Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-173

غو الأفعى الخالدة البيضاء
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

غو الأفعى الخالدة البيضاء

الفصل 173 – غو الأفعى الخالدة البيضاء

سأل ابنته فجأة: “روو نان، ما انطباعكِ عن هذا الفتى فانغ يوان؟”

بددت الرياح العليلة سحب الشفق الغارب، ودار قرص اليشم الفضي بهدوء في كبد السماء.

بددت الرياح العليلة سحب الشفق الغارب، ودار قرص اليشم الفضي بهدوء في كبد السماء.

أطل باي نينغ بينغ من النافذة يرمق صفحة الليل الساكنة.

وقف الزعيم مذهولًا يتمتم بحيرة: “هذا المشهد… يناقض ما دوّنته سجلات العشيرة السرية تمامًا!”

سطع قمر بهي ألقى ضياءه على الأرجاء، وتناهت من بعيد عواءات ذئاب متفرقة، أضفت مسحة من الوحشة على سكون الليل الوادع.

أحس الزعيم بالأسى وهو ينظر إلى الفتى النبيل: “المواهب العشر تتحدى نواميس الكون ولا يقرها القدر؛ حتى أبناء سلف البشرية رين زو العشرة لم ينجُ منهم أحد من خاتمة مأساوية. ألا توجد أي وسيلة للإنقاذ؟”

جلس زعيم عشيرة باي في حجرة دراسته واجمًا، وقد علت وجهه علامات الشرود والذهول.

***

أطلعه باي نينغ بينغ للتو على حقيقة امتلاكه لبنية روح الجليد المظلمة الشمالية.

أجابت بحماسة: “سأبذل قصارى جهدي يا أبي ولن أخيب ظنك!”

ظل زعيم العشيرة يتمتم بصوت خافت متقطع: “روح الجليد المظلمة الشمالية… إحدى المواهب المطلقة العشر…”

مشى الأب وابنته في شوارع القرية بتؤدة. بدت قرية غو يوي في حالة بائسة ومزرية إثر صمودها الدامي أمام أشرس موجات المد.

تنهد باي نينغ بينغ بهدوء: “أشعر بدنو أجلي؛ ففتحة زراعتي لم تعد تقوى على احتمال هذا العبء المتفاقم. أعتذر عما سببته لكم من عناء طوال السنوات الفائتة!”

——

بدت قسماته ساكنة هادئة، وخلا وجهه من طيشه القديم وجنونه المألوف، وحل مكانهما سلام داخلي عميق وسكينة صافية.

عجز عقل الزعيم عن استيعاب ما رآه.

نبعت تلك السكينة من صميم فؤاده؛ فقد وجد سبيله الخاص، ولم تعد ترهبه فكرة الموت والفناء.

استعادت تيه روو نان دودة غو الاستطلاع الخاصة بها وأومأت بارتياح: “الأجواء هنا مقبولة، والمكان نقي إلى حد كبير.”

ينضج المرء مع صروف الدهر، وتأتي مجابهة الموت وجهًا لوجه لتسرع تلك الصيرورة بصورة مذهلة.

لا ينبغي لمن يشرع في تقصي قضية غامضة أن يستعجل الخوض في تفاصيل الجريمة فورًا؛ بل الخطوة الأولى الحكيمة تقتضي مسح البيئة المحيطة واستيعاب تضاريس المكان.

انساب ضوء القمر كشلال فضي ليغمر بشرة باي نينغ بينغ البيضاء الناصعة، والتمع بريق عميق في حدقتيه الزرقاوين تحت الضياء المتدفق.

انساب ضوء القمر كشلال فضي ليغمر بشرة باي نينغ بينغ البيضاء الناصعة، والتمع بريق عميق في حدقتيه الزرقاوين تحت الضياء المتدفق.

بدا كفتى ساحر خرج من لوحة أسطورية؛ بشعره الأبيض الناصع وثيابه البيضاء كأطياف السحاب، يأسر بنقائه أنظار الرائين.

سأل تيه شيويه لنغ فجأة: “حللنا ضيوفًا جددًا على قريتكم ونجهل شعابها؛ فهل يتسع صدر أخينا الصغير لإرشادنا وإطلاعنا على معالم المكان؟”

ظل زعيم عشيرة باي يرفض التسليم بالواقع الأليم: “كيف يعقل هذا؟ أظهر اختبار موهبتك بوضوح أنك من الدرجة الأولى بنسبة جوهر بدائي تبلغ تسعة وتسعين بالمئة، ولم تكن قط بنية روح الجليد المظلمة الشمالية!”

يستحيل بطبيعة الحال انعدام الحراسة تمامًا؛ فتيه شيويه لنغ سيد غو من المرتبة الخامسة ويشكل وجوده قوة ردع هائلة تفرض أخذ الحيطة.

أوضح باي نينغ بينغ بهدوء: “كان الأمر كذلك بالفعل. غير أن موهبتي طفرت فجأة أثناء جلسة تدريب عادية. نقبتُ في المخطوطات والوثائق القديمة المحفوظة في خزانة العشيرة، وعثرتُ على إشارات تثبت أن كل صاحب موهبة من الدرجة الأولى تبلغ تسعة وتسعين بالمئة يحمل احتمال الارتقاء إلى إحدى المواهب المطلقة العشر عبر ممارسة الزراعة.”

انفتح باب الفناء بعد لحظات قصيرة، وخرج فانغ يوان يمسك أرنبة أنفه مبتسمًا ببرود وسخرية خفية.

أحس الزعيم بالأسى وهو ينظر إلى الفتى النبيل: “المواهب العشر تتحدى نواميس الكون ولا يقرها القدر؛ حتى أبناء سلف البشرية رين زو العشرة لم ينجُ منهم أحد من خاتمة مأساوية. ألا توجد أي وسيلة للإنقاذ؟”

تنهد الزعيم: “نعم. هذه المنطقة المحرمة لعشيرتنا، ومقر نبع الروح الطبيعي. تدرك يقينًا أن أركان كل عشيرة تقوم على نبع روح طبيعي تتغذى زراعة أفرادها على أحجاره البدائية. تعد عشيرتنا صغيرة إلى متوسطة القوة، ولن نرتقي إلى مصاف العشائر الكبرى إلا باجتياح عشيرتي غو يوي وشيونغ ووضع اليد على ثلاثة ينابيع على أقل تقدير.”

مثل الفتى فخر العشيرة وأملها الوحيد في النهوض وكسر شوكة الغرماء. غير أن شعلة حياته أوشكت على الانطفاء؛ تألق كنجم ساطع، لكنه أشبه بشهاب خاطف يبهر الأبصار للحظة عابرة ثم يتلاشى في العدم.

غير أن إجراءات العشيرة الرقابية جاءت محسوبة بدقة وخالية من الفجاجة أو الاستفزاز، وغلبت عليها حفاوة الضيافة وحسن الوفادة، مما دعا تيه روو نان إلى وصف المكان بالنقاء.

ابتسم باي نينغ بينغ ابتسامة خفيفة وقال: “لا توجد أي وسيلة للإفلات من هذا الهلاك المحتوم المقدر، غير أن هناك بعض السبل لإرجائه وتأخير وقته؛ بيد أن جميع تلك الوسائل تتطلب استعدادات تستغرق سنوات طويلة للتجهيز، وتلك سنوات لا أملكها على الإطلاق.”

نهض منتصبًا من مقعده وقال بصوت جازم: “اتبعني، سآخذك إلى موضع خفي…”

نطق باي نينغ بينغ بهذا كله ثم أطلق ضحكة خفيفة لا مبالية، وكأن الشخص الذي يجري الحديث حوله ليس هو ذاته، بل مجرد شخص غريب أجنبي لا صلة له به.

احتلت الأفعى مركز البحر البدائي بهيمنة مطلقة، وأجبرت ديدان الغو الأخرى على الانزواء في الأطراف صاغرة.

تابع مواسيًا زعيم العشيرة: “لا تقلق بشأني؛ فمن ذا الذي لا يموت في نهاية المطاف؟ الخلود الحقيقي ليس له وجود قط! وطالما أننا نعيش حياتنا بأسلوب ممتع ومثير، فهذا كافٍ تمامًا وزيادة.”

شخصت عينا باي نينغ بينغ بذهول: “كائن خالد؟”

ارتفع صوت زعيم عشيرة باي وغدا يعلو ويعلو بنبرة غاضبة عارمة: “أنا لا أستطيع قبول هذا الأمر على الإطلاق! سحقًا، لقد ظلت عشيرة غو يوي تقمع عشيرتنا باي وتبسط هيمنتها علينا لقرون مديدة، وحين عثرنا أخيرًا على بارقة الأمل التي طال انتظارها ينتهي بنا المطاف إلى هذا المصير؟! كلا، لا يزال ثمة أمل باقٍ!”

تنهد الزعيم: “نعم. هذه المنطقة المحرمة لعشيرتنا، ومقر نبع الروح الطبيعي. تدرك يقينًا أن أركان كل عشيرة تقوم على نبع روح طبيعي تتغذى زراعة أفرادها على أحجاره البدائية. تعد عشيرتنا صغيرة إلى متوسطة القوة، ولن نرتقي إلى مصاف العشائر الكبرى إلا باجتياح عشيرتي غو يوي وشيونغ ووضع اليد على ثلاثة ينابيع على أقل تقدير.”

تصلبت ملامح زعيم عشيرة باي فجأة، وبدا وكأنه حسم تردده وعقد العزم القاطع على أمر جلل.

إنه غو الأفعى الخالدة البيضاء من المرتبة الخامسة!

نهض منتصبًا من مقعده وقال بصوت جازم: “اتبعني، سآخذك إلى موضع خفي…”

في تلك الأثناء، داخل قرية غو يوي.

——

تلاشى نبع الروح وزعيم العشيرة ليغدوا مجرد خلفية باهتة لا قيمة لها.

انعكست خيوط القمر الساطعة فوق صفحة حوض مائي عميق.

نظرت تيه روو نان عبر النافذة نحو القمر المكتمل وقالت بثقة: “القمر بديع الليلة؛ فهل تتفضل بمرافقتي في جولة استطلاعية حول قرية غو يوي يا أبي؟”

سأل باي نينغ بينغ بدهشة بعدما سارا في ممر سري طويل انتهى بهما إلى هذا المكان: “أهذا نبع الروح؟”

غير أن إجراءات العشيرة الرقابية جاءت محسوبة بدقة وخالية من الفجاجة أو الاستفزاز، وغلبت عليها حفاوة الضيافة وحسن الوفادة، مما دعا تيه روو نان إلى وصف المكان بالنقاء.

تنهد الزعيم: “نعم. هذه المنطقة المحرمة لعشيرتنا، ومقر نبع الروح الطبيعي. تدرك يقينًا أن أركان كل عشيرة تقوم على نبع روح طبيعي تتغذى زراعة أفرادها على أحجاره البدائية. تعد عشيرتنا صغيرة إلى متوسطة القوة، ولن نرتقي إلى مصاف العشائر الكبرى إلا باجتياح عشيرتي غو يوي وشيونغ ووضع اليد على ثلاثة ينابيع على أقل تقدير.”

توقف الزعيم في منتصف حديثه وتجهم وجهه.

“إذن، ما علة إحضاري إلى هنا يا زعيم؟”

تابع مواسيًا زعيم العشيرة: “لا تقلق بشأني؛ فمن ذا الذي لا يموت في نهاية المطاف؟ الخلود الحقيقي ليس له وجود قط! وطالما أننا نعيش حياتنا بأسلوب ممتع ومثير، فهذا كافٍ تمامًا وزيادة.”

تردد الزعيم وهو يرمق باي نينغ بينغ بنظرة معقدة: “لم يخطر ببالي قط أن أصحبك إلى هذا الموضع؛ لكن تقلبات الدنيا تعيي من يرجو التنبؤ بها. لم أتصور أن تبتلى ببنية روح الجليد المظلمة الشمالية! فرصتك الوحيدة للنجاة تكمن في أعماق هذا النبع.”

سأل باي نينغ بينغ بدهشة بعدما سارا في ممر سري طويل انتهى بهما إلى هذا المكان: “أهذا نبع الروح؟”

“ما الذي يكمن في هذا النبع؟”

مثل الفتى فخر العشيرة وأملها الوحيد في النهوض وكسر شوكة الغرماء. غير أن شعلة حياته أوشكت على الانطفاء؛ تألق كنجم ساطع، لكنه أشبه بشهاب خاطف يبهر الأبصار للحظة عابرة ثم يتلاشى في العدم.

أجاب الزعيم بصوت مهيب خافت: “كائن خالد عظيم!”

أوضح باي نينغ بينغ بهدوء: “كان الأمر كذلك بالفعل. غير أن موهبتي طفرت فجأة أثناء جلسة تدريب عادية. نقبتُ في المخطوطات والوثائق القديمة المحفوظة في خزانة العشيرة، وعثرتُ على إشارات تثبت أن كل صاحب موهبة من الدرجة الأولى تبلغ تسعة وتسعين بالمئة يحمل احتمال الارتقاء إلى إحدى المواهب المطلقة العشر عبر ممارسة الزراعة.”

شخصت عينا باي نينغ بينغ بذهول: “كائن خالد؟”

ارتجف جسد الفتى حين اخترق النور الأبيض فتحة زراعته واستقر فيها على هيئة أفعى بيضاء.

أوضح الزعيم: “هذا لقبه التشريفي؛ وهو دودة غو على هيئة أفعى خلفها سلف الجيل الأول لعشيرتنا. تألف النقاء وتتغذى على مياه نبع الروح العذبة، وظلت ترقد متوارية في أعماق هذا النبع منذ أزمان بعيدة.”

——

استطرد الزعيم: “أقام السلف الأول ميراثًا سريًا قبل رحيله، وترك هذه الأفعى كدليل مرشد إليه. إن نلتَ رضاها وقبولها، فستفتح لك أبواب الميراث السري. أما إن أخفقت في نيل رضاها…”

ارتجف جسد الفتى حين اخترق النور الأبيض فتحة زراعته واستقر فيها على هيئة أفعى بيضاء.

توقف الزعيم في منتصف حديثه وتجهم وجهه.

أطل باي نينغ بينغ من النافذة يرمق صفحة الليل الساكنة.

سأل باي نينغ بينغ: “ماذا سيحدث حينئذ؟”

وفجأة، دوت صرخة غاضبة من داخل أحد الأفنية المجاورة: “فانغ يوان، أيها الوغد، اغرب عن وجهي فورًا!”

أجاب الزعيم بصرامة بالغة: “ستفتك بك في التو واللحظة!”

أجاب الزعيم بصرامة بالغة: “ستفتك بك في التو واللحظة!”

——

سطع قمر بهي ألقى ضياءه على الأرجاء، وتناهت من بعيد عواءات ذئاب متفرقة، أضفت مسحة من الوحشة على سكون الليل الوادع.

في تلك الأثناء، داخل قرية غو يوي.

***

استعادت تيه روو نان دودة غو الاستطلاع الخاصة بها وأومأت بارتياح: “الأجواء هنا مقبولة، والمكان نقي إلى حد كبير.”

سأل باي نينغ بينغ: “ماذا سيحدث حينئذ؟”

لم تقصد بكلمة ‘نقي’ نظافة الحجرة المادية، بل خلوها من المراقبة المزعجة وعيون الرصد المتلصصة.

بدا كفتى ساحر خرج من لوحة أسطورية؛ بشعره الأبيض الناصع وثيابه البيضاء كأطياف السحاب، يأسر بنقائه أنظار الرائين.

يستحيل بطبيعة الحال انعدام الحراسة تمامًا؛ فتيه شيويه لنغ سيد غو من المرتبة الخامسة ويشكل وجوده قوة ردع هائلة تفرض أخذ الحيطة.

لا ينبغي لمن يشرع في تقصي قضية غامضة أن يستعجل الخوض في تفاصيل الجريمة فورًا؛ بل الخطوة الأولى الحكيمة تقتضي مسح البيئة المحيطة واستيعاب تضاريس المكان.

غير أن إجراءات العشيرة الرقابية جاءت محسوبة بدقة وخالية من الفجاجة أو الاستفزاز، وغلبت عليها حفاوة الضيافة وحسن الوفادة، مما دعا تيه روو نان إلى وصف المكان بالنقاء.

أوضح باي نينغ بينغ بهدوء: “كان الأمر كذلك بالفعل. غير أن موهبتي طفرت فجأة أثناء جلسة تدريب عادية. نقبتُ في المخطوطات والوثائق القديمة المحفوظة في خزانة العشيرة، وعثرتُ على إشارات تثبت أن كل صاحب موهبة من الدرجة الأولى تبلغ تسعة وتسعين بالمئة يحمل احتمال الارتقاء إلى إحدى المواهب المطلقة العشر عبر ممارسة الزراعة.”

أومأ تيه شيويه لنغ برأسه: “رافقتِني طويلًا يا روو نان واكتسبتِ علمًا وافرًا؛ غير أن بعض المسائل لا تُدرك إلا بالممارسة الميدانية المباشرة وليس بمجرد المشاهدة من مقاعد المتفرجين؛ ولهذا السبب فوضتُ إليكِ أمر هذه القضية.”

“حسنًا؛ ما هي خطوتكِ القادمة إذن؟” اختبرها الأب بابتسامة متفحصة.

أجابت بحماسة: “سأبذل قصارى جهدي يا أبي ولن أخيب ظنك!”

تردد الزعيم وهو يرمق باي نينغ بينغ بنظرة معقدة: “لم يخطر ببالي قط أن أصحبك إلى هذا الموضع؛ لكن تقلبات الدنيا تعيي من يرجو التنبؤ بها. لم أتصور أن تبتلى ببنية روح الجليد المظلمة الشمالية! فرصتك الوحيدة للنجاة تكمن في أعماق هذا النبع.”

“حسنًا؛ ما هي خطوتكِ القادمة إذن؟” اختبرها الأب بابتسامة متفحصة.

بدت عيناها كفصين من اليشم الأخضر، تفوح منهما برودة جليدية قاسية، وتدلت من جانبي رأسها شعيرتان طويلتان تتمايلان في الهواء كأوشحة أثيرية.

نظرت تيه روو نان عبر النافذة نحو القمر المكتمل وقالت بثقة: “القمر بديع الليلة؛ فهل تتفضل بمرافقتي في جولة استطلاعية حول قرية غو يوي يا أبي؟”

وقف الزعيم مذهولًا يتمتم بحيرة: “هذا المشهد… يناقض ما دوّنته سجلات العشيرة السرية تمامًا!”

ارتسمت على شفتي تيه شيويه لنغ ابتسامة رضا وفخر.

توقف الزمان في تلك اللحظة الحاسمة.

لا ينبغي لمن يشرع في تقصي قضية غامضة أن يستعجل الخوض في تفاصيل الجريمة فورًا؛ بل الخطوة الأولى الحكيمة تقتضي مسح البيئة المحيطة واستيعاب تضاريس المكان.

انعكست خيوط القمر الساطعة فوق صفحة حوض مائي عميق.

مشى الأب وابنته في شوارع القرية بتؤدة. بدت قرية غو يوي في حالة بائسة ومزرية إثر صمودها الدامي أمام أشرس موجات المد.

أخفى فانغ يوان ابتسامته وضم قبضتيه بأدب: “الناشئ يحيي السيد المحقق السماوي.”

تناثرت المباني الخيزرانية المنهارة، ولطخت بقع الدماء الجدران، وتراكم الركام في كل زاوية، بينما تصاعدت من بعض الدور أنات المكلومين والجرحى.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة! اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين. إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

سار الاثنان في صمت يرقبان ملامح الدمار.

أومأ تيه شيويه لنغ برأسه: “رافقتِني طويلًا يا روو نان واكتسبتِ علمًا وافرًا؛ غير أن بعض المسائل لا تُدرك إلا بالممارسة الميدانية المباشرة وليس بمجرد المشاهدة من مقاعد المتفرجين؛ ولهذا السبب فوضتُ إليكِ أمر هذه القضية.”

وفجأة، دوت صرخة غاضبة من داخل أحد الأفنية المجاورة: “فانغ يوان، أيها الوغد، اغرب عن وجهي فورًا!”

——

توقف الأب وابنته عن السير وتلفتا نحو مصدر الصوت.

أطلعه باي نينغ بينغ للتو على حقيقة امتلاكه لبنية روح الجليد المظلمة الشمالية.

انفتح باب الفناء بعد لحظات قصيرة، وخرج فانغ يوان يمسك أرنبة أنفه مبتسمًا ببرود وسخرية خفية.

نظرت تيه روو نان عبر النافذة نحو القمر المكتمل وقالت بثقة: “القمر بديع الليلة؛ فهل تتفضل بمرافقتي في جولة استطلاعية حول قرية غو يوي يا أبي؟”

بادر تيه شيويه لنغ بالتحية: “مرحبًا بك يا أخي الصغير فانغ يوان.”

ابتسم باي نينغ بينغ ابتسامة خفيفة وقال: “لا توجد أي وسيلة للإفلات من هذا الهلاك المحتوم المقدر، غير أن هناك بعض السبل لإرجائه وتأخير وقته؛ بيد أن جميع تلك الوسائل تتطلب استعدادات تستغرق سنوات طويلة للتجهيز، وتلك سنوات لا أملكها على الإطلاق.”

أخفى فانغ يوان ابتسامته وضم قبضتيه بأدب: “الناشئ يحيي السيد المحقق السماوي.”

نظرت تيه روو نان عبر النافذة نحو القمر المكتمل وقالت بثقة: “القمر بديع الليلة؛ فهل تتفضل بمرافقتي في جولة استطلاعية حول قرية غو يوي يا أبي؟”

سأل تيه شيويه لنغ فجأة: “حللنا ضيوفًا جددًا على قريتكم ونجهل شعابها؛ فهل يتسع صدر أخينا الصغير لإرشادنا وإطلاعنا على معالم المكان؟”

بددت الرياح العليلة سحب الشفق الغارب، ودار قرص اليشم الفضي بهدوء في كبد السماء.

رمقت تيه روو نان والدها بنظرة سريعة دون أن تنبس ببنت شفة.

لا ينبغي لمن يشرع في تقصي قضية غامضة أن يستعجل الخوض في تفاصيل الجريمة فورًا؛ بل الخطوة الأولى الحكيمة تقتضي مسح البيئة المحيطة واستيعاب تضاريس المكان.

استقرت نظرات فانغ يوان بحزم؛ كان ينوي التماس فرصة للقائهما، فإذا بالفرصة تساق إليه على طبق من ذهب.

نصت السجلات التاريخية على أن الأفعى الخالدة حين تختار وريثها تحمله على متنها وتحلق به في الفضاء لتفتح له أبواب الميراث في السماء.

أجاب فانغ يوان دون أن يبدي أي أثر للريبة: “تكبدتما مشاق السفر لتقصي الحقائق ونصرة العدالة، وواجب أهل القرية مؤازرتكما بكل رحابة صدر. تفضلا خلفي.”

“حسنًا؛ ما هي خطوتكِ القادمة إذن؟” اختبرها الأب بابتسامة متفحصة.

سار فانغ يوان في المقدمة يدلهما على الطرقات.

تردد الزعيم وهو يرمق باي نينغ بينغ بنظرة معقدة: “لم يخطر ببالي قط أن أصحبك إلى هذا الموضع؛ لكن تقلبات الدنيا تعيي من يرجو التنبؤ بها. لم أتصور أن تبتلى ببنية روح الجليد المظلمة الشمالية! فرصتك الوحيدة للنجاة تكمن في أعماق هذا النبع.”

——

سأل تيه شيويه لنغ فجأة: “حللنا ضيوفًا جددًا على قريتكم ونجهل شعابها؛ فهل يتسع صدر أخينا الصغير لإرشادنا وإطلاعنا على معالم المكان؟”

في المقابل، دارت مياه نبع الروح في كهف عشيرة باي كمرجل يغلي بشدة.

ظل زعيم العشيرة يتمتم بصوت خافت متقطع: “روح الجليد المظلمة الشمالية… إحدى المواهب المطلقة العشر…”

ارتفعت أمواج النبع فجأة كتيار هادر صاعد نحو الأعلى.

نصت السجلات التاريخية على أن الأفعى الخالدة حين تختار وريثها تحمله على متنها وتحلق به في الفضاء لتفتح له أبواب الميراث في السماء.

وحين بلغت المياه ذروة ارتفاعها، تفرقت الرشاشات وتطايرت قطرات الماء في كل صوب، لتبزغ من قلب الأمواج أفعى بيضاء رشيقة تكسو جسدها حراشف ناصعة كالثلج، متبخترة بهيبة وسحر أسطوري.

توقف الزمان في تلك اللحظة الحاسمة.

بدت عيناها كفصين من اليشم الأخضر، تفوح منهما برودة جليدية قاسية، وتدلت من جانبي رأسها شعيرتان طويلتان تتمايلان في الهواء كأوشحة أثيرية.

بدا كفتى ساحر خرج من لوحة أسطورية؛ بشعره الأبيض الناصع وثيابه البيضاء كأطياف السحاب، يأسر بنقائه أنظار الرائين.

إنه غو الأفعى الخالدة البيضاء من المرتبة الخامسة!

وفجأة، دوت صرخة غاضبة من داخل أحد الأفنية المجاورة: “فانغ يوان، أيها الوغد، اغرب عن وجهي فورًا!”

جثا زعيم عشيرة باي على ركبتيه بانفعال وخشوع، وحث رفيقه بلهفة: “باي نينغ بينغ، لمَ لا تجثو احترامًا للكائن الخالد؟”

احتلت الأفعى مركز البحر البدائي بهيمنة مطلقة، وأجبرت ديدان الغو الأخرى على الانزواء في الأطراف صاغرة.

سخر باي نينغ بينغ ببرود وانتصب جسده كرمح صلب: “لن أجثو على ركبتي أمام دودة غو أبدًا!”

تناثرت المباني الخيزرانية المنهارة، ولطخت بقع الدماء الجدران، وتراكم الركام في كل زاوية، بينما تصاعدت من بعض الدور أنات المكلومين والجرحى.

رغم الهالة المرعبة والنية القاتلة التي أطلقتها دودة الغو من المرتبة الخامسة، لم يطرف لباي نينغ بينغ جفن؛ بل حدقت عيناه الزرقاوان في عيني الأفعى مباشرة دون أدنى وجل.

نهض منتصبًا من مقعده وقال بصوت جازم: “اتبعني، سآخذك إلى موضع خفي…”

توقف الزمان في تلك اللحظة الحاسمة.

أطلعه باي نينغ بينغ للتو على حقيقة امتلاكه لبنية روح الجليد المظلمة الشمالية.

تلاشى نبع الروح وزعيم العشيرة ليغدوا مجرد خلفية باهتة لا قيمة لها.

في تلك الأثناء، داخل قرية غو يوي.

وتحت أشعة القمر الفضي الساطعة، تلاقت نظرات الفتى صاحب العيون الزرقاء مع الأفعى البيضاء ذات اللحى الفضية في صمت مهيب.

أجاب الزعيم بصوت مهيب خافت: “كائن خالد عظيم!”

أطلقت الأفعى فجأة فحيحًا مدويًا، واستحالت إلى قوس قزح أبيض انقض مباشرة نحو جسد باي نينغ بينغ.

مشى الأب وابنته في شوارع القرية بتؤدة. بدت قرية غو يوي في حالة بائسة ومزرية إثر صمودها الدامي أمام أشرس موجات المد.

ارتجف جسد الفتى حين اخترق النور الأبيض فتحة زراعته واستقر فيها على هيئة أفعى بيضاء.

نطق باي نينغ بينغ بهذا كله ثم أطلق ضحكة خفيفة لا مبالية، وكأن الشخص الذي يجري الحديث حوله ليس هو ذاته، بل مجرد شخص غريب أجنبي لا صلة له به.

احتلت الأفعى مركز البحر البدائي بهيمنة مطلقة، وأجبرت ديدان الغو الأخرى على الانزواء في الأطراف صاغرة.

قال فانغ يوان وهو يتوقف في نهاية المسار: “هذا مجمل ما تضمه قريتنا؛ وثمة كهف صخري تحت الثرى، غير أنه منطقة محرمة يُحظر على الغرباء دخوله.”

وقف الزعيم مذهولًا يتمتم بحيرة: “هذا المشهد… يناقض ما دوّنته سجلات العشيرة السرية تمامًا!”

تناثرت المباني الخيزرانية المنهارة، ولطخت بقع الدماء الجدران، وتراكم الركام في كل زاوية، بينما تصاعدت من بعض الدور أنات المكلومين والجرحى.

نصت السجلات التاريخية على أن الأفعى الخالدة حين تختار وريثها تحمله على متنها وتحلق به في الفضاء لتفتح له أبواب الميراث في السماء.

ظل زعيم عشيرة باي يرفض التسليم بالواقع الأليم: “كيف يعقل هذا؟ أظهر اختبار موهبتك بوضوح أنك من الدرجة الأولى بنسبة جوهر بدائي تبلغ تسعة وتسعين بالمئة، ولم تكن قط بنية روح الجليد المظلمة الشمالية!”

أما ما جرى الآن فكان خارقًا للمألوف؛ إذ بادرت بالدخول إلى فتحة باي نينغ بينغ دون أن تؤذيه، مما يقطع برضاها عنه، فلماذا لم تحمله عاليًا إذن؟

ضم فانغ يوان قبضتيه مودعًا: “إذن أستأذنكما.” ثم استدار وانصرف بخطى واثقة.

أيعقل أن تكون مدونات الأسلاف مشوبة بالخطأ؟

تردد الزعيم وهو يرمق باي نينغ بينغ بنظرة معقدة: “لم يخطر ببالي قط أن أصحبك إلى هذا الموضع؛ لكن تقلبات الدنيا تعيي من يرجو التنبؤ بها. لم أتصور أن تبتلى ببنية روح الجليد المظلمة الشمالية! فرصتك الوحيدة للنجاة تكمن في أعماق هذا النبع.”

عجز عقل الزعيم عن استيعاب ما رآه.

نصت السجلات التاريخية على أن الأفعى الخالدة حين تختار وريثها تحمله على متنها وتحلق به في الفضاء لتفتح له أبواب الميراث في السماء.

——

وحين بلغت المياه ذروة ارتفاعها، تفرقت الرشاشات وتطايرت قطرات الماء في كل صوب، لتبزغ من قلب الأمواج أفعى بيضاء رشيقة تكسو جسدها حراشف ناصعة كالثلج، متبخترة بهيبة وسحر أسطوري.

مضت ساعات الليل سريعًا في قرية غو يوي.

رمقت تيه روو نان والدها بنظرة سريعة دون أن تنبس ببنت شفة.

قال فانغ يوان وهو يتوقف في نهاية المسار: “هذا مجمل ما تضمه قريتنا؛ وثمة كهف صخري تحت الثرى، غير أنه منطقة محرمة يُحظر على الغرباء دخوله.”

ارتفع صوت زعيم عشيرة باي وغدا يعلو ويعلو بنبرة غاضبة عارمة: “أنا لا أستطيع قبول هذا الأمر على الإطلاق! سحقًا، لقد ظلت عشيرة غو يوي تقمع عشيرتنا باي وتبسط هيمنتها علينا لقرون مديدة، وحين عثرنا أخيرًا على بارقة الأمل التي طال انتظارها ينتهي بنا المطاف إلى هذا المصير؟! كلا، لا يزال ثمة أمل باقٍ!”

تطلع إلى قرص القمر وأردف بنبرة ودية: “انتصف الليل، وحري بكما نيل قسط من الراحة لتستعيدا طاقتكما لتحقيقات الغد.”

توقف الزعيم في منتصف حديثه وتجهم وجهه.

ضحك تيه شيويه لنغ: “أصبتَ كبد الحقيقة يا شيخ فانغ يوان؛ ونشكرك من القلب على هذا الإرشاد الوافي. ليلتك سعيدة.”

وتحت أشعة القمر الفضي الساطعة، تلاقت نظرات الفتى صاحب العيون الزرقاء مع الأفعى البيضاء ذات اللحى الفضية في صمت مهيب.

ضم فانغ يوان قبضتيه مودعًا: “إذن أستأذنكما.” ثم استدار وانصرف بخطى واثقة.

——

رمق تيه شيويه لنغ قوام فانغ يوان المنصرف بنظرة متأملة فاحصة، ولم يشح ببصره إلا بعدما توارى الفتى خلف المنعطف.

لم تقصد بكلمة ‘نقي’ نظافة الحجرة المادية، بل خلوها من المراقبة المزعجة وعيون الرصد المتلصصة.

سأل ابنته فجأة: “روو نان، ما انطباعكِ عن هذا الفتى فانغ يوان؟”

إنه غو الأفعى الخالدة البيضاء من المرتبة الخامسة!

قطبت الفتاة جبينها قائلة: “لا أرتاح إليه؛ فحدسي ينبئني بأنه شخصية متلفعة بالظلمات.”

وتحت أشعة القمر الفضي الساطعة، تلاقت نظرات الفتى صاحب العيون الزرقاء مع الأفعى البيضاء ذات اللحى الفضية في صمت مهيب.

أومأ الأب برأسه ناصحًا: “أعلم أنكِ تملكين غو الحدس الذي يعزز فراستكِ؛ غير أن فك طلاسم القضايا يتطلب قرائن وبراهين دامغة لا لبس فيها؛ والاتكاء على الظنون وحدها لا يقنع القلوب. لا ترتهني إلى حدسكِ دائمًا، وأريدكِ ألا تستعيني بغو الحدس في إدارة هذه القضية تحديدًا.”

وتحت أشعة القمر الفضي الساطعة، تلاقت نظرات الفتى صاحب العيون الزرقاء مع الأفعى البيضاء ذات اللحى الفضية في صمت مهيب.

أطرقت الفتاة رأسها وقالت بامتثال: “سمعًا وطاعة يا أبي.”

أجابت بحماسة: “سأبذل قصارى جهدي يا أبي ولن أخيب ظنك!”

***

“حسنًا؛ ما هي خطوتكِ القادمة إذن؟” اختبرها الأب بابتسامة متفحصة.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

أجاب الزعيم بصرامة بالغة: “ستفتك بك في التو واللحظة!”

أخفى فانغ يوان ابتسامته وضم قبضتيه بأدب: “الناشئ يحيي السيد المحقق السماوي.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط