رأس المال الحر
الفصل 28 – تجارة بلا رأس مال
“ولمَ نوقفه؟” رفع شيخ الأكاديمية حاجبيه وضحك، ثم أشار بسبابته نحو فانغ يوان الواقف في الميدان وقال: “هذا الفتى ممسك بزمام الموقف كله، وضرباته موزونة بدقة بالغة؛ انظروا إلى طعناته نحو الأعناق، فهو يضرب الجانب الأيمن أو الأيسر حصرًا، ولا يقرب القفا قط؛ لأنه يدرك أن إصابة جانبي العنق تفقد الخصم وعيه في التو، بينما تؤدي ضربة مؤخرة الرأس والرقبة إلى الموت المحقق، فأسقط هذا الهجوم من حسابه تلقائيًا.”
“منصب قائد الحراس! نصف حجر بدائي إضافي كل شهر!”
تابع الشيخ: “انظروا إلى هؤلاء الفتية الممددين على الأرض، هل أُصيب أحد منهم بجرح بليغ؟ لا أحد! وحتى لو اشتدت إصاباتهم، فما المشكلة في ذلك؟ أيعجز أسياد الغو العلاجيون في أكاديميتنا عن مداواة مثل هذه الرضوض السطحية؟”
ترددت الفتيات وارتبكن: “هذا…”
فقال الحارس محتجًا: “ولكن يا سيدي الشيخ، لقد جاوز هذا الفتى كل حد في الصلف؛ فوقوفه عند المدخل استخفاف سافر بوجودنا نحن الحراس! وتجاهلنا ليس المعضلة الكبرى، بل الشأن في نظرة العشيرة إلى أكاديميتنا؛ فأن نترك طالبًا نكرة من الفئة C يثير كل هذه الفوضى في رحاب الأكاديمية دون رادع، أمر إن شاع أخشى أن يمس هيبتكم وسمعتكم يا سيدي.”
زأر الشيخ مقاطعًا خواطرهم: “حسنًا، ما بالكم متسمرين كالأوتاد هنا؟! انزلوا إلى الأسفل وانتظروا انتهاء العراك، ثم نظفوا الساحة!”
قطب شيخ الأكاديمية جبينه مستاءً، ثم شخر بسخرية ورمق الحراس بنظرة قاطعة كحد السيف جعلتهم ينكسون رؤوسهم في وجل: “حمقًا، أليس الدافع الحقيقي أن الفتى استخف بكم فجُرحت كبرياؤكم؟ وما العيب في العراك أصلًا؟ طالما لم تُزهق نفس، فالعراك يشعل روح المنافسة ويصقل عزيمة القتال؛ وقمعه وأد لحماسة الطلاب! ألم تشهد الدفعات السابقة معارك كهذه؟ كل دفعة خاضت صراعاتها مرارًا وتكرارًا؛ والفارق الوحيد أنها كانت تندلع في النصف الثاني من العام بعد أن يتقن الطلاب أساليب القتال، فتسري القوة في أجسادهم ويتوقون للنزال في تلك السن المندفعة. فلمَ لم توقفوهم آنذاك؟”
أمام مصير زملائهم المؤلم، رضخ الفتية الباقون لابتزاز فانغ يوان في انكسار وكراهية.
فأجاب قائد الحراس: “لعل النزاعات في الأعوام الخالية اقتصرت على معارك فردية، ونادرًا ما اتسعت لتشمل دفعة كاملة؛ أما فانغ يوان هذا فبارع في إثارة الفتن!”
“حسنًا يا فانغ يوان، فهمنا مرادك.”
هز الشيخ رأسه نافيًا: “كلا، كلا؛ بل لأنكم لم تجرؤوا على إيقافهم! فبعد انقضاء نصف عام، يحوز سيد الغو قوة قتالية تتجاوز قدرة الفانين، فكيف لأجسادكم الفانية الضعيفة أن تصدهم؟ والآن طمعتم في إيقاف فانغ يوان؛ لأنه في مستهل زراعته ولا يملك القوة الكافية بعد، ولأنكم شعرتم بأنه تجاهل وجودكم وتطاول على هيبتكم. لكن إياكم أن تنسوا: هؤلاء الطلاب يحملون كنية غو يوي! هم أبناء عشيرتي وأسيادكم؛ ومهما صغرت سنهم، ومهما بدوا ضعافًا، فهم أسيادكم وسيبقون أسيادكم!”
شخر الشيخ ببرود، وأشار بإصبعه نحو قائد الحراس الذي وصف فانغ يوان بمثير الفتن: “تطاولت على سيدك بوقاحة؛ أنت معزول من منصبك.”
تحولت نبرة الشيخ إلى القسوة والصرامة: “أنتم لا تحملون كنية غو يوي، فما شأنكم وقيمتكم هنا؟! إنما بوأناكم مناصب الحراسة لولائكم ومنحناكم بعض الفتات؛ غير أنكم في حقيقة الأمر لستم سوى عبيد! مجرد عبيد! أيتجرأ عبد على إطلاق أحكام طائشة بحق أسياده، أو يدس أنفه في شؤونهم؟!”
ضيق فانغ يوان عينيه ورمقهم بنظرة جليدية قاطعة؛ فخفقت قلوبهم رعبًا واقشعرت أبدانهم، وسارعوا قائلين:
اصفرت وجوه الحراس، وخروا جاثين على ركبهم يتوسلون في ذعر:
تابع الشيخ: “انظروا إلى هؤلاء الفتية الممددين على الأرض، هل أُصيب أحد منهم بجرح بليغ؟ لا أحد! وحتى لو اشتدت إصاباتهم، فما المشكلة في ذلك؟ أيعجز أسياد الغو العلاجيون في أكاديميتنا عن مداواة مثل هذه الرضوض السطحية؟”
“لم نقصد هذا أبدًا، لم يكن هذا مرادنا يا سيدي!”
فأجاب قائد الحراس: “لعل النزاعات في الأعوام الخالية اقتصرت على معارك فردية، ونادرًا ما اتسعت لتشمل دفعة كاملة؛ أما فانغ يوان هذا فبارع في إثارة الفتن!”
“لا نجرؤ، لا نجرؤ على ذلك قط!”
تمتم فانغ يوان وهو يدس الكيس المتخم في جيبه ويمضي بخطى متمهلة: “إن هذه التجارة التي لا تكلف درهمًا من رأس مال، والقائمة على السلب والابتزاز، هي أربح تجارة على الإطلاق.”
شخر الشيخ ببرود، وأشار بإصبعه نحو قائد الحراس الذي وصف فانغ يوان بمثير الفتن: “تطاولت على سيدك بوقاحة؛ أنت معزول من منصبك.”
بهت الفتية برهة، ثم أدركوا مغزى كلامه؛ فاحمرت وجوههم خزيًا وترددوا في مواضعهم.
ثم التفت إلى سائر الحراس مضيفًا: “بعد نصف شهر، سنجري اختبارًا لاختيار القائد الجديد.”
هز الشيخ رأسه نافيًا: “كلا، كلا؛ بل لأنكم لم تجرؤوا على إيقافهم! فبعد انقضاء نصف عام، يحوز سيد الغو قوة قتالية تتجاوز قدرة الفانين، فكيف لأجسادكم الفانية الضعيفة أن تصدهم؟ والآن طمعتم في إيقاف فانغ يوان؛ لأنه في مستهل زراعته ولا يملك القوة الكافية بعد، ولأنكم شعرتم بأنه تجاهل وجودكم وتطاول على هيبتكم. لكن إياكم أن تنسوا: هؤلاء الطلاب يحملون كنية غو يوي! هم أبناء عشيرتي وأسيادكم؛ ومهما صغرت سنهم، ومهما بدوا ضعافًا، فهم أسيادكم وسيبقون أسيادكم!”
برقت عيون الحراس في التو، وخفقت قلوبهم طمعًا بالمنصب:
“أمرك، أمرك يا سيدي!”
“منصب قائد الحراس! نصف حجر بدائي إضافي كل شهر!”
“لا قبل لنا بمواجهته، والعاقل لا يلقي بيده إلى التهلكة؛ فلنسلم الأحجار ونتجنب البلاء.”
“من يظفر بقيادة الحرس يرتقِ فوق أقرانه؛ ولن يجرؤ أحد على معارضتي سوى الأسياد!”
سرعان ما تعالت أصوات الحراس في هرج ومرج:
زأر الشيخ مقاطعًا خواطرهم: “حسنًا، ما بالكم متسمرين كالأوتاد هنا؟! انزلوا إلى الأسفل وانتظروا انتهاء العراك، ثم نظفوا الساحة!”
اندفع الحراس يتسابقون في خدمة المصابين لإظهار ولائهم، متفانين في بذل جهدهم من أجل ذلك المنصب الصغير: قيادة الحرس.
“أمرك، أمرك يا سيدي!”
ضيق فانغ يوان عينيه ورمقهم بنظرة جليدية قاطعة؛ فخفقت قلوبهم رعبًا واقشعرت أبدانهم، وسارعوا قائلين:
“خادمك ينصرف في الحال!”
غير أنه تحت وطأة هيبة الشيخ، احمرت وجوههم وكتموا أوجاعهم دون أن ينبسوا ببنت شفة.
انسحب الحراس في خضوع ورهبة؛ ومن شدة ارتباك أحدهم على الدرج، زلت قدمه وسقط، فجر وراءه رفاقه في تدافع متخبط.
فأجاب قائد الحراس: “لعل النزاعات في الأعوام الخالية اقتصرت على معارك فردية، ونادرًا ما اتسعت لتشمل دفعة كاملة؛ أما فانغ يوان هذا فبارع في إثارة الفتن!”
غير أنه تحت وطأة هيبة الشيخ، احمرت وجوههم وكتموا أوجاعهم دون أن ينبسوا ببنت شفة.
فتح فانغ تشنغ فاه دهشة وصاح: “ماذا؟! حتى أنا يلزمني الدفع؟!”
استمع الشيخ إلى الجلبة الخافتة في الأسفل وابتسم في سره بتهكم: “الخدم كأتباع لا خلاق لهم؛ إن تهاونت معهم طاشوا وتجرؤوا، ولا بد من تقريعهم بين الحين والآخر ليعرفوا قدرهم ويلزموا طاعتهم؛ ثم تلقي إليهم ببعض الفتات والعظام، فيتنافسون بشراسة ليخدموا العشيرة باستماتة. العصا في يد، والجزرة في يد أخرى؛ وتلك هي سياسة القيادة العليا.” ثم أدار وجهه نحو النافذة ليرقب البوابة مجددًا.
غير أن فانغ يوان أردف ببرود: “حجر بدائي واحد من كل فرد.”
هناك، ارتمت دفعة جديدة تضم نحو عشرة طلاب على الأرض؛ ووقف فانغ يوان شامخًا، بينما تجمعت ثلاث فتيات متلاصقات الظهور في زاوية مقابلة له:
قال فانغ يوان بصوت هادئ: “قلت سآخذ حجرًا واحدًا فقط، يمكنك الانصراف الآن.”
“إياك… إياك أن تقترب!”
تابع الشيخ: “انظروا إلى هؤلاء الفتية الممددين على الأرض، هل أُصيب أحد منهم بجرح بليغ؟ لا أحد! وحتى لو اشتدت إصاباتهم، فما المشكلة في ذلك؟ أيعجز أسياد الغو العلاجيون في أكاديميتنا عن مداواة مثل هذه الرضوض السطحية؟”
“إن تقدمت خطوة، أطلقنا عليك نصل القمر!!”
“حسنًا يا فانغ يوان، فهمنا مرادك.”
توهجت أكفهن ببريق أزرق خافت؛ إذ بلغت بهن الخشية حد استدعاء الجوهر البدائي واستخدام غو ضوء القمر.
تمتم فانغ يوان وهو يدس الكيس المتخم في جيبه ويمضي بخطى متمهلة: “إن هذه التجارة التي لا تكلف درهمًا من رأس مال، والقائمة على السلب والابتزاز، هي أربح تجارة على الإطلاق.”
كان جسد فانغ يوان جسد فتى في الخامسة عشرة، وتلقي ضربات نصل القمر قد يلحق به أذىً لا طائل تحته؛ غير أنه لم يضطرب، بل رمقهن بنظرة ساخرة وتقدم بخطى ثابتة نحوهن: “يا لكنّ من جريئات! أنسيتنّ قوانين الأكاديمية؟ استخدام الغو في العراك محظور قطعًا داخل الحرم، وعقوبته الطرد النهائي من صفوف العشيرة؛ فإن رغبتن في الطرد، فدونكنّ النصال.”
استمع الشيخ إلى الجلبة الخافتة في الأسفل وابتسم في سره بتهكم: “الخدم كأتباع لا خلاق لهم؛ إن تهاونت معهم طاشوا وتجرؤوا، ولا بد من تقريعهم بين الحين والآخر ليعرفوا قدرهم ويلزموا طاعتهم؛ ثم تلقي إليهم ببعض الفتات والعظام، فيتنافسون بشراسة ليخدموا العشيرة باستماتة. العصا في يد، والجزرة في يد أخرى؛ وتلك هي سياسة القيادة العليا.” ثم أدار وجهه نحو النافذة ليرقب البوابة مجددًا.
ترددت الفتيات وارتبكن: “هذا…”
“لم نقصد هذا أبدًا، لم يكن هذا مرادنا يا سيدي!”
“حقًا، ثمة قانون كهذا.” وتلاشى الضياء الأزرق من أكفهن.
“لقد جن هذا الفانغ يوان، يا لقسوته…”
برقت عينا فانغ يوان واغتنم هذه الثغرة الخاطفة، فوثب إلى الأمام ولوح بكفيه في الهواء، قاطعًا عنق اثنتين منهن بحركتين حاسمتين.
“حسنًا يا فانغ يوان، فهمنا مرادك.”
لما رأت الفتاة الأخيرة سقوط رفيقتيها، انهارت معنوياتها وخارت ركبتاها، فهوت إلى الأرض تبكي بحرقة وتتوسل: “لا تقترب يا فانغ يوان، أرجوك دعني وشأني!”
غير أنه تحت وطأة هيبة الشيخ، احمرت وجوههم وكتموا أوجاعهم دون أن ينبسوا ببنت شفة.
شخصت عينا فانغ يوان نحو الفتاة المستكينة بملامح باردة مستعلية، وقال بصوت حازم: “حجر بدائي واحد.”
رد فانغ يوان بنبرة لطيفة ناعمة: “أخي الصغير العزيز، تستطيع بالطبع أن ترفض؛ غير أن مصيرك سيكون كمصير هؤلاء.” ثم أشار بيده نحو الممددين على الأرض، فمنهم من غاب عن الوعي، ومنهم من يئن ألمًا.
ارتجف جسد الفتاة، وسارعت بفتح كيس نقودها بعد أن أدركت مراده؛ فأخرجت ثلاثة أحجار بدائية وبسطتها في كفها نحو فانغ يوان: “لا تضربني، خذها كلها! سأعطيك كل أحجاري!”
تنفس فانغ تشنغ الصعداء مستبشرًا؛ فقد ظن أن شقيقه لم يفقد صوابه بعد وما زال يقبل النصح.
ظل وجه فانغ يوان خاليًا من أي تعبير، ومد يده اليمنى بتمهل؛ فرفع السبابة والإبهام والتقط حجرًا بدائيًا واحدًا برفق من كفها.
فأجاب قائد الحراس: “لعل النزاعات في الأعوام الخالية اقتصرت على معارك فردية، ونادرًا ما اتسعت لتشمل دفعة كاملة؛ أما فانغ يوان هذا فبارع في إثارة الفتن!”
ظلت الفتاة ترتعد رعبًا؛ فكف فانغ يوان رغم نحولها وشحوبها كيد فتى يافع، بدت في عينيها كمخلب وحش كاسر يقطر فزعًا.
لما رأت الفتاة الأخيرة سقوط رفيقتيها، انهارت معنوياتها وخارت ركبتاها، فهوت إلى الأرض تبكي بحرقة وتتوسل: “لا تقترب يا فانغ يوان، أرجوك دعني وشأني!”
قال فانغ يوان بصوت هادئ: “قلت سآخذ حجرًا واحدًا فقط، يمكنك الانصراف الآن.”
“إياك… إياك أن تقترب!”
حدقت الفتاة فيه بذهول برهة قبل أن تنهض متعثرة؛ وظلت أطرافها ترتجف عاجزة عن حملها، بعد أن تجذر الرعب منه في وجدانها وسلبها كل طاقة.
“منصب قائد الحراس! نصف حجر بدائي إضافي كل شهر!”
هز شيخ الأكاديمية رأسه أسفًا وهو يشهد المشهد؛ فقد قصد من مراقبته استكشاف المواهب القتالية الكامنة لدى طلاب الدفعة.
غير أنه تحت وطأة هيبة الشيخ، احمرت وجوههم وكتموا أوجاعهم دون أن ينبسوا ببنت شفة.
هذه الفتاة التي انهارت لا تملك سوى موهبة من الفئة C، وبهذه النفسية الهشة لن تصلح إلا للأعمال اللوجستية الخلفية في العشيرة، ولا أمل يُرتجى منها في ساحات القتال.
هذه الفتاة التي انهارت لا تملك سوى موهبة من الفئة C، وبهذه النفسية الهشة لن تصلح إلا للأعمال اللوجستية الخلفية في العشيرة، ولا أمل يُرتجى منها في ساحات القتال.
ثم تحول بصره نحو فانغ يوان وحك ذقنه وعيناه تلمعان باهتمام: “أما هذا الفتى…” فرأى فيه شخصية لافتة للنظر؛ فهو لا يملك الموهبة القتالية الفذة فحسب، بل يتمتع بحس بالغ من الحكمة والاتزان؛ فطلب حجر بدائي واحد يقع تمامًا ضمن حدود الاحتمال المسموح بها في تقدير الشيخ، ولو تمادى في ابتزاز حجرين لعد ذلك شططًا وجاوز الحد، وحينها سيتدخل لردعه حتمًا.
أمام مصير زملائهم المؤلم، رضخ الفتية الباقون لابتزاز فانغ يوان في انكسار وكراهية.
فإعانة الأكاديمية ثلاثة أحجار، واقتطاع حجر واحد لا يفسد الغرض منها؛ أما سلب حجرين فيفرغ المنحة من قيمتها ويجعل توزيعها عبثًا لمصلحة فانغ يوان وحده.
الفصل 28 – تجارة بلا رأس مال
سرعان ما أقبلت المجموعة الأخيرة؛ لم تضم سوى خمسة أفراد، وكان شقيقه التوأم من بينهم.
شخر الشيخ ببرود، وأشار بإصبعه نحو قائد الحراس الذي وصف فانغ يوان بمثير الفتن: “تطاولت على سيدك بوقاحة؛ أنت معزول من منصبك.”
جحظت عينا غو يوي فانغ تشنغ وهو يعاين الفوضى أمامه غير مصدق: “أخي الأكبر، كيف تصنع هذا؟! لقد بلغت بك الجرأة حد ضرب زملائك عند البوابة وسلب أحجارهم! أنصحك بالمسارعة إلى شيخ الأكاديمية للاعتراف بذنبك، وإلا فإن هذا الأمر الجلل ليس مزحة، وقد تتعرض للطرد!”
زأر الشيخ مقاطعًا خواطرهم: “حسنًا، ما بالكم متسمرين كالأوتاد هنا؟! انزلوا إلى الأسفل وانتظروا انتهاء العراك، ثم نظفوا الساحة!”
ابتسم فانغ يوان وقال: “أنت محق.”
سرعان ما تعالت أصوات الحراس في هرج ومرج:
تنفس فانغ تشنغ الصعداء مستبشرًا؛ فقد ظن أن شقيقه لم يفقد صوابه بعد وما زال يقبل النصح.
ظلت الفتاة ترتعد رعبًا؛ فكف فانغ يوان رغم نحولها وشحوبها كيد فتى يافع، بدت في عينيها كمخلب وحش كاسر يقطر فزعًا.
غير أن فانغ يوان أردف ببرود: “حجر بدائي واحد من كل فرد.”
ترددت الفتيات وارتبكن: “هذا…”
فتح فانغ تشنغ فاه دهشة وصاح: “ماذا؟! حتى أنا يلزمني الدفع؟!”
تعالت همسات الفتية المتبقين في ذعر:
رد فانغ يوان بنبرة لطيفة ناعمة: “أخي الصغير العزيز، تستطيع بالطبع أن ترفض؛ غير أن مصيرك سيكون كمصير هؤلاء.” ثم أشار بيده نحو الممددين على الأرض، فمنهم من غاب عن الوعي، ومنهم من يئن ألمًا.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
تعالت همسات الفتية المتبقين في ذعر:
جحظت عينا غو يوي فانغ تشنغ وهو يعاين الفوضى أمامه غير مصدق: “أخي الأكبر، كيف تصنع هذا؟! لقد بلغت بك الجرأة حد ضرب زملائك عند البوابة وسلب أحجارهم! أنصحك بالمسارعة إلى شيخ الأكاديمية للاعتراف بذنبك، وإلا فإن هذا الأمر الجلل ليس مزحة، وقد تتعرض للطرد!”
“حتى شقيقه الأصغر لم يسلم من بطشه!”
ضمت الدفعة سبعة وخمسين طالبًا؛ وبسلب حجر بدائي واحد من كل طالب، حصد فانغ يوان ستة وخمسين حجرًا بدائيًا.
“لقد جن هذا الفانغ يوان، يا لقسوته…”
الفصل 28 – تجارة بلا رأس مال
“لا قبل لنا بمواجهته، والعاقل لا يلقي بيده إلى التهلكة؛ فلنسلم الأحجار ونتجنب البلاء.”
شخر الشيخ ببرود، وأشار بإصبعه نحو قائد الحراس الذي وصف فانغ يوان بمثير الفتن: “تطاولت على سيدك بوقاحة؛ أنت معزول من منصبك.”
“صحيح، لندفع حجرًا الآن؛ وحين نبلغ المعلمين سينال جزاءه حتمًا!”
“حتى شقيقه الأصغر لم يسلم من بطشه!”
أمام مصير زملائهم المؤلم، رضخ الفتية الباقون لابتزاز فانغ يوان في انكسار وكراهية.
كان يملك في الأصل عشرين حجرًا، أنفق منها عشرة لشراء بضع جرار من خمر الخيزران الأخضر؛ وبإضافة مخصصاته الأسبوعية ومكافأة الصدارة، قفز إجمالي ما في حوزته إلى تسعة وسبعين حجرًا بدائيًا!
هتف فانغ يوان وهم يهمون بالانصراف: “تمهلوا.”
“حسنًا يا فانغ يوان، فهمنا مرادك.”
فتوترت أعصابهم وصاح أحدهم: “فانغ يوان، أتخلف وعدك وتغدر بنا؟!”
***
تنهد فانغ يوان خفيفًا وهو يرمق الممددين أرضًا: “أتظنون حقًا أنني سأنحني لأفتش جيوبهم واحدًا تلو الآخر؟”
شخصت عينا فانغ يوان نحو الفتاة المستكينة بملامح باردة مستعلية، وقال بصوت حازم: “حجر بدائي واحد.”
بهت الفتية برهة، ثم أدركوا مغزى كلامه؛ فاحمرت وجوههم خزيًا وترددوا في مواضعهم.
اصفرت وجوه الحراس، وخروا جاثين على ركبهم يتوسلون في ذعر:
ضيق فانغ يوان عينيه ورمقهم بنظرة جليدية قاطعة؛ فخفقت قلوبهم رعبًا واقشعرت أبدانهم، وسارعوا قائلين:
تابع الشيخ: “انظروا إلى هؤلاء الفتية الممددين على الأرض، هل أُصيب أحد منهم بجرح بليغ؟ لا أحد! وحتى لو اشتدت إصاباتهم، فما المشكلة في ذلك؟ أيعجز أسياد الغو العلاجيون في أكاديميتنا عن مداواة مثل هذه الرضوض السطحية؟”
“حسنًا يا فانغ يوان، فهمنا مرادك.”
“لا نجرؤ، لا نجرؤ على ذلك قط!”
“سنعينك هذه المرة فقط.”
ظل وجه فانغ يوان خاليًا من أي تعبير، ومد يده اليمنى بتمهل؛ فرفع السبابة والإبهام والتقط حجرًا بدائيًا واحدًا برفق من كفها.
تحت وطأة هيبته الصارمة، طأطأ الفتية رؤوسهم وأخذوا يفتشون أكياس زملائهم المغمى عليهم، مستخرجين حجرًا واحدًا من كل كيس، ثم جمعوها وسلموها لفانغ يوان.
تابع الشيخ: “انظروا إلى هؤلاء الفتية الممددين على الأرض، هل أُصيب أحد منهم بجرح بليغ؟ لا أحد! وحتى لو اشتدت إصاباتهم، فما المشكلة في ذلك؟ أيعجز أسياد الغو العلاجيون في أكاديميتنا عن مداواة مثل هذه الرضوض السطحية؟”
ضمت الدفعة سبعة وخمسين طالبًا؛ وبسلب حجر بدائي واحد من كل طالب، حصد فانغ يوان ستة وخمسين حجرًا بدائيًا.
“لم نقصد هذا أبدًا، لم يكن هذا مرادنا يا سيدي!”
كان يملك في الأصل عشرين حجرًا، أنفق منها عشرة لشراء بضع جرار من خمر الخيزران الأخضر؛ وبإضافة مخصصاته الأسبوعية ومكافأة الصدارة، قفز إجمالي ما في حوزته إلى تسعة وسبعين حجرًا بدائيًا!
هتف فانغ يوان وهم يهمون بالانصراف: “تمهلوا.”
تمتم فانغ يوان وهو يدس الكيس المتخم في جيبه ويمضي بخطى متمهلة: “إن هذه التجارة التي لا تكلف درهمًا من رأس مال، والقائمة على السلب والابتزاز، هي أربح تجارة على الإطلاق.”
برقت عينا فانغ يوان واغتنم هذه الثغرة الخاطفة، فوثب إلى الأمام ولوح بكفيه في الهواء، قاطعًا عنق اثنتين منهن بحركتين حاسمتين.
ترك وراءه ساحة تملؤها أجساد الفتية الممددين كالقتلى، بينما وقف فانغ تشنغ وبضعة فتية يحدقون بجمود في طيفه المتلاشي في الأفق.
“أين سيد الغو العلاجي؟ استدعوه في الحال!”
سرعان ما تعالت أصوات الحراس في هرج ومرج:
هز شيخ الأكاديمية رأسه أسفًا وهو يشهد المشهد؛ فقد قصد من مراقبته استكشاف المواهب القتالية الكامنة لدى طلاب الدفعة.
“أسرعوا إلى هناك!”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“اهتموا بالأسياد الصغار فورًا!”
تعالت همسات الفتية المتبقين في ذعر:
“أين سيد الغو العلاجي؟ استدعوه في الحال!”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اندفع الحراس يتسابقون في خدمة المصابين لإظهار ولائهم، متفانين في بذل جهدهم من أجل ذلك المنصب الصغير: قيادة الحرس.
اندفع الحراس يتسابقون في خدمة المصابين لإظهار ولائهم، متفانين في بذل جهدهم من أجل ذلك المنصب الصغير: قيادة الحرس.
***
ثم التفت إلى سائر الحراس مضيفًا: “بعد نصف شهر، سنجري اختبارًا لاختيار القائد الجديد.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“حسنًا يا فانغ يوان، فهمنا مرادك.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“خادمك ينصرف في الحال!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
قطب شيخ الأكاديمية جبينه مستاءً، ثم شخر بسخرية ورمق الحراس بنظرة قاطعة كحد السيف جعلتهم ينكسون رؤوسهم في وجل: “حمقًا، أليس الدافع الحقيقي أن الفتى استخف بكم فجُرحت كبرياؤكم؟ وما العيب في العراك أصلًا؟ طالما لم تُزهق نفس، فالعراك يشعل روح المنافسة ويصقل عزيمة القتال؛ وقمعه وأد لحماسة الطلاب! ألم تشهد الدفعات السابقة معارك كهذه؟ كل دفعة خاضت صراعاتها مرارًا وتكرارًا؛ والفارق الوحيد أنها كانت تندلع في النصف الثاني من العام بعد أن يتقن الطلاب أساليب القتال، فتسري القوة في أجسادهم ويتوقون للنزال في تلك السن المندفعة. فلمَ لم توقفوهم آنذاك؟”
برقت عيون الحراس في التو، وخفقت قلوبهم طمعًا بالمنصب:
