استبدال الرؤوس
حدّق يانغ جيان فيه بجدية وسأله: «ليو تشيانغ، ألم تلحظ أي خطب في نفسك؟»
كيف جاء إلى غرفة المراقبة؟
تسمر ليو تشيانغ مكانه حين رأى كل ما عُرض في تسجيلات المراقبة؛ أخذ يسترجع ذكرياته بتركيز، غير أنه عجز تمامًا عن تذكر بعض الأمور، كأن ذاكرته في لحظات بعينها كانت بياضًا مطبقًا، ولو لم يدقق في الأمر لما وجد أي شيء مريب؛ إذ بدا له أنه كان يباشر عمله ونوبته كالمعتاد، دون أن يقدم على أي فعل شاذ.
رمق يانغ جيان ذلك الرأس المنفصل ليو تشيانغ، مغمض العينين وشاحبًا خاليًا من الدماء، وتنهد في قرارة نفسه بأسى.
نظر ليو تشيانغ إليه بذهول، وعلامات الصدمة تعلو وجهه: «يانغ جيان، أتقصد أنني مثل أولئك الأشخاص في تسجيلات المراقبة، قد استُبدل رأسي؟»
جاء صوت جيانغ يان المتوتر عبر الطرف الآخر: «أ… أسمعك، أراك عبر الشاشات من مكاني هنا.»
قال يانغ جيان: «يبدو أنك غافل تمامًا عن حقيقة وضعك؛ سأسألك سؤالًا واحدًا: أين كنت قبل مجيئك إلى غرفة المراقبة؟»
وسرعان ما عثر على التسجيل.
همّ ليو تشيانغ بالإجابة: «كنت في…»، غير أنه بهت فجأة وتوقف.
عجز العنق عن مواصلة حمل ذلك الرأس المزاح عن موضعه…
كيف جاء إلى غرفة المراقبة؟
«لكن قبل المغادرة، عليكِ البقاء هنا، لتقومي بمراجعة تسجيلات المراقبة نيابة عني، ومعرفة الهوية الحقيقية لهذا الشبح، والأفضل العثور على مصدره ونشأته.»
هل جاء فور انقطاع الكهرباء؟ لكن أي طريق سلك في طريقه إلى هنا، ومن قابل، وماذا رأى؟
غير أن الرأس كان قد استُبدل بالشبح منذ أيام عدة، ولم يكن موضع الجرح ملتحمًا بإحكام؛ ومع تحسسه اتسع الجرح أكثر فأكثر، وتهاوت قطع اللحم والجلد متساقطة.
لا يستطيع التذكر، عجز ليو تشيانغ عن استرجاع أي شيء، أو بالأحرى لم يكن يملك ذلك الجزء من الذاكرة بالأساس.
ما إن مرت كفه على جلد عنقه، حتى انفتح ذلك الشق الدقيق على الفور، وبدت من خلاله لحوم قانية، وفاحت منها في الوقت عينه رائحة جيف نتنة.
قال يانغ جيان: «يمكنك البحث في تسجيلات المراقبة الخاصة بك؛ فكاميرات المراقبة في المركز التجاري مزودة عادةً بخاصية الرؤية الليلية، وحتى لو أُطفئت كل الأنوار في الخارج، فينبغي أن تكون الرؤية واضحة.»
لكن الباب انغلق بقوة محدثًا صوت «بانغ».
قال ليو تشيانغ: «سأبحث لأرى…» وسارع بالبحث في تسجيلات المراقبة الخاصة به.
علق يانغ جيان هذا الهاتف الشبيه بجهاز اللاسلكي على صدره، ثم انطلق مسرعًا نحو المكان الذي حوصرت فيه مجموعة المعلم تانغ ورفاقه.
وسرعان ما عثر على التسجيل.
قال ليو تشيانغ: «سأبحث لأرى…» وسارع بالبحث في تسجيلات المراقبة الخاصة به.
عاد التسجيل الزمني إلى اللحظة التي كان فيها السيد لوه يمارس الطقوس.
جاء صوت جيانغ يان المتوتر عبر الطرف الآخر: «أ… أسمعك، أراك عبر الشاشات من مكاني هنا.»
كان كل من في المركز التجاري يقفون في الردهة بالطابق الأول يشاهدون طقوس السيد لوه.
علق يانغ جيان هذا الهاتف الشبيه بجهاز اللاسلكي على صدره، ثم انطلق مسرعًا نحو المكان الذي حوصرت فيه مجموعة المعلم تانغ ورفاقه.
وحين رأى يانغ جيان المشهد مضحكًا وسخيفًا، لم يملك نفسه من مقاطعة طقوس السيد لوه، ونشب بينهما تراشق كلامي طفيف.
جاء صوت جيانغ يان المتوتر عبر الطرف الآخر: «أ… أسمعك، أراك عبر الشاشات من مكاني هنا.»
إلا أن ليو تشيانغ الظاهر على شاشة المراقبة انصرف في تلك اللحظة مباشرة وكأنه غير مكترث بما يجري من حوله.
بعد إطفاء أنوار المركز التجاري بأكمله، تجمد ليو تشيانغ في مكانه كالتمثال الخشبي، بلا حراك، لكن تلك الحالة لم تدم طويلًا.
ولم يلتفت أحد إلى انصراف حارس أمن.
أظهر التسجيل توجه ليو تشيانغ إلى غرفة الكهرباء، وما هي إلا برهة حتى انقطعت الكهرباء عن المركز التجاري.
فوجئ ليو تشيانغ برؤية نفسه في شاشة المراقبة وصاح مذهولًا: «كـ… كيف ذهبت إلى غرفة الكهرباء في ذلك الحين؟»
فكر يانغ جيان في نفسه: «أيعقل أن يضيع المليون يوان سدى؟»
أظهر التسجيل توجه ليو تشيانغ إلى غرفة الكهرباء، وما هي إلا برهة حتى انقطعت الكهرباء عن المركز التجاري.
فبين تلك المجموعة توجد الأخت لي… وهي شبح.
لقد كان ليو تشيانغ هو من قطع الكهرباء بنفسه.
قال يانغ جيان: «ممتاز، راقبي أي حركة حولي وأبلغيني بها في حينها.»
قال يانغ جيان: «عدم تذكرك للأمر لا يعني أنك لم تفعله، واصل المشاهدة.»
إنسان آخر هلك على يد الشبح الشرس.
بعد إطفاء أنوار المركز التجاري بأكمله، تجمد ليو تشيانغ في مكانه كالتمثال الخشبي، بلا حراك، لكن تلك الحالة لم تدم طويلًا.
أيقن ليو تشيانغ الحقيقة فاستبد به الهلع المطلق، وقال بيدين ملطختين بالدماء النتنة ورأس انزاح عن مكانه في العنق ناظرًا إلى يانغ جيان بزاوية مشوهة وغير متناسقة: «مـ… ماذا عليّ أن أفعل؟ لا أريد الموت، يانغ جيان، هل لديك أي طريقة لمساعدتي؟»
وسرعان ما تحرك مجددًا.
قالت جيانغ يان: «مـ… ما زلتُ خائفة جدًا.»
استدار واتجه مباشرة نحو مرحاض الطابق الأول بالمركز التجاري.
اضطرب ليو تشيانغ وتصاعد انفعاله: «مستحيل، لا أصدق! لا أصدق أنني قد مت، أنا حي أرزق وبخير كما تراني!»
حين رأى يانغ جيان هذا، تطابقت الأحداث كلها مع ما وقع قبل قليل؛ فالشبح الذي دخل إلى المرحاض كان ليو تشيانغ بعينه.
أردف يانغ جيان: «دعي الخط مفتوحًا بيننا طوال الوقت، وإذا طرأ أي ظرف فأبلغيني به فورًا. وفضلاً عن ذلك، عليكِ تذكر أمر واحد لا تغفليه أبدًا: لا تولي ظهركِ لأي شخص كان؛ فهذا الشبح لا يستبدل الرؤوس إلا من الخلف بعد نزع رأس الضحية، وما دمتِ تواجهين الشبح بوجهكِ واتجاه رأسكِ معكوس نحوه، فلن يهاجمكِ.»
انتفض ليو تشيانغ واقفًا، والتفت نحو يانغ جيان والرعب يملأ وجهه: «مستحيل، هذا مستحيل! لماذا لا أذكر شيئًا عن قيامي بهذا الفعل مطلقًا؟»
فكر يانغ جيان في نفسه: «أيعقل أن يضيع المليون يوان سدى؟»
تراجع يانغ جيان خطوة إلى الوراء، وقال بجدية: «لأنك في اللحظة التي فقدت فيها ذاكرتك، لم تعد بشرًا، بل أصبحت… شبحًا، أو بالأحرى استبدلك الشبح؛ والسبب في استمرارك في الاحتفاظ بذاكرتك هو أن رأسك لا يزال موجودًا ولم يبلغ مرحلة التحلل بعد، وبعد بضعة أيام، حين يتعفن رأسك، ستتلاشى ذاكرتك بالكامل.»
هز يانغ جيان رأسه رافضًا: «مستحيل؛ أحتاج منكِ مراقبة الشاشات، وإلا فكيف سأعلم باقتراب شبح مني؟ وكيف سنتحقق من الهوية النهائية لذلك الشبح؟ لا وقت لدي للمماطلة هنا، فالليل يوشك أن يحل، وفي الليل ستنعدم الرؤية تمامًا في هذا المركز، مما سيزيد الموقف سوءًا علينا.»
«لذا وبالمعنى الدقيق، لقد فارقت الحياة منذ عدة أيام؛ تحسس عنقك، لا بد أن أثر الجرح الناتج عن استبدال الرأس لا يزال هناك، ولو لم تكن شبحًا لما وُجد ذلك الجرح إطلاقًا.»
لا يستطيع التذكر، عجز ليو تشيانغ عن استرجاع أي شيء، أو بالأحرى لم يكن يملك ذلك الجزء من الذاكرة بالأساس.
تحسس ليو تشيانغ عنقه بحركة لا إرادية.
علق يانغ جيان هذا الهاتف الشبيه بجهاز اللاسلكي على صدره، ثم انطلق مسرعًا نحو المكان الذي حوصرت فيه مجموعة المعلم تانغ ورفاقه.
ما إن مرت كفه على جلد عنقه، حتى انفتح ذلك الشق الدقيق على الفور، وبدت من خلاله لحوم قانية، وفاحت منها في الوقت عينه رائحة جيف نتنة.
قال يانغ جيان بنبرة بالغة الهدوء جعلت جيانغ يان تستعيد رباطة جأشها كثيرًا: «علمتُ بذلك، اكتفي بإبلاغي بمواقع الأشباح القريبة مني ولا تشغلي بالكِ بما عدا ذلك، وتذكري دومًا تنبيهي السابق.»
لقد بدأ يتعفن بالفعل…
انتفض ليو تشيانغ واقفًا، والتفت نحو يانغ جيان والرعب يملأ وجهه: «مستحيل، هذا مستحيل! لماذا لا أذكر شيئًا عن قيامي بهذا الفعل مطلقًا؟»
اضطرب ليو تشيانغ وتصاعد انفعاله: «مستحيل، لا أصدق! لا أصدق أنني قد مت، أنا حي أرزق وبخير كما تراني!»
انفصل رأس ليو تشيانغ عن عنقه وسقط على الأرض، متدحرجًا بضع دورات فوق البلاط، ولم يتوقف إلا بعد أن ارتطم بالجدار.
ظل يتحسس الجرح في عنقه مرارًا وتكرارًا ليتأكد من صدق كلام يانغ جيان.
إنسان آخر هلك على يد الشبح الشرس.
غير أن الرأس كان قد استُبدل بالشبح منذ أيام عدة، ولم يكن موضع الجرح ملتحمًا بإحكام؛ ومع تحسسه اتسع الجرح أكثر فأكثر، وتهاوت قطع اللحم والجلد متساقطة.
هل جاء فور انقطاع الكهرباء؟ لكن أي طريق سلك في طريقه إلى هنا، ومن قابل، وماذا رأى؟
واشتدت رائحة جيف الموتى حتى غدت نفاذة لا تطاق.
أشاح ببصره نحو جيانغ يان التي كانت ترتعد ذعرًا وهي تلتصق بالجدار.
أيقن ليو تشيانغ الحقيقة فاستبد به الهلع المطلق، وقال بيدين ملطختين بالدماء النتنة ورأس انزاح عن مكانه في العنق ناظرًا إلى يانغ جيان بزاوية مشوهة وغير متناسقة: «مـ… ماذا عليّ أن أفعل؟ لا أريد الموت، يانغ جيان، هل لديك أي طريقة لمساعدتي؟»
قال يانغ جيان: «أنسيتِ ما عاهدتِني به في الطابق الأول؟ إن لم تطيعي أوامري فلن تخرجي من هنا حية. أنتِ امرأة ذكية وتدركين ما ينبغي فعله ومتى تفعلينه؛ لو تحليتِ ببعض الشجاعة فلن يستعصي هذا الأمر عليكِ. حسنًا، كفانا ثرثرة، حان وقت التحرك.»
رأى يانغ جيان في عينيه الخوف، والتوسل، واليأس…
اضطرب ليو تشيانغ وتصاعد انفعاله: «مستحيل، لا أصدق! لا أصدق أنني قد مت، أنا حي أرزق وبخير كما تراني!»
قال يانغ جيان بمنتهى الجدية: «أعتذر، لا أملك أي وسيلة لمساعدتك. جل ما أستطيعه هو تنبيهك: اتصل بعائلتك، وتحدث معهم قليلًا، فهذا كل ما يمكنك فعله.»
أرادت جيانغ يان اللحاق به، لكنها سرعان ما تسمرت في مكانها.
أخرج ليو تشيانغ الهاتف من جيبه بيدين مرتعشتين، والدموع تنحدر من عينيه، ونكّس رأسه ليتصل بعائلته.
فكر يانغ جيان في نفسه: «أيعقل أن يضيع المليون يوان سدى؟»
غير أنه بمجرد أن نكس رأسه.
كانت ملامحهم متباينة، وجميعهم بوجوه شاحبة كالموتى، وأعين مغمضة، وحركات متصلبة مشوبة بالبطء.
عجز العنق عن مواصلة حمل ذلك الرأس المزاح عن موضعه…
اقترب يانغ جيان منها، وأمسك بوجهها الغض بقسوة طفيفة وضغط رأسها نحو الجدار، ثم مرر إصبعه بقوة حول عنقها.
«طَخ!»
قالت جيانغ يان بصوت يخنقه البكاء: «لـ… لكن ليو تشيانغ هنا، وبقائي هنا يرعبني!»
دوّى صوت سقوط مكتوم وثقيل.
فوجئ ليو تشيانغ برؤية نفسه في شاشة المراقبة وصاح مذهولًا: «كـ… كيف ذهبت إلى غرفة الكهرباء في ذلك الحين؟»
انفصل رأس ليو تشيانغ عن عنقه وسقط على الأرض، متدحرجًا بضع دورات فوق البلاط، ولم يتوقف إلا بعد أن ارتطم بالجدار.
انفصل رأس ليو تشيانغ عن عنقه وسقط على الأرض، متدحرجًا بضع دورات فوق البلاط، ولم يتوقف إلا بعد أن ارتطم بالجدار.
تصلب الجسد الفاقد للرأس فورًا في مكانه، بينما الهاتف في يده كان قد أضاءت شاشته لتوها، دون أن ينجح الاتصال في الخروج أبدًا.
قال يانغ جيان: «لا يزال هناك أحياء في المركز التجاري؛ سأخرجهم ثم نغادر، ومفاتيح البوابة الرئيسية لا بد أنها مع الأخت لي، ومتى حصلنا على المفاتيح منها سنتمكن من الرحيل.»
رمق يانغ جيان ذلك الرأس المنفصل ليو تشيانغ، مغمض العينين وشاحبًا خاليًا من الدماء، وتنهد في قرارة نفسه بأسى.
أخرج ليو تشيانغ الهاتف من جيبه بيدين مرتعشتين، والدموع تنحدر من عينيه، ونكّس رأسه ليتصل بعائلته.
إنسان آخر هلك على يد الشبح الشرس.
لم تغضب جيانغ يان من هذا، بل خافت من أن يغضب يانغ جيان منها؛ فتشبثت بيده قائلة بنبرة استعطاف وانكسار: «ما العمل الآن؟ الخارج يغص بتلك الأشياء، كيف نخرج من هنا؟»
أشاح ببصره نحو جيانغ يان التي كانت ترتعد ذعرًا وهي تلتصق بالجدار.
تابع تفكيره: «لكن هذه المرة، طالما أحسنت جيانغ يان التنسيق معي، فيمكنني كسب هذا المال دون الحاجة إلى استنزاف قوة عين الشبح.»
اقترب يانغ جيان منها، وأمسك بوجهها الغض بقسوة طفيفة وضغط رأسها نحو الجدار، ثم مرر إصبعه بقوة حول عنقها.
فكر يانغ جيان في نفسه: «أيعقل أن يضيع المليون يوان سدى؟»
قال يانغ جيان بشيء من الدهشة: «لستِ شبحًا إذن؟»
بعد إطفاء أنوار المركز التجاري بأكمله، تجمد ليو تشيانغ في مكانه كالتمثال الخشبي، بلا حراك، لكن تلك الحالة لم تدم طويلًا.
مرر إصبعه حول عنقها، فلم يجد أي أثر للجرح.
جاء صوت جيانغ يان المتوتر عبر الطرف الآخر: «أ… أسمعك، أراك عبر الشاشات من مكاني هنا.»
امتزج الخوف بالغضب في صوت جيانغ يان: «أكنتَ تشك في أنني شبح؟»
«لكن قبل المغادرة، عليكِ البقاء هنا، لتقومي بمراجعة تسجيلات المراقبة نيابة عني، ومعرفة الهوية الحقيقية لهذا الشبح، والأفضل العثور على مصدره ونشأته.»
قال يانغ جيان وهو يفلتها: «كان لا بد من الشك؛ فأنتِ من موظفي المركز التجاري أيضًا، ومن يدري إن كان رأسكِ قد استُبدل أم لا؛ فكل من استُبدل رأسه هو شبح، وصاحبه لا يدري عن حقيقة أمره شيئًا.»
ترددت لبرهة، ثم كظمت خوفها وضغطت على أسنانها، وتوجهت نحو منصة المراقبة ممسكة بهاتف ليو تشيانغ بإحكام شديد.
لم تغضب جيانغ يان من هذا، بل خافت من أن يغضب يانغ جيان منها؛ فتشبثت بيده قائلة بنبرة استعطاف وانكسار: «ما العمل الآن؟ الخارج يغص بتلك الأشياء، كيف نخرج من هنا؟»
وسرعان ما عثر على التسجيل.
قال يانغ جيان: «لا يزال هناك أحياء في المركز التجاري؛ سأخرجهم ثم نغادر، ومفاتيح البوابة الرئيسية لا بد أنها مع الأخت لي، ومتى حصلنا على المفاتيح منها سنتمكن من الرحيل.»
غير أن الرأس كان قد استُبدل بالشبح منذ أيام عدة، ولم يكن موضع الجرح ملتحمًا بإحكام؛ ومع تحسسه اتسع الجرح أكثر فأكثر، وتهاوت قطع اللحم والجلد متساقطة.
«لكن قبل المغادرة، عليكِ البقاء هنا، لتقومي بمراجعة تسجيلات المراقبة نيابة عني، ومعرفة الهوية الحقيقية لهذا الشبح، والأفضل العثور على مصدره ونشأته.»
رأى يانغ جيان في عينيه الخوف، والتوسل، واليأس…
فزعت جيانغ يان وتشبثت بذراعه بإحكام رافضة إفلاته: «أه! لا أريد البقاء هنا، أريد مرافقتك!»
حين رأى يانغ جيان هذا، تطابقت الأحداث كلها مع ما وقع قبل قليل؛ فالشبح الذي دخل إلى المرحاض كان ليو تشيانغ بعينه.
هز يانغ جيان رأسه رافضًا: «مستحيل؛ أحتاج منكِ مراقبة الشاشات، وإلا فكيف سأعلم باقتراب شبح مني؟ وكيف سنتحقق من الهوية النهائية لذلك الشبح؟ لا وقت لدي للمماطلة هنا، فالليل يوشك أن يحل، وفي الليل ستنعدم الرؤية تمامًا في هذا المركز، مما سيزيد الموقف سوءًا علينا.»
قال يانغ جيان: «لا يزال هناك أحياء في المركز التجاري؛ سأخرجهم ثم نغادر، ومفاتيح البوابة الرئيسية لا بد أنها مع الأخت لي، ومتى حصلنا على المفاتيح منها سنتمكن من الرحيل.»
قالت جيانغ يان بصوت يخنقه البكاء: «لـ… لكن ليو تشيانغ هنا، وبقائي هنا يرعبني!»
أخرج ليو تشيانغ الهاتف من جيبه بيدين مرتعشتين، والدموع تنحدر من عينيه، ونكّس رأسه ليتصل بعائلته.
لم يلتفت يانغ جيان لتوسلاتها، واكتفى بأخذ الهاتف من يد جثة ليو تشيانغ، ثم أجرى اتصالًا بهاتفه المحمول المزود بنظام تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية.
ما إن مرت كفه على جلد عنقه، حتى انفتح ذلك الشق الدقيق على الفور، وبدت من خلاله لحوم قانية، وفاحت منها في الوقت عينه رائحة جيف نتنة.
أردف يانغ جيان: «دعي الخط مفتوحًا بيننا طوال الوقت، وإذا طرأ أي ظرف فأبلغيني به فورًا. وفضلاً عن ذلك، عليكِ تذكر أمر واحد لا تغفليه أبدًا: لا تولي ظهركِ لأي شخص كان؛ فهذا الشبح لا يستبدل الرؤوس إلا من الخلف بعد نزع رأس الضحية، وما دمتِ تواجهين الشبح بوجهكِ واتجاه رأسكِ معكوس نحوه، فلن يهاجمكِ.»
عجز العنق عن مواصلة حمل ذلك الرأس المزاح عن موضعه…
ومع قوله هذا، وضع الهاتف في يد جيانغ يان.
لقد بدأ يتعفن بالفعل…
قالت جيانغ يان: «مـ… ما زلتُ خائفة جدًا.»
قال يانغ جيان: «يبدو أنك غافل تمامًا عن حقيقة وضعك؛ سأسألك سؤالًا واحدًا: أين كنت قبل مجيئك إلى غرفة المراقبة؟»
قال يانغ جيان: «أنسيتِ ما عاهدتِني به في الطابق الأول؟ إن لم تطيعي أوامري فلن تخرجي من هنا حية. أنتِ امرأة ذكية وتدركين ما ينبغي فعله ومتى تفعلينه؛ لو تحليتِ ببعض الشجاعة فلن يستعصي هذا الأمر عليكِ. حسنًا، كفانا ثرثرة، حان وقت التحرك.»
وما إن أتم كلماته حتى غادر غرفة المراقبة دون تردد.
وحين رأى يانغ جيان المشهد مضحكًا وسخيفًا، لم يملك نفسه من مقاطعة طقوس السيد لوه، ونشب بينهما تراشق كلامي طفيف.
نادت جيانغ يان محاولة استبقاءه: «مهلًا…»
هز يانغ جيان رأسه رافضًا: «مستحيل؛ أحتاج منكِ مراقبة الشاشات، وإلا فكيف سأعلم باقتراب شبح مني؟ وكيف سنتحقق من الهوية النهائية لذلك الشبح؟ لا وقت لدي للمماطلة هنا، فالليل يوشك أن يحل، وفي الليل ستنعدم الرؤية تمامًا في هذا المركز، مما سيزيد الموقف سوءًا علينا.»
لكن الباب انغلق بقوة محدثًا صوت «بانغ».
امتقع وجه جيانغ يان واصفرّ رعبًا في غرفة المراقبة حين شاهدت هذا المنظر عبر الشاشات.
أرادت جيانغ يان اللحاق به، لكنها سرعان ما تسمرت في مكانها.
فزعت جيانغ يان وتشبثت بذراعه بإحكام رافضة إفلاته: «أه! لا أريد البقاء هنا، أريد مرافقتك!»
لأن الخارج أشد خطرًا، وذلك الحارس الصغير هو الوحيد الذي يملك الجرأة ليتجول في مركز تجاري مليء بالأشباح.
ومع قوله هذا، وضع الهاتف في يد جيانغ يان.
ترددت لبرهة، ثم كظمت خوفها وضغطت على أسنانها، وتوجهت نحو منصة المراقبة ممسكة بهاتف ليو تشيانغ بإحكام شديد.
تراجع يانغ جيان خطوة إلى الوراء، وقال بجدية: «لأنك في اللحظة التي فقدت فيها ذاكرتك، لم تعد بشرًا، بل أصبحت… شبحًا، أو بالأحرى استبدلك الشبح؛ والسبب في استمرارك في الاحتفاظ بذاكرتك هو أن رأسك لا يزال موجودًا ولم يبلغ مرحلة التحلل بعد، وبعد بضعة أيام، حين يتعفن رأسك، ستتلاشى ذاكرتك بالكامل.»
أما جثة ليو تشيانغ عديمة الرأس وذلك الرأس المستقر عند الجدار، فلم تجرؤ على إلقاء نظرة واحدة نحوهما.
غير أن الرأس كان قد استُبدل بالشبح منذ أيام عدة، ولم يكن موضع الجرح ملتحمًا بإحكام؛ ومع تحسسه اتسع الجرح أكثر فأكثر، وتهاوت قطع اللحم والجلد متساقطة.
تحدث يانغ جيان عبر هاتف الأقمار الصناعية وهو يسير في أرجاء المركز التجاري: «ألو، أتسمعينني؟»
ظل يتحسس الجرح في عنقه مرارًا وتكرارًا ليتأكد من صدق كلام يانغ جيان.
جاء صوت جيانغ يان المتوتر عبر الطرف الآخر: «أ… أسمعك، أراك عبر الشاشات من مكاني هنا.»
أردف يانغ جيان: «دعي الخط مفتوحًا بيننا طوال الوقت، وإذا طرأ أي ظرف فأبلغيني به فورًا. وفضلاً عن ذلك، عليكِ تذكر أمر واحد لا تغفليه أبدًا: لا تولي ظهركِ لأي شخص كان؛ فهذا الشبح لا يستبدل الرؤوس إلا من الخلف بعد نزع رأس الضحية، وما دمتِ تواجهين الشبح بوجهكِ واتجاه رأسكِ معكوس نحوه، فلن يهاجمكِ.»
قال يانغ جيان: «ممتاز، راقبي أي حركة حولي وأبلغيني بها في حينها.»
وسرعان ما تحرك مجددًا.
علق يانغ جيان هذا الهاتف الشبيه بجهاز اللاسلكي على صدره، ثم انطلق مسرعًا نحو المكان الذي حوصرت فيه مجموعة المعلم تانغ ورفاقه.
امتقع وجه جيانغ يان واصفرّ رعبًا في غرفة المراقبة حين شاهدت هذا المنظر عبر الشاشات.
فبين تلك المجموعة توجد الأخت لي… وهي شبح.
أخرج ليو تشيانغ الهاتف من جيبه بيدين مرتعشتين، والدموع تنحدر من عينيه، ونكّس رأسه ليتصل بعائلته.
فكر يانغ جيان في نفسه: «أيعقل أن يضيع المليون يوان سدى؟»
كيف جاء إلى غرفة المراقبة؟
تابع تفكيره: «لكن هذه المرة، طالما أحسنت جيانغ يان التنسيق معي، فيمكنني كسب هذا المال دون الحاجة إلى استنزاف قوة عين الشبح.»
واشتدت رائحة جيف الموتى حتى غدت نفاذة لا تطاق.
وفي اللحظة التي بدأ فيها تحركه، بدأ المركز التجاري الذي كان هادئًا وخاليًا من الحركة، يشهد خروج ظلال أجساد خطوة فخطوة من الزوايا الخفية والمتاجر المغلقة.
أخرج ليو تشيانغ الهاتف من جيبه بيدين مرتعشتين، والدموع تنحدر من عينيه، ونكّس رأسه ليتصل بعائلته.
كانت ملامحهم متباينة، وجميعهم بوجوه شاحبة كالموتى، وأعين مغمضة، وحركات متصلبة مشوبة بالبطء.
كيف جاء إلى غرفة المراقبة؟
امتقع وجه جيانغ يان واصفرّ رعبًا في غرفة المراقبة حين شاهدت هذا المنظر عبر الشاشات.
كيف جاء إلى غرفة المراقبة؟
وبعض تلك الكيانات بات على مسافة قريبة جدًا من يانغ جيان.
بعد إطفاء أنوار المركز التجاري بأكمله، تجمد ليو تشيانغ في مكانه كالتمثال الخشبي، بلا حراك، لكن تلك الحالة لم تدم طويلًا.
حذرته جيانغ يان بصوت مرتعش: «تـ… تلك الأشياء ظهرت…»
وما إن أتم كلماته حتى غادر غرفة المراقبة دون تردد.
قال يانغ جيان بنبرة بالغة الهدوء جعلت جيانغ يان تستعيد رباطة جأشها كثيرًا: «علمتُ بذلك، اكتفي بإبلاغي بمواقع الأشباح القريبة مني ولا تشغلي بالكِ بما عدا ذلك، وتذكري دومًا تنبيهي السابق.»
اقترب يانغ جيان منها، وأمسك بوجهها الغض بقسوة طفيفة وضغط رأسها نحو الجدار، ثم مرر إصبعه بقوة حول عنقها.
قال يانغ جيان: «لا يزال هناك أحياء في المركز التجاري؛ سأخرجهم ثم نغادر، ومفاتيح البوابة الرئيسية لا بد أنها مع الأخت لي، ومتى حصلنا على المفاتيح منها سنتمكن من الرحيل.»
