره بالمسؤولية عما حدث.

«صحيح أن المثل يقول أن النمر إذا نبتت له أجنحة ازداد قوة، لكننا هنا أمام أخوات النار بريش وأخوات النار بالنار، أي إننا ثنائي الريش والنار!»

بل هو أمر جيد تمامًا.

قالت كارين.

كانت كارين وتسوكيهي تتشاركان الغرفة نفسها.

لم تنجح في قول شيء ذي معنى على الإطلاق.

مع أنني، حتى من دون أن تتحكم بي، لن أجرؤ على مخالفة هانيكاوا أصلًا.

أأنتِ متأكدة حقًا أنك أختي؟

تنهدت عند سماع كلام هانيكاوا.

«حسنًا، حسنًا. لن أغضب، أعدكما بذلك».

«تغيير اللوك».

«هل سنبقي الأمر سرًا عن أبي وأمي أيضًا؟»

«على ما أذكر، اسمه كايكي ديشو… ويبدو أنه شخص ينذر بالشؤم».

انتهزت تسوكيهي الموقف لتطالبني بشيء لم يكن له أي داعٍ.

الشخص الذي جعل هاتف كارين يرنّ في ذلك الوقت…

فقط لأن هانيكاوا تقف في صفكما، صرتما تتماديان… حسنًا، انتظرا فحسب. لن أتردد في خرق أي وعد أقطعه لكما.

كدت أقول لها: إن إضافة «سان» إلى الاسم لا تكفي، فعليكما مخاطبة هانيكاوا باحترام، وبصيغة مهذبة، احترامًا لهانيكاوا خاصتي! لكن ذلك لم يكن ما أقصده أصلًا.

سأخرقه كما لو كان ورقًا رقيقًا من ورق الشوجي.

لم تنكر هانيكاوا الأمر.

«سيبقى سرًا. والآن، أسرعا وأخبراني بما حدث. ما الذي جرى؟ وكيف وصلتما إلى هذه الحالة؟»

ابتهجت كارين بشدة.

«يا ترى، ماذا حدث فعلًا؟»

بل إنها طلبت مني ألا أجلس في أي مكان آخر.

كان سلوك كارين يستفزني إلى درجة أنني كدت أشعر برغبة في قتلها.

«لااا، لن أفعل!»

حسنًا، فهمت. هذه الفتاة لا تنوي شرح أي شيء.

أيّ عبث هذا؟

إذًا، لم يبقَ أمامي سوى أن أطلب التفسير من تسوكيهي أو هانيكاوا… وبما أن هانيكاوا مجرد مساعدة لهما، فمن المنطقي أن أستجوب تسوكيهي إذا أردت معرفة التفاصيل بدقة.

يبدو أنهنّ قد بنين علاقة ثقة قوية بالفعل.

لكن المشكلة أنني أميل إلى فقدان أعصابي حين يتعلق الأمر بأختيَّ.

أأنتِ متأكدة حقًا أنك أختي؟

إذًا، لا بد أن أبدأ بـ…

استدرجت منها موقع مكبّ القمامة، واضطررت إلى المرور به قبل العودة إلى المنزل. كان ذلك التفافًا طويلًا إلى حدٍّ بعيد، لكنه، على أي حال، ظل أسرع من العودة راكضًا.

«هانيكاوا».

…مهلًا، مهلًا.

ناديت هانيكاوا.

«هممم…»

سأستمع إلى الثلاث جميعًا، لكنني سأبدأ بهانيكاوا.

قالتها ببساطة، وحسمت بها الأمر.

أشرت بإبهامي إلى جدار الغرفة، نحو الغرفة المجاورة.

وهذا منطقي. فلو أراد المرء إجراء تحقيق من هذا النوع، فلن يجد فرصة أفضل من العطلات الطويلة.

«هل يمكنك أن تأتي إلى غرفتي قليلًا؟»

«لا، الأمر ليس كذلك تمامًا… لقد التقيت بكارين تشان قرب المساء، ومنذ ذلك الحين وأنا معها، لذا بقيت على هذه الحال. هل أبدأ الشرح من هناك؟»

«أخي ينوي استدراج تسوباسا سان إلى غرفته!»

«تسوباسا سان».

ابتهجت كارين بشدة.

سأقتلكِ يومًا ما، أقسم بذلك.

سأقتلكِ يومًا ما، أقسم بذلك.

هذا الصباح… أو بالأحرى، بما أن التاريخ قد تجاوز منتصف الليل، فقد كان ذلك صباح الأمس، كانت تسوكيهي تعلم أن درسي الخصوصي قد أُلغي.

«لا بأس. هيا بنا».

وكانت براعتها هي السبب.

ابتعدت هانيكاوا عن الحائط.

«…»

«لا تقلقا يا كارين تشان وتسوكيهي تشان. لقد فعلتما الصواب، وأراراغي كن سيفهم ذلك عندما يسمع مني. سأشرح له كل شيء، فلا داعي للقلق».

جلست في السرير السفلي من السرير ذي الطابقين، متربعةً على الأرض، وقد بدت عليها أمارات الاستياء؛ زمّت شفتيها ونفخت خديها، واتخذت هيئة من عوقبت للتو على جريمة لا علم لها بها، وكأنها تقول ذلك بوضوح تام.

«هانيكاوا سان…»

«لقد ساعدتِهما في التحقيق. وهذا يعني أنكِ تمكنتِ من تحديد «الجاني»، أليس كذلك؟»

«تسوباسا سان…»

لم يكن سوى هانيكاوا تسوباسا نفسها.

نظرت أختاي إلى هانيكاوا بعينين تلمعان إعجابًا.

«لا تقلقي، لا بأس بذلك أيضًا. فأنا أثق بهذا الـ«أخي»».

يبدو أنهنّ قد بنين علاقة ثقة قوية بالفعل.

لم تصبغ شعرها، ولم تضع وشمًا، ومع ذلك تعامل الجميع مع الأمر كما لو أن هانيكاوا قد انحرفت عن الطريق القويم.

لكن هذا طبيعي، ما دامت هانيكاوا هي الطرف الآخر.

هانيكاوا تسوباسا ترتدي زيها المدرسي.

«لكن يا تسوباسا سان، أن تبقي وحدك مع أخي…»

ينبغي للمرء أن يُظهر ندمه على ما يشعر في قرارة نفسه بأنه خطأ، من خلال تصرفاته… لا، لحظة، هذا أمر تافه للغاية.

كارين، أرجوكِ، اصمتي فحسب.

رفعت يدي لأصفعها من شدة الغضب، لكن…

أنا أقلق على مستقبلك أكثر مما أقلق على وضعنا الحالي.

«…»

«لا تقلقي، لا بأس بذلك أيضًا. فأنا أثق بهذا الـ«أخي»».

هذا هو الانطباع الذي تركته لديّ.

قالت هانيكاوا ذلك، ثم ربّتت برفق على رأس كارين الجالسة فوق السرير، وخرجت إلى الممر قبلي.

«لم أفعل أي شيء يستحق أن يغضب أخي الكبير بسببه. يبدو أن تسوكيهي تشان قالت شيئًا ما كان ينبغي لها قوله، لكن هذا لا علاقة له بك، يا أخي، لذا دع الأمر وشأنه».

حقًا…

سأخرقه كما لو كان ورقًا رقيقًا من ورق الشوجي.

هناك أمور لا أستطيع تقليدها مهما حاولت، وهذه واحدة منها.

حتى سينجوغاهارا كانت ستشكرني على الأقل لو كانت في هذا الموقف.

تنهدت بعمق، ثم قلت:

«آ… آآه، آآه، آآه…»

«أنتِ، أيتها الضخمة».

قالت هانيكاوا، وقد ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها:

ناديت كارين.

على أي حال، فتحت الباب الأمامي بهدوء، وسرت في الممر متسللًا، وصعدت الدرج بخفة، ثم دخلت غرفة أختيَّ في صمت.

«ماذا تريد، أيها القصير؟»

ابتهجت كارين بشدة.

ردّت عليّ بامتعاض.

يا لكِ من هانيكاوا ماكرة!

همم؟

«ألا تظن أنهما فتاتان طيبتان؟»

لكن نبرتها بدت أضعف من المعتاد قليلًا، أليس كذلك؟

«آثار شتى؟ مثل ماذا؟»

ثم إنها، في الظروف العادية، لو سمعتني أصفها بالضخمة، لقفزت عليّ غاضبة من دون أن تكترث بالموقف الذي نحن فيه. لكنها الآن لم تتحرك قيد أنملة، وظلت جالسة متربعةً في مكانها.

من المعتاد أن تتحدث كارين بنبرة عدائية حتى مع الشخص الذي يدافع عنها، لكن منذ متى بدأت تنادي هانيكاوا بـ«تسوباسا سان»؟

«…ما بك؟ كفّ عن التحديق بي».

«هانيكاوا سان…»

«…»

ألم تكن سينجوغاهارا قد وصفتني بهذا من قبل؟

تنهدت مرة أخرى، ثم قلت:

فمن هنا يبدأ السؤال الذي أريد طرحه حقًا.

«لا شك أنكِ على حق».

قلت ذلك، وأنا أنظر إلى كارين، ثم إلى تسوكيهي أيضًا.

«أنتِ دائمًا على حق. لن أنكر ذلك… لكن كونك على حق لا يعني شيئًا سوى أنك على حق. فأنتِ لا تكونين قوية دائمًا».

«لكنني لا أظن أنك كنتِ ستتمكنين من رد الصفعة يا كارين تشان».

«…»

سبق لسينجوغاهارا أن وصفتها ذات مرة بأنها «حقيقية»… ثم أضافت أنها «وحش» أيضًا. لا أوافق إطلاقًا على الجزء الثاني، لكنني أوافقها تمامًا على أن هانيكاوا حقيقية.

«…»

لقد تعرضت مؤخرًا لخيبة عاطفية.

«الضعيف يخسر في النهاية. ما دمتِ تمارسين الفنون القتالية، فمن المفترض أن تفهمي هذا على الأقل».

«رجل العدالة».

قلت ذلك، وأنا أنظر إلى كارين، ثم إلى تسوكيهي أيضًا.

خطأ فادح!

«أول شرط للعدالة ليس أن تكون محقة، بل أن تكون قوية. ولهذا تنتصر العدالة دائمًا. أما آن لكما أن تفهما ذلك؟ ما دمتما لا تفهمان هذه الحقيقة، فإن كل ما تفعلانه لن يكون سوى… لعب دور أبطال العدالة».

«أظنك لا تريد سماع ذلك، لكن إن أردنا الدقة، فربما يكون كراهية الذات، لا كراهية من يشبهنا».

زائفًا.

فهمت.

قلت ذلك، ثم خرجت إلى الممر من دون أن أنتظر رد أختيَّ، وأغلقت الباب خلفي.

واستبدلت نظاراتها بالعدسات اللاصقة. ورغم أنها لم تعبث بزيها المدرسي، فإنها علّقت بعض الإكسسوارات على حقيبتها المدرسية الرسمية.

كانت هانيكاوا تنتظرني في الممر.

زائفًا.

بدت وكأنها لا تعرف ما الذي ينبغي لها فعله بيديها، ومع ذلك كان في ملامحها شيء من الاستمتاع.

وكما ينبغي للزائف أن يدرك أنه مزيف، ينبغي للحقيقي أن يعترف بأنه حقيقي.

«قد يكون من غير اللائق أن أقول هذا، لكن…»

«لكن هذا لا يعني أنني أستطيع التهاون في عملي».

قالت هانيكاوا، وقد ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها:

«ولماذا تعتذر إليّ أنا؟»

«كان من الممتع أن أرى كيف يتعامل أراراغي كن مع أختيه».

«لكن هذا لا يعني أنني أستطيع التهاون في عملي».

«…أرجوكِ، ارحميني».

أي أن كارين وقعت في ورطة.

«ألا تظن أنهما فتاتان طيبتان؟»

«وماذا قالت كارين تشان عن ذلك «الجاني»؟ كيف وصفته؟»

«إنهما طفلتان، وهذا ما يسبب لي المتاعب».

اكتفت بالإيماء برأسها، وعلى وجهها ابتسامة ملتبسة.

قلت ذلك وأنا أقودها إلى غرفتي.

كلمة واحدة لم تسمح بعدها بأي استجواب أو نقاش.

وعلى خلاف كانبارو، فأنا أميل إلى ترتيب أغراضي وتنظيمها، لذا لا أجد مشكلة في استقبال ضيف مفاجئ.

لقد استسلمت أخيرًا.

«اجلسي على السرير، إن شئتِ».

بل إنها طلبت مني ألا أجلس في أي مكان آخر.

«أراراغي كن، من الأفضل ألا تدعو الفتيات إلى الجلوس على سريرك بهذه السهولة».

قالت تسوكيهي بصوت ينم عن القلق.

«لماذا؟»

وهذا أمر جيد.

لقد دعتني سينغوكو إلى الجلوس على سريرها.

«ليست الوحيدة، لكنها الضحية الأكبر. فالتعويذات تسببت في آثار سلبية شتى بين طلاب المرحلة الإعدادية».

بل إنها طلبت مني ألا أجلس في أي مكان آخر.

«لا تلومي أخي. …أنا المخطئة هذه المرة، ولو صفعني، لكنت رددت له الصفعة كما ينبغي».

تذكرت ذلك وأنا أجلس على الكرسي.

ثمة جزء مني يريد أن يبدو ولدًا صالحًا أمام هانيكاوا!

«بالمناسبة، هانيكاوا، لماذا ترتدين الزي المدرسي في منتصف الليل؟»

آه، يا لغيظي.

هذا صحيح.

على أي حال، لنترك هذا جانبًا.

كنت أرغب في التعليق على ذلك منذ البداية، لكنني لم أجد الفرصة المناسبة.

بعد انتهاء المهرجان، قصّت هانيكاوا شعرها.

هانيكاوا تسوباسا ترتدي زيها المدرسي.

انتهزت تسوكيهي الموقف لتطالبني بشيء لم يكن له أي داعٍ.

«أما كونك ترتدين الزي المدرسي خلال العطلة الصيفية، فهذا أمر اعتدت عليه، لذا لا بأس… لكن أليس لديك ملابس عادية؟ لا أذكر أنني رأيتك ترتدين ملابس مدنية قط».

صرخت دون أن أشعر.

«لكنك رأيتني بملابس النوم، أليس كذلك؟»

حسنًا، بغض النظر عن مدى صحة تلك الشائعات…

«ملابس النوم ليست ملابس مدنية».

أسحب كلامي السابق. لعل قصّ الشعر قد غيّر شخصيتها بالفعل؟

ولأكون صريحًا، فقد رأيتها أيضًا بملابسها الداخلية، لكن ذلك مختلف تمامًا، ولا يُعدّ ملابس مدنية كذلك. ما أريد رؤيته تحديدًا هو ملابس الخروج التي تختارها هانيكاوا بنفسها وفقًا لذوقها!

في النهار، كنت مضطرًا إلى إخراج دراجتي من المنزل من دون أن تكتشف تسوكيهي أمري، أما الآن، فقد صار عليّ أن أتسلل إلى المنزل من دون أن يكتشفني والداي… حسنًا، ربما كان هذا الاحتياط زائدًا عن الحاجة، فوالداي يتبعان أسلوبًا متساهلًا في تربيتي، على الأقل فيما يتعلق بي.

متى سأحظى بهذه الفرصة أخيرًا؟!

هذا صحيح.

«لا، الأمر ليس كذلك تمامًا… لقد التقيت بكارين تشان قرب المساء، ومنذ ذلك الحين وأنا معها، لذا بقيت على هذه الحال. هل أبدأ الشرح من هناك؟»

«لااا، لن أفعل!»

«نعم، من فضلك».

كنت أرغب في التعليق على ذلك منذ البداية، لكنني لم أجد الفرصة المناسبة.

«…هذا شعور جديد».

قالت تسوكيهي بصوت ينم عن القلق.

«ماذا؟»

قالت تسوكيهي بصوت ينم عن القلق.

«لا، كنت أفكر فحسب في أن الطريقة التي تقلق بها على أختيك تختلف تمامًا عن الطريقة التي تتعامل بها معي أو مع سينجوغاهارا سان أو مايوي تشان أو كانبارو سان أو سينغوكو تشان. كيف أعبّر عن ذلك؟ تبدو أكثر استماتةً حين يتعلق الأمر بهما».

أصبح يصل إلى كتفيها، وأضافت إلى غرتها خصلات متدرجة.

«استماتة؟…»

«لا داعي لأن تحرج نفسك. أنا أيضًا أناديهما كارين تشان وتسوكيهي تشان».

«يبدو أن لديك شخصية مختلفة تمامًا حين يتعلق الأمر بأختيك يا أراراغي كن».

كنت على وشك أن أبدأ باستجواب هانيكاوا بشأن هذه النقطة التي تثير فضولي، حين سبقتني كارين، التي كانت هانيكاوا قد دافعت عنها للتو.

ضحكت هانيكاوا، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة ماكرة.

«ل-ليس الأمر كذلك… ما حدث للتو كان مجرد تقليد لطريقتك في الكلام، نعم، كان تعبيرًا بلاغيًا يُظهر معاملتهما كطفلتين، أما أنا فعادةً أناديهما باسميهما من دون ألقاب…»

«قبل قليل، قلت لهما كلامًا قاسيًا جدًا، أليس كذلك؟ إن كون المرء محقًا لا يعني أنه قوي؟ شعرت وكأنك كنت تتحدث عن نفسك أيضًا».

«أنتِ، أيتها الضخمة».

«…هل تقصدين أن الأمر نوع من كراهية المرء لمن يشبهه؟»

«…كارين تشان وتسوكيهي تشان مشهورتان بين طلاب المرحلة الإعدادية، كما تعلمين. ويبدو أن سينغوكو تسمع أحيانًا أخبارًا عن تحركاتهما».

«أظنك لا تريد سماع ذلك، لكن إن أردنا الدقة، فربما يكون كراهية الذات، لا كراهية من يشبهنا».

وبحسب ما أراه الآن، فهي لم تُصب بأذى.

تنهدت عند سماع كلام هانيكاوا.

«كارين تشان وتسوكيهي تشان».

تنهدت وأنا أفكر في أنها تراني بهذه الصورة.

«لا تقلقا يا كارين تشان وتسوكيهي تشان. لقد فعلتما الصواب، وأراراغي كن سيفهم ذلك عندما يسمع مني. سأشرح له كل شيء، فلا داعي للقلق».

وتنهدت أيضًا لأن كلامها كان صحيحًا بالفعل.

جاء الصوت من جانبي، من قرب نافذة الغرفة، حيث كانت فتاة تستند إلى الحائط.

كان في تنهدتي شيء من كل تلك المعاني، ومن معانٍ أخرى كثيرة.

كدت أقول لها: إن إضافة «سان» إلى الاسم لا تكفي، فعليكما مخاطبة هانيكاوا باحترام، وبصيغة مهذبة، احترامًا لهانيكاوا خاصتي! لكن ذلك لم يكن ما أقصده أصلًا.

«رجل العدالة».

بدت وكأنها لا تعرف ما الذي ينبغي لها فعله بيديها، ومع ذلك كان في ملامحها شيء من الاستمتاع.

ألم تكن سينجوغاهارا قد وصفتني بهذا من قبل؟

لكن الاحتمال المعاكس كان قائمًا بقوة أيضًا.

«هانيكاوا، أنتِ لم تمضي معهما سوى شهر أو نحو ذلك، لذا قد لا تفهمين الأمر بعد، لكنني أعيش مع كارين تشان منذ خمسة عشر عامًا، ومع تسوكيهي تشان منذ ما يقارب أربعة عشر عامًا. واستنادًا إلى هذه التجربة، أستطيع أن أقول لكِ…»

أليس هذا دورًا غير عادل توزعانه على نفسيكما؟

لم أكن قد انتهيت حتى من مقدمتي، ولم أصل بعد إلى صلب الموضوع، لكن هانيكاوا انفجرت ضاحكة فجأة، كما لو أنها لم تعد قادرة على كبح ضحكتها، فاضطررت إلى قطع كلامي.

«صحيح أن المثل يقول أن النمر إذا نبتت له أجنحة ازداد قوة، لكننا هنا أمام أخوات النار بريش وأخوات النار بالنار، أي إننا ثنائي الريش والنار!»

«ه-هانيكاوا؟»

بعد سينجوغاهارا، ها أنا ذا أُجبر على الاعتذار من هانيكاوا أيضًا… لا، ليس الأمر متعلقًا بالأقدمية هذه المرة، لكن يبدو أن موازين القوى في هذا الجانب واضحة تمامًا هي الأخرى.

«لا… آسفة، آسفة. لكن يا أراراغي كن، أنت تنادي أختيك بإضافة «تشان» إلى اسميهما، أليس كذلك؟»

«ل-ليس الأمر كذلك… ما حدث للتو كان مجرد تقليد لطريقتك في الكلام، نعم، كان تعبيرًا بلاغيًا يُظهر معاملتهما كطفلتين، أما أنا فعادةً أناديهما باسميهما من دون ألقاب…»

«!»

رفعت يدي لأصفعها من شدة الغضب، لكن…

خطأ فادح!

بدأت مرحلة التبريرات المتلعثمة.

لقد كشفت أمري!

…مهلًا، مهلًا.

لا أستطيع التخلص من هذه العادة التي لازمتني منذ طفولتي، ولهذا أحاول قدر الإمكان ألّا أناديهما باسميهما مباشرة! أكتفي بوصف إحداهما بالضخمة والأخرى بالقصيرة، أو أقول الكبرى والصغرى، كي أموّه الأمر!

أما هي، فبدت منكمشةً وخجلة، على الأقل من مظهرها. حسنًا، لا بد أن كارين وبّختها بسبب استنجادها بي. صحيح أن كارين وتسوكيهي نادرًا ما تتصادمان، لكن حين تختلفان في وجهات النظر، ولو في حالات نادرة جدًا، تكون تسوكيهي الأصغر سنًا هي الطرف الأضعف في العادة. ولا سبيل إلى تغيير هذا الترتيب القائم على الأقدمية. وإذا أردنا التعمق في الأمر، فلن يكون هناك ما يفصل بين المقاتلة والمخططة أصلًا.

ولم يكن ينقصني سوى أن ينكشف أمري أمام هانيكاوا بالذات!

كنت أرغب في التعليق على ذلك منذ البداية، لكنني لم أجد الفرصة المناسبة.

«آ… آآه، آآه، آآه…»

قالت هانيكاوا، وكأنها اقتنعت.

«لا داعي لأن تحرج نفسك. أنا أيضًا أناديهما كارين تشان وتسوكيهي تشان».

«أول شرط للعدالة ليس أن تكون محقة، بل أن تكون قوية. ولهذا تنتصر العدالة دائمًا. أما آن لكما أن تفهما ذلك؟ ما دمتما لا تفهمان هذه الحقيقة، فإن كل ما تفعلانه لن يكون سوى… لعب دور أبطال العدالة».

«ل-ليس الأمر كذلك… ما حدث للتو كان مجرد تقليد لطريقتك في الكلام، نعم، كان تعبيرًا بلاغيًا يُظهر معاملتهما كطفلتين، أما أنا فعادةً أناديهما باسميهما من دون ألقاب…»

واستبدلت نظاراتها بالعدسات اللاصقة. ورغم أنها لم تعبث بزيها المدرسي، فإنها علّقت بعض الإكسسوارات على حقيبتها المدرسية الرسمية.

بدأت مرحلة التبريرات المتلعثمة.

«آثار شتى؟ مثل ماذا؟»

وكانت هانيكاوا تنظر إليّ بعينين مفعمتين بالحنان.

«…»

يا له من إحراج لا يُحتمل…

قلت ذلك.

«ح-حسنًا، لا بأس، فلننتقل إلى الموضوع الأساسي يا هانيكاوا. ربما كان الأمر يتطلب تحركًا عاجلًا، وكل ثانية فيه مهمة».

قالت هانيكاوا، وقد ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها:

«صحيح».

«صحيح. فمثلما يتعين عليّ أنا… أو كارين تشان وتسوكيهي تشان…»

هانيكاوا اللطيفة.

«أخي، أرجوك أن تسمعني حتى النهاية من دون أن تغضب. أنا واثقة أنك لن تغضب منا بسبب أمر كهذا».

أرجوكِ، لا تكوني لطيفة معي!

«أنا على حق».

«…ومع ذلك، أعرف على الأقل خلفية الموضوع. كنتما تبحثان عن مصدر «التعويذات» التي انتشرت بين طلاب المرحلة الإعدادية، أليس كذلك؟»

بدأت مرحلة التبريرات المتلعثمة.

«أوه؟ كيف عرفت ذلك؟»

حقًا…

«في الواقع، سمعت الأمر من سينغوكو. ومن المؤسف أن أختيَّ…»

فحتى لو كنا على خلاف، فإنها تظل حبيبتي.

«كارين تشان وتسوكيهي تشان».

«…أوووه».

«…فاير…»

«صحيح. فمثلما يتعين عليّ أنا… أو كارين تشان وتسوكيهي تشان…»

«كارين تشان وتسوكيهي تشان».

بل كان الوقت لا يزال أبعد ما يكون عن الفجر.

يا لكِ من هانيكاوا ماكرة!

لقد دعتني سينغوكو إلى الجلوس على سريرها.

أسحب كلامي السابق. لعل قصّ الشعر قد غيّر شخصيتها بالفعل؟

«أنا أناديها هانيكاوا سان كما ينبغي».

«…كارين تشان وتسوكيهي تشان مشهورتان بين طلاب المرحلة الإعدادية، كما تعلمين. ويبدو أن سينغوكو تسمع أحيانًا أخبارًا عن تحركاتهما».

«لا… آسفة، آسفة. لكن يا أراراغي كن، أنت تنادي أختيك بإضافة «تشان» إلى اسميهما، أليس كذلك؟»

«فهمت… هذا منطقي».

ظننت حينها أنها عرفت ذلك عندما أيقظتني، فلم أعر الأمر اهتمامًا. لكن لم يكن الأمر كذلك؛ فقد كانت تعرف مسبقًا أن لدى هانيكاوا موعدًا، وبالتالي أن درسي الخصوصي معها لن يُعقد.

قالت هانيكاوا، وكأنها اقتنعت.

ثم إنها، في الظروف العادية، لو سمعتني أصفها بالضخمة، لقفزت عليّ غاضبة من دون أن تكترث بالموقف الذي نحن فيه. لكنها الآن لم تتحرك قيد أنملة، وظلت جالسة متربعةً في مكانها.

«صحيح، والآن تذكرت. سينغوكو تشان نفسها كانت ضحية تلك «التعويذة»، أليس كذلك؟»

«يا ترى، ماذا حدث فعلًا؟»

«بل هي الضحية الوحيدة، على حد علمي».

قالت تسوكيهي بصوت ينم عن القلق.

«ليست الوحيدة، لكنها الضحية الأكبر. فالتعويذات تسببت في آثار سلبية شتى بين طلاب المرحلة الإعدادية».

بعد انتهاء المهرجان، قصّت هانيكاوا شعرها.

«آثار شتى؟ مثل ماذا؟»

وتنهدت أيضًا لأن كلامها كان صحيحًا بالفعل.

«في المقام الأول، تدهور العلاقات بين الناس».

لكن في حالة هاتين الاثنتين، لا يكفي ذلك للاطمئنان.

«…»

«هانيكاوا سان، أرجوكِ ألا تلومي أخي. إنه قلق فحسب من أن نكون قد تسببنا لكِ في الإزعاج».

فهمت.

فهنّ من استعنّ بها في المقام الأول.

لم تكن سينغوكو متضررة وحدها؛ فقد امتد الأذى إلى علاقاتها بالآخرين أيضًا.

حتى سينجوغاهارا كانت ستشكرني على الأقل لو كانت في هذا الموقف.

«حين بحثت في الأمر، اكتشفت أن التعويذات المنتشرة كانت في معظمها تعويذات ذات طابع خبيث… وكان هناك انحياز واضح في طبيعتها. ربما كان تخمين أختيك بأن أحدًا ما نشرها عمدًا مجرد حدس غير مستند إلى أدلة كافية، لكنه لم يكن بعيدًا عن الحقيقة تمامًا».

«وكيف لا أغضب؟!»

وأضافت هانيكاوا أنها لم تكن لتتمكن من إجراء هذا البحث لولا العطلة الصيفية.

«هممم…»

وهذا منطقي. فلو أراد المرء إجراء تحقيق من هذا النوع، فلن يجد فرصة أفضل من العطلات الطويلة.

«لماذا؟»

«…بالمناسبة، منذ متى وأنتِ تعملين معهما؟»

«!»

«لا أستطيع القول أنني أرافقهما طوال الوقت. كنت أساعدهما من حين إلى آخر عندما تطلبان مني ذلك، بصورة مؤقتة فحسب. أما إن كنت تسأليني متى بدأ الأمر، فذلك منذ بداية العطلة الصيفية».

بدأت مرحلة التبريرات المتلعثمة.

«فهمت… إذًا».

كانت كارين وتسوكيهي تتشاركان الغرفة نفسها.

قلت ذلك.

على أي حال، لنترك هذا جانبًا.

فمن هنا يبدأ السؤال الذي أريد طرحه حقًا.

سبق لسينجوغاهارا أن وصفتها ذات مرة بأنها «حقيقية»… ثم أضافت أنها «وحش» أيضًا. لا أوافق إطلاقًا على الجزء الثاني، لكنني أوافقها تمامًا على أن هانيكاوا حقيقية.

«لقد ساعدتِهما في التحقيق. وهذا يعني أنكِ تمكنتِ من تحديد «الجاني»، أليس كذلك؟»

«لا شك أنكِ على حق».

باختصار…

«صحيح، والآن تذكرت. سينغوكو تشان نفسها كانت ضحية تلك «التعويذة»، أليس كذلك؟»

الشخص الذي جعل هاتف كارين يرنّ في ذلك الوقت…

«…أنا آسف».

لم يكن سوى هانيكاوا تسوباسا نفسها.

هذا صحيح.

ولهذا كانت كارين تدير ظهرها إليّ.

011 وصلتني رسالة إلكترونية من تسوكيهي تطلب فيها المساعدة.

«…لا أحب أن تتحدث عن الأمر وكأنني أنا السبب».

«…هل تقصدين أن الأمر نوع من كراهية المرء لمن يشبهه؟»

بدت هانيكاوا محرجة حقًا.

فحتى لو كنا على خلاف، فإنها تظل حبيبتي.

لم تكن نيتي إحراجها، لكنني لم أستطع تجنب قول ذلك.

ناديت كارين.

«كان أوشينو حذرًا من هذا الجانب في شخصيتك. لأنكِ بارعة أكثر من اللازم، ولأنكِ ستصلين إلى الإجابة حتمًا مهما كان الأمر…»

قالت هانيكاوا، بعد أن أصدر السرير صريرًا خافتًا حين تحركت قليلًا:

صحيح أنني كنت قد تلقيت المساعدة بفضل تلك القدرة.

ظننت حينها أنها عرفت ذلك عندما أيقظتني، فلم أعر الأمر اهتمامًا. لكن لم يكن الأمر كذلك؛ فقد كانت تعرف مسبقًا أن لدى هانيكاوا موعدًا، وبالتالي أن درسي الخصوصي معها لن يُعقد.

لكن الاحتمال المعاكس كان قائمًا بقوة أيضًا.

وفقدت هانيكاوا مظهر «رئيسة اللجنة التي لا تخطئها العين»، وأصبحت تبدو أقرب إلى… كيف أقول ذلك؟ إلى «فتاة عادية».

فمثلًا…

أليس كذلك؟

لم تستطع هانيكاوا إنقاذ نفسها.

«…هذا شعور جديد».

وكانت براعتها هي السبب.

«في المقام الأول، تدهور العلاقات بين الناس».

«هذا صحيح».

قالت هانيكاوا ذلك، ثم ربّتت برفق على رأس كارين الجالسة فوق السرير، وخرجت إلى الممر قبلي.

لم تنكر هانيكاوا الأمر.

هانيكاوا تسوباسا.

اكتفت بالإيماء برأسها، وعلى وجهها ابتسامة ملتبسة.

«حتى لو لم أستطع صفعه، فسأعضه! أنتِ لا تعرفين مدى متانة أسناني يا تسوباسا سان».

«لكن هذا لا يعني أنني أستطيع التهاون في عملي».

أشعر وكأنها تتحكم بي كما تشاء.

«صحيح. فمثلما يتعين عليّ أنا… أو كارين تشان وتسوكيهي تشان…»

سأقتلكِ يومًا ما، أقسم بذلك.

نعم.

قالت هانيكاوا، بعد أن أصدر السرير صريرًا خافتًا حين تحركت قليلًا:

لقد استسلمت أخيرًا.

«حسنًا، أخبراني بما حدث. ما الذي جرى منذ افترقنا ظهرًا؟ ألم يكن من المفترض أن أسمع منكِ إحدى مآثرك البطولية؟»

«مثلما يتعين عليّ أنا وكارين تشان وتسوكيهي تشان تقبّل ضعفنا، يتعين عليكِ أنتِ أيضًا تقبّل قوتك».

ينبغي للمرء أن يُظهر ندمه على ما يشعر في قرارة نفسه بأنه خطأ، من خلال تصرفاته… لا، لحظة، هذا أمر تافه للغاية.

وكما ينبغي للزائف أن يدرك أنه مزيف، ينبغي للحقيقي أن يعترف بأنه حقيقي.

زميلتي في الصف.

فليس من الممكن أن يتخلى المرء عن ذاته…

بدت هانيكاوا محرجة حقًا.

أليس كذلك؟

زائفًا.

«إذًا، هل ذهبت كارين تشان لمواجهة ذلك «الجاني» الذي تمكنتِ من تحديد هويته، وواجهته مباشرةً… فحدث لها شيء ما؟»

وهذا أمر جيد.

«هذا صحيح. كنت أعمل بصورة منفصلة عنهما، ولم أُستدعَ إلى موقع الحادث إلا لاحقًا، لذا لم أقابل ذلك «الجاني» بنفسي… لو أنني تمكنت من اللحاق بكارين تشان قبل أن تذهب لمواجهته، لربما استطعت مساعدتها».

قررت العودة إلى المنزل على عجل. وبالمناسبة، حين سألت سينجوغاهارا عمّا فعلته بالدراجة التي كنت أركبها، أخبرتني أنها وجدت مكانًا مناسبًا لرمي القمامة، فتركتها هناك.

«وماذا قالت كارين تشان عن ذلك «الجاني»؟ كيف وصفته؟»

فحتى لو كنا على خلاف، فإنها تظل حبيبتي.

«هممم…»

«…أرجوكِ، ارحميني».

قالت هانيكاوا، بعد أن أصدر السرير صريرًا خافتًا حين تحركت قليلًا:

لكن المشكلة أنني أميل إلى فقدان أعصابي حين يتعلق الأمر بأختيَّ.

«على ما أذكر، اسمه كايكي ديشو… ويبدو أنه شخص ينذر بالشؤم».

ناديت هانيكاوا.

قالت هانيكاوا، وقد ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهها:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط