تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل113

المطر الروحي ووصول الطوائف

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 2, 2026
Mortal
ترجمة ورفع الفصل Mortal
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل المئة وثلاثة عشر: المطر الروحي ووصول الطوائف

 

بعد أن نبّهه الآخرون، سارع شيا يو إلى استحثاث القوة الروحية الكامنة في جسده، وشكّل منها كفًّا من القوة الروحية المتشابكة، ثم مدّها نحو النخاع الروحي للإمساك به.

 

وفعل الأخ الأصغر ليو والأخت الكبرى تشانتاي الشيء نفسه.

 

انطبقت الأكفّ الروحية الثلاث على النخاع في لحظة، وأحكمت قبضتها عليه، لكنه أطلق وهجًا أبيض أشد سطوعًا، وكأنه يقاوم قبضتهم، فيما أخذت قوته تتصادم مع القوة الروحية للثلاثة.

 

«أهذه هي الوسائل التي يستخدمها المزارعون؟»

 

راقب إمبراطور شيا العظمى المشهد بهدوء، ولمعت في عينيه لمحة من التطلع إلى ما يملكه هؤلاء، ثم ركّز اهتمامه هو الآخر على النخاع الروحي. فمن تصرفات الثلاثة، بدا واضحًا أن هذا النخاع بالغ القيمة!

 

«لقد ظلت هذه القطعة اليشمية متوارثة في أسرة شيا أجيالًا طويلة، ولم يخطر ببال أحد أن لها أصلًا بهذه العظمة.»

 

استعاد الإمبراطور في ذهنه حكايةً أخبره بها جده ذات يوم.

 

تقول الحكاية إن مؤسس شيا العظمى كان في طفولته فتى عاديًا يرعى البقر. وذات يوم، رأى خالدين يلعبان الشطرنج في الغابة، فدفعه الفضول إلى الاقتراب منهما ومراقبتهما.

 

وظل يشاهدهما، حتى مضت في العالم مئات السنين. وحين انتهت مباراة الشطرنج وغادر الخالدان، تذكّر مؤسس شيا العظمى أخيرًا أنه ينبغي له العودة إلى منزله.

 

وعندما همّ بالمغادرة، وجد قطعةً من اليشم في موضع رقعة الشطرنج. وفكّر في نفسه أن هذا الشيء لا بد أن يكون قد تُرك له، ما دام الخالدان قد رحلا وخلّفاه وراءهما، فأخذه معه.

 

لكن حين عاد، لم يجد أثرًا لبيته!

 

فقد تبدلت معالم الدنيا، ومضت مئات السنين، حتى إن الإمبراطورية التي عرفها في طفولته كانت قد شهدت تعاقب سلالات حاكمة عدة!

 

بكى مؤسس شيا العظمى أيامًا، ثم غادر موطنه مصطحبًا ثوره العجوز الذي لم يمت من الهرم مثله. وبعد أن مرّ بتجارب ومصادفات عديدة، انتهى به المطاف إلى تأسيس أسرة شيا العظمى!

 

تناقلت أسرة شيا هذه الحكاية جيلًا بعد جيل، لكن الجميع كانوا يعدّونها مجرد قصة تُروى للتسلية. وحده شيا يو صدّقها، ولذلك اختار طريق الخلود.

 

والآن، أظهرت القطعة اليشمية قدرات خارقة، فبدأ إمبراطور شيا العظمى يعتقد أن تلك الحكاية ربما كانت حقيقية بالفعل.

 

«ليس جيدًا! لن نتمكن من إخضاعه!»

 

ارتسمت على وجه الأخ الأصغر ليو ملامح الاستياء.

 

فجأة، أخذ النخاع الروحي المحاط بالقوة الروحية يصطدم بها بعنف. ولم يحتج إلا إلى بضع ضربات حتى حطّم القوة الروحية التي أحاطوا به بها، ثم تبدد أمام أعينهم إلى مئات وآلاف من خيوط الضوء، واندفع إلى السماء.

 

وفي اللحظة التالية، هطل المطر بلا مقدمات.

 

بدت على وجه الأخ الأصغر ليو خيبة واضحة، وامتلأت عيناه بالحسرة. لقد أفلتت منه فرصة نادرة لدخول طريق الخلود، وأصبح النخاع الروحي مطرًا، بحيث ستصل منافعه إلى سكان هذه البلاد مع مياه المطر.

 

ولا بد أن يظهر بينهم عدد من أصحاب المواهب الاستثنائية!

 

لم يستطع شيا يو إلا أن يتنهد. وحين رأى أن ملامح الأخ الأصغر ليو والأخت الكبرى تشانتاي قد ازدادت سوءًا، بادر إلى سؤالهما:

 

«أخي الأصغر، أختي الصغرى، لقد سمعت من قبل بالنخاع الروحي، لكنني لا أعرف عنه الكثير. هل يمكن لكما أن تخبراني ببعض التفاصيل؟»

 

ألقى الأخ الأصغر ليو نظرة على شيا يو، ثم صمت بضع لحظات قبل أن يجيب ببطء:

 

«النخاع الروحي شيء لا يُصادف إلا مرة كل مئة عام، وهو يتشكل من تكثّف القوة الروحية في مكان ما.

 

ومثل هذا المكان لا بد أن يكون قد شهد في الماضي إحدى حالتين: إما أن تكون القوة الروحية فيه وفيرة، وإما أن يكون مزارع عظيم قد توفي فيه.

 

وأيًا يكن السبب، فإن المكان الذي يستطيع تكوين نخاع روحي لا يمكن أن يكون فقيرًا في موارده.

 

وربما وُجدت هنا، قبل مئات أو آلاف السنين، طوائف شتى تمارس الزراعة طلبًا للخلود.»

 

شعر شيا يو وإمبراطور شيا العظمى بالدهشة.

 

«من المؤسف أننا ضعفاء للغاية في الزراعة، فلم نتمكن في النهاية من إخضاع النخاع الروحي. لكن كلما ظهر النخاع الروحي، عاد بالنفع على موطنه الأصلي. وبعد مطر اليوم، ستظهر بين سكان هذه البلاد شخصيات تتمتع باستعداد جيد للزراعة.»

 

قال الأخ الأصغر ليو ذلك.

 

«سمعت من جدي أنه قبل مئة وعشرين عامًا، ظهر نخاع روحي في مملكة اللهب المشتعل، ولم يكن حجمه أكبر من قبضة اليد.

 

وقد أثار ظهوره ضجةً هائلة بين الطوائف الكبرى في المملكة، فسارعت كل طائفة إلى إرسال أفرادها للاستيلاء عليه. لكنهم لم يتمكنوا هم أيضًا من إخضاعه، فتحول إلى مطر روحي.

 

وبعد ذلك المطر، أخذ عباقرة الزراعة يظهرون بأعداد كبيرة، كالبراعم التي تنبت بعد هطول المطر. ومن بينهم ذلك الشخص الذي يتجول الآن في وادي الروح الوحشية، وكذلك أخونا الأكبر، سيد طائفة تياننان.»

 

قالت الأخت الكبرى تشانتاي ذلك ببطء.

 

ارتسمت على وجه شيا يو دهشة شديدة. أكان هذان العبقريان قد حققا مكانتهما الحالية بفضل مطر روحي هطل في الماضي؟ وإذا كان الأمر كذلك، أفلا يعني هذا أن شيا العظمى ستشهد بدورها ظهور عباقرة مماثلين بعد اليوم؟!

 

«لحسن الحظ، أننا وصلنا في الوقت المناسب. صحيح أننا لم نحصل على كامل جوهر النخاع الروحي، لكننا مزارعون، ولذلك سنتمكن نحن أيضًا من جني بعض الفوائد بعد هذا المطر.»

 

قال الأخ الأصغر ليو بشيء من الأسف.

 

وبينما كانوا يتحدثون، اشتد هطول المطر شيئًا فشيئًا. حتى إنهم استطاعوا رؤية وهج أبيض خافت يحيط بعاصمة شيا العظمى بأكملها، ثم بدأت تظهر ظواهر عجيبة متتابعة.

 

وفي السماء البيضاء الملبدة، خُيّل للناس أنهم يسمعون زئير التنانين وصيحات النمور.

 

ذهل سكان عاصمة شيا العظمى، وخرجوا من بيوتهم لمشاهدة هذا المشهد العجيب.

 

رأى بعضهم تنينًا حقيقيًا يتنقل بين السحب.

 

ورأى آخرون نمرًا يقفز بين الجبال.

 

وشاهد غيرهم أسرابًا من الكراكي الخالدة.

 

بل رأى بعضهم خالدةً تقف بين السحب، تضحك وتلهو.

 

كانت الظواهر تتنوع أمام أعينهم، فتخطف الأبصار وتملأ النفوس بالدهشة، حتى بدا المشهد وكأنهم يعيشون في أرض الخالدين.

 

«أرأيتم ذلك؟! إنه تنين!»

 

«أيّ تنين؟ أنا رأيت نمرًا ضخمًا!»

 

«بل رأيت أسرابًا من الكراكي الخالدة!»

 

«أجننتم؟ لماذا لا أرى شيئًا؟»

 

«أبي، هناك خالدة جميلة تبتسم لي!»

 

من الباعة المتجولين وعامة الناس إلى كبار المسؤولين والنبلاء، رفع الجميع أبصارهم إلى السماء. وفي القصر، فعل الأمراء والأميرات والخصيان والخادمات والحرس والمحظيات الشيء نفسه.

 

كان بعضهم يرى الظواهر العجيبة، بينما لم يرَ آخرون شيئًا على الإطلاق.

 

«هاه!»

 

ظل شيا يو يحدّق في السماء، وشعر بدهشة هائلة. فقد بدا له أنه يشهد مشهدًا من عالم الخالدين، كأن تسعة تنانين تتلاعب بلؤلؤة. وراحت ملامح عدم التصديق ترتسم على وجهه شيئًا فشيئًا.

 

وفي الخلاء، كانت مياه المطر تخترق روح فانغ تشين مرارًا، من دون أن يشعر بأي شيء. ومع ذلك، فقد رأى هو أيضًا الظواهر المتنوعة التي ظهرت في السماء.

 

«أيمكن أن يكون ما حدث لي في جبل الممالك الثلاث آنذاك ناتجًا عن السبب نفسه؟ أكانت المرأة التي رأيتها داخل الشمس المتوهجة مجرد صورة وهمية، لا أكثر من ظاهرة عابرة؟»

 

ظل فانغ تشين يحدّق في السماء بشرود، وشعر فجأة بشيء من الخيبة.

 

في الأسفل، كان إمبراطور شيا العظمى يحدّق في السماء بذهول. وبعد برهة طويلة، التفت فجأة إلى شيا يو وسأله:

 

«أيها السلف، لماذا لا أرى شيئًا؟»

 

صمت شيا يو بضع لحظات، فيما تبادل الأخ الأصغر ليو والأخت الكبرى تشانتاي نظرةً بدت فيها مسحة من السخرية تجاه الإمبراطور.

 

تنهد شيا يو وقال:

 

«لأنك تفتقر إلى الحظ الروحي».

 

«آه.»

 

أومأ إمبراطور شيا العظمى بملامح خالية من التعبير.

 

«إن الطاقة الروحية تتدفق بعنف، والظواهر العجيبة تظهر في كل مكان. أظن أن الطوائف الكبرى في مملكة اللهب المشتعل ستتمكن من استشعار ما حدث أيضًا. أيها الأخ الأكبر شيا، لقد حالفك الحظ.

 

لن يمر وقت طويل قبل أن يأتي شيوخ الطوائف الكبرى بأنفسهم لاختيار تلاميذ من أبناء شيا العظمى. وبعد بضعة عقود، ستظهر بينكم أيضًا مجموعة من المزارعين ذوي المواهب المتميزة.»

 

قال الأخ الأصغر ليو بنبرة هادئة.

 

لمعت في عيني شيا يو لمحة من الفرح. كان هذا خبرًا سارًا للغاية بالنسبة إليه؛ فقد ظل طريقه إلى الخلود شاقًا طوال هذه السنوات لأنه لم يجد من يعينه ويسانده.

 

ولو ظهر مزيد من المزارعين في شيا العظمى، لأمكنهم أن يتكاتفوا ويعين بعضهم بعضًا. وإذا برز بينهم شخص يضاهي أولئك العباقرة البارزين في مملكة اللهب المشتعل، فسينتفع شيا يو هو الآخر من ذلك.

 

تحركت عينا إمبراطور شيا العظمى، وكأنه تذكر شيئًا، فسارع إلى السؤال:

 

«أيها السلف، هل يمكن لأبنائي وبناتي من الأمراء والأميرات أن يسلكوا طريق الزراعة طلبًا للخلود؟»

 

أومأ شيا يو.

 

«نعم. عندما يصل شيوخ طائفة تياننان، سيختبرون استعدادهم للزراعة. فإذا كان استعداد أحدهم كافيًا، أمكنه الانضمام إلى طائفة تياننان تلميذًا لها، وحتى إن لم يكن استعدادهم كافيًا، فهناك طوائف صغيرة قد تقبلهم.»

 

ما إن سمع إمبراطور شيا العظمى ذلك حتى انتعشت روحه.

 

أفلا يعني هذا أن أسرة شيا ستصبح أسرةً من المزارعين؟!

 

«إنها الفرصة التي قدّرها القدر لأسرتنا! أما أسرة فانغ، فقد اختارت الانتقال إلى الأراضي الجنوبية في هذا الوقت، وكأنها لا تملك مثل هذا الحظ».

 

ارتفعت زاويتا فم إمبراطور شيا العظمى قليلًا.

 

لقد كان واثقًا من أنه لن يمر وقت طويل قبل أن يتحرر من اضطراره إلى الحذر من ذلك الجد والحفيد من أسرة فانغ!

 

استمر المطر يومًا وليلة.

 

ولم يقتصر أثر ارتداد النخاع الروحي إلى موطنه على منح بعض الناس الاستعداد للزراعة، بل جلب معه تغيرات أخرى يصعب تفسيرها أو التعبير عنها.

 

فمثلًا، شُفي رجل ظل مريضًا أعوامًا بعد أن ابتلّ بهذا المطر.

 

وشجرة يابسة منذ عشرات السنين أخرجت براعم جديدة بعد هطوله، فعادت إليها الحياة.

 

عاد فانغ تشين إلى جسده، فسمع يو شيانزي تتمتم وهي تنظر إلى السماء:

 

«ما أغرب هذا! لماذا أظلمت السماء فجأة في وضح النهار؟»

 

تحركت ملامح فانغ تشين قليلًا. فأمسك بيد يو شيانزي واقتادها إلى الفناء، تاركًا المطر يهطل عليهما.

 

تفاجأت يو شيانزي قليلًا، وظهرت في عينيها نظرة حيرة. وقبل أن تتمكن من الكلام، سألها فانغ تشين:

 

«هل ما زالت السماء مظلمة؟»

 

أومأت يو شيانزي.

 

«نعم».

 

«وهل ترين شيئًا آخر غير الظلام؟»

 

سألها فانغ تشين.

 

«نعم، النجوم في السماء ساطعة للغاية.»

 

أجابت يو شيانزي.

 

النجوم!

 

غرق فانغ تشين في التفكير.

 

لقد قلب هذا التغير المفاجئ حساباته. فالمزارع الذي يُدعى ليو قال إن مزارعين من طوائف مختلفة سيأتون إلى شيا العظمى لاختيار التلاميذ. وإذا وصل مزارع من مرحلة تأسيس الأساس تابع لطائفة الروح الدموية في هذا الوقت، فلن يكون واضحًا ما إذا كان ذلك سيصب في مصلحته أم سيعود عليه بالضرر.

 

«هيا، لنعد إلى مقر أسرة فانغ.»

 

قال فانغ تشين.

 

كان لي الداوي يقف في المطر بشرود داخل مقر أسرة فانغ. وحين رأى فانغ تشين ويو شيانزي يقتربان وهما يتركان المطر يبللهما، سألهما باستغراب:

 

«ما أغرب الأمر! أشعر أن هذا المطر ليس طبيعيًا على الإطلاق.»

 

«هل رأيت الظواهر التي ظهرت في السماء؟»

 

سأل فانغ تشين عرضًا.

 

«رأيت بعضها، ثم اختفت. لا أدري إن كان ذلك بسبب وهم بصري أم لسبب آخر، لكنني لا أستطيع التخلص من شعور بأن هذا المطر غريب.»

 

عقد لي الداوي حاجبيه.

 

قال فانغ تشين:

 

«هذا المطر ناتج عن تحرر النخاع الروحي وتحوله إلى مطر يعيد النفع إلى شيا العظمى.»

 

النخاع الروحي!

 

ما هذا الشيء؟

 

ظهرت في عيني لي الداوي حيرة واضحة. فمن الواضح أن خلفيته ومكانته لم تبلغا به بعدُ حدّ معرفة مثل هذه الأشياء.

 

قال فانغ تشين:

 

«إنه أمر جيد بالنسبة إليك، لكن ربما يصل إلى شيا العظمى عدد كبير من المزارعين خلال الفترة المقبلة. عليك أن تستعد؛ فمن المحتمل أن يأتي مزارعون من طائفة الرموز الثمانية أيضًا.»

 

سارع لي الداوي إلى الاستفسار. وحين عرف من فانغ تشين أصل النخاع الروحي، امتزجت دهشته بالفرح.

 

«إذن، هل يعني هذا أن استعدادي للزراعة قد تحسن بفضل هذا المطر؟ هاهاها! أيها السيد الشاب فانغ، يبدو أن قراري بالبقاء في عاصمة شيا العظمى كان صائبًا بالفعل!

 

لم أتوقع أن تكون شيا العظمى مكانًا استثنائيًا إلى هذا الحد، حتى إنها أنجبت مثل هذا الكنز الروحي. لا بد أن هذه الأرض لم تكن مكانًا عاديًا في الماضي، ولعلها شهدت ظهور مزارعين من قبل.»

 

ثم تحركت ملامح لي الداوي، وقال:

 

«عندما تظهر مثل هذه الظواهر العجيبة، لا بد أن يشعر بها أصحاب مستويات الزراعة العالية. وربما تكون بين الطوائف القادمة طوائف تفوق طائفة تياننان قوةً! وما دامت هذه الطوائف موجودة، فلن يجرؤ ذلك الشخص من طائفة الروح الدموية على التحرك بتهور.»

 

قال فانغ تشين متنهدًا:

 

«وهذه هي المشكلة بعينها. فإذا لم يتحرك، فلن يعرف أحد أنه وصل أصلًا.»

 

«حتى لو أخافته هذه الطوائف ودفعته إلى الفرار، فسيكون ذلك أمرًا جيدًا.»

 

قال لي الداوي بحماس:

 

«فكّر في الأمر! عندما يصبح في شيا العظمى عدد كبير من الأشخاص القادرين على الانضمام إلى الطوائف الخالدة، فستكون بينها طوائف تجلس فيها مزارعون بلغوا مرحلة النواة الذهبية. ويمكن لمجرد وجودهم أن يردع ذلك الرجل ويمنعه من الاعتداء على شيا العظمى، وهذا أكثر أمانًا من أن تستعين بأشخاص لقتله مباشرةً».

 

أومأ فانغ تشين برأسه قليلًا.

 

«هذا صحيح أيضًا. لننتظر ونرَ ما سيحدث».

 

كان فانغ تشين ينوي في الأصل تعليم يو شيانزي مهارة التشي الأرجواني، لكنه غيّر رأيه بسبب ما حدث.

 

فإذا أبدت إحدى الطوائف الخالدة اهتمامًا بيو شيانزي، وكانت قد تعلمت مهارة التشي الأرجواني، فقد يترتب على ذلك بعض المتاعب. وإذا علمت طائفة تياننان بالأمر، فستنشأ مشكلات أخرى لا حاجة له بها.

 

خلال الأيام التالية، ظل الناس يتناقلون أخبار المطر العجيب في كل مكان. أما شيا يو ورفيقاه، فلم ينووا مغادرة شيا العظمى، بل أقاموا فيها انتظارًا لوصول المزارعين من الطوائف المختلفة.

 

وانشغل فانغ تشين بصناعة التعويذات عدة أيام متتالية. وحين نفدت المواد الروحية التي لديه، بدأ يصنع تعويذات البرق منخفضة الرتبة العادية.

 

ومضى الوقت على هذا النحو.

 

وبعد نحو عشرة أيام، كان فانغ تشين قد انتهى لتوه من صنع تعويذة برق أرجواني منخفضة الرتبة، حين شعر بالطاقة الروحية المحيطة تتدفق نحوه بلا انقطاع، وتدخل جسده.

 

وفي لحظة، اكتمل تكوّن وريده الخالد السادس.

 

راحت الطاقة الروحية الهائلة تتدفق في عروقه الخالدة الستة.

 

لم يكن هذا التقدم في الزراعة بطيئًا بأي حال، بل كان سريعًا على نحو لافت.

 

فشيا يو، الذي قضى سنوات طويلة في طلب الخلود، تجاوز الآن المئة من عمره، ومع ذلك لم يتجاوز مستوى تنقية تشي الثامن. أما فانغ تشين، فلم يمضِ على دخوله هذا الطريق سوى أقل من شهرين.

 

لكن سرعة فانغ تشين في الزراعة لم تكن نابعة من امتلاكه استعدادًا استثنائيًا، بل من قوة روحه الهائلة والمتينة.

 

وربما يأتي يوم لا تبدو فيه روحه متميزة حتى عند مقارنتها بأرواح مزارعين في مستواه نفسه. وعندها، قد يصبح تقدمه في الزراعة أبطأ بكثير من تقدم أقرانه.

 

عند بوابة المدينة، دخل شيخ إلى العاصمة بخطوات متمهلة.

 

كان رأسه أصلع تقريبًا، ولم تبقَ سوى خصلات بيضاء قليلة على جانبيه تتدلى حتى كتفيه، تتحرك مع الريح من حين إلى آخر.

 

كان وجهه هزيلًا، ولم يبقَ من أسنانه إلا القليل. وكل ما فيه يوحي بأنه بلغ أرذل العمر، وكأنه وضع قدمًا في القبر.

 

حتى إن سكان المنطقة كانوا يتجنبونه قدر الإمكان، خشية أن يصطدموا به عرضًا فيتّهمهم ويطالبهم بالتعويض.

 

«جدي، تبدو ساقاك ضعيفتين. دعني أساعدك على المشي!»

 

اقترب طفل في السابعة أو الثامنة من عمره، ومدّ يده ليسند الشيخ.

 

«أنت طفل طيب.»

 

نظر الشيخ إلى الطفل مبتسمًا، كاشفًا عن لثتين خاليتين تقريبًا من الأسنان، وفي عينيه بريق من الحنان.

 

«جدي، إلى أين تريد الذهاب؟»

 

سأل الطفل.

 

ضحك الشيخ بخفة وقال:

 

«أما أنا، فلا أعرف إلى أين أريد الذهاب. جئت إلى هنا لألقي نظرةً فحسب.»

 

وما إن همّ بمواصلة الحديث حتى التفت فجأة نحو بوابة المدينة، بحركة خاطفة لا تتناسب مع مظهره المتهالك.

 

لكن الطفل لم يلحظ شيئًا من ذلك.

 

وفي محيط البوابة، فوجئ السكان بدخول عدد من الشخصيات ذات الهيئات المختلفة. كان لكل واحد منهم طابع مميز يصعب وصفه، يوحي بأنهم أناس غير عاديين، بعيدون عن صخب الدنيا ومظاهرها.

 

«لم أتوقع أن يتمكن مكان كهذا من إنجاب نخاع روحي. يا للخسارة، يا للخسارة!»

 

«لا داعي للأسف. فالنخاع الروحي ليس شيئًا يمكن لأيٍّ منا الاستئثار به وحده. وما دام قد عاد بالنفع على هذه الأرض، فذلك أفضل. يمكننا هذه المرة أن نختار تلميذًا أو اثنين من أصحاب المواهب الاستثنائية للطائفة.»

 

«أيها الداوي الغراب وأيتها الخالدة سحابة النار، إياكما أن تحاولا انتزاع التلاميذ الذين سأختارهم مني!»

 

«ما معنى انتزاعهم؟ لنتبع القواعد فحسب. ستتولى طائفة تياننان ووادي الروح الوحشية الإشراف على الأمر.»

 

كان المتحدث رجلًا في منتصف العمر يرتدي رداءً كونفوشيوسيًا. ومع ذلك، كان من الممكن ملاحظة أن الطاقة الروحية ترافق خطواته على نحو خافت، وهي ظاهرة لا تظهر إلا بعد بلوغ مرحلة تأسيس الأساس.

 

أما عامة الناس، أو من كانت أرواحهم أضعف من روحه، فلم يكن بوسعهم رؤية ذلك.

 

عقد أحدهم حاجبيه وقال:

 

«أيها الشيخ جيننان، إذا كان الأمر كذلك، فعليكم أن تتحلوا بالإنصاف. ففي مملكة اللهب المشتعل، استأثرتم أنتم بمعظم المواهب الواعدة، ولم تتركوا لنا إلا القليل.»

 

لم يكن الشيخ جيننان قد أجاب بعد، حين تكلمت امرأة أخرى ذات ملامح باردة، تبدو كأنها فلاحة عادية:

 

«لطالما تصرفت طائفة تياننان ووادي الروح الوحشية بإنصاف. وفي هذه المرة، سنقسم المواهب بالتساوي بين الجنوب والشمال».

 

كانت المرأة تحمل دجاجةً في حجرها، وكانت بشرتها داكنة، لكن ذلك لم يستطع إخفاء الطابع الاستثنائي الذي يحيط بها.

 

أومأ الحاضرون برؤوسهم قليلًا.

 

«إذا كان الأمر كذلك، فلا بأس.»

 

وفجأة، ابتسم الشيخ جيننان وقال:

 

«يبدو أن أحد تلاميذ طائفة تياننان ينحدر أصلًا من هذه البلاد.»

 

تفاجأ الجميع قليلًا.

 

وفي اللحظة التالية، رأوا شيا يو ورفيقيه يسرعون نحوهم من بعيد.

 

قال الثلاثة باحترام واضح:

 

«الشيخ جيننان.»

 

أومأ الشيخ جيننان برأسه مبتسمًا، ثم قال:

 

«هذه ال

مرة، حين عاد النخاع الروحي بالنفع على هذه الأرض، هل كنتم هنا؟»

أجابوا:

 

«نعم.»

 

«جيد جدًا.»

 

أومأ الشيخ جيننان برأسه وهو يبتسم.

 

وحين سمع المزارعون المحيطون بهم ذلك، نظروا إلى جيننان بعيون ملؤها الحسد. فلم يتوقعوا أن يكون بين الحاضرين وقت ارتداد النخاع الروحي ثلاثة تلاميذ من طائفة تياننان؛ ولا بد أنهم نالوا من هذه الفرصة فوائد لا يستهان بها.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

خالد العوالم التسعة

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.