الملك في الضباب
«هذا المكان لا يمكن الدفاع عنه».
وقف غلوفر ممسكًا بزمام فرسه أمام بوابة حديدية مزدوجة عريضة بديعة الصنعة. تأمّل الحديقة المنمّقة، ونافورة «قبلة التنين» في وسطها، والمبنى ذا الطوابق الثلاثة بأروقته العالية، وقد علت وجهه ملامح الجدّ.
«م-ماذا؟» سأله الحارس دويل، الذي كان يفحص أسنان فرسه بجانبه، في حيرة.
مدّ يده ونقر على باب الأرز الثمين، بنبرة عميقة:
كان الحرس الملكي المكلَّف بحماية الأمير يدخل القصر الفخم من حولهما في نظام وترتيب، ومعهم موظفو البروتوكول الملكي وإداريو دار المدينة. كانوا منشغلين بمهمة التسليم والتعليمات المُصدِعة للرأس مع الخدم والحراس المحليين، الذين غمرهم الشعور بالتشريف، وكان أغلبهم من الجنود الخاصين لآل جيدستار الذين جُنِّدوا من ضواحي الإقليم الأوسط.
«سأُعلمك حين تكون الغرفة في الطابق العلوي جاهزة».
«تصميم أرضي معقّد، ومواضع نقاط حراسة مُتعبة، وزخارف زائدة عن الحاجة، وجنود خاصون جُنِّدوا من مناطق أخرى». أجال ضابط الطليعة غلوفر نظره من سور البوابة الرئيسية إلى حديقة الفناء الخلفي البعيدة، وازدادت يقظته حدّة:
التفت تاليس دون وعي.
«وحديقة متاهية أكبر من الأراضي الشمالية».
«أيها الحارس دويل».
وسط ذلك الصخب، نظر ضابط الطليعة حوله، وسلّم فرسه إلى أحد مرؤوسيه من جناح الطليعة، وقطّب جبينه أكثر.
«هل تعرف لماذا سُمّي بهذا الاسم؟»
«الحرس الملكي كلهم نخبة من أنواع مختلفة، وحواسهم شديدة الحدة».
«أكبر من الأراضي الشمالية…» بدأ دويل بجانبه يردّد الكلمات بعفوية، ثم فهم شيئًا فجأة وابتسم ابتسامة مشرقة.
«هذا المكان، هذا القصر»، تكلم مالوس مجددًا، فأبطأ تاليس خطاه:
«مالوس».
«استرخِ يا زومبي، هذه قاعة ميندس، ليست قلعة التنين المحطَّم».
«الحرس الملكي كلهم نخبة من أنواع مختلفة، وحواسهم شديدة الحدة».
تجاهل دويل تعابير حارس جناح الطليعة، ودفع اللجام في يده الحرّة بكل طبيعية. ثم راقب الحارس يقود الفرس بعيدًا وعلى وجهه تعبير متذمر يقول بوضوح: «أين رجال جناح الحرس خاصتك؟». وعندها فقط استدار راضيًا:
«ثم إننا لسنا هنا للقتال».
في اللوحة، كان رجل في منتصف العمر، شيب شعره يغزوه الرمادي، يبتسم له بلطف.
أطلق غلوفر نفَسًا ساخرًا من أنفه.
«العودة إلى مكان قديم، أي تعبير تتوقع مني أن يكون على وجهي؟»
نظر إلى الطريق خارج البوابة الحديدية، ثم إلى المبنى في نهاية الحديقة، وقال بنبرة باردة:
قصر النهضة.
«كان ينبغي أن يقيم الأمير في قصر النهضة».
كانت كلمات ضابط الطليعة طويلة وكأنها تحمل معنى أعمق.
بعد قليل، أجبر دوق بحيرة النجوم الشاب نفسه على ضحكة جافة:
لكن دويل نقر بلسانه وهزّ رأسه.
«ثم إنك، هل تعلم كم قيمتها الفنية عالية ؟»
نظر إلى الطريق خارج البوابة الحديدية، ثم إلى المبنى في نهاية الحديقة، وقال بنبرة باردة:
«لا، لا، لا، صحيح أننا لم نكن مقرّبين من قبل، لكنني أعرف أنكم يا جناح الطليعة لا تقفون في الحراسة كثيرًا…»
«ماذا؟»
تحت لوحة ملك النهضة، توقف ظهر مالوس المبتعد توقفًا خفيفًا.
زمّ غلوفر شفتيه.
وبشيء من الحنين، عبر تاليس الرواق، فرأى بشكل خافت ثلاث لوحات عملاقة على الجدار تحت الثريا، تواجه الباب الرئيسي مباشرة.
«بقيت الغرفة الصامتة في قاعة تورموند حيث يقيم جلالته والملكة، ونحن لا نعرف عنها الكثير…»
رفع دويل ثلاثة أصابع بوجه متباهٍ، وراح يثني الأصابع واحدًا واحدًا:
«يجب أن تعلم أنه بين ملّاك قاعة ميندس الكثيرين المغمورين المنسيين، لا يقتصر كونك سقيمًا وبائسًا على شخصك وحدك».
«لكن غرفة بالارد صغيرة جدًا، وساحة آلان عالية وباردة قليلًا، وقاعة سومر مظلمة وكئيبة…»
«أنِرني من فضلك، يا… قائد حرسي الملكي؟»
«وبالمقارنة بتلك الكهوف الضخمة الشهيرة في قصر النهضة، صدّقني»، ثم أشار دويل بأناقة نحو الحديقة الجميلة أمامهما:
ركّز مالوس نظره على تاليس، فانتفض الأخير، الذي كان سلبيًا ومحبطًا بعض الشيء:
التفت تاليس دون وعي.
«سيعجبك المكان هنا أكثر».
استدار ضابط الحرس وفتح ذراعيه كأنه يريد احتضان المشهد أمامه:
ضيّق غلوفر عينيه.
«ناهيك أنها القصر المؤقت الشهير للملك الحكيم… لكن انظر إلى هذه الحديقة، وإلى هذه النقوش البارزة، وإلى بلاط الأرضية هذا! ولا تنسَ كل الكنوز الفنية المخزّنة فيها!»
بقي مالوس هادئًا. أومأ برأسه دون أن ينظر حتى إلى الدوق:
«على الأقل، على الأقل في قاعة ميندس…»
توقف دويل، ومرّر إصبعه على البوابة الحديدية، ثم الحديقة، ثم النافورة، ثم الجادة، ثم القاعة الرئيسية، وأخيرًا أشار مباشرة إلى الشمس في السماء، وقال مبتسمًا بلا اكتراث:
«هل أنت هنا؟»
استمر الصمت طويلًا.
«… ضوء؟»
شبك غلوفر ذراعيه ونظر إلى مكان آخر، وأصدر همهمة غامضة.
رمق دويل بابتسامة مثالية وصيفة لم تعد تحتمل نظراته فاختلست نظرة إليهما:
لكن تاليس أخذ نفسًا عميقًا، وحين التفت كان قد ارتدى ابتسامة.
كان من الواضح أنه غير راضٍ كثيرًا.
لكن في هذه المرة، بدا أن الألفة تفوق الغرابة.
«ثم إنك، هل تعلم كم قيمتها الفنية عالية ؟»
«هذا المكان لا يمكن الدفاع عنه».
لمعت عينا دويل، وغيّر الموضوع.
لكن غلوفر عبس.
«استرخِ يا زومبي، هذه قاعة ميندس، ليست قلعة التنين المحطَّم».
«هل تعلم مكانتها في تاريخ العمارة؟»
تقدم مالوس وقف معه أمام الباب المزدوج من خشب الأرز، ناظرًا إلى صور الملوك الثلاثة على جدران القاعة:
«أتعلم؟»
استدار ضابط الحرس وفتح ذراعيه كأنه يريد احتضان المشهد أمامه:
عهد بشؤون الدولة إلى عمه، وخرج من القصر للاستشفاء… ابن أخ يموت شابًا، ويترك اسمه للذكرى… كانت هذه القصة قصيرة، بل بلا حبكة، وليست فأل خير كثيرًا.
«ناهيك أنها القصر المؤقت الشهير للملك الحكيم… لكن انظر إلى هذه الحديقة، وإلى هذه النقوش البارزة، وإلى بلاط الأرضية هذا! ولا تنسَ كل الكنوز الفنية المخزّنة فيها!»
«تخيّل لو أقمنا هنا مأدبة، لتزاحمت عليها سيدات العاصمة الملكية بالتأكيد…»
وبعد أن أنهى مالوس كلامه، خطا إلى داخل قاعة ميندس.
أدّى دويل خطوة رقص، ثم التفت بتعبير حلو.
بقي غلوفر جامدًا، ونظرته إلى دويل مفعمة بالازدراء.
«ثم إننا لسنا هنا للقتال».
«ما الأمر؟»
كان الحرس الملكي المكلَّف بحماية الأمير يدخل القصر الفخم من حولهما في نظام وترتيب، ومعهم موظفو البروتوكول الملكي وإداريو دار المدينة. كانوا منشغلين بمهمة التسليم والتعليمات المُصدِعة للرأس مع الخدم والحراس المحليين، الذين غمرهم الشعور بالتشريف، وكان أغلبهم من الجنود الخاصين لآل جيدستار الذين جُنِّدوا من ضواحي الإقليم الأوسط.
«آه، بالمناسبة، حين تُعدّ الدفاعات، لا تنسَ تجهيز أسلحة فضية، وربما حتى أسلحة مباركة».
هزّ دي دي كتفيه بحيرة:
«هل في حب الفن وحب الجمال عيب؟»
بقي غلوفر محتارًا:
حوّل غلوفر نظره. أخذ نفسًا عميقًا وزفره بتصلّب من أنفه.
«فكرة أبي كانت جميلة جدًا: من الحرس الملكي إلى حرس الأمير، وربما في النهاية العودة إلى الحرس الملكي، وأخيرًا…»
أدار دويل رأسه وحدّق في غلوفر بفضول.
من بعيد، ارتفعت أصوات العربات والصيحات المألوفة، وكأن أحدًا يشرف على النقل.
كان انتباه دويل لا يزال على الوصيفات؛ لم ينظر حتى إلى غلوفر، يروي ويتنهد في الوقت نفسه:
ذُهل مالوس مرة أخرى، وقد أصابته الحيرة تمامًا.
وفجأة تغيّر وجه دويل، الغارق في الفن والجمال.
«يا للهول، هذان شتراوس وفوبي…»
قصر النهضة.
كأنه معزول عن محيطه.
انقضّ فورًا إلى جانب غلوفر، وقد تجهّم وجهه وتيبّس جسده، وأشار بذراعه نحو قاعة ميندس:
لم يتكلم غلوفر، كأنه لم يسمع.
«بسرعة، بسرعة، تظاهر بأنك تتحدث إليّ، ناقشنا مواقع الحراسة الدفاعية أو الخطط الأمنية، وابدُ مركّزًا وجادًّا…»
كان غلوفر مذهولًا تمامًا:
وثالث يجلس بهدوء في الداخل، يمسك عصا ويقلّب الصفحات، رحيمًا كعهده.
«ماذا؟»
صمت.
«عندها فقط لن نُكلَّف بمساعدة الإمداد»، قال دويل دون أن يتغير تعبيره، وشفتاه بالكاد تتحركان.
«حسنًا، لا بأس إن لم ترد القول».
بقي غلوفر محتارًا:
ضيّق دويل عينيه وهو يراقب الأمير الساكن، الوحيد قليلًا. بدا أن الخدم والحراس من حوله اتفقوا ضمنيًا على تجنّب الأمير تمامًا وهم منشغلون بأعمالهم. وكان أقرب شخص إليه على بعد عشرة أمتار على الأقل.
«لكن… لماذا أنا؟»
«ولا أحد يهتم».
تحت لوحة ملك النهضة، توقف ظهر مالوس المبتعد توقفًا خفيفًا.
«لأنه لن ينادي ضابط طليعة أبدًا!» همس دويل صارًّا على أسنانه.
تحت لوحة ملك النهضة، توقف ظهر مالوس المبتعد توقفًا خفيفًا.
مرّ ضابط الإمداد شتراوس وحامل الراية فوبي بين الموظفين والجنود الخاصين لجيدستار، ومعهما بعض المرؤوسين وعدة عربات. ألقيا نظرات مرتابة محتارة على دويل، لكن عندما رأيا غلوفر جادّ الوجه، زالت شكوكهما ومضيا.
«لديّ صديق نصحني أيضًا بأن أبتسم».
عندها فقط زفر دويل زفرة ارتياح، واسترخى جسده كله.
«ولا أحد يهتم».
«هذا المكان، هذا القصر»، تكلم مالوس مجددًا، فأبطأ تاليس خطاه:
صارت نظرة غلوفر إليه أغرب.
لكن دويل لم يشعر بأي حرج. عاد بطبيعية إلى حالة التقدير الثملة للمنظر. انتقلت عيناه، فرأى الشاب واقفًا بهدوء بجانب باب الأرز تحت الرواق في المبنى البعيد، بين فجوات الأشخاص المتحركين.
«سأُعلمك حين تكون الغرفة في الطابق العلوي جاهزة».
ضيّق دويل عينيه وهو يراقب الأمير الساكن، الوحيد قليلًا. بدا أن الخدم والحراس من حوله اتفقوا ضمنيًا على تجنّب الأمير تمامًا وهم منشغلون بأعمالهم. وكان أقرب شخص إليه على بعد عشرة أمتار على الأقل.
واختفى صاعدًا الدرج.
لكنهم كانوا من حين لآخر يلقون نظرات حذرة تمرّ على الشاب الصامت.
«لماذا؟»
نظر مالوس إلى الأمير بفتور.
«أراهنك أن ذلك الفتى تعرّض للتو لضربة على مؤخرته».
قصر النهضة.
اختلس غلوفر نظرة خفية إلى دي دي.
وكأنه يخشى ألا يصدقه الآخر، ضيّق دويل عينيه:
«أو العكس».
«ثق بي، أعرف هذا الشعور. هو يبدو هادئًا جدًا الآن، لكنه تمثيل كله…»
«وبالمثل، لم تكن مستعدًا للمجيء إلى… قاعة ميندس».
«وإلا لما احتجتَ إلى الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لإجراء التقييم والتفتيش».
حدّق دويل بعمق في ظهر الأمير، وعيناه مليئتان بالحزن والعاطفة:
نقر الحارس الأعلى بقدمه على بلاط الأرضية تحته:
«لكنه في أعماق قلبه يريد فقط أن يجد مكانًا خاليًا من الناس ليبكي فيه حتى يشبع…»
«كان ينبغي أن يقيم الأمير في قصر النهضة».
بقي غلوفر محتارًا:
نظر إليه غلوفر وقد ازداد عبوسه.
«هذا ليس مما يحق لك التعليق عليه»، سعل ضابط الطليعة بجدية:
ظل الظهر المبتعد للحارس الأعلى ساكنًا بضع ثوانٍ.
«أيها الحارس دويل».
مرّ ضابط الإمداد شتراوس وحامل الراية فوبي بين الموظفين والجنود الخاصين لجيدستار، ومعهما بعض المرؤوسين وعدة عربات. ألقيا نظرات مرتابة محتارة على دويل، لكن عندما رأيا غلوفر جادّ الوجه، زالت شكوكهما ومضيا.
لكن دويل اكتفى بأن شخر شخرة خفيفة.
«ومع ذلك، مرّت ثلاثة قرون ونصف، ونحن نقف هنا، نذكر المالك الأصلي لقاعة ميندس»، أطلق الحارس الأعلى زفرة ساخرة خفيفة، ونظرته إلى تاليس ذات مغزى:
«م-ماذا؟» سأله الحارس دويل، الذي كان يفحص أسنان فرسه بجانبه، في حيرة.
«أوه، بالله عليك، ذلك السيف المكسور هذا الصباح… كنتَ منزعجًا أنت أيضًا، أليس كذلك؟» نكز دويل ذراع غلوفر، غير آبه بتعبيره القاتم، وفي صوته لمحة شماتة:
زمّ غلوفر شفتيه.
«أراهن بثروتي كلها أن دوقنا المبجَّل ستأتي عليه أيضًا أوقات لا يستطيع فيها رفع سيف عزيز معيّن».
«وإلا لما احتجتَ إلى الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لإجراء التقييم والتفتيش».
لم يجب غلوفر. اكتفى بالتحديق في رواق قاعة ميندس، عابسًا بشدة.
«نعم، رأيت».
ذُهل تاليس.
هناك، كان الدوق تاليس واقفًا بهدوء.
تحدث تاليس ببطء، بلا تعبير:
كان يحدّق في الرواق فحسب، صامتًا لا يتحرك.
نقر الحارس الأعلى بقدمه على بلاط الأرضية تحته:
كأنه معزول عن محيطه.
«هل أنت هنا؟»
تحدث تاليس بشرود:
«هل رأيتَ ذلك؟»
تجاهل دويل تعابير حارس جناح الطليعة، ودفع اللجام في يده الحرّة بكل طبيعية. ثم راقب الحارس يقود الفرس بعيدًا وعلى وجهه تعبير متذمر يقول بوضوح: «أين رجال جناح الحرس خاصتك؟». وعندها فقط استدار راضيًا:
وأجابه صوت ثابت هادئ من ورائه:
حتى إن المعاني الكامنة وراءها كانت… غير قابلة للبوح.
«نعم، رأيت».
«في الأصل لم تكن تريد المجيء، أليس كذلك؟»
لكنه لم يكن الشخص الذي توقعه تاليس.
«أكبر من الأراضي الشمالية…» بدأ دويل بجانبه يردّد الكلمات بعفوية، ثم فهم شيئًا فجأة وابتسم ابتسامة مشرقة.
لم يمانع مالوس غرابة نبرة تاليس الطفيفة. استدار ونظر نحو قصر النهضة بنظرة عميقة:
أغمض الشاب عينيه وتنهّد بخفة.
«قام الجنود الخاصون الملكيون والخدم بعمل ممتاز في أعمال الصيانة، ووفّروا علينا الكثير من العناء».
نظر دويل إلى الوصيفة التي احمرّ وجهها وأدارته نحو الجدار، وقد ثبتت نظرته قليلًا:
«بمجرد أن ننتهي من التقييم والتفتيش، يمكننا الانتقال»، تقدم الحارس الأعلى مالوس، ووقف بجانب الدوق، ينظر معه إلى القاعة الرئيسية للقصر، وكلماته توحي بالتفكير:
«سيعجبك المكان هنا أكثر».
«تهانينا، يا سيد قاعة ميندس الجديد».
لم يتكلم غلوفر، كأنه لم يسمع.
قاعة ميندس.
«فكرة أبي كانت جميلة جدًا: من الحرس الملكي إلى حرس الأمير، وربما في النهاية العودة إلى الحرس الملكي، وأخيرًا…»
السيد الجديد.
لم يلتفت تاليس.
تأمّل الشاب بهدوء المبنى المألوف الغريب أمامه، من الأروقة إلى الباب الرئيسي، ومن السجاد إلى الديكور الداخلي.
«لماذا؟»
لكن في هذه المرة، بدا أن الألفة تفوق الغرابة.
بدا أن مالوس شعر بالأجواء. فصمت هو أيضًا، ووقف بهدوء بجانب الأمير.
من بعيد، ارتفعت أصوات العربات والصيحات المألوفة، وكأن أحدًا يشرف على النقل.
لم تُسمَّ على اسم ملك حكيم؟
واصل الخدم والحراس الانشغال، يأتون ويذهبون على عجل، لكنهم ابتعدوا أكثر دون وعي.
مدّ يده ونقر على باب الأرز الثمين، بنبرة عميقة:
وبعد بضع ثوانٍ.
«… ضوء؟»
عبس تاليس:
«أنتَ لا تعلم».
«فبعد كل شيء، انتهت أيام العيش على حجم الإقطاعيات»، زفر دويل زفرة خفيفة، وتعبيره عاجز، ونبرته عميقة:
قطّب مالوس جبينه قليلًا.
أسلحة فضية… فاجأ تغيير الموضوع الحارس الأعلى:
تحدث تاليس ببطء، بلا تعبير:
صار صوت الحارس الأعلى باردًا:
زمّ غلوفر شفتيه.
«لم تكن تعلم مسبقًا أنك ستُنصَّب هنا، أليس كذلك؟»
«وإلا لما احتجتَ إلى الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لإجراء التقييم والتفتيش».
تفاجأ مالوس قليلًا.
صار صوت الحارس الأعلى باردًا:
كانت نظرة تاليس حادة:
لكن دوق بحيرة النجوم ابتسم.
لاحظ فجأة أنه بين الخدم والجنود الخاصين الذاهبين و الآتين، يبرز شخصان، أحدهما مسترخٍ والآخر جادّ نوعًا ما، يقفان بجانب النافورة و يتناقشان بجدية في أمر ما.
«لم تكن حتى مستعدًا لتصبح حارس بحيرة النجوم»، خفض تاليس رأسه، و بدا وحيدًا بعض الشيء:
«كان كذلك ذات يوم».
توقف دويل، وأشار برأسه نحو قاعة ميندس، وتنهد:
«لأن لقب دوق بحيرة النجوم كان قرارًا في اللحظة الأخيرة، مُنح على عجل بعد أن غادرتَ بالفعل».
تجاهل دويل تعابير حارس جناح الطليعة، ودفع اللجام في يده الحرّة بكل طبيعية. ثم راقب الحارس يقود الفرس بعيدًا وعلى وجهه تعبير متذمر يقول بوضوح: «أين رجال جناح الحرس خاصتك؟». وعندها فقط استدار راضيًا:
عندها فقط زفر دويل زفرة ارتياح، واسترخى جسده كله.
بسبب… سيف.
أطلق تاليس زفرة ساخرة، وتراجع بضع خطوات، ونظر إلى سقف قاعة ميندس وشرفتها:
توقف مالوس بضع ثوانٍ، وقد انعقد حاجباه قليلًا، غارقًا في التفكير.
تنهّد تاليس:
«وبالمثل، لم تكن مستعدًا للمجيء إلى… قاعة ميندس».
تحدث تاليس بشرود:
لمعت عينا دويل، وغيّر الموضوع.
في كلمات الدوق التي بدت مبعثرة، يبدو أن مالوس لمح شيئًا، فتردد في الكلام.
لكن تاليس أخذ نفسًا عميقًا، وحين التفت كان قد ارتدى ابتسامة.
«وإلا لما احتجتَ إلى الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لإجراء التقييم والتفتيش».
«آه، بالمناسبة، حين تُعدّ الدفاعات، لا تنسَ تجهيز أسلحة فضية، وربما حتى أسلحة مباركة».
أسلحة فضية… فاجأ تغيير الموضوع الحارس الأعلى:
«وحديقة متاهية أكبر من الأراضي الشمالية».
لكنه لم يكن الشخص الذي توقعه تاليس.
«لماذا؟»
في اللوحة، كان رجل في منتصف العمر، شيب شعره يغزوه الرمادي، يبتسم له بلطف.
قاعة ميندس.
أطلق تاليس زفرة ساخرة، وتراجع بضع خطوات، ونظر إلى سقف قاعة ميندس وشرفتها:
استدار الأمير وهمّ بدخول المدخل.
نقر الحارس الأعلى بقدمه على بلاط الأرضية تحته:
«لحراسة القاعة من الضيوف غير المدعوّين».
لم يتكلم غلوفر، كأنه لم يسمع.
وفي نظرة مالوس المحتارة، حملت نبرة الأمير حنينًا خفيفًا:
توقف تاليس، ثم نظر مندهشًا:
«مثل… مصاصي الدماء؟»
ذُهل مالوس مرة أخرى، وقد أصابته الحيرة تمامًا.
«لأن الحياة ثقيلة بما فيه الكفاية».
«أنا، أمم…»
لكن تاليس لم يفصّل.
اكتفى بالتنهّد مجددًا، ورفع بصره، وحدّق بشرود في الأروقة.
كانت كلمات ضابط الطليعة طويلة وكأنها تحمل معنى أعمق.
«تبدو أصغر»، قال الشاب دون قصد:
«الحرس الملكي كلهم نخبة من أنواع مختلفة، وحواسهم شديدة الحدة».
«أتذكر أن الأروقة هنا كانت عالية جدًا».
رفع دويل حاجبيه:
تحرّكت عينا مالوس، ونظر إلى الأمير نظرة عميقة.
«تخيّل لو أقمنا هنا مأدبة، لتزاحمت عليها سيدات العاصمة الملكية بالتأكيد…»
«لماذا؟»
وبشيء من الحنين، عبر تاليس الرواق، فرأى بشكل خافت ثلاث لوحات عملاقة على الجدار تحت الثريا، تواجه الباب الرئيسي مباشرة.
والأشخاص الثلاثة في اللوحات.
أحدهم، وقد أعطى ظهره للشمس الغاربة، يحمل رمحًا ويمتطي حصانًا، بطوليًّا كعهده.
«هل تعرف لماذا سُمّي بهذا الاسم؟»
وآخر يقف في غابة كثيفة، بسيف ودرع في يديه، حازمًا كعهده.
صارت نظرة غلوفر إليه أغرب.
نظر مالوس إلى الأمير، الذي أخذ نفسًا عميقًا، ونظر بعيدًا نحو السماء، وقال بتأثر:
وثالث يجلس بهدوء في الداخل، يمسك عصا ويقلّب الصفحات، رحيمًا كعهده.
قطّب مالوس جبينه قليلًا.
وبينما كان ينظر إلى الأشخاص الثلاثة في اللوحات، كانت نظرة تاليس مشتتة بعض الشيء.
في كلمات الدوق التي بدت مبعثرة، يبدو أن مالوس لمح شيئًا، فتردد في الكلام.
حتى إن المعاني الكامنة وراءها كانت… غير قابلة للبوح.
رفع يده اليمنى دون وعي وضغط بها على صدره.
حدّق دويل بعمق في ظهر الأمير، وعيناه مليئتان بالحزن والعاطفة:
«يخشون أنه إن استمر هذا الحال، فسيضيع مركز العائلة بين النجوم السبع في النهاية، تمامًا كما تدهورت منذ زمن بعيد تاردن وبيليتي، وأيضًا…»
بدا أن بقعة على جلده هناك ما زالت تؤلمه بخفة.
وفجأة، حدّت عينا مالوس:
«هذه أيضًا عودة إلى مكان قديم»، تبعه مالوس من الخلف، بنبرة غير مبالية: «لم يكن عليك هذا التعبير حين رأينا قصر النهضة».
قصر النهضة.
سخر تاليس.
تفاجأ مالوس قليلًا.
«أول مرة دخلتُ فيها قصر النهضة، كنتُ مصابًا إصابة بالغة في محاولة اغتيال، فاقدًا للوعي، وحملني أحدهم على ظهره».
نظر مالوس إلى الأمير، الذي أخذ نفسًا عميقًا، ونظر بعيدًا نحو السماء، وقال بتأثر:
ضيّق مالوس عينيه.
كان في تعبير الأمير مسحة سخرية:
«العودة إلى مكان قديم، أي تعبير تتوقع مني أن يكون على وجهي؟»
تنهّد تاليس:
لكن إجابة مالوس فاقت توقعاته.
«لأن لقب دوق بحيرة النجوم كان قرارًا في اللحظة الأخيرة، مُنح على عجل بعد أن غادرتَ بالفعل».
«ابتسامة».
لكن تاليس أظهر مع ذلك تعبير «فهمت».
عبس تاليس:
«لكنني مختلف».
«ماذا؟»
مرّ ضابط الإمداد شتراوس وحامل الراية فوبي بين الموظفين والجنود الخاصين لجيدستار، ومعهما بعض المرؤوسين وعدة عربات. ألقيا نظرات مرتابة محتارة على دويل، لكن عندما رأيا غلوفر جادّ الوجه، زالت شكوكهما ومضيا.
«بالطبع، هذه مجرد… فكرة جميلة».
تقدم مالوس وقف معه أمام الباب المزدوج من خشب الأرز، ناظرًا إلى صور الملوك الثلاثة على جدران القاعة:
لكنه هذه المرة بدا وكأنه اصطدم بجدار.
«عليك أن تبتسم».
عند النافورة، راقب دويل بضع وصيفات في البعيد، وهو يضيّق عينيه:
«بذلك لن يشكّوا أن والدك لا يحبك»، ضاقت عينا مالوس قليلًا:
«أو العكس».
زمّ غلوفر شفتيه.
توقف تاليس، ثم نظر مندهشًا:
استدار الأمير وهمّ بدخول المدخل.
«هم؟»
عهد بشؤون الدولة إلى عمه، وخرج من القصر للاستشفاء… ابن أخ يموت شابًا، ويترك اسمه للذكرى… كانت هذه القصة قصيرة، بل بلا حبكة، وليست فأل خير كثيرًا.
بقي مالوس هادئًا. أومأ برأسه دون أن ينظر حتى إلى الدوق:
لم يلتفت تاليس.
«أنا أسمّيه “زحفًا عمرانيًا”».
«الحرس الملكي كلهم نخبة من أنواع مختلفة، وحواسهم شديدة الحدة».
أحدهم، وقد أعطى ظهره للشمس الغاربة، يحمل رمحًا ويمتطي حصانًا، بطوليًّا كعهده.
التفت تاليس دون وعي.
«أكبر من الأراضي الشمالية…» بدأ دويل بجانبه يردّد الكلمات بعفوية، ثم فهم شيئًا فجأة وابتسم ابتسامة مشرقة.
«أتذكر أن الأروقة هنا كانت عالية جدًا».
من حوله، كان الحرس الملكي لا يزال مشغولًا، بعضهم يوجه الإمداد، وبعضهم يتواصل مع الخدم، وبعضهم يوزع المهام… ولم يبدُ شيء خارجًا عن المألوف.
«ومع ذلك، مرّت ثلاثة قرون ونصف، ونحن نقف هنا، نذكر المالك الأصلي لقاعة ميندس»، أطلق الحارس الأعلى زفرة ساخرة خفيفة، ونظرته إلى تاليس ذات مغزى:
صمت تاليس لحظة، ثم ضحك فجأة ضحكة خافتة.
«وجلالته طموح أيضًا وفي ريعان قوته».
«أتعلم؟»
«أوه، بالله عليك، ذلك السيف المكسور هذا الصباح… كنتَ منزعجًا أنت أيضًا، أليس كذلك؟» نكز دويل ذراع غلوفر، غير آبه بتعبيره القاتم، وفي صوته لمحة شماتة:
«لديّ صديق نصحني أيضًا بأن أبتسم».
«هذا ليس مما يحق لك التعليق عليه»، سعل ضابط الطليعة بجدية:
نظر مالوس إلى الأمير، الذي أخذ نفسًا عميقًا، ونظر بعيدًا نحو السماء، وقال بتأثر:
رفع تاليس حاجبًا: الـ… كم؟ الحادي والعشرون؟
«لأن الحياة ثقيلة بما فيه الكفاية».
«حسنًا، لا بأس إن لم ترد القول».
«عليك أن تبتسم لتجعلها أخفّ قليلًا».
حوّل غلوفر نظره. أخذ نفسًا عميقًا وزفره بتصلّب من أنفه.
شرد الشاب قليلًا، كأنه رأى مرة أخرى ذلك الامتداد من الرمال الصفراء.
سقيمًا وبائسًا.
«إذن، هل خفّت؟»
بدا أن بقعة على جلده هناك ما زالت تؤلمه بخفة.
حدّق مالوس في تاليس، المتأثر بلا سبب ظاهر، وقال على غير المتوقع:
«بعد أن ابتسمتَ؟»
عاد تاليس إلى وعيه وهزّ رأسه.
وبعد أن أنهى مالوس كلامه، خطا إلى داخل قاعة ميندس.
«لا أعرف»، كانت ابتسامة الشاب متكلفة قليلًا:
«في حياته وهو على العرش، كان حكمه كالضباب، يبدو ملموسًا لكن بلا جوهر».
اكتفى بالتنهّد مجددًا، ورفع بصره، وحدّق بشرود في الأروقة.
«أتمنى ذلك».
توقف تاليس، ثم نظر مندهشًا:
استدار الأمير وهمّ بدخول المدخل.
«مالوس».
«العودة إلى مكان قديم، أي تعبير تتوقع مني أن يكون على وجهي؟»
«هذا المكان، هذا القصر»، تكلم مالوس مجددًا، فأبطأ تاليس خطاه:
وفجأة، حدّت عينا مالوس:
صار صوت الحارس الأعلى باردًا:
«هل تعرف لماذا سُمّي بهذا الاسم؟»
هذا المكان؟
بعد بضع ثوانٍ، ابتسم الأمير ابتسامة ارتياح.
«لا أعرف»، كانت ابتسامة الشاب متكلفة قليلًا:
لماذا سُمّي بهذا الاسم؟
«حسنًا»، التفت تاليس بفضول:
سحب تاليس قدمه ونظر حوله.
«هل اعتلى العرش بعد موت ميندس الأول؟»
توقف دويل، وأشار برأسه نحو قاعة ميندس، وتنهد:
أشار الأمير إلى اللوحة الواقعة في أقصى يمين الجدار المقابل:
«هو؟»
«ثم إنك، هل تعلم كم قيمتها الفنية عالية ؟»
في اللوحة، كان رجل في منتصف العمر، شيب شعره يغزوه الرمادي، يبتسم له بلطف.
«أول مرة دخلتُ فيها قصر النهضة، كنتُ مصابًا إصابة بالغة في محاولة اغتيال، فاقدًا للوعي، وحملني أحدهم على ظهره».
لكن مالوس هزّ رأسه.
شعر تاليس بقليل من الحرج:
«لا».
عقد الحارس الأعلى ذراعيه، وفي نظرته نحو القاعة مزيد من الاحترام:
حدّق مالوس في تاليس، المتأثر بلا سبب ظاهر، وقال على غير المتوقع:
«صحيح أن ميندس الثالث عاش هنا قبل أكثر من مئة عام، ومعظم الناس يظنون أنه هو… لكن لا، قاعة ميندس لم تُسمَّ على اسم ملك حكيم».
«حسنًا، لا بأس إن لم ترد القول».
لم تُسمَّ على اسم ملك حكيم؟
نظر إلى الطريق خارج البوابة الحديدية، ثم إلى المبنى في نهاية الحديقة، وقال بنبرة باردة:
أثار هذا اهتمام الشاب.
«مالوس».
«حسنًا»، التفت تاليس بفضول:
«أنِرني من فضلك، يا… قائد حرسي الملكي؟»
واصل الخدم والحراس الانشغال، يأتون ويذهبون على عجل، لكنهم ابتعدوا أكثر دون وعي.
عبس مالوس قليلًا، منزعجًا بوضوح من محور تركيز الأمير:
لم يمانع مالوس غرابة نبرة تاليس الطفيفة. استدار ونظر نحو قصر النهضة بنظرة عميقة:
«سأُعلمك حين تكون الغرفة في الطابق العلوي جاهزة».
«في السنة 333 من عصر النهاية، توّج الملك الأعلى الحادي والعشرون. ظهر اسمه أول مرة في سلالة المملكة النجمية الملكية».
مرّ ضابط الإمداد شتراوس وحامل الراية فوبي بين الموظفين والجنود الخاصين لجيدستار، ومعهما بعض المرؤوسين وعدة عربات. ألقيا نظرات مرتابة محتارة على دويل، لكن عندما رأيا غلوفر جادّ الوجه، زالت شكوكهما ومضيا.
رفع تاليس حاجبًا: الـ… كم؟ الحادي والعشرون؟
«وإلا لما احتجتَ إلى الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لإجراء التقييم والتفتيش».
كان ذلك… «كان هذا الملك شابًا لكنه هزيل وسقيم، فاضطُرّ إلى مغادرة القصر بحثًا عن مكان يستشفي فيه، وعهد بشؤون الدولة إلى عمه والمجلس الملكي».
وبشيء من الحنين، عبر تاليس الرواق، فرأى بشكل خافت ثلاث لوحات عملاقة على الجدار تحت الثريا، تواجه الباب الرئيسي مباشرة.
كانت كلمات مالوس ثابتة، كتعبيره الفاتر، لكن القصة التي رواها لم تكن سعيدة:
«في غضون عام قصير، توفي الملك الشاب لسوء الحظ، دون أن يترك وريثًا».
توقف دويل، ومرّر إصبعه على البوابة الحديدية، ثم الحديقة، ثم النافورة، ثم الجادة، ثم القاعة الرئيسية، وأخيرًا أشار مباشرة إلى الشمس في السماء، وقال مبتسمًا بلا اكتراث:
نقر الحارس الأعلى بقدمه على بلاط الأرضية تحته:
من حوله، كان الحرس الملكي لا يزال مشغولًا، بعضهم يوجه الإمداد، وبعضهم يتواصل مع الخدم، وبعضهم يوزع المهام… ولم يبدُ شيء خارجًا عن المألوف.
وكأنه يخشى ألا يصدقه الآخر، ضيّق دويل عينيه:
«بعد ذلك، سُمّي القصر الريفي الذي توفي فيه باسمه، إحياءً لذكراه».
«ثم إننا لسنا هنا للقتال».
نظر مالوس إلى الأمير بفتور.
«ومع ذلك، مرّت ثلاثة قرون ونصف، ونحن نقف هنا، نذكر المالك الأصلي لقاعة ميندس»، أطلق الحارس الأعلى زفرة ساخرة خفيفة، ونظرته إلى تاليس ذات مغزى:
عهد بشؤون الدولة إلى عمه، وخرج من القصر للاستشفاء… ابن أخ يموت شابًا، ويترك اسمه للذكرى… كانت هذه القصة قصيرة، بل بلا حبكة، وليست فأل خير كثيرًا.
لم يتكلم غلوفر، لكنه سحب نظره.
حتى إن المعاني الكامنة وراءها كانت… غير قابلة للبوح.
تحت لوحة ملك النهضة، توقف ظهر مالوس المبتعد توقفًا خفيفًا.
«هذا المكان لا يمكن الدفاع عنه».
لكن تاليس أظهر مع ذلك تعبير «فهمت».
«لا، لا، لا، صحيح أننا لم نكن مقرّبين من قبل، لكنني أعرف أنكم يا جناح الطليعة لا تقفون في الحراسة كثيرًا…»
«إذن، آه، القصر الريفي»، أشار تاليس حوله، محاولًا إبقاء الحديث جاريًا:
رفع تاليس حاجبيه:
«أتسمّي حيّ نجمة الغسق “ضاحية”؟»
«بعد ذلك، سُمّي القصر الريفي الذي توفي فيه باسمه، إحياءً لذكراه».
عبس مالوس قليلًا، منزعجًا بوضوح من محور تركيز الأمير:
«حتى الأحفاد المباشرون لجيدستار لم يعودوا يعرفون “ملك الضباب”».
«كان كذلك ذات يوم».
«لم تكن تعلم مسبقًا أنك ستُنصَّب هنا، أليس كذلك؟»
«بسرعة، بسرعة، تظاهر بأنك تتحدث إليّ، ناقشنا مواقع الحراسة الدفاعية أو الخطط الأمنية، وابدُ مركّزًا وجادًّا…»
«أنا أسمّيه “زحفًا عمرانيًا”».
«بذلك لن يشكّوا أن والدك لا يحبك»، ضاقت عينا مالوس قليلًا:
توقف مالوس بضع ثوانٍ، وقد انعقد حاجباه قليلًا، غارقًا في التفكير.
رفع تاليس حاجبيه:
تحرّكت عينا مالوس، ونظر إلى الأمير نظرة عميقة.
«آه».
كان يحدّق في الرواق فحسب، صامتًا لا يتحرك.
«ومع ذلك، مرّت ثلاثة قرون ونصف، ونحن نقف هنا، نذكر المالك الأصلي لقاعة ميندس»، أطلق الحارس الأعلى زفرة ساخرة خفيفة، ونظرته إلى تاليس ذات مغزى:
«حتى الأحفاد المباشرون لجيدستار لم يعودوا يعرفون “ملك الضباب”».
تقدم مالوس وقف معه أمام الباب المزدوج من خشب الأرز، ناظرًا إلى صور الملوك الثلاثة على جدران القاعة:
شعر تاليس بقليل من الحرج:
«أنا، أمم…»
كان غلوفر مذهولًا تمامًا:
لكنه لاحظ سريعًا اللقب الذي ذكره مالوس:
نظر مالوس إلى الأمير، الذي أخذ نفسًا عميقًا، ونظر بعيدًا نحو السماء، وقال بتأثر:
أسلحة فضية… فاجأ تغيير الموضوع الحارس الأعلى:
«ملك الضباب؟»
«أتسمّي حيّ نجمة الغسق “ضاحية”؟»
أومأ مالوس.
لكن قبل أن يسأل، مضى الحارس الأعلى دون أن يلتفت.
مدّ يده ونقر على باب الأرز الثمين، بنبرة عميقة:
«في حياته وبعد موته، كان ميندس الأول، الذي مات شابًا، يُلقَّب “ملك الضباب”».
هذا المكان؟
«في حياته وهو على العرش، كان حكمه كالضباب، يبدو ملموسًا لكن بلا جوهر».
«وبعد موته، كانت قصته كالضباب، تأتي وتذهب على عجل، وتتلاشى بصمت».
«لماذا؟»
وفجأة، حدّت عينا مالوس:
«لا أحد يتذكر».
«سأُعلمك حين تكون الغرفة في الطابق العلوي جاهزة».
«يخشون أنه إن استمر هذا الحال، فسيضيع مركز العائلة بين النجوم السبع في النهاية، تمامًا كما تدهورت منذ زمن بعيد تاردن وبيليتي، وأيضًا…»
«ولا أحد يهتم».
«أتمنى ذلك».
ارتجف تاليس دون وعي.
«فاعتنِ بهندامك جيدًا، خصوصًا والحرس كله حاضر».
ركّز مالوس نظره على تاليس، فانتفض الأخير، الذي كان سلبيًا ومحبطًا بعض الشيء:
«لم تكن حتى مستعدًا لتصبح حارس بحيرة النجوم»، خفض تاليس رأسه، و بدا وحيدًا بعض الشيء:
«أتمنى ذلك».
«مهما مررتَ به…»
صار صوت الحارس الأعلى باردًا:
«يجب أن تعلم أنه بين ملّاك قاعة ميندس الكثيرين المغمورين المنسيين، لا يقتصر كونك سقيمًا وبائسًا على شخصك وحدك».
أطلق تاليس زفرة ساخرة، وتراجع بضع خطوات، ونظر إلى سقف قاعة ميندس وشرفتها:
سقيمًا وبائسًا.
كانت نظرة تاليس حادة:
ابتلع تاليس ريقه دون وعي، وفرك وجهه.
عرف تاليس الرجلين، فمشى نحوهما ببطء.
«لا أحد يتذكر».
«لكن مثل الملك في الضباب…»
«هو؟»
«أي “ابن آوى” سومر الثالث في التاريخ».
أطلق الحارس الأعلى شخرة باردة:
«بسرعة، بسرعة، تظاهر بأنك تتحدث إليّ، ناقشنا مواقع الحراسة الدفاعية أو الخطط الأمنية، وابدُ مركّزًا وجادًّا…»
«لن يتذكرك أحد».
«أراهن بثروتي كلها أن دوقنا المبجَّل ستأتي عليه أيضًا أوقات لا يستطيع فيها رفع سيف عزيز معيّن».
سقيمًا وبائسًا.
نظر مالوس نحو قصر النهضة، وعيناه بعيدتان:
«الحرس الملكي كلهم نخبة من أنواع مختلفة، وحواسهم شديدة الحدة».
«ولن يهتم بك أحد».
«ولن يهتم بك أحد».
صمت.
لا بد من القول إن تاليس، في تلك اللحظة، وقد كُشفت أفكاره ومشكلاته، ظل يشعر ببعض الحرج.
«لأن لقب دوق بحيرة النجوم كان قرارًا في اللحظة الأخيرة، مُنح على عجل بعد أن غادرتَ بالفعل».
لكن مالوس هزّ رأسه.
بعد قليل، أجبر دوق بحيرة النجوم الشاب نفسه على ضحكة جافة:
«بصفته…»
توقف تاليس، ثم نظر مندهشًا:
«شكرًا على… تشجيعك».
مرّ ضابط الإمداد شتراوس وحامل الراية فوبي بين الموظفين والجنود الخاصين لجيدستار، ومعهما بعض المرؤوسين وعدة عربات. ألقيا نظرات مرتابة محتارة على دويل، لكن عندما رأيا غلوفر جادّ الوجه، زالت شكوكهما ومضيا.
«اللورد مالوس».
سواء كانوا ملّاك قاعة ميندس أو دوقات بحيرة النجوم، فإن قصص أسلافه كلها… مثيرة للتفكير.
لكن دويل نقر بلسانه وهزّ رأسه.
مع أن الكلام لم يكن مُلهِمًا بشكل خاص.
لكن الحارس الأعلى لم يردّ على شكره، واكتفى بنظرة فاترة:
مرّ ضابط الإمداد شتراوس وحامل الراية فوبي بين الموظفين والجنود الخاصين لجيدستار، ومعهما بعض المرؤوسين وعدة عربات. ألقيا نظرات مرتابة محتارة على دويل، لكن عندما رأيا غلوفر جادّ الوجه، زالت شكوكهما ومضيا.
«سأُعلمك حين تكون الغرفة في الطابق العلوي جاهزة».
«… ضوء؟»
«صاحب السمو».
لكن تاليس لم يفصّل.
وبعد أن أنهى مالوس كلامه، خطا إلى داخل قاعة ميندس.
أدار غلوفر رأسه هو الآخر، وحدّق ببرود في الرجل الآخر.
«ماذا؟»
راقب تاليس ظهره المبتعد، غارقًا في التفكير وسط حرجه.
بعد بضع ثوانٍ، ابتسم الأمير ابتسامة ارتياح.
«ذلك العم الملكي».
أطلق الحارس الأعلى شخرة باردة:
تكلم الشاب فجأة.
«لا».
تحت لوحة ملك النهضة، توقف ظهر مالوس المبتعد توقفًا خفيفًا.
«هل في حب الفن وحب الجمال عيب؟»
«عليك أن تبتسم».
«عمّ ملك الضباب… الذي تولى الوصاية».
كانت نظرة تاليس حادة:
تجاهل دويل تعابير حارس جناح الطليعة، ودفع اللجام في يده الحرّة بكل طبيعية. ثم راقب الحارس يقود الفرس بعيدًا وعلى وجهه تعبير متذمر يقول بوضوح: «أين رجال جناح الحرس خاصتك؟». وعندها فقط استدار راضيًا:
«هل اعتلى العرش بعد موت ميندس الأول؟»
اختلس غلوفر نظرة خفية إلى دي دي.
«آه».
ظل الظهر المبتعد للحارس الأعلى ساكنًا بضع ثوانٍ.
لكن دوق بحيرة النجوم ابتسم.
«بالطبع».
استدار مالوس، وتعبيره عميق:
ما أمتع هذا.
«سومر جيدستار، الذي تولى الوصاية، ورث العرش في النهاية عن ابن أخيه الذي مات مبكرًا بلا عقب».
«أي “ابن آوى” سومر الثالث في التاريخ».
راقب تاليس ظهره المبتعد، غارقًا في التفكير وسط حرجه.
«أتسمّي حيّ نجمة الغسق “ضاحية”؟»
زفر تاليس، وانبلج الفهم.
لكن كلمات مالوس لم تنتهِ:
«وبالمقارنة بتلك الكهوف الضخمة الشهيرة في قصر النهضة، صدّقني»، ثم أشار دويل بأناقة نحو الحديقة الجميلة أمامهما:
«بصفته…»
«لأن لقب دوق بحيرة النجوم كان قرارًا في اللحظة الأخيرة، مُنح على عجل بعد أن غادرتَ بالفعل».
«… دوق بحيرة النجوم».
«لا».
ذُهل تاليس.
لكن قبل أن يسأل، مضى الحارس الأعلى دون أن يلتفت.
«بالطبع».
واختفى صاعدًا الدرج.
«لكنه في أعماق قلبه يريد فقط أن يجد مكانًا خاليًا من الناس ليبكي فيه حتى يشبع…»
لكنه هذه المرة بدا وكأنه اصطدم بجدار.
تاركًا تاليس وحده، يتأمل معنى هذه القصة.
«يخشون أنه إن استمر هذا الحال، فسيضيع مركز العائلة بين النجوم السبع في النهاية، تمامًا كما تدهورت منذ زمن بعيد تاردن وبيليتي، وأيضًا…»
بعد بضع ثوانٍ، ابتسم الأمير ابتسامة ارتياح.
ما أمتع هذا.
سواء كانوا ملّاك قاعة ميندس أو دوقات بحيرة النجوم، فإن قصص أسلافه كلها… مثيرة للتفكير.
السيد الجديد.
ألقى تاليس نظرة أخيرة نحو الاتجاه الذي اختفى فيه مالوس، ثم ابتعد عن الرواق، وسار نحو الحديقة، وبينما كان ينتظر ارتدى ابتسامة وهو يراقب الحشد المنشغل من حوله.
«مهما مررتَ به…»
«لماذا؟»
لاحظ فجأة أنه بين الخدم والجنود الخاصين الذاهبين و الآتين، يبرز شخصان، أحدهما مسترخٍ والآخر جادّ نوعًا ما، يقفان بجانب النافورة و يتناقشان بجدية في أمر ما.
«مثل… مصاصي الدماء؟»
عرف تاليس الرجلين، فمشى نحوهما ببطء.
«على الأقل، على الأقل في قاعة ميندس…»
«في الأصل لم تكن تريد المجيء، أليس كذلك؟»
عند النافورة، راقب دويل بضع وصيفات في البعيد، وهو يضيّق عينيه:
«هل تعرف لماذا سُمّي بهذا الاسم؟»
وأمام غلوفر الجامد، قال دويل بصوت خافت:
«أنت تعلم أن عائلة غلوفر قائدة بين النجوم السبع، وركيزة من ركائز الحزب الملكي، موثوق بها بعمق ولها نفوذ كبير عبر الأجيال».
بجانبه، عبس غلوفر بشدة.
«كان والدك سلف الوزير كيريك مان، وأخوك له مستقبل مشرق في وزارة المالية والضرائب».
واختفى صاعدًا الدرج.
كان انتباه دويل لا يزال على الوصيفات؛ لم ينظر حتى إلى غلوفر، يروي ويتنهد في الوقت نفسه:
وفجأة، حدّت عينا مالوس:
«وجلالته طموح أيضًا وفي ريعان قوته».
«لكنه في أعماق قلبه يريد فقط أن يجد مكانًا خاليًا من الناس ليبكي فيه حتى يشبع…»
«لكنك هنا، تتورط في هذه الفوضى المشؤومة».
أدار دويل رأسه وحدّق في غلوفر بفضول.
زمّ غلوفر شفتيه.
«لماذا؟»
«أنت تعلم أن عائلة غلوفر قائدة بين النجوم السبع، وركيزة من ركائز الحزب الملكي، موثوق بها بعمق ولها نفوذ كبير عبر الأجيال».
واصل الخدم والحراس الانشغال، يأتون ويذهبون على عجل، لكنهم ابتعدوا أكثر دون وعي.
لكنه هذه المرة بدا وكأنه اصطدم بجدار.
أدّى دويل خطوة رقص، ثم التفت بتعبير حلو.
أدار غلوفر رأسه هو الآخر، وحدّق ببرود في الرجل الآخر.
أظلم تعبير دي دي قليلًا:
كانت كلمات مالوس ثابتة، كتعبيره الفاتر، لكن القصة التي رواها لم تكن سعيدة:
كمن يحدّق في قطعة لحم فاسدة على طاولة جزّار.
استمر الصمت طويلًا.
بعد قليل، لم يتلقَّ دي دي ردًّا، فلم يجد بدًّا من ضحكة محرجة وأدار رأسه بتعمّد.
تأمّل الشاب بهدوء المبنى المألوف الغريب أمامه، من الأروقة إلى الباب الرئيسي، ومن السجاد إلى الديكور الداخلي.
«حسنًا، لا بأس إن لم ترد القول».
وقف غلوفر ممسكًا بزمام فرسه أمام بوابة حديدية مزدوجة عريضة بديعة الصنعة. تأمّل الحديقة المنمّقة، ونافورة «قبلة التنين» في وسطها، والمبنى ذا الطوابق الثلاثة بأروقته العالية، وقد علت وجهه ملامح الجدّ.
هزّ دي دي كتفيه بحيرة:
«لكنني مختلف».
«فكرة أبي كانت جميلة جدًا: من الحرس الملكي إلى حرس الأمير، وربما في النهاية العودة إلى الحرس الملكي، وأخيرًا…»
رمق دويل بابتسامة مثالية وصيفة لم تعد تحتمل نظراته فاختلست نظرة إليهما:
«آه».
«في سنوات ازدهار عائلتنا، اقترب دويل كثيرًا من النبلاء القدامى، وتغلغلت علاقاتهم بعمق… حتى إنه لثلاثة أجيال بعد ذلك لم يظهر من يمكن لقصر النهضة أن يعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا».
«هل أنت هنا؟»
لم يتكلم غلوفر، لكنه سحب نظره.
«هم؟»
«بذلك لن يشكّوا أن والدك لا يحبك»، ضاقت عينا مالوس قليلًا:
نظر دويل إلى الوصيفة التي احمرّ وجهها وأدارته نحو الجدار، وقد ثبتت نظرته قليلًا:
«لكنه في أعماق قلبه يريد فقط أن يجد مكانًا خاليًا من الناس ليبكي فيه حتى يشبع…»
تفاجأ مالوس قليلًا.
«يخشون أنه إن استمر هذا الحال، فسيضيع مركز العائلة بين النجوم السبع في النهاية، تمامًا كما تدهورت منذ زمن بعيد تاردن وبيليتي، وأيضًا…»
راقب تاليس ظهره المبتعد، غارقًا في التفكير وسط حرجه.
توقف دويل، وأشار برأسه نحو قاعة ميندس، وتنهد:
«بصفته…»
«مالوس».
«إذن، آه، القصر الريفي»، أشار تاليس حوله، محاولًا إبقاء الحديث جاريًا:
لم يتكلم غلوفر، كأنه لم يسمع.
«في غضون عام قصير، توفي الملك الشاب لسوء الحظ، دون أن يترك وريثًا».
لكنه هذه المرة بدا وكأنه اصطدم بجدار.
«لذا أُجبرتُ على المجيء إلى هنا».
«ولا أحد يهتم».
«بذلك لن يشكّوا أن والدك لا يحبك»، ضاقت عينا مالوس قليلًا:
رفع دويل حاجبيه:
لم يتكلم غلوفر، كأنه لم يسمع.
«لكنه في أعماق قلبه يريد فقط أن يجد مكانًا خاليًا من الناس ليبكي فيه حتى يشبع…»
«فكرة أبي كانت جميلة جدًا: من الحرس الملكي إلى حرس الأمير، وربما في النهاية العودة إلى الحرس الملكي، وأخيرًا…»
لمعت عينا دويل، وغيّر الموضوع.
صارت نظرة غلوفر إليه أغرب.
أظلم تعبير دي دي قليلًا:
لا بد من القول إن تاليس، في تلك اللحظة، وقد كُشفت أفكاره ومشكلاته، ظل يشعر ببعض الحرج.
«بالطبع».
«بالطبع، هذه مجرد… فكرة جميلة».
«حسنًا»، التفت تاليس بفضول:
ارتعشت عينا غلوفر.
«فبعد كل شيء، انتهت أيام العيش على حجم الإقطاعيات»، زفر دويل زفرة خفيفة، وتعبيره عاجز، ونبرته عميقة:
«ونحن لسنا من البيوت الستة العظمى ولا من بيوت النبلاء الثلاثة عشر».
وأمام غلوفر الجامد، قال دويل بصوت خافت:
«في حياته وبعد موته، كان ميندس الأول، الذي مات شابًا، يُلقَّب “ملك الضباب”».
«نحن مجرد… تابعين لجيدستار».
هذا المكان؟
