غابة الخيزران تحت القمر ، حبة من الثلج
الفصل 13 – غابة الخيزران تحت ضوء القمر، وحبة ثلج
وفي الوقت ذاته، راحت حشرات صراصير حبة التنين التي تسكن الجبال العالية وتنشط تحت ضوء القمر تعزف لحنها الحيوي المميز؛ وهي كائنات ليلية يشع من أبدانها بريق أحمر خافت، خرجت بأعداد غفيرة تتلألأ كأحجار العقيق الأحمر.
قبل نحو ثلاثمائة عام، ظهر عبقري فذ في عشيرة غو يوي؛ تمتع بموهبة خارقة، وبلغ المرتبة الخامسة في سن مبكرة، بل ومؤهلًا للارتقاء إلى ما هو أبعد من ذلك. ذاع صيته في أرجاء جبل تشينغ ماو، وبات محط آمال العشيرة وعنوان فخرها.
إنها… دودة الخمور!
وفي تاريخ عشيرة غو يوي، حظي باهتمام واسع يفوق الجميع: زعيم الجيل الرابع.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
لكنه ضحى بنفسه لحماية أهل قريته حين خاض معركة ضد سيد غو شيطاني من المرتبة الخامسة يضاهيه قوةً: راهب زهرة النبيذ. ورغم أنه هزم الراهب الشيطاني بعد نزال ضارٍ وأجبره على الجثو طلبًا للرحمة،
لكن فانغ يوان لم يكترث.
إلا أنه غفل في اللحظة الأخيرة، فباغته راهب زهرة النبيذ بهجوم غادر. صرع الزعيم الرابع الراهب حانقًا، غير أن جراحه البالغة عجلت بوفاته في ريعان شبابه.
“لم أفطن للأمر في البداية؛ لكن خلال بحثي وتحليلي في هذه الأيام، شعرت أن ثمة أمرًا غير منطقي.” أظلم الليل، ومضى فانغ يوان يتجول في غابة الخيزران المحيطة بالقرية وهو يرتب الخيوط في ذهنه:
توارثت الأجيال هذه المأساة حتى غدت قصة شائعة بين أبناء غو يوي؛ لكن فانغ يوان علم أنها رواية لا يمكن تصديقها، إذ تنطوي على ثغرة كبرى.
ابتسم فانغ يوان بمرارة واستدار ليمضي: “هذا هو عجز الحياة، لكنه أيضًا سر سحرها.”
ففي حياته السابقة، وبعد شهر من هذا اليوم، استلقى سيد غو خارج القرية بعدما رفضته حبيبته، وهو ثمل غائب عن وعيه؛ فجذب عبير الخمر الفواح منه دودة الخمور.
وتحول تفكيره نحو واقعه: “مهما يكن، فبعد شراء هذه الجرة من خمر الخيزران الأخضر لم يتبقَ معي سوى حجرين بدائيين. فإن عجزتُ عن العثور على الكنز فسأقع في ورطة حقيقية. الليلة هي رهاني الأخير، إما الفوز بكل شيء أو خسارة كل شيء!”
طارد سيد الغو تلك الدودة، فعثر على رفات راهب زهرة النبيذ في كهف سري تحت الأرض، ووجد إرثه المدفون. عاد الفتى مسرعًا وأبلغ العشيرة، فأحدث الخبر ضجة واسعة.
اتسعت عينا فانغ يوان بشدة، وارتجف بدنه قليلًا، وخفق قلبه بتسارع محموم.
وبعد أن هدأت العاصفة، نال نصيبه من المغانم: ظفر بدودة الخمور، وارتفعت قاعدة زراعته، وعادت إليه الفتاة التي تخلت عنه، وبات حديث القرية حينًا من الدهر.
غالبًا ما تأتي نتائج المخاطرة مخيبة للآمال؛ لكن متى حالف الحظ صاحبها، جاءت الأرباح باهرة. أحب فانغ يوان ركوب المخاطر، لكنه لم يكن مقامرًا أهوج يدفعه الطمع إلى تكرار الرهان لتعويض ما خسره؛ فله حدوده الصارمة ويعرف قدراته جيدًا.
ومن الطبيعي أن تتغير الحكايات حين تتناقلها الأجيال؛ لكن في ذاكرة فانغ يوان، بدت قصة عثور ذلك الفتى على الكنز حقيقية، غير أن وراءها حقائق أخرى مخفية بلا شك.
وفي أثناء استدارته، لمح نقطة بيضاء ناصعة كالثلج.
“لم أفطن للأمر في البداية؛ لكن خلال بحثي وتحليلي في هذه الأيام، شعرت أن ثمة أمرًا غير منطقي.” أظلم الليل، ومضى فانغ يوان يتجول في غابة الخيزران المحيطة بالقرية وهو يرتب الخيوط في ذهنه:
غالبًا ما تأتي نتائج المخاطرة مخيبة للآمال؛ لكن متى حالف الحظ صاحبها، جاءت الأرباح باهرة. أحب فانغ يوان ركوب المخاطر، لكنه لم يكن مقامرًا أهوج يدفعه الطمع إلى تكرار الرهان لتعويض ما خسره؛ فله حدوده الصارمة ويعرف قدراته جيدًا.
“لو وضعت نفسي مكانه، فلمَ أبلغ العشيرة فور اكتشاف كنز راهب زهرة النبيذ بدل الاستئثار به لنفسي؟ لا شأن للأمر بشرف العشيرة؛ فالطمع غريزة في نفوس البشر. فما الذي يدفع سيد غو إلى التخلي عن طمعه ومصالحه، والمسارعة بإبلاغ كبار العشيرة؟”
وتحول تفكيره نحو واقعه: “مهما يكن، فبعد شراء هذه الجرة من خمر الخيزران الأخضر لم يتبقَ معي سوى حجرين بدائيين. فإن عجزتُ عن العثور على الكنز فسأقع في ورطة حقيقية. الليلة هي رهاني الأخير، إما الفوز بكل شيء أو خسارة كل شيء!”
تتوارى الحقيقة دومًا خلف ضباب التاريخ؛ وأعمل فانغ يوان فكره دون أن يصل إلى نتيجة حاسمة، فالدلائل بين يديه شحيحة للغاية، ولا يعول على صحتها كليًا.
وفي الوقت ذاته، راحت حشرات صراصير حبة التنين التي تسكن الجبال العالية وتنشط تحت ضوء القمر تعزف لحنها الحيوي المميز؛ وهي كائنات ليلية يشع من أبدانها بريق أحمر خافت، خرجت بأعداد غفيرة تتلألأ كأحجار العقيق الأحمر.
وتحول تفكيره نحو واقعه: “مهما يكن، فبعد شراء هذه الجرة من خمر الخيزران الأخضر لم يتبقَ معي سوى حجرين بدائيين. فإن عجزتُ عن العثور على الكنز فسأقع في ورطة حقيقية. الليلة هي رهاني الأخير، إما الفوز بكل شيء أو خسارة كل شيء!”
تتوارى الحقيقة دومًا خلف ضباب التاريخ؛ وأعمل فانغ يوان فكره دون أن يصل إلى نتيجة حاسمة، فالدلائل بين يديه شحيحة للغاية، ولا يعول على صحتها كليًا.
ومع ذلك، فهو في الأصل لا يملك ما يكفي من الأحجار لصقل الغو؛ فلمَ لا يستثمرها في شراء هذه الخمر لرفع فرص نجاحه؟
توارثت الأجيال هذه المأساة حتى غدت قصة شائعة بين أبناء غو يوي؛ لكن فانغ يوان علم أنها رواية لا يمكن تصديقها، إذ تنطوي على ثغرة كبرى.
لو كان شخصًا آخر لفضل التصرف بحذر وادخار الحجرين؛ لكن هذه الطريقة في نظر فانغ يوان بطيئة وغير مجدية، ويفضل عليها المغامرة والمخاطرة.
ففي حياته السابقة، وبعد شهر من هذا اليوم، استلقى سيد غو خارج القرية بعدما رفضته حبيبته، وهو ثمل غائب عن وعيه؛ فجذب عبير الخمر الفواح منه دودة الخمور.
فأهل المسار الشيطاني يعشقون ركوب المخاطر بطبيعتهم.
راحت بقعة الأزهار والعشب التي سكب فوقها آخر قطرات الخمر تهتز برفق مع الريح، خالية لا أثر فيها لشيء. ابتسم ساخرًا من نفسه، وهمّ بإشاحة بصره.
اشتدت حلكة الليل، وبدا هلال الربيع كالقوس في السماء، بينما حجبت السحب ضوءه كأنها غشاء رقيق يلف وجه القمر.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
ولأن المطر تواصل لثلاثة أيام وثلاث ليالٍ دون انقطاع، فقد غسل شوائب الجبل ونقى هواءه تمامًا، تاركًا انتعاشًا صافيًا كصفحة بيضاء، مما يساعد على انتشار رائحة الخمر بفاعلية أكبر. وتلك ركيزة ثقته الأولى الليلة.
وهناك كرر الفعل نفسه: سكب قطرات من الخمر وانتظر في مكانه.
أما عمليات البحث في الأيام السبعة الماضية فلم تذهب سدى؛ إذ أثبتت أن الراهب لم يهلك في تلك المواقع التي فتشها. وتلك ركيزة ثقته الثانية.
اتسعت عينا فانغ يوان بشدة، وارتجف بدنه قليلًا، وخفق قلبه بتسارع محموم.
وفي غابة الخيزران، نما العشب كثيفًا، وانتشرت الأزهار البيضاء بلا حصر، وانتصبت عيدان خيزران الرماح مستقيمة كأقلام، فبدت الغابة كحزمة من قضبان اليشم الأخضر.
اشتدت حلكة الليل، وبدا هلال الربيع كالقوس في السماء، بينما حجبت السحب ضوءه كأنها غشاء رقيق يلف وجه القمر.
نزع فانغ يوان سداد الجرة، ففاح عبير الخمر الزكي في التو. وتعد خمر الخيزران الأخضر الخمر الأولى في قرية غو يوي بلا منازع. وتلك ركيزة ثقته الثالثة.
تنهد فانغ يوان: “هذه هي المحاولة الأخيرة.” ثم قلب الجرة رأسًا على عقب، وسكب كل ما تبقى في جوفها؛ فانسابت الخمر فوق الأعشاب لتتمايل خضرتها، وتبللت الأزهار البرية بقطرات الشراب فحنَت رؤوسها قليلًا.
“باجتماع هذه العوامل الثلاثة، إن أردتُ النجاح فلا بد أن يتحقق الليلة!” شجع فانغ يوان نفسه، وأمال الجرة بتمهل، وسكب خيطًا رفيعًا من الخمر فوق صخرة قريبة. ولو رأى الصيادون هذا المشهد لتقطعت قلوبهم حسرة؛ فالجرة تساوي حجرين بدائيين كاملين!
وقف ساكنًا ينصت إلى صوت أنفاسه الهادئة، وشعر بذلك الأمل الضئيل في صدره يتبدد رويدًا رويدًا حتى تلاشى تمامًا.
لكن فانغ يوان لم يكترث.
وقف ساكنًا ينصت إلى صوت أنفاسه الهادئة، وشعر بذلك الأمل الضئيل في صدره يتبدد رويدًا رويدًا حتى تلاشى تمامًا.
انتشر العبير الزكي في جوف الليل سريعًا، وحمل النسيم اللطيف رائحة الخمر ليوزعها في أرجاء غابة الخيزران. وقف فانغ يوان مكانه يتنسم الرائحة، وانتظر برهة دون أن يلحظ أي حركة.
وفي أثناء استدارته، لمح نقطة بيضاء ناصعة كالثلج.
لم يسمع سوى صوت عندليب يغرد على مسافة قريبة كنغمات أجراس متتابعة. وظلت نظرته هادئة؛ فلم يعتره عجب، وانتقل إلى موقع آخر يبعد مئات الأمتار.
اتسعت عينا فانغ يوان بشدة، وارتجف بدنه قليلًا، وخفق قلبه بتسارع محموم.
وهناك كرر الفعل نفسه: سكب قطرات من الخمر وانتظر في مكانه.
وكرر الأمر مرارًا متنقلًا بين مواقع شتى، حتى لم يتبقَ في قاع الجرة سوى القليل.
تمتم في سرّه: “أخفقتُ إذن. اجتمعت لي الليلة ثلاث مزايا كبرى، ومع ذلك فشلتُ ولم أرَ حتى طيف دودة الخمور؛ وهذا يعني أن فرص النجاح مستقبلًا ستغدو أضعف. ولا أملك الآن سوى حجرين بدائيين يلزمني استخدامهما لصقل غو ضوء القمر، ولا مجال لمزيد من المغامرة.”
تنهد فانغ يوان: “هذه هي المحاولة الأخيرة.” ثم قلب الجرة رأسًا على عقب، وسكب كل ما تبقى في جوفها؛ فانسابت الخمر فوق الأعشاب لتتمايل خضرتها، وتبللت الأزهار البرية بقطرات الشراب فحنَت رؤوسها قليلًا.
لم يسمع سوى صوت عندليب يغرد على مسافة قريبة كنغمات أجراس متتابعة. وظلت نظرته هادئة؛ فلم يعتره عجب، وانتقل إلى موقع آخر يبعد مئات الأمتار.
وقف فانغ يوان متمسكًا بآخر بصيص أمل في صدره، وألقى نظرة حوله.
ومع ذلك، فهو في الأصل لا يملك ما يكفي من الأحجار لصقل الغو؛ فلمَ لا يستثمرها في شراء هذه الخمر لرفع فرص نجاحه؟
انتصف الليل، وحجبت سحابة كثيفة ضوء القمر، فألقت الظلال ستارة فوق غابة الخيزران. وخيم صمت مطبق على الأرجاء، بينما انتصبت عيدان خيزران الرماح الخضراء وحيدة مستقيمة أمام عينيه.
لكن فانغ يوان لم يكترث.
وقف ساكنًا ينصت إلى صوت أنفاسه الهادئة، وشعر بذلك الأمل الضئيل في صدره يتبدد رويدًا رويدًا حتى تلاشى تمامًا.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
تمتم في سرّه: “أخفقتُ إذن. اجتمعت لي الليلة ثلاث مزايا كبرى، ومع ذلك فشلتُ ولم أرَ حتى طيف دودة الخمور؛ وهذا يعني أن فرص النجاح مستقبلًا ستغدو أضعف. ولا أملك الآن سوى حجرين بدائيين يلزمني استخدامهما لصقل غو ضوء القمر، ولا مجال لمزيد من المغامرة.”
إنها… دودة الخمور!
غالبًا ما تأتي نتائج المخاطرة مخيبة للآمال؛ لكن متى حالف الحظ صاحبها، جاءت الأرباح باهرة. أحب فانغ يوان ركوب المخاطر، لكنه لم يكن مقامرًا أهوج يدفعه الطمع إلى تكرار الرهان لتعويض ما خسره؛ فله حدوده الصارمة ويعرف قدراته جيدًا.
لم يسمع سوى صوت عندليب يغرد على مسافة قريبة كنغمات أجراس متتابعة. وظلت نظرته هادئة؛ فلم يعتره عجب، وانتقل إلى موقع آخر يبعد مئات الأمتار.
وفي تلك اللحظة، أخبرته تجارب خمسمئة عام أن وقت التوقف قد حان.
وهناك كرر الفعل نفسه: سكب قطرات من الخمر وانتظر في مكانه.
هكذا هي الحياة أحيانًا؛ غالبًا ما يلوح أمام المرء هدف يبدو مثاليًا يفيض بالإغراء، ويبدو في متناول اليد رغم ما يكتنفه من عثرات، ومع ذلك يظل بعيد المنال، مشعلًا الحيرة في النفوس ليل نهار.
أما عمليات البحث في الأيام السبعة الماضية فلم تذهب سدى؛ إذ أثبتت أن الراهب لم يهلك في تلك المواقع التي فتشها. وتلك ركيزة ثقته الثانية.
ابتسم فانغ يوان بمرارة واستدار ليمضي: “هذا هو عجز الحياة، لكنه أيضًا سر سحرها.”
انتصف الليل، وحجبت سحابة كثيفة ضوء القمر، فألقت الظلال ستارة فوق غابة الخيزران. وخيم صمت مطبق على الأرجاء، بينما انتصبت عيدان خيزران الرماح الخضراء وحيدة مستقيمة أمام عينيه.
وفي تلك اللحظة بالذات؛
توارثت الأجيال هذه المأساة حتى غدت قصة شائعة بين أبناء غو يوي؛ لكن فانغ يوان علم أنها رواية لا يمكن تصديقها، إذ تنطوي على ثغرة كبرى.
هبت نفحة ريح رقيقة، أزاحت السحب برفق عن صفحة السماء، فتوارى الغيم وانكشف القمر. وبدا الهلال في كبد السماء كمصباح من اليشم الأبيض، يسكب ضوءه الصافي الرقراق فوق الأرض؛ فغمر غابة الخيزران، والصخور، ومجاري الجداول الجبلية، واستقر على جسد فانغ يوان.
توارثت الأجيال هذه المأساة حتى غدت قصة شائعة بين أبناء غو يوي؛ لكن فانغ يوان علم أنها رواية لا يمكن تصديقها، إذ تنطوي على ثغرة كبرى.
ارتدى ثيابًا بسيطة؛ وتحت ملمس ضوء القمر اللطيف، بدت ملامحه الفتية أكثر نضارة. وانقشع الظلام في لمحة، ليحل محله بياض ناصع يشبه الصقيع. وكأن طيور العندليب طربت لضياء القمر، فعادت تشدو من جديد، ولم يعد عندليبًا واحدًا، بل تعالت أصواتها في أرجاء الغابة مجيبة بعضها بعضًا.
وفي الوقت ذاته، راحت حشرات صراصير حبة التنين التي تسكن الجبال العالية وتنشط تحت ضوء القمر تعزف لحنها الحيوي المميز؛ وهي كائنات ليلية يشع من أبدانها بريق أحمر خافت، خرجت بأعداد غفيرة تتلألأ كأحجار العقيق الأحمر.
لم يسمع سوى صوت عندليب يغرد على مسافة قريبة كنغمات أجراس متتابعة. وظلت نظرته هادئة؛ فلم يعتره عجب، وانتقل إلى موقع آخر يبعد مئات الأمتار.
للوهلة الأولى، خيل إلى فانغ يوان أن تلك الصراصير قطرات من ماء قرمزي تقفز بخفة، تهبط فوق العشب الأخضر والأزهار البرية، وتتراقص تحت ضوء القمر في الغابة.
لكنه ضحى بنفسه لحماية أهل قريته حين خاض معركة ضد سيد غو شيطاني من المرتبة الخامسة يضاهيه قوةً: راهب زهرة النبيذ. ورغم أنه هزم الراهب الشيطاني بعد نزال ضارٍ وأجبره على الجثو طلبًا للرحمة،
بدت غابة الخيزران كبحيرة وادعة، وتلألأ اللون الأخضر لخيزران الرماح كاليشم المصقول. وأمام هذا المشهد البديع بنباتاته وأزهاره المشرقة، بدت الطبيعة في أبهى حللها أمام فانغ يوان.
الفصل 13 – غابة الخيزران تحت ضوء القمر، وحبة ثلج
توقف فانغ يوان دون وعي، شاعرًا كأنه في روضة من رياض الجنان. وأوشك على الرحيل، غير أنه ألقى نظرة أخيرة حوله بدافع لا إرادي.
للوهلة الأولى، خيل إلى فانغ يوان أن تلك الصراصير قطرات من ماء قرمزي تقفز بخفة، تهبط فوق العشب الأخضر والأزهار البرية، وتتراقص تحت ضوء القمر في الغابة.
راحت بقعة الأزهار والعشب التي سكب فوقها آخر قطرات الخمر تهتز برفق مع الريح، خالية لا أثر فيها لشيء. ابتسم ساخرًا من نفسه، وهمّ بإشاحة بصره.
هكذا هي الحياة أحيانًا؛ غالبًا ما يلوح أمام المرء هدف يبدو مثاليًا يفيض بالإغراء، ويبدو في متناول اليد رغم ما يكتنفه من عثرات، ومع ذلك يظل بعيد المنال، مشعلًا الحيرة في النفوس ليل نهار.
غير أنه؛
غير أنه؛
وفي أثناء استدارته، لمح نقطة بيضاء ناصعة كالثلج.
اتسعت عينا فانغ يوان بشدة، وارتجف بدنه قليلًا، وخفق قلبه بتسارع محموم.
التصقت حبة الثلج تلك بساق خيزران رماح غير بعيدة عنه، وبدت تحت ضوء القمر كلؤلؤة مستديرة معلقة.
ومن الطبيعي أن تتغير الحكايات حين تتناقلها الأجيال؛ لكن في ذاكرة فانغ يوان، بدت قصة عثور ذلك الفتى على الكنز حقيقية، غير أن وراءها حقائق أخرى مخفية بلا شك.
اتسعت عينا فانغ يوان بشدة، وارتجف بدنه قليلًا، وخفق قلبه بتسارع محموم.
“لم أفطن للأمر في البداية؛ لكن خلال بحثي وتحليلي في هذه الأيام، شعرت أن ثمة أمرًا غير منطقي.” أظلم الليل، ومضى فانغ يوان يتجول في غابة الخيزران المحيطة بالقرية وهو يرتب الخيوط في ذهنه:
إنها… دودة الخمور!
ففي حياته السابقة، وبعد شهر من هذا اليوم، استلقى سيد غو خارج القرية بعدما رفضته حبيبته، وهو ثمل غائب عن وعيه؛ فجذب عبير الخمر الفواح منه دودة الخمور.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
وفي تاريخ عشيرة غو يوي، حظي باهتمام واسع يفوق الجميع: زعيم الجيل الرابع.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
نزع فانغ يوان سداد الجرة، ففاح عبير الخمر الزكي في التو. وتعد خمر الخيزران الأخضر الخمر الأولى في قرية غو يوي بلا منازع. وتلك ركيزة ثقته الثالثة.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
تمتم في سرّه: “أخفقتُ إذن. اجتمعت لي الليلة ثلاث مزايا كبرى، ومع ذلك فشلتُ ولم أرَ حتى طيف دودة الخمور؛ وهذا يعني أن فرص النجاح مستقبلًا ستغدو أضعف. ولا أملك الآن سوى حجرين بدائيين يلزمني استخدامهما لصقل غو ضوء القمر، ولا مجال لمزيد من المغامرة.”
