في شق الجبل
الفصل 14 – في صدع الجبل سر عميق
أشرق ضوء القمر لطيفًا، والنسيم رقيقًا. وفي غابة الخيزران التي بدت كبركة صافية، توالت سيقان خيزران الرماح الخضراء أمام ناظريه متراجعة إلى الخلف بسرعة خاطفة. وغطى الأرض بساط أخضر من العشب، تتخلله أزهار برية متفتحة، وصخور مكسوة بالطحالب، وبراعم خيزران صفراء غضة.
بدت دودة الخمور كدودة قز صغيرة، يشع من جسدها ضوء أبيض لؤلؤي؛ ممتلئة البدن لطيفة المظهر.
واتخاذها غوًا حيويًا يعود على صاحبه بنفع يفوق غو ضوء القمر بمراحل.
تتغذى دودة الخمور على الخمر وتستطيع الطيران؛ وحين تطير، تنكمش على هيئة كرة صغيرة فائقة السرعة. ومع أنها مجرد غو من المرتبة الأولى، إلا أن قيمتها تفوق قيمة عدة كائنات غو من المرتبة الثانية مجتمعة.
حرك فانغ يوان يديه ورجليه وبسط أطرافه وهو يتأمل المكان: “مشيت مسافة طويلة، وتجاوزت الصخرة بمراحل؛ لا بد أنني الآن في قلب الجرف الجبلي ذاته.”
واتخاذها غوًا حيويًا يعود على صاحبه بنفع يفوق غو ضوء القمر بمراحل.
غير أن دودة الخمور شديدة الحذر بطبيعتها؛ ولم تنكمش وتقفز في الهواء إلا بعدما تراجع فانغ يوان مئتي خطوة إلى الوراء. وحين حلقت عاليًا، انكمش جسدها ككرة بيضاء صغيرة، تشبه حبة أرز مستديرة. انطلقت في قوس ناعم عبر الهواء، وهبطت فوق الأعشاب المبللة بخمر الخيزران الأخضر.
استقرت دودة الخمور في تلك اللحظة على ساق خيزران لا تبعد سوى خمسين أو ستين خطوة عن فانغ يوان. حبس أنفاسه، ولم يتقدم نحوها بتهور، بل أخذ يتراجع إلى الوراء بتمهل وحذر.
قد تكون أفعى سامة، أو سحلية قاتلة؛ أو ربما فخ نصبه راهب زهرة النبيذ، أو مجرد تجويف خاوٍ.
أدرك أن المسافة بينهما قريبة، لكن الإمساك بدودة الخمور مباشرة مهمة شاقة للغاية على سيد غو فتح فتحته البدائية لتَوّه؛ ويمكن القول إن نسبة النجاح في مباغتتها معدومة تقريبًا.
واتخاذها غوًا حيويًا يعود على صاحبه بنفع يفوق غو ضوء القمر بمراحل.
عجز فانغ يوان عن تبين ملامح الدودة بوضوح في الظلام، لكنه استشعر حذرها وتوجسها نحوه؛ فتراجع بخطى وئيدة خفيفة، باذلًا وسعه لتفادي إفزاعها.
تستند الصخرة إلى جرف جبلي عمودي؛ وتنحدر شلالات صغيرة من الجرف كأفاعٍ فضية تضرب سطح الصخرة، حتى نحتت المياه تجويفًا وصدعًا غائرًا في قلبها عبر زمن طويل.
فهو يعلم أنها لو طارت، فلن يقوى على مجاراتها بسرعته الحالية. ويلزمه الانتظار حتى تثمل من شرب الخمر وتثقل حركتها، وحينها فقط تسنح له فرصة الإمساك بها.
تطلع حوله، فوجد نفسه في منطقة صخرية ضحلة عند مجرى الماء.
وحين رأت دودة الخمور فانغ يوان يبتعد، تحركت فوق ساق الخيزران؛ فعبير الخمر الفواح أمامها مغرٍ وجذاب لدرجة أفقدتها صوابها؛ ولو ملكت لعابًا، لسال منها نهر على الأرض.
استقبلت عينيه مساحة متسعة تقارب ثمانين مترًا مربعًا.
غير أن دودة الخمور شديدة الحذر بطبيعتها؛ ولم تنكمش وتقفز في الهواء إلا بعدما تراجع فانغ يوان مئتي خطوة إلى الوراء. وحين حلقت عاليًا، انكمش جسدها ككرة بيضاء صغيرة، تشبه حبة أرز مستديرة. انطلقت في قوس ناعم عبر الهواء، وهبطت فوق الأعشاب المبللة بخمر الخيزران الأخضر.
تتعدد أشكال الغو وصورها؛ فمنها ما يشبه المعادن والأحجار كغو ضوء القمر البلوري الأزرق، ومنها ما يتخذ هيئة الحشرات كدودة الخمور الشبيهة بدودة القز، وثمة أصناف نباتية من الأزهار والأعشاب كغو زهرة كيس الخمر وغو عشب جراب الأرز أمامه.
وأمام هذا الشراب اللذيذ، تخلت الدودة عن حذرها. وصعدت بلهفة نحو برعم زهرة تجمعت فيه قطرات الخمر، ودست رأسها الصغير فيه، تاركة ذيلها الممتلئ في الخارج.
وهذان النوعان كائنات غو طبيعية من المرتبة الأولى؛ يكفي ضخ الجوهر البدائي فيهما لينموا ويزهرا؛ فيفرز جوف الزهرة خمرًا عسليًا، في حين يثمر جراب العشب أرزًا عبق الرائحة.
فالدودة جائعة للغاية، وخمر الخيزران لذيذة المذاق؛ ففتحت فمها وراحت ترتشف الشراب بنهم، وسرعان ما غرقت في نشوة طعامها، ناسية أمر فانغ يوان تمامًا.
افتر ثغره عن ابتسامة وقال: “عثرتُ عليك أخيرًا، يا راهب زهرة النبيذ.”
وهنا بدأ فانغ يوان يقترب منها بحذر، فرأى ذيلها يتدلى خارج برعم الزهرة؛ ذيل مستدير وسمين كذيل دودة القز، يشع منه بريق لؤلؤي جذاب.
تغطي الأرض حصى متباينة الأحجام، تكاد مياه النهر تغمرها بالكاد، وتنتشر في الأرجاء صخور رمادية متناثرة.
في البداية ظل ذيلها معلقًا بلا حراك؛ لكنه بعد هنيهة بدأ يلتوي صعودًا، دلالة على استمتاعها البالغ بالشراب. وحين وصل فانغ يوان على بعد عشر خطوات منها، أخذ ذيلها يهتز ويتأرجح في إيقاع مرح.
وفي هذه الساعة، ينساب الماء المنحدر من الشلال محدثًا هديرًا خفيفًا، كأنه ستارة بيضاء تحجب فجوة الصخرة تمامًا.
لقد ثملت تمامًا!
وخلف جبل تشينغ ماو ينتصب شلال عظيم، يتغير تدفق مياهه بتغير فصول العام؛ ويهوي من علٍ ليحفر بركة سحيقة في القاع، تقف إلى جوارها قرية عشيرة باي، العشيرة القوية ذات النفوذ الذي ينافس قرية غو يوي.
كاد فانغ يوان يضحك لمشهدها. لم يواصل التقدم، بل وقف ينتظر بصبر؛ فلو اندفع نحوها الآن لحظي بفرصة كبرى للإمساك بها، غير أن غايته تكمن في جعلها تدله على رفات راهب زهرة النبيذ.
أشرق ضوء القمر لطيفًا، والنسيم رقيقًا. وفي غابة الخيزران التي بدت كبركة صافية، توالت سيقان خيزران الرماح الخضراء أمام ناظريه متراجعة إلى الخلف بسرعة خاطفة. وغطى الأرض بساط أخضر من العشب، تتخلله أزهار برية متفتحة، وصخور مكسوة بالطحالب، وبراعم خيزران صفراء غضة.
وبعد برهة، انسحبت دودة الخمور من البرعم؛ انتفخ بطنها وترنح رأسها كسكير فقد توازنه، ولم تفطن لوجود فانغ يوان أصلًا. ثم تسلقت زهرة صفراء زاهية، واستقرت فوق ميسمها ترتشف ما تبقى من قطرات الخمر هناك.
وبعدما فرغت من الشرب هذه المرة، شبعت تمامًا. انكمش جسدها رويدًا على شكل كرة، وارتفعت ببطء في الهواء؛ وحين بلغت نحو متر ونصف المتر فوق الأرض، طارت بهدوء ميممة شطر أعماق غابة الخيزران.
واصل فانغ يوان المطاردة مقتفيًا أثر الدودة باستماتة. وصعد بمحاذاة الجدول حتى تناهى إلى مسمعه هدير شلال ماء؛ وبعدما التف حول غابة خفيفة، رأى دودة الخمور تطير وتلج في صدع وسط صخرة عملاقة.
تبع فانغ يوان أثرها سريعًا.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
كانت دودة الخمور ثملة للغاية، مما خفض سرعة طيرانها إلى النصف؛ ومع ذلك، اضطر فانغ يوان إلى الجري بأقصى طاقته ليواكب ظلها.
أشرق ضوء القمر لطيفًا، والنسيم رقيقًا. وفي غابة الخيزران التي بدت كبركة صافية، توالت سيقان خيزران الرماح الخضراء أمام ناظريه متراجعة إلى الخلف بسرعة خاطفة. وغطى الأرض بساط أخضر من العشب، تتخلله أزهار برية متفتحة، وصخور مكسوة بالطحالب، وبراعم خيزران صفراء غضة.
غاب الليل خلف خطواته وهو يعدو في غابة الخيزران، ملاحقًا حبة الثلج الصغيرة التي تسبقه بمسافة قصيرة.
كاد فانغ يوان يضحك لمشهدها. لم يواصل التقدم، بل وقف ينتظر بصبر؛ فلو اندفع نحوها الآن لحظي بفرصة كبرى للإمساك بها، غير أن غايته تكمن في جعلها تدله على رفات راهب زهرة النبيذ.
أشرق ضوء القمر لطيفًا، والنسيم رقيقًا. وفي غابة الخيزران التي بدت كبركة صافية، توالت سيقان خيزران الرماح الخضراء أمام ناظريه متراجعة إلى الخلف بسرعة خاطفة. وغطى الأرض بساط أخضر من العشب، تتخلله أزهار برية متفتحة، وصخور مكسوة بالطحالب، وبراعم خيزران صفراء غضة.
غاب الليل خلف خطواته وهو يعدو في غابة الخيزران، ملاحقًا حبة الثلج الصغيرة التي تسبقه بمسافة قصيرة.
وانساب ظل فانغ يوان فوق الأرض مسرعًا، مخترقًا خطوط الظلال الداكنة التي تلقيها عيدان الخيزران. وظل بصره معلقًا بتلك الحبة البيضاء، وهو يتنفس هواء الجبل الرطب بعمق، ويحث ساقيه على المضي وسط عبير الخمر العالق في الأجواء.
لقد ثملت تمامًا!
ومن شدة سرعته، بدا له ضوء القمر كالماء المنساب، وتماوج النور والظلام أمامه كأنه يسبح وسط أعشاب بحرية تتراقص في الأعماق.
“إذن، المخبأ هنا.” أخذ يلهث بشدة، وخفق قلبه كطبول حرب في صدره. ومع توقفه، شعر بالعرق يتصبب من مسام بدنه، وسرت حرارة لاهبة في عروقه مع تسارع تدفق دمه.
طارت دودة الخمور خارج غابة الخيزران، وخرج فانغ يوان في أثرها؛ فتناثرت بتلات الأزهار البيضاء بفعل الريح المنبعثة من قدميه. وتصادف مرور سرب من صراصير حبة التنين أمامه؛ وحين اخترقه فانغ يوان، انفلقت سحابة حمراء أمامه وتفرقت كشهب نارية متناثرة في الهواء.
واصل فانغ يوان التقدم بجانبه، متوغلًا ببطء في جوف الظلمة. ولم يعد الماء ينسكب فوق رأسه، غير أن الجدران الصخرية المكسوة بالطحالب تحتك بجلده وتنزلق عليه. وسرعان ما ابتلعه الظلام، وضاق الصدع الصخري حتى كاد يطبق على جسده، وعجز حتى عن تحريك رأسه بحرية؛ ومع ذلك ضغط على أسنانه ومضى قدمًا.
وعبر جدولًا جبليًا هادئًا تفرشه الحصى، ينعكس على سطحه الرقراق ضوء هلال الربيع؛ فخاض فانغ يوان مياهه مسببًا طرطشة أطلقت آلاف التموجات الفضية.
تقدم فانغ يوان والتقط دودة الخمور ووضعها في حضنه؛ ثم جثا على ركبتيه وأزاح الجذور المتشابكة جانبًا، ليكتشف هيكلًا عظميًا بشريًا يقبع في الداخل.
واصل فانغ يوان المطاردة مقتفيًا أثر الدودة باستماتة. وصعد بمحاذاة الجدول حتى تناهى إلى مسمعه هدير شلال ماء؛ وبعدما التف حول غابة خفيفة، رأى دودة الخمور تطير وتلج في صدع وسط صخرة عملاقة.
ملأ نور أحمر خافت أرجاء الكهف، دون أن يتضح مصدره. وبدت الجدران الصخرية رطبة تكسوها الطحالب، غير أن الهواء في الداخل جاف للغاية. وتسلقت الجدران بعض الجذور الذابلة متداخلة فيما بينها، مغطية نصف مساحة الحائط، وتدلت منها بضع زهور ذابلة.
التمعت عينا فانغ يوان، وتوقف في مكانه.
في البداية ظل ذيلها معلقًا بلا حراك؛ لكنه بعد هنيهة بدأ يلتوي صعودًا، دلالة على استمتاعها البالغ بالشراب. وحين وصل فانغ يوان على بعد عشر خطوات منها، أخذ ذيلها يهتز ويتأرجح في إيقاع مرح.
“إذن، المخبأ هنا.” أخذ يلهث بشدة، وخفق قلبه كطبول حرب في صدره. ومع توقفه، شعر بالعرق يتصبب من مسام بدنه، وسرت حرارة لاهبة في عروقه مع تسارع تدفق دمه.
وبعدما استطلع فانغ يوان محيطه، هدأ تنفسه المضطرب. ومضت في عينيه نظرة عزيمة حاسمة؛ فتقدم نحو الصخرة وأخذ نفسًا عميقًا، ثم اندفع برأسه أولًا إلى الداخل.
تطلع حوله، فوجد نفسه في منطقة صخرية ضحلة عند مجرى الماء.
بث هذا الاكتشاف النشاط في روحه من جديد.
تغطي الأرض حصى متباينة الأحجام، تكاد مياه النهر تغمرها بالكاد، وتنتشر في الأرجاء صخور رمادية متناثرة.
استقبلت عينيه مساحة متسعة تقارب ثمانين مترًا مربعًا.
وخلف جبل تشينغ ماو ينتصب شلال عظيم، يتغير تدفق مياهه بتغير فصول العام؛ ويهوي من علٍ ليحفر بركة سحيقة في القاع، تقف إلى جوارها قرية عشيرة باي، العشيرة القوية ذات النفوذ الذي ينافس قرية غو يوي.
وهذان النوعان كائنات غو طبيعية من المرتبة الأولى؛ يكفي ضخ الجوهر البدائي فيهما لينموا ويزهرا؛ فيفرز جوف الزهرة خمرًا عسليًا، في حين يثمر جراب العشب أرزًا عبق الرائحة.
ويتفرع الشلال إلى مسارات صغيرة شتى، والواضح أن فانغ يوان يقف أمام أحد تلك الفروع الفرعية. وتبدو هذه البقعة جافة في الأحوال العادية، غير أن الأمطار الغزيرة التي تواصلت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ شكلت هذا الجدول الضحل هنا.
طارت دودة الخمور خارج غابة الخيزران، وخرج فانغ يوان في أثرها؛ فتناثرت بتلات الأزهار البيضاء بفعل الريح المنبعثة من قدميه. وتصادف مرور سرب من صراصير حبة التنين أمامه؛ وحين اخترقه فانغ يوان، انفلقت سحابة حمراء أمامه وتفرقت كشهب نارية متناثرة في الهواء.
وانحدر منبع الماء المتدفق من الصخرة الضخمة ذاتها التي دخلت فيها دودة الخمور قبل قليل.
استقبلت عينيه مساحة متسعة تقارب ثمانين مترًا مربعًا.
تستند الصخرة إلى جرف جبلي عمودي؛ وتنحدر شلالات صغيرة من الجرف كأفاعٍ فضية تضرب سطح الصخرة، حتى نحتت المياه تجويفًا وصدعًا غائرًا في قلبها عبر زمن طويل.
“إذن، المخبأ هنا.” أخذ يلهث بشدة، وخفق قلبه كطبول حرب في صدره. ومع توقفه، شعر بالعرق يتصبب من مسام بدنه، وسرت حرارة لاهبة في عروقه مع تسارع تدفق دمه.
وفي هذه الساعة، ينساب الماء المنحدر من الشلال محدثًا هديرًا خفيفًا، كأنه ستارة بيضاء تحجب فجوة الصخرة تمامًا.
فالدودة جائعة للغاية، وخمر الخيزران لذيذة المذاق؛ ففتحت فمها وراحت ترتشف الشراب بنهم، وسرعان ما غرقت في نشوة طعامها، ناسية أمر فانغ يوان تمامًا.
وبعدما استطلع فانغ يوان محيطه، هدأ تنفسه المضطرب. ومضت في عينيه نظرة عزيمة حاسمة؛ فتقدم نحو الصخرة وأخذ نفسًا عميقًا، ثم اندفع برأسه أولًا إلى الداخل.
وانساب ظل فانغ يوان فوق الأرض مسرعًا، مخترقًا خطوط الظلال الداكنة التي تلقيها عيدان الخيزران. وظل بصره معلقًا بتلك الحبة البيضاء، وهو يتنفس هواء الجبل الرطب بعمق، ويحث ساقيه على المضي وسط عبير الخمر العالق في الأجواء.
كانت الفجوة الصخرية واسعة نسبيًا، تتسع لمرور رجلين بالغين جنبًا إلى جنب دون عناء، فما بالك بفتى في الخامسة عشرة من عمره كفانغ يوان؟
أشرق ضوء القمر لطيفًا، والنسيم رقيقًا. وفي غابة الخيزران التي بدت كبركة صافية، توالت سيقان خيزران الرماح الخضراء أمام ناظريه متراجعة إلى الخلف بسرعة خاطفة. وغطى الأرض بساط أخضر من العشب، تتخلله أزهار برية متفتحة، وصخور مكسوة بالطحالب، وبراعم خيزران صفراء غضة.
وفور اندفاعه إلى الداخل، ضغطت التيارات المتدفقة على جسده، وبلله الماء البارد من قمة رأسه حتى أخمص قدميه. قاوم فانغ يوان ضغط الماء ومضى يخطو مسرعًا إلى الأمام؛ وبعد بضع عشرات من الخطوات، خفت وطأة تدفق الماء.
ملأ نور أحمر خافت أرجاء الكهف، دون أن يتضح مصدره. وبدت الجدران الصخرية رطبة تكسوها الطحالب، غير أن الهواء في الداخل جاف للغاية. وتسلقت الجدران بعض الجذور الذابلة متداخلة فيما بينها، مغطية نصف مساحة الحائط، وتدلت منها بضع زهور ذابلة.
لكن الممر أخذ يضيق تدريجيًا، حتى لم يعد بوسعه السير إلا بجانبه. وملأ هدير الماء أذنيه، بينما علت رأسه رقعة بيضاء من المياه، وأما في عمق الصخرة فخيم ظلام دامس.
قد تكون أفعى سامة، أو سحلية قاتلة؛ أو ربما فخ نصبه راهب زهرة النبيذ، أو مجرد تجويف خاوٍ.
تُرى ماذا يختبئ في قلب هذا الظلام؟
تغطي الأرض حصى متباينة الأحجام، تكاد مياه النهر تغمرها بالكاد، وتنتشر في الأرجاء صخور رمادية متناثرة.
قد تكون أفعى سامة، أو سحلية قاتلة؛ أو ربما فخ نصبه راهب زهرة النبيذ، أو مجرد تجويف خاوٍ.
ويتفرع الشلال إلى مسارات صغيرة شتى، والواضح أن فانغ يوان يقف أمام أحد تلك الفروع الفرعية. وتبدو هذه البقعة جافة في الأحوال العادية، غير أن الأمطار الغزيرة التي تواصلت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ شكلت هذا الجدول الضحل هنا.
واصل فانغ يوان التقدم بجانبه، متوغلًا ببطء في جوف الظلمة. ولم يعد الماء ينسكب فوق رأسه، غير أن الجدران الصخرية المكسوة بالطحالب تحتك بجلده وتنزلق عليه. وسرعان ما ابتلعه الظلام، وضاق الصدع الصخري حتى كاد يطبق على جسده، وعجز حتى عن تحريك رأسه بحرية؛ ومع ذلك ضغط على أسنانه ومضى قدمًا.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
وبعد نحو عشرين خطوة أخرى، لمح بصيص ضوء أحمر يخترق العتمة. خيل إليه في البداية أنه وهم؛ لكنه حين رمش وركز بصره، تيقن أنه نور حقيقي!
وبعد برهة، انسحبت دودة الخمور من البرعم؛ انتفخ بطنها وترنح رأسها كسكير فقد توازنه، ولم تفطن لوجود فانغ يوان أصلًا. ثم تسلقت زهرة صفراء زاهية، واستقرت فوق ميسمها ترتشف ما تبقى من قطرات الخمر هناك.
بث هذا الاكتشاف النشاط في روحه من جديد.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
سار خمسين أو ستين خطوة أخرى، فازداد الضوء الأحمر وضوحًا وبريقًا، وتراءى أمام عينيه كصدع عمودي دقيق من النور.
كانت الفجوة الصخرية واسعة نسبيًا، تتسع لمرور رجلين بالغين جنبًا إلى جنب دون عناء، فما بالك بفتى في الخامسة عشرة من عمره كفانغ يوان؟
مد ذراعه اليسرى، فشعر فجأة بأن الجدار الحجري أمامه ينحني مفسحًا الطريق. فغمرته الفرحة لإدراكه وجود فراغ متسع داخل الصخرة، وببضع خطوات إضافية اندفع خارج الصدع الضيق.
وخلف جبل تشينغ ماو ينتصب شلال عظيم، يتغير تدفق مياهه بتغير فصول العام؛ ويهوي من علٍ ليحفر بركة سحيقة في القاع، تقف إلى جوارها قرية عشيرة باي، العشيرة القوية ذات النفوذ الذي ينافس قرية غو يوي.
استقبلت عينيه مساحة متسعة تقارب ثمانين مترًا مربعًا.
كانت دودة الخمور ثملة للغاية، مما خفض سرعة طيرانها إلى النصف؛ ومع ذلك، اضطر فانغ يوان إلى الجري بأقصى طاقته ليواكب ظلها.
حرك فانغ يوان يديه ورجليه وبسط أطرافه وهو يتأمل المكان: “مشيت مسافة طويلة، وتجاوزت الصخرة بمراحل؛ لا بد أنني الآن في قلب الجرف الجبلي ذاته.”
واصل فانغ يوان التقدم بجانبه، متوغلًا ببطء في جوف الظلمة. ولم يعد الماء ينسكب فوق رأسه، غير أن الجدران الصخرية المكسوة بالطحالب تحتك بجلده وتنزلق عليه. وسرعان ما ابتلعه الظلام، وضاق الصدع الصخري حتى كاد يطبق على جسده، وعجز حتى عن تحريك رأسه بحرية؛ ومع ذلك ضغط على أسنانه ومضى قدمًا.
ملأ نور أحمر خافت أرجاء الكهف، دون أن يتضح مصدره. وبدت الجدران الصخرية رطبة تكسوها الطحالب، غير أن الهواء في الداخل جاف للغاية. وتسلقت الجدران بعض الجذور الذابلة متداخلة فيما بينها، مغطية نصف مساحة الحائط، وتدلت منها بضع زهور ذابلة.
حرك فانغ يوان يديه ورجليه وبسط أطرافه وهو يتأمل المكان: “مشيت مسافة طويلة، وتجاوزت الصخرة بمراحل؛ لا بد أنني الآن في قلب الجرف الجبلي ذاته.”
تأمل فانغ يوان بقايا تلك الأزهار والأوراق، وشعر بألفة نحوها.
غاب الليل خلف خطواته وهو يعدو في غابة الخيزران، ملاحقًا حبة الثلج الصغيرة التي تسبقه بمسافة قصيرة.
“هذا غو زهرة كيس الخمر، وغو عشب جراب الأرز!” تذكر فجأة، وتعرف على تلك النباتات الذابلة على الفور.
وفي هذه الساعة، ينساب الماء المنحدر من الشلال محدثًا هديرًا خفيفًا، كأنه ستارة بيضاء تحجب فجوة الصخرة تمامًا.
تتعدد أشكال الغو وصورها؛ فمنها ما يشبه المعادن والأحجار كغو ضوء القمر البلوري الأزرق، ومنها ما يتخذ هيئة الحشرات كدودة الخمور الشبيهة بدودة القز، وثمة أصناف نباتية من الأزهار والأعشاب كغو زهرة كيس الخمر وغو عشب جراب الأرز أمامه.
“هذا غو زهرة كيس الخمر، وغو عشب جراب الأرز!” تذكر فجأة، وتعرف على تلك النباتات الذابلة على الفور.
وهذان النوعان كائنات غو طبيعية من المرتبة الأولى؛ يكفي ضخ الجوهر البدائي فيهما لينموا ويزهرا؛ فيفرز جوف الزهرة خمرًا عسليًا، في حين يثمر جراب العشب أرزًا عبق الرائحة.
ملأ نور أحمر خافت أرجاء الكهف، دون أن يتضح مصدره. وبدت الجدران الصخرية رطبة تكسوها الطحالب، غير أن الهواء في الداخل جاف للغاية. وتسلقت الجدران بعض الجذور الذابلة متداخلة فيما بينها، مغطية نصف مساحة الحائط، وتدلت منها بضع زهور ذابلة.
أجال فانغ يوان بصره بمحاذاة الجذور، واكتشف بالفعل كومة من الجذور الذابلة ملتفة على شكل كرة في إحدى الزوايا. واستقرت دودة الخمور فوق تلك الكومة، غارقة في نوم عميق، وباتت في متناول يده بسهولة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
تقدم فانغ يوان والتقط دودة الخمور ووضعها في حضنه؛ ثم جثا على ركبتيه وأزاح الجذور المتشابكة جانبًا، ليكتشف هيكلًا عظميًا بشريًا يقبع في الداخل.
لقد ثملت تمامًا!
افتر ثغره عن ابتسامة وقال: “عثرتُ عليك أخيرًا، يا راهب زهرة النبيذ.”
وحين رأت دودة الخمور فانغ يوان يبتعد، تحركت فوق ساق الخيزران؛ فعبير الخمر الفواح أمامها مغرٍ وجذاب لدرجة أفقدتها صوابها؛ ولو ملكت لعابًا، لسال منها نهر على الأرض.
وفيما مد يده ليزيح بقية الجذور، انطلق فجأة—
“أتجرؤ على لمسها؟!” ارتفع صوت يفيض بنية القتل فجأة من خلف فانغ يوان!
“أتجرؤ على لمسها؟!” ارتفع صوت يفيض بنية القتل فجأة من خلف فانغ يوان!
وبعدما فرغت من الشرب هذه المرة، شبعت تمامًا. انكمش جسدها رويدًا على شكل كرة، وارتفعت ببطء في الهواء؛ وحين بلغت نحو متر ونصف المتر فوق الأرض، طارت بهدوء ميممة شطر أعماق غابة الخيزران.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
وانساب ظل فانغ يوان فوق الأرض مسرعًا، مخترقًا خطوط الظلال الداكنة التي تلقيها عيدان الخيزران. وظل بصره معلقًا بتلك الحبة البيضاء، وهو يتنفس هواء الجبل الرطب بعمق، ويحث ساقيه على المضي وسط عبير الخمر العالق في الأجواء.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
واصل فانغ يوان المطاردة مقتفيًا أثر الدودة باستماتة. وصعد بمحاذاة الجدول حتى تناهى إلى مسمعه هدير شلال ماء؛ وبعدما التف حول غابة خفيفة، رأى دودة الخمور تطير وتلج في صدع وسط صخرة عملاقة.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
تأمل فانغ يوان بقايا تلك الأزهار والأوراق، وشعر بألفة نحوها.
