Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي ٩

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

حدقت بحيرة فيما كان ”هو“ يفعله. على عكس المخلوقات الأخرى المجاورة، وقف بلا حراك، موجهًا رأسه نحو الأرض.

كدت أنسى متى كانت آخر مرة سمعت فيها صوتها. شعرت برغبة عارمة في احتضانها.

‹هذا الشيء… لماذا يبدو متوترًا؟ لماذا يقف هكذا محدقًا في الأرض؟ هل يبحث عن شيء ما؟›

‹هل فقدت وعيي؟›

كما لو أن ”هو“ قرأ أفكاري، رفع رأسه فجأة ونظر نحوي. وبما أن ”هو“ بدا وكأنه يتبع أوامري، قررت اختبار الأمر ببعض التعليمات.

في الحال، انحنت جميع المخلوقات الخضراء أمامي في صمت مطيع. أخذت نفسًا عميقًا وعددتهم بعناية، ثم ابتلعت ريقي في دهشة.

‹انظر لليسار.›

استعدت في ذهني ما حدث قبل بضع دقائق. تذكرت الصداع الحاد الذي اجتاح رأسي حين دفعته. منذ تلك اللحظة، أصبحت أتحكم في حركاته.

*طقطقة*

رسمت بيتًا أكبر، مليئًا بألوان والحياة، حيث كانت سو يون تلعب بسعادة مع أطفال آخرين. أمالت رأسها من جانب لآخر وهي تحاول فهم رسمتي، بدت متحيرة. ركزت بكل طاقتي على يدي اليمنى، محاولًا إيصال رسالتي بوضوح. رغبت بشدة في استخدام الحروف لشرح مقصدي.

أدار ”هو“ رقبته بسرعة، حتى سمعت صوت عظامه تتكسر.

— «غررر!»

‹والآن انظر لليمين.›

‹يمكنني الرسم! لست مضطرًا للكتابة… في النهاية، أليس الرسم هو أقدم لغة عرفها الإنسان؟›

*طقطقة!*

‹هاه، بدأت الأمور تصبح ممتعة الآن.›

انفرج فمي من الدهشة، غير قادر على استيعاب ما يحدث.

‹لا، لا، لا!›

‹اجلس ثم انهض.›

وأثناء ترددي، خرجت بحذر ووقفت أمامي. لم تقل شيئًا في البداية، بل اكتفت بالتحديق بي، ثم ابتسمت وهمست لي بصوت هادئ:

*شوش، شوش.*

أدار ”هو“ رقبته بسرعة، حتى سمعت صوت عظامه تتكسر.

‹انحني.›

‹غررر!!!›

*ضجة.*

لم يعد التعب كما عهدته يؤثر فيَّ، لكن يبدو أن الإغماء لا يزال ممكنًا. الألم اللامتناهي أطاح بي. وقفت، وضغطت بأصابعي على صدغي علَّني أتمكن من تخفيف الألم.

‹ازحف.›

راودني شعور غريب، كأنني أمي؛ أفكر وأتكلم بطلاقة، لكن حين يأتي دور الكتابة، أجد نفسي مشلولًا. مع مرور الوقت دون أن أكتب أي شيء، بدأت سو يون تشعر بالقلق، نظراتها مترددة لكنها مليئة بالانتظار.

*شششش، شششش.*

سارعت من خطواتي، وتوتري يتزايد مع كل خطوة.

‹قف.›

*طقطقة!*

قفز ”هو“ عائدًا إلى وضعية الانتباه، بلا تردد.

قفز ”هو“ عائدًا إلى وضعية الانتباه، بلا تردد.

‹استدر.›

— «غررر!»

*دورة!*

وأثناء ترددي، خرجت بحذر ووقفت أمامي. لم تقل شيئًا في البداية، بل اكتفت بالتحديق بي، ثم ابتسمت وهمست لي بصوت هادئ:

ظل ”هو“ يحدق في وجهي بجمود، وقد انتشرت الأوساخ على ملابسه. كانت حركاته دقيقة وباردة، أشبه بآلة تنتظر تعليماتي التالية. غطيت فمي بيدي، مذهولًا مما رأيته.

فتحت عيني ببطء.

‹هل أصبح هذا الشيء دمية بين يدي؟ أو بالأصح تابعي؟›

جلست مرتاحًا وأغمضت عينيَّ، مدركًا أن عينيَّ الحمراوين قد تكونان مهددتين لها.

لم أستطع فهم ما يحدث. تساءلت لماذا يحدث هذا.

لكن مخاوفي تلاشت فور أن رأيت الابتسامة ترتسم على وجهها الصغير.

‹لماذا يتبع أوامري؟ وما الذي تغير فجأة؟›

‹انحني.›

استعدت في ذهني ما حدث قبل بضع دقائق. تذكرت الصداع الحاد الذي اجتاح رأسي حين دفعته. منذ تلك اللحظة، أصبحت أتحكم في حركاته.

*شوش، شوش.*

عضضت شفتي بحيرة، ونظرت إلى المخلوقات الأخرى التي وقفت على مقربة. لم يتجرأ أي منهم على مقابلة نظراتي؛ كانوا خائفين مني. دفعت واحدًا منهم مجددًا لأتحقق من أن أفكاري ليست محض أوهام.

أدار ”هو“ رقبته بسرعة، حتى سمعت صوت عظامه تتكسر.

*نبض!*

‹انظر لليسار.›

أصابني نفس الصداع مجددًا. اخترق الألم الحاد رأسي ثانيةً، وآلمني أكثر مما كان عليه في المرة الأولى. صررت على أسناني محاولًا تحمل الصداع، لكن الألم كان لا يُطاق.

بدأت تعبث بأصابعها، ثم خفضت رأسها، وكأنها تحاول جمع شجاعتها. بعد برهة، همست بصوت بالكاد يُسمع: «هل أنت… أبي؟»

*تكسر!*

كانت تلك الكلمة كالسهم الذي أصابني في العمق. بعد كل المسافة التي نشأت بيننا، وبعد كل الخوف الذي عصف بعلاقتنا، ها هي الآن تناديني بـ ”أبي“ مجددًا.

شعرت بأجزاء من أسناني تتناثر على لساني. لم أصدق أنني عضضت بقوة تكفي لتكسر أسناني. التفت ببطء نحو تلك المخلوقات، وبصقت بقايا أسناني. الآن، اثنان منهما اكتسيا وهجًا أخضرًا غريبًا.

‹لا أريد استعجالها في الإجابة. أحتاج إلى منحها بعض الوقت للتفكير في هذا الأمر.›

‹هل هذا الصداع جزء من العملية التي تربطني بهم؟ هل أصبحت واحدًا معهم، كما تتواصل النباتات عبر جذورها؟›

صرخت صرخة مدوية، وقد اختلط فيها الإصرار بالوجع، وارتد صداها في الشارع الخالي.

ابتلعت ريقي بصعوبة وأنا أحاول فهم ما يجري. شعرت بأن قلبي توقف لبرهة، رغم أنه من الناحية الفنية لم يحدث ذلك؛ بما أنني ميت عمليًا. نبض الصداع بإيقاع ثابت، كدقات قلب. أخذت نفسًا عميقًا ونظرت إلى بقية المخلوقات وعلا وجهي ابتسامة غامضة.

كانت تلك الكلمة كالسهم الذي أصابني في العمق. بعد كل المسافة التي نشأت بيننا، وبعد كل الخوف الذي عصف بعلاقتنا، ها هي الآن تناديني بـ ”أبي“ مجددًا.

‹هاه، بدأت الأمور تصبح ممتعة الآن.›

*طقطقة*

ودون تردد، دفعت المزيد من المخلوقات عشوائيًا. اجتاحني صداع كاد أن يدفعني للجنون، لكنني لم أتوقف. كلما زاد عدد الأتباع لديَّ، زاد عدد الحراس. لا زال هناك الكثير لأتعلمه عنهم، لكن ربما يمكنني تحويلهم إلى حراس شخصيين لي ولسو يون.

قفز ”هو“ عائدًا إلى وضعية الانتباه، بلا تردد.

تابعت دفعهم بلا هوادة، متأرجحًا بين مشاعر الفرح وعذاب الألم.

‹هل أصبح هذا الشيء دمية بين يدي؟ أو بالأصح تابعي؟›

‹غررر!!!›

‹يمكنني الرسم! لست مضطرًا للكتابة… في النهاية، أليس الرسم هو أقدم لغة عرفها الإنسان؟›

صرخت صرخة مدوية، وقد اختلط فيها الإصرار بالوجع، وارتد صداها في الشارع الخالي.

تابعت دفعهم بلا هوادة، متأرجحًا بين مشاعر الفرح وعذاب الألم.

* * *

‹حسنًا… لماذا لا تنحنون لقائدكم؟›

فتحت عيني ببطء.

فتحت عيني، غير متأكد مما قالته، وأومأت برأسي مشجعًا إياها على المواصلة.

‹هل فقدت وعيي؟›

رسمت بيتًا أكبر، مليئًا بألوان والحياة، حيث كانت سو يون تلعب بسعادة مع أطفال آخرين. أمالت رأسها من جانب لآخر وهي تحاول فهم رسمتي، بدت متحيرة. ركزت بكل طاقتي على يدي اليمنى، محاولًا إيصال رسالتي بوضوح. رغبت بشدة في استخدام الحروف لشرح مقصدي.

لم يعد التعب كما عهدته يؤثر فيَّ، لكن يبدو أن الإغماء لا يزال ممكنًا. الألم اللامتناهي أطاح بي. وقفت، وضغطت بأصابعي على صدغي علَّني أتمكن من تخفيف الألم.

*طرق، طرق، طرق*

— «غررر!»

*شششش، شششش.*

في تلك اللحظة، سمعت أصواتًا خلفي. استدرت لأرى المخلوقات الخضراء تحيط بي من كل اتجاه. وقفوا جميعًا ساكنين، يحدقون بي بجمود. غطَّى الظلام كل شيء من حولي، فلا ضوء يلوح في الأفق… ومع ذلك، توهجت أجسادهم الخضراء بنور غريب وسط هذا السواد.

رسمت بيتًا أكبر، مليئًا بألوان والحياة، حيث كانت سو يون تلعب بسعادة مع أطفال آخرين. أمالت رأسها من جانب لآخر وهي تحاول فهم رسمتي، بدت متحيرة. ركزت بكل طاقتي على يدي اليمنى، محاولًا إيصال رسالتي بوضوح. رغبت بشدة في استخدام الحروف لشرح مقصدي.

لست واثقًا من كيفية وصف المشهد أمامي.

ورغم أن الكلمات تجلت بوضوح في ذهني، إلا أن يدي ظلت معلقة في الهواء، متجمدة، وكأنها لم تستوعب أوامري. عقلي ألحَّ عليَّ أن أكتب، لكن أصابعي بدت كأنها تحولت إلى حجر، عاجزة عن الحركة.

‹هل هم يراع عملاقة؟ أم عِصِيٌّ مضيئة تتوهج في الظلام؟›

‹أبي… أبي… أبي…›

لم أجد وصفًا دقيقًا لهم. لكن الآن، صار لديَّ مجموعة من الأتباع، ينتظرون أوامري.

لست واثقًا من كيفية وصف المشهد أمامي.

عضضت شفتي بابتسامة خفيفة، وبدأت بإعطائهم الأوامر:

‹جميعكم. انظروا إليَّ وأنصتوا جيدًا.›

‹حسنًا… لماذا لا تنحنون لقائدكم؟›

لم يعد التعب كما عهدته يؤثر فيَّ، لكن يبدو أن الإغماء لا يزال ممكنًا. الألم اللامتناهي أطاح بي. وقفت، وضغطت بأصابعي على صدغي علَّني أتمكن من تخفيف الألم.

— «غررر!»

كدت أنسى متى كانت آخر مرة سمعت فيها صوتها. شعرت برغبة عارمة في احتضانها.

في الحال، انحنت جميع المخلوقات الخضراء أمامي في صمت مطيع. أخذت نفسًا عميقًا وعددتهم بعناية، ثم ابتلعت ريقي في دهشة.

بدأت تعبث بأصابعها، ثم خفضت رأسها، وكأنها تحاول جمع شجاعتها. بعد برهة، همست بصوت بالكاد يُسمع: «هل أنت… أبي؟»

‹إجمالًا، لديَّ ٣٢ تابعًا، لحظة لكن… ماذا يجب أن أفعل الآن؟›

شعرت كما لو أن العالم كله توقف من حولي، انفتحت عيناي على اتساعهما، وارتجفت شفتي. كلمة ”أبي“ ترددت في رأسي كصدى أبدي.

أخذهم معي إلى الشقة الآن سيكون قرارًا طائشًا. لم أفهم بعد طبيعتهم بالكامل. لم أكن أعرف ما الذي سيحدث إذا خرجوا عن السيطرة. ليس لديَّ أي خيار سوى إعطاؤهم أوامر إضافية قبل تركهم.

لست واثقًا من كيفية وصف المشهد أمامي.

‹جميعكم. انظروا إليَّ وأنصتوا جيدًا.›

لم أجد وصفًا دقيقًا لهم. لكن الآن، صار لديَّ مجموعة من الأتباع، ينتظرون أوامري.

وإتباعًا لأوامري، رفعوا رؤوسهم بوقت واحد وحدقوا في وجهي بفتور.

راودني شعور غريب، كأنني أمي؛ أفكر وأتكلم بطلاقة، لكن حين يأتي دور الكتابة، أجد نفسي مشلولًا. مع مرور الوقت دون أن أكتب أي شيء، بدأت سو يون تشعر بالقلق، نظراتها مترددة لكنها مليئة بالانتظار.

‹ابقوا كما أنتم. لا تهاجموا البشر حتى لو شعرتم بوجودهم. هل فهمتم؟›

‹لا أريد استعجالها في الإجابة. أحتاج إلى منحها بعض الوقت للتفكير في هذا الأمر.›

— «غررر!»

كما لو أن ”هو“ قرأ أفكاري، رفع رأسه فجأة ونظر نحوي. وبما أن ”هو“ بدا وكأنه يتبع أوامري، قررت اختبار الأمر ببعض التعليمات.

ردُّوا معًا، وكأن الحماسة تسري فيهم.

لم أعرف كم من الوقت أمضيته فاقدًا للوعي. ربما يوم أو حتى يومان. لكن بمجرد عودتي إلى غرفة المعيشة، غمرني شعور عارم بالارتياح، غسل كل مخاوفي. حيث كان الحاجز لا يزال قائمًا كجدار حصين. أزحته جانبًا وطرقت الباب بلطف.

‹استريحوا.›

‹كيف لم أفكر في هذا من قبل؟ حتى لو لم أستطع التحدث، لا يزال بإمكاني الكتابة.›

— «غررر!»

‹انحني.›

توجهت المخلوقات نحو جدار قريب، ووقفت بترتيب دقيق، وجوهها موجهة نحوه بلا حراك. أما أنا، فمضيت مسرعًا في طريقي، تاركًا إياهم خلفي.

‹أنت… أبي.›

اضطررت إلى تأجيل خطتي الأصلية في البحث عن المدرسة الثانوية. كل ما شغل ذهني في تلك اللحظة هو أن سو يون وحدها. لم يكن الإغماء جزءًا من خطتي، كان كل ما أرجوه أن تكون سو يون بخير وألا تكون قد خرجت بحثًا عني.

لم أستطع فهم ما يحدث. تساءلت لماذا يحدث هذا.

سارعت من خطواتي، وتوتري يتزايد مع كل خطوة.

‹هاه، بدأت الأمور تصبح ممتعة الآن.›

لم أعرف كم من الوقت أمضيته فاقدًا للوعي. ربما يوم أو حتى يومان. لكن بمجرد عودتي إلى غرفة المعيشة، غمرني شعور عارم بالارتياح، غسل كل مخاوفي. حيث كان الحاجز لا يزال قائمًا كجدار حصين. أزحته جانبًا وطرقت الباب بلطف.

أدار ”هو“ رقبته بسرعة، حتى سمعت صوت عظامه تتكسر.

*طرق، طرق، طرق*

في تلك اللحظة، سمعت أصواتًا خلفي. استدرت لأرى المخلوقات الخضراء تحيط بي من كل اتجاه. وقفوا جميعًا ساكنين، يحدقون بي بجمود. غطَّى الظلام كل شيء من حولي، فلا ضوء يلوح في الأفق… ومع ذلك، توهجت أجسادهم الخضراء بنور غريب وسط هذا السواد.

واصلت طرقي الإيقاعي، وسرعان ما سمعت خطى خفيفة من الداخل.

عندما دعتني بـ ”أبي“ شعرت بانفصال عقلي عن الواقع. لم أتمكن من التقاط أنفاسي، ولم أجد الطريقة المناسبة للرد.

وبعد فترة وجيزة، فُتح الباب قليلًا وظهر وجه سو يون الصغير من خلال الفتحة. عضضت شفتي السفلى وكتمت بكائي.

في تلك اللحظة، سمعت أصواتًا خلفي. استدرت لأرى المخلوقات الخضراء تحيط بي من كل اتجاه. وقفوا جميعًا ساكنين، يحدقون بي بجمود. غطَّى الظلام كل شيء من حولي، فلا ضوء يلوح في الأفق… ومع ذلك، توهجت أجسادهم الخضراء بنور غريب وسط هذا السواد.

لحسن الحظ أنها كانت بخير ولم تغادر الغرفة. بل انتظرت بهدوء حتى عودتي. مجرد رؤيتها على قيد الحياة أسقط عن كاهلي ثقل الخوف. انخفض رأسي أثناء مد يدي إلى مقبض الباب، ثم أغلقته ببطء.

‹أنت… أبي.›

فقدت ساقاي قوتهما، وسقطت جالسًا أمام باب غرفة النوم. غطيت فمي بيدي المرتجفة وأغمضت عينيَّ.

هززت رأسي، غير قادر على الرد. بدت مترددة وعضت على شفتها، متجنبة النظر في عينيَّ.

«غرر… غرر… غرر…»

كان سؤالها أشبه بسهم أصاب قلبي مباشرة. لم يكن في صوتها أي نفور أو انزعاج؛ فقط تساؤل طفولي نابع من اعتمادها الكلي عليَّ. ما زالت تعتمد عليَّ.

لم يسعني سوى البكاء. غرزت أسناني المكسورة في يدي، محاولًا أن أمنع صوتي من الإفلات.

لم أفهم همستها الهادئة. بينما غُمر رأسي بالارتباك، تحدثت مرة أخرى بصوت أكثر وضوحًا وهي تلعب بأصابعها.

حينها، سمعت صوت الباب يُفتح. رفعت رأسي ببطء، فرأيت سو يون تطل برأسها. أسرعت بإغلاق فمي وحاولت إعادة إغلاق الباب، لكنها وضعت يدها بين الباب وإطاره، وكأنها لا ترغب في إغلاقه مجددًا. ترددت، خائفًا من أن تُحشر يدها إذا أجبرته على الإغلاق.

وإتباعًا لأوامري، رفعوا رؤوسهم بوقت واحد وحدقوا في وجهي بفتور.

وأثناء ترددي، خرجت بحذر ووقفت أمامي. لم تقل شيئًا في البداية، بل اكتفت بالتحديق بي، ثم ابتسمت وهمست لي بصوت هادئ:

في تلك اللحظة، سمعت أصواتًا خلفي. استدرت لأرى المخلوقات الخضراء تحيط بي من كل اتجاه. وقفوا جميعًا ساكنين، يحدقون بي بجمود. غطَّى الظلام كل شيء من حولي، فلا ضوء يلوح في الأفق… ومع ذلك، توهجت أجسادهم الخضراء بنور غريب وسط هذا السواد.

«أين…»

لم أفهم همستها الهادئة. بينما غُمر رأسي بالارتباك، تحدثت مرة أخرى بصوت أكثر وضوحًا وهي تلعب بأصابعها.

«غرر؟»

لم أرد أن أفوت هذه الفرصة الثمينة وهي تفتح لي قلبها بهذه الطريقة. وبدافع من اليأس، رسمت دائرة كبيرة بيدي المرتجفة. لم أكن أعرف ماذا أفعل، لكن هذا الرسم العشوائي أيقظ في داخلي فكرة.

لم أفهم همستها الهادئة. بينما غُمر رأسي بالارتباك، تحدثت مرة أخرى بصوت أكثر وضوحًا وهي تلعب بأصابعها.

«بيت…؟» قرأت بنبرة مترددة ما كتبته، ثم أكملت بعد لحظة:

«أين… أين ذهبت؟»

«غرر!»

كان سؤالها أشبه بسهم أصاب قلبي مباشرة. لم يكن في صوتها أي نفور أو انزعاج؛ فقط تساؤل طفولي نابع من اعتمادها الكلي عليَّ. ما زالت تعتمد عليَّ.

‹حسنًا… لماذا لا تنحنون لقائدكم؟›

كدت أنسى متى كانت آخر مرة سمعت فيها صوتها. شعرت برغبة عارمة في احتضانها.

لكن مخاوفي تلاشت فور أن رأيت الابتسامة ترتسم على وجهها الصغير.

عندما مددت يدي نحوها، رأيتها تتصلب. سحبت يدي على الفور، ومال رأسي للأسفل مجددًا. بدا أنها ما زالت ترغب في الحفاظ على بعض المسافة.

نظرت إليها باستفهام منتظرًا بصبر أن تقول الكلمات التي ترددت في قولها.

لاحظت أنها أدركت انزعاجي، فعادت إلى غرفة النوم لإحضار شيء ما. شاهدتها تعود وهي تحمل شيئًا بين يديها. قدمت لي دفتر رسم وأقلام تلوين.

فتحت عيني ببطء.

‹هل تقصد أنها تريد مني أن أكتب ما أود قوله لأنني أعجز عن الكلام؟›

*طقطقة*

أخذت الألوان وابتسمت.

في الحال، انحنت جميع المخلوقات الخضراء أمامي في صمت مطيع. أخذت نفسًا عميقًا وعددتهم بعناية، ثم ابتلعت ريقي في دهشة.

‹كيف لم أفكر في هذا من قبل؟ حتى لو لم أستطع التحدث، لا يزال بإمكاني الكتابة.›

* * *

أمسكت بقلم التلوين وفتحت دفتر الرسم. أردت أن أكتب التالي: ”كنت أبحث عن مكان آمن لتقيم فيه صغيرتي. ولكن حدث أمر ما، ولهذا تأخرت“.

«بيت…؟» قرأت بنبرة مترددة ما كتبته، ثم أكملت بعد لحظة:

ورغم أن الكلمات تجلت بوضوح في ذهني، إلا أن يدي ظلت معلقة في الهواء، متجمدة، وكأنها لم تستوعب أوامري. عقلي ألحَّ عليَّ أن أكتب، لكن أصابعي بدت كأنها تحولت إلى حجر، عاجزة عن الحركة.

«غرر؟»

شعرت بالارتباك يعتصرني، حدقت بصمت في دفتر الرسم، كأن الصفحة البيضاء تسخر من عجز أفكاري عن التحول إلى كلمات. غمرني شعور يشبه العرق البارد. هذا الشعور… أشبه بمحاولة تعلم لغة أجنبية من البداية؛ تعرف الكلمات التي تريد قولها، لكنك تعجز عن صياغتها أو كتابتها. وكأن الكتابة أصبحت لغزًا بعيد المنال.

ابتلعت ريقي بصعوبة وأنا أحاول فهم ما يجري. شعرت بأن قلبي توقف لبرهة، رغم أنه من الناحية الفنية لم يحدث ذلك؛ بما أنني ميت عمليًا. نبض الصداع بإيقاع ثابت، كدقات قلب. أخذت نفسًا عميقًا ونظرت إلى بقية المخلوقات وعلا وجهي ابتسامة غامضة.

راودني شعور غريب، كأنني أمي؛ أفكر وأتكلم بطلاقة، لكن حين يأتي دور الكتابة، أجد نفسي مشلولًا. مع مرور الوقت دون أن أكتب أي شيء، بدأت سو يون تشعر بالقلق، نظراتها مترددة لكنها مليئة بالانتظار.

لم أفهم همستها الهادئة. بينما غُمر رأسي بالارتباك، تحدثت مرة أخرى بصوت أكثر وضوحًا وهي تلعب بأصابعها.

‹لا، لا، لا!›

وفي لحظة من الإصرار اليائس، كتبت بعض الحروف بيدي المرتجفة.

لم أرد أن أفوت هذه الفرصة الثمينة وهي تفتح لي قلبها بهذه الطريقة. وبدافع من اليأس، رسمت دائرة كبيرة بيدي المرتجفة. لم أكن أعرف ماذا أفعل، لكن هذا الرسم العشوائي أيقظ في داخلي فكرة.

بعد فترة قصيرة، سمعت صوتًا هادئًا جدًا، أقرب إلى الهمس: «أنت…»

‹يمكنني الرسم! لست مضطرًا للكتابة… في النهاية، أليس الرسم هو أقدم لغة عرفها الإنسان؟›

انفرج فمي من الدهشة، غير قادر على استيعاب ما يحدث.

بدأت أرسم بشغف. رسمت بيتًا صغيرًا بداخله سو يون بوجه حزين. تأملت سو يون الرسم بإمعان ثم أشارت بإصبعها نحو نفسها، تسألني بصمت إذا ما كانت هذه هي. أومأت برأسي بحماس، فأدركت أنها فهمتني. قلبت الصفحة سريعًا وبدأت رسم مشهد آخر.

أردت أن أصفق لها لشدة ذكائها. لقد فهمتني بسرعة، رغم بشاعة وسوء رسوماتي الرهيبة وحروفي المشوهة التي كتبتها.

رسمت بيتًا أكبر، مليئًا بألوان والحياة، حيث كانت سو يون تلعب بسعادة مع أطفال آخرين. أمالت رأسها من جانب لآخر وهي تحاول فهم رسمتي، بدت متحيرة. ركزت بكل طاقتي على يدي اليمنى، محاولًا إيصال رسالتي بوضوح. رغبت بشدة في استخدام الحروف لشرح مقصدي.

‹لماذا يتبع أوامري؟ وما الذي تغير فجأة؟›

وفي لحظة من الإصرار اليائس، كتبت بعض الحروف بيدي المرتجفة.

انفرج فمي من الدهشة، غير قادر على استيعاب ما يحدث.

«بيت…؟» قرأت بنبرة مترددة ما كتبته، ثم أكملت بعد لحظة:

‹لا أريد استعجالها في الإجابة. أحتاج إلى منحها بعض الوقت للتفكير في هذا الأمر.›

«بيت جديد للإقامة…؟»

في الحال، انحنت جميع المخلوقات الخضراء أمامي في صمت مطيع. أخذت نفسًا عميقًا وعددتهم بعناية، ثم ابتلعت ريقي في دهشة.

«غرر!»

حينها، سمعت صوت الباب يُفتح. رفعت رأسي ببطء، فرأيت سو يون تطل برأسها. أسرعت بإغلاق فمي وحاولت إعادة إغلاق الباب، لكنها وضعت يدها بين الباب وإطاره، وكأنها لا ترغب في إغلاقه مجددًا. ترددت، خائفًا من أن تُحشر يدها إذا أجبرته على الإغلاق.

لحظتها، أطلقت صرختي الفظيعة دون قصد، تعبيرًا عن فرحتي. شعرت بالفخر لأن سو يون فهمت ما حاولت قوله، وأنني تمكنت من التواصل معها. سارعت إلى تغطية فمي خشية أن يثير صوتي خوفها أو استيائها.

كما لو أن ”هو“ قرأ أفكاري، رفع رأسه فجأة ونظر نحوي. وبما أن ”هو“ بدا وكأنه يتبع أوامري، قررت اختبار الأمر ببعض التعليمات.

لكن مخاوفي تلاشت فور أن رأيت الابتسامة ترتسم على وجهها الصغير.

‹قف.›

أردت أن أصفق لها لشدة ذكائها. لقد فهمتني بسرعة، رغم بشاعة وسوء رسوماتي الرهيبة وحروفي المشوهة التي كتبتها.

كانت تلك الكلمة كالسهم الذي أصابني في العمق. بعد كل المسافة التي نشأت بيننا، وبعد كل الخوف الذي عصف بعلاقتنا، ها هي الآن تناديني بـ ”أبي“ مجددًا.

جلست على ركبتيها وأمعنت النظر في الرسم مجددًا، ثم رفعت رأسها نحوي وسألتني: «إذًا، أين… سنقيم؟»

واصلت طرقي الإيقاعي، وسرعان ما سمعت خطى خفيفة من الداخل.

هززت رأسي، غير قادر على الرد. بدت مترددة وعضت على شفتها، متجنبة النظر في عينيَّ.

*تكسر!*

نظرت إليها باستفهام منتظرًا بصبر أن تقول الكلمات التي ترددت في قولها.

فتحت عيني، غير متأكد مما قالته، وأومأت برأسي مشجعًا إياها على المواصلة.

‹لا أريد استعجالها في الإجابة. أحتاج إلى منحها بعض الوقت للتفكير في هذا الأمر.›

‹هل أصبح هذا الشيء دمية بين يدي؟ أو بالأصح تابعي؟›

جلست مرتاحًا وأغمضت عينيَّ، مدركًا أن عينيَّ الحمراوين قد تكونان مهددتين لها.

شعرت بالارتباك يعتصرني، حدقت بصمت في دفتر الرسم، كأن الصفحة البيضاء تسخر من عجز أفكاري عن التحول إلى كلمات. غمرني شعور يشبه العرق البارد. هذا الشعور… أشبه بمحاولة تعلم لغة أجنبية من البداية؛ تعرف الكلمات التي تريد قولها، لكنك تعجز عن صياغتها أو كتابتها. وكأن الكتابة أصبحت لغزًا بعيد المنال.

بعد فترة قصيرة، سمعت صوتًا هادئًا جدًا، أقرب إلى الهمس: «أنت…»

ورغم أن الكلمات تجلت بوضوح في ذهني، إلا أن يدي ظلت معلقة في الهواء، متجمدة، وكأنها لم تستوعب أوامري. عقلي ألحَّ عليَّ أن أكتب، لكن أصابعي بدت كأنها تحولت إلى حجر، عاجزة عن الحركة.

فتحت عيني، غير متأكد مما قالته، وأومأت برأسي مشجعًا إياها على المواصلة.

‹لا أريد استعجالها في الإجابة. أحتاج إلى منحها بعض الوقت للتفكير في هذا الأمر.›

بدأت تعبث بأصابعها، ثم خفضت رأسها، وكأنها تحاول جمع شجاعتها. بعد برهة، همست بصوت بالكاد يُسمع: «هل أنت… أبي؟»

‹اجلس ثم انهض.›

عندما دعتني بـ ”أبي“ شعرت بانفصال عقلي عن الواقع. لم أتمكن من التقاط أنفاسي، ولم أجد الطريقة المناسبة للرد.

شعرت بالارتباك يعتصرني، حدقت بصمت في دفتر الرسم، كأن الصفحة البيضاء تسخر من عجز أفكاري عن التحول إلى كلمات. غمرني شعور يشبه العرق البارد. هذا الشعور… أشبه بمحاولة تعلم لغة أجنبية من البداية؛ تعرف الكلمات التي تريد قولها، لكنك تعجز عن صياغتها أو كتابتها. وكأن الكتابة أصبحت لغزًا بعيد المنال.

شعرت كما لو أن العالم كله توقف من حولي، انفتحت عيناي على اتساعهما، وارتجفت شفتي. كلمة ”أبي“ ترددت في رأسي كصدى أبدي.

انفرج فمي من الدهشة، غير قادر على استيعاب ما يحدث.

‹أنت… أبي.›

«أين… أين ذهبت؟»

‹أبي… أبي… أبي…›

«أين…»

كانت تلك الكلمة كالسهم الذي أصابني في العمق. بعد كل المسافة التي نشأت بيننا، وبعد كل الخوف الذي عصف بعلاقتنا، ها هي الآن تناديني بـ ”أبي“ مجددًا.

‹هذا الشيء… لماذا يبدو متوترًا؟ لماذا يقف هكذا محدقًا في الأرض؟ هل يبحث عن شيء ما؟›

رغم التردد في صوتها، كان في نبرتها دفء كاد يذيب كل آلامي. في تلك اللحظة، شعرت أن العالم بأسره بات ملكي. لم تعد لديَّ أي رغبة في الموت؛ أصبحت سو يون هي السبب الوحيد الذي يدفعني للحياة… والتمسك بها.

ورغم أن الكلمات تجلت بوضوح في ذهني، إلا أن يدي ظلت معلقة في الهواء، متجمدة، وكأنها لم تستوعب أوامري. عقلي ألحَّ عليَّ أن أكتب، لكن أصابعي بدت كأنها تحولت إلى حجر، عاجزة عن الحركة.

أدار ”هو“ رقبته بسرعة، حتى سمعت صوت عظامه تتكسر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط