تدبير ومكر
الفصل 210 – تدبير ومكر
“هاهاها! فلتنتظري ما طاب لكِ الانتظار! لقد خزنت كميات وافرة من الطعام والشراب، بينما أنتما في العراء عرضة لتقلبات البرد والوحوش؛ فلنرَ إذن من منا سيصمد أطول من الآخر!” ردت سيدة الغو الشيطانية بنبرة تحدٍ وقحة.
تطايرت شظايا الصخور وتناثر التراب في الفضاء، بينما تصاعدت سحب الدخان الرمادي في الأرجاء.
رمقت سيدة الغو الشيطانية بنظرة ثاقبة لم تخفِ فيها نية القتل؛ ثم استدارت مقتفية أثر فانغ يوان صوب الغابة، حتى تواريا معا عن مجال بصر المرأة المتحصنة.
قُذفت باي نينغ بينغ بقوة الانفجار وسقطت على الأرض، غير أنها وثبت منتصبة على قدميها في رشاقة وسرعة.
ذهلت باي نينغ بينغ لوهلة، بيد أنها فقهت سريعا أن فانغ يوان يتصنع التمثيل ويخادع الخصم؛ ورغم جهلها بما يدبره، دفعها فهمها لطباعه إلى مجاراته، فتظاهرت بالغضب ونهرته: “طبعك الجبن والخور دائما! تبا لك، سأهبها حياتها هذه المرة كرمى لجبنك!”
بفضل حماية غو مظلة السماء، نجت من الإصابة الجسدية المباشرة؛ غير أن غو مظلة السماء في فتحتها تكبد وطأة الضربة، فتلاشى بريق درعها الأبيض وخفت ضوؤه بنسبة ثلاثين بالمئة على أقل تقدير.
“سأنتظر بضعة أيام؛ ولن أخرج من هذا الكهف إلا بعد انقضاء ثلاثة أيام بلياليها.” هكذا حدثت تشن تسوي هوا نفسها؛ فقد علمتها قسوة التجارب التحلي بالصبر والحيطة. ***
“اللعنة على هذا الغدر!” سبت باي نينغ بينغ في حنق، وركزت بصرها الحاد نحو موضع الانفجار.
فسوى الموت الخاطف، لا يتطلب تدمير الغو من صاحبه سوى التفكير في ذلك للحظة واحدة؛ والمهزوم في النزال يملك عادة فسحة كافية من الوقت ليفجر ديدانه كي لا تقع غنيمة في يد أعدائه؛ لذا لم يكن قتل هذه السيدة الشيطانية أمرا عسيرا، لكن انتزاع ديدانها سليمة شكل التحدي الحقيقي.
استحال مكان الانفجار إلى فوهة غائرة يراوح قطرها بين مترين وثلاثة أمتار.
بيد أن قلة نادرة من المقاتلين تنجح في انتزاع ديدان الغو بعد إفناء أصحابها.
من داخل ظلمة الكهف، انطلقت ضحكة شامتة متعالية أطلقتها سيدة الغو الشيطانية: “أحسنتِ صنعا بالنجاة! حتى لو عجزتُ عن قتلكِ هذه المرة، فتقدمي واقتحمي الكهف إن كانت لديكِ ذرة شجاعة، أيتها الفتاة المتغطرسة!”
بيد أن فرحتها القصيرة سرعان ما ابتلعتها نكبة عاصفة.
“شخرة وازدراء!” أطلقت باي نينغ بينغ شخيرا ساخرا؛ ورغم استشياط الغضب في صدرها، لم تكن شخصا متهورا يلقي بنفسه في الهلاك.
فأسياد الغو الصالحون يتلقون تربية وتدريبا ممنهجا يمنحهم كفاءة وانضباطا رفيعا.
فخلال الانفجار المباغت، ورغم حماية غو مظلة السماء، علمت يقينا أنها لو تلقت بضع ضربات مماثلة، لتصدع الدرع وتحطم غو مظلة السماء تماما.
عكست تلك الكلمات نبوغا فطريا واضحا لدى باي نينغ بينغ في فنون الحرب والمناورة.
“ما كنه ذلك الانفجار المريب؟ انفجر الثرى من تحت قدمي بغتة؛ فهل تمنحني مغادرة ملامسة الأرض وسيلة لتفادي هذا الفخ القاتل؟” تساءلت باي نينغ بينغ في قرارة نفسها؛ فرغم سذاجتها في بعض شؤون الدنيا، ظلت موهبتها القتالية وبصيرتها في معترك النزال في مصاف العباقرة.
“إلى أين تمضي؟ إنها مجرد سيدة غو من المرتبة الثالثة؛ وما دمنا أدركنا سر أسلوبها في التفجير، فنصرنا عليها محتوم!” قطبت باي نينغ بينغ حاجبيها في استنكار.
“لا أمتلك غو من طراز الطيران؛ والقفز في الهواء يعقبه حتما هبوط على الأرض؛ كلا، لا حاجة ملحة تدعوني للاستعجال بالهجوم؛ فكلمات هذه المرأة لم تكن سوى محاولة خبيثة لاستدراجي وإشعال غضبي، هيهيهي.”
فدودة الغو الاستطلاعية التي بحوزتها تمكنها من رؤية كل ما يدور في نطاق ثلاثمئة وخمسين خطوة بوضوح تام؛ غير أنها تعجز عن اختراق الصخور وجذوع الأشجار الكثيفة.
مع استقرار هذه الخاطرة في ذهنها، ضحكت باي نينغ بينغ ببرود وقالت: “أتظنين نفسكِ في مأمن إن تواريتِ في هذا الكهف الضيق؟ سأنصب مخيمي هنا عند المدخل، ولن أتحرك قيد أنملة؛ وسأرى إلى متى ستصمدين قبل أن تخرجي ذليلة!”
بفضل حماية غو مظلة السماء، نجت من الإصابة الجسدية المباشرة؛ غير أن غو مظلة السماء في فتحتها تكبد وطأة الضربة، فتلاشى بريق درعها الأبيض وخفت ضوؤه بنسبة ثلاثين بالمئة على أقل تقدير.
“هاهاها! فلتنتظري ما طاب لكِ الانتظار! لقد خزنت كميات وافرة من الطعام والشراب، بينما أنتما في العراء عرضة لتقلبات البرد والوحوش؛ فلنرَ إذن من منا سيصمد أطول من الآخر!” ردت سيدة الغو الشيطانية بنبرة تحدٍ وقحة.
على العكس من ذلك، يتسم أسياد الغو الشيطانيون بتفاوت هائل في المستويات والكفاءة.
ابتسمت باي نينغ بينغ في سخرية؛ فكلما طال أمد الانتظار، صب ذلك في مصلحتها تماما؛ فسيدة الغو الشيطانية تسممت بسم أفعى الأصلال الخضراء، ومع مرور كل ساعة ستخور قواها ويتفشى السم في عروقها.
ذهلت باي نينغ بينغ لوهلة، بيد أنها فقهت سريعا أن فانغ يوان يتصنع التمثيل ويخادع الخصم؛ ورغم جهلها بما يدبره، دفعها فهمها لطباعه إلى مجاراته، فتظاهرت بالغضب ونهرته: “طبعك الجبن والخور دائما! تبا لك، سأهبها حياتها هذه المرة كرمى لجبنك!”
لكن في تلك اللحظة بالذات، تقدم فانغ يوان وضم قبضتيه محييا سيدة الغو في الكهف: “التقينا في هذه البراري بمحض المصادفة، ولسنا سوى عابري سبيل لا ناقة لنا في قتالكِ ولا جمل؛ والتضييق عليكِ في محنتكِ يماثل التضييق على أنفسنا؛ نرجو ألا تجمعنا الأيام ثانية، وداعا!”
راودت باي نينغ بينغ خاطرة مقلقة فقالت: “إن رحلنا على هذا النحو وتركناها وشأنها، ألا نمنحها فرصة ذهبية للهرب والتسلل بعيدا؟ فماذا نصنع حينئذ؟”
نطق بكلماته تلك، ثم استدار وانطلق مغادرا بخطى ثابتة.
بيد أن فرحتها القصيرة سرعان ما ابتلعتها نكبة عاصفة.
“إلى أين تمضي؟ إنها مجرد سيدة غو من المرتبة الثالثة؛ وما دمنا أدركنا سر أسلوبها في التفجير، فنصرنا عليها محتوم!” قطبت باي نينغ بينغ حاجبيها في استنكار.
“علاوة على ذلك، حتى لو أسقطناها صريعة، فستتملكها رغبة الانتقام المعهودة القائمة على حرمان القاتل من أي غنيمة، فتبادر إلى تدمير ديدان الغو كافة في أحشائها؛ وسيد الغو لا يحتاج لتدمير ديدان غو سوى إلى ومضة فكرة في عقله؛ ولا سبيل لدينا لمنع ذلك أو تعطيله؛ وحينها سنظفر بجثة هامدة دون حبة غو واحدة؛ فما عسانا نربح من وراء هذه الحماقة؟”
شخر فانغ يوان في وجهها محتدا: “أنتِ في المرتبة الثالثة، أما أنا فما أزال في المرتبة الأولى؛ فلنسرع في طريقنا ونكف عن جلب المشاكل لأنفسنا؛ والسلامة لا يعدلها شيء.”
على العكس من ذلك، يتسم أسياد الغو الشيطانيون بتفاوت هائل في المستويات والكفاءة.
ذهلت باي نينغ بينغ لوهلة، بيد أنها فقهت سريعا أن فانغ يوان يتصنع التمثيل ويخادع الخصم؛ ورغم جهلها بما يدبره، دفعها فهمها لطباعه إلى مجاراته، فتظاهرت بالغضب ونهرته: “طبعك الجبن والخور دائما! تبا لك، سأهبها حياتها هذه المرة كرمى لجبنك!”
قُذفت باي نينغ بينغ بقوة الانفجار وسقطت على الأرض، غير أنها وثبت منتصبة على قدميها في رشاقة وسرعة.
رمقت سيدة الغو الشيطانية بنظرة ثاقبة لم تخفِ فيها نية القتل؛ ثم استدارت مقتفية أثر فانغ يوان صوب الغابة، حتى تواريا معا عن مجال بصر المرأة المتحصنة.
استطرد فانغ يوان في تحليله: “هذه السيدة الشيطانية تملك لهجة ريفية فجة، وأساليبها القتالية ركيكة وبدائية؛ كما تفتقر تماما لخبرة البقاء في البراري؛ ففي كل موضع تحل به تخلف وراءها آثارا فاقعة، وحتى بعد إصابتها بالسم لم تحاول طمس بقع دمائها؛ وجسدها خشن صلب بيديْن وقدميْن عريضتين؛ والمرجح أنها كانت مجرد فلاحة قروية عثرت على ميراث غو.”
بعد أن قطعا مسافة كافية تضمن بعدهما عن المسامع، بادرت باي نينغ بينغ بكسر حاجز الصمت: “أسلوب التفجير الذي تستخدمه ليس بتلك المعضلة؛ فعندما اشتبكت معي في البداية، عجزت عن استعماله؛ ولم ينفجر اللغم إلا حين خطت داخل الكهف ووطئت قدمي تلك المساحة المحددة؛ وأرجح أنها دفنت دودة الغو مسبقا تحت التراب، ما يجعلها عاجزة عن تحريك موضع الفخ؛ ويسعنا ببساطة استدراج قطيع من الوحوش البرية وجعلها تعبر أمامنا لتفجير كافة فخاخها وتطهير المدخل.”
عقدت الدهشة لسان باي نينغ بينغ.
عكست تلك الكلمات نبوغا فطريا واضحا لدى باي نينغ بينغ في فنون الحرب والمناورة.
فالأصل في المسألة أن باي نينغ بينغ ترفض الخضوع لهيمنته، فاندفعت لمعارضته وتفنيد آرائه باستمرار، ما أفقدها هدوءها وحسن تقديرها للأمور.
غير أن فانغ يوان أطلق ضحكة خافتة وسألها في هدوء: “وماذا نصنع بعد ذلك برأيكِ؟”
“ما كنه ذلك الانفجار المريب؟ انفجر الثرى من تحت قدمي بغتة؛ فهل تمنحني مغادرة ملامسة الأرض وسيلة لتفادي هذا الفخ القاتل؟” تساءلت باي نينغ بينغ في قرارة نفسها؛ فرغم سذاجتها في بعض شؤون الدنيا، ظلت موهبتها القتالية وبصيرتها في معترك النزال في مصاف العباقرة.
عقدت الدهشة لسان باي نينغ بينغ.
قُذفت باي نينغ بينغ بقوة الانفجار وسقطت على الأرض، غير أنها وثبت منتصبة على قدميها في رشاقة وسرعة.
ضيق فانغ يوان عينيه، وتألقت حدقتاه ببريق حاد: “وفقا لخطتكِ باستدراج الوحوش لتفجير فخاخها، ما النتيجة المرتقبة؟ محاصرتها في زاوية ميتة، وحين تدرك حتمية فنائها وانعدام فرصة نجاتها، ستستميت في القتال وتجازف بحياتها لتأخذ أحدنا معها إلى الهلاك؛ وحتى لو كتب لنا البقاء، فسنخرج من المعركة بجراح وخسائر جسيمة.”
لكن في تلك اللحظة بالذات، تقدم فانغ يوان وضم قبضتيه محييا سيدة الغو في الكهف: “التقينا في هذه البراري بمحض المصادفة، ولسنا سوى عابري سبيل لا ناقة لنا في قتالكِ ولا جمل؛ والتضييق عليكِ في محنتكِ يماثل التضييق على أنفسنا؛ نرجو ألا تجمعنا الأيام ثانية، وداعا!”
“علاوة على ذلك، حتى لو أسقطناها صريعة، فستتملكها رغبة الانتقام المعهودة القائمة على حرمان القاتل من أي غنيمة، فتبادر إلى تدمير ديدان الغو كافة في أحشائها؛ وسيد الغو لا يحتاج لتدمير ديدان غو سوى إلى ومضة فكرة في عقله؛ ولا سبيل لدينا لمنع ذلك أو تعطيله؛ وحينها سنظفر بجثة هامدة دون حبة غو واحدة؛ فما عسانا نربح من وراء هذه الحماقة؟”
فسوى الموت الخاطف، لا يتطلب تدمير الغو من صاحبه سوى التفكير في ذلك للحظة واحدة؛ والمهزوم في النزال يملك عادة فسحة كافية من الوقت ليفجر ديدانه كي لا تقع غنيمة في يد أعدائه؛ لذا لم يكن قتل هذه السيدة الشيطانية أمرا عسيرا، لكن انتزاع ديدانها سليمة شكل التحدي الحقيقي.
قطبت باي نينغ بينغ جبينها بعمق.
“تبا وسحقا! مسألة بسيطة كهذه، كيف غابت عن بالي؟!” كزت على أسنانها كمدا من ارتكابها هذا الخطأ الساذج.
في البداية، قصد الاثنان حماية نفسيهما؛ غير أنهما بمجرد أن اكتشفا هوان أمرها، تبدلت غاياتهما كليا—
لم يخطر ببال تشن تسوي هوا قط أن تصبح يوما من أولئك السادة العظماء!
صارت الغاية استئصال شأفة هذه السيدة الشيطانية المنهكة، وسلب ديدان الغو التي بحوزتها، لتعزيز قوتهما الذاتية في البراري!
أومأ فانغ يوان برأسه مشيرا إلى أذنه اليمنى: “ولهذا السبب بالذات، سنفرض عليها رقابة لصيقة لا تنقطع.”
فديدان الغو البرية متعددة الأصناف، لكن ما يلائم مرتبة سيد الغو ويسهل إطعامه نادر الوجود؛ أما ديدان الغو التي يحوزها أسياد الغو من البشر، فتكون منتقاة بعناية فائقة؛ والظفر بها يفوق صيد الغو البري بمراحل شاسعة.
تجمدت ملامح باي نينغ بينغ، ولمع الخجل في عينيها.
بيد أن قلة نادرة من المقاتلين تنجح في انتزاع ديدان الغو بعد إفناء أصحابها.
عثرت هناك على هيكل عظمي لبشري، وظفرت بميراثه لتصبح سيدة غو فجأة دون سابق إنذار!
فسوى الموت الخاطف، لا يتطلب تدمير الغو من صاحبه سوى التفكير في ذلك للحظة واحدة؛ والمهزوم في النزال يملك عادة فسحة كافية من الوقت ليفجر ديدانه كي لا تقع غنيمة في يد أعدائه؛ لذا لم يكن قتل هذه السيدة الشيطانية أمرا عسيرا، لكن انتزاع ديدانها سليمة شكل التحدي الحقيقي.
بعد أن قطعا مسافة كافية تضمن بعدهما عن المسامع، بادرت باي نينغ بينغ بكسر حاجز الصمت: “أسلوب التفجير الذي تستخدمه ليس بتلك المعضلة؛ فعندما اشتبكت معي في البداية، عجزت عن استعماله؛ ولم ينفجر اللغم إلا حين خطت داخل الكهف ووطئت قدمي تلك المساحة المحددة؛ وأرجح أنها دفنت دودة الغو مسبقا تحت التراب، ما يجعلها عاجزة عن تحريك موضع الفخ؛ ويسعنا ببساطة استدراج قطيع من الوحوش البرية وجعلها تعبر أمامنا لتفجير كافة فخاخها وتطهير المدخل.”
سألت باي نينغ بينغ: “ألا تمتلك غو السلب؟”
يغتبط فانغ يوان لمعارضتها تلك؛ فكل هزيمة منكرة تتلقاها في الجدال تسهم في ترويض عنادها تدريجيا.
هز فانغ يوان رأسه نافيا: “غو سلب واحد تأثيره ضئيل ومحدود؛ يصلح للاستخدام ضد الوحوش البرية، لكنه ضد أسياد الغو يتطلب شروطا تعجيزية بالغة الصعوبة لكي ينجح في السلب.”
راودت باي نينغ بينغ خاطرة مقلقة فقالت: “إن رحلنا على هذا النحو وتركناها وشأنها، ألا نمنحها فرصة ذهبية للهرب والتسلل بعيدا؟ فماذا نصنع حينئذ؟”
راودت باي نينغ بينغ خاطرة مقلقة فقالت: “إن رحلنا على هذا النحو وتركناها وشأنها، ألا نمنحها فرصة ذهبية للهرب والتسلل بعيدا؟ فماذا نصنع حينئذ؟”
وحين تفيق على هذه الحقيقة يوما، ستجد نفسها قد وقعت بالكامل تحت سلطان فانغ يوان.
ضحك فانغ يوان ملء شدقيه وقال بثقة مطلقة: “على المدى القريب، لن تجرؤ على الفرار قيد أنملة.”
صارت الغاية استئصال شأفة هذه السيدة الشيطانية المنهكة، وسلب ديدان الغو التي بحوزتها، لتعزيز قوتهما الذاتية في البراري!
فأسياد الغو الصالحون يتلقون تربية وتدريبا ممنهجا يمنحهم كفاءة وانضباطا رفيعا.
بيد أن قلة نادرة من المقاتلين تنجح في انتزاع ديدان الغو بعد إفناء أصحابها.
على العكس من ذلك، يتسم أسياد الغو الشيطانيون بتفاوت هائل في المستويات والكفاءة.
“تبا وسحقا! مسألة بسيطة كهذه، كيف غابت عن بالي؟!” كزت على أسنانها كمدا من ارتكابها هذا الخطأ الساذج.
فبعضهم منشقون عن مسار الصلاح، وهؤلاء تلقوا تأسيسا متينا؛ غير أن بعضهم الآخر مزارعون بسطاء أو صيادون عثروا بالمصادفة على مواريث فتحت لهم فتحاتهم، وباتوا أسياد غو نصف مطبوخين.
“اللعنة على هذا الغدر!” سبت باي نينغ بينغ في حنق، وركزت بصرها الحاد نحو موضع الانفجار.
استطرد فانغ يوان في تحليله: “هذه السيدة الشيطانية تملك لهجة ريفية فجة، وأساليبها القتالية ركيكة وبدائية؛ كما تفتقر تماما لخبرة البقاء في البراري؛ ففي كل موضع تحل به تخلف وراءها آثارا فاقعة، وحتى بعد إصابتها بالسم لم تحاول طمس بقع دمائها؛ وجسدها خشن صلب بيديْن وقدميْن عريضتين؛ والمرجح أنها كانت مجرد فلاحة قروية عثرت على ميراث غو.”
فديدان الغو البرية متعددة الأصناف، لكن ما يلائم مرتبة سيد الغو ويسهل إطعامه نادر الوجود؛ أما ديدان الغو التي يحوزها أسياد الغو من البشر، فتكون منتقاة بعناية فائقة؛ والظفر بها يفوق صيد الغو البري بمراحل شاسعة.
تابع فانغ يوان تفكيك المشهد: “ذلك الانفجار السابق نجم عن غو عشبي تابع للمرتبة الثانية زرعته مسبقا في التراب، ويُدعى غو بطاطس الرعد المتفحمة؛ وأيا كان من يطأ ذلك الموضع فسينفجر به اللغم؛ وفلاحة قروية ساذجة مثلها يقل علمها وخبرتها؛ وسريان سم الأفعى في عروقها وعجزها عن التداوي أورثاها ذعرا شديدا، فدفنت تلقائيا كميات من بطاطس الرعد المتفحمة حول فوهة الكهف لحماية نفسها.”
فغو أذن السمع الأرضي يتمتع بنطاق رصد واستماع يفوق معظم ديدان الغو التابعة للمرتبة الثالثة.
“فلو ضغطنا عليها وحاصرناها، لأقدمت على تصرفات انتحارية هوجاء؛ أما انسحابنا المتعمد فيمنحها متنفسا ويهدئ روعها مؤقتا؛ بل ستبدأ في التردد فيما إذا كنا قد انصرفنا حقا أم لا؛ فالخارج يعج بالمخاطر والوحوش الضارية، وربما تصطدم بنا مجددا؛ بينما فخاخ بطاطس الرعد تلك حصنها الأعظم ومصدر أمانها الوحيد؛ ولذا، لن تفكر في مغادرة ذلك الكهف على المدى القريب مطلقا.”
عاينت تشن تسوي هوا تواري شبحيهما في أحراش الغابة، فتنفست الصعداء بعمق.
وقفت باي نينغ بينغ ساكنة تستمع إلى حديثه بإمعان وهدوء.
فقد هاجم قريتها فهد جبلي ضخم بحجم ثور، تحوطه رياح خضراء عاتية.
رغم نفورها من الإقرار بفضله، اعترفت بعبقرية تحليله وسداد رأيه؛ فكل كلمة نطق بها كشفت حقيقة المشهد بدقة مذهلة كأنه عاينه بعينيه.
ردت باي نينغ بينغ: “تحليلك متماسك ومحكم، بيد أنها مسمومة؛ فستضطر لمغادرة الكهف عاجلا أو آجلا.”
أومأ فانغ يوان برأسه مشيرا إلى أذنه اليمنى: “ولهذا السبب بالذات، سنفرض عليها رقابة لصيقة لا تنقطع.”
أومأ فانغ يوان برأسه مشيرا إلى أذنه اليمنى: “ولهذا السبب بالذات، سنفرض عليها رقابة لصيقة لا تنقطع.”
ذهلت باي نينغ بينغ لوهلة، بيد أنها فقهت سريعا أن فانغ يوان يتصنع التمثيل ويخادع الخصم؛ ورغم جهلها بما يدبره، دفعها فهمها لطباعه إلى مجاراته، فتظاهرت بالغضب ونهرته: “طبعك الجبن والخور دائما! تبا لك، سأهبها حياتها هذه المرة كرمى لجبنك!”
فغو أذن السمع الأرضي يتمتع بنطاق رصد واستماع يفوق معظم ديدان الغو التابعة للمرتبة الثالثة.
من داخل ظلمة الكهف، انطلقت ضحكة شامتة متعالية أطلقتها سيدة الغو الشيطانية: “أحسنتِ صنعا بالنجاة! حتى لو عجزتُ عن قتلكِ هذه المرة، فتقدمي واقتحمي الكهف إن كانت لديكِ ذرة شجاعة، أيتها الفتاة المتغطرسة!”
هزت باي نينغ بينغ رأسها مستدركة: “شأنك هذا فيه ثغرة؛ فتفعيل غو أذن السمع الأرضي يستنزف جوهرا بدائيا مستمرا؛ وحتى مع امتلاكك لوتس جوهر السماء الكنز، يظل جهد المرء محدودا؛ فلا بد لك من النوم والراحة، ولا يعقل أن ترصدها على مدار الساعة بمفردك!”
يغتبط فانغ يوان لمعارضتها تلك؛ فكل هزيمة منكرة تتلقاها في الجدال تسهم في ترويض عنادها تدريجيا.
رمقها فانغ يوان بنظرة ساخرة: “كيف صرتِ بهذه السذاجة؟ هي فرد واحد، ونحن اثنان!”
استطرد فانغ يوان في تحليله: “هذه السيدة الشيطانية تملك لهجة ريفية فجة، وأساليبها القتالية ركيكة وبدائية؛ كما تفتقر تماما لخبرة البقاء في البراري؛ ففي كل موضع تحل به تخلف وراءها آثارا فاقعة، وحتى بعد إصابتها بالسم لم تحاول طمس بقع دمائها؛ وجسدها خشن صلب بيديْن وقدميْن عريضتين؛ والمرجح أنها كانت مجرد فلاحة قروية عثرت على ميراث غو.”
فديدان الغو يمكن إعارتها، ويسعهما التناوب على تفعيل غو أذن السمع الأرضي في نوبات منتظمة!
تجمدت ملامح باي نينغ بينغ، ولمع الخجل في عينيها.
تجمدت ملامح باي نينغ بينغ، ولمع الخجل في عينيها.
صارت الغاية استئصال شأفة هذه السيدة الشيطانية المنهكة، وسلب ديدان الغو التي بحوزتها، لتعزيز قوتهما الذاتية في البراري!
“تبا وسحقا! مسألة بسيطة كهذه، كيف غابت عن بالي؟!” كزت على أسنانها كمدا من ارتكابها هذا الخطأ الساذج.
فبعضهم منشقون عن مسار الصلاح، وهؤلاء تلقوا تأسيسا متينا؛ غير أن بعضهم الآخر مزارعون بسطاء أو صيادون عثروا بالمصادفة على مواريث فتحت لهم فتحاتهم، وباتوا أسياد غو نصف مطبوخين.
ابتسم فانغ يوان في سريرته برضا.
وحين تفيق على هذه الحقيقة يوما، ستجد نفسها قد وقعت بالكامل تحت سلطان فانغ يوان.
فالأصل في المسألة أن باي نينغ بينغ ترفض الخضوع لهيمنته، فاندفعت لمعارضته وتفنيد آرائه باستمرار، ما أفقدها هدوءها وحسن تقديرها للأمور.
ابتسم فانغ يوان في سريرته برضا.
يغتبط فانغ يوان لمعارضتها تلك؛ فكل هزيمة منكرة تتلقاها في الجدال تسهم في ترويض عنادها تدريجيا.
قطبت باي نينغ بينغ جبينها بعمق.
وهذا الإخضاع يبدو غير مرئي في حينه، بيد أنه يترك أثرا بالغا في اللاوعي لا تستشعره.
ارتعدت تشن تسوي هوا فرقا داخل الكهف المظلم.
وحين تفيق على هذه الحقيقة يوما، ستجد نفسها قد وقعت بالكامل تحت سلطان فانغ يوان.
“شخرة وازدراء!” أطلقت باي نينغ بينغ شخيرا ساخرا؛ ورغم استشياط الغضب في صدرها، لم تكن شخصا متهورا يلقي بنفسه في الهلاك.
فبالنسبة لفانغ يوان، لم تكن تلك السيدة الشيطانية سوى صيد أول، بينما شكلت باي نينغ بينغ صيده الثاني الأهم.
رغم نفورها من الإقرار بفضله، اعترفت بعبقرية تحليله وسداد رأيه؛ فكل كلمة نطق بها كشفت حقيقة المشهد بدقة مذهلة كأنه عاينه بعينيه.
…
أُبيدت القرية عن بكرة أبيها، وطاردها الفهد المفترس في البراري، غير أنها نجحت في الفرار بفضل ما حازته من ديدان غو.
ارتعدت تشن تسوي هوا فرقا داخل الكهف المظلم.
تجمدت ملامح باي نينغ بينغ، ولمع الخجل في عينيها.
كانت في أصلها فلاحة بسيطة تزرع الحقول؛ وفي أحد الأيام وأثناء حرثها للأرض، انهارت بها التربة فسقطت في هوة كهف مظلم.
فقد هاجم قريتها فهد جبلي ضخم بحجم ثور، تحوطه رياح خضراء عاتية.
عثرت هناك على هيكل عظمي لبشري، وظفرت بميراثه لتصبح سيدة غو فجأة دون سابق إنذار!
عقب تجوال مرير في القفار استمر نصف عام، نفقت ديدان الغو التي بحوزتها تباعا لجهلها برعايتها؛ وأخيرا اصطدمت بأفعى الأصلال الخضراء؛ ورغم تمكنها من قتل الأفعى، أصابها سمها القاتل في مقتل.
سيدة غو مهابة!
هز فانغ يوان رأسه نافيا: “غو سلب واحد تأثيره ضئيل ومحدود؛ يصلح للاستخدام ضد الوحوش البرية، لكنه ضد أسياد الغو يتطلب شروطا تعجيزية بالغة الصعوبة لكي ينجح في السلب.”
لم يخطر ببال تشن تسوي هوا قط أن تصبح يوما من أولئك السادة العظماء!
“علاوة على ذلك، حتى لو أسقطناها صريعة، فستتملكها رغبة الانتقام المعهودة القائمة على حرمان القاتل من أي غنيمة، فتبادر إلى تدمير ديدان الغو كافة في أحشائها؛ وسيد الغو لا يحتاج لتدمير ديدان غو سوى إلى ومضة فكرة في عقله؛ ولا سبيل لدينا لمنع ذلك أو تعطيله؛ وحينها سنظفر بجثة هامدة دون حبة غو واحدة؛ فما عسانا نربح من وراء هذه الحماقة؟”
بيد أن فرحتها القصيرة سرعان ما ابتلعتها نكبة عاصفة.
“اللعنة على هذا الغدر!” سبت باي نينغ بينغ في حنق، وركزت بصرها الحاد نحو موضع الانفجار.
فقد هاجم قريتها فهد جبلي ضخم بحجم ثور، تحوطه رياح خضراء عاتية.
مثلت هذه ثالث مرة تقابل فيها أسياد غو من بني جنسها؛ والمواجهتان السابقتان لقنتاها دروسا قاسية بالدماء، فتعلمت كيف تبادر بحماية نفسها بريبة.
أُبيدت القرية عن بكرة أبيها، وطاردها الفهد المفترس في البراري، غير أنها نجحت في الفرار بفضل ما حازته من ديدان غو.
لحسن حظها، زرعت فخاخ بطاطس الرعد المتفحمة مسبقا؛ كما أن الشاب المرافق بدا جبانا آثر الانسحاب والفرار بجلده.
عقب تجوال مرير في القفار استمر نصف عام، نفقت ديدان الغو التي بحوزتها تباعا لجهلها برعايتها؛ وأخيرا اصطدمت بأفعى الأصلال الخضراء؛ ورغم تمكنها من قتل الأفعى، أصابها سمها القاتل في مقتل.
رمقها فانغ يوان بنظرة ساخرة: “كيف صرتِ بهذه السذاجة؟ هي فرد واحد، ونحن اثنان!”
واليوم، التقت بهذين الغريبين.
“تبا وسحقا! مسألة بسيطة كهذه، كيف غابت عن بالي؟!” كزت على أسنانها كمدا من ارتكابها هذا الخطأ الساذج.
مثلت هذه ثالث مرة تقابل فيها أسياد غو من بني جنسها؛ والمواجهتان السابقتان لقنتاها دروسا قاسية بالدماء، فتعلمت كيف تبادر بحماية نفسها بريبة.
تجمدت ملامح باي نينغ بينغ، ولمع الخجل في عينيها.
ومع ذلك، ظلت سيدة غو نصف مطبوخة تفتقر إلى صقل المعرفة والتأسيس المنهجي.
“لا أمتلك غو من طراز الطيران؛ والقفز في الهواء يعقبه حتما هبوط على الأرض؛ كلا، لا حاجة ملحة تدعوني للاستعجال بالهجوم؛ فكلمات هذه المرأة لم تكن سوى محاولة خبيثة لاستدراجي وإشعال غضبي، هيهيهي.”
وحين تذكرت اشتباكها القصير مع تلك الفتاة البيضاء، استبد بها الرعب؛ فلم تكن ندا لها في القتال الحقيقي!
بيد أن فرحتها القصيرة سرعان ما ابتلعتها نكبة عاصفة.
لحسن حظها، زرعت فخاخ بطاطس الرعد المتفحمة مسبقا؛ كما أن الشاب المرافق بدا جبانا آثر الانسحاب والفرار بجلده.
ابتسمت باي نينغ بينغ في سخرية؛ فكلما طال أمد الانتظار، صب ذلك في مصلحتها تماما؛ فسيدة الغو الشيطانية تسممت بسم أفعى الأصلال الخضراء، ومع مرور كل ساعة ستخور قواها ويتفشى السم في عروقها.
عاينت تشن تسوي هوا تواري شبحيهما في أحراش الغابة، فتنفست الصعداء بعمق.
“ما كنه ذلك الانفجار المريب؟ انفجر الثرى من تحت قدمي بغتة؛ فهل تمنحني مغادرة ملامسة الأرض وسيلة لتفادي هذا الفخ القاتل؟” تساءلت باي نينغ بينغ في قرارة نفسها؛ فرغم سذاجتها في بعض شؤون الدنيا، ظلت موهبتها القتالية وبصيرتها في معترك النزال في مصاف العباقرة.
غير أنها لم توقن تماما بصدق رحيلهما.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة! اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين. إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
فدودة الغو الاستطلاعية التي بحوزتها تمكنها من رؤية كل ما يدور في نطاق ثلاثمئة وخمسين خطوة بوضوح تام؛ غير أنها تعجز عن اختراق الصخور وجذوع الأشجار الكثيفة.
على العكس من ذلك، يتسم أسياد الغو الشيطانيون بتفاوت هائل في المستويات والكفاءة.
“سأنتظر بضعة أيام؛ ولن أخرج من هذا الكهف إلا بعد انقضاء ثلاثة أيام بلياليها.” هكذا حدثت تشن تسوي هوا نفسها؛ فقد علمتها قسوة التجارب التحلي بالصبر والحيطة.
***
وحين تفيق على هذه الحقيقة يوما، ستجد نفسها قد وقعت بالكامل تحت سلطان فانغ يوان.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
“فلو ضغطنا عليها وحاصرناها، لأقدمت على تصرفات انتحارية هوجاء؛ أما انسحابنا المتعمد فيمنحها متنفسا ويهدئ روعها مؤقتا؛ بل ستبدأ في التردد فيما إذا كنا قد انصرفنا حقا أم لا؛ فالخارج يعج بالمخاطر والوحوش الضارية، وربما تصطدم بنا مجددا؛ بينما فخاخ بطاطس الرعد تلك حصنها الأعظم ومصدر أمانها الوحيد؛ ولذا، لن تفكر في مغادرة ذلك الكهف على المدى القريب مطلقا.”
