تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل104

النبع الروحي وتلاميذ الجبل

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 28, 2026
Mortal
ترجمة ورفع الفصل Mortal
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل المئة وأربعة: النبع الروحي وتلاميذ الجبل

 

«أيتها الأخت الكبرى، لو انطلقنا الآن إلى طائفة النصل الغامض فلن نصل إلا ليلًا. ما رأيكم أن نستريح هنا الليلة ونواصل طريقنا صباح الغد؟»

 

اقترح أحد التلاميذ ذلك، فأومأ كثيرون بالموافقة.

 

ما دام القرد الشيطاني ذهبي العينين يخشاهم، فلماذا يغادرون هذا المكان اللطيف سريعًا؟ لا بأس بقضاء ليلة للراحة، لا سيما أنهم ظلوا يسافرون طوال الفترة الماضية من دون أن ينالوا قسطًا يُذكر منها.

 

كانت الفتاة ذات الزي القتالي لا تزال مترددة، حين دوّى صوت من خلفها:

 

«يمكنكم البقاء هنا يومًا للراحة. لدينا عدد لا بأس به من المعسكرات الخالية.»

 

تقدّم فانغ تشين نحوهم، وقال مبتسمًا وهو يحيّي الفتاة ورفاقها.

 

أسرعت فانغ تشيشيو إلى جانبه، وأخذت تشير بيديها بحماسة:

 

«أخي، كان هناك قرد ضخم للغاية قبل قليل!»

 

لكنها، مهما بالغت في تحريك يديها، لم تستطع أن تصف حجم القرد الشيطاني ذهبي العينين.

 

عرّف شو جي بالفتاة قائلًا:

 

«هذا سيّدنا.»

 

ثم ابتسم فانغ تشين، وجمع قبضته باليد الأخرى تحيةً لهم، وقال:

 

«لي تشن، أتشرف بلقائكم.»

 

تحرّك شو جي وفانغ تشيشيو قليلًا، ثم بادلاهم التحية بالطريقة نفسها.

 

«لي غو، أتشرف بلقائكم.»

 

«لي فانغ تشيشيو، أتشرف بلقائكم.»

 

ولم يلبث عدد من شباب دار عائلة فانغ أن اقتربوا منهم، وأخذوا يحيّونهم واحدًا تلو الآخر:

 

«لي دونغمي، أتشرف بلقائكم.»

 

«لي… أتشرف بلقائكم.»

 

تبادل أفراد طائفة سيف ديانكانغ النظرات في سرّهم.

 

إذن، يبدو أن الجميع هنا من عائلة لي.

 

عندئذٍ حيّتهم الفتاة ذات الزي القتالي بدورها، وقالت:

 

«تشونغ ينغ، من طائفة سيف ديانكانغ. أتشرف بلقائكم.»

 

ابتسم فانغ تشين وقال:

 

«لقد أعلنت الآنسة تشونغ اسم طائفتها، فارتعب القرد العملاق وفرّ هاربًا. لقد جنّبت عائلة لي خسائر لا بأس بها. إن لم يكن لديكم مانع، فيمكنكم المبيت هنا الليلة.»

 

«لماذا تتحدث وعيناك مغمضتان؟»

 

جاء السؤال من أحد التلاميذ.

 

فتح فانغ تشين عينيه، فكشف عن حدقتين رماديتين شاحبتين. وما إن رآهما الحاضرون حتى لزموا الصمت.

 

أأصابه العمى وهو لا يزال في هذه السن الصغيرة؟ يا له من أمر مؤسف.

 

رمقت تشونغ ينغ أخاها الأصغر بنظرة عتاب، ثم همّت برفض الدعوة. لكن رائحة شهية أخذت تتسلل إلى أنفها في تلك اللحظة.

 

التفتت، فإذا بأفراد دار عائلة فانغ قد أشعلوا النيران وشرعوا في إعداد الطعام.

 

وسمعت كذلك أصوات بعض إخوتها وأخواتها الأصغر وهم يبتلعون ريقهم جوعًا. ترددت قليلًا، ثم ابتسمت ابتسامة محرجة وقالت:

 

«إذن، سنثقل عليكم هذه الليلة.»

 

في المساء، اجتمع عدد كبير من شباب عائلة فانغ حول النار، يستمعون إلى تلاميذ طائفة سيف ديانكانغ وهم يروون حكايات عالم الجيانغهو. وكان المستمعون يطلقون صيحات الإعجاب بين حين وآخر.

 

أما فانغ تشيشيو، فقد استهوتها الحكايات إلى حد بعيد. ولم تدرك إلا بعد وصولهم إلى الأقاليم الجنوبية أن عالم الجيانغهو الذي عرفته في العاصمة لم يكن جديرًا بهذا الاسم؛ فأين قصصه من القصص المثيرة التي تسمعها الآن؟

 

منها حكاية مقاتل جوّال قضى في ليلة واحدة على أسرة مسؤول فاسد بأكملها، ثم وزّع الأموال التي استولى عليها على الفقراء في القرى المجاورة.

 

ومنها حكاية شاب من أسرة مرموقة نزلت بها كارثة إبادة، فقضى عشرات السنين في التدريب الشاق، ثم عاد بسيفه وحده وأباد أسرة أعدائه كلها.

 

وغير ذلك من الحكايات المشابهة.

 

في تلك الأثناء، كان فانغ تشين قد توغّل في أعماق الجبال، متتبعًا الأثر الذي خلّفه القرد الشيطاني ذهبي العينين، حتى وصل إلى مدخل كهف.

 

حدّق في الظلام الذي يملأ الكهف، ثم قال بهدوء:

 

«اخرج.»

 

مرّت لحظات قبل أن يبدأ ظل ضخم بالخروج من الكهف بحذر شديد. ولم يكن سوى القرد الشيطاني ذهبي العينين نفسه.

 

نظر القرد إلى فانغ تشين في وجل، ثم تكلّم بلسان بشري متعثّر:

 

«لم يعلم هذا الوحش الصغير بقدوم المعلّم الخالد، فأساء إليك اليوم من غير قصد. أرجو ألا تلومني على ذلك.»

 

بدا شيء من الدهشة على وجه فانغ تشين.

 

«أتعرف لغة البشر؟»

 

لم يبدُ مستوى زراعة القرد مرتفعًا، ومع ذلك فقد اكتسب القدرة على الكلام والفهم.

 

أجاب القرد بلهجته الثقيلة:

 

«أمارس الزراعة هنا منذ سنوات طويلة، وشربت كثيرًا من ماء النبع الروحي، حتى بدأت أفهم الأمور تدريجيًا.»

 

كان نطقه غريبًا وثقيلًا، لكنه ظل مفهومًا.

 

تفحّص فانغ تشين القرد مليًا، ثم قال:

 

«طاقتك الروحية داخل جسدك مختلطة بشدة، وحتى الأوردة الخالدة التي كوّنتها تبدو غير مستقرة. يبدو أنك لم تتلقَّ ميراثًا صحيحًا في الزراعة، وأنك بلغت مستواك الحالي بالتدرب العشوائي وحده، أليس كذلك؟»

 

تغيّرت ملامح القرد قليلًا، ثم خرّ على ركبتيه وانحنى مرارًا حتى كاد يلامس رأسه الأرض.

 

«أرجوك أن ترحمني، أيها المعلّم الخالد! اقبلني خادمًا لك، وامنحني طريقةً للزراعة. سأخدمك بكل ما أملك، وأكون رهن إشارتك!»

 

وفجأة، سُمعت حركة خفيفة من مكان قريب.

 

وبعد لحظات، زحف ثعبان عملاق ببطء من بين الأشجار، بينما أخذ نمر ضخم يطلّ بحذر من جهة أخرى.

 

وقبل أن ينبس فانغ تشين بكلمة، اتخذ الاثنان هيئة أقرب إلى هيئة البشر، ثم خرّا على الأرض وانحنيا مرارًا مع القرد. كان واضحًا أنهما اكتسبا قدرًا من الوعي، وإن كانا لا يستطيعان الكلام.

 

نظر إليهما فانغ تشين باهتمام.

 

«ما قصتكما أنتما أيضًا؟»

 

كان الثعبان العملاق يبلغ سبعة أو ثمانية تشانغ من الطول، وكان أسمك جزء من جسده بحجم برميل. غطّت حراشف سوداء تشبه اليشم جسده كله، وتلألأ عليها بريق خافت تحت ضوء القمر.

 

أما النمر، فكان أكبر بكثير من النمور العادية، وتطوّق عنقه حلقة من الفراء الفضي الأبيض، بدت كأنها لهب مقدس يحيط برقبته.

 

قال القرد بصوت خافت:

 

«أيها المعلّم الخالد، هذان أخواي اللذان أقسمت معهما على الأخوّة. أنا الأخ الأكبر، وهذا القط الكبير أخي الثاني، أما شياو تشينغ فهي أختي الثالثة.»

 

ثم تابع:

 

«عندما نزلت الجبل اليوم ورأيتك، أخبرتهما عنك. لكن أرجوك أن تطمئن؛ فنحن جميعًا من ذوي الطباع الطيبة. فمنذ أن استنارت عقولنا، لم نعد نأكل البشر. أرجوك أن تقبلنا تلاميذ لك، وأن تعلّمنا طرق الزراعة. إن رغبتنا في بلوغ طريق الخلود صادقة تمامًا!»

 

ثم عاد إلى الانحناء مرارًا.

 

وحذا النمر والثعبان حذوه، وقد ارتسمت على عيونهما علامات الخشوع والإخلاص.

 

ابتسم فانغ تشين ابتسامة خفيفة وقال:

 

«إذن، أكلتم كثيرًا من البشر قبل أن تستنير عقولكم؟»

 

تجمّد القرد لحظة، لكنه أومأ برأسه في صراحة.

 

«في ذلك الوقت، كنا مثل الوحوش العادية في عالم البشر. لم نكن نرى في الإنسان إلا طعامًا، وكان أكل البشر وسيلتنا للبقاء.»

 

وأومأ النمر والثعبان موافقين.

 

أومأ فانغ تشين بدوره.

 

«على الأقل، أنتم صريحون.»

 

كان يستطيع أن يرى أن الوحوش الثلاثة لا تحاول الكذب عليه.

 

ثم سأل:

 

«هل توجد هنا وحوش أخرى اكتسبت الوعي، غيركم؟»

 

أجاب القرد بصوت خافت:

 

«بسبب وجود النبع الروحي، هناك حيوانات كثيرة شربت من مائه على مدى سنوات طويلة، فتراكمت في أجسادها كميات قليلة من الطاقة الروحية. لكنها لم تستنر عقولها، ولا تعيش طويلًا. أظن أن عددها يتجاوز المئة. وهي أقوى من الحيوانات العادية من حيث القوة البدنية، لكنها تختلف عنا تمامًا.»

 

ابتسم فانغ تشين وقال:

 

«ومع ذلك، بدا أنك نزلت الجبل اليوم بنية الاعتداء على الناس.»

 

أسرع القرد إلى التوضيح:

 

«أيها المعلّم الخالد، لم أرد سوى إخافتهم وإبعادهم. فقد أوشك الليل على الحلول، ولو بقوا هنا، لاقتربت منهم الحيوانات التي لم تستنر عقولها بعد.»

 

«هذا مثير للاهتمام.»

 

أومأ فانغ تشين مبتسمًا، ثم تابع:

 

«لقد استنارت عقولكم من دون أن تتلقوا ميراثًا صحيحًا في الزراعة، واعتمدتم على النبع الروحي وحده. هذا يدل على أن استعدادكم ليس سيئًا بين أمثالكم. أنوي إنشاء مقرّ للزراعة هنا، وسأحتاج إلى من يحرسه. فما رأيكم أن تصبحوا تلاميذي، وأن تتخذوني معلّمًا وأبًا روحيًا لكم؟»

 

تجمّدت الوحوش الثلاثة للحظة، وارتسمت الدهشة على وجوهها.

 

أكان هذا المعلّم الخالد ينوي حقًا قبولهم تلاميذ له؟!

 

أطلق القرد الشيطاني ذهبي العينين صيحة غريبة من شدة الفرح. وفي أسفل الجبل، حيث كان الشباب يتسامرون حول النار، ارتجف عدد منهم فجأة، ثم التفتوا نحو أعماق الجبل.

 

«أيتها الأخت الكبرى، لن تنزل تلك الوحوش الروحية إلى هنا مجددًا، أليس كذلك؟»

 

سأل أحد تلاميذ طائفة سيف ديانكانغ بشيء من القلق.

 

أجابت تشونغ ينغ بوجه غريب التعبير:

 

«على الأرجح لن تفعل.»

 

لو كانت تنوي النزول، لفعلت ذلك منذ زمن. يبدو أن تلك الوحوش الروحية قد خافت حقًا من طائفة سيف ديانكانغ.

 

«نحن تلاميذك، نحيّي معلّمنا!»

 

خرّت الوحوش الروحية الثلاثة أمام فانغ تشين، وقد غيّرت طريقة مخاطبتها له.

 

كانوا يظنون أن أقصى ما يمكن أن يطمحوا إليه هو أن يقبلهم المعلّم الخالد خدمًا له، لكنهم لم يتخيلوا أن تهبط عليهم نعمة بهذه العظمة.

 

لقد أصبحوا تلاميذ لمعلّم خالد! ومكانة التلميذ تفوق مكانة خادم الوحوش بأضعاف لا تُحصى. ومن الآن فصاعدًا، سيكون لهم أيضًا ميراث أصيل في الزراعة!

 

فالفرصة الخالدة نادرة، سواء أكان من ينالها إنسانًا أم وحشًا روحيًا!

 

ابتسم فانغ تشين ابتسامة خفيفة، وقال:

 

«ما رأيكم أن أمنح كل واحد منكم اسمًا روحيًا؟»

 

«نرجو أن يمنحنا المعلّم أسماءنا!»

 

ازداد حماس الوحوش الثلاثة.

 

سيكون لكل واحد منهم اسم روحي خاص به!

 

أشار فانغ تشين إلى القرد، وارتسم في عينيه شيء من الحنين.

 

«من اليوم فصاعدًا، سيكون اسمك الروحي بوذا الظافر. وإذا بلغت الخلود يومًا، فلا تنسَ أن تضيف كلمة «المحارب» إلى بداية اسمك.»

 

تمتم القرد:

 

«بوذا الظافر! بوذا المحارب الظافر.»

 

ثم غمره الفرح، حتى إن النمر والثعبان أدركا أن الاسم يبدو مهيبًا للغاية، وأخذا يتطلعان بشوق إلى معرفة الاسمين اللذين سيمنحهما لهما معلّمهما.

 

فكّر فانغ تشين قليلًا، ثم منح النمر اسم «سيّد جبل النمر»، أما الثعبان فسمّاه «تشينغ شيوان».

 

ابتهج الوحشان الصغيران، وامتلأت أعينهما بالامتنان.

 

أما فانغ تشين، فلم تكن قوة هذه الوحوش الثلاثة تشكّل تهديدًا له. فتعويذة واحدة من تعاويذ البرق الأرجواني كانت كافية لقتلها، بل إن شو جي نفسه يستطيع التعامل معها بسهولة.

 

لكن بالنسبة إلى المحاربين العاديين، كانت قوة بوذا الظافر تعادل على الأقل ذروة عالم التحكم في تشي، وقد كوّن داخل جسده ثلاثة أوردة خالدة مختلطة.

 

أما سيّد جبل النمر، فكان أضعف منه قليلًا، وكذلك تشينغ شيوان؛ إذ كوّن كل منهما وريدين خالدين.

 

ومع ذلك، كانت الطاقة الروحية تمنح أجسادهما خصائص مميزة، حتى إن المحاربين في عالم التشي العظيم كانوا يجدون صعوبة في اختراق دفاعاتهما. وما داما لا يواجهان مزارعًا، فإن قوتهما القتالية تجعلهما من أقوى الكائنات في الأقاليم الجنوبية.

 

أخرج فانغ تشين تقنية التشي الأرجواني، وقال:

 

«هذه هي الطبقات الخمس الأولى من تقنية التشي الأرجواني. لقد امتصصتم من قبل الطاقة الروحية في ماء النبع البارد وجوهر الشمس والقمر، فتكوّنت لديكم أوردة خالدة، لكنها غير منتظمة ومختلطة بشدة. عليكم من الآن فصاعدًا أن تواصلوا الزراعة، وتعيدوا تشكيل أوردة الخلود، وتثبتوا أساسكم. عندها فقط يمكنكم السعي إلى مراتب أعلى. بما أن بوذا الظافر قرد، فقد استنار عقله قبل عقليكما، ولذلك يستطيع الكلام. أما سيّد جبل النمر وتشينغ شيوان، فقد لا يتمكنان من الكلام حتى يبلغا المرحلة الرابعة أو الخامسة من تنقية تشي. عليكما أن تجتهدا أكثر.»

 

ثم منح الوحوش الثلاثة طريقة الزراعة الخاصة بالطبقات الخمس الأولى من تقنية التشي الأرجواني.

 

تناولتها الوحوش في احترام بالغ، ولم تستطع أجسادها أن تخفي ارتجافها الخفيف من شدة الحماسة.

 

طريقة للزراعة!

 

ذلك هو الشيء الذي بحثوا عنه سنوات طويلة من دون أن يجدوه. بل إنهم كانوا يحلمون كثيرًا بأن يأتيهم أحد الخالدين ليعلّمهم الزراعة، ولم يصدقوا أن حلمهم سيتحقق أخيرًا في هذا اليوم!

 

أخذ بوذا الظافر ينحني مرارًا، والدموع تنهمر من عينيه.

 

«شكرًا لك يا معلّمي! شكرًا لك!»

 

«لديّ هنا ثلاثون حجرًا روحيًا منخفض الدرجة. إنها أنفع من ماء النبع الروحي، وينبغي أن تكفيكم للزراعة مدة من الزمن. خذوا عشرة لكل واحد منكم.»

 

أخرج فانغ تشين الأحجار الروحية ووزّعها عليهم بالتساوي.

 

وبالنسبة إلى مستوى زراعتهم الحالي، كان الحجر الروحي الواحد يكفيهم شهرًا أو شهرين.

 

ما إن رأت الوحوش الأحجار حتى أدركت كثافة الطاقة الروحية ونقاءها.

 

«يا لها من طاقة روحية كثيفة!»

 

كانت الوحوش الروحية حسّاسة بالفطرة تجاه الطاقة الروحية، ولا سيما بعدما اكتسبت مستوى من الزراعة. ومن النظرة الأولى، استطاعت الوحوش الثلاثة أن تشعر بما تحتويه الأحجار من طاقة روحية غزيرة، فأدركت أنها كنوز ثمينة.

 

وما إن تذكرت أن فانغ تشين منحها طريقة للزراعة، ثم قدّم لها هذه الأحجار الثمينة، حتى ازداد امتنانها له. شعرت الوحوش الثلاثة بأن فرصتها الخالدة قد حانت أخيرًا؛ فلم تعد مضطرة إلى التجوال في العراء والعيش على ما تجده، بل أصبح لها الآن معلّم تستند إليه.

 

«بالمناسبة…»

 

غمر فانغ تشين وعيه في خاتم التخزين، وأخذ يبحث بين محتوياته.

 

كان ممارسو طائفة تياننان قد خلّفوا وراءهم عددًا من الكنوز السحرية. وعلى خلاف التعويذات، لم يكن بالإمكان استخدام الكنوز السحرية من دون امتلاك الطاقة الروحية، ولذلك لم يكن مناسبًا أن يوزّعها على شو جي والآخرين.

 

اختار ثلاثة كنوز سحرية ملائمة للوحوش الثلاثة: سيفًا طويلًا يحمل أربعة أختام روحية، وجرسًا يحمل ثلاثة أختام روحية، وطوقًا يحمل ثلاثة أختام روحية.

 

أعطى السيف لبوذا الظافر، والجرس لسيّد جبل النمر، والطوق لتشينغ شيوان.

 

ثم قال:

 

«تحمل هذه الكنوز السحرية بصمات أصحابها السابقين. ما إن تتمكنوا من صقلها وإخضاعها حتى تصبح ملكًا لكم.»

 

شعرت الوحوش الثلاثة وكأنها تحلم.

 

طريقة للزراعة.

 

أحجار روحية.

 

كنوز سحرية.

 

لم يجرؤوا حتى في أحلامهم السابقة على تخيّل الحصول على كل ذلك، لكنهم نالوه دفعة واحدة في هذا اليوم!

 

بصمات أصحابها السابقين!

 

فجأة، انتبهت الوحوش إلى معنى آخر في كلام فانغ تشين، وازدادت صورة معلّمها عظمةً في أعينها.

 

لا بد أنه قتل عددًا من المعلّمين الخالدين ليحصل على كل هذه الكنوز السحرية!

 

ومن يستطيع قتل المعلّمين الخالدين لا بد أن يكون من أقوى الأقوياء بينهم!

 

ألقى فانغ تشين نظرة على محتويات خاتم التخزين.

 

كان لا يزال لديه مئتان وسبعون حجرًا روحيًا منخفض الدرجة، وعدد من التعويذات المختلفة، إلى جانب عصا إخضاع التنين، والدمية الخشبية، والوعاء الذهبي، وعدد من الكنوز السحرية التي خلّفها ممارسو طائفة تياننان.

 

وبالنظر إلى أنه لم يتجاوز المستوى الخامس من تنقية تشي، فإن ثروته من الكنوز والموارد تفوق ثروة معظم المزارعين الذين يساوونه في المستوى بأشواط.

 

ثم التفت إلى الوحوش الثلاثة وأوصاها:

 

«سأكلّف بعض الناس ببناء مسكن بالقرب من النبع الروحي خلال الأيام القليلة المقبلة. وفي أثناء زراعتكم، راقبوا الحيوانات الموجودة هنا، ولا تسمحوا لها بإزعاج العمال. إذا واجهتم أي مشكلة في الزراعة، فانتظروا عودتي، وسنتباحث فيها معًا.»

 

وبعد أن أنهى كلامه، غادر المكان بخفة.

 

رافقت الوحوش الثلاثة معلّمها في احترام بالغ، وظلت تتبعه حتى اقتربت من سفح الجبل. وهناك توقفت أخيرًا، ووقفت تراقبه بحسرة حتى اختفى عن أنظارها.

 

عندئذٍ تنهد بوذا الظافر وقال:

 

«يا أخي الثاني، ويا أختي الثالثة، لم يعاملنا معلّمنا كما تزعم الكتب القديمة. لم يحتقرنا لأننا وحوش روحية، بل علّمنا طرق الزراعة ومنحنا الأحجار الروحية والكنوز السحرية. إنه بمثابة أب أعاد إلينا الحياة. علينا أن نتذكر ذلك دائمًا، وألا نخيّب ظنه.»

 

أطلق الثعبان أصوات فحيح متتابعة، ثم قال بلغة الوحوش:

 

«يا أخي الأكبر، سأذهب لالتهام تلك الحيوانات كلها، حتى لا تزعج أهل معلّمنا!»

 

وأطلق النمر زئيرًا موافقًا.

 

لكن بوذا الظافر هزّ رأسه.

 

«لا داعي لذلك. يكفي أن نحذّرها. سنبقى هنا في الجوار خلال هذه الفترة. صحيح أنها لم تستنر عقولها بعد، لكن ربما تحظى يومًا بفرصة مثل فرصتنا. لا تضيّعوا عليها فرصة بلوغ طريق الخلود.»

 

أطلق الثعبان فحيحًا يدل على موافقته.

 

وزأر النمر مؤيدًا كلام أخيه الأكبر.

 

ثم انصرفت الوحوش الثلاثة، لكنها لم تبتعد كثيرًا؛ بل اتخذت مواقع مختلفة واختبأت فيها، لتمنع الحيوانات الأخرى من الاقتراب وإزعاج أفراد عائلة فانغ.

 

مرّت الليلة بسلام.

 

وفي الصباح، جاء بعض السكان المحليين لجلب الماء، فلاحظوا أن شيئًا لم يحدث لأفراد عائلة فانغ، ولم يستطيعوا إخفاء دهشتهم.

 

قالت تشونغ ينغ وهي تستعد للمغادرة مع تلاميذ طائفة سيف ديانكانغ:

 

«علينا مواصلة الطريق إلى طائفة النصل الغامض. سنودّعكم الآن.»

 

جمع فانغ تشين قبضته تحيةً، ثم قال:

 

«آنسة تشونغ، لطالما أثار عالم الجيانغهو اهتمامي، وكنت أودّ أن أزور طائفة النصل الغامض لأرى هذا العالم بنفسي. فهل تسمحين لي بمرافقتكم، أنا وخادمي؟»

 

كان خادمه يوان تشوانغ يقف إلى جانبه، وقد ارتسمت على وجهه ملامح غريبة.

 

أما فانغ تشيشيو، فكانت ترغب هي الأخرى في مرافقتهم بحثًا عن المتعة، لكن النبع الروحي في هذا المكان كان غنيًا على نحو استثنائي، وقد أصبحت تتوق بشدة إلى تكوين وريدها الخالد الأول. وفي النهاية، قررت كبح نزعتها المشاغبة والتفرغ للزراعة بهدوء.

 

قال أحد تلاميذ طائفة سيف ديانكانغ:

 

«أيها السيد لي، أنت لا تستطيع الرؤية أصلًا، فلماذا تصرّ على الذهاب؟ هذه المرة، ستتشابك أمور مئات الطوائف في عالم الجيانغهو بالأقاليم الجنوبية، الكبيرة منها والصغيرة. وإذا وقعت مشكلة، فلن نتمكن من حمايتك.»

 

كانت تشونغ ينغ تفكر بالطريقة نفسها، وكانت على وشك رفض طلبه بأدب، حين أشار فانغ تشين إلى يوان تشوانغ وقال:

 

«إن خادمي هذا ليس ضعيفًا في الزراعة؛ فهو من ممارسي عالم انفجار تشي، ويستطيع حمايتي.»

 

فهم يوان تشوانغ مقصده، فأطلق طاقته الداخلية، وسمح لها بالدوران حول جسده.

 

بدا الاندهاش على وجوه تشونغ ينغ ورفاقها. لم يتوقعوا أن يكون هذا الرجل الذي لا يلفت النظر في مظهره ممارسًا في عالم انفجار تشي.

 

كان هذا المستوى يُعدّ من المستويات الرفيعة بين المحاربين في الأقاليم الجنوبية. فمن بداية عالم انفجار تشي حتى ذروته، يُصنّف المحاربون ضمن الصفوة، أما من يبلغون عالم التحكم في تشي فيُعدّون من أصحاب القوة الفائقة.

 

وأما بلوغ ذروة عالم التحكم في تشي، فيضع صاحبه ضمن نخبة النخبة!

 

قال أحد تلاميذ طائفة سيف ديانكانغ بنبرة غريبة:

 

«لا عجب أن هذه الأسرة ثرية إلى هذا الحد؛ حتى ممارس من عالم انفجار تشي يعمل خادمًا لديها.»

 

ونظر بعض التلاميذ إلى يوان تشوانغ باستخفاف.

 

فمحاربو الأقاليم الجنوبية يختلفون عن محاربي الشمال؛ إذ قلّما يقبل أحدهم أن يحطّ من مكانته ويعمل تحت إمرة عامة الناس مقابل حفنة من المال.

 

فكّرت تشونغ ينغ قليلًا، ثم أومأت برأسها أخيرًا.

 

«ما دمت مصرًّا على المجيء، أيها السيد لي، فيمكنك مرافقتنا.»

 

فقد استضافهم أفراد عائلة فانغ ليلة كاملة، وأحسنوا ضيافتهم، ولم يكن من غير المناسب أن تردّ لهم هذا الجميل.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

خالد العوالم التسعة

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.