الفصل الثالث والتسعون: التدريب العسكري
ظل الداوي لي يتابع خطوات فانغ تشين بعينيه، وحين بلغ فانغ تشين مدخل القاعة، حيّا إمبراطور شيا العظمى، ثم التفت إلى الداوي لي وقال:
«لا تُفزع الآخرين.»
قال الداوي لي وهو يوقف استخدام فنونه الغامضة:
«أيها السيد الشاب، هذا الرجل هو من تمادى في إهانتي، بل أراد قطع رأسي! فليخبرني أحدكم، من يكون الداوي لي حتى يجرؤ على معاملتي هكذا؟ ألا يعرف قدر نفسه؟»
ثم ألقى نظرة جانبية على جي لينغيوي، وارتسم على وجهه احتقار واضح، ذلك الاحتقار الذي ينظر به أهل المملكة العليا إلى الممالك الأدنى مرتبة.
كان الحاضرون يعرفون هذا الشعور جيدًا؛ فقد اعتاد جي لينغيوي معاملتهم بهذه الطريقة، بل إن جي لينغيوي نفسه كان يعرف تمامًا كيف يبدو هذا الاحتقار، لأنه كان ينظر إلى شيا العظمى وسائر الممالك من المنظور ذاته.
تبدل لون وجه جي لينغيوي، واحمرّ تارة وشحب تارة أخرى. أما فرسان الكابوس الواقفون خلفه، فقد تغيرت ملامحهم أيضًا، وراحوا ينظرون إلى فانغ تشين والداوي لي بريبة وارتباك.
قال فانغ تشين مبتسمًا:
«دعني أتولى الأمر.»
ثم التفت إلى جي لينغيوي وسأله:
«أنت جي لينغيوي من مملكة هانشوي، أليس كذلك؟»
أجاب جي لينغيوي بهدوء:
«أجل، أنا هو.»
«سمعت أن النبيل تشو شيو يحمل دم عائلة جي، أهذا صحيح؟»
نظر جي لينغيوي إلى الداوي لي، وبدت في عينيه ريبة واضحة، وبعد لحظة من الصمت، قال:
«إنه ليس سوى ابن غير شرعي من عائلة جي.»
تبادل الحاضرون نظرات مستغربة. لم يكن جي لينغيوي قد تحدث بهذه الطريقة من قبل! وشعر مسؤولو شيا العظمى بدهشة شديدة؛ فقد بدا واضحًا لهم أنه خاف من الداوي لي.
أومأ فانغ تشين برأسه.
«إذن، ليس سوى ابن غير شرعي. لا عجب أن يعامل حياة الناس كأنها أعشاب لا قيمة لها؛ يبدو أنه لم يتلقَّ قدرًا يُذكر من التربية.»
ثم حوّل نظره إلى الجثة الملقاة أمام القاعة.
«أهذه جثة النبيل تشو شيو؟ من الذي سمح بنقلها إلى قاعة تايهي؟ إنها قاعة مهيبة، ولا يجوز أن تُدنّس بمثل هذه القذارة.»
توجهت أنظار بعض الحاضرين إلى شياو شينسي، ونظر آخرون إلى الإمبراطور، بينما اتجهت أنظار كثيرين إلى جي لينغيوي.
لكن أحدًا لم يجب عن سؤال فانغ تشين.
قطّب فانغ تشين حاجبيه قليلًا، ثم قال:
«شياو شينسي، ما الذي تنتظره؟ أخرج هذه القذارة من هنا!»
ارتبك شياو شينسي للحظة، ثم نظر إلى إمبراطور شيا العظمى. وحين رآه يومئ بالموافقة، تقدم بنفسه، وحمل جثة النبيل تشو شيو، ثم ألقاها خارج القاعة.
طوال ذلك، لم ينبس جي لينغيوي ببنت شفة، ولم يتحرك فرسان الكابوس خلفه للاعتراض.
بدأت ابتسامة تظهر تدريجيًا على وجه الإمبراطورة. لم تكن تعرف كيف استطاع فانغ تشين إقامة علاقة مع أحد أهل مملكة من الرتبة السادسة، لكنها أدركت أن ميزان القوى قد تغير بالفعل.
لم تعد عائلة فانغ في موقف تضطر فيه إلى الاكتفاء بالدفاع عن نفسها.
التفت فانغ تشين إلى فانغ زيتيان، وسأله:
«أيها الجد، سمعت أنهم أخرجوك من عزلتك قسرًا اليوم، أهذا صحيح؟»
تغيرت ملامح شياو شينسي والقائد يان بيهان قليلًا.
لكن قبل أن يجيب فانغ زيتيان، التفت فانغ تشين إلى العجوز هوانغ وتاي ما وسألهما:
«من الذي أخرج الجد من عزلته؟ الجميع يعرف أنه ضعيف الصحة، وأن جسده يحمل إصابات داخلية قديمة لا تُحصى. ولم ينعم بشيء من الراحة والعزلة للتعافي إلا خلال السنوات الأخيرة، فكيف تجرأوا على إزعاجه بهذه الطريقة؟»
أجاب العجوز هوانغ بصوته الأجش:
«أيها السيد الشاب، إنهما شياو شينسي والقائد يان بيهان.»
قال فانغ تشين ببرود:
«اصفعاهما.»
«أمرك!»
أومأ العجوز هوانغ وتاي ما فورًا. تقدم الأول نحو شياو شينسي، والثاني نحو القائد يان بيهان، ثم رفع كل منهما ذراعه وأخذ يصفع الرجل الذي أمامه صفعة تلو الأخرى، قبل أن يتمكن أي منهما من فتح فمه.
أُصيب الرجلان بالذهول، لكنهما لم يردا الضرب، بل ظلا واقفين في مكانيهما يتحملانه.
ساد الصمت بين جميع مسؤولي البلاط.
لم يجرؤ لي غوتشو ولا تاو مينغشنغ ولا غيرهما على النطق بكلمة.
ثبت إمبراطور شيا العظمى نظره على فانغ تشين، وفي تلك اللحظة التفت إليه فانغ تشين، وبادله نظرة هادئة لا تكاد تعكس شيئًا.
ساد السكون قاعة تايهي، ولم يُسمع فيها سوى صوت الصفعات المتلاحقة.
أما حرس السيف الشجاع والحرس الإمبراطوري، فقد اشتعل الغضب في صدورهم، لكنهم لم يجرؤوا على إظهاره. لم يكن أمامهم سوى مشاهدة رؤسائهم يتعرضون للإذلال علنًا، من دون أن يستطيعوا فعل شيء.
مرت عدة لحظات قبل أن يصرف الإمبراطور نظره، ثم قال بنبرة بدت عابرة:
«يا فانغ تشين، لم يكن الرجلان يفعلان سوى تنفيذ الأوامر. أرى أن نترك الأمر عند هذا الحد.»
ابتسم فانغ تشين وأومأ برأسه.
«ما دام جلالة الإمبراطور قد عفا عنهما، فلا بأس.»
استدار العجوز هوانغ وتاي ما وغادرا.
كان وجها شياو شينسي ويان بيهان قد تورما حتى صارا أشبه بوجهي خنزيرين. ولم يكن من المستغرب ذلك؛ فحين يتلقى المرء صفعات على يد ممارسي تشي، لن تنفعه حماية التشي الداخلي في منع الإصابة.
سواء أكانوا من مسؤولي البلاط المدنيين والعسكريين أم من نساء الحريم، فقد هزّهم المشهد بشدة. أخذوا ينظرون إلى ذلك الشاب المتألق، وقد امتزج في أعينهم الإجلال بالخشية والتحسب.
لقد تجاوز فانغ تشين الحدود المعتادة بتصرفه، لكن إمبراطور شيا العظمى نفسه لم يعترض في مثل هذا الموقف. فمن ذا الذي يجرؤ على فتح فمه؟
أكان تاو مينغشنغ يجرؤ؟
أكان لي غوتشو يجرؤ؟
كلا، لم يجرؤ أي منهما.
ولأن الجميع كانوا يعرفون ذلك، فقد أخذوا ينظرون إلى الشاب بدهشة وخوف.
أما أفراد عائلة فانغ، فقد شعروا بارتياح كبير. حتى إن بعض الشبان لم يتمالكوا أنفسهم فضحكوا، لكن أم فانغ تشين ألقت عليهم نظرة عتاب، فكفوا عن الضحك.
كان شيا يو متأثرًا بالمشهد، وقد اختبأ خلف القرينة هوا، يراقب كل حركة تصدر عن فانغ تشين بعينين لا تفارقان المشهد. وكان ينظر بين الحين والآخر إلى الداوي لي، وقد بدأت لمحة من التفكير تظهر في عينيه.
عاد فانغ تشين بنظره إلى جي لينغيوي وقال بهدوء:
«جي لينغيوي، هل جئت هذه المرة إلى شيا العظمى ومعك فرقة من فرسان الكابوس لتناصر النبيل تشو شيو؟»
تصلب الجو من جديد، وشدّ الحاضرون انتباههم.
ها قد وصلوا إلى صلب الموضوع!
أخذ جي لينغيوي نفسًا عميقًا، ثم ابتسم وقال:
«سمعت أن القتال اندلع بين لونغدو وشيا العظمى، ولم تطمئن مملكة هانشوي إلى ما يجري، فأرسلتني لأتفقد الوضع. فكلتا المملكتين تابعتان لها، وأي خسارة تلحق بإحداهما تجعل على هانشوي نصيبًا من المسؤولية.»
أومأ فانغ تشين، وكأنه فهم الأمر أخيرًا.
«هكذا إذن. لقد أقلقنا المملكة العليا. لكن شيا العظمى بخير، أما لونغدو فقد تكبدت خسائر فادحة.»
شعر أدباء لونغدو الذين كانوا حاضرين وكأنهم ابتلعوا شيئًا مقززًا، وازدادت وجوههم قتامة.
قال جي لينغيوي بابتسامة:
«ذلك لأن لونغدو لم تكن ندًّا لخصمها. سأحذرهم من العودة إلى معاداة شيا العظمى. فما دامت هذه الممالك كلها تابعة للمملكة نفسها، فمن السخافة أن يقتتل بعضها مع بعض ويترك للغرباء فرصة السخرية منها.»
ثم أضاف:
«وبالمناسبة، سمعت أن تشينج سونغ ما زالت تفكر في إزعاج شيا العظمى. يمكنني أن أمرّ بها في طريقي وأحذرها أيضًا. صحيح أنها ليست من الممالك التابعة لهانشوي، لكنني أظن أنهم سيمنحونني الاعتبار الذي أستحقه.»
ما إن سمع مسؤولو البلاط كلامه حتى تنفسوا الصعداء.
بدا أن جي لينغيوي قد تراجع، وأن شيا العظمى لن تواجه ضغوطًا أو عقوبات من مملكة هانشوي في الوقت الراهن.
وكان السبب، في نظرهم، هو ذلك الرجل القادم من مملكة من الرتبة السادسة، الداوي لي، الذي تربطه بعائلة فانغ علاقة غير عادية.
لكن فانغ تشين ابتسم وقال:
«لا داعي لذلك.»
ثم ألقى نظرة على فرسان الكابوس الواقفين خلف جي لينغيوي.
«أحقًا جئت لتفقد الوضع فحسب، أم أنك جئت لتدريب قواتك؟»
تبادل الحاضرون النظرات في دهشة.
التدريب العسكري؟
لقد اعتادت الممالك المشاركة في مثل هذه التدريبات، لكن شيا العظمى كادت تنقطع عنها منذ معركة السنوات الخمس الماضية. أما غوهي ولونغدو وييتشو، فقد واصلت المشاركة في التدريبات العسكرية، وكانت تشينج سونغ تشارك من حين إلى آخر.
تحركت عينا جي لينغيوي قليلًا، ثم أومأ برأسه.
«أجل، لقد جئت بهم هذه المرة، وكانت لدي بالفعل نية لتدريبهم.»
ابتسم فانغ تشين.
«إذن، ما رأيك أن يخوض جنود شيا العظمى تدريبًا قتاليًا مع فرسان الكابوس؟ لقد مضى وقت طويل منذ أن شارك رجالنا في مثل هذه التدريبات.»
ما إن سمع الحاضرون اقتراحه حتى أصابتهم الدهشة.
نظر جي لينغيوي إلى الداوي لي.
لكن الداوي لي قلب عينيه بضجر وقال:
«لن تشارك مملكة من الرتبة السادسة في تدريب عسكري بين مملكة من الرتبة الثامنة وأخرى من الرتبة التاسعة.»
«حسنًا إذن.»
ابتسم جي لينغيوي ابتسامة خفيفة، بينما لمعت في عينيه شرارة من الغضب القاتم.
سعل إمبراطور شيا العظمى وقال:
«يا فانغ تشين، قوات شيا العظمى لا تضاهي فرسان الكابوس، ولعلنا لا نملك قوة مناسبة لخوض هذا التدريب. أرى أن…»
لم يتمكن من إكمال عبارته.
ابتسم فانغ تشين وقال:
«لم يشارك حراس عائلتي في ساحات القتال منذ سنوات طويلة. وهذه فرصة مناسبة ليخوضوا بعض التدريبات.»
حراس عائلة فانغ!
أيعني أنه يريد استخدام حراس عائلته لمواجهة نخبة فرسان الكابوس التابعين لمملكة هانشوي؟
تبادل الحاضرون النظرات في ذهول.
أما فرسان الكابوس، فقد اشتعل الغضب في صدورهم. لولا المكانة الخاصة التي يتمتع بها الداوي لي، لانفجروا غضبًا منذ اللحظة الأولى.
ولم يكن جي لينغيوي أقل منهم غضبًا؛ فقد اندفع الغيظ في صدره حتى كاد يبلغ رأسه، لكنه سرعان ما استعاد السيطرة على نفسه، وابتسم ببرود قائلًا:
«لم يسبق لفرسان الكابوس التابعين لمملكة هانشوي أن واجهوا حراس عائلة فانغ. لعل هذه فرصة جيدة لهم لاكتساب بعض الخبرة.»
«هذا جيد إذن.»
أومأ فانغ تشين مبتسمًا، ثم أضاف:
«سأرسل من يخطر غوهي وييتشو ولونغدو، لنجعلها تشارك معنا في هذا التدريب أيضًا.»
تغير وجه جي لينغيوي قليلًا.
كان يظن أن التدريب سينتهي خلال يوم أو يومين، وعندها يستطيع مغادرة شيا العظمى. لكن وفقًا لما يقترحه فانغ تشين، يبدو أنه سيضطر إلى البقاء هنا مدة أطول.
التفت فانغ تشين إلى الإمبراطور وسأله:
«ما رأي جلالة الإمبراطور؟»
تأمل الإمبراطور الأمر بضع لحظات، ثم أومأ برأسه.
«لا بأس.»
ابتسم فانغ تشين.
«إذن، حُسم الأمر.»
ثم شبك يديه تحيةً للإمبراطور وقال:
«جلالة الإمبراطور، سنستأذن الآن.»
غادرت عائلة فانغ القاعة، ولم يجرؤ أحد على اعتراض طريقها. حتى جي لينغيوي لم ينبس بكلمة، بل ظل يراقب الداوي لي بعينين ملؤهما الريبة والحيرة.
عاد فانغ تشين ومن معه إلى مقر عائلة فانغ في موكب كبير.
وما إن رآهم نيو جي حتى أشرق وجهه فرحًا، وأسرع نحوهم لاستقبالهم.
أما رجاله، فقد وقفوا مدهوشين.
كان من المفترض، وفقًا لتوقعاتهم، أنه حتى لو تمكن أفراد عائلة فانغ من العودة، فسيبقى فانغ تشين هناك. فهل كان قائدهم، تشيانهو نيو جي، قد أحسن الرهان حقًا؟
ربت فانغ تشين على كتف نيو جي وتبادل معه بضع كلمات، ثم صرفه هو ورجاله، وقاد بقية أفراد العائلة إلى القاعة الأمامية في المقر.
جلس فانغ زيتيان في المقعد الرئيسي، ثم نظر إلى فانغ تشين وإلى الداوي لي.
«يا فتى، هل أنت واثق من خطتك؟ لا شك أن قدرات هذا الرجل استثنائية، لكنه قد لا يستطيع مواجهة أكثر من بضعة أفراد من فرسان الكابوس.»
لم يكن الداوي لي راضيًا عن هذا التقدير، وكاد يفتح فمه للاعتراض، لكن فانغ تشين سبقه قائلًا:
«أيها الجد، أعتزم أن أُبقي فرسان الكابوس جميعًا في شيا العظمى بعد هذا التدريب.»
انتفض فانغ كانغهاي وفانغ كانغيو في مكانيهما.
لم تكن شيا العظمى قد حلت بعد مشكلة تشينج سونغ، فكيف ستستفز مملكة هانشوي أيضًا؟ هل تستطيع المملكة تحمل غضب هانشوي؟
قال فانغ زيتيان:
«يا فتى، ما دمت تتحدث بهذه الثقة، فأنا أعلم أنك تملك أساسًا لما تقوله. لكن لماذا هذا الاستعجال؟ لو واصلنا تنمية قوتنا بهدوء، فربما نتمكن يومًا من الارتقاء إلى مملكة من الرتبة الثامنة، وعندها لن نبقى تحت رحمة هانشوي.»
ثم ضيّق عينيه قليلًا وأردف:
«أما هذا التصعيد المتعجل، فلن تقف مملكة هانشوي حياله مكتوفة الأيدي.»
صمت لحظة، ثم قال:
«بدأت أظن أن لقائي بجي تسونغيون لم يكن مصادفة. ربما عرفوا أنني أملك القدرة على بلوغ عالم الدان تشي، بل وربما عالم الغموض الأرضي أيضًا، فأرادوا قطع الطريق أمام تقدمي في فنون القتال.»
ما إن سمع فانغ كانغهاي وفانغ كانغيو ذلك حتى اشتد غضبهما.
أما فانغ تشيشيو، فعضّت على أسنانها وأطبقت قبضتها بقوة.
قال فانغ زيتيان بابتسامة خفيفة:
«هذا مجرد تخمين، لكنه على الأرجح قريب من الحقيقة. فكّروا في الأمر: كنت أتجول قرب شيا العظمى، وأطارد جماعات قطاع الطرق التي تنكّر فيها مقاتلو غوهي وتشينج سونغ، فكيف صادفت جي تسونغيون بالذات؟»
شد أفراد العائلة قبضاتهم بغضب. لم يتخيلوا أن مملكة هانشوي قد تلجأ إلى أساليب بهذه الدناءة، لمجرد منع شيا العظمى من تجاوز الحدود التي رسمتها لها والبقاء تحت سيطرتها.
تنهد فانغ تشين وقال:
«أيها الجد، إن التهديدات التي تواجه شيا العظمى لا تأتي من تشينج سونغ ولا من مملكة هانشوي. ولهذا، فمن الأفضل أن نزيل هذه العوائق واحدًا تلو الآخر قبل أن نواجه التهديد الحقيقي، حتى نستطيع التعامل معه دون أن تشتتنا أمور أخرى.»
ثم التفت إلى الداوي لي.
«تحدث عن طائفة الروح الدموية.»
تفاجأ الداوي لي قليلًا، وتمتم:
«أتريدني حقًا أن أخبرهم؟ لا أظن أن البشر الفانين بحاجة إلى معرفة هذه الأمور.»
ابتسم فانغ تشين.
«سيعرفون عاجلًا أم آجلًا.»
تأمل الداوي لي الأمر قليلًا، ثم أومأ برأسه.
«حسنًا.»
أخذ نفسًا هادئًا، ثم بدأ يشرح:
«طائفة الروح الدموية جماعة مرعبة تمتد أنشطتها عبر الممالك الإمبراطورية الكبرى. أما المزارعون المنتمون إليها، فكل واحد منهم أشد بأسًا من الآخر. إنهم يتخذون من الممالك أفرانًا لصناعة حبوب الروح الدموية.»
ثم أخذ يشرح أصل الطائفة، وأساليبها في العمل، وبعض الأحداث التي وقعت مؤخرًا في شيا العظمى.
كان تاي ما وبعض الآخرين يعرفون شيئًا عن الطائفة من قبل، لكنهم لم يدركوا مدى خطورة العدو الذي سيواجهونه إلا في ذلك اليوم.
وبعد أن انتهى الداوي لي من حديثه، تناول رشفة من الشاي وقال:
«هذا كل ما لدي.»
غرق أفراد عائلة فانغ في الصمت.
وبعد برهة، قال فانغ كانغهاي ببطء:
«يا تشين إير أتعني أن هناك من يستخدم أبناء شيا العظمى الأحياء لصناعة الحبوب الطبية؟»
أومأ فانغ تشين.
«أجل. لقد كانوا يدفعون الأحداث من وراء الستار في معركة جبل الممالك الثلاث.»
اشتد الغضب على وجه فانغ كانغهاي حتى كاد يتجمد.
«اللعنة عليهم! هؤلاء بشر أحياء، لهم أرواح وحياة! كيف يجرؤ أحد على تحويلهم إلى مواد لصناعة الحبوب؟ كيف يمكن أن يوجد في هذا العالم أناس بهذه الوحشية؟»
قطّب فانغ كانغيو حاجبيه.
«وفقًا لما يقوله، فإن الفارق بين عائلة فانغ وطائفة الروح الدموية أشبه بالفارق بين ذبابة وعربة ضخمة. كيف يمكننا أن نواجه قوة كهذه؟ ألن يكون ذلك كمن يحاول إيقاف عربة بذراعه؟»
قال فانغ زيتيان ببطء:
«كنت أعرف بوجود المزارعين منذ شبابي، بل حظيت يومًا بفرصة رؤية أحدهم. كانت قدراته تتجاوز ما اعتدنا عليه بكثير.»
ثم تابع:
«لكن أمثال هؤلاء نادرون للغاية في الممالك من الرتبة التاسعة والثامنة، بل وحتى السابعة. وحتى مملكة هانشوي لا تستطيع إخراج مزارع واحد من هذا النوع. فميراثهم ثمين للغاية، ومن الصعب الحصول عليه.»
ثم نظر إلى فانغ تشين وسأله:
«يا فتى، أنت أيضًا مزارع، أليس كذلك؟»
أومأ فانغ تشين مبتسمًا.
«أيها الجد، لم يتعافَ مستوى تدريبي القتالي قط، وبحر الدان لدي تحطم تحطمًا لا يمكن إصلاحه. لكنني غيرت طريقي منذ فترة.»
شهق أفراد العائلة بدهشة.
لم يتوقعوا أن يكون فانغ تشين نفسه مزارعًا! والآن فقط فهموا سبب بقاء الداوي لي في مقر عائلة فانغ.
قال فانغ زيتيان بجدية:
«هل تملك القدرة على مواجهة طائفة الروح الدموية؟»
هز فانغ تشين رأسه.
«فرصي ليست كبيرة، لكن لا بد أن أحاول.»
أومأ فانغ زيتيان ببطء.
«هذا صحيح. حتى لو لم تكن لدينا فرصة، فعلينا أن نحاول.»
وأبدى فانغ كانغهاي وفانغ كانغيو وغيرهما موافقتهم. فحتى لو لم تكن لديهم فرصة كبيرة للنصر، فإنهم مستعدون لمواجهة طائفة الروح الدموية.
ظل الداوي لي يحدق فيهم بذهول.
هؤلاء البشر الفانون يعرفون مدى قوة طائفة الروح الدموية، ومع ذلك يصرون على مواجهتها بأنفسهم؟
تمتم الداوي لي:
«ليس الأمر كما تظنون بوجود السيد الشاب فانغ، تستطيع عائلة فانغ أن تتطور إلى عشيرة من المزارعين. ويمكنكم الانتقال مباشرة إلى مملكة من الرتبة السادسة، وستجدون من يقبلكم هناك. لا توجد حاجة حقيقية إلى خوض مواجهة حتى النهاية مع طائفة الروح الدموية.»
تبادل أفراد عائلة فانغ النظرات وابتسموا.
وابتسمت رئيسة الدير تشنغهي أيضًا.
أما الداوي لي، فظل ينظر إليهم في حيرة.
ما الذي يضحكون من أجله؟
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.