بلا وازع
الفصل 29: بلا وازع
وفي كل حركة يأتي بها، يرسم غاية محددة؛ وكل أسلوب يحقق غايته بأسرع وتيرة، يبادر إلى استخدامه؛ وبتعبير آخر: يسعى إلى غاياته بلا وازع ولا رادع.
“ضعوا جرار الخمر كلها أسفل السرير.” وجه فانغ يوان أمره إلى أربعة عمال من الحانة، يحمل كل منهم جرارًا من خمر الخيزران الأخضر؛ فمباشرة بعد أن سلب أقرانه وابتزهم، توجه إلى الحانة وابتاع عشرين جرة دفعة واحدة.
وبعد انصراف عمال الحانة، أغلق فانغ يوان باب حجرته في سكن الطلاب، وجلس متربعًا على سريره.
بلغ ثمن الجرة الواحدة حجرين بدائيين، فبذل فانغ يوان أربعين حجرًا في سبيل دودة الخمور.
وبدا ضباب الخمر عجيبًا، فلم يتبدد في الفضاء بل ظل مطوقًا للدودة بإحكام.
وكيس النقود الذي انتفخ قبل قليل انكمش نصفه في لحظة، ولم يتبقَ فيه سوى تسعة وثلاثين حجرًا بدائيًا؛ غير أن الصفقة تستحق كل درهم، فهذا المخزون من الخمر يكفي لإعالة دودة الخمور مدة مديدة.
أصدر فانغ يوان فكرة أخرى: “اصعد.” ودفع بعشرة بالمئة أخرى من جوهره البدائي؛ فاندفعت مياه النحاس الأخضر وغاصت في ضباب الخمر، ومع امتزاج الضباب بمياه البحر، أخذ يتضاءل تدريجيًا حتى لم يبقَ منه أثر. أما تلك العشرة بالمئة من جوهر النحاس الأخضر، ففقدت نصف حجمها ولم يتبقَ منها سوى خمسة بالمئة فقط.
أجاب العمال في طاعة مسارعين: “حاضر يا سيدي.” فلا يجرؤ أحدهم على إظهار أدنى استخفاف بسيد غو؛ فضلًا عن أن شراء فانغ يوان لهذه الكمية الهائلة جعله زبونًا كبيرًا لدى صاحب الحانة، فبكلمة عابرة أذن لهم بترك أعمالهم وتوصيل الطلب إليه.
فهذا العالم يختلف جذريًا عن الأرض.
وبعد انصراف عمال الحانة، أغلق فانغ يوان باب حجرته في سكن الطلاب، وجلس متربعًا على سريره.
وتلبدت السماء بالغيوم وحجبت ضوء القمر، وأسدلت الظلال ستارها على قرية غو يوي.
وانتصف الليل، وأضاء القمر والنجوم كبد السماء، وهبت نسمات ليلية تحمل عبيرًا شذيًا.
غير أن هذه الخمسة بالمئة غدت أشد كثافة ونقاءً من ذي قبل؛ فالجوهر الأصلي تميز بخضرة يانعة وبريق نحاسي، بينما حمل الجوهر الجديد المسكوب اللون عينه مع خضرة أدكن وأبهى: خضرة شاحبة نقية.
ولم يوقد فانغ يوان سراجًا في غرفته؛ بل هدأ خلجات نفسه، وترك تركيزه ينفذ إلى داخل فتحته حيث البحر البدائي.
فهذا العالم يختلف جذريًا عن الأرض.
تلاطمت أمواج البحر البدائي صعودًا وهبوطًا، متوهجة ببريق جوهر النحاس الأخضر البدائي الذي يميز سيد الغو في الرتبة الأولى؛ وشغل البحر أربعة وأربعين بالمئة من مساحة الفتحة، وهو الحد الأقصى لموهبته من الفئة C.
وسواء أكان المرء سيد غو أم فانيًا عاديًا، فالجميع يخوضون صراعًا مستميتًا من أجل البقاء: تارة في مجابهة الوحوش الضارية، وتارة ضد تقلبات الطبيعة الهوجاء، وتارة ضد أسياد غو آخرين تنازعًا على الموارد.
وأحاطت جدران الفتحة بالبحر كغشاء شفاف من ضوء أبيض يسند الفتحة ويحفظ قوامها؛ بينما بدا الفضاء فوق البحر خاليًا تمامًا، بعد أن توارى زيز ربيع الخريف بأمر فانغ يوان ليسترد عافيته في سبات عميق.
وكيس النقود الذي انتفخ قبل قليل انكمش نصفه في لحظة، ولم يتبقَ فيه سوى تسعة وثلاثين حجرًا بدائيًا؛ غير أن الصفقة تستحق كل درهم، فهذا المخزون من الخمر يكفي لإعالة دودة الخمور مدة مديدة.
وطفت على صفحة البحر البدائي دودة الخمور البيضاء السمينة؛ تمرح بملء إرادتها، فتارة تغوص في اللجج، وتارة تهز رأسها وذيلها، ناثرة قطرات الماء في كل صوب.
أطبق يده اليمنى وقبض على الحجر البدائي بإحكام، ممتصًا الجوهر البدائي الطبيعي الكامن فيه لتعويض فتحته باستمرار؛ فأخذ منسوب البحر البدائي الذي انخفض يرتفع ببطء من جديد.
أرسل فانغ يوان إرادته عبر فكره، فاستجابت دودة الخمور في التو؛ فكفت عن اللعب وتكومت كحبة أرز مستديرة، وطفت بتمهل في الفضاء خارجة من بحر النحاس الأخضر لتستقر في منتصف الفتحة.
وبعد انصراف عمال الحانة، أغلق فانغ يوان باب حجرته في سكن الطلاب، وجلس متربعًا على سريره.
همس فانغ يوان: “انطلقي.” وحرك عُشر جوهره البدائي، محولًا إياه إلى جدول دقيق اندفع بأكمله نحو دودة الخمور؛ ولأنها خضعت لصقله، لم تبدِ أي مقاومة، وابتلعت دفق الجوهر البدائي كاملًا في جوفها.
وتنهد الشيخ وأردف: “ولهذا السبب عينه أعانك جدك على التزوير لتبدو صاحب موهبة من الفئة B؛ ففرع تشي يحتاج وريثًا مهيبًا يحافظ على التفاف الداعمين حولنا.”
وهبط منسوب مياه البحر قليلًا؛ وسخرت دودة الخمور المتكورة هذا الجوهر كقوة دافعة، وأخذت تشع ضوءًا أبيض ناصعًا؛ وتصاعد من ثنايا الضوء ضباب خفيف من أبخرة الخمر، سرعان ما تكاثف ليغلف الدودة بهالة شاحبة.
وبدا ضباب الخمر عجيبًا، فلم يتبدد في الفضاء بل ظل مطوقًا للدودة بإحكام.
وبدا ضباب الخمر عجيبًا، فلم يتبدد في الفضاء بل ظل مطوقًا للدودة بإحكام.
ودق الحارس الليلي طارته منبهًا الناس إلى انتصاف الليل، محذرًا من الحرائق وغارات الوحوش، ومن تسلل أسياد غو غرباء إلى القرية.
أصدر فانغ يوان فكرة أخرى: “اصعد.” ودفع بعشرة بالمئة أخرى من جوهره البدائي؛ فاندفعت مياه النحاس الأخضر وغاصت في ضباب الخمر، ومع امتزاج الضباب بمياه البحر، أخذ يتضاءل تدريجيًا حتى لم يبقَ منه أثر. أما تلك العشرة بالمئة من جوهر النحاس الأخضر، ففقدت نصف حجمها ولم يتبقَ منها سوى خمسة بالمئة فقط.
وفانغ يوان مجرد سيد غو في المرحلة الابتدائية من الرتبة الأولى، غير أنه بفضل دودة الخمور بات يملك خمسة بالمئة من جوهر المرحلة المتوسطة!
غير أن هذه الخمسة بالمئة غدت أشد كثافة ونقاءً من ذي قبل؛ فالجوهر الأصلي تميز بخضرة يانعة وبريق نحاسي، بينما حمل الجوهر الجديد المسكوب اللون عينه مع خضرة أدكن وأبهى: خضرة شاحبة نقية.
فهل يشبع ابتزاز يوم واحد نهم فانغ يوان؟ في زراعة سيد الغو، تظل الأحجار البدائية أندر الموارد وأشحها؛ أما عواقب أفعاله هذه فلم تشغل باله أدنى قلق.
وهذا الجوهر ذو الخضرة الشاحبة هو الوقود الخاص بسيد الغو في المرحلة المتوسطة من الرتبة الأولى؛ فوظيفة دودة الخمور هي تكثيف الجوهر البدائي ورفع مستواه مرحلة فرعية كاملة!
وسواء أكان المرء سيد غو أم فانيًا عاديًا، فالجميع يخوضون صراعًا مستميتًا من أجل البقاء: تارة في مجابهة الوحوش الضارية، وتارة ضد تقلبات الطبيعة الهوجاء، وتارة ضد أسياد غو آخرين تنازعًا على الموارد.
ومسيرة سيد الغو تنقسم إلى تسع مراتب كبرى تبدأ من الرتبة الأولى وتنتهي بالرتبة التاسعة؛ وكل رتبة كبرى تنقسم إلى أربع مراحل فرعية: الابتدائية، والمتوسطة، والعليا، ومرحلة الذروة.
“هه هه هه، هذه هي العزيمة التي تليق بوريث فرع تشي؛ اجتهد يا بني، وسيبذل جدك كل ما في وسعه لمؤازرتك.”
وفانغ يوان مجرد سيد غو في المرحلة الابتدائية من الرتبة الأولى، غير أنه بفضل دودة الخمور بات يملك خمسة بالمئة من جوهر المرحلة المتوسطة!
وتلبدت السماء بالغيوم وحجبت ضوء القمر، وأسدلت الظلال ستارها على قرية غو يوي.
فكر فانغ يوان متأملًا: “لتكثيف خمسة بالمئة من جوهر المرحلة المتوسطة، يلزمني استهلاك عشرين بالمئة من جوهر المرحلة الابتدائية؛ ولتحويل نسبة الأربعة وأربعين بالمئة من بحري البدائي كاملة إلى جوهر متوسط، سأحتاج إلى نحو مئة وثمانين بالمئة من الجوهر الابتدائي. ولبلوغ هذا الهدف سريعًا، لا غنى لي عن الاستعانة بالأحجار البدائية.”
أومأ تشي ليان برأسه: “أدركت وجهًا واحدًا من الحقيقة؛ وتذكر أنك لا تمثل نفسك وحدها، بل أنت واجهة فرع عائلة تشي وأمله؛ فطوال سنين خلت، تصارعنا مع فرع عائلة مو، وكل خطوة تخطوها تعكس مستقبل فرعنا. وجدك يستطيع نصرتك في الخفاء، غير أنه يلزمك بناء صورة قوية تعتمد على الذات أمام الملأ؛ وإلا فإن الشيوخ الداعمين لفرعنا سيفقدون الثقة بمستقبلنا وينفضون عنا.”
وعند هذه الفكرة، فتح فانغ يوان عينيه واستخرج حجرًا بدائيًا كاملًا يماثل حجم بيضة بطة من كيسه؛ وكان حجرًا بيضاويًا رماديًا نصف شفاف، وكلما استُهلك الجوهر الطبيعي في داخله انكمش حجمه وتضاءل.
وتلبدت السماء بالغيوم وحجبت ضوء القمر، وأسدلت الظلال ستارها على قرية غو يوي.
أطبق يده اليمنى وقبض على الحجر البدائي بإحكام، ممتصًا الجوهر البدائي الطبيعي الكامن فيه لتعويض فتحته باستمرار؛ فأخذ منسوب البحر البدائي الذي انخفض يرتفع ببطء من جديد.
ففانغ يوان ليس متعطشًا للدماء؛ بل يرى في القتل مجرد وسيلة.
فالأحجار البدائية وُجدت لتُستهلك، ولم يكن فانغ يوان بالذي يضن بها أو يدخرها شحًا.
“لا أملك سندًا يحميني، ولا عونًا من أهل أو قرابة؛ لذا لا سبيل أمامي إلا السلب والابتزاز. وما حدث اليوم مجرد بداية؛ وبعد اليوم، كلما وزعت الأكاديمية إعانتها الأسبوعية، سأقف بالمرصاد عند البوابة.”
“لا أملك سندًا يحميني، ولا عونًا من أهل أو قرابة؛ لذا لا سبيل أمامي إلا السلب والابتزاز. وما حدث اليوم مجرد بداية؛ وبعد اليوم، كلما وزعت الأكاديمية إعانتها الأسبوعية، سأقف بالمرصاد عند البوابة.”
أجاب العمال في طاعة مسارعين: “حاضر يا سيدي.” فلا يجرؤ أحدهم على إظهار أدنى استخفاف بسيد غو؛ فضلًا عن أن شراء فانغ يوان لهذه الكمية الهائلة جعله زبونًا كبيرًا لدى صاحب الحانة، فبكلمة عابرة أذن لهم بترك أعمالهم وتوصيل الطلب إليه.
فهل يشبع ابتزاز يوم واحد نهم فانغ يوان؟ في زراعة سيد الغو، تظل الأحجار البدائية أندر الموارد وأشحها؛ أما عواقب أفعاله هذه فلم تشغل باله أدنى قلق.
“لا أملك سندًا يحميني، ولا عونًا من أهل أو قرابة؛ لذا لا سبيل أمامي إلا السلب والابتزاز. وما حدث اليوم مجرد بداية؛ وبعد اليوم، كلما وزعت الأكاديمية إعانتها الأسبوعية، سأقف بالمرصاد عند البوابة.”
فهذا العالم يختلف جذريًا عن الأرض.
وسواء أكان المرء سيد غو أم فانيًا عاديًا، فالجميع يخوضون صراعًا مستميتًا من أجل البقاء: تارة في مجابهة الوحوش الضارية، وتارة ضد تقلبات الطبيعة الهوجاء، وتارة ضد أسياد غو آخرين تنازعًا على الموارد.
فعلى الأرض، تحظر المدارس النزاعات حفاظًا على الهدوء والانسجام؛ أما هنا، فالصراع هو السمة الغالبة على الوجود.
ولم يوقد فانغ يوان سراجًا في غرفته؛ بل هدأ خلجات نفسه، وترك تركيزه ينفذ إلى داخل فتحته حيث البحر البدائي.
وسواء أكان المرء سيد غو أم فانيًا عاديًا، فالجميع يخوضون صراعًا مستميتًا من أجل البقاء: تارة في مجابهة الوحوش الضارية، وتارة ضد تقلبات الطبيعة الهوجاء، وتارة ضد أسياد غو آخرين تنازعًا على الموارد.
وعند هذه الفكرة، فتح فانغ يوان عينيه واستخرج حجرًا بدائيًا كاملًا يماثل حجم بيضة بطة من كيسه؛ وكان حجرًا بيضاويًا رماديًا نصف شفاف، وكلما استُهلك الجوهر الطبيعي في داخله انكمش حجمه وتضاءل.
لذا، فالعراك المنضبط يحظى بالتشجيع والثناء من الجميع.
وبعد انصراف عمال الحانة، أغلق فانغ يوان باب حجرته في سكن الطلاب، وجلس متربعًا على سريره.
ومن الصبا إلى الهرم، ومن الشجار البسيط إلى معارك الحياة والموت، هذا هو المشهد الذي يرسم حياة البشر في هذه الأصقاع.
وبدا ضباب الخمر عجيبًا، فلم يتبدد في الفضاء بل ظل مطوقًا للدودة بإحكام.
فرقعة هذا العالم مترامية الأطراف؛ والحدود الجنوبية وحدها التي يقيم فيها فانغ يوان الآن تفوق مساحة الأرض بأسرها بسبعة أو ثمانية أضعاف. والبيئة قاسية متوحشة، مما ألجأ البشر إلى التكتل في قرى جبلية على هيئة عشائر مترابطة.
وظلت الأنوار ساطعة في جنبات عديدة من القرية.
وبين الحين والآخر، تداهم موجات الوحوش القرى أو تعصف بها كوارث الطقس، فيغدو أسياد الغو درع العشيرة الحامي، ويتزايد الاستنزاف البشري عامًا بعد عام.
ومسيرة سيد الغو تنقسم إلى تسع مراتب كبرى تبدأ من الرتبة الأولى وتنتهي بالرتبة التاسعة؛ وكل رتبة كبرى تنقسم إلى أربع مراحل فرعية: الابتدائية، والمتوسطة، والعليا، ومرحلة الذروة.
والبقاء يقتضي مقاتلين ذوي عزيمة صلبة، وحاجة العشيرة إلى مقاتلي الغو لا تنفد أبدًا؛ فضلًا عن أن ضربات فانغ يوان التزمت حدودًا محكمة.
وتنهد الشيخ وأردف: “ولهذا السبب عينه أعانك جدك على التزوير لتبدو صاحب موهبة من الفئة B؛ ففرع تشي يحتاج وريثًا مهيبًا يحافظ على التفاف الداعمين حولنا.”
فلم يوجه ضربة واحدة إلى الفك السفلي؛ إذ قد تؤدي إلى كسر الجمجمة وإزهاق الروح، وتجنب مؤخرة الرأس تمامًا، واعتمد في هجومه على راحة كفه لا على لكمات القبضة أو ركلات الأكواع.
بلغ ثمن الجرة الواحدة حجرين بدائيين، فبذل فانغ يوان أربعين حجرًا في سبيل دودة الخمور.
فمن تساقط من الطلاب لم يصب بأذى دائم؛ وأقصى ما نالهم رضوض طفيفة.
وفانغ يوان مجرد سيد غو في المرحلة الابتدائية من الرتبة الأولى، غير أنه بفضل دودة الخمور بات يملك خمسة بالمئة من جوهر المرحلة المتوسطة!
ففانغ يوان ليس متعطشًا للدماء؛ بل يرى في القتل مجرد وسيلة.
تلاطمت أمواج البحر البدائي صعودًا وهبوطًا، متوهجة ببريق جوهر النحاس الأخضر البدائي الذي يميز سيد الغو في الرتبة الأولى؛ وشغل البحر أربعة وأربعين بالمئة من مساحة الفتحة، وهو الحد الأقصى لموهبته من الفئة C.
وفي كل حركة يأتي بها، يرسم غاية محددة؛ وكل أسلوب يحقق غايته بأسرع وتيرة، يبادر إلى استخدامه؛ وبتعبير آخر: يسعى إلى غاياته بلا وازع ولا رادع.
هز الشيخ رأسه: “الفهم وحده لا يكفي؛ بل يلزمك بذل الجهد. فما فانغ يوان إلا عقبة عابرة؛ وعليك الاجتهاد في تعلم الفنون القتالية لاستعادة كبريائك، ومضاعفة تدريبك في الزراعة لتبلغ المرحلة المتوسطة في أقرب وقت. والأهم أن تظفر بمنصب العريف؛ فذلك فخر عظيم لعائلتنا وعون لمكانتها.”
وتلبدت السماء بالغيوم وحجبت ضوء القمر، وأسدلت الظلال ستارها على قرية غو يوي.
أطبق يده اليمنى وقبض على الحجر البدائي بإحكام، ممتصًا الجوهر البدائي الطبيعي الكامن فيه لتعويض فتحته باستمرار؛ فأخذ منسوب البحر البدائي الذي انخفض يرتفع ببطء من جديد.
ودق الحارس الليلي طارته منبهًا الناس إلى انتصاف الليل، محذرًا من الحرائق وغارات الوحوش، ومن تسلل أسياد غو غرباء إلى القرية.
أومأ تشي ليان برأسه: “أدركت وجهًا واحدًا من الحقيقة؛ وتذكر أنك لا تمثل نفسك وحدها، بل أنت واجهة فرع عائلة تشي وأمله؛ فطوال سنين خلت، تصارعنا مع فرع عائلة مو، وكل خطوة تخطوها تعكس مستقبل فرعنا. وجدك يستطيع نصرتك في الخفاء، غير أنه يلزمك بناء صورة قوية تعتمد على الذات أمام الملأ؛ وإلا فإن الشيوخ الداعمين لفرعنا سيفقدون الثقة بمستقبلنا وينفضون عنا.”
وظلت الأنوار ساطعة في جنبات عديدة من القرية.
وكيس النقود الذي انتفخ قبل قليل انكمش نصفه في لحظة، ولم يتبقَ فيه سوى تسعة وثلاثين حجرًا بدائيًا؛ غير أن الصفقة تستحق كل درهم، فهذا المخزون من الخمر يكفي لإعالة دودة الخمور مدة مديدة.
وفي قصر فرع عائلة تشي، جلس غو يوي تشي ليان في قاعة مكتبه والأضواء متلألئة من حوله؛ وسأل هذا الشيخ النافذ حفيده غو يوي تشي تشن بنبرة حانية مشفقة: “بلغني أن ذلك الفانغ يوان أبرحك ضربًا اليوم؟”
فرقعة هذا العالم مترامية الأطراف؛ والحدود الجنوبية وحدها التي يقيم فيها فانغ يوان الآن تفوق مساحة الأرض بأسرها بسبعة أو ثمانية أضعاف. والبيئة قاسية متوحشة، مما ألجأ البشر إلى التكتل في قرى جبلية على هيئة عشائر مترابطة.
احتقن وجه غو يوي تشي تشن واسودت عينه اليمنى، وقال بحنق: “أجل يا جدي! ذلك الصعلوك مجرد فئة C، ومع ذلك بلغ به الغرور حد قطع الطريق علينا وسلب أحجارنا دون مراعاة لزمالة؛ والأدهى أن الأكاديمية غضت الطرف عن أفعاله، ولم يتحرك الحراس إلا بعد انصرافه! عليك أن تقتص لي منه يا جدي وتشفي غليلي!”
ومسيرة سيد الغو تنقسم إلى تسع مراتب كبرى تبدأ من الرتبة الأولى وتنتهي بالرتبة التاسعة؛ وكل رتبة كبرى تنقسم إلى أربع مراحل فرعية: الابتدائية، والمتوسطة، والعليا، ومرحلة الذروة.
هز غو يوي تشي ليان رأسه رافضًا: “هذا نزاع بين أقران وناشئة؛ فقد سُلب منك حجر واحد ولم تصب بجرح بليغ، فبأي مسوغ يتدخل جدك؟ وحتى لو أُصبت بجروح جسيمة، فلن أتدخل لنصرتك؛ أتدري لماذا؟”
ودق الحارس الليلي طارته منبهًا الناس إلى انتصاف الليل، محذرًا من الحرائق وغارات الوحوش، ومن تسلل أسياد غو غرباء إلى القرية.
بهت تشي تشن واعتصر فكره برهة قبل أن يجيب بتردد: “أظنني فهمت مرادك يا جدي؛ أنت تريد مني الاعتماد على قوتي الذاتية لرد اعتباري، أليس كذلك؟”
فكر فانغ يوان متأملًا: “لتكثيف خمسة بالمئة من جوهر المرحلة المتوسطة، يلزمني استهلاك عشرين بالمئة من جوهر المرحلة الابتدائية؛ ولتحويل نسبة الأربعة وأربعين بالمئة من بحري البدائي كاملة إلى جوهر متوسط، سأحتاج إلى نحو مئة وثمانين بالمئة من الجوهر الابتدائي. ولبلوغ هذا الهدف سريعًا، لا غنى لي عن الاستعانة بالأحجار البدائية.”
أومأ تشي ليان برأسه: “أدركت وجهًا واحدًا من الحقيقة؛ وتذكر أنك لا تمثل نفسك وحدها، بل أنت واجهة فرع عائلة تشي وأمله؛ فطوال سنين خلت، تصارعنا مع فرع عائلة مو، وكل خطوة تخطوها تعكس مستقبل فرعنا. وجدك يستطيع نصرتك في الخفاء، غير أنه يلزمك بناء صورة قوية تعتمد على الذات أمام الملأ؛ وإلا فإن الشيوخ الداعمين لفرعنا سيفقدون الثقة بمستقبلنا وينفضون عنا.”
فلم يوجه ضربة واحدة إلى الفك السفلي؛ إذ قد تؤدي إلى كسر الجمجمة وإزهاق الروح، وتجنب مؤخرة الرأس تمامًا، واعتمد في هجومه على راحة كفه لا على لكمات القبضة أو ركلات الأكواع.
وتنهد الشيخ وأردف: “ولهذا السبب عينه أعانك جدك على التزوير لتبدو صاحب موهبة من الفئة B؛ ففرع تشي يحتاج وريثًا مهيبًا يحافظ على التفاف الداعمين حولنا.”
بهت تشي تشن واعتصر فكره برهة قبل أن يجيب بتردد: “أظنني فهمت مرادك يا جدي؛ أنت تريد مني الاعتماد على قوتي الذاتية لرد اعتباري، أليس كذلك؟”
استنارت بصيرة تشي تشن: “فهمت الآن يا جدي.”
وعند هذه الفكرة، فتح فانغ يوان عينيه واستخرج حجرًا بدائيًا كاملًا يماثل حجم بيضة بطة من كيسه؛ وكان حجرًا بيضاويًا رماديًا نصف شفاف، وكلما استُهلك الجوهر الطبيعي في داخله انكمش حجمه وتضاءل.
هز الشيخ رأسه: “الفهم وحده لا يكفي؛ بل يلزمك بذل الجهد. فما فانغ يوان إلا عقبة عابرة؛ وعليك الاجتهاد في تعلم الفنون القتالية لاستعادة كبريائك، ومضاعفة تدريبك في الزراعة لتبلغ المرحلة المتوسطة في أقرب وقت. والأهم أن تظفر بمنصب العريف؛ فذلك فخر عظيم لعائلتنا وعون لمكانتها.”
ولم يوقد فانغ يوان سراجًا في غرفته؛ بل هدأ خلجات نفسه، وترك تركيزه ينفذ إلى داخل فتحته حيث البحر البدائي.
أجاب تشي تشن بحماس وصوت واثق: “حاضر يا جدي!”
ومسيرة سيد الغو تنقسم إلى تسع مراتب كبرى تبدأ من الرتبة الأولى وتنتهي بالرتبة التاسعة؛ وكل رتبة كبرى تنقسم إلى أربع مراحل فرعية: الابتدائية، والمتوسطة، والعليا، ومرحلة الذروة.
“هه هه هه، هذه هي العزيمة التي تليق بوريث فرع تشي؛ اجتهد يا بني، وسيبذل جدك كل ما في وسعه لمؤازرتك.”
وتلبدت السماء بالغيوم وحجبت ضوء القمر، وأسدلت الظلال ستارها على قرية غو يوي.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
ولم يوقد فانغ يوان سراجًا في غرفته؛ بل هدأ خلجات نفسه، وترك تركيزه ينفذ إلى داخل فتحته حيث البحر البدائي.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
ففانغ يوان ليس متعطشًا للدماء؛ بل يرى في القتل مجرد وسيلة.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
وكيس النقود الذي انتفخ قبل قليل انكمش نصفه في لحظة، ولم يتبقَ فيه سوى تسعة وثلاثين حجرًا بدائيًا؛ غير أن الصفقة تستحق كل درهم، فهذا المخزون من الخمر يكفي لإعالة دودة الخمور مدة مديدة.
لذا، فالعراك المنضبط يحظى بالتشجيع والثناء من الجميع.
