نبيذ البامبو الأخضر العطر ، تفوق سيد القو في القوة
الفصل 12 – عبير خمر الخيزران الأخضر، وسيد غو يستعرض سطوته
توقفت خطوات جيانغ يا على الفور، وارتعش طرف فمه بغيظ؛ فقد أطلق تحذيره لتَوّه، وما إن أتمه حتى طلب فانغ يوان الخمر علنًا، وكأنه يتعمد دهس كبريائه وصفعه على وجهه.
“يتوقف كل شيء الآن على كنز راهب زهرة النبيذ؛ فإن عثرتُ عليه حُلّت جميع مشاكلي، وإن أخفقت في الوصول إليه، فستبطؤ وتيرة زراعتي كثيرًا، وحينها سيتفوق عليّ أقراني من الجيل ذاته. لست أفهم حقًا! قضيت أكثر من أسبوع أحاول جذب دودة الخمور للخروج، فلمَ لا يظهر لها أثر بعد؟”
قال النادل وهو يستنشق بعمق وتبدو على ملامحه علامات النشوة: “أيها السادة الكرام، لست أبالغ إن قلت إن هذه خمر الخيزران الأخضر، ولا يملكها في القرية بأسرها سوانا. تنسموا هذا العبير الزكي!”
قطّب فانغ يوان جبينه وأعمل فكره، حتى غدا كمن يضع الطعام في فمه دون أن يستطعم مذاقه.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
وفجأة تعالت جلبة صاخبة قطعت حبل أفكاره؛ فالتفت نحو مصدر الصوت، ليرى الصيادين الستة الجالسين حول الطاولة في وسط القاعة وقد لعبت الخمر برؤوسهم، واشتعلت بينهم أجواء صاخبة واحمرت وجوههم.
استدار جيانغ يا وضيّق عينيه، موجهًا نظرة جليدية حادة نحو فانغ يوان.
“أخي تشانغ، تفضل، اشرب قدحًا آخر!”
“إنه… سيد غو من المرتبة الأولى؟!” أدرك الصياد دلالة هذا الزي على الفور، فحبس أنفاسه، وتلاشى الغضب من وجهه ليحل محله رعب عارم.
“أخي الأكبر فنغ، نحن جميعًا نكبر مهاراتك! لقد أسقطت خنزيرًا بريًا أسود بمفردك، يا لك من رجل! لا بد أن تشرب هذا القدح، وإلا عددنا ذلك تقليلًا من شأننا!”
نكس الصيادون رؤوسهم صامتين، كأنهم ستة أبناء عوقبوا لتَوّهم.
“أشكركم يا إخوتي على صدق مودتكم، لكنني عاجز حقًا عن شرب المزيد.”
وكلما أمعن في التفكير اشتد ضيقه، غير أنه خشي السخرية إن تراجع، فضرب بيده على الطاولة واصطنع ابتسامة عريضة: “تبًا، إنها خمر ممتازة بحق! تفضلوا يا إخوتي واشربوا ملء قلوبكم، فحسابها عليّ اليوم!”
“الأخ فنغ لا يستطيع الشرب؟ لعلك تستصغر هذه الخمر وترى أنها دون مقامك؟ أيها النادل، تعال إلى هنا! أحضر لنا خمرًا فاخرة!”
فكر فانغ يوان في سرّه: “بالقوة وحدها يعتلي المرء القمة؛ تلك هي شريعة هذا العالم، بل شريعة كل عالم في حقيقة الأمر: السمكة الكبيرة تلتهم الصغيرة، والصغيرة تلتهم ما دونها. والفارق الوحيد أن هذا العالم يظهر ذلك صراحة دون نفاق.”
تزايد الصخب، وبدا جليًا أن القوم أفرطوا في الشرب. فأسرع النادل نحوهم وقال: “يا سادتي الكرام، لدينا خمر فاخرة بالفعل، لكن ثمنها باهظ بعض الشيء.”
أدرك الحاضرون حقيقة الأمر، وتبدلت نظراتهم نحو فانغ يوان في الحال.
“ماذا؟! أتخشى ألا ندفع الحساب؟!” نهض عدد من الصيادين وحدقوا في النادل بحدة؛ فأجسادهم فارعة وبنيتهم قوية، تفيض ببأس وخشونة رجال الجبال.
لم يمد الشاب يده لتلك الشظايا، وظل يرمقهم بازدراء. ثم جال ببصره الحاد في أرجاء القاعة كصقر جارح؛ فنكس الصيادون رؤوسهم، وسارع الشيخ الجالس عند النافذة بإشاحة وجهه متفاديًا نظراته.
تراجع النادل قائلًا على عجل: “معاذ الله أن أستخف بقدر شجعان مثلكم، غير أن هذه الخمر باهظة الثمن حقًا؛ فالجرة الواحدة تكلف حجرين بدائيين!”
صاح الصيادون بهذه الكلمات، لكن أصواتهم بدت مترددة، وعجزوا عن الخروج من الموقف بحفظ ماء الوجه، في حين كرر النادل أنه لا يجرؤ على الكذب.
صُدم الصيادون؛ فحجران بدائيان مبلغ كبير بلا شك، ويعادل نفقات شهرين كاملين لأسرة عادية. ومع أن الصيادين يجنون من الصيد أكثر مما يجنيه سائر البشر العاديين، كما هو الحال حين يباع خنزير بري أسود بنصف حجر بدائي أحيانًا، إلا أن الصيد محفوف بالأخطار، وأي هفوة كفيلة بتحويل الصياد نفسه إلى فريسة.
استشاط أحد الصيادين غضبًا فور سماع هذا، ورد حانقًا: “مَن قال إننا عاجزون؟! أيها النادل، أحضر تلك الجرة، وسأعطيك الحجرين فورًا!”
وبالنسبة لهؤلاء الصيادين، فدفع حجرين بدائيين كاملين لمجرد احتساء جرة خمر لا يستحق العناء مطلقًا.
لم يمد الشاب يده لتلك الشظايا، وظل يرمقهم بازدراء. ثم جال ببصره الحاد في أرجاء القاعة كصقر جارح؛ فنكس الصيادون رؤوسهم، وسارع الشيخ الجالس عند النافذة بإشاحة وجهه متفاديًا نظراته.
“وهل توجد خمر بهذا الغلاء حقًا؟”
أما الزي الذي يرتديه هذا الشاب فهو الزي الرسمي لأسياد الغو المعتمدين، ولا يحق لفانغ يوان ارتداؤه بعد؛ إذ لا يتسلمه المرء من العشيرة إلا بعد تخرجه في الأكاديمية.
“يا فتى، أتحاول خداعنا؟”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
صاح الصيادون بهذه الكلمات، لكن أصواتهم بدت مترددة، وعجزوا عن الخروج من الموقف بحفظ ماء الوجه، في حين كرر النادل أنه لا يجرؤ على الكذب.
إنها خمر فاخرة بلا أدنى ريب.
أدرك الصياد المدعو فنغ حرج الموقف، فبادر قائلًا: “يا إخوتي، دعونا من هذا الإنفاق؛ فأنا لا أقوى على الشرب أصلًا، ولنؤجل احتساءها إلى يوم آخر.”
أدرك الحاضرون حقيقة الأمر، وتبدلت نظراتهم نحو فانغ يوان في الحال.
“كيف تقول هذا يا أخي؟!”
فالجرة تساوي حجرين بدائيين كاملين!
“هذا…”
وفجأة تعالت جلبة صاخبة قطعت حبل أفكاره؛ فالتفت نحو مصدر الصوت، ليرى الصيادين الستة الجالسين حول الطاولة في وسط القاعة وقد لعبت الخمر برؤوسهم، واشتعلت بينهم أجواء صاخبة واحمرت وجوههم.
واصل بقية الصيادين الكلام، لكن حماسهم خبا شيئًا فشيئًا، وعادوا واحدًا تلو الآخر إلى مقاعدهم. ولفطنة النادل، أدرك أنه لن يبيع تلك الخمر، ولم يفاجئه الأمر؛ وفيما همّ بالانسحاب، انطلق صوت شاب من الطاولة القابعة في الزاوية المعتمة: “ههه، أمر مضحك حقًا! يصرخون جميعًا بلا طائل. إن عجزتم عن دفع ثمن الخمر، فالأجدر بكم إغلاق أفواهكم والتنحي جانبًا بأدب!”
وفي تلك اللحظة، جاء صوت الشاب من طاولة الزاوية هازئًا: “جرة صغيرة كهذه، كيف تكفي ستة رجال؟ إن ملكتم الجرأة فاشتروا بضع جرار أخرى!”
استشاط أحد الصيادين غضبًا فور سماع هذا، ورد حانقًا: “مَن قال إننا عاجزون؟! أيها النادل، أحضر تلك الجرة، وسأعطيك الحجرين فورًا!”
فوجئ النادل بهذا التحول غير المتوقع، فأجاب في لهفة: “حاضر يا سيدي، لحظة واحدة!” وأسرع لإحضار الجرة ووضعها أمامهم. جاءت الجرة في حجم الجرار المعتادة، غير أنها ما إن فُتحت، حتى فاح منها عبير منعش وطيب ملأ أرجاء القاعة بأسرها؛ حتى إن الرجل المسن الجالس بمفرده عند النافذة لم يتمالك نفسه، فالتفت نحو مصدر الرائحة وحدق في الجرة.
“يتوقف كل شيء الآن على كنز راهب زهرة النبيذ؛ فإن عثرتُ عليه حُلّت جميع مشاكلي، وإن أخفقت في الوصول إليه، فستبطؤ وتيرة زراعتي كثيرًا، وحينها سيتفوق عليّ أقراني من الجيل ذاته. لست أفهم حقًا! قضيت أكثر من أسبوع أحاول جذب دودة الخمور للخروج، فلمَ لا يظهر لها أثر بعد؟”
إنها خمر فاخرة بلا أدنى ريب.
فوجئ النادل بهذا التحول غير المتوقع، فأجاب في لهفة: “حاضر يا سيدي، لحظة واحدة!” وأسرع لإحضار الجرة ووضعها أمامهم. جاءت الجرة في حجم الجرار المعتادة، غير أنها ما إن فُتحت، حتى فاح منها عبير منعش وطيب ملأ أرجاء القاعة بأسرها؛ حتى إن الرجل المسن الجالس بمفرده عند النافذة لم يتمالك نفسه، فالتفت نحو مصدر الرائحة وحدق في الجرة.
قال النادل وهو يستنشق بعمق وتبدو على ملامحه علامات النشوة: “أيها السادة الكرام، لست أبالغ إن قلت إن هذه خمر الخيزران الأخضر، ولا يملكها في القرية بأسرها سوانا. تنسموا هذا العبير الزكي!”
“أشكركم يا إخوتي على صدق مودتكم، لكنني عاجز حقًا عن شرب المزيد.”
تحركت مشاعر فانغ يوان؛ فالنادل لم يبالغ قط.
“هذا…”
ففي قرية غو يوي ثلاث حانات، تبيع الخمر الشائعة المصنوعة من الأرز وغيرها من الخمور العادية. ولما اعتاد فانغ يوان شراء الخمر طوال سبعة أيام متواصلة لجذب دودة الخمور، فقد علم تمام العلم بالأسعار وجودة الأصناف.
واصل بقية الصيادين الكلام، لكن حماسهم خبا شيئًا فشيئًا، وعادوا واحدًا تلو الآخر إلى مقاعدهم. ولفطنة النادل، أدرك أنه لن يبيع تلك الخمر، ولم يفاجئه الأمر؛ وفيما همّ بالانسحاب، انطلق صوت شاب من الطاولة القابعة في الزاوية المعتمة: “ههه، أمر مضحك حقًا! يصرخون جميعًا بلا طائل. إن عجزتم عن دفع ثمن الخمر، فالأجدر بكم إغلاق أفواهكم والتنحي جانبًا بأدب!”
حدق الصيادون في الجرة، واستبدت بهم شهوة الشرب، فراحوا يحركون أنوفهم ويبتلعون ريقهم. أما الصياد الذي ابتاعها في ثورة غضبه، فبدت ملامحه مثيرة للشفقة؛ إذ غمر وجهه مزيج من الندم والغيظ.
“إنه… سيد غو من المرتبة الأولى؟!” أدرك الصياد دلالة هذا الزي على الفور، فحبس أنفاسه، وتلاشى الغضب من وجهه ليحل محله رعب عارم.
فالجرة تساوي حجرين بدائيين كاملين!
وحده فانغ يوان ظل يرمقه بهدوء وثبات، دون أن يطرف له جفن.
فكر الصياد في حسرة: “لقد تسرعتُ واشتريتها بدافع الحماقة. وهذا النادل لم يتردد، بل عجل بفتحها، حتى فات أوان إرجاعها.”
تبدلت ملامح الصيادين جميعًا، وشحبت وجوه من احمرت خدودهم سكرًا، وتفصدت جباههم عرقًا باردًا، وتملكهم الذعر حتى هابوا التنفس بصوت مسموع.
وكلما أمعن في التفكير اشتد ضيقه، غير أنه خشي السخرية إن تراجع، فضرب بيده على الطاولة واصطنع ابتسامة عريضة: “تبًا، إنها خمر ممتازة بحق! تفضلوا يا إخوتي واشربوا ملء قلوبكم، فحسابها عليّ اليوم!”
“معاذ الله يا سيدي، ما قصدنا ذلك!”
وفي تلك اللحظة، جاء صوت الشاب من طاولة الزاوية هازئًا: “جرة صغيرة كهذه، كيف تكفي ستة رجال؟ إن ملكتم الجرأة فاشتروا بضع جرار أخرى!”
ومع ذلك، فقوته تفوق طاقة هؤلاء الصيادين الستة الأشداء بمراحل.
ثار غضب الصياد وانتصب واقفًا وهو يحدق في مصدر الصوت: “أيها الصعلوك، كلامك كثير ولسانك طويل! قف وقاتلني إن كنت رجلًا!”
“إنه… سيد غو من المرتبة الأولى؟!” أدرك الصياد دلالة هذا الزي على الفور، فحبس أنفاسه، وتلاشى الغضب من وجهه ليحل محله رعب عارم.
“أوه؟ تريد مني أن أقف؟” نهض الشاب من مقعده بابتسامة باردة وخرج من بين الظلال. كان فارع الطول نحيل البدن، شاحب البشرة، يرتدي ثيابًا قتالية كحلية أنيقة، ويعصب رأسه بشريط أزرق. ارتدى سترة كشفت عن كتفين ضعيفتين، وسروالًا طويلًا، وانتعل صندلًا من الخيزران يشد ساقيه.
فكر فانغ يوان في سرّه: “بالقوة وحدها يعتلي المرء القمة؛ تلك هي شريعة هذا العالم، بل شريعة كل عالم في حقيقة الأمر: السمكة الكبيرة تلتهم الصغيرة، والصغيرة تلتهم ما دونها. والفارق الوحيد أن هذا العالم يظهر ذلك صراحة دون نفاق.”
لكن الأمر الأبرز فيه تمثل في الحزام الأخضر الملتف حول خصره؛ إذ استقرت في وسطه صفيحة نحاسية لامعة نُقش عليها رقم “واحد” بلون أسود.
تبدلت ملامح الصيادين جميعًا، وشحبت وجوه من احمرت خدودهم سكرًا، وتفصدت جباههم عرقًا باردًا، وتملكهم الذعر حتى هابوا التنفس بصوت مسموع.
“إنه… سيد غو من المرتبة الأولى؟!” أدرك الصياد دلالة هذا الزي على الفور، فحبس أنفاسه، وتلاشى الغضب من وجهه ليحل محله رعب عارم.
“كيف تقول هذا يا أخي؟!”
لم يخطر بباله أبدًا أنه استفز سيد غو!
“وهل توجد خمر بهذا الغلاء حقًا؟”
اقترب الشاب منه بتمهل وعلى ثغره ابتسامة ساخرة: “ألم تطلب قتالي؟ تقدم إذن، واضربني.” لكن الصياد الذي أطلق التحدي قبل قليل تجمد في مكانه كتمثال حجري، عاجزًا عن تحريك ساكن.
نكس الصيادون رؤوسهم صامتين، كأنهم ستة أبناء عوقبوا لتَوّهم.
تابع الشاب وهو يصل إلى طاولتهم بنبرة متهكمة: “أو ربما يجدر بكم الهجوم معًا، فهذا يناسبني أيضًا.”
أن يبدأ المرء زراعته في سن الخامسة عشرة ولا يصل إلى المرحلة المتقدمة من المرتبة الأولى إلا في العشرين، فهذا يعني أن موهبته لا تتعدى الفئة D، وهي أدنى من موهبة فانغ يوان نفسه. والأرجح أنه مجرد سيد غو يعمل في الإمداد والتموين، ولا يُعد مقاتلًا بالمعنى الحقيقي.
تبدلت ملامح الصيادين جميعًا، وشحبت وجوه من احمرت خدودهم سكرًا، وتفصدت جباههم عرقًا باردًا، وتملكهم الذعر حتى هابوا التنفس بصوت مسموع.
ومع ذلك، فقوته تفوق طاقة هؤلاء الصيادين الستة الأشداء بمراحل.
مد الشاب يده والتقط جرة خمر الخيزران الأخضر، وقربها من أنفه مستنشقًا بابتسامة: “رائحتها طيبة حقًا…”
“وهل توجد خمر بهذا الغلاء حقًا؟”
سارع الصياد بالانحناء وضَم يديه أمام صدره محاولًا إظهار ابتسامة خاضعة: “إن نالت إعجاب سيدي، فليتفضل بها؛ وهي اعتذار مني على إساءتي إليك.”
“الأخ فنغ لا يستطيع الشرب؟ لعلك تستصغر هذه الخمر وترى أنها دون مقامك؟ أيها النادل، تعال إلى هنا! أحضر لنا خمرًا فاخرة!”
وفجأة اكفهر وجه الشاب بقسوة، وألقى الجرة على الأرض لتتحطم إلى شظايا بصوت مدوٍ. تحولت نظرته إلى جليد قاطع، وصاح حانقًا: “أوتظن أنك أهل للاعتذار لي؟! يبدو أنكم معشر الصيادين أثرياء جدًا، بل أثرى مني ما دمتم تنفقون حجرين بدائيين لشرب الخمر! أتعلم كم أعاني من ضيق ذات اليد بسبب هذه الأحجار؟! أتجرؤ على التباهي بمالك أمامي في هذا التوقيت؟! أتقارنون أنفسكم بي أيها الفانون؟!”
سارع الصياد بالانحناء وضَم يديه أمام صدره محاولًا إظهار ابتسامة خاضعة: “إن نالت إعجاب سيدي، فليتفضل بها؛ وهي اعتذار مني على إساءتي إليك.”
“معاذ الله يا سيدي، ما قصدنا ذلك!”
استدار جيانغ يا وضيّق عينيه، موجهًا نظرة جليدية حادة نحو فانغ يوان.
“الإساءة إلى سيدي خطيئة لا تُغتفر!”
وفجأة تعالت جلبة صاخبة قطعت حبل أفكاره؛ فالتفت نحو مصدر الصوت، ليرى الصيادين الستة الجالسين حول الطاولة في وسط القاعة وقد لعبت الخمر برؤوسهم، واشتعلت بينهم أجواء صاخبة واحمرت وجوههم.
“نحن فانون جهلاء ولم نقصد الإساءة، وهذه كل أحجارنا البدائية فليتفضل سيدي بقبولها!”
ومض بريق في عيني جيانغ يا، وتلاشت القسوة من نظراته رويدًا رويدًا حين استشعر هالة الجوهر البدائي الصادرة من جسد فانغ يوان. وبعدما فطن لحقيقته، تهلل وجهه بابتسامة وقال في مودة: “آه… إنه أخ أصغر في العشيرة.”
نهض الصيادون على عجل وأخرجوا ما يحملونه من أحجار؛ لكن أنى لهؤلاء الفانين أن يملكوا ثروة؟ فما هي إلا كسرات وشظايا ضئيلة، أكبرها لا يبلغ ربع حجر بدائي.
توقفت خطوات جيانغ يا على الفور، وارتعش طرف فمه بغيظ؛ فقد أطلق تحذيره لتَوّه، وما إن أتمه حتى طلب فانغ يوان الخمر علنًا، وكأنه يتعمد دهس كبريائه وصفعه على وجهه.
لم يمد الشاب يده لتلك الشظايا، وظل يرمقهم بازدراء. ثم جال ببصره الحاد في أرجاء القاعة كصقر جارح؛ فنكس الصيادون رؤوسهم، وسارع الشيخ الجالس عند النافذة بإشاحة وجهه متفاديًا نظراته.
ثار غضب الصياد وانتصب واقفًا وهو يحدق في مصدر الصوت: “أيها الصعلوك، كلامك كثير ولسانك طويل! قف وقاتلني إن كنت رجلًا!”
وحده فانغ يوان ظل يرمقه بهدوء وثبات، دون أن يطرف له جفن.
نهض الصيادون على عجل وأخرجوا ما يحملونه من أحجار؛ لكن أنى لهؤلاء الفانين أن يملكوا ثروة؟ فما هي إلا كسرات وشظايا ضئيلة، أكبرها لا يبلغ ربع حجر بدائي.
أما الزي الذي يرتديه هذا الشاب فهو الزي الرسمي لأسياد الغو المعتمدين، ولا يحق لفانغ يوان ارتداؤه بعد؛ إذ لا يتسلمه المرء من العشيرة إلا بعد تخرجه في الأكاديمية.
وفجأة اكفهر وجه الشاب بقسوة، وألقى الجرة على الأرض لتتحطم إلى شظايا بصوت مدوٍ. تحولت نظرته إلى جليد قاطع، وصاح حانقًا: “أوتظن أنك أهل للاعتذار لي؟! يبدو أنكم معشر الصيادين أثرياء جدًا، بل أثرى مني ما دمتم تنفقون حجرين بدائيين لشرب الخمر! أتعلم كم أعاني من ضيق ذات اليد بسبب هذه الأحجار؟! أتجرؤ على التباهي بمالك أمامي في هذا التوقيت؟! أتقارنون أنفسكم بي أيها الفانون؟!”
ورقم “واحد” على الصفيحة النحاسية يشير إلى كونه سيد غو من المرتبة الأولى؛ غير أنه في نحو العشرين من عمره، وهالة الجوهر البدائي المنبعثة من بدنه تدل على أنه في المرحلة المتقدمة من المرتبة الأولى.
“وهل توجد خمر بهذا الغلاء حقًا؟”
أن يبدأ المرء زراعته في سن الخامسة عشرة ولا يصل إلى المرحلة المتقدمة من المرتبة الأولى إلا في العشرين، فهذا يعني أن موهبته لا تتعدى الفئة D، وهي أدنى من موهبة فانغ يوان نفسه. والأرجح أنه مجرد سيد غو يعمل في الإمداد والتموين، ولا يُعد مقاتلًا بالمعنى الحقيقي.
“أخي تشانغ، تفضل، اشرب قدحًا آخر!”
ومع ذلك، فقوته تفوق طاقة هؤلاء الصيادين الستة الأشداء بمراحل.
“كيف تقول هذا يا أخي؟!”
تلك هي الفجوة السحيقة بين سيد الغو والإنسان الفاني.
“هذا…”
فكر فانغ يوان في سرّه: “بالقوة وحدها يعتلي المرء القمة؛ تلك هي شريعة هذا العالم، بل شريعة كل عالم في حقيقة الأمر: السمكة الكبيرة تلتهم الصغيرة، والصغيرة تلتهم ما دونها. والفارق الوحيد أن هذا العالم يظهر ذلك صراحة دون نفاق.”
“يتوقف كل شيء الآن على كنز راهب زهرة النبيذ؛ فإن عثرتُ عليه حُلّت جميع مشاكلي، وإن أخفقت في الوصول إليه، فستبطؤ وتيرة زراعتي كثيرًا، وحينها سيتفوق عليّ أقراني من الجيل ذاته. لست أفهم حقًا! قضيت أكثر من أسبوع أحاول جذب دودة الخمور للخروج، فلمَ لا يظهر لها أثر بعد؟”
انطلق صوت الفرد الآخر الجالس في الزاوية قائلًا: “يكفي يا جيانغ يا، لقد لقنتهم درسًا، فلا داعي لإحراج هؤلاء الفانين أكثر. فإن ذاع الخبر، فحتى لو لم تخجل أنت، فسأخجل أنا.”
قال النادل وهو يستنشق بعمق وتبدو على ملامحه علامات النشوة: “أيها السادة الكرام، لست أبالغ إن قلت إن هذه خمر الخيزران الأخضر، ولا يملكها في القرية بأسرها سوانا. تنسموا هذا العبير الزكي!”
وحين سمع الحاضرون النبرة، أدركوا أن ذلك الرفيق فتاة شابة.
لكن الأمر الأبرز فيه تمثل في الحزام الأخضر الملتف حول خصره؛ إذ استقرت في وسطه صفيحة نحاسية لامعة نُقش عليها رقم “واحد” بلون أسود.
كف سيد الغو المسمى جيانغ يا عن سخريته إثر لوم رفيقته، ولم يلتفت أصلًا إلى شظايا الأحجار البدائية التي بسطها الصيادون؛ فهي لا تبلغ في مجموعها حجرين بدائيين، ولا تثير اهتمامه.
أدرك الحاضرون حقيقة الأمر، وتبدلت نظراتهم نحو فانغ يوان في الحال.
نفض كمه واستدار عائدًا إلى طاولته، وهو يلقي بكلمات قاطعة: “إن وُجد بينكم من يملك الجرأة لمواصلة الشرب، فليطلب خمر الخيزران الأخضر؛ وأريد أن أرى مَن يجرؤ على شربها بعد الآن!”
تبدلت ملامح الصيادين جميعًا، وشحبت وجوه من احمرت خدودهم سكرًا، وتفصدت جباههم عرقًا باردًا، وتملكهم الذعر حتى هابوا التنفس بصوت مسموع.
نكس الصيادون رؤوسهم صامتين، كأنهم ستة أبناء عوقبوا لتَوّهم.
تجمد المشهد بأسره في القاعة.
ملأ عبير الخمر الفواح أرجاء القاعة، واعتصر قلب الصياد الذي اشتراها ألمًا وهو يستنشق الرائحة؛ فقد خسر حجرين بدائيين كاملين دون أن يتذوق منها قطرة واحدة!
نكس الصيادون رؤوسهم صامتين، كأنهم ستة أبناء عوقبوا لتَوّهم.
وضع فانغ يوان عيدان الطعام جانبًا؛ فقد فرغ من طعامه. ولما تنسم رائحة الخمر، ومضت عيناه للحظة، ثم أخرج حجرين بدائيين ووضعهما فوق الطاولة، وقال بنبرة هادئة: “أيها النادل، أحضر لي جرة من خمر الخيزران الأخضر.”
“الأخ فنغ لا يستطيع الشرب؟ لعلك تستصغر هذه الخمر وترى أنها دون مقامك؟ أيها النادل، تعال إلى هنا! أحضر لنا خمرًا فاخرة!”
تجمد المشهد بأسره في القاعة.
وفي تلك اللحظة، جاء صوت الشاب من طاولة الزاوية هازئًا: “جرة صغيرة كهذه، كيف تكفي ستة رجال؟ إن ملكتم الجرأة فاشتروا بضع جرار أخرى!”
توقفت خطوات جيانغ يا على الفور، وارتعش طرف فمه بغيظ؛ فقد أطلق تحذيره لتَوّه، وما إن أتمه حتى طلب فانغ يوان الخمر علنًا، وكأنه يتعمد دهس كبريائه وصفعه على وجهه.
أدرك الحاضرون حقيقة الأمر، وتبدلت نظراتهم نحو فانغ يوان في الحال.
استدار جيانغ يا وضيّق عينيه، موجهًا نظرة جليدية حادة نحو فانغ يوان.
قال النادل وهو يستنشق بعمق وتبدو على ملامحه علامات النشوة: “أيها السادة الكرام، لست أبالغ إن قلت إن هذه خمر الخيزران الأخضر، ولا يملكها في القرية بأسرها سوانا. تنسموا هذا العبير الزكي!”
قابله فانغ يوان بنظرة هادئة متزنة، خلت ملامحه من أي خوف أو وجل.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
ومض بريق في عيني جيانغ يا، وتلاشت القسوة من نظراته رويدًا رويدًا حين استشعر هالة الجوهر البدائي الصادرة من جسد فانغ يوان. وبعدما فطن لحقيقته، تهلل وجهه بابتسامة وقال في مودة: “آه… إنه أخ أصغر في العشيرة.”
“الأخ فنغ لا يستطيع الشرب؟ لعلك تستصغر هذه الخمر وترى أنها دون مقامك؟ أيها النادل، تعال إلى هنا! أحضر لنا خمرًا فاخرة!”
أدرك الحاضرون حقيقة الأمر، وتبدلت نظراتهم نحو فانغ يوان في الحال.
“كيف تقول هذا يا أخي؟!”
فلا عجب إذن ألا يرهب هذا الفتى سيد غو؛ فهو من أسياد الغو بدوره! ومع أنه ما يزال يتلقى تعليمه في الأكاديمية، إلا أن مكانته تفصل بينه وبين سائر البشر.
فالجرة تساوي حجرين بدائيين كاملين!
أسرع النادل نحو فانغ يوان ووجهه يفيض بالبشر: “تفضل يا سيدي، هذه خمرك!” فأومأ فانغ يوان برأسه لسيد الغو الشاب في تحية خفيفة، وأخذ جرة الخمر ومضى خارجًا من النزل.
تجمد المشهد بأسره في القاعة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
سارع الصياد بالانحناء وضَم يديه أمام صدره محاولًا إظهار ابتسامة خاضعة: “إن نالت إعجاب سيدي، فليتفضل بها؛ وهي اعتذار مني على إساءتي إليك.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“يا فتى، أتحاول خداعنا؟”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
لم يمد الشاب يده لتلك الشظايا، وظل يرمقهم بازدراء. ثم جال ببصره الحاد في أرجاء القاعة كصقر جارح؛ فنكس الصيادون رؤوسهم، وسارع الشيخ الجالس عند النافذة بإشاحة وجهه متفاديًا نظراته.
الفصل 12 – عبير خمر الخيزران الأخضر، وسيد غو يستعرض سطوته
