Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-59

سواء أكنتم في الرتبة الثالثة أم الرابعة، فكلكم قردة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

سواء أكنتم في الرتبة الثالثة أم الرابعة، فكلكم قردة

الفصل 59 – سواء أكنتم في الرتبة الثالثة أم الرابعة، فكلكم قردة

البشر في هذا العالم كهذه القردة سواء بسواء؛ يرون انعكاس القمر فيظنونه الحقيقة المطلقة.

بدا قمر الليلة مستديرًا على نحو فريد.

فكر التابع المخلص ثم أجاب: “إنه غو الموقف!”

انساب ضياؤه الفضي البهي كالحرير الرقيق، ملقيًا رداءه على قمم جبل تشينغ ماو وسفوحه.

علم يقينًا أنه بلا سند ولا عشيرة تحميه، فإن تكشفت الحقيقة فستضحي به عشيرة غو يوي لإرضاء الطرف الأقوى. أما التكتم الأعمى، فمآله الانكشاف يومًا ما لا محالة.

كان ضفدع النحاس الأصفر الكنز يقطع مئة متر في كل وثبة؛ وبفضل أسلوبه في القفز، لم تكن دروب الجبال الوعرة وممراتها الضيقة لتشكل أدنى عائق أمامه.

***

جلس جيا فو ورجاله على ظهر الضفدع الضخم؛ وبعد أن جاوزوا قرية غو يوي، ولوا وجوههم شطر القافلة التجارية مجددًا.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

صفرت الريح في آذانهم، وتأرجحت مناظر الجبل أمام عيونهم صعودًا وهبوطًا مع وثبات الضفدع.

كان نبيل الخيزران مفاجأة عابرة غير محسوبة، لكنه ظل غو من الرتبة الرابعة لا يطيق هيبة زيز ربيع الخريف؛ فتحول بغرابة إلى أرسخ برهان يعصم فانغ يوان من التهمة.

لفح ضوء القمر وجوههم جميعًا، فبدت واجمة كئيبة، بينما اكتسى محيا جيا فو ببرود قارس كالصقيع.

لفح ضوء القمر وجوههم جميعًا، فبدت واجمة كئيبة، بينما اكتسى محيا جيا فو ببرود قارس كالصقيع.

بعد برهة، لم يطق أحد مرافقيه المقربين هذا الصمت الثقيل، فسأله بصوت خفيض: “سيدي، ما خطتنا الآن؟ اختفاء جيا جين شنغ وموته… حين يعود السيد إلى العشيرة، كيف سيجيب الشيخ الأكبر الوالد؟ أيتعين علينا البحث عن كبش فداء أولًا…”

حكاية سرب القردة التي طاردت القمر؛ رأت القردة انعكاس القمر في قاع البئر، فأرادت انتشاله. فتشبث القرد بالذي يسبقه من ذيله، وتدلت القردة واحدًا تلو الآخر حتى لامس القرد الأول سطح الماء.

هز جيا فو رأسه وتفادى الإجابة المباشرة قائلًا: “أتعرف حكاية الأب رين زو؟”

***

بُهت المرافق ولم يتوقع هذا السؤال، وعجز عن الرد للحظة.

صفرت الريح في آذانهم، وتأرجحت مناظر الجبل أمام عيونهم صعودًا وهبوطًا مع وثبات الضفدع.

تابع جيا فو: “حاز رين زو غو القواعد وغو القوانين، فاستطاع أسر سائر الغو في العالم؛ فظفر بالقوة لكنه أضاع الحكمة. وفي تلك اللحظة، بقيت في شبكته ثلاث حشرات غو فقط. فتح الشبكة فرأى أنها غو الموقف، وغو الإيمان، وغو الشك. وأبى رين زو إطلاق سراحها، فتراهنت معه؛ فمتى فتح الشبكة انطلقت في ثلاثة اتجاهات متباينة، وأيها قبض عليه خضع له. خمن، أيها أسر رين زو في النهاية؟”

ثم استغل تعارض المصالح بين عشيرة غو يوي وجيا فو، وحول شيخ الأكاديمية الذي كان يتوجس منه ويراقبه إلى شاهد نفي قاطع يثبت براءته!

فكر التابع المخلص ثم أجاب: “إنه غو الموقف!”

ولا يدركون أنه ليس سوى قمر البئر، أو قمر الأوهام في عيونهم، أو قمر التمني في صدورهم.

سأله جيا فو: “أتعلم لماذا؟” فهز التابع رأسه نفيًا.

وهبت نسائم الليل معطرة ببرودة الجبال العليلة وشذا النباتات البرية.

ابتسم جيا فو بمرارة: “لأن الموقف هو كل شيء. وسواء أكان أبي ‘يؤمن’ أم ‘يشك’، فقد أظهرت أمامه ‘موقفي’ الحاسم والصادق. اختفى جيا جين شنغ، فبادرت فورًا إلى التقصي في القافلة؛ وحين لاح لي أول خيط انطلقت نحو قرية غو يوي دون توقف؛ وفي عقر دارهم خاطرت بالتعرض لهجومهم واستجوبتهم وجهًا لوجه. بل إنني أبيت الجلوس على مقاعدهم، ولأتحقق من صدق الفتى فانغ يوان، ضحيت بغو نبيل الخيزران من الرتبة الرابعة دون تردد!”

“وفي هذه الحياة، أرجو أن أكون أنا القمر الحقيقي بذاته؛ أشرق فوق الجبال والسماوات، وأداعب السحب والبحار، وأقتفي أثر الأزل وأجوب عتمة السماوات العلى.” وبدت عينا فانغ يوان صافيتين كالبلور، وانعكست خضرة الجبال الفاتنة في بؤبؤيه الصغيرين.

“ومتى عدت إلى ديارنا، سأنفق أموالًا طائلة لاستئجار المحقق السماوي تيه شيويه لينغ لتقصي الحقائق. وسواء أكان جيا جين شنغ حيًا أم ميتًا، فقد بذلت كشقيق له كل ما في طاقتي، وموقفي الصريح يبرهن على ذلك! وفكرت مليًا قبل قليل، فلسنا بحاجة إلى كبش فداء؛ سنعود بصفحة بيضاء ونواجه الموقف بصدق، فلست المذنب في هذه الواقعة! والبحث عن كبش فداء قد يوقعنا في شباك جيا غوي؛ فإن اختلقت أنا مدانًا، فسيجد هو ألف سبيل لنقض القضية وإدانتي.”

ولا يدركون أنه ليس سوى قمر البئر، أو قمر الأوهام في عيونهم، أو قمر التمني في صدورهم.

صُعق التابع وقال: “سيدي، أتظن حقًا أن السيد الشاب جيا غوي هو المحرك وراء هذا البلاء؟”

البشر في هذا العالم كهذه القردة سواء بسواء؛ يرون انعكاس القمر فيظنونه الحقيقة المطلقة.

“تشه! ومن سواه يقدر على حياكة مكيدة بهذا الإحكام؟!” واكفهرت ملامح جيا فو، وتطاير الشرر من عينيه: “كنت أرعى رابطة الدم بيننا طوال الوقت ولم أمد يدي إليه بسوء؛ أما وهو قد بلغ هذا الحد من الخسة، فسأرد له الصاع صاعين، ولن يلومني لائم إن أعملت فيه كل قسوة!”

خلال سنتين أو ثلاث، سيكون فانغ يوان قد ارتقى إلى الرتبة الثانية أو الثالثة؛ وحينها سيتغير وجه واقعه بالكامل.

لم يدرك جيا فو أن هناك في البعيد، فوق هامة الجبل، عينين تتبعانه في صمت وترقبان رحيله.

بُهت المرافق ولم يتوقع هذا السؤال، وعجز عن الرد للحظة.

وقف فانغ يوان على سفح التل يرنو إليهم بهدوء مطلق.

علم يقينًا أنه بلا سند ولا عشيرة تحميه، فإن تكشفت الحقيقة فستضحي به عشيرة غو يوي لإرضاء الطرف الأقوى. أما التكتم الأعمى، فمآله الانكشاف يومًا ما لا محالة.

بدا مشهد الليلة بديعًا يأخذ بالألباب.

ومد بصره نحو الآفاق الرحبة؛ فبدت الجبال الممتدة كلوحة بديعة تفيض بالسكينة والأنس تحت ضوء البدر.

فالقمر الذهبي المستدير يتربع في كبد السماء الصافية، مغرقًا الأرض بنور ساطع وضاء.

ومد بصره نحو الآفاق الرحبة؛ فبدت الجبال الممتدة كلوحة بديعة تفيض بالسكينة والأنس تحت ضوء البدر.

توشحت التلال القريبة بحلة خضراء ناضرة، وتموجت فيها النباتات والأشجار؛ وتعانقت صنوبرات جبل مان وسروه مع عيدان خيزران الرمح الأخضر التي يشتهر بها جبل تشينغ ماو في كتل متصلة لا تنتهي. وسال بساط أخضر داكن من ذروة الجبل نحو الوادي كالشلال الهادر.

توشحت التلال القريبة بحلة خضراء ناضرة، وتموجت فيها النباتات والأشجار؛ وتعانقت صنوبرات جبل مان وسروه مع عيدان خيزران الرمح الأخضر التي يشتهر بها جبل تشينغ ماو في كتل متصلة لا تنتهي. وسال بساط أخضر داكن من ذروة الجبل نحو الوادي كالشلال الهادر.

امتدت السلاسل الجبلية في الأفق البعيد، راسمة ظلالًا سوداء مهيبة تحت ضوء البدر.

خلال سنتين أو ثلاث، سيكون فانغ يوان قد ارتقى إلى الرتبة الثانية أو الثالثة؛ وحينها سيتغير وجه واقعه بالكامل.

التوت دروب الجبل الضيقة وتعرجت كأمعاء شاة تائهة في البراري، تتوارى تارة وراء ظلال الغابات ثم تعود لتنبسط نحو المجهول.

بدا قمر الليلة مستديرًا على نحو فريد.

ركب جيا فو ورفاقه ظهر ضفدع النحاس الأصفر الكنز، مقتفين أثر الطريق الجبلي في مسيرهم. ومع توالي قفزات الضفدع، توارت أشباحهم رويدًا رويدًا خلف الأشجار الكثيفة.

ثم حسب الأيام وترقب مقدم جيا فو.

رغم أن وعورة التضاريس لا تعجز الضفدع الكنز، إلا أن جيا فو لم يجرؤ على شق غابات جبل تشينغ ماو عشوائيًا؛ فلو اقتحم وكرًا للوحوش الضارية لتعذر عليه النجاة سالمًا حتى مع بلوغه الرتبة الرابعة؛ لذا ظل الالتزام بالدرب الجبلي أسلم الطرق.

الفصل 59 – سواء أكنتم في الرتبة الثالثة أم الرابعة، فكلكم قردة

قبل أيام قلائل، وقف فانغ يوان على هذا التل ذاته ممسكًا بمظلته يودع القافلة الراحلة؛ وها هو يعود إلى الموضع نفسه ليرقب رحيل جيا فو.

ثم ابتز زملاءه في الصف وأظهر طيشًا وتمردًا وسخطًا على العشيرة، مظهرًا بذلك “ضعفًا وسذاجة” أمام قادة غو يوي.

“انقشعت أخيرًا غمة مقتل جيا جين شنغ وسويت بسلام.” وغارت عيناه في سكون وسرى في صدره اطمئنان عميق.

أثناء الاستجواب، أظهر حداثة سن ورهبة وتلعثمًا، مما مكنه من قيادة أفكار الجميع من أنوفهم، تاركًا إياهم يكتشفون “الحقيقة” بأنفسهم!

فمنذ تلك الليلة التي أجهز فيها على جيا جين شنغ، وهو يدبر كيفية طمس الخيوط وإغلاق القضية دون ثغرة.

امتدت السلاسل الجبلية في الأفق البعيد، راسمة ظلالًا سوداء مهيبة تحت ضوء البدر.

علم يقينًا أنه بلا سند ولا عشيرة تحميه، فإن تكشفت الحقيقة فستضحي به عشيرة غو يوي لإرضاء الطرف الأقوى. أما التكتم الأعمى، فمآله الانكشاف يومًا ما لا محالة.

“تشه! ومن سواه يقدر على حياكة مكيدة بهذا الإحكام؟!” واكفهرت ملامح جيا فو، وتطاير الشرر من عينيه: “كنت أرعى رابطة الدم بيننا طوال الوقت ولم أمد يدي إليه بسوء؛ أما وهو قد بلغ هذا الحد من الخسة، فسأرد له الصاع صاعين، ولن يلومني لائم إن أعملت فيه كل قسوة!”

أصل الكذب المحكم أن يمتزج بالصدق؛ فيحمل الكذب قبسًا من الحقيقة، وتحمل الحقيقة طابع التمويه.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

كان لزامًا عليه تحويل دفة الخطر وإلقاء الجمرة في حجر غيره!

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

كانت هذه الحادثة برمتها كلوقعة شطرنج بين طرفين متصارعين: قافلة جيا فو من جهة، وعشيرة غو يوي من جهة أخرى. وفي هذا الصراع، لم يكن غو يوي بو، ولا شيخ الأكاديمية، ولا جيا فو سوى بيادق تتحرك على الرقعة؛ بل وحتى فانغ يوان نفسه لم يكن إلا بيدقًا يسعى للنجاة.

التوت دروب الجبل الضيقة وتعرجت كأمعاء شاة تائهة في البراري، تتوارى تارة وراء ظلال الغابات ثم تعود لتنبسط نحو المجهول.

لحماية هذا البيدق الذي يمثله، تعين عليه المناورة بين الخصمين واقتناص الثغرة من بين فكيهما.

هكذا، لم يقدم فانغ يوان تفسيرًا محكمًا لمصدر دودة الخمر فحسب، بل رمى باللائمة كاملة على جيا غوي البريء، وخرج من المأزق سليمًا معافى لم تمسسه شوكة.

قبل أيام، شرع فانغ يوان في نسج خيوط خطته.

كان نبيل الخيزران مفاجأة عابرة غير محسوبة، لكنه ظل غو من الرتبة الرابعة لا يطيق هيبة زيز ربيع الخريف؛ فتحول بغرابة إلى أرسخ برهان يعصم فانغ يوان من التهمة.

فاستغل الحارسين أولًا ليصنع عرضًا صاخبًا مع شيخ الأكاديمية؛ ثم تكتم على دودة الخمر ليذكي فضول العشيرة ويجتذب أنظار القيادة العليا، مفسحًا المجال لشيخ الأكاديمية للتحري وراءه سرًا.

انساب ضياؤه الفضي البهي كالحرير الرقيق، ملقيًا رداءه على قمم جبل تشينغ ماو وسفوحه.

ثم ابتز زملاءه في الصف وأظهر طيشًا وتمردًا وسخطًا على العشيرة، مظهرًا بذلك “ضعفًا وسذاجة” أمام قادة غو يوي.

هكذا، لم يقدم فانغ يوان تفسيرًا محكمًا لمصدر دودة الخمر فحسب، بل رمى باللائمة كاملة على جيا غوي البريء، وخرج من المأزق سليمًا معافى لم تمسسه شوكة.

ثم حسب الأيام وترقب مقدم جيا فو.

“تشه! ومن سواه يقدر على حياكة مكيدة بهذا الإحكام؟!” واكفهرت ملامح جيا فو، وتطاير الشرر من عينيه: “كنت أرعى رابطة الدم بيننا طوال الوقت ولم أمد يدي إليه بسوء؛ أما وهو قد بلغ هذا الحد من الخسة، فسأرد له الصاع صاعين، ولن يلومني لائم إن أعملت فيه كل قسوة!”

أثناء الاستجواب، أظهر حداثة سن ورهبة وتلعثمًا، مما مكنه من قيادة أفكار الجميع من أنوفهم، تاركًا إياهم يكتشفون “الحقيقة” بأنفسهم!

فالقمر الذهبي المستدير يتربع في كبد السماء الصافية، مغرقًا الأرض بنور ساطع وضاء.

ثم استغل تعارض المصالح بين عشيرة غو يوي وجيا فو، وحول شيخ الأكاديمية الذي كان يتوجس منه ويراقبه إلى شاهد نفي قاطع يثبت براءته!

تعلق قرص القمر الذهبي عاليًا في كبد الليل البهيم.

كان نبيل الخيزران مفاجأة عابرة غير محسوبة، لكنه ظل غو من الرتبة الرابعة لا يطيق هيبة زيز ربيع الخريف؛ فتحول بغرابة إلى أرسخ برهان يعصم فانغ يوان من التهمة.

فاستغل الحارسين أولًا ليصنع عرضًا صاخبًا مع شيخ الأكاديمية؛ ثم تكتم على دودة الخمر ليذكي فضول العشيرة ويجتذب أنظار القيادة العليا، مفسحًا المجال لشيخ الأكاديمية للتحري وراءه سرًا.

هكذا، لم يقدم فانغ يوان تفسيرًا محكمًا لمصدر دودة الخمر فحسب، بل رمى باللائمة كاملة على جيا غوي البريء، وخرج من المأزق سليمًا معافى لم تمسسه شوكة.

ابتسم جيا فو بمرارة: “لأن الموقف هو كل شيء. وسواء أكان أبي ‘يؤمن’ أم ‘يشك’، فقد أظهرت أمامه ‘موقفي’ الحاسم والصادق. اختفى جيا جين شنغ، فبادرت فورًا إلى التقصي في القافلة؛ وحين لاح لي أول خيط انطلقت نحو قرية غو يوي دون توقف؛ وفي عقر دارهم خاطرت بالتعرض لهجومهم واستجوبتهم وجهًا لوجه. بل إنني أبيت الجلوس على مقاعدهم، ولأتحقق من صدق الفتى فانغ يوان، ضحيت بغو نبيل الخيزران من الرتبة الرابعة دون تردد!”

فكر فانغ يوان: “استبقاء شيخ الأكاديمية يعني أن غو يوي بو سيتدخل في شؤون الأكاديمية ليكف يد الشيخ عن التضييق عليّ. وطباعه تسعه لمثل هذا الحلم. لكن غايته الحقيقية ليست أنا، بل صقل فانغ تشنغ. وأحد مقاصدي في تأجيج المشكلة كان لفت أنظار القيادة؛ فإن غاب غو يوي بو، فسيبرز غو يوي مو تشن وتشي ليان للدفاع عن كبرياء أسرتيهما.”

البشر في هذا العالم كهذه القردة سواء بسواء؛ يرون انعكاس القمر فيظنونه الحقيقة المطلقة.

“أما جيا فو، فبات موقنًا بأن جيا غوي هو الجاني. ونيران الثأر تشتعل في صدره الآن؛ ههه، إني أترقب بلهفة ما سيسفر عنه هذا الصراع، وقد تتسارع وتيرة المنافسة بينهما عما قريب.”

كان ضفدع النحاس الأصفر الكنز يقطع مئة متر في كل وثبة؛ وبفضل أسلوبه في القفز، لم تكن دروب الجبال الوعرة وممراتها الضيقة لتشكل أدنى عائق أمامه.

“وهناك أيضًا ذلك المحقق السماوي تيه شيويه لينغ… تيه شيويه لينغ… تشه.” وردد فانغ يوان الاسم وابتسم في سخرية: “في المسار الصالح، يُعد هذا الرجل قامة لا يُستهان بها بحق. لكنه غارق في مهمات جسيمة وجدوله مشحون بالقضايا الكبرى؛ واستقدامه ليس بالأمر الهين. وجيا فو رام إظهار موقفه لوالده، لذا سيسعى لدعوته، لكن مجيئه لن يتحقق قبل سنتين أو ثلاث على أقل تقدير.”

ثم حسب الأيام وترقب مقدم جيا فو.

خلال سنتين أو ثلاث، سيكون فانغ يوان قد ارتقى إلى الرتبة الثانية أو الثالثة؛ وحينها سيتغير وجه واقعه بالكامل.

ثم ابتز زملاءه في الصف وأظهر طيشًا وتمردًا وسخطًا على العشيرة، مظهرًا بذلك “ضعفًا وسذاجة” أمام قادة غو يوي.

وهبت نسائم الليل معطرة ببرودة الجبال العليلة وشذا النباتات البرية.

“يضيء البدر الزاهر بين الصنوبر، وينساب النبع الزلال فوق الصفا.” وتمتم فانغ يوان بأبيات شعرية قديمة، وطافت بذهنه حكاية رمزية من حياته السابقة على كوكب الأرض.

استنشق فانغ يوان الهواء فسرى الانتعاش في عروقه.

كان نبيل الخيزران مفاجأة عابرة غير محسوبة، لكنه ظل غو من الرتبة الرابعة لا يطيق هيبة زيز ربيع الخريف؛ فتحول بغرابة إلى أرسخ برهان يعصم فانغ يوان من التهمة.

ومد بصره نحو الآفاق الرحبة؛ فبدت الجبال الممتدة كلوحة بديعة تفيض بالسكينة والأنس تحت ضوء البدر.

صفرت الريح في آذانهم، وتأرجحت مناظر الجبل أمام عيونهم صعودًا وهبوطًا مع وثبات الضفدع.

“يضيء البدر الزاهر بين الصنوبر، وينساب النبع الزلال فوق الصفا.” وتمتم فانغ يوان بأبيات شعرية قديمة، وطافت بذهنه حكاية رمزية من حياته السابقة على كوكب الأرض.

فاستغل الحارسين أولًا ليصنع عرضًا صاخبًا مع شيخ الأكاديمية؛ ثم تكتم على دودة الخمر ليذكي فضول العشيرة ويجتذب أنظار القيادة العليا، مفسحًا المجال لشيخ الأكاديمية للتحري وراءه سرًا.

حكاية سرب القردة التي طاردت القمر؛ رأت القردة انعكاس القمر في قاع البئر، فأرادت انتشاله. فتشبث القرد بالذي يسبقه من ذيله، وتدلت القردة واحدًا تلو الآخر حتى لامس القرد الأول سطح الماء.

ثم ابتز زملاءه في الصف وأظهر طيشًا وتمردًا وسخطًا على العشيرة، مظهرًا بذلك “ضعفًا وسذاجة” أمام قادة غو يوي.

ما إن مد يده حتى تموج الماء واختفى القمر!

“انقشعت أخيرًا غمة مقتل جيا جين شنغ وسويت بسلام.” وغارت عيناه في سكون وسرى في صدره اطمئنان عميق.

البشر في هذا العالم كهذه القردة سواء بسواء؛ يرون انعكاس القمر فيظنونه الحقيقة المطلقة.

كان ضفدع النحاس الأصفر الكنز يقطع مئة متر في كل وثبة؛ وبفضل أسلوبه في القفز، لم تكن دروب الجبال الوعرة وممراتها الضيقة لتشكل أدنى عائق أمامه.

ولا يدركون أنه ليس سوى قمر البئر، أو قمر الأوهام في عيونهم، أو قمر التمني في صدورهم.

لحماية هذا البيدق الذي يمثله، تعين عليه المناورة بين الخصمين واقتناص الثغرة من بين فكيهما.

“وفي هذه الحياة، أرجو أن أكون أنا القمر الحقيقي بذاته؛ أشرق فوق الجبال والسماوات، وأداعب السحب والبحار، وأقتفي أثر الأزل وأجوب عتمة السماوات العلى.” وبدت عينا فانغ يوان صافيتين كالبلور، وانعكست خضرة الجبال الفاتنة في بؤبؤيه الصغيرين.

أصل الكذب المحكم أن يمتزج بالصدق؛ فيحمل الكذب قبسًا من الحقيقة، وتحمل الحقيقة طابع التمويه.

على سفح التل، انتصب ذلك الجسد النحيل لفتى يافع في سكون مهيب.

***

تعلق قرص القمر الذهبي عاليًا في كبد الليل البهيم.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

قمر يسبح في ملكوته منذ غابر الزمان، عابرًا أديم السماء، ملقيًا بظل الفتى الصغير على صخور الجبل الرمادية.

“تشه! ومن سواه يقدر على حياكة مكيدة بهذا الإحكام؟!” واكفهرت ملامح جيا فو، وتطاير الشرر من عينيه: “كنت أرعى رابطة الدم بيننا طوال الوقت ولم أمد يدي إليه بسوء؛ أما وهو قد بلغ هذا الحد من الخسة، فسأرد له الصاع صاعين، ولن يلومني لائم إن أعملت فيه كل قسوة!”

***

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

قبل أيام قلائل، وقف فانغ يوان على هذا التل ذاته ممسكًا بمظلته يودع القافلة الراحلة؛ وها هو يعود إلى الموضع نفسه ليرقب رحيل جيا فو.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

امتدت السلاسل الجبلية في الأفق البعيد، راسمة ظلالًا سوداء مهيبة تحت ضوء البدر.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

وقف فانغ يوان على سفح التل يرنو إليهم بهدوء مطلق.

قبل أيام، شرع فانغ يوان في نسج خيوط خطته.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط