Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-28

رأس المال الحر
PDF

رأس المال الحر

الفصل 28: تجارة بلا رأس مال

وتحت وطأة هيبته الصارمة، طأطأ الفتية رؤوسهم وأخذوا يفتشون أكياس زملائهم المغمى عليهم، مستخرجين حجرًا واحدًا من كل كيس، ثم جمعوها وسلموها لفانغ يوان.

“ولمَ نوقفه؟” رفع شيخ الأكاديمية حاجبيه وضحك، ثم أشار بسبابته نحو فانغ يوان الواقف في الميدان وقال: “هذا الفتى ممسك بزمام الموقف كله، وضرباته موزونة بدقة بالغة؛ انظروا إلى طعناته نحو الأعناق، فهو يضرب الجانب الأيمن أو الأيسر حصرًا، ولا يقرب القفا قط؛ لأنه يدرك أن إصابة جانبي العنق تفقد الخصم وعيه في التو، بينما تؤدي ضربة مؤخرة الرأس والرقبة إلى الموت المحقق، فأسقط هذا الهجوم من حسابه تلقائيًا.”

جحظت عينا غو يوي فانغ تشنغ وهو يعاين الفوضى أمامه غير مصدق: “أخي الأكبر، كيف تصنع هذا؟! لقد بلغت بك الجرأة حد ضرب زملائك عند البوابة وسلب أحجارهم! أنصحك بالمسارعة إلى شيخ الأكاديمية للاعتراف بذنبك، وإلا فإن هذا الأمر الجلل ليس مزحة، وقد تتعرض للطرد!”

وتابع الشيخ: “انظروا إلى هؤلاء الفتية الممددين على الأرض، هل أُصيب أحد منهم بجرح بليغ؟ لا أحد! وحتى لو اشتدت إصاباتهم، فما المشكلة في ذلك؟ أيعجز أسياد الغو العلاجيون في أكاديميتنا عن مداواة مثل هذه الرضوض السطحية؟”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

فقال الحارس محتجًا: “ولكن يا سيدي الشيخ، لقد جاوز هذا الفتى كل حد في الصلف؛ فوقوفه عند المدخل استخفاف سافر بوجودنا نحن الحراس! وتجاهلنا ليس المعضلة الكبرى، بل الشأن في نظرة العشيرة إلى أكاديميتنا؛ فأن نترك طالبًا نكرة من الفئة C يثير كل هذه الفوضى في رحاب الأكاديمية دون رادع، أمر إن شاع أخشى أن يمس هيبتكم وسمعتكم يا سيدي.”

قطب شيخ الأكاديمية جبينه مستاءً، ثم شخر بسخرية ورمق الحراس بنظرة قاطعة كحد السيف جعلتهم ينكسون رؤوسهم في وجل: “حمقًا، أليس الدافع الحقيقي أن الفتى استخف بكم فجُرحت كبرياؤكم؟ وما العيب في العراك أصلًا؟ طالما لم تُزهق نفس، فالعراك يشعل روح المنافسة ويصقل عزيمة القتال؛ وقمعه وأد لحماسة الطلاب! ألم تشهد الدفعات السابقة معارك كهذه؟ كل دفعة خاضت صراعاتها مرارًا وتكرارًا؛ والفارق الوحيد أنها كانت تندلع في النصف الثاني من العام بعد أن يتقن الطلاب أساليب القتال، فتسري القوة في أجسادهم ويتوقون للنزال في تلك السن المندفعة. فلمَ لم توقفوهم آنذاك؟”

قطب شيخ الأكاديمية جبينه مستاءً، ثم شخر بسخرية ورمق الحراس بنظرة قاطعة كحد السيف جعلتهم ينكسون رؤوسهم في وجل: “حمقًا، أليس الدافع الحقيقي أن الفتى استخف بكم فجُرحت كبرياؤكم؟ وما العيب في العراك أصلًا؟ طالما لم تُزهق نفس، فالعراك يشعل روح المنافسة ويصقل عزيمة القتال؛ وقمعه وأد لحماسة الطلاب! ألم تشهد الدفعات السابقة معارك كهذه؟ كل دفعة خاضت صراعاتها مرارًا وتكرارًا؛ والفارق الوحيد أنها كانت تندلع في النصف الثاني من العام بعد أن يتقن الطلاب أساليب القتال، فتسري القوة في أجسادهم ويتوقون للنزال في تلك السن المندفعة. فلمَ لم توقفوهم آنذاك؟”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

فأجاب قائد الحراس: “لعل النزاعات في الأعوام الخالية اقتصرت على معارك فردية، ونادرًا ما اتسعت لتشمل دفعة كاملة؛ أما فانغ يوان هذا فبارع في إثارة الفتن!”

وتوهجت أكفهن ببريق أزرق خافت؛ إذ بلغت بهن الخشية حد استدعاء الجوهر البدائي واستخدام غو ضوء القمر.

هز الشيخ رأسه نافيًا: “كلا، كلا؛ بل لأنكم لم تجرؤوا على إيقافهم! فبعد انقضاء نصف عام، يحوز سيد الغو قوة قتالية تتجاوز قدرة الفانين، فكيف لأجسادكم الفانية الضعيفة أن تصدهم؟ والآن طمعتم في إيقاف فانغ يوان؛ لأنه في مستهل زراعته ولا يملك القوة الكافية بعد، ولأنكم شعرتم بأنه تجاهل وجودكم وتطاول على هيبتكم. لكن إياكم أن تنسوا: هؤلاء الطلاب يحملون كنية غو يوي! هم أبناء عشيرتي وأسيادكم؛ ومهما صغرت سنهم، ومهما بدوا ضعافًا، فهم أسيادكم وسيبقون أسيادكم!”

هز الشيخ رأسه نافيًا: “كلا، كلا؛ بل لأنكم لم تجرؤوا على إيقافهم! فبعد انقضاء نصف عام، يحوز سيد الغو قوة قتالية تتجاوز قدرة الفانين، فكيف لأجسادكم الفانية الضعيفة أن تصدهم؟ والآن طمعتم في إيقاف فانغ يوان؛ لأنه في مستهل زراعته ولا يملك القوة الكافية بعد، ولأنكم شعرتم بأنه تجاهل وجودكم وتطاول على هيبتكم. لكن إياكم أن تنسوا: هؤلاء الطلاب يحملون كنية غو يوي! هم أبناء عشيرتي وأسيادكم؛ ومهما صغرت سنهم، ومهما بدوا ضعافًا، فهم أسيادكم وسيبقون أسيادكم!”

وتحولت نبرة الشيخ إلى القسوة والصرامة: “أنتم لا تحملون كنية غو يوي، فما شأنكم وقيمتكم هنا؟! إنما بوأناكم مناصب الحراسة لولائكم ومنحناكم بعض الفتات؛ غير أنكم في حقيقة الأمر لستم سوى عبيد! مجرد عبيد! أيتجرأ عبد على إطلاق أحكام طائشة بحق أسياده، أو يدس أنفه في شؤونهم؟!”

هز الشيخ رأسه نافيًا: “كلا، كلا؛ بل لأنكم لم تجرؤوا على إيقافهم! فبعد انقضاء نصف عام، يحوز سيد الغو قوة قتالية تتجاوز قدرة الفانين، فكيف لأجسادكم الفانية الضعيفة أن تصدهم؟ والآن طمعتم في إيقاف فانغ يوان؛ لأنه في مستهل زراعته ولا يملك القوة الكافية بعد، ولأنكم شعرتم بأنه تجاهل وجودكم وتطاول على هيبتكم. لكن إياكم أن تنسوا: هؤلاء الطلاب يحملون كنية غو يوي! هم أبناء عشيرتي وأسيادكم؛ ومهما صغرت سنهم، ومهما بدوا ضعافًا، فهم أسيادكم وسيبقون أسيادكم!”

اصفرت وجوه الحراس، وخروا جاثين على ركبهم يتوسلون في ذعر:

وترك وراءه ساحة تملؤها أجساد الفتية الممددين كالقتلى، بينما وقف فانغ تشنغ وبضعة فتية يحدقون بجمود في طيفه المتلاشي في الأفق.

“لم نقصد هذا أبدًا، لم يكن هذا مرادنا يا سيدي!”

وتحت وطأة هيبته الصارمة، طأطأ الفتية رؤوسهم وأخذوا يفتشون أكياس زملائهم المغمى عليهم، مستخرجين حجرًا واحدًا من كل كيس، ثم جمعوها وسلموها لفانغ يوان.

“لا نجرؤ، لا نجرؤ على ذلك قط!”

ترددت الفتيات وارتبكن: “هذا…”

شخر الشيخ ببرود، وأشار بإصبعه نحو قائد الحراس الذي وصف فانغ يوان بمثير الفتن: “تطاولت على سيدك بوقاحة؛ أنت معزول من منصبك.”

فتوترت أعصابهم وصاح أحدهم: “فانغ يوان، أتخلف وعدك وتغدر بنا؟!”

ثم التفت إلى سائر الحراس مضيفًا: “بعد نصف شهر، سنجري اختبارًا لاختيار القائد الجديد.”

“سنعينك هذه المرة فقط.”

وبرقت عيون الحراس في التو، وخفقت قلوبهم طمعًا بالمنصب:

ولما رأت الفتاة الأخيرة سقوط رفيقتيها، انهارت معنوياتها وخارت ركبتاها، فهوت إلى الأرض تبكي بحرقة وتتوسل: “لا تقترب يا فانغ يوان، أرجوك دعني وشأني!”

“منصب قائد الحراس! نصف حجر بدائي إضافي كل شهر!”

“إياك… إياك أن تقترب!”

“من يظفر بقيادة الحرس يرتقِ فوق أقرانه؛ ولن يجرؤ أحد على معارضتي سوى الأسياد!”

وظلت الفتاة ترتعد رعبًا؛ فكف فانغ يوان رغم نحولها وشحوبها كيد فتى يافع، بدت في عينيها كمخلب وحش كاسر يقطر فزعًا.

زأر الشيخ مقاطعًا خواطرهم: “حسنًا، ما بالكم متسمرين كالأوتاد هنا؟! انزلوا إلى الأسفل وانتظروا انتهاء العراك، ثم نظفوا الساحة!”

“اهتموا بالأسياد الصغار فورًا!”

“أمرك، أمرك يا سيدي!”

ثم تحول بصره نحو فانغ يوان وحك ذقنه وعيناه تلمعان باهتمام: “أما هذا الفتى…” فرأى فيه شخصية لافتة للنظر؛ فهو لا يملك الموهبة القتالية الفذة فحسب، بل يتمتع بحس بالغ من الحكمة والاتزان؛ فطلب حجر بدائي واحد يقع تمامًا ضمن حدود الاحتمال المسموح بها في تقدير الشيخ، ولو تمادى في ابتزاز حجرين لعد ذلك شططًا وجاوز الحد، وحينها سيتدخل لردعه حتمًا.

“خادمك ينصرف في الحال!”

وهذه الفتاة التي انهارت لا تملك سوى موهبة من الفئة C، وبهذه النفسية الهشة لن تصلح إلا للأعمال اللوجستية الخلفية في العشيرة، ولا أمل يُرتجى منها في ساحات القتال.

انسحب الحراس في خضوع ورهبة؛ ومن شدة ارتباك أحدهم على الدرج، زلت قدمه وسقط، فجر وراءه رفاقه في تدافع متخبط.

“حتى شقيقه الأصغر لم يسلم من بطشه!”

غير أنه تحت وطأة هيبة الشيخ، احمرت وجوههم وكتموا أوجاعهم دون أن ينبسوا ببنت شفة.

استمع الشيخ إلى الجلبة الخافتة في الأسفل وابتسم في سره بتهكم: “الخدم كأتباع لا خلاق لهم؛ إن تهاونت معهم طاشوا وتجرؤوا، ولا بد من تقريعهم بين الحين والآخر ليعرفوا قدرهم ويلزموا طاعتهم؛ ثم تلقي إليهم ببعض الفتات والعظام، فيتنافسون بشراسة ليخدموا العشيرة باستماتة. العصا في يد، والجزرة في يد أخرى؛ وتلك هي سياسة القيادة العليا.” ثم أدار وجهه نحو النافذة ليرقب البوابة مجددًا.

وتحت وطأة هيبته الصارمة، طأطأ الفتية رؤوسهم وأخذوا يفتشون أكياس زملائهم المغمى عليهم، مستخرجين حجرًا واحدًا من كل كيس، ثم جمعوها وسلموها لفانغ يوان.

وهناك، ارتمت دفعة جديدة تضم نحو عشرة طلاب على الأرض؛ ووقف فانغ يوان شامخًا، بينما تجمعت ثلاث فتيات متلاصقات الظهور في زاوية مقابلة له:

فتح فانغ تشنغ فاه دهشة وصاح: “ماذا؟! حتى أنا يلزمني الدفع؟!”

“إياك… إياك أن تقترب!”

وبرقت عيون الحراس في التو، وخفقت قلوبهم طمعًا بالمنصب:

“إن تقدمت خطوة، أطلقنا عليك نصل القمر!!”

“أين سيد الغو العلاجي؟ استدعوه في الحال!”

وتوهجت أكفهن ببريق أزرق خافت؛ إذ بلغت بهن الخشية حد استدعاء الجوهر البدائي واستخدام غو ضوء القمر.

“ولمَ نوقفه؟” رفع شيخ الأكاديمية حاجبيه وضحك، ثم أشار بسبابته نحو فانغ يوان الواقف في الميدان وقال: “هذا الفتى ممسك بزمام الموقف كله، وضرباته موزونة بدقة بالغة؛ انظروا إلى طعناته نحو الأعناق، فهو يضرب الجانب الأيمن أو الأيسر حصرًا، ولا يقرب القفا قط؛ لأنه يدرك أن إصابة جانبي العنق تفقد الخصم وعيه في التو، بينما تؤدي ضربة مؤخرة الرأس والرقبة إلى الموت المحقق، فأسقط هذا الهجوم من حسابه تلقائيًا.”

كان جسد فانغ يوان جسد فتى في الخامسة عشرة، وتلقي ضربات نصل القمر قد يلحق به أذىً لا طائل تحته؛ غير أنه لم يضطرب، بل رمقهن بنظرة ساخرة وتقدم بخطى ثابتة نحوهن: “يا لكنّ من جريئات! أنسيتنّ قوانين الأكاديمية؟ استخدام الغو في العراك محظور قطعًا داخل الحرم، وعقوبته الطرد النهائي من صفوف العشيرة؛ فإن رغبتن في الطرد، فدونكنّ الشفرات.”

وضمت الدفعة سبعة وخمسين طالبًا؛ وبسلب حجر بدائي واحد من كل طالب، حصد فانغ يوان ستة وخمسين حجرًا بدائيًا.

ترددت الفتيات وارتبكن: “هذا…”

“لا قبل لنا بمواجهته، والعاقل لا يلقي بيده إلى التهلكة؛ فلنسلم الأحجار ونتجنب البلاء.”

“حقًا، ثمة قانون كهذا.” وتلاشى الضياء الأزرق من أكفهن.

برقت عينا فانغ يوان واغتنم هذه الثغرة الخاطفة، فوثب إلى الأمام ولوح بكفيه في الهواء، قاطعًا عنق اثنتين منهن بحركتين حاسمتين.

وتعالت همسات الفتية المتبقين في ذعر:

ولما رأت الفتاة الأخيرة سقوط رفيقتيها، انهارت معنوياتها وخارت ركبتاها، فهوت إلى الأرض تبكي بحرقة وتتوسل: “لا تقترب يا فانغ يوان، أرجوك دعني وشأني!”

“صحيح، لندفع حجرًا الآن؛ وحين نبلغ المعلمين سينال جزاءه حتمًا!”

شخصت عينا فانغ يوان نحو الفتاة المستكينة بملامح باردة مستعلية، وقال بصوت حازم: “حجر بدائي واحد.”

وتحولت نبرة الشيخ إلى القسوة والصرامة: “أنتم لا تحملون كنية غو يوي، فما شأنكم وقيمتكم هنا؟! إنما بوأناكم مناصب الحراسة لولائكم ومنحناكم بعض الفتات؛ غير أنكم في حقيقة الأمر لستم سوى عبيد! مجرد عبيد! أيتجرأ عبد على إطلاق أحكام طائشة بحق أسياده، أو يدس أنفه في شؤونهم؟!”

ارتجف جسد الفتاة، وسارعت بفتح كيس نقودها بعد أن أدركت مراده؛ فأخرجت ثلاثة أحجار بدائية وبسطتها في كفها نحو فانغ يوان: “لا تضربني، خذها كلها! سأعطيك كل أحجاري!”

فتوترت أعصابهم وصاح أحدهم: “فانغ يوان، أتخلف وعدك وتغدر بنا؟!”

ظل وجه فانغ يوان خاليًا من أي تعبير، ومد يده اليمنى بتمهل؛ فرفع السبابة والإبهام والتقط حجرًا بدائيًا واحدًا برفق من كفها.

“أسرعوا إلى هناك!”

وظلت الفتاة ترتعد رعبًا؛ فكف فانغ يوان رغم نحولها وشحوبها كيد فتى يافع، بدت في عينيها كمخلب وحش كاسر يقطر فزعًا.

وسرعان ما تعالت أصوات الحراس في هرج ومرج:

قال فانغ يوان بصوت هادئ: “قلت سآخذ حجرًا واحدًا فقط، يمكنك الانصراف الآن.”

غير أنه تحت وطأة هيبة الشيخ، احمرت وجوههم وكتموا أوجاعهم دون أن ينبسوا ببنت شفة.

حدقت الفتاة فيه بذهول برهة قبل أن تنهض متعثرة؛ وظلت أطرافها ترتجف عاجزة عن حملها، بعد أن تجذر الرعب منه في وجدانها وسلبها كل طاقة.

اصفرت وجوه الحراس، وخروا جاثين على ركبهم يتوسلون في ذعر:

هز شيخ الأكاديمية رأسه أسفًا وهو يشهد المشهد؛ فقد قصد من مراقبته استكشاف المواهب القتالية الكامنة لدى طلاب الدفعة.

انسحب الحراس في خضوع ورهبة؛ ومن شدة ارتباك أحدهم على الدرج، زلت قدمه وسقط، فجر وراءه رفاقه في تدافع متخبط.

وهذه الفتاة التي انهارت لا تملك سوى موهبة من الفئة C، وبهذه النفسية الهشة لن تصلح إلا للأعمال اللوجستية الخلفية في العشيرة، ولا أمل يُرتجى منها في ساحات القتال.

“صحيح، لندفع حجرًا الآن؛ وحين نبلغ المعلمين سينال جزاءه حتمًا!”

ثم تحول بصره نحو فانغ يوان وحك ذقنه وعيناه تلمعان باهتمام: “أما هذا الفتى…” فرأى فيه شخصية لافتة للنظر؛ فهو لا يملك الموهبة القتالية الفذة فحسب، بل يتمتع بحس بالغ من الحكمة والاتزان؛ فطلب حجر بدائي واحد يقع تمامًا ضمن حدود الاحتمال المسموح بها في تقدير الشيخ، ولو تمادى في ابتزاز حجرين لعد ذلك شططًا وجاوز الحد، وحينها سيتدخل لردعه حتمًا.

شخصت عينا فانغ يوان نحو الفتاة المستكينة بملامح باردة مستعلية، وقال بصوت حازم: “حجر بدائي واحد.”

فإعانة الأكاديمية ثلاثة أحجار، واقتطاع حجر واحد لا يفسد الغرض منها؛ أما سلب حجرين فيفرغ المنحة من قيمتها ويجعل توزيعها عبثًا لمصلحة فانغ يوان وحده.

“إياك… إياك أن تقترب!”

وسرعان ما أقبلت المجموعة الأخيرة؛ لم تضم سوى خمسة أفراد، وكان شقيقه التوأم من بينهم.

وهذه الفتاة التي انهارت لا تملك سوى موهبة من الفئة C، وبهذه النفسية الهشة لن تصلح إلا للأعمال اللوجستية الخلفية في العشيرة، ولا أمل يُرتجى منها في ساحات القتال.

جحظت عينا غو يوي فانغ تشنغ وهو يعاين الفوضى أمامه غير مصدق: “أخي الأكبر، كيف تصنع هذا؟! لقد بلغت بك الجرأة حد ضرب زملائك عند البوابة وسلب أحجارهم! أنصحك بالمسارعة إلى شيخ الأكاديمية للاعتراف بذنبك، وإلا فإن هذا الأمر الجلل ليس مزحة، وقد تتعرض للطرد!”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

ابتسم فانغ يوان وقال: “أنت محق.”

وضمت الدفعة سبعة وخمسين طالبًا؛ وبسلب حجر بدائي واحد من كل طالب، حصد فانغ يوان ستة وخمسين حجرًا بدائيًا.

تنفس فانغ تشنغ الصعداء مستبشرًا؛ فقد ظن أن شقيقه لم يفقد صوابه بعد وما زال يقبل النصح.

رد فانغ يوان بنبرة لطيفة ناعمة: “أخي الصغير العزيز، تستطيع بالطبع أن ترفض؛ غير أن مصيرك سيكون كمصير هؤلاء.” ثم أشار بيده نحو الممددين على الأرض، فمنهم من غاب عن الوعي، ومنهم من يئن ألمًا.

غير أن فانغ يوان أردف ببرود: “حجر بدائي واحد من كل فرد.”

استمع الشيخ إلى الجلبة الخافتة في الأسفل وابتسم في سره بتهكم: “الخدم كأتباع لا خلاق لهم؛ إن تهاونت معهم طاشوا وتجرؤوا، ولا بد من تقريعهم بين الحين والآخر ليعرفوا قدرهم ويلزموا طاعتهم؛ ثم تلقي إليهم ببعض الفتات والعظام، فيتنافسون بشراسة ليخدموا العشيرة باستماتة. العصا في يد، والجزرة في يد أخرى؛ وتلك هي سياسة القيادة العليا.” ثم أدار وجهه نحو النافذة ليرقب البوابة مجددًا.

فتح فانغ تشنغ فاه دهشة وصاح: “ماذا؟! حتى أنا يلزمني الدفع؟!”

بهت الفتية برهة، ثم أدركوا مغزى كلامه؛ فاحمرت وجوههم خزيًا وترددوا في مواضعهم.

رد فانغ يوان بنبرة لطيفة ناعمة: “أخي الصغير العزيز، تستطيع بالطبع أن ترفض؛ غير أن مصيرك سيكون كمصير هؤلاء.” ثم أشار بيده نحو الممددين على الأرض، فمنهم من غاب عن الوعي، ومنهم من يئن ألمًا.

وتحولت نبرة الشيخ إلى القسوة والصرامة: “أنتم لا تحملون كنية غو يوي، فما شأنكم وقيمتكم هنا؟! إنما بوأناكم مناصب الحراسة لولائكم ومنحناكم بعض الفتات؛ غير أنكم في حقيقة الأمر لستم سوى عبيد! مجرد عبيد! أيتجرأ عبد على إطلاق أحكام طائشة بحق أسياده، أو يدس أنفه في شؤونهم؟!”

وتعالت همسات الفتية المتبقين في ذعر:

“أين سيد الغو العلاجي؟ استدعوه في الحال!”

“حتى شقيقه الأصغر لم يسلم من بطشه!”

“اهتموا بالأسياد الصغار فورًا!”

“لقد جن هذا الفانغ يوان، يا لقسوته…”

حدقت الفتاة فيه بذهول برهة قبل أن تنهض متعثرة؛ وظلت أطرافها ترتجف عاجزة عن حملها، بعد أن تجذر الرعب منه في وجدانها وسلبها كل طاقة.

“لا قبل لنا بمواجهته، والعاقل لا يلقي بيده إلى التهلكة؛ فلنسلم الأحجار ونتجنب البلاء.”

“ولمَ نوقفه؟” رفع شيخ الأكاديمية حاجبيه وضحك، ثم أشار بسبابته نحو فانغ يوان الواقف في الميدان وقال: “هذا الفتى ممسك بزمام الموقف كله، وضرباته موزونة بدقة بالغة؛ انظروا إلى طعناته نحو الأعناق، فهو يضرب الجانب الأيمن أو الأيسر حصرًا، ولا يقرب القفا قط؛ لأنه يدرك أن إصابة جانبي العنق تفقد الخصم وعيه في التو، بينما تؤدي ضربة مؤخرة الرأس والرقبة إلى الموت المحقق، فأسقط هذا الهجوم من حسابه تلقائيًا.”

“صحيح، لندفع حجرًا الآن؛ وحين نبلغ المعلمين سينال جزاءه حتمًا!”

وتحت وطأة هيبته الصارمة، طأطأ الفتية رؤوسهم وأخذوا يفتشون أكياس زملائهم المغمى عليهم، مستخرجين حجرًا واحدًا من كل كيس، ثم جمعوها وسلموها لفانغ يوان.

وأمام مصير زملائهم المؤلم، رضخ الفتية الباقون لابتزاز فانغ يوان في انكسار وكراهية.

كان جسد فانغ يوان جسد فتى في الخامسة عشرة، وتلقي ضربات نصل القمر قد يلحق به أذىً لا طائل تحته؛ غير أنه لم يضطرب، بل رمقهن بنظرة ساخرة وتقدم بخطى ثابتة نحوهن: “يا لكنّ من جريئات! أنسيتنّ قوانين الأكاديمية؟ استخدام الغو في العراك محظور قطعًا داخل الحرم، وعقوبته الطرد النهائي من صفوف العشيرة؛ فإن رغبتن في الطرد، فدونكنّ الشفرات.”

وهتف فانغ يوان وهم يهمون بالانصراف: “تمهلوا.”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

فتوترت أعصابهم وصاح أحدهم: “فانغ يوان، أتخلف وعدك وتغدر بنا؟!”

“من يظفر بقيادة الحرس يرتقِ فوق أقرانه؛ ولن يجرؤ أحد على معارضتي سوى الأسياد!”

تنهد فانغ يوان خفيفًا وهو يرمق الممددين أرضًا: “أتظنون حقًا أنني سأنحني لأفتش جيوبهم واحدًا تلو الآخر؟”

وظلت الفتاة ترتعد رعبًا؛ فكف فانغ يوان رغم نحولها وشحوبها كيد فتى يافع، بدت في عينيها كمخلب وحش كاسر يقطر فزعًا.

بهت الفتية برهة، ثم أدركوا مغزى كلامه؛ فاحمرت وجوههم خزيًا وترددوا في مواضعهم.

غير أن فانغ يوان أردف ببرود: “حجر بدائي واحد من كل فرد.”

ضيق فانغ يوان عينيه ورمقهم بنظرة جليدية قاطعة؛ فخفقت قلوبهم رعبًا واقشعرت أبدانهم، وسارعوا قائلين:

وهذه الفتاة التي انهارت لا تملك سوى موهبة من الفئة C، وبهذه النفسية الهشة لن تصلح إلا للأعمال اللوجستية الخلفية في العشيرة، ولا أمل يُرتجى منها في ساحات القتال.

“حسنًا يا فانغ يوان، فهمنا مرادك.”

فقال الحارس محتجًا: “ولكن يا سيدي الشيخ، لقد جاوز هذا الفتى كل حد في الصلف؛ فوقوفه عند المدخل استخفاف سافر بوجودنا نحن الحراس! وتجاهلنا ليس المعضلة الكبرى، بل الشأن في نظرة العشيرة إلى أكاديميتنا؛ فأن نترك طالبًا نكرة من الفئة C يثير كل هذه الفوضى في رحاب الأكاديمية دون رادع، أمر إن شاع أخشى أن يمس هيبتكم وسمعتكم يا سيدي.”

“سنعينك هذه المرة فقط.”

ارتجف جسد الفتاة، وسارعت بفتح كيس نقودها بعد أن أدركت مراده؛ فأخرجت ثلاثة أحجار بدائية وبسطتها في كفها نحو فانغ يوان: “لا تضربني، خذها كلها! سأعطيك كل أحجاري!”

وتحت وطأة هيبته الصارمة، طأطأ الفتية رؤوسهم وأخذوا يفتشون أكياس زملائهم المغمى عليهم، مستخرجين حجرًا واحدًا من كل كيس، ثم جمعوها وسلموها لفانغ يوان.

“أمرك، أمرك يا سيدي!”

وضمت الدفعة سبعة وخمسين طالبًا؛ وبسلب حجر بدائي واحد من كل طالب، حصد فانغ يوان ستة وخمسين حجرًا بدائيًا.

ولما رأت الفتاة الأخيرة سقوط رفيقتيها، انهارت معنوياتها وخارت ركبتاها، فهوت إلى الأرض تبكي بحرقة وتتوسل: “لا تقترب يا فانغ يوان، أرجوك دعني وشأني!”

وكان يملك في الأصل عشرين حجرًا، أنفق منها عشرة لشراء بضع جرار من خمر الخيزران الأخضر؛ وبإضافة مخصصاته الأسبوعية ومكافأة الصدارة، قفز إجمالي ما في حوزته إلى تسعة وسبعين حجرًا بدائيًا!

“اهتموا بالأسياد الصغار فورًا!”

تمتم فانغ يوان وهو يدس الكيس المتخم في جيبه ويمضي بخطى وئيدة: “إن هذه التجارة التي لا تكلف درهمًا من رأس مال، والقائمة على السلب والابتزاز، هي أربح تجارة على الإطلاق.”

“ولمَ نوقفه؟” رفع شيخ الأكاديمية حاجبيه وضحك، ثم أشار بسبابته نحو فانغ يوان الواقف في الميدان وقال: “هذا الفتى ممسك بزمام الموقف كله، وضرباته موزونة بدقة بالغة؛ انظروا إلى طعناته نحو الأعناق، فهو يضرب الجانب الأيمن أو الأيسر حصرًا، ولا يقرب القفا قط؛ لأنه يدرك أن إصابة جانبي العنق تفقد الخصم وعيه في التو، بينما تؤدي ضربة مؤخرة الرأس والرقبة إلى الموت المحقق، فأسقط هذا الهجوم من حسابه تلقائيًا.”

وترك وراءه ساحة تملؤها أجساد الفتية الممددين كالقتلى، بينما وقف فانغ تشنغ وبضعة فتية يحدقون بجمود في طيفه المتلاشي في الأفق.

ثم تحول بصره نحو فانغ يوان وحك ذقنه وعيناه تلمعان باهتمام: “أما هذا الفتى…” فرأى فيه شخصية لافتة للنظر؛ فهو لا يملك الموهبة القتالية الفذة فحسب، بل يتمتع بحس بالغ من الحكمة والاتزان؛ فطلب حجر بدائي واحد يقع تمامًا ضمن حدود الاحتمال المسموح بها في تقدير الشيخ، ولو تمادى في ابتزاز حجرين لعد ذلك شططًا وجاوز الحد، وحينها سيتدخل لردعه حتمًا.

وسرعان ما تعالت أصوات الحراس في هرج ومرج:

“حتى شقيقه الأصغر لم يسلم من بطشه!”

“أسرعوا إلى هناك!”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

“اهتموا بالأسياد الصغار فورًا!”

بهت الفتية برهة، ثم أدركوا مغزى كلامه؛ فاحمرت وجوههم خزيًا وترددوا في مواضعهم.

“أين سيد الغو العلاجي؟ استدعوه في الحال!”

كان جسد فانغ يوان جسد فتى في الخامسة عشرة، وتلقي ضربات نصل القمر قد يلحق به أذىً لا طائل تحته؛ غير أنه لم يضطرب، بل رمقهن بنظرة ساخرة وتقدم بخطى ثابتة نحوهن: “يا لكنّ من جريئات! أنسيتنّ قوانين الأكاديمية؟ استخدام الغو في العراك محظور قطعًا داخل الحرم، وعقوبته الطرد النهائي من صفوف العشيرة؛ فإن رغبتن في الطرد، فدونكنّ الشفرات.”

واندفع الحراس يتسابقون في خدمة المصابين لإظهار ولائهم، متفانين في بذل جهدهم من أجل ذلك المنصب الصغير: قيادة الحرس.

“منصب قائد الحراس! نصف حجر بدائي إضافي كل شهر!”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

كان جسد فانغ يوان جسد فتى في الخامسة عشرة، وتلقي ضربات نصل القمر قد يلحق به أذىً لا طائل تحته؛ غير أنه لم يضطرب، بل رمقهن بنظرة ساخرة وتقدم بخطى ثابتة نحوهن: “يا لكنّ من جريئات! أنسيتنّ قوانين الأكاديمية؟ استخدام الغو في العراك محظور قطعًا داخل الحرم، وعقوبته الطرد النهائي من صفوف العشيرة؛ فإن رغبتن في الطرد، فدونكنّ الشفرات.”

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

وكان يملك في الأصل عشرين حجرًا، أنفق منها عشرة لشراء بضع جرار من خمر الخيزران الأخضر؛ وبإضافة مخصصاته الأسبوعية ومكافأة الصدارة، قفز إجمالي ما في حوزته إلى تسعة وسبعين حجرًا بدائيًا!

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

وهتف فانغ يوان وهم يهمون بالانصراف: “تمهلوا.”

وهناك، ارتمت دفعة جديدة تضم نحو عشرة طلاب على الأرض؛ ووقف فانغ يوان شامخًا، بينما تجمعت ثلاث فتيات متلاصقات الظهور في زاوية مقابلة له:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط