Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-14

في شق الجبل
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

في شق الجبل

الفصل 14 – في صدع الجبل سر عميق

كاد فانغ يوان يضحك لمشهدها. لم يواصل التقدم، بل وقف ينتظر بصبر؛ فلو اندفع نحوها الآن لحظي بفرصة كبرى للإمساك بها، غير أن غايته تكمن في جعلها تدله على رفات راهب زهرة النبيذ.

بدت دودة الخمر كدودة قز صغيرة، يشع من جسدها ضوء أبيض لؤلؤي؛ ممتلئة البدن لطيفة المظهر.

عبر جدولًا جبليًا هادئًا تفرشه الحصى، ينعكس على سطحه الرقراق ضوء هلال الربيع؛ فخاض فانغ يوان مياهه مسببًا طرطشة أطلقت آلاف التموجات الفضية.

تتغذى دودة الخمر على الخمر وتستطيع الطيران؛ وحين تطير، تنكمش على هيئة كرة صغيرة فائقة السرعة. ومع أنها مجرد غو من المرتبة الأولى، إلا أن قيمتها تفوق قيمة عدة كائنات غو من المرتبة الثانية مجتمعة.

كاد فانغ يوان يضحك لمشهدها. لم يواصل التقدم، بل وقف ينتظر بصبر؛ فلو اندفع نحوها الآن لحظي بفرصة كبرى للإمساك بها، غير أن غايته تكمن في جعلها تدله على رفات راهب زهرة النبيذ.

اتخاذها غوًا حيويًا يعود على صاحبه بنفع يفوق غو ضوء القمر بمراحل.

طارت دودة الخمر خارج غابة الخيزران، وخرج فانغ يوان في أثرها؛ فتناثرت بتلات الأزهار البيضاء بفعل الريح المنبعثة من قدميه. وتصادف مرور سرب من صراصير حبة التنين أمامه؛ وحين اخترقه فانغ يوان، انفلقت سحابة حمراء أمامه وتفرقت كشهب نارية متناثرة في الهواء.

استقرت دودة الخمر في تلك اللحظة على ساق خيزران لا تبعد سوى خمسين أو ستين خطوة عن فانغ يوان. حبس أنفاسه، ولم يتقدم نحوها بتهور، بل أخذ يتراجع إلى الوراء بتمهل وحذر.

ملأ نور أحمر خافت أرجاء الكهف، دون أن يتضح مصدره. وبدت الجدران الصخرية رطبة تكسوها الطحالب، غير أن الهواء في الداخل جاف للغاية. وتسلقت الجدران بعض الجذور الذابلة متداخلة فيما بينها، مغطية نصف مساحة الحائط، وتدلت منها بضع زهور ذابلة.

أدرك أن المسافة بينهما قريبة، لكن الإمساك بدودة الخمر مباشرة مهمة شاقة للغاية على سيد غو فتح فتحته البدائية لتَوّه؛ ويمكن القول إن نسبة النجاح في مباغتتها معدومة تقريبًا.

فيما مد يده ليزيح بقية الجذور، انطلق فجأة—

عجز فانغ يوان عن تبين ملامح الدودة بوضوح في الظلام، لكنه استشعر حذرها وتوجسها نحوه؛ فتراجع بخطى متأنية خفيفة، باذلًا وسعه لتفادي إفزاعها.

غير أن دودة الخمر شديدة الحذر بطبيعتها؛ ولم تنكمش وتقفز في الهواء إلا بعدما تراجع فانغ يوان مئتي خطوة إلى الوراء. وحين حلقت عاليًا، انكمش جسدها ككرة بيضاء صغيرة، تشبه حبة أرز مستديرة. انطلقت في قوس ناعم عبر الهواء، وهبطت فوق الأعشاب المبللة بخمر الخيزران الأخضر.

فهو يعلم أنها لو طارت، فلن يقوى على مجاراتها بسرعته الحالية. ويلزمه الانتظار حتى تثمل من شرب الخمر وتثقل حركتها، وحينها فقط تسنح له فرصة الإمساك بها.

ابتسم ابتسامة وقال: “عثرتُ عليك أخيرًا، يا راهب زهرة النبيذ.”

حين رأت دودة الخمر فانغ يوان يبتعد، تحركت فوق ساق الخيزران؛ فعبير الخمر الفواح أمامها مغرٍ وجذاب لدرجة أفقدتها صوابها؛ ولو ملكت لعابًا، لسال منها نهر على الأرض.

عبر جدولًا جبليًا هادئًا تفرشه الحصى، ينعكس على سطحه الرقراق ضوء هلال الربيع؛ فخاض فانغ يوان مياهه مسببًا طرطشة أطلقت آلاف التموجات الفضية.

غير أن دودة الخمر شديدة الحذر بطبيعتها؛ ولم تنكمش وتقفز في الهواء إلا بعدما تراجع فانغ يوان مئتي خطوة إلى الوراء. وحين حلقت عاليًا، انكمش جسدها ككرة بيضاء صغيرة، تشبه حبة أرز مستديرة. انطلقت في قوس ناعم عبر الهواء، وهبطت فوق الأعشاب المبللة بخمر الخيزران الأخضر.

فهو يعلم أنها لو طارت، فلن يقوى على مجاراتها بسرعته الحالية. ويلزمه الانتظار حتى تثمل من شرب الخمر وتثقل حركتها، وحينها فقط تسنح له فرصة الإمساك بها.

أمام هذا الشراب اللذيذ، تخلت الدودة عن حذرها. وصعدت بلهفة نحو برعم زهرة تجمعت فيه قطرات الخمر، ودست رأسها الصغير فيه، تاركة ذيلها الممتلئ في الخارج.

واصل فانغ يوان المطاردة مقتفيًا أثر الدودة باستماتة. وصعد بمحاذاة الجدول حتى تناهى إلى مسمعه هدير شلال ماء؛ وبعدما التف حول غابة خفيفة، رأى دودة الخمر تطير وتلج في صدع وسط صخرة عملاقة.

فالدودة جائعة للغاية، وخمر الخيزران لذيذة المذاق؛ ففتحت فمها وراحت ترتشف الشراب بنهم، وسرعان ما غرقت في نشوة طعامها، ناسية أمر فانغ يوان تمامًا.

حين رأت دودة الخمر فانغ يوان يبتعد، تحركت فوق ساق الخيزران؛ فعبير الخمر الفواح أمامها مغرٍ وجذاب لدرجة أفقدتها صوابها؛ ولو ملكت لعابًا، لسال منها نهر على الأرض.

وهنا بدأ فانغ يوان يقترب منها بحذر، فرأى ذيلها يتدلى خارج برعم الزهرة؛ ذيل مستدير وسمين كذيل دودة القز، يشع منه بريق لؤلؤي جذاب.

وهنا بدأ فانغ يوان يقترب منها بحذر، فرأى ذيلها يتدلى خارج برعم الزهرة؛ ذيل مستدير وسمين كذيل دودة القز، يشع منه بريق لؤلؤي جذاب.

في البداية ظل ذيلها معلقًا بلا حراك؛ لكنه بعد هنيهة بدأ يلتوي صعودًا، دلالة على استمتاعها البالغ بالشراب. وحين وصل فانغ يوان على بعد عشر خطوات منها، أخذ ذيلها يهتز ويتأرجح في إيقاع مرح.

“هذا غو زهرة كيس الخمر، وغو عشب جراب الأرز!” تذكر فجأة، وتعرف على تلك النباتات الذابلة على الفور.

لقد ثملت تمامًا!

حرك فانغ يوان يديه ورجليه وبسط أطرافه وهو يتأمل المكان: “مشيت مسافة طويلة، وتجاوزت الصخرة بمراحل؛ لا بد أنني الآن في قلب الجرف الجبلي ذاته.”

كاد فانغ يوان يضحك لمشهدها. لم يواصل التقدم، بل وقف ينتظر بصبر؛ فلو اندفع نحوها الآن لحظي بفرصة كبرى للإمساك بها، غير أن غايته تكمن في جعلها تدله على رفات راهب زهرة النبيذ.

بعد برهة، انسحبت دودة الخمر من البرعم؛ انتفخ بطنها وترنح رأسها كسكير فقد توازنه، ولم تفطن لوجود فانغ يوان أصلًا. ثم تسلقت زهرة صفراء زاهية، واستقرت فوق ميسمها ترتشف ما تبقى من قطرات الخمر هناك.

بعد برهة، انسحبت دودة الخمر من البرعم؛ انتفخ بطنها وترنح رأسها كسكير فقد توازنه، ولم تفطن لوجود فانغ يوان أصلًا. ثم تسلقت زهرة صفراء زاهية، واستقرت فوق ميسمها ترتشف ما تبقى من قطرات الخمر هناك.

“أتجرؤ على لمسها؟!” ارتفع صوت يفيض بنية القتل فجأة من خلف فانغ يوان!

بعدما فرغت من الشرب هذه المرة، شبعت تمامًا. انكمش جسدها رويدًا على شكل كرة، وارتفعت ببطء في الهواء؛ وحين بلغت نحو متر ونصف المتر فوق الأرض، طارت بهدوء ميممة شطر أعماق غابة الخيزران.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

تبع فانغ يوان أثرها سريعًا.

أجال فانغ يوان بصره بمحاذاة الجذور، واكتشف بالفعل كومة من الجذور الذابلة ملتفة على شكل كرة في إحدى الزوايا. واستقرت دودة الخمر فوق تلك الكومة، غارقة في نوم عميق، وباتت في متناول يده بسهولة.

كانت دودة الخمر ثملة للغاية، مما خفض سرعة طيرانها إلى النصف؛ ومع ذلك، اضطر فانغ يوان إلى الجري بأقصى طاقته ليواكب ظلها.

فيما مد يده ليزيح بقية الجذور، انطلق فجأة—

غاب الليل خلف خطواته وهو يعدو في غابة الخيزران، ملاحقًا حبة الثلج الصغيرة التي تسبقه بمسافة قصيرة.

بعد برهة، انسحبت دودة الخمر من البرعم؛ انتفخ بطنها وترنح رأسها كسكير فقد توازنه، ولم تفطن لوجود فانغ يوان أصلًا. ثم تسلقت زهرة صفراء زاهية، واستقرت فوق ميسمها ترتشف ما تبقى من قطرات الخمر هناك.

أشرق ضوء القمر لطيفًا، والنسيم رقيقًا. وفي غابة الخيزران التي بدت كبركة صافية، توالت سيقان خيزران الرماح الخضراء أمام ناظريه متراجعة إلى الخلف بسرعة خاطفة. وغطى الأرض بساط أخضر من العشب، تتخلله أزهار برية متفتحة، وصخور مكسوة بالطحالب، وبراعم خيزران صفراء غضة.

لكن الممر أخذ يضيق تدريجيًا، حتى لم يعد بوسعه السير إلا بجانبه. وملأ هدير الماء أذنيه، بينما علت رأسه رقعة بيضاء من المياه، وأما في عمق الصخرة فخيم ظلام دامس.

انساب ظل فانغ يوان فوق الأرض مسرعًا، مخترقًا خطوط الظلال الداكنة التي تلقيها عيدان الخيزران. وظل بصره معلقًا بتلك الحبة البيضاء، وهو يتنفس هواء الجبل الرطب بعمق، ويحث ساقيه على المضي وسط عبير الخمر العالق في الأجواء.

اتخاذها غوًا حيويًا يعود على صاحبه بنفع يفوق غو ضوء القمر بمراحل.

من شدة سرعته، بدا له ضوء القمر كالماء المنساب، وتماوج النور والظلام أمامه كأنه يسبح وسط أعشاب بحرية تتراقص في الأعماق.

قد تكون أفعى سامة، أو سحلية قاتلة؛ أو ربما فخ نصبه راهب زهرة النبيذ، أو مجرد تجويف خاوٍ.

طارت دودة الخمر خارج غابة الخيزران، وخرج فانغ يوان في أثرها؛ فتناثرت بتلات الأزهار البيضاء بفعل الريح المنبعثة من قدميه. وتصادف مرور سرب من صراصير حبة التنين أمامه؛ وحين اخترقه فانغ يوان، انفلقت سحابة حمراء أمامه وتفرقت كشهب نارية متناثرة في الهواء.

تغطي الأرض حصى متباينة الأحجام، تكاد مياه النهر تغمرها بالكاد، وتنتشر في الأرجاء صخور رمادية متناثرة.

عبر جدولًا جبليًا هادئًا تفرشه الحصى، ينعكس على سطحه الرقراق ضوء هلال الربيع؛ فخاض فانغ يوان مياهه مسببًا طرطشة أطلقت آلاف التموجات الفضية.

طارت دودة الخمر خارج غابة الخيزران، وخرج فانغ يوان في أثرها؛ فتناثرت بتلات الأزهار البيضاء بفعل الريح المنبعثة من قدميه. وتصادف مرور سرب من صراصير حبة التنين أمامه؛ وحين اخترقه فانغ يوان، انفلقت سحابة حمراء أمامه وتفرقت كشهب نارية متناثرة في الهواء.

واصل فانغ يوان المطاردة مقتفيًا أثر الدودة باستماتة. وصعد بمحاذاة الجدول حتى تناهى إلى مسمعه هدير شلال ماء؛ وبعدما التف حول غابة خفيفة، رأى دودة الخمر تطير وتلج في صدع وسط صخرة عملاقة.

فور اندفاعه إلى الداخل، ضغطت التيارات المتدفقة على جسده، وبلله الماء البارد من قمة رأسه حتى أخمص قدميه. قاوم فانغ يوان ضغط الماء ومضى يخطو مسرعًا إلى الأمام؛ وبعد بضع عشرات من الخطوات، خفت وطأة تدفق الماء.

التمعت عينا فانغ يوان، وتوقف في مكانه.

قد تكون أفعى سامة، أو سحلية قاتلة؛ أو ربما فخ نصبه راهب زهرة النبيذ، أو مجرد تجويف خاوٍ.

“إذن، المخبأ هنا.” أخذ يلهث بشدة، وخفق قلبه كطبول حرب في صدره. ومع توقفه، شعر بالعرق يتصبب من مسام بدنه، وسرت حرارة لاهبة في عروقه مع تسارع تدفق دمه.

عبر جدولًا جبليًا هادئًا تفرشه الحصى، ينعكس على سطحه الرقراق ضوء هلال الربيع؛ فخاض فانغ يوان مياهه مسببًا طرطشة أطلقت آلاف التموجات الفضية.

تطلع حوله، فوجد نفسه في منطقة صخرية ضحلة عند مجرى الماء.

التمعت عينا فانغ يوان، وتوقف في مكانه.

تغطي الأرض حصى متباينة الأحجام، تكاد مياه النهر تغمرها بالكاد، وتنتشر في الأرجاء صخور رمادية متناثرة.

فالدودة جائعة للغاية، وخمر الخيزران لذيذة المذاق؛ ففتحت فمها وراحت ترتشف الشراب بنهم، وسرعان ما غرقت في نشوة طعامها، ناسية أمر فانغ يوان تمامًا.

خلف جبل تشينغ ماو ينتصب شلال عظيم، يتغير تدفق مياهه بتغير فصول العام؛ ويهوي من علٍ ليحفر بركة سحيقة في القاع، تقف إلى جوارها قرية عشيرة باي، العشيرة القوية ذات النفوذ الذي ينافس قرية غو يوي.

اتخاذها غوًا حيويًا يعود على صاحبه بنفع يفوق غو ضوء القمر بمراحل.

يتفرع الشلال إلى مسارات صغيرة شتى، والواضح أن فانغ يوان يقف أمام أحد تلك الفروع الفرعية. وتبدو هذه البقعة جافة في الأحوال العادية، غير أن الأمطار الغزيرة التي تواصلت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ شكلت هذا الجدول الضحل هنا.

بعد برهة، انسحبت دودة الخمر من البرعم؛ انتفخ بطنها وترنح رأسها كسكير فقد توازنه، ولم تفطن لوجود فانغ يوان أصلًا. ثم تسلقت زهرة صفراء زاهية، واستقرت فوق ميسمها ترتشف ما تبقى من قطرات الخمر هناك.

انحدر منبع الماء المتدفق من الصخرة الضخمة ذاتها التي دخلت فيها دودة الخمر قبل قليل.

وهنا بدأ فانغ يوان يقترب منها بحذر، فرأى ذيلها يتدلى خارج برعم الزهرة؛ ذيل مستدير وسمين كذيل دودة القز، يشع منه بريق لؤلؤي جذاب.

تستند الصخرة إلى جرف جبلي عمودي؛ وتنحدر شلالات صغيرة من الجرف كأفاعٍ فضية تضرب سطح الصخرة، حتى نحتت المياه تجويفًا وصدعًا غائرًا في قلبها عبر زمن طويل.

وهنا بدأ فانغ يوان يقترب منها بحذر، فرأى ذيلها يتدلى خارج برعم الزهرة؛ ذيل مستدير وسمين كذيل دودة القز، يشع منه بريق لؤلؤي جذاب.

في هذه الساعة، ينساب الماء المنحدر من الشلال محدثًا هديرًا خفيفًا، كأنه ستارة بيضاء تحجب فجوة الصخرة تمامًا.

“هذا غو زهرة كيس الخمر، وغو عشب جراب الأرز!” تذكر فجأة، وتعرف على تلك النباتات الذابلة على الفور.

بعدما استطلع فانغ يوان محيطه، هدأ تنفسه المضطرب. ومضت في عينيه نظرة عزيمة حاسمة؛ فتقدم نحو الصخرة وأخذ نفسًا عميقًا، ثم اندفع برأسه أولًا إلى الداخل.

تبع فانغ يوان أثرها سريعًا.

كانت الفجوة الصخرية واسعة نسبيًا، تتسع لمرور رجلين بالغين جنبًا إلى جنب دون عناء، فما بالك بفتى في الخامسة عشرة من عمره كفانغ يوان؟

كانت الفجوة الصخرية واسعة نسبيًا، تتسع لمرور رجلين بالغين جنبًا إلى جنب دون عناء، فما بالك بفتى في الخامسة عشرة من عمره كفانغ يوان؟

فور اندفاعه إلى الداخل، ضغطت التيارات المتدفقة على جسده، وبلله الماء البارد من قمة رأسه حتى أخمص قدميه. قاوم فانغ يوان ضغط الماء ومضى يخطو مسرعًا إلى الأمام؛ وبعد بضع عشرات من الخطوات، خفت وطأة تدفق الماء.

في هذه الساعة، ينساب الماء المنحدر من الشلال محدثًا هديرًا خفيفًا، كأنه ستارة بيضاء تحجب فجوة الصخرة تمامًا.

لكن الممر أخذ يضيق تدريجيًا، حتى لم يعد بوسعه السير إلا بجانبه. وملأ هدير الماء أذنيه، بينما علت رأسه رقعة بيضاء من المياه، وأما في عمق الصخرة فخيم ظلام دامس.

تبع فانغ يوان أثرها سريعًا.

تُرى ماذا يختبئ في قلب هذا الظلام؟

أدرك أن المسافة بينهما قريبة، لكن الإمساك بدودة الخمر مباشرة مهمة شاقة للغاية على سيد غو فتح فتحته البدائية لتَوّه؛ ويمكن القول إن نسبة النجاح في مباغتتها معدومة تقريبًا.

قد تكون أفعى سامة، أو سحلية قاتلة؛ أو ربما فخ نصبه راهب زهرة النبيذ، أو مجرد تجويف خاوٍ.

يتفرع الشلال إلى مسارات صغيرة شتى، والواضح أن فانغ يوان يقف أمام أحد تلك الفروع الفرعية. وتبدو هذه البقعة جافة في الأحوال العادية، غير أن الأمطار الغزيرة التي تواصلت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ شكلت هذا الجدول الضحل هنا.

واصل فانغ يوان التقدم بجانبه، متوغلًا ببطء في جوف الظلمة. ولم يعد الماء ينسكب فوق رأسه، غير أن الجدران الصخرية المكسوة بالطحالب تحتك بجلده وتنزلق عليه. وسرعان ما ابتلعه الظلام، وضاق الصدع الصخري حتى كاد يطبق على جسده، وعجز حتى عن تحريك رأسه بحرية؛ ومع ذلك ضغط على أسنانه ومضى قدمًا.

الفصل 14 – في صدع الجبل سر عميق

بعد نحو عشرين خطوة أخرى، لمح بصيص ضوء أحمر يخترق العتمة. خيل إليه في البداية أنه وهم؛ لكنه حين رمش وركز بصره، تيقن أنه نور حقيقي!

هذان النوعان كائنات غو طبيعية من المرتبة الأولى؛ يكفي ضخ الجوهر البدائي فيهما لينموا ويزهرا؛ فيفرز جوف الزهرة خمرًا عسليًا، في حين يثمر جراب العشب أرزًا عبق الرائحة.

بث هذا الاكتشاف النشاط في روحه من جديد.

كانت دودة الخمر ثملة للغاية، مما خفض سرعة طيرانها إلى النصف؛ ومع ذلك، اضطر فانغ يوان إلى الجري بأقصى طاقته ليواكب ظلها.

سار خمسين أو ستين خطوة أخرى، فازداد الضوء الأحمر وضوحًا وبريقًا، وتراءى أمام عينيه كصدع عمودي دقيق من النور.

يتفرع الشلال إلى مسارات صغيرة شتى، والواضح أن فانغ يوان يقف أمام أحد تلك الفروع الفرعية. وتبدو هذه البقعة جافة في الأحوال العادية، غير أن الأمطار الغزيرة التي تواصلت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ شكلت هذا الجدول الضحل هنا.

مد ذراعه اليسرى، فشعر فجأة بأن الجدار الحجري أمامه ينحني مفسحًا الطريق. فغمرته الفرحة لإدراكه وجود فراغ متسع داخل الصخرة، وببضع خطوات إضافية اندفع خارج الصدع الضيق.

عجز فانغ يوان عن تبين ملامح الدودة بوضوح في الظلام، لكنه استشعر حذرها وتوجسها نحوه؛ فتراجع بخطى متأنية خفيفة، باذلًا وسعه لتفادي إفزاعها.

استقبلت عينيه مساحة متسعة تقارب ثمانين مترًا مربعًا.

أمام هذا الشراب اللذيذ، تخلت الدودة عن حذرها. وصعدت بلهفة نحو برعم زهرة تجمعت فيه قطرات الخمر، ودست رأسها الصغير فيه، تاركة ذيلها الممتلئ في الخارج.

حرك فانغ يوان يديه ورجليه وبسط أطرافه وهو يتأمل المكان: “مشيت مسافة طويلة، وتجاوزت الصخرة بمراحل؛ لا بد أنني الآن في قلب الجرف الجبلي ذاته.”

لكن الممر أخذ يضيق تدريجيًا، حتى لم يعد بوسعه السير إلا بجانبه. وملأ هدير الماء أذنيه، بينما علت رأسه رقعة بيضاء من المياه، وأما في عمق الصخرة فخيم ظلام دامس.

ملأ نور أحمر خافت أرجاء الكهف، دون أن يتضح مصدره. وبدت الجدران الصخرية رطبة تكسوها الطحالب، غير أن الهواء في الداخل جاف للغاية. وتسلقت الجدران بعض الجذور الذابلة متداخلة فيما بينها، مغطية نصف مساحة الحائط، وتدلت منها بضع زهور ذابلة.

واصل فانغ يوان التقدم بجانبه، متوغلًا ببطء في جوف الظلمة. ولم يعد الماء ينسكب فوق رأسه، غير أن الجدران الصخرية المكسوة بالطحالب تحتك بجلده وتنزلق عليه. وسرعان ما ابتلعه الظلام، وضاق الصدع الصخري حتى كاد يطبق على جسده، وعجز حتى عن تحريك رأسه بحرية؛ ومع ذلك ضغط على أسنانه ومضى قدمًا.

تأمل فانغ يوان بقايا تلك الأزهار والأوراق، وشعر بألفة نحوها.

قد تكون أفعى سامة، أو سحلية قاتلة؛ أو ربما فخ نصبه راهب زهرة النبيذ، أو مجرد تجويف خاوٍ.

“هذا غو زهرة كيس الخمر، وغو عشب جراب الأرز!” تذكر فجأة، وتعرف على تلك النباتات الذابلة على الفور.

انحدر منبع الماء المتدفق من الصخرة الضخمة ذاتها التي دخلت فيها دودة الخمر قبل قليل.

تتعدد أشكال الغو وصورها؛ فمنها ما يشبه المعادن والأحجار كغو ضوء القمر البلوري الأزرق، ومنها ما يتخذ هيئة الحشرات كدودة الخمر الشبيهة بدودة القز، وثمة أصناف نباتية من الأزهار والأعشاب كغو زهرة كيس الخمر وغو عشب جراب الأرز أمامه.

“إذن، المخبأ هنا.” أخذ يلهث بشدة، وخفق قلبه كطبول حرب في صدره. ومع توقفه، شعر بالعرق يتصبب من مسام بدنه، وسرت حرارة لاهبة في عروقه مع تسارع تدفق دمه.

هذان النوعان كائنات غو طبيعية من المرتبة الأولى؛ يكفي ضخ الجوهر البدائي فيهما لينموا ويزهرا؛ فيفرز جوف الزهرة خمرًا عسليًا، في حين يثمر جراب العشب أرزًا عبق الرائحة.

التمعت عينا فانغ يوان، وتوقف في مكانه.

أجال فانغ يوان بصره بمحاذاة الجذور، واكتشف بالفعل كومة من الجذور الذابلة ملتفة على شكل كرة في إحدى الزوايا. واستقرت دودة الخمر فوق تلك الكومة، غارقة في نوم عميق، وباتت في متناول يده بسهولة.

مد ذراعه اليسرى، فشعر فجأة بأن الجدار الحجري أمامه ينحني مفسحًا الطريق. فغمرته الفرحة لإدراكه وجود فراغ متسع داخل الصخرة، وببضع خطوات إضافية اندفع خارج الصدع الضيق.

تقدم فانغ يوان والتقط دودة الخمر ووضعها في حضنه؛ ثم جثا على ركبتيه وأزاح الجذور المتشابكة جانبًا، ليكتشف هيكلًا عظميًا بشريًا يقبع في الداخل.

تتغذى دودة الخمر على الخمر وتستطيع الطيران؛ وحين تطير، تنكمش على هيئة كرة صغيرة فائقة السرعة. ومع أنها مجرد غو من المرتبة الأولى، إلا أن قيمتها تفوق قيمة عدة كائنات غو من المرتبة الثانية مجتمعة.

ابتسم ابتسامة وقال: “عثرتُ عليك أخيرًا، يا راهب زهرة النبيذ.”

لقد ثملت تمامًا!

فيما مد يده ليزيح بقية الجذور، انطلق فجأة—

التمعت عينا فانغ يوان، وتوقف في مكانه.

“أتجرؤ على لمسها؟!” ارتفع صوت يفيض بنية القتل فجأة من خلف فانغ يوان!

سار خمسين أو ستين خطوة أخرى، فازداد الضوء الأحمر وضوحًا وبريقًا، وتراءى أمام عينيه كصدع عمودي دقيق من النور.

***

الفصل 14 – في صدع الجبل سر عميق

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

فور اندفاعه إلى الداخل، ضغطت التيارات المتدفقة على جسده، وبلله الماء البارد من قمة رأسه حتى أخمص قدميه. قاوم فانغ يوان ضغط الماء ومضى يخطو مسرعًا إلى الأمام؛ وبعد بضع عشرات من الخطوات، خفت وطأة تدفق الماء.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

هذان النوعان كائنات غو طبيعية من المرتبة الأولى؛ يكفي ضخ الجوهر البدائي فيهما لينموا ويزهرا؛ فيفرز جوف الزهرة خمرًا عسليًا، في حين يثمر جراب العشب أرزًا عبق الرائحة.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

سار خمسين أو ستين خطوة أخرى، فازداد الضوء الأحمر وضوحًا وبريقًا، وتراءى أمام عينيه كصدع عمودي دقيق من النور.

سار خمسين أو ستين خطوة أخرى، فازداد الضوء الأحمر وضوحًا وبريقًا، وتراءى أمام عينيه كصدع عمودي دقيق من النور.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط