الاستغلال عن طيب خاطر
الفصل 161 – الاستغلال عن طيب خاطر
أما اليوم، فلم ينبس ببنت شفة، ورغم ذلك تسابق هؤلاء طوعًا وتزاحموا ليمنحوه أحجارهم البدائية، وكل كيس يضم ما يزيد عن مئة حجر!
وضع فانغ يوان كأسه واستقر في مقعده.
لم تعد هذه الغرفة المستأجرة المتواضعة التي أقام فيها سابقًا.
عندئذ فقط تجرأ الحاضرون على الجلوس. لم يحضر رفاق الدفعة بأسرهم؛ إذ غاب من يتمتعون بخلفيات ونفوذ عائلي وطيد، مثل مو بي وتشي تشنغ.
‘زهرة توسيتا هذه دودة غو من المرتبة الثالثة، قادرة على تخزين الأحجار البدائية وغيرها من المؤن. تُعد من خيرة ديدان التخزين في المرتبة الثالثة، وتتسع لثلاثين ألف حجر بدائي كحد أقصى. ونظرًا لحاجتي إلى تخزين مقتنيات أخرى معها، فسيكون سقف استيعابها الفعلي قرابة خمسة عشر ألف حجر.’
“حان وقت الرحيل؛ لقد أحسنتم تنظيم هذا اللقاء حقًّا.” أبدى فانغ يوان رغبته في المغادرة.
تشكل الرشوة بهذا المفهوم نمطًا صريحًا من أنماط التجريد والاستنزاف!
غمرت البهجة قلب غو يوي دينغ تسونغ إثر هذا الثناء، فهب قائمًا على عجل، وأخرج كيس نقود ممتلئًا من جيبه.
لم تعد هذه الغرفة المستأجرة المتواضعة التي أقام فيها سابقًا.
كان الكيس محشوًّا بالأحجار البدائية حتى آخره.
تكمن المفارقة البارعة في أن شيوخ العشيرة لم يرغبوا أصلًا في ارتقاء تشينغ شو إلى المرتبة الثالثة بتلك السرعة.
انحنى دينغ تسونغ وابتسم متملقًا: “سماع حكمة سيدي اليوم فتح بصيرتي، وجنيت منه فائدة جمة. هذه هدية متواضعة، وأرجو أن يتكرم سيدي بقبول هذا التعبير البسيط عن امتناني.”
وحتى مع بقاء عشب حيوية الأوراق التسع من المرتبة الثانية بحوزته، لم تكن قدرته العلاجية لترقى إلى مستوى طموحاته وتطلعاته.
ثرثر بكلام فارغ لا معنى له؛ فمنذ انطلاق المأدبة دأب على كيل المديح لفانغ يوان دون انقطاع، فأنى له أن يظفر بأي حكمة أو استنارة؟
افتقر أولئك الحاضرون إما إلى الداعم العائلي، أو كانت خلفياتهم ضعيفة لا تسندهم. ومع ارتقاء فانغ يوان إلى مرتبة شيخ العشيرة، خافوا بطشه وانتقامه من جهة، ورغبوا في النفاذ إلى دائرته وشبكة علاقاته من جهة أخرى.
تظاهر بقية الحضور بأن الأمر وقع بالفعل، فارتفعت هتافاتهم وحثوا فانغ يوان بحماس على قبول هذا الامتنان.
ينطوي هذا الانفصال والاتصال، وهذا الدخول والخروج من المنظومة، على حكمة عميقة وفهم نافذ للحياة.
لم يرفض فانغ يوان، بل رسم ابتسامة خفيفة وتناول كيس النقود بأريحية تامة.
خبا الوهج الأحمر بعد لحظات، ففتح فانغ يوان فمه واستقرأت الزهرة طريقها لتدخل فاه مجددًا، مستقرة على طرف لسانه لتتحول ثانية إلى وشم فانوس زهري أحمر.
تدافع الثاني ثم الثالث لتقديم هداياهم في تسابق محموم، وكانت كلها أكياسًا محشوة بالأحجار البدائية!
“حسنًا، حسنًا.” ابتسم فانغ يوان وقبلها جميعًا دون تردد.
“حسنًا، حسنًا.” ابتسم فانغ يوان وقبلها جميعًا دون تردد.
كان الكيس محشوًّا بالأحجار البدائية حتى آخره.
تجمعت عشرات الأكياس المليئة بالأحجار البدائية، حتى استحال على فانغ يوان حملها بمفرده. لمّا رأى غو يوي دينغ تسونغ ذلك، استدعى سريعًا عددًا من خدم العائلة ليتولوا حمل الأكياس خلفه.
لمحوا علائم الصرامة على ملامحه، فأدركوا مقصده أخيرًا وتراجعوا ليلزموا القاعة.
حصد فانغ يوان في هذه اللحظات الوجيزة قرابة عشرة آلاف حجر بدائي!
‘هذه هي الحقيقة المجردة للمنظومة. من يعجز عن إدراك هذا البعد، فمهما بلغت بطولته أو تعاظمت مواهبه، لن يغدو سوى نمر مصفد أو تنين مقيد، يرسف في أغلال العبودية. أشخاص مثل غو يوي تشينغ شو وتشي تشونغ، ما فائدة كل ذكائهم ونبوغهم أمام هذه الحقيقة؟’
نهض فانغ يوان أخيرًا بتمهل ورفع كأسه مجددًا: “لقاؤنا هذا مقدّر، ورباط زمالتنا محفور في صدورنا جميعًا. هذا أمر يستحق نخبًا حقًّا.”
‘أهل هذا العالم يثيرون السخرية حقًّا. يتعرضون للسطو والابتزاز فيخسرون النزر اليسير، فيثورون بعنف ويصرخون متظلمين من الجور. وحين يتعلق الأمر برشوة أصحاب السلطة، يسارعون بتقديم الهدايا وأجسادهم عن طيب خاطر، بل ويخشون ألا يكون عطاؤهم كافيًا! جني هذه الحصيلة الهائلة من الأحجار اليوم لم يتحقق إلا بالاستناد إلى سطوة المنظومة.’
“نعم!”
وضع فانغ يوان كأسه واستقر في مقعده.
“أحسنت القول يا سيد فانغ يوان!”
‘رغم كل ذلك، لا مناص من استكمال استكشاف أرض الميراث حتى النهاية. وعلى أقل تقدير، يتعين علي إخضاع أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي.’ عزم فانغ يوان في أعماق قلبه.
“عبارة بليغة تصيب صميم أفئدتنا، وتنم عن نبوغ لا ريب فيه!”
تمتع عباقرة مثل غو يوي تشينغ شو بموهبة من الدرجة الثانية، ففاقت كفاءتهم في الزراعة مؤهلات فانغ يوان بمراحل!
هب الجميع واقفين يكيلون عبارات الإطراء وهم يرفعون كؤوسهم عاليًا.
افتقر أولئك الحاضرون إما إلى الداعم العائلي، أو كانت خلفياتهم ضعيفة لا تسندهم. ومع ارتقاء فانغ يوان إلى مرتبة شيخ العشيرة، خافوا بطشه وانتقامه من جهة، ورغبوا في النفاذ إلى دائرته وشبكة علاقاته من جهة أخرى.
افتقر أولئك الحاضرون إما إلى الداعم العائلي، أو كانت خلفياتهم ضعيفة لا تسندهم. ومع ارتقاء فانغ يوان إلى مرتبة شيخ العشيرة، خافوا بطشه وانتقامه من جهة، ورغبوا في النفاذ إلى دائرته وشبكة علاقاته من جهة أخرى.
…
ابتسم فانغ يوان بخفة، ومد يده يرفع كأسه في تحية ختامية.
ابتسم فانغ يوان بخفة، ومد يده يرفع كأسه في تحية ختامية.
تلاشت الغيوم الداكنة في تلك اللحظة، فانساب ضوء القمر الفضي ليغمر الحديقة خارج القاعة. امتزج الهواء البارد برائحة الدماء الزكية، كاشفًا عن قسوة الواقع ومرارته الشديدة.
هب الجميع واقفين يكيلون عبارات الإطراء وهم يرفعون كؤوسهم عاليًا.
أما داخل هذه القاعة الفسيحة، فبدت الأجواء بالغة البهاء والزينة بأضوائها المتلألئة، تفيض بالخمور الفاخرة والأموال، وتعلو وجوه الجميع ابتسامات مصطنعة كأنهم في جنة النعيم على الأرض.
يتجاوز التجريد الجانب المالي، ليمتد إلى استلاب الوقت والجهد.
‘هذا هو سحر المنظومة وجاذبيتها.’ التمع بريق في عيني فانغ يوان وهو يتأمل الخمر المترقرقة في كأسه، وأبحر عقله في التأمل.
أردف فانغ يوان بلهجة حاسمة: “أنا أؤثر الهدوء والسكينة.”
حين ابتز زملاء دراسته في الماضي، لم ينتزع منهم سوى بضعة أحجار بدائية، ومع ذلك جلب على نفسه سخط الجميع وصراخهم العارم.
أما داخل هذه القاعة الفسيحة، فبدت الأجواء بالغة البهاء والزينة بأضوائها المتلألئة، تفيض بالخمور الفاخرة والأموال، وتعلو وجوه الجميع ابتسامات مصطنعة كأنهم في جنة النعيم على الأرض.
أما اليوم، فلم ينبس ببنت شفة، ورغم ذلك تسابق هؤلاء طوعًا وتزاحموا ليمنحوه أحجارهم البدائية، وكل كيس يضم ما يزيد عن مئة حجر!
ضحك فانغ يوان في سريرته ببرود، ومر في خاطره غو يوي تشينغ شو، ومو يان، وتشي شان.
بدا هذا التباين الشاسع في المعاملة على السطح نتيجة مباشرة لمنصبه الجديد كشيخ للعشيرة.
يكمن السبب الجوهري في أنه كان يقف سابقًا خارج إطار المنظومة، بينما ولج الآن إلى قمة هرمها القيادي.
يكمن السبب الجوهري في أنه كان يقف سابقًا خارج إطار المنظومة، بينما ولج الآن إلى قمة هرمها القيادي.
أما داخل هذه القاعة الفسيحة، فبدت الأجواء بالغة البهاء والزينة بأضوائها المتلألئة، تفيض بالخمور الفاخرة والأموال، وتعلو وجوه الجميع ابتسامات مصطنعة كأنهم في جنة النعيم على الأرض.
يرضخ أفراد المنظومة للاستغلال عن طيب خاطر تحت مظلتها المحكمة. حتى من دون أي إشارة من فانغ يوان، تراهم يهرعون طائعين لرشوته؛ يسعى بعضهم لاستغلال شبكة المعارف للالتحاق بكتلته، وتلجأ بعض الفتيات لمفاتنهن للتقرب منه.
افتقر أولئك الحاضرون إما إلى الداعم العائلي، أو كانت خلفياتهم ضعيفة لا تسندهم. ومع ارتقاء فانغ يوان إلى مرتبة شيخ العشيرة، خافوا بطشه وانتقامه من جهة، ورغبوا في النفاذ إلى دائرته وشبكة علاقاته من جهة أخرى.
تسير الأمور هكذا في هذا العالم، وتجري بالأسلوب نفسه في عالم الأرض تمامًا.
غمرت البهجة قلب غو يوي دينغ تسونغ إثر هذا الثناء، فهب قائمًا على عجل، وأخرج كيس نقود ممتلئًا من جيبه.
‘أهل هذا العالم يثيرون السخرية حقًّا. يتعرضون للسطو والابتزاز فيخسرون النزر اليسير، فيثورون بعنف ويصرخون متظلمين من الجور. وحين يتعلق الأمر برشوة أصحاب السلطة، يسارعون بتقديم الهدايا وأجسادهم عن طيب خاطر، بل ويخشون ألا يكون عطاؤهم كافيًا! جني هذه الحصيلة الهائلة من الأحجار اليوم لم يتحقق إلا بالاستناد إلى سطوة المنظومة.’
وضع فانغ يوان كأسه واستقر في مقعده.
ضحك فانغ يوان في سريرته ببرود، ومر في خاطره غو يوي تشينغ شو، ومو يان، وتشي شان.
“نعم!”
تمتع عباقرة مثل غو يوي تشينغ شو بموهبة من الدرجة الثانية، ففاقت كفاءتهم في الزراعة مؤهلات فانغ يوان بمراحل!
تمثل الأحجار البدائية الضمانة الحيوية القصوى للترحال، خصوصًا لأسياد الغو الذين يجوبون الآفاق منفردين. يحتاج المسافر عادة إلى عشرة آلاف حجر بدائي على الأقل لتأمين احتياجاته الأساسية لفترة وجيزة، مع ضرورة تجديد هذا المخزون بين الحين والآخر.
رغم ذلك، سار تقدمهم في الزراعة ببطء شديد، وظلوا حبيسي المرتبة الثانية ردحًا طويلًا.
يتسابق أبناء المراتب الدنيا لرشوة علية القوم، فتتحول تلك القرابين إلى وسيلة فعالة لتركيز الموارد وتوطيد سلطة القيادات.
أترى ذلك ناتجًا عن تقصيرهم في الاجتهاد والعمل الدؤوب؟
وحتى مع بقاء عشب حيوية الأوراق التسع من المرتبة الثانية بحوزته، لم تكن قدرته العلاجية لترقى إلى مستوى طموحاته وتطلعاته.
هه.
هب الجميع واقفين يكيلون عبارات الإطراء وهم يرفعون كؤوسهم عاليًا.
دعنا نبتسم ساخرين.
وحتى مع بقاء عشب حيوية الأوراق التسع من المرتبة الثانية بحوزته، لم تكن قدرته العلاجية لترقى إلى مستوى طموحاته وتطلعاته.
هذا هو التجريد والضغط الخفي الذي تمارسه المنظومة.
أما داخل هذه القاعة الفسيحة، فبدت الأجواء بالغة البهاء والزينة بأضوائها المتلألئة، تفيض بالخمور الفاخرة والأموال، وتعلو وجوه الجميع ابتسامات مصطنعة كأنهم في جنة النعيم على الأرض.
يأتي هذا الضغط والتجريد بصورة غير مرئية، بحيث يعجز العاديون عن استشعاره أصلًا!
لمحوا علائم الصرامة على ملامحه، فأدركوا مقصده أخيرًا وتراجعوا ليلزموا القاعة.
بالنظر إلى حالة فانغ يوان كنموذج؛ لو احتفظ أولئك الأشخاص بالأحجار البدائية التي قدموها اليوم، لشكلت قوة دفع هائلة لتطوير زراعتهم الخاصة دون شك.
‘اقترضت في البداية ثلاثة آلاف حجر من تشي ليان، ومع أرباح اليوم الوفيرة، لن أحمل هم الأحجار البدائية لردح من الزمن. وفيما يخص التصنيفات الستة لديدان الغو، أملك غو قمر الدم للهجوم، وغو المظلة السماوية للدفاع، وأجنحة الرعد للحركة، وزهرة توسيتا للتخزين، وعشب أذن الاتصال الأرضي للاستطلاع. لا ينقصني سوى دودة غو علاجية.’ حسب فانغ يوان حساباته بدقة.
تشكل الرشوة بهذا المفهوم نمطًا صريحًا من أنماط التجريد والاستنزاف!
ولن تعرض العشيرة دودة غو بمثل هذه النفاسة والندرة على لوحة الموارد العامة أبدًا.
يتسابق أبناء المراتب الدنيا لرشوة علية القوم، فتتحول تلك القرابين إلى وسيلة فعالة لتركيز الموارد وتوطيد سلطة القيادات.
“ضعوا الأغراض على الطاولة وانصرفوا.” خاطب فانغ يوان الخدم.
يتجاوز التجريد الجانب المالي، ليمتد إلى استلاب الوقت والجهد.
أسرع الجميع بالخروج خلفه لتوديعه.
لم يحتج نخب مثل غو يوي تشينغ شو لرشوة الآخرين، بيد أن المنظومة استنزفت أوقاتهم بالكامل. يكلفونك بمهام متتالية كل يوم، ويوجهونك لقضاء شتى المشاغل وإنجاز المهمات، فتفعل ذلك معتقدًا أنك تسير في الطريق القويم، وكل هذا لنيل رضا الكبار واستدرار حظوتهم!
حتى زعيم العشيرة لا ينجو من تقديم التضحيات؛ إذ يتحتم عليه إدارة شؤون العشيرة ورعاية مصالحها، مستنزفًا في سبيل ذلك شطرًا وافرًا من وقته وطاقته.
لو استغل تشينغ شو ذلك الوقت الثمين في صقل زراعته، لاخترق ذروة المرتبة الثانية وبلغ المرتبة الثالثة منذ زمن. وحينها، كان بمقدوره حتى الإجهاز على باي نينغ بينغ بالاعتماد على غو سحر الخشب!
ينطوي هذا الانفصال والاتصال، وهذا الدخول والخروج من المنظومة، على حكمة عميقة وفهم نافذ للحياة.
تكمن المفارقة البارعة في أن شيوخ العشيرة لم يرغبوا أصلًا في ارتقاء تشينغ شو إلى المرتبة الثالثة بتلك السرعة.
تكمن المفارقة البارعة في أن شيوخ العشيرة لم يرغبوا أصلًا في ارتقاء تشينغ شو إلى المرتبة الثالثة بتلك السرعة.
لو نال هذا البيدق النافع المرتبة الثالثة وتساوى معهم في المكانة، فكيف يتسنى لهم توجيهه واستغلاله بعد ذلك؟
فتح فاه ونفث؛ فسطع شعاع أحمر وخرجت زهرة توسيتا تدور برقة كفانوس صغير معلق في الهواء، طافية أمامه مباشرة.
من يقبل طوعًا أن تُنتقص سلطته أو يُزاحَم على نفوذه؟
بدا هذا التباين الشاسع في المعاملة على السطح نتيجة مباشرة لمنصبه الجديد كشيخ للعشيرة.
لهذا السبب، تعمدوا المماطلة وتثبيط تقدمه بوعي تام، متذرعين بحجج واهية من قبيل: ‘أنا أتوسم خيرًا في هذا الفتى، غير أنه يحتاج لمزيد من الدربة والمران. فاليشم لا يكتسب بريقه إلا بالحك والتلميع المستمر…’
‘زهرة توسيتا هذه دودة غو من المرتبة الثالثة، قادرة على تخزين الأحجار البدائية وغيرها من المؤن. تُعد من خيرة ديدان التخزين في المرتبة الثالثة، وتتسع لثلاثين ألف حجر بدائي كحد أقصى. ونظرًا لحاجتي إلى تخزين مقتنيات أخرى معها، فسيكون سقف استيعابها الفعلي قرابة خمسة عشر ألف حجر.’
هه.
هذا هو التجريد والضغط الخفي الذي تمارسه المنظومة.
‘هذه هي الحقيقة المجردة للمنظومة. من يعجز عن إدراك هذا البعد، فمهما بلغت بطولته أو تعاظمت مواهبه، لن يغدو سوى نمر مصفد أو تنين مقيد، يرسف في أغلال العبودية. أشخاص مثل غو يوي تشينغ شو وتشي تشونغ، ما فائدة كل ذكائهم ونبوغهم أمام هذه الحقيقة؟’
تظاهر بقية الحضور بأن الأمر وقع بالفعل، فارتفعت هتافاتهم وحثوا فانغ يوان بحماس على قبول هذا الامتنان.
رغم تزاحم هذه الخواطر العميقة في ذهنه، عبرت كلمح البصر ولم تستغرق في الواقع سوى ثانية واحدة.
غمرت البهجة قلب غو يوي دينغ تسونغ إثر هذا الثناء، فهب قائمًا على عجل، وأخرج كيس نقود ممتلئًا من جيبه.
“تفضلوا جميعًا بالشرب!” قرّب فانغ يوان الكأس من شفتيه، وتجرع الشراب دفعة واحدة.
حصد فانغ يوان في هذه اللحظات الوجيزة قرابة عشرة آلاف حجر بدائي!
بادر الحضور إلى مجاراته وتجرعوا كؤوسهم على الفور، حريصين ألا تبقى فيها قطرة واحدة.
بادر الحضور إلى مجاراته وتجرعوا كؤوسهم على الفور، حريصين ألا تبقى فيها قطرة واحدة.
“إلى اللقاء.” ضم فانغ يوان قبضتيه مودعًا وتأهب للمغادرة، بينما تبعه خدم العائلة حاملين أكياس الأحجار البدائية.
تسهم الأحجار البدائية كذلك في استعادة الجوهر البدائي بسرعة أثناء القتال، مما يمنح صاحبها سندًا حاسمًا في المعارك الضارية.
أسرع الجميع بالخروج خلفه لتوديعه.
غير أن الاحتمالات بدت ضئيلة للغاية، ولم يعقد فانغ يوان آمالًا عريضة على ذلك؛ إذ شعر بأن ميراث الراهب يشرف على نهايته الوشيكة، فكيف يُعقل أن يجد دودة الغو المنشودة بالذات في خاتمة المطاف؟
“تابعوا جلستكم وشرابكم، لستم مضطرين لمرافقتي.” تحدث فانغ يوان، لكنهم أصروا على اللحاق به وواصلوا كيل عبارات التملق والثناء.
لهذا السبب، تعمدوا المماطلة وتثبيط تقدمه بوعي تام، متذرعين بحجج واهية من قبيل: ‘أنا أتوسم خيرًا في هذا الفتى، غير أنه يحتاج لمزيد من الدربة والمران. فاليشم لا يكتسب بريقه إلا بالحك والتلميع المستمر…’
أردف فانغ يوان بلهجة حاسمة: “أنا أؤثر الهدوء والسكينة.”
دعنا نبتسم ساخرين.
لمحوا علائم الصرامة على ملامحه، فأدركوا مقصده أخيرًا وتراجعوا ليلزموا القاعة.
رغم تزاحم هذه الخواطر العميقة في ذهنه، عبرت كلمح البصر ولم تستغرق في الواقع سوى ثانية واحدة.
تطلعوا إلى طيف فانغ يوان المبتعد؛ تنهد بعضهم بحسرة، وصمت آخرون في خشوع، بينما هتف أحدهم مأخوذًا: “الشيخ فانغ يوان أسطورة حية بحق، يفيض هيبة وأناقة لا نظير لها…”
بالنظر إلى حالة فانغ يوان كنموذج؛ لو احتفظ أولئك الأشخاص بالأحجار البدائية التي قدموها اليوم، لشكلت قوة دفع هائلة لتطوير زراعتهم الخاصة دون شك.
ظل هؤلاء كضفادع قابعة في قاع بئر عميقة، لا يبصرون من السماء سوى رقعة ضئيلة، يغبطون فانغ يوان على مكانته المتحررة، عاجزين عن سبر أغوار القيود المحكمة التي تفرضها المنظومة.
حين غمر النور الأحمر أكوام الأحجار البدائية، تولدت قوة جذب خفية، فاندفعت الأحجار خارج أكياسها وتدفقت إلى داخل زهرة توسيتا بسلاسة.
يؤدي الانخراط في المنظومة حتمًا إلى ترويض المرء والتضحية بمصالحه الذاتية.
يرضخ أفراد المنظومة للاستغلال عن طيب خاطر تحت مظلتها المحكمة. حتى من دون أي إشارة من فانغ يوان، تراهم يهرعون طائعين لرشوته؛ يسعى بعضهم لاستغلال شبكة المعارف للالتحاق بكتلته، وتلجأ بعض الفتيات لمفاتنهن للتقرب منه.
حتى زعيم العشيرة لا ينجو من تقديم التضحيات؛ إذ يتحتم عليه إدارة شؤون العشيرة ورعاية مصالحها، مستنزفًا في سبيل ذلك شطرًا وافرًا من وقته وطاقته.
أردف فانغ يوان بلهجة حاسمة: “أنا أؤثر الهدوء والسكينة.”
غير أن أفراد القاعدة الدنيا يتجرعون النصيب الأكبر من التجريد والاستنزاف، بينما يحظى أصحاب الرتب العليا بالنصيب الأوفى من المزايا والمكاسب.
ينطوي هذا الانفصال والاتصال، وهذا الدخول والخروج من المنظومة، على حكمة عميقة وفهم نافذ للحياة.
حين ابتز فانغ يوان أقرانه في البداية للحصول على الأحجار، تمركز موقفه في مواجهة المنظومة، وتحرك بمفرده دون أن يستثني حتى شقيقه الأصغر. أراد تجنب ذلك التجريد والاستنزاف، فوفر متسعًا كافيًا من الوقت والطاقة ليقتحم المرتبة الثالثة ويغدو شيخًا للعشيرة، مثيرًا دهشة الجميع وذهولهم.
رغم ذلك، سار تقدمهم في الزراعة ببطء شديد، وظلوا حبيسي المرتبة الثانية ردحًا طويلًا.
أما الآن، وبعد أن أحدث هذا التحول الجذري وصار شيخًا مرموقًا، اتسمت تصرفاته بالكياسة والوقار المصحوبين بالسلطة والهيبة، وبات ينعم بكافة امتيازات الشيوخ، جالبًا غبطة الكثيرين وحسدهم.
ولكن كيف السبيل أمام فانغ يوان لتحصيل أي من هذه الديدان النادرة؟
ينطوي هذا الانفصال والاتصال، وهذا الدخول والخروج من المنظومة، على حكمة عميقة وفهم نافذ للحياة.
تجمعت عشرات الأكياس المليئة بالأحجار البدائية، حتى استحال على فانغ يوان حملها بمفرده. لمّا رأى غو يوي دينغ تسونغ ذلك، استدعى سريعًا عددًا من خدم العائلة ليتولوا حمل الأكياس خلفه.
لكن كم شخصًا يستطيع رؤية هذه الحقيقة الناصعة بوضوح؟
ولكن كيف السبيل أمام فانغ يوان لتحصيل أي من هذه الديدان النادرة؟
أفلت فانغ يوان من شباك الاستغلال، وحصد في الوقت عينه ثمار المنظومة ومكاسبها. وبدا هذا المسلك في أعين العامة تجسيدًا للتحرر والرفعة البالغة.
لم تعد هذه الغرفة المستأجرة المتواضعة التي أقام فيها سابقًا.
…
من يقبل طوعًا أن تُنتقص سلطته أو يُزاحَم على نفوذه؟
“ضعوا الأغراض على الطاولة وانصرفوا.” خاطب فانغ يوان الخدم.
“تابعوا جلستكم وشرابكم، لستم مضطرين لمرافقتي.” تحدث فانغ يوان، لكنهم أصروا على اللحاق به وواصلوا كيل عبارات التملق والثناء.
لم يجرؤ الخدم على إبداء أي اعتراض، فوضعوا الأكياس في هدوء تام، وانحنوا إجلالًا لفانغ يوان قبل أن ينسحبوا مطرقين.
تكمن المفارقة البارعة في أن شيوخ العشيرة لم يرغبوا أصلًا في ارتقاء تشينغ شو إلى المرتبة الثالثة بتلك السرعة.
لم تعد هذه الغرفة المستأجرة المتواضعة التي أقام فيها سابقًا.
انحصر أمله الوحيد في ميراث راهب خمر الزهرة.
خصصت له العشيرة مبنى خيزرانيًّا جديدًا ومستقلًا يليق بمكانته بعد ترقيته إلى رتبة شيخ.
أطلق فانغ يوان إرادته في قلبه، وضخ خيطًا من الجوهر البدائي الفضي الأبيض؛ فدبت الحياة على الفور في وشم زهرة توسيتا المستقر على لسانه.
ضم المبنى الخيزراني غرفة للمطالعة وأخرى سرية مخصصة للزراعة المغلقة، غير أنه خلا من الخدم المخصصين؛ إذ تعين على فانغ يوان استقدامهم بنفسه.
‘اقترضت في البداية ثلاثة آلاف حجر من تشي ليان، ومع أرباح اليوم الوفيرة، لن أحمل هم الأحجار البدائية لردح من الزمن. وفيما يخص التصنيفات الستة لديدان الغو، أملك غو قمر الدم للهجوم، وغو المظلة السماوية للدفاع، وأجنحة الرعد للحركة، وزهرة توسيتا للتخزين، وعشب أذن الاتصال الأرضي للاستطلاع. لا ينقصني سوى دودة غو علاجية.’ حسب فانغ يوان حساباته بدقة.
“اخرجي، يا زهرة توسيتا.”
أدرك فانغ يوان مدى قسوة هذا العالم وغلظته؛ وتعليق الرجاء على مصادفات كهذه محض سذاجة!
أطلق فانغ يوان إرادته في قلبه، وضخ خيطًا من الجوهر البدائي الفضي الأبيض؛ فدبت الحياة على الفور في وشم زهرة توسيتا المستقر على لسانه.
تمثل الأحجار البدائية الضمانة الحيوية القصوى للترحال، خصوصًا لأسياد الغو الذين يجوبون الآفاق منفردين. يحتاج المسافر عادة إلى عشرة آلاف حجر بدائي على الأقل لتأمين احتياجاته الأساسية لفترة وجيزة، مع ضرورة تجديد هذا المخزون بين الحين والآخر.
فتح فاه ونفث؛ فسطع شعاع أحمر وخرجت زهرة توسيتا تدور برقة كفانوس صغير معلق في الهواء، طافية أمامه مباشرة.
من يقبل طوعًا أن تُنتقص سلطته أو يُزاحَم على نفوذه؟
فعل فانغ يوان زهرة توسيتا، فاندلع وهج أحمر قاني أضاء المكان المحيط بصبغة قرمزية وضاءة.
حين ابتز زملاء دراسته في الماضي، لم ينتزع منهم سوى بضعة أحجار بدائية، ومع ذلك جلب على نفسه سخط الجميع وصراخهم العارم.
حين غمر النور الأحمر أكوام الأحجار البدائية، تولدت قوة جذب خفية، فاندفعت الأحجار خارج أكياسها وتدفقت إلى داخل زهرة توسيتا بسلاسة.
يرضخ أفراد المنظومة للاستغلال عن طيب خاطر تحت مظلتها المحكمة. حتى من دون أي إشارة من فانغ يوان، تراهم يهرعون طائعين لرشوته؛ يسعى بعضهم لاستغلال شبكة المعارف للالتحاق بكتلته، وتلجأ بعض الفتيات لمفاتنهن للتقرب منه.
خبا الوهج الأحمر بعد لحظات، ففتح فانغ يوان فمه واستقرأت الزهرة طريقها لتدخل فاه مجددًا، مستقرة على طرف لسانه لتتحول ثانية إلى وشم فانوس زهري أحمر.
“عبارة بليغة تصيب صميم أفئدتنا، وتنم عن نبوغ لا ريب فيه!”
‘زهرة توسيتا هذه دودة غو من المرتبة الثالثة، قادرة على تخزين الأحجار البدائية وغيرها من المؤن. تُعد من خيرة ديدان التخزين في المرتبة الثالثة، وتتسع لثلاثين ألف حجر بدائي كحد أقصى. ونظرًا لحاجتي إلى تخزين مقتنيات أخرى معها، فسيكون سقف استيعابها الفعلي قرابة خمسة عشر ألف حجر.’
تظاهر بقية الحضور بأن الأمر وقع بالفعل، فارتفعت هتافاتهم وحثوا فانغ يوان بحماس على قبول هذا الامتنان.
رغم حداثة عهده باستخدام هذه الدودة في حياته الحالية، أسعفته خبرات حياته السابقة في تقدير طاقتها الاستيعابية بدقة متناهية.
‘أهل هذا العالم يثيرون السخرية حقًّا. يتعرضون للسطو والابتزاز فيخسرون النزر اليسير، فيثورون بعنف ويصرخون متظلمين من الجور. وحين يتعلق الأمر برشوة أصحاب السلطة، يسارعون بتقديم الهدايا وأجسادهم عن طيب خاطر، بل ويخشون ألا يكون عطاؤهم كافيًا! جني هذه الحصيلة الهائلة من الأحجار اليوم لم يتحقق إلا بالاستناد إلى سطوة المنظومة.’
تشكل الأحجار البدائية المورد الأساسي لزراعة أسياد الغو بلا منازع.
“تابعوا جلستكم وشرابكم، لستم مضطرين لمرافقتي.” تحدث فانغ يوان، لكنهم أصروا على اللحاق به وواصلوا كيل عبارات التملق والثناء.
يعاني أسياد الغو من عجز فادح في القوة الدافعة للتقدم دون توفر هذه الأحجار.
رغم حداثة عهده باستخدام هذه الدودة في حياته الحالية، أسعفته خبرات حياته السابقة في تقدير طاقتها الاستيعابية بدقة متناهية.
تسهم الأحجار البدائية كذلك في استعادة الجوهر البدائي بسرعة أثناء القتال، مما يمنح صاحبها سندًا حاسمًا في المعارك الضارية.
لم يرفض فانغ يوان، بل رسم ابتسامة خفيفة وتناول كيس النقود بأريحية تامة.
تمثل الأحجار البدائية الضمانة الحيوية القصوى للترحال، خصوصًا لأسياد الغو الذين يجوبون الآفاق منفردين. يحتاج المسافر عادة إلى عشرة آلاف حجر بدائي على الأقل لتأمين احتياجاته الأساسية لفترة وجيزة، مع ضرورة تجديد هذا المخزون بين الحين والآخر.
لو نال هذا البيدق النافع المرتبة الثالثة وتساوى معهم في المكانة، فكيف يتسنى لهم توجيهه واستغلاله بعد ذلك؟
بدا ادخار خمسة عشر ألف حجر بدائي قليلًا في نظر فانغ يوان، غير أنه ظل ضمن النطاق المقبول والمناسب لمرحلته.
‘زهرة توسيتا هذه دودة غو من المرتبة الثالثة، قادرة على تخزين الأحجار البدائية وغيرها من المؤن. تُعد من خيرة ديدان التخزين في المرتبة الثالثة، وتتسع لثلاثين ألف حجر بدائي كحد أقصى. ونظرًا لحاجتي إلى تخزين مقتنيات أخرى معها، فسيكون سقف استيعابها الفعلي قرابة خمسة عشر ألف حجر.’
‘اقترضت في البداية ثلاثة آلاف حجر من تشي ليان، ومع أرباح اليوم الوفيرة، لن أحمل هم الأحجار البدائية لردح من الزمن. وفيما يخص التصنيفات الستة لديدان الغو، أملك غو قمر الدم للهجوم، وغو المظلة السماوية للدفاع، وأجنحة الرعد للحركة، وزهرة توسيتا للتخزين، وعشب أذن الاتصال الأرضي للاستطلاع. لا ينقصني سوى دودة غو علاجية.’ حسب فانغ يوان حساباته بدقة.
تسير الأمور هكذا في هذا العالم، وتجري بالأسلوب نفسه في عالم الأرض تمامًا.
امتلك في السابق عشب حيوية الأوراق التسع، بيد أنه سلمه إلى العشيرة لينال في مقابله زهرة توسيتا.
ضم المبنى الخيزراني غرفة للمطالعة وأخرى سرية مخصصة للزراعة المغلقة، غير أنه خلا من الخدم المخصصين؛ إذ تعين على فانغ يوان استقدامهم بنفسه.
وحتى مع بقاء عشب حيوية الأوراق التسع من المرتبة الثانية بحوزته، لم تكن قدرته العلاجية لترقى إلى مستوى طموحاته وتطلعاته.
الفصل 161 – الاستغلال عن طيب خاطر
‘ديدان الغو العلاجية من المرتبة الثالثة تضم أصنافًا منشودة للغاية؛ فغو الحيوية اللامتناهية يوفر شفاءً مستدامًا ويستهلك قدرًا ضئيلًا من الجوهر البدائي، مما يجعله الخيار الأمثل لمن هم في مثل حالتي من ذوي الكفاءة المحدودة. وثمة أيضًا عشب الخلود، القادر على إنقاذ حامله ما دام ينبض برمق أخير من الحياة، وهو الأفضل في حفظ البقاء. أما الخيار الأمثل على الإطلاق فهو غو الاعتماد على النفس؛ إذ يتكئ على القوة الجسدية لسيد الغو مباشرة، فكلما تعاظمت قوته، نشّط تجدد خلاياه وسرّع وتيرة التئام جراحه.’
“اخرجي، يا زهرة توسيتا.”
ولكن كيف السبيل أمام فانغ يوان لتحصيل أي من هذه الديدان النادرة؟
يؤدي الانخراط في المنظومة حتمًا إلى ترويض المرء والتضحية بمصالحه الذاتية.
تفقد الكهف الجوفي للعشيرة، فلم يعثر على أثر لأي منها.
دعنا نبتسم ساخرين.
ولن تعرض العشيرة دودة غو بمثل هذه النفاسة والندرة على لوحة الموارد العامة أبدًا.
بدا ادخار خمسة عشر ألف حجر بدائي قليلًا في نظر فانغ يوان، غير أنه ظل ضمن النطاق المقبول والمناسب لمرحلته.
انحصر أمله الوحيد في ميراث راهب خمر الزهرة.
أترى ذلك ناتجًا عن تقصيرهم في الاجتهاد والعمل الدؤوب؟
غير أن الاحتمالات بدت ضئيلة للغاية، ولم يعقد فانغ يوان آمالًا عريضة على ذلك؛ إذ شعر بأن ميراث الراهب يشرف على نهايته الوشيكة، فكيف يُعقل أن يجد دودة الغو المنشودة بالذات في خاتمة المطاف؟
يتجاوز التجريد الجانب المالي، ليمتد إلى استلاب الوقت والجهد.
لو حدث ذلك، لكان الأمر خياليًّا ومثاليًّا فوق المعتاد.
‘اقترضت في البداية ثلاثة آلاف حجر من تشي ليان، ومع أرباح اليوم الوفيرة، لن أحمل هم الأحجار البدائية لردح من الزمن. وفيما يخص التصنيفات الستة لديدان الغو، أملك غو قمر الدم للهجوم، وغو المظلة السماوية للدفاع، وأجنحة الرعد للحركة، وزهرة توسيتا للتخزين، وعشب أذن الاتصال الأرضي للاستطلاع. لا ينقصني سوى دودة غو علاجية.’ حسب فانغ يوان حساباته بدقة.
أدرك فانغ يوان مدى قسوة هذا العالم وغلظته؛ وتعليق الرجاء على مصادفات كهذه محض سذاجة!
‘ديدان الغو العلاجية من المرتبة الثالثة تضم أصنافًا منشودة للغاية؛ فغو الحيوية اللامتناهية يوفر شفاءً مستدامًا ويستهلك قدرًا ضئيلًا من الجوهر البدائي، مما يجعله الخيار الأمثل لمن هم في مثل حالتي من ذوي الكفاءة المحدودة. وثمة أيضًا عشب الخلود، القادر على إنقاذ حامله ما دام ينبض برمق أخير من الحياة، وهو الأفضل في حفظ البقاء. أما الخيار الأمثل على الإطلاق فهو غو الاعتماد على النفس؛ إذ يتكئ على القوة الجسدية لسيد الغو مباشرة، فكلما تعاظمت قوته، نشّط تجدد خلاياه وسرّع وتيرة التئام جراحه.’
‘رغم كل ذلك، لا مناص من استكمال استكشاف أرض الميراث حتى النهاية. وعلى أقل تقدير، يتعين علي إخضاع أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي.’ عزم فانغ يوان في أعماق قلبه.
‘زهرة توسيتا هذه دودة غو من المرتبة الثالثة، قادرة على تخزين الأحجار البدائية وغيرها من المؤن. تُعد من خيرة ديدان التخزين في المرتبة الثالثة، وتتسع لثلاثين ألف حجر بدائي كحد أقصى. ونظرًا لحاجتي إلى تخزين مقتنيات أخرى معها، فسيكون سقف استيعابها الفعلي قرابة خمسة عشر ألف حجر.’
***
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.تلاشت الغيوم الداكنة في تلك اللحظة، فانساب ضوء القمر الفضي ليغمر الحديقة خارج القاعة. امتزج الهواء البارد برائحة الدماء الزكية، كاشفًا عن قسوة الواقع ومرارته الشديدة.
يرضخ أفراد المنظومة للاستغلال عن طيب خاطر تحت مظلتها المحكمة. حتى من دون أي إشارة من فانغ يوان، تراهم يهرعون طائعين لرشوته؛ يسعى بعضهم لاستغلال شبكة المعارف للالتحاق بكتلته، وتلجأ بعض الفتيات لمفاتنهن للتقرب منه.
