Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 513

خدمة صغيرة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

خدمة صغيرة

الفصل 513: خدمة صغيرة

 

 

«نعم».

من الواضح أن مالوس، بصفته قائد الحرس الشخصي لدوق بحيرة النجوم، لم يسعده أن يرى تاليس يستقبل ضيوفًا في يومه الأول في مقرّه الجديد.

لكن تحت أنظار عدد لا يُحصى من الموظفين والخدم والحراس، وإصرار الأمير الثاني، والضغط المتأصل بدرجة ما من السيد الشاب كاريبيان، أُدخل كوهين بأدب إلى قاعة الاستقبال التي رُتّبت حديثًا. وبالطبع، قبل ذلك، لم ينسَ قائد الحرس الشخصي للدوق، الحارس الأعلى اللورد مالوس، أن يذكّر سيده:

 

 

لكن تحت أنظار عدد لا يُحصى من الموظفين والخدم والحراس، وإصرار الأمير الثاني، والضغط المتأصل بدرجة ما من السيد الشاب كاريبيان، أُدخل كوهين بأدب إلى قاعة الاستقبال التي رُتّبت حديثًا. وبالطبع، قبل ذلك، لم ينسَ قائد الحرس الشخصي للدوق، الحارس الأعلى اللورد مالوس، أن يذكّر سيده:

استعاد الأمير رباطة جأشه بسرعة وأجاب بلا أي ثغرة.

 

«قد لا تصدّق، لكن حين أحضرني أبي العجوز إلى هنا…»

الطرف الآخر وريث عائلة كارابيان.

«أنت تفهم؟»

 

 

واليوم هو أول يوم للأمير في العاصمة.

 

 

 

لا بد أن لهذا معنى.

 

 

«نعم».

لم يستطع تاليس، وهو يسمع هذا التذكير، إلا أن يبتسم بخدر.

أجل!

 

من الواضح أن مالوس، بصفته قائد الحرس الشخصي لدوق بحيرة النجوم، لم يسعده أن يرى تاليس يستقبل ضيوفًا في يومه الأول في مقرّه الجديد.

ثم شدّ أعصابه كعادته.

من العجيب أنه تذكّر هذا.

 

«بما في ذلك ذلك الأخرس الذي يستطيع أن يهبّ الريح…»

ليواجه… «كنتُ أعرف، قلتُ لهم إن الأمير لن تكون ذاكرته سيئة، وإنه بالتأكيد يتذكرني، وبالتأكيد لن ينسى أننا قاتلنا جنبًا إلى جنب… كما توقعت» في قاعة الاستقبال.

كان تعبير تاليس هادئًا، ومعناه عميقًا.

 

 

«ظللتُ أكتب إلى سموّك في السنوات الماضية، لكن لا أعرف لماذا، لم تردّ عليّ قط… حتى التقيتُ ذات مرة بالشاب كاسو عائدًا إلى بيته، فأخبرني أن الشهاب اعترض معظم الرسائل الموجهة إليك، يا لها من إثارة للغضب…»

 

 

 

جلس تاليس في المقعد الرئيسي، يراقب كوهين الثرثار، ويتأمل قاعة الاستقبال المألوفة، ويحاول كبح العواطف في قلبه.

تحرك قلب تاليس، متذكرًا شيئًا.

 

 

في ذلك الوقت، كان هنا بالضبط… توقف كوهين عن الكلام. نظر إلى تاليس الشارد، ورفع يده يقيس بها من بطنه إلى صدره، وهتف بدهشة:

 

 

لكن تاليس ظل بلا تعبير:

«آه، هل أصبحت أطول؟»

 

 

 

أصبحت أطول.

 

 

 

نظر تاليس إلى الكرسي الذي يجلس عليه، متذكرًا ما قبل ست سنوات.

كان تعبير تاليس هادئًا، ومعناه عميقًا.

 

 

ربما.

تفهم ماذا؟

 

 

في ذلك الوقت، حين كان يجلس هنا، لم تكن قدماه تصلان حتى إلى الأرض.

 

 

قال الأمير لنفسه.

صمت تاليس طويلًا.

بالطبع.

 

 

طويلًا إلى درجة أن كوهين شعر بشيء من الارتباك، وعدّل جلسته على الكرسي دون وعي.

«إذن… أين الفتى كاسو؟ ذاك صاحب السيف ذي الحدّ الواحد؟»

 

 

«نعم».

«قاعة ميندس، لم آتِ إلى هنا إلا مرة واحدة مع أبي العجوز حين كنت صغيرًا جدًا… قال إنه مكان جيد، وله دلالة كبيرة».

 

 

تكلم تاليس أخيرًا، وابتسامته خفيفة موحية:

 

 

 

«لقد أصبحتُ أطول».

 

 

بدا الضابط الحارس ماكرًا:

لكن ابتسامة كوهين خبت.

وبالنظر إلى تعبير كوهين، ثم إلى المحيط الغريب المألوف، وجد تاليس نفسه يشتاق إلى رفاقه القدامى أكثر.

 

كان يبتسم.

نظر نحو باب القاعة المفتوح.

نظر تاليس بصمت إلى السيد الشاب لعائلة كاريبيان، الوريث الشرعي لإقليم فولا.

 

 

هناك، كان مالوس واقفًا عاقدًا ذراعيه عند المدخل، يبتسم وهو يراقب مرؤوسَيه («لا لا، دعني أشرح، ليس أنا من استدعيته…» ـ دويل المتوتر)، ويلقي من حين لآخر نظرة بطرف عينه على الاجتماع داخل القاعة.

وبعد ثوانٍ قليلة فقط، استعاد كوهين نشاطه، مفعمًا بالحماس:

 

«ظللتُ أكتب إلى سموّك في السنوات الماضية، لكن لا أعرف لماذا، لم تردّ عليّ قط… حتى التقيتُ ذات مرة بالشاب كاسو عائدًا إلى بيته، فأخبرني أن الشهاب اعترض معظم الرسائل الموجهة إليك، يا لها من إثارة للغضب…»

قال الضابط الحارس بحذر:

 

 

وقف كوهين فجأة، وقال بهيبة:

«هل أنا… جئتُ في وقت غير مناسب؟»

«ربما لهذا السبب أعادوني».

 

 

حوّل تاليس نظره.

 

 

 

حكّ كوهين رأسه:

 

 

مالوس.

«لا يبدون سعداء جدًا، خصوصًا القائد، أتعرف، ذاك صاحب الابتسامة المصطنعة…»

 

 

ربما.

خارج الباب المفتوح، كانت وصيفة على وشك أن تحضر الشاي والوجبات الخفيفة للدوق و ضيفه، لكن مالوس ابتسم ورفع يدًا يوقفها. وتقدم دويل العابس و غلوفر المتصلب معًا وبدأ في الفحص.

 

 

مم، كان ألطف حين كان صغيرًا.

لا «سعداء» كثيرًا.

«أما أبي، فبالطبع حاول أن يوقفني. لم يرد أن ألتحق بالجيش، ولا أن أذهب إلى البرية الغربية، أعني»، أجاب كوهين بتفكير، وقد أظلمت نبرته تدريجيًّا:

 

 

بالطبع.

قال الضابط الحارس بحذر:

 

 

فكّر تاليس بهدوء.

مع أن وقتهم معًا لم يكن طويلًا، فمنذ لحظة خروجه من قاعة المجلس… من الواضح أن كوهين نفسه أحسّ بشيء.

 

 

مع أن وقتهم معًا لم يكن طويلًا، فمنذ لحظة خروجه من قاعة المجلس… من الواضح أن كوهين نفسه أحسّ بشيء.

 

 

 

و بتفكيره في هذا، و تذكره كلمات مالوس، أجبر تاليس نفسه على ابتسامة:

قال الأمير بصمت.

 

 

«هذا مالوس».

 

 

نظر الدوق بذهول إلى كوهين المحبط أمامه.

«تورموند مالوس».

غير مدرك على الإطلاق للتعبير المعقد على وجه تاليس في تلك اللحظة.

 

«لكن… أنت جئتَ اليوم خصيصًا، فقط لتقضي بضع دقائق… تتحدث معي؟»

«الحارس الأعلى للحرس الملكي».

 

 

بعد ثانية واحدة.

«هكذا إذن»، قال كوهين وقد فهم فجأة، ووجهه مفعم بالإجلال:

 

 

«لقد… كبرتَ».

«إنه مالوس الشهير».

 

 

لكن… «كوهين».

مالوس.

«كيف حال والدك؟»

 

وايا كاسو.

مم، هذا الاسم يبدو مألوفًا بعض الشيء… أجهد كوهين ذهنه محاولًا التذكر.

 

 

 

أين سمعه من قبل؟

 

 

أطلّ دويل بفضول من خارج الباب، لكن ابتسامة من مالوس أجبرته على التراجع.

عدّل تاليس مزاجه وابتسم:

كان يعلم أن عينيه في تلك اللحظة تتألقان بنور الحكمة.

 

«أنا… أود أن أطلب منك خدمة صغيرة».

«لا تُبالِ به، هو فقط أصرم قليلًا، فهذا أول يوم لي هنا، مالوس هو قائد حرسي الشخصي».

 

 

 

سرعان ما طرح كوهين اللقب الذي لم يستطع تذكره جانبًا.

كان تعبير الازدراء على وجه الضابط الحارس قد اكتمل نصفه حين أدار رأسه فجأة وضيّق عينيه نحو تاليس:

 

لا «سعداء» كثيرًا.

«قائد حرس شخصي، يا للروعة يا صاحب السمو»، قال كوهين بتعبير مندهش، وهو ينظر حوله إلى أثاث قاعة الاستقبال:

 

 

ازداد كوهين حماسة:

«إنها ترقية كبيرة عن الأراضي الشمالية، أليس كذلك؟»

عند رؤية سعادة كوهين، تنهد تاليس:

 

كان كوهين في غاية السعادة:

نظر الضابط الحارس حوله بحماس وفضول:

 

 

مم، كان ألطف حين كان صغيرًا.

«قاعة ميندس، لم آتِ إلى هنا إلا مرة واحدة مع أبي العجوز حين كنت صغيرًا جدًا… قال إنه مكان جيد، وله دلالة كبيرة».

عند سماعه اعتراف الأمير، سحب كوهين ذراعيه وقبض قبضتيه بشدة!

 

وتساءل كيف سيكون رد فعله، بعد ست سنوات، لو واجه موراتّ هانسون مرة أخرى الآن.

ربّت كوهين على كرسيه بسعادة:

 

 

 

«ربما جلس كثير من الشخصيات المهمة على هذا المقعد نفسه».

 

 

«على انفراد».

«نعم، قبل ست سنوات»، قال تاليس بلمسة حنين:

 

 

«حكمتي تحسنت أيضًا، أليس كذلك!»

«جلس النبي الأسود على ذلك الكرسي الذي تجلس عليه».

 

 

 

تجمّد كوهين المرح فجأة.

«اعتنِ بنفسك يا صاحب السمو!»

 

 

ابتسم تاليس ابتسامة خفيفة، متذكرًا ذلك الاجتماع المتوتر الحاد في ذلك الوقت.

واصل تاليس الكلام وحده:

 

 

وتساءل كيف سيكون رد فعله، بعد ست سنوات، لو واجه موراتّ هانسون مرة أخرى الآن.

 

 

«إذن، لماذا قاعة ميندس؟»

قبض الأمير قبضته دون وعي.

لم يبقَ فيها سوى صوت كوهين يتردد و يتلكأ في أرجائها.

 

لم يكمل.

بدى النبي الأسود قبل ست سنوات غامضًا ومرعبًا في ذاكرته، يبعث القشعريرة في عموده الفقري.

«أنت… أليس لديك شيء آخر تفعله؟»

 

رمش كوهين، وبدا أنه لا يفهم تمامًا:

لكنه، بعد ست سنوات، عرف أن الطرف الآخر ليس مرعبًا إلى هذا الحد، أليس كذلك؟

 

 

«ذهبتُ مع ذلك».

على الأقل… النبي الأسود كُسرت ساقه على يد أحدهم أيضًا.

 

 

على الأقل… النبي الأسود كُسرت ساقه على يد أحدهم أيضًا.

أمامه، تحرك كوهين جانبًا، مغيّرًا مقعده خفية:

 

 

«مم، أفهم، أفهم».

«قد لا تصدّق، لكن حين أحضرني أبي العجوز إلى هنا…»

 

 

 

«استدعاه ولي العهد، وفجأة اضطررتُ إلى التبول، لكن الخادم الذي كان معي اختفى، ثم، وقد عجزتُ عن إيجاد مكان، اكتشفتُ فجأة مزهرية في الممر…»

 

 

«عندي»، دارت عينا كوهين، وهبط مزاجه:

«كحّ، كحّ!»

 

 

 

جاء دويل وهو يسعل بصوت عالٍ، حاملًا الشاي والوجبات الخفيفة، في الوقت المناسب لقطع سرد كوهين الغافل.

نظر تاليس إلى كوهين أمامه بدهشة نوعًا ما.

 

 

«كوهين»، قال دويل بنبرة عادية، لكن من زاوية لا يراها تاليس، رمق الضيف بنظرة شرسة:

 

 

بعد ثانية واحدة.

«هذا المقر المؤقت لصاحب السمو، وبفضل كرمه، أنت أول من يزوره هنا».

منذ العودة إلى بحيرة النجوم، شعر تاليس بشيء من عدم الاعتياد لأول مرة.

 

وتساءل كيف سيكون رد فعله، بعد ست سنوات، لو واجه موراتّ هانسون مرة أخرى الآن.

«احترم آداب الكلام».

 

 

أخذ تاليس نفسًا عميقًا:

شخر كوهين، غير مكترث إطلاقًا، وبدا كأنه «مقرّب جدًا من الأمير». وبينما كان يراقب دويل وهو يغادر، التقط فنجانه بتحدٍّ و شربه دفعة واحدة.

 

 

 

وفي الثانية التالية، تغير وجه الضابط الحارس، وبصق جرعة في الفنجان.

حكّ كوهين ذقنه وهو يتذكر:

 

 

«آه، واه، آه… حار، حار، حار جدًا… مرّ، مرّ…»

 

 

«آه، هل ما زلتَ تذكر رالف؟»

أخرج كوهين لسانه المحروق، يلوّح بيده أمامه بجنون.

 

 

 

راقب تاليس تفاعل كوهين ودويل بدهشة، ثم التقط فنجانه وارتشف منه.

 

 

 

حسنًا، كانت الحرارة مناسبة تمامًا.

 

 

 

وتحت نظرة كوهين الساخطة، سعل تاليس ليكسر الحرج:

لكن ابتسامة كوهين خبت.

 

لكن ابتسامة كوهين خبت.

«إذن، أنت تعرف دويل منذ زمن طويل؟»

 

 

 

«ها، ها… تبًّا… د، د… آه، تقصد دي دي!»

 

 

 

تمكن كوهين أخيرًا من تقويم لسانه:

 

 

حاول كوهين أن ينتعش، في مواجهة هذه الأمور المزعجة.

«هو… أم، ذلك…»

 

 

«لكنك ذهبتَ مع ذلك».

كانت نبرة كوهين غير واثقة بعض الشيء: «حفيد أحد أصهار أعمامي الكبار؟»

هزّ كوهين كتفيه، كاشفًا عن ابتسامته المعتادة.

 

حكّ الضابط الحارس رأسه، و بدا محتارًا.

«مم، على الأرجح».

 

 

 

حفيد صهر عمّه الكبير.

«كوهين»، قال دويل بنبرة عادية، لكن من زاوية لا يراها تاليس، رمق الضيف بنظرة شرسة:

 

 

من العجيب أنه تذكّر هذا.

 

 

 

نظر تاليس إلى شعر كوهين الذهبي الساطع، ثم إلى شعر دويل الذهبي الداكن، ووجد فجأة أن مزاجه تحسّن قليلًا.

 

 

توقف تاليس، ثم رفع بصره مع ذلك.

على الأقل، لم يعد الشعور القمعي الذي حمله من قصر النهضة يبدو كسحابة سوداء خانقة.

في ذلك الوقت، حين كان يجلس هنا، لم تكن قدماه تصلان حتى إلى الأرض.

 

«أولئك الشماليون»، قال الضابط الحارس بسعادة بالغة:

«لكن من الأفضل ألّا تتسكع معه كثيرًا يا صاحب السمو»، تغير تعبير كوهين، وانحنى قريبًا من تاليس، يهمس عن ظهر دويل المبتعد: «ذلك الرجل…»

وبالنظر إلى تعبير كوهين، ثم إلى المحيط الغريب المألوف، وجد تاليس نفسه يشتاق إلى رفاقه القدامى أكثر.

 

«زير نساء».

«زير نساء».

شرد الضابط الحارس قليلًا هو الآخر،

 

لم يكن تاليس قد تعافى بعد من صدمة «حكمة» كوهين، فتنهد.

حسنًا.

راقبه تاليس بصمت.

 

حوّل تاليس نظره.

كان تعبير تاليس غريبًا، لكن شفتيه ارتفعتا دون وعي.

 

 

«آه، هل ما زلتَ تذكر رالف؟»

من منظور الوشاية… أنتما قريبان فعلًا، أليس كذلك؟

 

 

«أنت تفهم؟»

«إذن… أين الفتى كاسو؟ ذاك صاحب السيف ذي الحدّ الواحد؟»

«كوهين».

 

 

لم يمانع كوهين هذه الفاصلة الصغيرة. اعتدل في جلسته، يبحث عن الوجوه في ذاكرته:

 

 

«لا، أقصد…»

«وذلك العم المدخّن الماهر في التخطيط؟»

 

 

قال كوهين بلا حماس.

حكّ كوهين ذقنه وهو يتذكر:

حملت كلمات كوهين في نهايتها لمحة أسف خافتة، تكاد لا تُلاحظ:

 

واليوم هو أول يوم للأمير في العاصمة.

«بما في ذلك ذلك الأخرس الذي يستطيع أن يهبّ الريح…»

 

 

 

توقف كوهين، ثم سأل بشك: «انتظر، الأخرس ليس هنا، أليس كذلك؟»

«كوهين».

 

عند طرف إصبعه، تجمّد تاليس في مكانه.

وايا كاسو.

 

 

ضحك تاليس:

بوتراي نيمين.

لم يبقَ فيها سوى صوت كوهين يتردد و يتلكأ في أرجائها.

 

 

ميديرا رالف.

 

 

 

شرد تاليس قليلًا.

«استدعاه ولي العهد، وفجأة اضطررتُ إلى التبول، لكن الخادم الذي كان معي اختفى، ثم، وقد عجزتُ عن إيجاد مكان، اكتشفتُ فجأة مزهرية في الممر…»

 

نظر إلى الحرس الملكي خارج الباب.

«ما زالوا في الأراضي الشمالية يتولون ما تبقى من شؤوني، لكنهم سيعودون قريبًا».

 

 

أجل!

استعاد الأمير رباطة جأشه بسرعة وأجاب بلا أي ثغرة.

أنه لم يكن وحيدًا في نهاية المطاف.

 

 

تنفس كوهين الصعداء، ولمس حلقه بحذر.

 

 

 

مم، من الأفضل ألّا يلتقي ذلك الأخرس.

«وذلك العم المدخّن الماهر في التخطيط؟»

 

«آه، هل أصبحت أطول؟»

وبالنظر إلى تعبير كوهين، ثم إلى المحيط الغريب المألوف، وجد تاليس نفسه يشتاق إلى رفاقه القدامى أكثر.

أخرج كوهين لسانه المحروق، يلوّح بيده أمامه بجنون.

 

 

«لا يصدَّق يا صاحب السمو!»

«في هذا العام، سواء كانت الحرب في تحالف الأحرار، أو الاضطرابات الأهلية في إقليم الرمال السوداء، أو أي شيء آخر، فكلها مجرد سطح الأمور».

 

«هذا مالوس».

وبعد ثوانٍ قليلة فقط، استعاد كوهين نشاطه، مفعمًا بالحماس:

«إذن… أين الفتى كاسو؟ ذاك صاحب السيف ذي الحدّ الواحد؟»

 

 

«قبل ست سنوات، كنا ما زلنا في الشمال، نقاتل جنبًا إلى جنب…»

كان يبتسم.

 

حسنًا، كانت الحرارة مناسبة تمامًا.

جعلت حماسة الضابط الحارس للأمير الأخير يشعر بشيء من الإرباك:

 

 

«كحّ، كحّ!»

«لكن… انظر إلى هذا المكان مرة أخرى يا صاحب السمو، أنت دوق الآن! دوق بحيرة النجوم!»

 

 

 

أخذ كوهين نفسًا عميقًا، وأشرق وجهه، كأنه تذكر شيئًا مبهجًا:

 

 

 

«حتى أبي العجوز عليه أن ينحني لك الآن!»

 

 

حاول جاهدًا أن يمسح دوق بحيرة النجوم أمامه بنظره.

لكنك لم تنحنِ.

منذ العودة إلى بحيرة النجوم، شعر تاليس بشيء من عدم الاعتياد لأول مرة.

 

توقف كوهين، غارقًا في التفكير.

فرك تاليس جبينه بعجز.

«وذلك العم المدخّن الماهر في التخطيط؟»

 

 

«إذن، لماذا قاعة ميندس؟»

«إذن… أين الفتى كاسو؟ ذاك صاحب السيف ذي الحدّ الواحد؟»

 

وأمام نظرة كوهين المرتقبة المتلهفة، لم يجد الأمير سوى أن يجبر نفسه على ابتسامة:

ربّت كوهين على الكرسي بحماس لم ينقص:

تمكن كوهين أخيرًا من تقويم لسانه:

 

 

«أنت لم تبلغ سن الرشد بعد… فلماذا ليس قصر النهضة؟»

 

 

نظر إليه الضابط الحارس بارتياب.

همّ تاليس بالإجابة، ثم تردد.

«ولهذا السبب أنت، الذي أدى خدمة جليلة للبلاد، نُصّبتَ دوقًا فور عودتك!»

 

 

نظر إلى الحرس الملكي خارج الباب.

«لا يصدَّق يا صاحب السمو!»

 

حسنًا.

«أنا… جسدي ضعيف وأخاف البرد كثيرًا»، تذكر تاليس قصة «ملك الضباب» الذي غادر القصر للاستشفاء، وابتسم بإشراق: «فأسكنني أبي هنا».

مالوس.

 

 

شعر تاليس بوخزة في قلبه.

عند تلقي التأكيد، أشرقت عينا كوهين!

 

وأمام نظرة كوهين المرتقبة المتلهفة، لم يجد الأمير سوى أن يجبر نفسه على ابتسامة:

أدرك فجأة أنه، مقارنةً بما قبل ست سنوات… لم يعد قادرًا على معاملة أصدقائه بمثل هذا الانفتاح والثقة غير المتحفظة.

«استدعاه ولي العهد، وفجأة اضطررتُ إلى التبول، لكن الخادم الذي كان معي اختفى، ثم، وقد عجزتُ عن إيجاد مكان، اكتشفتُ فجأة مزهرية في الممر…»

 

 

«تخاف البرد؟»

في تلك اللحظة، جناح الأسطورة، ونوبو من دائرة الاستخبارات السرية، ودوق الأراضي القاحلة الغربية، وديلاكروما، وإيرل الأسد الأسود، والحارس الأعلى مالوس، و غيلبرت، وقائد الحرس أدريان… وجوه كثيرة مرّت بذهن تاليس منذ عودته إلى البلاد.

 

 

نظر إليه كوهين بدهشة:

 

 

 

«لكنك قضيتَ ست سنوات في الشمال!»

نظر نحو باب القاعة المفتوح.

 

ماذا؟

أجبر تاليس نفسه على ابتسامة:

«إذن، كيف عامَلك الشماليون طوال هذه السنوات؟»

 

 

«ربما لهذا السبب أعادوني».

 

 

 

«لمنعي من التجمد حتى الموت في الأراضي الشمالية».

«تذهب؟ الآن؟»

 

عدّل تاليس مزاجه وابتسم:

ذُهل كوهين.

 

 

 

نظر إلى الأمير أمامه بتعبير مرتاب.

«اللورد كارابيان، إيرل إقليم فولا؟»

 

«ها، ها… تبًّا… د، د… آه، تقصد دي دي!»

بعد ثانية واحدة.

لكن كوهين، المفعم بالثقة بالنفس، لوّح بيده وقاطعه.

 

«هذا جيد».

«آه!»

كان تعبير تاليس هادئًا، ومعناه عميقًا.

 

لوى رأسه، متذكرًا الطفل الذي حمله تحت ذراعه في النفق في ذلك الوقت.

أدرك كوهين فجأة، وعادت ابتسامته:

 

 

و بتفكيره في هذا، و تذكره كلمات مالوس، أجبر تاليس نفسه على ابتسامة:

«يا صاحب السمو، أنت مازح!»

ذُهل تاليس بضع ثوانٍ قبل أن يقول:

 

رمش كوهين، وبدا أنه لا يفهم تمامًا:

«تخاف البرد؟ أنت البطل الذي دخل قاعة الأبطال بشجاعة وأنقذ مدينة سحاب التنين!»

 

 

 

لم يستطع تاليس سوى الاستمرار في الابتسام.

 

 

«أم، تقريبًا».

«لكنك لا تستطيع خداعي».

«هو… أم، ذلك…»

 

 

عند هذه النقطة، لمعت عينا الضابط الحارس:

 

 

«أنت مختلف».

«إذن، كيف عدتَ من الأراضي الشمالية؟»

 

 

متى… هل كان ذلك من دائرة الاستخبارات السرية؟ هل أخبره رافاييل؟

تجمدت ابتسامة تاليس.

ازداد كوهين حماسة:

 

عند تلقي التأكيد، أشرقت عينا كوهين!

سؤال آخر صعب الإجابة.

«إنه مالوس الشهير».

 

 

«مع أن البيان قال إن مملكة إكستيدت أعادتك باحترام، ومعك رسالة تحية من ملكهم إلى جلالة الملك…»

«أم، كيف أقولها…»

 

قال الأمير بصمت.

تأمل كوهين، وفي عينيه بريق ماكر:

 

 

 

«لكنني رجل قاتل في الأراضي الشمالية وفي البرية الغربية، أعرف هذين المكانين جيدًا، ولذا أعرف أن الأمور…»

«لا، أقصد…»

 

لكن ابتسامة كوهين خبت.

ابتسم كوهين بغموض:

 

 

 

«بالتأكيد ليست بهذه البساطة».

 

 

 

انقبض قلب تاليس.

 

 

 

لكن المفاجأة أن كوهين بدا واثقًا تمامًا وليس عنده أي نية للإلحاح عليه في التفاصيل.

تجمّد كوهين المرح فجأة.

 

 

«أعرف»، قال الضابط الحارس وهو يطقطق أصابعه بنبرة اليقين:

تجمّد كوهين المرح فجأة.

 

«هذا… هذا كل شيء؟»

«في هذا العام، سواء كانت الحرب في تحالف الأحرار، أو الاضطرابات الأهلية في إقليم الرمال السوداء، أو أي شيء آخر، فكلها مجرد سطح الأمور».

وضع تاليس فنجان الشاي من يده ورفع بصره ببطء.

 

«آه، أفهم».

نظر تاليس إلى كوهين أمامه بدهشة نوعًا ما.

راقب تاليس تفاعل كوهين ودويل بدهشة، ثم التقط فنجانه وارتشف منه.

 

 

يقصد… «والحقيقة أن أحدًا ذا خطة قد رتّب كل شيء بالفعل في الخفاء…»

«الجميع يعرف».

 

ذُهل تاليس بضع ثوانٍ قبل أن يقول:

لوّح كوهين بيده، ووجهه يحمل تعبير «أعرف كل شيء، لا تتظاهر»:

 

 

«لكنك لا تستطيع خداعي».

«كله من أجل عودتك سالمًا!»

 

 

بدأ حاجبا تاليس يرتعشان.

في تلك اللحظة، صُعق تاليس فجأة.

«ما الأمر؟» سأل تاليس مبتسمًا.

 

 

ماذا؟

«نعم».

 

 

كوهين؟

 

 

 

متى… هل كان ذلك من دائرة الاستخبارات السرية؟ هل أخبره رافاييل؟

 

 

«الحارس الأعلى للحرس الملكي».

«هيهي، ليس هذا فحسب، بل أعرف أيضًا ذلك الشخص صاحب الخطة…»

 

 

 

بدا الضابط الحارس ماكرًا:

لكن تحت أنظار عدد لا يُحصى من الموظفين والخدم والحراس، وإصرار الأمير الثاني، والضغط المتأصل بدرجة ما من السيد الشاب كاريبيان، أُدخل كوهين بأدب إلى قاعة الاستقبال التي رُتّبت حديثًا. وبالطبع، قبل ذلك، لم ينسَ قائد الحرس الشخصي للدوق، الحارس الأعلى اللورد مالوس، أن يذكّر سيده:

 

انتهى وقت الاجتماع.

«والعقل المدبّر وراء كل هذا…»

«أم، تقريبًا».

 

وما إن سقطت كلماته حتى تغير تعبير كوهين.

راقب تاليس الطرف الآخر بتوتر طفيف.

 

 

 

كان عليه أن يعترف، فكوهين أمامه أعطاه شعورًا بغموض عميق، أجبره على النظر إليه نظرة جديدة.

 

 

و بتفكيره في هذا، و تذكره كلمات مالوس، أجبر تاليس نفسه على ابتسامة:

وقف كوهين فجأة، وقال بهيبة:

«تورموند مالوس».

 

 

«… هو صاحب السمو!»

 

 

جعلت حماسة الضابط الحارس للأمير الأخير يشعر بشيء من الإرباك:

خيّم الصمت على قاعة الاستقبال كلها.

«لو كنتُ خارج العاصمة، أظن أنه كان سيرسل جيشًا كبيرًا لخطفي… كحّ…»

 

«لقد… كبرتَ».

لم يبقَ فيها سوى صوت كوهين يتردد و يتلكأ في أرجائها.

 

 

ماذا؟

حافظ الضابط الحارس على وضعية أنيقة، مشيرًا إلى «القاتل»، ويبدو حادًّا وغير مكترث.

 

 

لكن كوهين، المفعم بالثقة بالنفس، لوّح بيده وقاطعه.

عند طرف إصبعه، تجمّد تاليس في مكانه.

 

 

لا بد أن لهذا معنى.

أطلّ دويل بفضول من خارج الباب، لكن ابتسامة من مالوس أجبرته على التراجع.

عند رؤية ابتسامة الأمير، عبس كوهين.

 

 

بعد ثوانٍ قليلة، استعاد تاليس رباطة جأشه، وحاول بصعوبة أن يفتح فمه:

 

 

وايا كاسو.

«هاه؟»

«على انفراد».

 

بدا الضابط الحارس ماكرًا:

لكن كوهين، كأنه تدرب على ذلك، غيّر وقفته وسحب يده اليمنى لكنه أرجح ذراعه اليمنى، مفعمًا بالثقة: «أنا أعرفك جيدًا يا صاحب السمو!»

 

 

 

«أعرف أن شخصًا ذكيًّا مثلك هو صاحب كل المخططات ومدبّرها!»

اندهش الدوق الشاب كثيرًا:

 

 

كان كوهين في غاية السعادة:

نظر تاليس إلى الكرسي الذي يجلس عليه، متذكرًا ما قبل ست سنوات.

 

 

«تمامًا كما قبل ست سنوات…»

 

 

 

«هذه المرة أيضًا، كنتَ تخطط من الوسط، مستخدمًا تحالف الأحرار وأتباع الرمال السوداء لإشعال الصراع الداخلي بنجاح بين مدينة سحاب التنين وإقليم الرمال السوداء…»

عند طرف إصبعه، تجمّد تاليس في مكانه.

 

جلس تاليس في المقعد الرئيسي، يراقب كوهين الثرثار، ويتأمل قاعة الاستقبال المألوفة، ويحاول كبح العواطف في قلبه.

بدأ حاجبا تاليس يرتعشان.

«آه، هل ما زلتَ تذكر رالف؟»

 

 

«وفي اللحظة التي كانت فيها القوتان العظميان تتقاتلان ولا تستطيعان صرف الانتباه، هربتَ بنجاح وعدتَ إلى الوطن سالمًا!»

 

 

«في هذا العام، سواء كانت الحرب في تحالف الأحرار، أو الاضطرابات الأهلية في إقليم الرمال السوداء، أو أي شيء آخر، فكلها مجرد سطح الأمور».

«وأضعفتَ بشدة قوة مملكة إكستيدت!»

 

 

 

لم تقلّ وضعية كوهين أناقةً.

 

 

نظر تاليس إلى انعكاسه في فنجان الشاي، وسأل بشرود:

كان يعلم أن عينيه في تلك اللحظة تتألقان بنور الحكمة.

 

 

 

في انتظار أن يجيب الشخص أمامه.

 

 

 

أمام نظرة كوهين المترقبة، حاول تاليس بجهد أن يعصر حاجبيه.

انتظر.

 

 

«أم، تـقريبًا».

 

 

 

عند تلقي التأكيد، أشرقت عينا كوهين!

 

 

 

«أولئك الشماليون»، قال الضابط الحارس بسعادة بالغة:

 

 

 

«لا بد أنك لقّنتهم درسًا جيدًا، أليس كذلك؟»

 

 

«ربما لهذا السبب أعادوني».

أخذ تاليس نفسًا عميقًا:

«لكن لا يهم، يكفي أننا نفهم!»

 

«إذن، كيف عامَلك الشماليون طوال هذه السنوات؟»

«أم، تقريبًا».

 

 

«هيهي، ما رأيك؟ بعد أن تعلمتُ الدرس قبل ست سنوات، كنتُ أتابع السياسة بجد في هذه السنوات القليلة»، ضيّق الضابط الحارس عينيه، وعقد ذراعيه، بدا واسع المعرفة جدًا:

ازداد كوهين حماسة:

 

 

 

«ولهذا السبب أنت، الذي أدى خدمة جليلة للبلاد، نُصّبتَ دوقًا فور عودتك!»

 

 

 

عند سماع هذا، أجاب تاليس بخدر:

 

 

عند هذه النقطة، لمعت عينا الضابط الحارس:

«تـقريبًا».

 

 

مم، كان ألطف حين كان صغيرًا.

عند سماعه اعتراف الأمير، سحب كوهين ذراعيه وقبض قبضتيه بشدة!

بعد ثوانٍ قليلة، استعاد تاليس رباطة جأشه، وحاول بصعوبة أن يفتح فمه:

 

«عندي»، دارت عينا كوهين، وهبط مزاجه:

أجل!

 

 

 

غير مدرك على الإطلاق للتعبير المعقد على وجه تاليس في تلك اللحظة.

 

 

 

«هيهي، ما رأيك؟ بعد أن تعلمتُ الدرس قبل ست سنوات، كنتُ أتابع السياسة بجد في هذه السنوات القليلة»، ضيّق الضابط الحارس عينيه، وعقد ذراعيه، بدا واسع المعرفة جدًا:

«أنا… جسدي ضعيف وأخاف البرد كثيرًا»، تذكر تاليس قصة «ملك الضباب» الذي غادر القصر للاستشفاء، وابتسم بإشراق: «فأسكنني أبي هنا».

 

 

«حكمتي تحسنت أيضًا، أليس كذلك!»

لوّح كوهين بيده، ووجهه يحمل تعبير «أعرف كل شيء، لا تتظاهر»:

 

على الأقل، لم يعد الشعور القمعي الذي حمله من قصر النهضة يبدو كسحابة سوداء خانقة.

نظر تاليس بصمت إلى كوهين المبتسم.

 

 

لم يكن تاليس قد تعافى بعد من صدمة «حكمة» كوهين، فتنهد.

«مم»، وبعد ثوانٍ قليلة، أجبر تاليس نفسه على ابتسامة محرجة:

 

 

 

«نعم، بالتأكيد».

 

 

 

ابتهج كوهين فورًا، كسنجاب وجد ثمرة صنوبر.

 

 

 

«إذن، كيف عامَلك الشماليون طوال هذه السنوات؟»

 

 

«ربما جلس كثير من الشخصيات المهمة على هذا المقعد نفسه».

لم يكن تاليس قد تعافى بعد من صدمة «حكمة» كوهين، فتنهد.

 

 

 

«أم، كيف أقولها…»

بدأ حاجبا تاليس يرتعشان.

 

«أما أبي، فبالطبع حاول أن يوقفني. لم يرد أن ألتحق بالجيش، ولا أن أذهب إلى البرية الغربية، أعني»، أجاب كوهين بتفكير، وقد أظلمت نبرته تدريجيًّا:

لكن كوهين، المفعم بالثقة بالنفس، لوّح بيده وقاطعه.

 

 

متى… هل كان ذلك من دائرة الاستخبارات السرية؟ هل أخبره رافاييل؟

«آه، أفهم».

 

 

 

رفع كوهين رأسه، بنظرة تعاطف:

الفصل 513: خدمة صغيرة

 

«لقد… كبرتَ».

«حين كنتُ في برج الإبادة، كان معلمي شماليًا، وميراندا أيضًا شمالية من الناحية التقنية… هم، يا إلهي…»

تأمل كوهين، وفي عينيه بريق ماكر:

 

 

بدا أن كوهين تذكر شيئًا فارتجف قليلًا.

 

 

«قبل ست سنوات، كنا ما زلنا في الشمال، نقاتل جنبًا إلى جنب…»

كان تعبير الازدراء على وجه الضابط الحارس قد اكتمل نصفه حين أدار رأسه فجأة وضيّق عينيه نحو تاليس:

«لا أعرف، لا بد أنه بخير… لم أكتب إليه منذ زمن طويل».

 

أمامه، تحرك كوهين جانبًا، مغيّرًا مقعده خفية:

«أنت تفهم؟»

لم يكن تاليس قد تعافى بعد من صدمة «حكمة» كوهين، فتنهد.

 

 

نظر إليه تاليس بذهول:

 

 

 

«أم، أنا…أفهم…»

حاول جاهدًا أن يمسح دوق بحيرة النجوم أمامه بنظره.

 

 

وأمام نظرة كوهين المرتقبة المتلهفة، لم يجد الأمير سوى أن يجبر نفسه على ابتسامة:

نظر تاليس إلى الكرسي الذي يجلس عليه، متذكرًا ما قبل ست سنوات.

 

 

«مم، أفهم، أفهم».

 

 

 

«أرأيت!»

 

 

«وفي اللحظة التي كانت فيها القوتان العظميان تتقاتلان ولا تستطيعان صرف الانتباه، هربتَ بنجاح وعدتَ إلى الوطن سالمًا!»

صفع كوهين فخذه بحماس:

 

 

«جلس النبي الأسود على ذلك الكرسي الذي تجلس عليه».

«كنتُ أعرف أنك ستفهم!»

 

 

بدا الضابط الحارس ماكرًا:

حاول تاليس جاهدًا كبح الارتعاش في زاوية فمه.

 

 

 

تنهد كوهين.

بدأ حاجبا تاليس يرتعشان.

 

«هيهي، ليس هذا فحسب، بل أعرف أيضًا ذلك الشخص صاحب الخطة…»

«للأسف، الآخرون لا يفهمون».

 

 

 

لكنه انتعش على الفور، ناظرًا إلى الأمير المحتار بنظرة متحمسة، كمن ينظر إلى أخ أصغر:

 

 

«الحارس الأعلى للحرس الملكي».

«لكن لا يهم، يكفي أننا نفهم!»

«لكنك لا تستطيع خداعي».

 

 

لم يستطع تاليس سوى أن يتبع كوهين، مبتسمًا بحماقة وهازًّا رأسه، كابتًا ذلك السؤال المرعب:

 

 

«اعتنِ بنفسك يا صاحب السمو!»

تفهم ماذا؟

«إنه مالوس الشهير».

 

 

في هذه المحادثة المثمرة، شعر صاحب السمو دوق بحيرة النجوم لأول مرة بأن مستوى ذكائه ناقص قليلًا.

 

 

كان عليه أن يعترف، فكوهين أمامه أعطاه شعورًا بغموض عميق، أجبره على النظر إليه نظرة جديدة.

وبينما كان تاليس غارقًا في حزن ذكائه المتضرر، وقف كوهين فجأة وصفع فخذه.

 

 

أطلّ دويل بفضول من خارج الباب، لكن ابتسامة من مالوس أجبرته على التراجع.

«حسنًا، يجب أن أذهب».

قد تكون هذه فكرة سيئة.

 

 

ذُهل تاليس على الفور.

 

 

 

«تذهب؟ الآن؟»

نظر نحو باب القاعة المفتوح.

 

«هل أنا… جئتُ في وقت غير مناسب؟»

قال الضابط الحارس مبتسمًا:

نظر تاليس بصمت إلى كوهين المبتسم.

 

«نعم، بالتأكيد».

«اعتنِ بنفسك يا صاحب السمو!»

تجمدت ابتسامة تاليس.

 

 

نظر تاليس إلى كوهين السعيد بحيرة:

«لا بد أنك لقّنتهم درسًا جيدًا، أليس كذلك؟»

 

 

«هذا… هذا كل شيء؟»

من الواضح أن مالوس، بصفته قائد الحرس الشخصي لدوق بحيرة النجوم، لم يسعده أن يرى تاليس يستقبل ضيوفًا في يومه الأول في مقرّه الجديد.

 

جعلت حماسة الضابط الحارس للأمير الأخير يشعر بشيء من الإرباك:

رمش كوهين، وبدا أنه لا يفهم تمامًا:

 

 

 

«نعم».

 

 

«قائد حرس شخصي، يا للروعة يا صاحب السمو»، قال كوهين بتعبير مندهش، وهو ينظر حوله إلى أثاث قاعة الاستقبال:

ذُهل تاليس بضع ثوانٍ قبل أن يقول:

 

 

 

«أنت… أليس لديك شيء آخر تفعله؟»

«وذلك العم المدخّن الماهر في التخطيط؟»

 

نظر تاليس إلى كوهين السعيد بحيرة:

«عندي»، دارت عينا كوهين، وهبط مزاجه:

«إنها ترقية كبيرة عن الأراضي الشمالية، أليس كذلك؟»

 

«آه!»

«ما زال عليّ التوقيع في القاعة بعد ظهر اليوم، وإلا فسيخصم مدير القاعة…»

«على الأقل، حاول إيقافي».

 

 

انتظر.

في ذلك الوقت، حين كان يجلس هنا، لم تكن قدماه تصلان حتى إلى الأرض.

 

 

هذا كل شيء؟

 

 

«أما أبي، فبالطبع حاول أن يوقفني. لم يرد أن ألتحق بالجيش، ولا أن أذهب إلى البرية الغربية، أعني»، أجاب كوهين بتفكير، وقد أظلمت نبرته تدريجيًّا:

وريث أحد بيوت النبلاء الثلاثة عشر… في أول يوم يعود فيه الأمير الثاني إلى العاصمة… لا جسّ نبض، لا استمالة، لا غرض، لا تملّق، لا ترغيب ولا ترهيب، لا مخططات؟

ليواجه… «كنتُ أعرف، قلتُ لهم إن الأمير لن تكون ذاكرته سيئة، وإنه بالتأكيد يتذكرني، وبالتأكيد لن ينسى أننا قاتلنا جنبًا إلى جنب… كما توقعت» في قاعة الاستقبال.

 

 

لا شيء مما حذّر منه مالوس… لا شيء منه؟

مم، من الأفضل ألّا يلتقي ذلك الأخرس.

 

 

نظر الدوق بذهول إلى كوهين المحبط أمامه.

«أم، كيف أقولها…»

 

«أنت لم تبلغ سن الرشد بعد… فلماذا ليس قصر النهضة؟»

منذ العودة إلى بحيرة النجوم، شعر تاليس بشيء من عدم الاعتياد لأول مرة.

 

 

 

استعاد تاليس وعيه وهزّ رأسه:

 

 

 

«لا، أقصد…»

 

 

 

تردد الأمير، ونظرته إلى كوهين جدية نوعًا ما.

حملت كلمات كوهين في نهايتها لمحة أسف خافتة، تكاد لا تُلاحظ:

 

 

«كيف حال والدك؟»

 

 

بدا أن كوهين تذكر شيئًا فارتجف قليلًا.

تكلم تاليس مجددًا، بشيء من الانزعاج والذنب الخفيفين:

طويلًا إلى درجة أن كوهين شعر بشيء من الارتباك، وعدّل جلسته على الكرسي دون وعي.

 

 

«اللورد كارابيان، إيرل إقليم فولا؟»

 

 

 

ذُهل كوهين هو الآخر:

 

 

لم يستطع تاليس سوى الاستمرار في الابتسام.

«هو؟»

 

 

 

«لا أعرف، لا بد أنه بخير… لم أكتب إليه منذ زمن طويل».

 

 

قد تكون هذه فكرة سيئة.

اندهش الدوق الشاب كثيرًا:

«في هذا العام، سواء كانت الحرب في تحالف الأحرار، أو الاضطرابات الأهلية في إقليم الرمال السوداء، أو أي شيء آخر، فكلها مجرد سطح الأمور».

 

ساد الصمت بينهما مرة أخرى.

«لكن… أنت جئتَ اليوم خصيصًا، فقط لتقضي بضع دقائق… تتحدث معي؟»

 

 

 

توقف كوهين، غارقًا في التفكير.

لم يكن تاليس قد تعافى بعد من صدمة «حكمة» كوهين، فتنهد.

 

لكن ابتسامة كوهين خبت.

بعد ثوانٍ قليلة، ولم يجد جوابًا، هزّ كتفيه:

«لكنك لا تستطيع خداعي».

 

 

«نعم، جئتُ فقط لأراك».

 

 

«لكنني رجل قاتل في الأراضي الشمالية وفي البرية الغربية، أعرف هذين المكانين جيدًا، ولذا أعرف أن الأمور…»

حكّ الضابط الحارس رأسه، و بدا محتارًا.

 

 

«هل أنا… جئتُ في وقت غير مناسب؟»

«وماذا غير ذلك؟»

 

 

«هيهي، ليس هذا فحسب، بل أعرف أيضًا ذلك الشخص صاحب الخطة…»

وجاء الآن دور تاليس ليُذهل.

شرد الضابط الحارس قليلًا هو الآخر،

 

 

في تلك اللحظة، جناح الأسطورة، ونوبو من دائرة الاستخبارات السرية، ودوق الأراضي القاحلة الغربية، وديلاكروما، وإيرل الأسد الأسود، والحارس الأعلى مالوس، و غيلبرت، وقائد الحرس أدريان… وجوه كثيرة مرّت بذهن تاليس منذ عودته إلى البلاد.

«… هو صاحب السمو!»

 

لكنك لم تنحنِ.

لكن… مقارنةً بالشخص أمامه… نظر تاليس إلى كوهين الأحمق أمامه بمزاج معقد.

«على انفراد».

 

عند رؤية ابتسامة الأمير، عبس كوهين.

بادله الضابط الحارس الضخم، المحتار بالقدر نفسه، النظر ورمش.

تفهم ماذا؟

 

«لكن لا يهم، يكفي أننا نفهم!»

بعد وقت طويل، استعاد الدوق المتأثر وعيه أخيرًا وأخذ نفسًا عميقًا.

 

 

كان كوهين في غاية السعادة:

«كوهين».

 

 

 

«أنت الابن الأكبر، أليس كذلك؟»

«لا تُبالِ به، هو فقط أصرم قليلًا، فهذا أول يوم لي هنا، مالوس هو قائد حرسي الشخصي».

 

 

«عائلة كاريبيان صاحبة السيف الطويل ذي البرجين؟»

«أولئك الشماليون»، قال الضابط الحارس بسعادة بالغة:

 

«رالف من؟»

ما إن سمع كوهين «الابن الأكبر» حتى ذبل باذنجانة أصابها الصقيع.

تنفس كوهين الصعداء، ولمس حلقه بحذر.

 

وفي الثانية التالية، تغير وجه الضابط الحارس، وبصق جرعة في الفنجان.

«نعم؟»

 

 

 

قال كوهين بلا حماس.

«الحارس الأعلى للحرس الملكي».

 

 

نظر تاليس بصمت إلى السيد الشاب لعائلة كاريبيان، الوريث الشرعي لإقليم فولا.

 

 

أطلّ دويل بفضول من خارج الباب، لكن ابتسامة من مالوس أجبرته على التراجع.

«إذن بعد أن تخرجتَ من برج الإبادة في ذلك الوقت، ذهبتَ مباشرة إلى البرية الغربية؟ إلى «غراب الرعد»؟»

«مم، أفهم، أفهم».

 

«هذا جيد».

لوّح الضابط الحارس بيده:

«كحّ، كحّ!»

 

لكن كوهين، كأنه تدرب على ذلك، غيّر وقفته وسحب يده اليمنى لكنه أرجح ذراعه اليمنى، مفعمًا بالثقة: «أنا أعرفك جيدًا يا صاحب السمو!»

«نعم».

تجمدت ابتسامة تاليس.

 

استعاد تاليس وعيه وهزّ رأسه:

«ألم يوقفك والدك؟» فرك تاليس فنجان الشاي في يده بلطف:

 

 

كانت أفكار كوهين مشوشة، فقال بذهول:

«أنت تعرف، أنت وريث أرض العائلة ولقبها…»

«اعتنِ بنفسك يا صاحب السمو!»

 

ماذا؟

«آه، بالحديث عن ذلك…»

 

 

 

حاول كوهين أن ينتعش، في مواجهة هذه الأمور المزعجة.

 

 

 

«أبي العجوز… انتظر، كيف عرفتَ أنني خدمتُ في البرية الغربية وذهبتُ إلى «غراب الرعد»؟»

رفع كوهين رأسه، بنظرة تعاطف:

 

 

نظر إليه الضابط الحارس بارتياب.

 

 

نظر الضابط الحارس حوله بحماس وفضول:

لكن تاليس ظل بلا تعبير:

 

 

 

«الجميع يعرف».

 

 

جاء دويل وهو يسعل بصوت عالٍ، حاملًا الشاي والوجبات الخفيفة، في الوقت المناسب لقطع سرد كوهين الغافل.

فكّر كوهين بجدية لحظة، ثم فهم فجأة:

 

 

 

«صحيح، الجميع يعرف».

«آه، هل أصبحت أطول؟»

 

 

«أما أبي، فبالطبع حاول أن يوقفني. لم يرد أن ألتحق بالجيش، ولا أن أذهب إلى البرية الغربية، أعني»، أجاب كوهين بتفكير، وقد أظلمت نبرته تدريجيًّا:

لم يبقَ فيها سوى صوت كوهين يتردد و يتلكأ في أرجائها.

 

توقف كوهين، ثم سأل بشك: «انتظر، الأخرس ليس هنا، أليس كذلك؟»

«على الأقل، حاول إيقافي».

 

 

«هيهي، ليس هذا فحسب، بل أعرف أيضًا ذلك الشخص صاحب الخطة…»

حدّق تاليس بعمق في كوهين.

«كله من أجل عودتك سالمًا!»

 

 

شعر لأول مرة أنه رأى شيئًا مختلفًا في هذا الرجل الضخم.

 

 

 

«لكنك ذهبتَ مع ذلك».

 

 

ليواجه… «كنتُ أعرف، قلتُ لهم إن الأمير لن تكون ذاكرته سيئة، وإنه بالتأكيد يتذكرني، وبالتأكيد لن ينسى أننا قاتلنا جنبًا إلى جنب… كما توقعت» في قاعة الاستقبال.

قال الأمير بصمت.

 

 

 

زفر كوهين ببطء:

كانت نبرة كوهين غير واثقة بعض الشيء: «حفيد أحد أصهار أعمامي الكبار؟»

 

 

«ذهبتُ مع ذلك».

 

 

وضع تاليس فنجان الشاي من يده ورفع بصره ببطء.

خيّم الصمت على قاعة الاستقبال لبعض الوقت، كأن الطرفين احتاجا وقتًا لهضم هذه الجمل القليلة القصيرة.

تأمل كوهين، وفي عينيه بريق ماكر:

 

 

«وبعد ذلك، ألم يضغط عليك؟»

«مم»، وبعد ثوانٍ قليلة، أجبر تاليس نفسه على ابتسامة محرجة:

 

 

نظر تاليس إلى انعكاسه في فنجان الشاي، وسأل بشرود:

 

 

راقبه تاليس بصمت.

«ليجبرك على العودة وأن تكون… وريثًا مؤهلًا؟»

قال الأمير بصمت.

 

 

ارتجف كوهين قليلًا، كأنه تذكر ذكرى غير سارة.

«أم، أنا…أفهم…»

 

«نعم».

لكنه ابتسم مع ذلك:

«أنت تعرف، أنت وريث أرض العائلة ولقبها…»

 

وريث أحد بيوت النبلاء الثلاثة عشر… في أول يوم يعود فيه الأمير الثاني إلى العاصمة… لا جسّ نبض، لا استمالة، لا غرض، لا تملّق، لا ترغيب ولا ترهيب، لا مخططات؟

«بالطبع فعل».

«قد لا تصدّق، لكن حين أحضرني أبي العجوز إلى هنا…»

 

«اعتنِ بنفسك يا صاحب السمو!»

«لا يمكنك أن تتخيل».

 

 

تمكن كوهين أخيرًا من تقويم لسانه:

حملت كلمات كوهين في نهايتها لمحة أسف خافتة، تكاد لا تُلاحظ:

ثم شدّ أعصابه كعادته.

 

قال الأمير بصمت.

«الطريقة التي أجبرني بها على التقاعد من الجيش…»

 

 

 

لم يكمل.

وبعد ثوانٍ قليلة فقط، استعاد كوهين نشاطه، مفعمًا بالحماس:

 

 

«لكنك ما زلتَ هنا»، قال تاليس بخفوت: «في العاصمة؟»

«هيهي، ما رأيك؟ بعد أن تعلمتُ الدرس قبل ست سنوات، كنتُ أتابع السياسة بجد في هذه السنوات القليلة»، ضيّق الضابط الحارس عينيه، وعقد ذراعيه، بدا واسع المعرفة جدًا:

 

وما إن سقطت كلماته حتى تغير تعبير كوهين.

«نعم».

«أبي العجوز… انتظر، كيف عرفتَ أنني خدمتُ في البرية الغربية وذهبتُ إلى «غراب الرعد»؟»

 

ذُهل كوهين.

شرد الضابط الحارس قليلًا هو الآخر،

 

 

وايا كاسو.

«على الأقل في العاصمة، لن يجرؤ الرجل العجوز على التصرف بتهور»، تنهد كوهين، وكلماته عاجزة:

 

 

 

«لو كنتُ خارج العاصمة، أظن أنه كان سيرسل جيشًا كبيرًا لخطفي… كحّ…»

وأخيرًا، بعد تفكير طويل ولم يجد صفة، لم يستطع كوهين سوى أن ينطق بجملة واحدة:

 

«آه، هل أصبحت أطول؟»

هزّ كوهين كتفيه، كاشفًا عن ابتسامته المعتادة.

كان تعبير الازدراء على وجه الضابط الحارس قد اكتمل نصفه حين أدار رأسه فجأة وضيّق عينيه نحو تاليس:

 

 

مبتهجًا كعهده.

تفهم ماذا؟

 

 

راقبه تاليس بصمت.

قبض الأمير قبضته دون وعي.

 

تكلم تاليس مجددًا، بشيء من الانزعاج والذنب الخفيفين:

كان يبتسم.

«الجميع يعرف».

 

«أنت… أليس لديك شيء آخر تفعله؟»

قال الأمير لنفسه.

«نعم، جئتُ فقط لأراك».

 

 

كوهين.

 

 

الفصل 513: خدمة صغيرة

في تلك اللحظة، شعر تاليس فجأة:

 

 

اندهش الدوق الشاب كثيرًا:

أنه لم يكن وحيدًا في نهاية المطاف.

جاء من بعيد طرق مالوس اللطيف على الباب.

 

 

ساد الصمت بينهما مرة أخرى.

وايا كاسو.

 

جاء دويل وهو يسعل بصوت عالٍ، حاملًا الشاي والوجبات الخفيفة، في الوقت المناسب لقطع سرد كوهين الغافل.

جاء من بعيد طرق مالوس اللطيف على الباب.

ضيّق كوهين عينيه، كأنه يريد أن يتفحص بدقة سيد قاعة ميندس مرة أخرى:

 

رفع كوهين رأسه، بنظرة تعاطف:

انتهى وقت الاجتماع.

نظر تاليس بصمت إلى السيد الشاب لعائلة كاريبيان، الوريث الشرعي لإقليم فولا.

 

 

«كوهين».

 

 

 

وضع تاليس فنجان الشاي من يده ورفع بصره ببطء.

 

 

«في هذا العام، سواء كانت الحرب في تحالف الأحرار، أو الاضطرابات الأهلية في إقليم الرمال السوداء، أو أي شيء آخر، فكلها مجرد سطح الأمور».

«شكرًا لك…»

لكنه انتعش على الفور، ناظرًا إلى الأمير المحتار بنظرة متحمسة، كمن ينظر إلى أخ أصغر:

 

رفع كوهين رأسه، بنظرة تعاطف:

أظهر الأمير أرقّ ابتسامة لديه اليوم وأكثرها صدقًا:

 

 

 

«كان من الجميل رؤيتك».

حكّ الضابط الحارس رأسه، و بدا محتارًا.

 

وبالنظر إلى تعبير كوهين، ثم إلى المحيط الغريب المألوف، وجد تاليس نفسه يشتاق إلى رفاقه القدامى أكثر.

رفع كوهين حاجبيه:

 

 

أين سمعه من قبل؟

«نعم، وأنا أيضًا…»

 

 

 

لكن الضابط الحارس قوطع.

«حسنًا، يجب أن أذهب».

 

أصبحت أطول.

واصل تاليس الكلام وحده:

 

 

 

«… أن أرى وجهًا قديمًا».

 

 

«إذن، لماذا قاعة ميندس؟»

«هذا جيد».

تكلم تاليس أخيرًا، وابتسامته خفيفة موحية:

 

 

كان تعبير تاليس هادئًا، ومعناه عميقًا.

«أنا… جسدي ضعيف وأخاف البرد كثيرًا»، تذكر تاليس قصة «ملك الضباب» الذي غادر القصر للاستشفاء، وابتسم بإشراق: «فأسكنني أبي هنا».

 

أطلّ دويل بفضول من خارج الباب، لكن ابتسامة من مالوس أجبرته على التراجع.

وما إن سقطت كلماته حتى تغير تعبير كوهين.

 

 

نظر تاليس إلى كوهين السعيد بحيرة:

نظر إلى الأمير بذهول، وبدت عليه الحيرة.

 

 

 

«ما الأمر؟» سأل تاليس مبتسمًا.

 

 

خيّم الصمت على قاعة الاستقبال كلها.

ضيّق كوهين عينيه، كأنه يريد أن يتفحص بدقة سيد قاعة ميندس مرة أخرى:

 

 

«ألم يوقفك والدك؟» فرك تاليس فنجان الشاي في يده بلطف:

«أنت مختلف».

«ما زالوا في الأراضي الشمالية يتولون ما تبقى من شؤوني، لكنهم سيعودون قريبًا».

 

في تلك اللحظة، صُعق تاليس فجأة.

ضحك تاليس:

 

 

 

«حقًّا، أنت أيضًا ترى ذلك؟»

«على الأقل في العاصمة، لن يجرؤ الرجل العجوز على التصرف بتهور»، تنهد كوهين، وكلماته عاجزة:

 

«اعتنِ بنفسك يا صاحب السمو!»

أومأ كوهين بجدية.

 

 

 

«نعم، لقد أصبحتَ، أصبحتَ…»

لا «سعداء» كثيرًا.

 

حفيد صهر عمّه الكبير.

حاول جاهدًا أن يمسح دوق بحيرة النجوم أمامه بنظره.

 

 

«إذن، كيف عدتَ من الأراضي الشمالية؟»

وأخيرًا، بعد تفكير طويل ولم يجد صفة، لم يستطع كوهين سوى أن ينطق بجملة واحدة:

«وذلك العم المدخّن الماهر في التخطيط؟»

 

«نعم، جئتُ فقط لأراك».

«لقد… كبرتَ».

«وبعد ذلك، ألم يضغط عليك؟»

 

«تخاف البرد؟ أنت البطل الذي دخل قاعة الأبطال بشجاعة وأنقذ مدينة سحاب التنين!»

انفجر تاليس ضاحكًا.

في تلك اللحظة، شعر تاليس فجأة:

 

 

عند رؤية ابتسامة الأمير، عبس كوهين.

«قائد حرس شخصي، يا للروعة يا صاحب السمو»، قال كوهين بتعبير مندهش، وهو ينظر حوله إلى أثاث قاعة الاستقبال:

 

نظر تاليس بصمت إلى كوهين المبتسم.

لوى رأسه، متذكرًا الطفل الذي حمله تحت ذراعه في النفق في ذلك الوقت.

لكن ابتسامة كوهين خبت.

 

 

مم، كان ألطف حين كان صغيرًا.

«احترم آداب الكلام».

 

ربّت كوهين على كرسيه بسعادة:

تحرك قلب تاليس، متذكرًا شيئًا.

راقبه تاليس بصمت.

 

 

«آه، هل ما زلتَ تذكر رالف؟»

نظر إلى الأمير أمامه بتعبير مرتاب.

 

 

كانت أفكار كوهين مشوشة، فقال بذهول:

«ها، ها… تبًّا… د، د… آه، تقصد دي دي!»

 

«أم، أنا…أفهم…»

«رالف من؟»

 

 

لكن… «كوهين».

«مرؤوسي، الذي كان يرتدي قناعًا…»

تكلم تاليس مجددًا، بشيء من الانزعاج والذنب الخفيفين:

 

 

«تقصد…» فكّر كوهين أولًا بعمق، ثم أدرك فجأة:

 

 

 

«… الأخرس!»

 

 

 

عند رؤية سعادة كوهين، تنهد تاليس:

«اللورد كارابيان، إيرل إقليم فولا؟»

 

في تلك اللحظة، صُعق تاليس فجأة.

قد تكون هذه فكرة سيئة.

صمت تاليس طويلًا.

 

 

لكن… «كوهين».

«أنا… أود أن أطلب منك خدمة صغيرة».

 

 

توقف تاليس، ثم رفع بصره مع ذلك.

ماذا؟

 

 

هذه المرة، كان تعبير الأمير جادًّا بشكل لا يصدّق.

«بالتأكيد ليست بهذه البساطة».

 

 

«أنا… أود أن أطلب منك خدمة صغيرة».

تجمّد كوهين المرح فجأة.

 

بعد وقت طويل، استعاد الدوق المتأثر وعيه أخيرًا وأخذ نفسًا عميقًا.

«على انفراد».

«كوهين»، قال دويل بنبرة عادية، لكن من زاوية لا يراها تاليس، رمق الضيف بنظرة شرسة:

«أم، تـقريبًا».

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط

دعم الرواية

سليل المملكة

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.