أونوغ
أجاب دونتيس:
بينما توقف الحصانان أمام بوابة المدينة، رفع الرجلان رأسيهما نحو السماء.
راقب مانيس القافلة بفتور، ثم قال:
ابتسم فورتكس.
كانت غيوم سوداء تتجمع في الأفق البعيد، وتقترب ببطء من نيڤيريا، كأنها تنذر بشتاء قاسٍ يوشك أن يحل.
تردد دونتيس للحظة، ثم قال:
تأمل مانيس السماء للحظات، ثم قال:
اقترب نومريس من الطاولة، وألقى نظرة على الخريطة الممتدة أمامه.
“أظن أنها كانت قرية أونوغ… أو ربما جزيرة أونوغ.”
“الشتاء على الأبواب، ومخزوننا من الموارد يتناقص بسرعة. لا أعرف كيف سنتمكن من تجاوز هذه المرة.”
رفع عينيه نحو نومريس.
رفع نومريس رأسه، مستعيدًا ذكرياته القديمة.
ألقى دونتيس نظرة نحوه.
“أخبرني أولًا، أين كنت تعيش قبل أن تُهاجَم قريتك؟”
“معك حق. لكنني لا أفهم ما الذي يفكر فيه السيد سكوادر حين أرسلنا إلى العاصمة. كيف يُفترض بنا العثور على ذلك الصبي في مدينة بهذا الحجم؟”
أطلق مانيس زفرة طويلة، ثم قال:
“إلى الغرب، تقع جزيرة الغراب، وإلى شمالها جزيرة لوسي. أما في أقصى الشمال، فتقع جزيرة سيتوشي، حيث تجتمع عدة قبائل في مستوطنات متفرقة. وفي الشمال الشرقي، توجد جزيرة أون…”
أجاب مانيس بنبرة حازمة:
“وكيف لي أن أعرف أين هي؟”
“لا يمكننا عصيان أمر الزعيم. ما دام الأمر قد صدر منه، فعلينا تنفيذه دون تذمر.”
“عشر سنوات؟ وما زالت الحرب مستمرة؟”
تنهد دونتيس، ثم أعاد نظره إلى السماء.
“حسنًا، هذا ليس شأننا. ما دمنا سننفذ أمر الزعيم في النهاية، فلا بأس إن لم نجد شيء.”
“أنا لا أعترض على البحث عن الصبي. العثور عليه ليس المشكلة بالنسبة إليّ. ما يقلقني حقًا هو مخزوننا. نحن نستهلك ما لدينا، لكننا لا نملك ما يكفي لتعويضه.”
“لماذا؟”
ساد الصمت بينهما للحظات، بينما أخذت الرياح الباردة تمر عبر بوابة المدينة.
ثم التفت مانيس إلى رفيقه وسأله:
شق الرجلان طريقهما بين المسافرين، ثم تجاوزا الحارسين عند البوابة، واختفيا خلف الأسوار العالية لنيڤيريا.
“برأيك، ماذا سيحدث إذا استمر الوضع على هذا النحو؟”
رفع دونتيس حاجبيه.
قطب دونتيس حاجبيه قليلًا.
“لا أحتاج إلى التخمين. القبائل المجاورة تعاني من المشكلة نفسها، وإقليم كوردو بأكمله يمر بأزمة.”
“سننتظر حتى يوم مغادرة المدينة. لا أريد أن يشغلنا أمر شراء العبد عن مهمتنا الأساسية، خصوصًا أننا لا نعرف كم من الوقت سنحتاج إليه للعثور على الصبي.”
“قبيلة ماكنزي، وقبيلة سربيل، وقبيلة صوفي، وقبيلة كبيمار…” قال مانيس، وهو يعدّد أسماءها بصوت منخفض. “نحن الأربعة الأكثر تضررًا من هذا الوضع.”
أومأ دونتيس.
“وهنا، لماذا توجد علامة حمراء؟”
“أعرف ذلك. الحقول التي زرعناها هذا العام تلفت قبل أوانها، وحتى الحيوانات التي كانت تعتمد عليها لم تجد ما تأكله. بعضها هجر الإقليم بحثًا عن الطعام، والبعض الآخر لم يصمد طويلًا.”
“لا أعتقد ذلك.”
“سننتظر حتى يوم مغادرة المدينة. لا أريد أن يشغلنا أمر شراء العبد عن مهمتنا الأساسية، خصوصًا أننا لا نعرف كم من الوقت سنحتاج إليه للعثور على الصبي.”
أطلق مانيس زفرة طويلة، ثم قال:
“هل هذه الخريطة تمثل مملكة نيڤيريا بأكملها؟”
“وإذا لم نتمكن من تأمين ما يكفي من الطعام، فلن تكون لدينا مشكلة في البقاء وحدنا فحسب. القبائل الأخرى تواجه المصير نفسه، وكل واحدة منها ستبحث عن طريقة لإنقاذ نفسها.”
أومأ فورتكس، ثم أشار إلى المنطقة المحيطة بالمدينة.
ثم استقام في وقفته، وأردف:
“أتظن أن الأمر قد يصل إلى الحرب؟”
“هيا بنا. كلما أنهينا مهمتنا مبكرًا، استطعنا العودة ومناقشة أزمة الموارد مع الزعيم.”
لم يُجب مانيس مباشرة. ظل يراقب حركة الناس عند البوابة، قبل أن يقول:
“هل أنت متأكد من أن اسمها أونوغ؟”
“الحروب متوقفة الآن، لكن هذا لا يعني أنها انتهت. عندما يصبح الطعام نادرًا، لن تكفي الاتفاقيات القديمة لمنع الجميع من القتال.”
الضاحية الجنوبية، الشارع الخامس.
رفع عينيه نحو نومريس.
صمت قليلًا، ثم تابع:
انتقل نظر نومريس إلى علامة حمراء في شرق إقليم بيلي كوسمو.
“بل حرب استنزاف طويلة. عشر سنوات من القتال كافية لتدمير مدن وتهجير سكانها، ومع ذلك لم يتمكن أي طرف من تحقيق النصر.”
“في الواقع، كنت أفكر في أمر أريد مناقشته مع الزعيم عندما نعود.”
تنهد دونتيس، ثم أعاد نظره إلى السماء.
نظر دونتيس إليه باهتمام.
حدّق فورتكس فيه للحظة، ثم قال بنبرة مستنكرة:
“وما هو؟”
“التجارة ليست بالأمر البسيط. سنحتاج إلى بضائع نستطيع مبادلتها، وطريق آمن، وأشخاص نثق بهم. وإذا بدأت الحرب مجددًا، فقد تتحول القافلة إلى هدف سهل.”
“أفكر في إرسال قافلة تجارية إلى إقليم سيتان فري.”
“أعرف ذلك.”
رفع دونتيس حاجبيه.
“لأن البقاء على ما نحن عليه لن ينفعنا. إذا استطعنا الحصول على الطعام والموارد من خارج الإقليم، فقد نتمكن من تجاوز الأزمة، وربما نوسّع نفوذ القبيلة أيضًا.”
“قافلة تجارية؟ نحن لم نمارس التجارة من قبل.”
تردد دونتيس للحظة، ثم قال:
أطلق مانيس زفرة طويلة، ثم قال:
“أعرف ذلك.”
تنهد فورتكس ووضع كوبه جانبًا.
“إذًا، ما الذي يجعلك تعتقد أن الأمر سينجح؟”
تأمل مانيس السماء للحظات، ثم قال:
أجاب مانيس بهدوء:
“هذه الجزيرة واسعة للغاية. هل كانت هناك قبائل أخرى تعيش معكم؟”
انحنى فورتكس فوق الخريطة، وأخذ يتفحصها بعناية.
“لأن البقاء على ما نحن عليه لن ينفعنا. إذا استطعنا الحصول على الطعام والموارد من خارج الإقليم، فقد نتمكن من تجاوز الأزمة، وربما نوسّع نفوذ القبيلة أيضًا.”
جزيرة أونوغ.
تردد دونتيس للحظة، ثم قال:
أومأ دونتيس.
“التجارة ليست بالأمر البسيط. سنحتاج إلى بضائع نستطيع مبادلتها، وطريق آمن، وأشخاص نثق بهم. وإذا بدأت الحرب مجددًا، فقد تتحول القافلة إلى هدف سهل.”
“لهذا السبب أريد مناقشة الأمر مع الزعيم أولًا. لن نتمكن من ضمان سلامة الطريق، لكن يمكننا على الأقل الاستعداد لما قد يأتي.”
“بل حرب استنزاف طويلة. عشر سنوات من القتال كافية لتدمير مدن وتهجير سكانها، ومع ذلك لم يتمكن أي طرف من تحقيق النصر.”
لم يُبدِ دونتيس اعتراضًا آخر. بدا أن الفكرة تستحق التفكير، حتى وإن لم تكن خالية من المخاطر.
“أنا لا أعترض على البحث عن الصبي. العثور عليه ليس المشكلة بالنسبة إليّ. ما يقلقني حقًا هو مخزوننا. نحن نستهلك ما لدينا، لكننا لا نملك ما يكفي لتعويضه.”
في تلك الأثناء، كانت البوابة أمامهما مكتظة بالناس والعربات. امتد صف طويل من المسافرين والتجار، ينتظرون دورهم للعبور، بينما راحت أصوات الحراس تتعالى بين الحين والآخر لتنظيم حركة الدخول.
“قافلة تجارية؟ نحن لم نمارس التجارة من قبل.”
غير أن ما تسبب في تعطيل الجميع لم يكن الازدحام وحده.
قطب دونتيس حاجبيه قليلًا.
كانت قافلة العبيد تقف أمامهما، وقد توقفت حركتها منذ عدة دقائق، بعدما انشغل برادو جون بالحديث مع الحراس.
ثم شدّ قبضته على لجام حصانه وقال:
جلس نومريس متكئًا على الكرسي الخشبي، يراقب السماء خلف النافذة، حيث تجمعت الغيوم السوداء وحجبت ضوء النهار.
راقب مانيس القافلة بفتور، ثم قال:
رفع دونتيس حاجبيه.
“هل سنذهب إلى سجن العبيد الليلة؟ لقد طلب منا السيد سكوادر شراء عبد له، أليس كذلك؟”
“بل حرب استنزاف طويلة. عشر سنوات من القتال كافية لتدمير مدن وتهجير سكانها، ومع ذلك لم يتمكن أي طرف من تحقيق النصر.”
أجاب دونتيس:
“نعم، سنذهب لإلقاء نظرة، لكننا لن نشتري أحدًا الآن.”
التفت مانيس إليه مستفسرًا.
التفت مانيس إليه مستفسرًا.
ابتسم فورتكس.
“لماذا؟”
“تلك مدينة بيلي كوسمو. إنها تحت الغزو الآن، وتحاصرها قوات مملكة أخرى منذ عشر سنوات.”
“برأيك، ماذا سيحدث إذا استمر الوضع على هذا النحو؟”
“سننتظر حتى يوم مغادرة المدينة. لا أريد أن يشغلنا أمر شراء العبد عن مهمتنا الأساسية، خصوصًا أننا لا نعرف كم من الوقت سنحتاج إليه للعثور على الصبي.”
“قبل أن نقتل ذلك النذل، يجب أن أسأله عن أمي… أين هي؟ لا يمكنه الموت قبل أن أعرف ذلك.”
ابتسم دونتيس ابتسامة باهتة، ثم أضاف:
“هل أنت متأكد من أن اسمها أونوغ؟”
لاحظ فورتكس شرود نومريس، فقال:
“مع أنني لا أعتقد أننا سنعثر عليه أصلًا.”
“بل حرب استنزاف طويلة. عشر سنوات من القتال كافية لتدمير مدن وتهجير سكانها، ومع ذلك لم يتمكن أي طرف من تحقيق النصر.”
ــــ
هز مانيس كتفيه بلا اكتراث.
“وما هو؟”
“حسنًا، هذا ليس شأننا. ما دمنا سننفذ أمر الزعيم في النهاية، فلا بأس إن لم نجد شيء.”
“لهذا السبب أريد مناقشة الأمر مع الزعيم أولًا. لن نتمكن من ضمان سلامة الطريق، لكن يمكننا على الأقل الاستعداد لما قد يأتي.”
في تلك اللحظة، تدخل أحد رجال الكنيسة لدى الحراس، فتحركت قافلة العبيد من جديد، وبدأ الازدحام ينفرج تدريجيًا.
ــــ
“يبدو أنك تفكر في شيء ما.”
تابع مانيس القافلة بعينيه حتى اختفت عرباتها خلف بوابة المدينة.
ثم استقام في وقفته، وأردف:
ثم شدّ قبضته على لجام حصانه وقال:
انتقل نظر نومريس إلى علامة حمراء في شرق إقليم بيلي كوسمو.
“هيا بنا. كلما أنهينا مهمتنا مبكرًا، استطعنا العودة ومناقشة أزمة الموارد مع الزعيم.”
كانت هناك جزيرة واحدة يريد العثور عليها.
أومأ دونتيس، ودفع حصانه إلى الأمام.
بدأ يقرأ الأسماء المثبتة على الخريطة:
شق الرجلان طريقهما بين المسافرين، ثم تجاوزا الحارسين عند البوابة، واختفيا خلف الأسوار العالية لنيڤيريا.
“توجد أربع جزر رئيسية شمال المملكة. إن كان موطنك الأصلي جزيرة، فلا بد أنها واحدة من هذه الجزر.”
ابتسم دونتيس ابتسامة باهتة، ثم أضاف:
ــــ
“وماذا عن هذه المدينة؟”
الضاحية الجنوبية، الشارع الخامس.
جلس نومريس متكئًا على الكرسي الخشبي، يراقب السماء خلف النافذة، حيث تجمعت الغيوم السوداء وحجبت ضوء النهار.
“إلى الجنوب من كوردو، يقع إقليم سيتان فري. تمتد فيه السهول العشبية والغابات المتفرقة، وتخترقه الأنهار المنحدرة من المرتفعات الشمالية، بينما تنتشر التلال الصخرية قرب أطرافه. وتمنح أراضيه الخصبة بعض مناطقه ميزة زراعية، كما تساعد طرقه الطبيعية على ربط المستوطنات الداخلية بالساحل.”
لقد حلّ الشتاء أخيرًا.
“وهنا، لماذا توجد علامة حمراء؟”
لاحظ فورتكس شرود نومريس، فقال:
عاد نومريس إلى مقعده، لكنه لم يرفع عينيه عن الخريطة.
“يبدو أنك تفكر في شيء ما.”
“لهذا السبب أريد مناقشة الأمر مع الزعيم أولًا. لن نتمكن من ضمان سلامة الطريق، لكن يمكننا على الأقل الاستعداد لما قد يأتي.”
ثم انتقل بإصبعه إلى الجنوب.
أدار نومريس رأسه نحوه دون أن يغيّر وضعية جلوسه.
“نيبون… أين أنت الآن، وماذا تفعل؟”
“يبدو أنها ستمطر اليوم.”
“عشر سنوات؟ وما زالت الحرب مستمرة؟”
ابتسم فورتكس.
كانت غيوم سوداء تتجمع في الأفق البعيد، وتقترب ببطء من نيڤيريا، كأنها تنذر بشتاء قاسٍ يوشك أن يحل.
“أليس هذا جيدًا؟”
“جيد؟ لماذا؟”
انحنى فورتكس فوق الخريطة، وأخذ يتفحصها بعناية.
“التحرك تحت المطر سيمنحنا حرية أكبر في تنفيذ مهمتنا. سيغطي صوت هطوله على خطواتنا، ويجعل من الصعب على أحد ملاحظة تحركاتنا.”
التفت مانيس إليه مستفسرًا.
أومأ نومريس برأسه، ثم أعاد نظره إلى السماء. لكن قبل أن يتحركا، كان هناك أمر لا بد أن يعرف إجابته.
عاد فورتكس إلى الخريطة، وراح يتأمل مساحة الجزيرة التي تحمل اسم أون.
“قبل أن نقتل ذلك النذل، يجب أن أسأله عن أمي… أين هي؟ لا يمكنه الموت قبل أن أعرف ذلك.”
انتقل إصبعه إلى الإقليم التالي.
“نعم.
حدّق فورتكس فيه للحظة، ثم قال بنبرة مستنكرة:
تردد دونتيس للحظة، ثم قال:
“أأنت غبي أم ماذا؟”
أومأ نومريس برأسه، ثم أعاد نظره إلى السماء. لكن قبل أن يتحركا، كان هناك أمر لا بد أن يعرف إجابته.
“قبل أن نقتل ذلك النذل، يجب أن أسأله عن أمي… أين هي؟ لا يمكنه الموت قبل أن أعرف ذلك.”
التفت نومريس إليه.
“لماذا؟”
“بل حرب استنزاف طويلة. عشر سنوات من القتال كافية لتدمير مدن وتهجير سكانها، ومع ذلك لم يتمكن أي طرف من تحقيق النصر.”
“معك حق. لكنني لا أفهم ما الذي يفكر فيه السيد سكوادر حين أرسلنا إلى العاصمة. كيف يُفترض بنا العثور على ذلك الصبي في مدينة بهذا الحجم؟”
لوّح فورتكس بيده في ضيق.
“أليس هذا جيدًا؟”
“هل تعرف كم شخصًا باعه ذلك الوغد طوال حياته؟ هل تظن أنه يتذكر مصير كل عبد مرّ بين يديه؟”
كانت قافلة العبيد تقف أمامهما، وقد توقفت حركتها منذ عدة دقائق، بعدما انشغل برادو جون بالحديث مع الحراس.
أدار نومريس كرسيه نحوه، بينما كان فورتكس يرتشف من كوبه، ثم سأله:
“وكيف لي أن أعرف أين هي؟”
“معك حق. لكنني لا أفهم ما الذي يفكر فيه السيد سكوادر حين أرسلنا إلى العاصمة. كيف يُفترض بنا العثور على ذلك الصبي في مدينة بهذا الحجم؟”
تنهد فورتكس ووضع كوبه جانبًا.
عاد نومريس إلى مقعده، لكنه لم يرفع عينيه عن الخريطة.
“أخبرني أولًا، أين كنت تعيش قبل أن تُهاجَم قريتك؟”
“عشر سنوات؟ وما زالت الحرب مستمرة؟”
“وما هو؟”
رفع نومريس رأسه، مستعيدًا ذكرياته القديمة.
“أظن أنها كانت قرية أونوغ… أو ربما جزيرة أونوغ.”
أجاب مانيس بهدوء:
توقفت يد فورتكس في منتصف الطريق نحو الكوب.
“إذًا، ما الذي يجعلك تعتقد أن الأمر سينجح؟”
“جزيرة أونوغ؟”
سبعة أقاليم، لكل واحد منها أرضه وموارده وقبائله، ولكل منها مشكلاته وصراعاته الخاصة.
انتقل إصبعه إلى الإقليم التالي.
راح يردد الاسم في نفسه، وقد ارتسمت على وجهه ملامح تفكير عميق، كأن الاسم أيقظ في ذاكرته شيئًا قديمًا لم يستطع استحضاره.
“معك حق. لكنني لا أفهم ما الذي يفكر فيه السيد سكوادر حين أرسلنا إلى العاصمة. كيف يُفترض بنا العثور على ذلك الصبي في مدينة بهذا الحجم؟”
“لنبدأ بإقليم شابوندي. كما أخبرتك يضم اربع جزر.
نهض فجأة من مقعده وقال:
أجاب مانيس بنبرة حازمة:
“انتظر هنا. لدي خريطة للمملكة، فلنرَ إن كانت هذه الجزيرة موجودة عليها.”
“لهذا السبب أريد مناقشة الأمر مع الزعيم أولًا. لن نتمكن من ضمان سلامة الطريق، لكن يمكننا على الأقل الاستعداد لما قد يأتي.”
توجه إلى أحد الرفوف المكتظة بالكتب، وأخذ يفتش بينها حتى عثر على خريطة مطوية بعناية. عاد بها إلى الطاولة الدائرية، ثم فردها فوق سطحها، كاشفًا عن خريطة مملكة نيڤيريا بأقاليمها وجزرها ومدنها.
انحنى فورتكس فوق الخريطة، وأخذ يتفحصها بعناية.
راح يردد الاسم في نفسه، وقد ارتسمت على وجهه ملامح تفكير عميق، كأن الاسم أيقظ في ذاكرته شيئًا قديمًا لم يستطع استحضاره.
“مع أنني لا أعتقد أننا سنعثر عليه أصلًا.”
“هممم…”
أومأ نومريس بثقة.
مرر إصبعه على الجزء الشمالي منها، ثم قال:
أومأ نومريس بثقة.
“توجد أربع جزر رئيسية شمال المملكة. إن كان موطنك الأصلي جزيرة، فلا بد أنها واحدة من هذه الجزر.”
“نيبون… أين أنت الآن، وماذا تفعل؟”
بدأ يقرأ الأسماء المثبتة على الخريطة:
هز مانيس كتفيه بلا اكتراث.
“أعرف ذلك.”
“إلى الغرب، تقع جزيرة الغراب، وإلى شمالها جزيرة لوسي. أما في أقصى الشمال، فتقع جزيرة سيتوشي، حيث تجتمع عدة قبائل في مستوطنات متفرقة. وفي الشمال الشرقي، توجد جزيرة أون…”
“سننتظر حتى يوم مغادرة المدينة. لا أريد أن يشغلنا أمر شراء العبد عن مهمتنا الأساسية، خصوصًا أننا لا نعرف كم من الوقت سنحتاج إليه للعثور على الصبي.”
توقف قليلًا، ثم أمال رأسه وهو يتأمل الاسم.
“الشتاء على الأبواب، ومخزوننا من الموارد يتناقص بسرعة. لا أعرف كيف سنتمكن من تجاوز هذه المرة.”
“أون… لكنها ليست أونوغ.”
رفع عينيه نحو نومريس.
“يبدو أنها ستمطر اليوم.”
“هل أنت متأكد من أن اسمها أونوغ؟”
أجاب فورتكس:
أومأ نومريس بثقة.
أجاب مانيس بهدوء:
“لقد عشت فيها أكثر من خمسة عشر عامًا. من المستحيل أن أنسى اسم موطني.”
عاد فورتكس إلى الخريطة، وراح يتأمل مساحة الجزيرة التي تحمل اسم أون.
“أما إقليم كوردو، فيشتهر بسلاسله الجبلية الغنية بالخامات المعدنية، حيث تنتشر المناجم بين المرتفعات والوديان الصخرية. وتضم مناطقه بعض السهول والمراعي، لكن ثروته الحقيقية تكمن في باطن أرضه، مما جعله مصدرًا مهمًا للمعادن وموضع تنافس بين القبائل.”
“هذه الجزيرة واسعة للغاية. هل كانت هناك قبائل أخرى تعيش معكم؟”
“نعم.
“لا أعتقد ذلك.”
“بل حرب استنزاف طويلة. عشر سنوات من القتال كافية لتدمير مدن وتهجير سكانها، ومع ذلك لم يتمكن أي طرف من تحقيق النصر.”
ظل فورتكس صامتًا للحظات، ثم مرر إصبعه على الحدود المحيطة بالجزر الأربع.
أشار بإصبعه إلى الجزء الشمالي الغربي من الخريطة.
“تقع هذه الجزر جميعها ضمن إقليم شابوندي. وبما أن أونوغ ليست مدرجة على الخريطة، فمن المحتمل أن تكون اسمًا محليًا لجزيرة أون، أو أن الخرائط التي نملكها لا تتضمن جميع الجزر الصغيرة. في كلتا الحالتين، أصبح لدينا خيط يمكننا تتبعه.”
تنهد فورتكس ووضع كوبه جانبًا.
ثم استقام في وقفته، وأردف:
ابتسم دونتيس ابتسامة باهتة، ثم أضاف:
“حسنًا، عندما نمسك بذلك الوغد، سيكون العثور على إجابات أكثر سهولة.”
“يبدو أنها ستمطر اليوم.”
“وما هو؟”
اقترب نومريس من الطاولة، وألقى نظرة على الخريطة الممتدة أمامه.
هز مانيس كتفيه بلا اكتراث.
“تقع هذه الجزر جميعها ضمن إقليم شابوندي. وبما أن أونوغ ليست مدرجة على الخريطة، فمن المحتمل أن تكون اسمًا محليًا لجزيرة أون، أو أن الخرائط التي نملكها لا تتضمن جميع الجزر الصغيرة. في كلتا الحالتين، أصبح لدينا خيط يمكننا تتبعه.”
“هل هذه الخريطة تمثل مملكة نيڤيريا بأكملها؟”
“تلك مدينة بيلي كوسمو. إنها تحت الغزو الآن، وتحاصرها قوات مملكة أخرى منذ عشر سنوات.”
أجابه فورتكس:
“نعم.
راقب مانيس القافلة بفتور، ثم قال:
تامل فورتكس في نومريس قليلا:
“لماذا؟”
تعال هنا بما انك لا تفقه شيء في المملكة.
اقترب نومريس من فورتكس وبدأ يطالع في الخريطة.
تضم المملكة سبعة أقاليم، ولكل إقليم تضاريسه وموارده التي تميزه عن غيره.”
ثم أشار إلى الأقاليم الأخرى دون أن يتوقف عندها طويلًا.
أشار بإصبعه إلى الجزء الشمالي الغربي من الخريطة.
“هل تعرف كم شخصًا باعه ذلك الوغد طوال حياته؟ هل تظن أنه يتذكر مصير كل عبد مرّ بين يديه؟”
“لنبدأ بإقليم شابوندي. كما أخبرتك يضم اربع جزر.
رفع نومريس نظره إليه.
حرّك إصبعه نحو الشرق.
“أظن أنها كانت قرية أونوغ… أو ربما جزيرة أونوغ.”
أجاب مانيس بنبرة حازمة:
“أما إقليم كوردو، فيشتهر بسلاسله الجبلية الغنية بالخامات المعدنية، حيث تنتشر المناجم بين المرتفعات والوديان الصخرية. وتضم مناطقه بعض السهول والمراعي، لكن ثروته الحقيقية تكمن في باطن أرضه، مما جعله مصدرًا مهمًا للمعادن وموضع تنافس بين القبائل.”
أجابه فورتكس:
ثم انتقل بإصبعه إلى الجنوب.
“إلى الجنوب من كوردو، يقع إقليم سيتان فري. تمتد فيه السهول العشبية والغابات المتفرقة، وتخترقه الأنهار المنحدرة من المرتفعات الشمالية، بينما تنتشر التلال الصخرية قرب أطرافه. وتمنح أراضيه الخصبة بعض مناطقه ميزة زراعية، كما تساعد طرقه الطبيعية على ربط المستوطنات الداخلية بالساحل.”
توقف قليلًا عند اسم المدينة المثبت على الخريطة، ثم تابع:
“وتقع مدينة سيتان في هذا الإقليم، وهي أصغر مدن المملكة.”
انتقل إصبعه إلى الإقليم التالي.
“هيا بنا. كلما أنهينا مهمتنا مبكرًا، استطعنا العودة ومناقشة أزمة الموارد مع الزعيم.”
“إذًا، ما الذي يجعلك تعتقد أن الأمر سينجح؟”
“أما إقليم فالاريس، فتغطي الغابات الكثيفة مساحات شاسعة من أراضيه، وتتخللها بحيرات عذبة ومستنقعات واسعة، بينما تمتد التلال المكسوة بالأشجار في شماله والسهول المنخفضة في جنوبه. وتُعد أخشابه وموارده الطبيعية من أهم ما يميزه، لكن مستنقعاته وطرقه الموحلة تجعل عبوره أمرًا صعبًا.”
نهض فجأة من مقعده وقال:
نهض فجأة من مقعده وقال:
ثم أشار إلى الأقاليم الأخرى دون أن يتوقف عندها طويلًا.
“إذًا، هناك حرب ضخمة تدور داخل المملكة نفسها.”
أدار نومريس كرسيه نحوه، بينما كان فورتكس يرتشف من كوبه، ثم سأله:
“أما الأقاليم الثلاثة المتبقية، فهي نوباريس وثالاس وبيلي كوسمو. وتختلف طبيعة أراضيها ومواردها من إقليم إلى آخر.”
تأمل نومريس الخريطة قليلًا، ثم أشار إلى اسم مدينة نوبا.
“وماذا عن هذه المدينة؟”
توقف قليلًا عند اسم المدينة المثبت على الخريطة، ثم تابع:
أجابه فورتكس:
“انتظر هنا. لدي خريطة للمملكة، فلنرَ إن كانت هذه الجزيرة موجودة عليها.”
“هذه مدينة نوبا، وتقع في إقليم نوباريس.”
رفع نومريس نظره إليه.
انتقل نظر نومريس إلى علامة حمراء في شرق إقليم بيلي كوسمو.
لوّح فورتكس بيده في ضيق.
“وهنا، لماذا توجد علامة حمراء؟”
“إلى الغرب، تقع جزيرة الغراب، وإلى شمالها جزيرة لوسي. أما في أقصى الشمال، فتقع جزيرة سيتوشي، حيث تجتمع عدة قبائل في مستوطنات متفرقة. وفي الشمال الشرقي، توجد جزيرة أون…”
أجاب فورتكس:
“هل تعرف كم شخصًا باعه ذلك الوغد طوال حياته؟ هل تظن أنه يتذكر مصير كل عبد مرّ بين يديه؟”
“تلك مدينة بيلي كوسمو. إنها تحت الغزو الآن، وتحاصرها قوات مملكة أخرى منذ عشر سنوات.”
تنهد فورتكس ووضع كوبه جانبًا.
رفع نومريس نظره إليه.
أجابه فورتكس:
“عشر سنوات؟ وما زالت الحرب مستمرة؟”
أومأ فورتكس، ثم أشار إلى المنطقة المحيطة بالمدينة.
ظل فورتكس صامتًا للحظات، ثم مرر إصبعه على الحدود المحيطة بالجزر الأربع.
“نعم. تحيط بها مرتفعات صخرية وأودية ضيقة، مما جعلها موقعًا دفاعيًا مهمًا لكلا الجيشين. وقد تحولت المناطق المحيطة بها إلى ساحة قتال طويلة، يتبادل فيها الطرفان السيطرة على المواقع الاستراتيجية دون أن يتمكن أحدهما من حسم الحرب.”
قطب دونتيس حاجبيه قليلًا.
ظل نومريس يحدق في العلامة الحمراء.
لم يُبدِ دونتيس اعتراضًا آخر. بدا أن الفكرة تستحق التفكير، حتى وإن لم تكن خالية من المخاطر.
“إذًا، هناك حرب ضخمة تدور داخل المملكة نفسها.”
“بل حرب استنزاف طويلة. عشر سنوات من القتال كافية لتدمير مدن وتهجير سكانها، ومع ذلك لم يتمكن أي طرف من تحقيق النصر.”
ثم أشار إلى الأقاليم الأخرى دون أن يتوقف عندها طويلًا.
عاد نومريس إلى مقعده، لكنه لم يرفع عينيه عن الخريطة.
سبعة أقاليم، لكل واحد منها أرضه وموارده وقبائله، ولكل منها مشكلاته وصراعاته الخاصة.
“أما إقليم كوردو، فيشتهر بسلاسله الجبلية الغنية بالخامات المعدنية، حيث تنتشر المناجم بين المرتفعات والوديان الصخرية. وتضم مناطقه بعض السهول والمراعي، لكن ثروته الحقيقية تكمن في باطن أرضه، مما جعله مصدرًا مهمًا للمعادن وموضع تنافس بين القبائل.”
ومع ذلك، لم يكن كل ما رآه على الخريطة يعنيه بالقدر نفسه.
ألقى دونتيس نظرة نحوه.
كانت هناك جزيرة واحدة يريد العثور عليها.
شق الرجلان طريقهما بين المسافرين، ثم تجاوزا الحارسين عند البوابة، واختفيا خلف الأسوار العالية لنيڤيريا.
جزيرة أونوغ.
“إذًا، ما الذي يجعلك تعتقد أن الأمر سينجح؟”
ففي مكان ما هناك، قد يكون أحد أفراد عائلته عاد من صفره.
غير أن ما تسبب في تعطيل الجميع لم يكن الازدحام وحده.
“هيا بنا. كلما أنهينا مهمتنا مبكرًا، استطعنا العودة ومناقشة أزمة الموارد مع الزعيم.”
ظل نومريس غارقًا في أفكاره طويلًا، قبل أن يهمس ببطء:
“هل أنت متأكد من أن اسمها أونوغ؟”
“نيبون… أين أنت الآن، وماذا تفعل؟”
أجابه فورتكس:
ثم أشار إلى الأقاليم الأخرى دون أن يتوقف عندها طويلًا.
نهاية الفصل
انحنى فورتكس فوق الخريطة، وأخذ يتفحصها بعناية.
رفع دونتيس حاجبيه.
