وضعت معايير صارمة لاختيار الأشخاص الذين سيتولون رعاية سو يون.
‹حسنًا، لنجرب.›
أولًا، يجب أن يكونوا أقوياء، أشخاصًا قادرين على حماية أسرهم وأصدقائهم ورفاقهم في هذا العالم البائس. عليهم أن يتمتعوا بالقوة الجسدية والعقلية معًا.
شعرت وكأنني عدت لكوني مراهقًا، يراقب النمل بفضول.
ثانيًا، يجب عليهم الاحتفاظ بإنسانيتهم. في مثل هذا العالم، سيظهر الخارجون عن القانون، أولئك الذين اختبئوا حين كانت القوانين لا تزال راسخة، وسيخرجون إلى الشوارع بمجرد أن تستقر الأمور. كانوا حقيرين مثل المخلوقات التي تجوب الشوارع الآن.
تفحصت الحاجز مرة أخيرة، ثم أخذت نفسًا عميقًا وخرجت.
قد يكون هناك مَن فقد عقله، أو مَن أطلق العنان لذاته الحقيقية خلال فترة الجنون هذه. من الممكن أن يكون لدى هؤلاء الأفراد كل أنواع الصفات الدنيئة إلى جانب الغرائز الجامحة التي كبتوها. لذا لا غنى عن امتلاكهم للإنسانية والروح القوية.
تفحصت الحاجز مرة أخيرة، ثم أخذت نفسًا عميقًا وخرجت.
وأخيرًا، تحتاج سو يون إلى مأوى حقيقي. غرفة نومها الحالية لا يمكن أن تكون عالمها بأسره. تحتاج إلى مكان يعلمها أن العالم أكبر وأجمل، مكان يتجمع فيه الناس ويتكاتفون معًا.
‹مما هو خائف؟›
تساءلت إن كان هناك أشخاص يلبون هذه الشروط، أو حتى مكان يُلبي الشرط الأخير.
رأيت بعضًا من ”هم“ في طريقي. أحيانًا، أرى اثنان أو ثلاثة من ”هم“ يتمايلون بشكل غير مستقر، لكن كان هناك أيضًا عدة مجموعات كبيرة من ”هم“ يحدقون في الأرجاء.
بالطبع، كنت أعلم أن فرص إيجاد أشخاص بهذه المواصفات ضئيلة. ومع ذلك، أردت أن تعيش سو يون في مكان هكذا. قد تسمى ذلك سذاجة، لكن بصفتي والدها، تمنيت لها الأفضل فقط.
‹ما الذي تنظر إليه؟›
أردت أن أجد أولئك الأشخاص أو ذلك المكان بينما لا أزال عاقلًا.
أردت أن أجد أولئك الأشخاص أو ذلك المكان بينما لا أزال عاقلًا.
«غرر…»
كنت أنوى البحث عن ملاجئ اليوم. كنت أعلم أن التحرك ليلًا أكثر أمانًا بالنسبة لي، لكنني لم أستطع القيام بذلك مع ضمان سلامة سو يون في الوقت نفسه.
أخرجت زفرة عميقة ونظرت إلى المشهد خارج النافذة بهدوء. لم أسمع حتى صرير الحشرات المعتاد اليوم. كان العالم غارقًا في صمتٍ مميت، وكأنه خالٍ من أي مخلوقات حية.
وبمجرد أن أدركوا أنه ليست كائنًا حيًا، فقدوا الاهتمام بسرعة.
فجأة، تذكرت المرأة التي قابلتها في وقتٍ سابق. تذكرت دموعها وهي تشكرني. تساءلت إن كان لا يزال لديها بعض الإنسانية المتبقية فيها.
ثانيًا، يجب عليهم الاحتفاظ بإنسانيتهم. في مثل هذا العالم، سيظهر الخارجون عن القانون، أولئك الذين اختبئوا حين كانت القوانين لا تزال راسخة، وسيخرجون إلى الشوارع بمجرد أن تستقر الأمور. كانوا حقيرين مثل المخلوقات التي تجوب الشوارع الآن.
‹هل هي… بخير؟›
هذا يعني أن عقلي كان يُدرك المخلوق، الذي كان واقفًا أمامي بانتباه، على أنه أخضر.
تفاجأت من أن لديَّ الوقت للقلق بشأن الآخرين. ربما لأنني ميت، لكنني هززت رأسي وجمعت أفكاري.
‹ما الذي تنظر إليه؟›
‹لا، لم تمتلك القوة أو الثقة لمواصلة العيش. من المرجح أنها ستموت في ذلك المتجر الصغير.›
‹هل هي… بخير؟›
في أحسن الأحوال، يمكنها أن تفي بالشرط الثاني فقط. علاوة على ذلك، ربما قالت شكرًا بدافع العادة. كنت بحاجة إلى شخص أكثر صدقًا. حتى لو تجاهل الشرط الثالث، لم تكن لتلبي الشرط الأول. توصلت بسرعة إلى استنتاج:
رأيت العصافير تطير على ارتفاع منخفض أكثر من المعتاد. شعرت بأن الأمطار ستهطل إما تلك الليلة أو في صباح اليوم التالي. نظرت إلى السماء الضبابية وذكَّرت نفسي بوجهة اليوم.
‹لن تكون مهمة سهلة بالتأكيد.›
على عكس المخلوقات العادية، فإن أولئك الذين لديهم حاسة بصر راقبوا الصخرة من بعيد. كانوا يحدقون فيها، وعلى وجوههم علامات ارتباك. بدا أنهم واجهوا صعوبة في تحديد ماهية الصخرة، وما إذا كانت حية أم ميتة.
بغض النظر عن مدى صعوبة محاولتي، لم أتمكن من التخلص من شعور عدم الراحة الذي ينتابني عند التفكير في ترك طفلتي لأشخاص غرباء. لم أستطع التوقف عن القلق بشأن كيفية تأقلمها، أو ما إذا كانت ستتعرض للتنمر من الآخرين الموجودين هناك.
تساءلت إن كان هناك أشخاص يلبون هذه الشروط، أو حتى مكان يُلبي الشرط الأخير.
ظلت أفكاري تدور في حلقة مفرغة، وأدركت أنني لن أصل إلى أي نتيجة. شعرت بأن ذهني مشتت وغير قادر على الوصول إلى استنتاج واضح.
في ذلك اليوم، اكتشفت قدرة خاصة أخرى. ربما لم تكن «قدرة خاصة» هو المصطلح المناسب لها. بل كانت سمة امتلكتها بصفتي هذا النوع من المتحولين.
توقفت عن اجترار في الأفكار ونظرت إلى سماء الليل بشرود. وبينما أحدق في الفراغ، بدأت أفكر في خطوتي التالية.
أثارت حركات المخلوق فضولي. تعابير وجهه… بدت مثل تلك التي يرسمها الطفل عندما يوبخه والداه.
‹عليَّ أن أبحث عن ملجأ. عن مجتمع. أراهن أنه سيكون هناك شخص يتحلى بالعقلانية بين مجموعة كهذه. إذا كانوا قد تمكنوا من ابتكار طريقة فعالة للبقاء على قيد الحياة، لامتلكوا حكمة جيدة ووعيًا بالموقف. إذا كانت هناك قواعد داخل المجتمع، فذلك سيظهر أيضًا أنهم احتفظوا بإحساسهم بالإنسانية. وإذا كان هناك مَن يستطيعون القتال، فسيكون ذلك المكان بمثابة جنة على الأرض.›
نظرت حولى، ثم انحنيت والتقطت صخرة كبيرة لم أستطع حملها بيد واحدة. يمكنني القول أنها تمثل تهديدًا بقدر وزنها. بعدها، رميتها نحو «هم» بكل قوتي.
أغمضت عينيَّ وبدأت أفكر في الأماكن المحتملة.
كانت التجربة متطرفة بعض الشيء، لكنها بالكاد تعتبر جنونية. أخذت نفسًا عميقًا وتوجهت نحو الذي بدا الأضعف بينهم جميعًا.
* * *
أطلقت زفيرًا عميقًا وركلته بكل ما أوتيت من قوة. الهجوم المفاجئ وغير المتوقع أوقعه أرضًا. رفع رأسه ونظر إليَّ بفم مفتوح.
رغم تجاوز وقت شروق الشمس بكثير، إلا أنني لم أتمكن من رؤية بزوغ الفجر بعد. كانت السماء قاتمة وكئيبة.
قد يكون هناك مَن فقد عقله، أو مَن أطلق العنان لذاته الحقيقية خلال فترة الجنون هذه. من الممكن أن يكون لدى هؤلاء الأفراد كل أنواع الصفات الدنيئة إلى جانب الغرائز الجامحة التي كبتوها. لذا لا غنى عن امتلاكهم للإنسانية والروح القوية.
نهضت من على الشرفة وسرت بحذر نحو غرفة المعيشة. سحبت أحد طرفي الأريكة وسددت به باب غرفة النوم. ثم بدأت بتكديس الكراسي والمكاتب فوقه لتشكيل حاجز.
تفاجأت من أن لديَّ الوقت للقلق بشأن الآخرين. ربما لأنني ميت، لكنني هززت رأسي وجمعت أفكاري.
ربما لن يكون كافيًا لصد «هم»، لكنه كان كافيًا ليشعرني ببعض الارتياح.
لم أفعل شيئًا سوى التحديق في واحد منهم عن كثب. وبعد لحظات، لاحظت أن «هو» شعر باهتمامي، فأدار وجهه بعيدًا. أدركت أن هناك شيئًا غريبًا. لم يكن الأمر مجرد النظر بعيدًا، بل بدا وكأنه يتفادى النظر إليَّ، حيث نظر نحو الأرض متراجعًا خطوة إلى الوراء.
كنت أنوى البحث عن ملاجئ اليوم. كنت أعلم أن التحرك ليلًا أكثر أمانًا بالنسبة لي، لكنني لم أستطع القيام بذلك مع ضمان سلامة سو يون في الوقت نفسه.
‹حسنًا، لنجرب.›
من المحتمل أن يستنتج الناجون أنني حالة غريبة؛ لأنني كنت أتحرك بنشاط نهارًا، على عكس ”هم“ الذين لم يتمكنوا من ذلك.
«غرر…»
تفحصت الحاجز مرة أخيرة، ثم أخذت نفسًا عميقًا وخرجت.
كنت أنوى البحث عن ملاجئ اليوم. كنت أعلم أن التحرك ليلًا أكثر أمانًا بالنسبة لي، لكنني لم أستطع القيام بذلك مع ضمان سلامة سو يون في الوقت نفسه.
رأيت العصافير تطير على ارتفاع منخفض أكثر من المعتاد. شعرت بأن الأمطار ستهطل إما تلك الليلة أو في صباح اليوم التالي. نظرت إلى السماء الضبابية وذكَّرت نفسي بوجهة اليوم.
هدر ردًا عليَّ. ومع ذلك، لم يكن هناك أي تهديد وراء هديره. بدا الأمر وكأنها صيحة يصدرها حيوان محاصر.
قررت التوجه إلى المدرسة الثانوية الأقرب لمكاننا، حيث كانت المدرسة بمثابة ملجأ للإخلاء في حالات الطوارئ. مشيت في ذلك الاتجاه على أمل أن أجد أحدًا هناك.
‹لن تكون مهمة سهلة بالتأكيد.›
على الرغم من أن المدرسة كانت الأقرب إلينا، إلا أنها لم تكن قريبة حقًا. سيستغرق الأمر أربعين دقيقة سيرًا للوصول إليها.
ما إن فتحت عيني، حتى تلاشت كل هذه الأفكار والأسئلة من رأسي. كان المخلوق ينظر لي مباشرةً في عيني. عندما نظرت إليه مجددًا، أدركت أن جسده قد تحول إلى اللون الأخضر.
واصلت التحرك بينما أحاول أن أتذكر مكان المدرسة. مررت عبر أزقة ضيقة وتابعت الطريق حتى نهايته.
‹أنا مَن هاجم، إذًا لماذا أتألم؟ هل هناك قوة غريبة تمنعهم من مهاجمة بعضهم البعض؟›
رأيت بعضًا من ”هم“ في طريقي. أحيانًا، أرى اثنان أو ثلاثة من ”هم“ يتمايلون بشكل غير مستقر، لكن كان هناك أيضًا عدة مجموعات كبيرة من ”هم“ يحدقون في الأرجاء.
كانت التجربة متطرفة بعض الشيء، لكنها بالكاد تعتبر جنونية. أخذت نفسًا عميقًا وتوجهت نحو الذي بدا الأضعف بينهم جميعًا.
قيدت الشمس تحركاتهم. بدلًا من مطاردة فرائسهم بنشاط، كانوا ينتظرون أن تأتي إليهم. فجأة، خطر ببالي سؤال عابر:
بدأوا في تفحصي من الأعلى إلى الأسفل، ثم استنشقوني أثناء دورانهم حولي. ومن الواضح أن أولئك الذين لديهم حاسة البصر لديهم أيضًا حاسة الشم.
‹ألا يجب أن أتعرف على خصائص ”هم“ منذ أن تحولت إلى واحد منهم؟›
قد يكون هناك مَن فقد عقله، أو مَن أطلق العنان لذاته الحقيقية خلال فترة الجنون هذه. من الممكن أن يكون لدى هؤلاء الأفراد كل أنواع الصفات الدنيئة إلى جانب الغرائز الجامحة التي كبتوها. لذا لا غنى عن امتلاكهم للإنسانية والروح القوية.
أردت اختبار بعض النظريات. لم يعد ”هم“ يمثلون تهديدًا بالنسبة لي، فلم أعد مضطرًا للابتعاد عنهم لأظل على قيد الحياة. لو كنت لا أزال حيًا، لما كنت قادرًا على المضي قدمًا في تجاربي.
هدر ردًا عليَّ. ومع ذلك، لم يكن هناك أي تهديد وراء هديره. بدا الأمر وكأنها صيحة يصدرها حيوان محاصر.
شعرت وكأنني عدت لكوني مراهقًا، يراقب النمل بفضول.
قررت التوجه إلى المدرسة الثانوية الأقرب لمكاننا، حيث كانت المدرسة بمثابة ملجأ للإخلاء في حالات الطوارئ. مشيت في ذلك الاتجاه على أمل أن أجد أحدًا هناك.
نظرت حولى، ثم انحنيت والتقطت صخرة كبيرة لم أستطع حملها بيد واحدة. يمكنني القول أنها تمثل تهديدًا بقدر وزنها. بعدها، رميتها نحو «هم» بكل قوتي.
‹حسنًا، لنجرب.›
*دوي!*
تساءلت إذا كان المخلوق ينظر إليَّ بازدراء. نظرت إليه مباشرةً في عينيه وأرسلت له فكرة:
ارتطمت الصخرة بالأرض بصوت مكتوم، محدثةً ارتجاجًا طفيفًا. التفتت المخلوقات فورًا نحو الصوت. وبدأوا بمراقبة وشم المنطقة المحيطة بالصخرة عن كثب.
«غررر!»
وبمجرد أن أدركوا أنه ليست كائنًا حيًا، فقدوا الاهتمام بسرعة.
* * *
على عكس المخلوقات العادية، فإن أولئك الذين لديهم حاسة بصر راقبوا الصخرة من بعيد. كانوا يحدقون فيها، وعلى وجوههم علامات ارتباك. بدا أنهم واجهوا صعوبة في تحديد ماهية الصخرة، وما إذا كانت حية أم ميتة.
ما إن فتحت عيني، حتى تلاشت كل هذه الأفكار والأسئلة من رأسي. كان المخلوق ينظر لي مباشرةً في عيني. عندما نظرت إليه مجددًا، أدركت أن جسده قد تحول إلى اللون الأخضر.
لم يبدُ أن آيًا منهم لاحظني. بدا أن التفكير كان معدومًا بالنسبة لهم. لم يحاولوا معرفة من أين رُميت الصخرة، أو سبب رميها. فقط استمرا في التحديق فيها بفتور.
تساءلت إن كان هناك أشخاص يلبون هذه الشروط، أو حتى مكان يُلبي الشرط الأخير.
تقدمت نحوهم بثقة، ووقفت مباشرةً أمام أولئك الذين لديهم حاسة البصر.
رأيت العصافير تطير على ارتفاع منخفض أكثر من المعتاد. شعرت بأن الأمطار ستهطل إما تلك الليلة أو في صباح اليوم التالي. نظرت إلى السماء الضبابية وذكَّرت نفسي بوجهة اليوم.
بدأوا في تفحصي من الأعلى إلى الأسفل، ثم استنشقوني أثناء دورانهم حولي. ومن الواضح أن أولئك الذين لديهم حاسة البصر لديهم أيضًا حاسة الشم.
وبمجرد أن أدركوا أنه ليست كائنًا حيًا، فقدوا الاهتمام بسرعة.
تساءلت ما إذا كان «هم» يمرون بمراحل حياتية مختلفة من النمو، تمامًا كما يمر البشر بمرحلة الطفولة، ثم المراهقة ثم الشباب، وأخيرًا الشيخوخة. ربما بدأوا بحاسة السمع فقط، ثم تطورت حاسة الشم لديهم إلى جانب حاسة السمع. وأما ذوو البصر، فلديهم كل شيء.
‹حسنًا، لنجرب.›
لم أفعل شيئًا سوى التحديق في واحد منهم عن كثب. وبعد لحظات، لاحظت أن «هو» شعر باهتمامي، فأدار وجهه بعيدًا. أدركت أن هناك شيئًا غريبًا.
لم يكن الأمر مجرد النظر بعيدًا، بل بدا وكأنه يتفادى النظر إليَّ، حيث نظر نحو الأرض متراجعًا خطوة إلى الوراء.
أخرجت زفرة عميقة ونظرت إلى المشهد خارج النافذة بهدوء. لم أسمع حتى صرير الحشرات المعتاد اليوم. كان العالم غارقًا في صمتٍ مميت، وكأنه خالٍ من أي مخلوقات حية.
‹أخفض نظرته.›
رغم تجاوز وقت شروق الشمس بكثير، إلا أنني لم أتمكن من رؤية بزوغ الفجر بعد. كانت السماء قاتمة وكئيبة.
أثارت حركات المخلوق فضولي. تعابير وجهه… بدت مثل تلك التي يرسمها الطفل عندما يوبخه والداه.
رغم تجاوز وقت شروق الشمس بكثير، إلا أنني لم أتمكن من رؤية بزوغ الفجر بعد. كانت السماء قاتمة وكئيبة.
تقدمت نحوه لأتأكد من نظريتي. وسرعان ما حول نظره من جانب إلى آخر وتراجع إلى الوراء، كأنه رأى شيئًا لا ينبغي له رؤيته. ثم نظر إليَّ، وعيناه مليئتان بالخوف.
رغم تجاوز وقت شروق الشمس بكثير، إلا أنني لم أتمكن من رؤية بزوغ الفجر بعد. كانت السماء قاتمة وكئيبة.
‹حسنًا إذًا… لنرى ما سيحدث إذا فعلت هذا!›
قد يكون هناك مَن فقد عقله، أو مَن أطلق العنان لذاته الحقيقية خلال فترة الجنون هذه. من الممكن أن يكون لدى هؤلاء الأفراد كل أنواع الصفات الدنيئة إلى جانب الغرائز الجامحة التي كبتوها. لذا لا غنى عن امتلاكهم للإنسانية والروح القوية.
«غررر!!»
«غرر!»
صرخت في وجهه. أردت أن أرى كيف سيتصرف.
بالطبع، كنت أعلم أن فرص إيجاد أشخاص بهذه المواصفات ضئيلة. ومع ذلك، أردت أن تعيش سو يون في مكان هكذا. قد تسمى ذلك سذاجة، لكن بصفتي والدها، تمنيت لها الأفضل فقط.
«غرر!»
صرخت في وجهه. أردت أن أرى كيف سيتصرف.
هدر ردًا عليَّ. ومع ذلك، لم يكن هناك أي تهديد وراء هديره. بدا الأمر وكأنها صيحة يصدرها حيوان محاصر.
في ذلك اليوم، اكتشفت قدرة خاصة أخرى. ربما لم تكن «قدرة خاصة» هو المصطلح المناسب لها. بل كانت سمة امتلكتها بصفتي هذا النوع من المتحولين.
‹مما هو خائف؟›
‹حسنًا إذًا… لنرى ما سيحدث إذا فعلت هذا!›
وقفت أتأمل المخلوق، محاولًا فهم السبب خلف هذا الخوف. ومع زيادة خوفه، توقفت الكائنات الأخرى القريبة التي كانت تتمايل من حولنا. نظروا إلى بعضهم البعض، ثم إلى ذلك المخلوق المرعوب.
‹هذه المخلوقات… بالتأكيد تشعر بالخوف.›
‹هذه المخلوقات… بالتأكيد تشعر بالخوف.›
‹ما الذي تنظر إليه؟›
لم يكن هنالك أي احتمال حتى لخوض قتال.
‹هل هي… بخير؟›
كنت مترددًا بعض الشيء في المضي قدمًا في تجربتي الأخيرة. كنت أعلم أن ما هو غير متوقع يمكن أن يحدث إذا واصلت. لكن بعد ذلك، تذكرت شيئًا:
‹أخفض نظرته.›
‹ماذا لديَّ لأخسره؟ أنا ميت عمليًا على أي حال.›
ما إن فتحت عيني، حتى تلاشت كل هذه الأفكار والأسئلة من رأسي. كان المخلوق ينظر لي مباشرةً في عيني. عندما نظرت إليه مجددًا، أدركت أن جسده قد تحول إلى اللون الأخضر.
علاوة على ذلك، كنت اتمتع بقدرات شفاء مذهلة. لديَّ القدرة على إصلاح أجزاء جسدي التي أصيبت بجروح خطيرة.
امتلكت قدرات شفاء غير عادية، تمكنت من خلالها شفاء ذراعي المكسورة وبطني الممزق. كما كانت عيناي حمراوان، على عكس الآخرين.
‹حسنًا، لنجرب.›
ما إن فتحت عيني، حتى تلاشت كل هذه الأفكار والأسئلة من رأسي. كان المخلوق ينظر لي مباشرةً في عيني. عندما نظرت إليه مجددًا، أدركت أن جسده قد تحول إلى اللون الأخضر.
كانت التجربة متطرفة بعض الشيء، لكنها بالكاد تعتبر جنونية. أخذت نفسًا عميقًا وتوجهت نحو الذي بدا الأضعف بينهم جميعًا.
هذا يعني أن عقلي كان يُدرك المخلوق، الذي كان واقفًا أمامي بانتباه، على أنه أخضر.
ذلك المخلوق لم يكن لديه حاسة الشم ولا قدرة على الرؤية. كان يرتدي بدلة سوداء ممزقة. كانت إحدى ذراعيه مفقودة، وانحنت إحدى ساقيه بغرابة.
لم يكن هنالك أي احتمال حتى لخوض قتال.
أطلقت زفيرًا عميقًا وركلته بكل ما أوتيت من قوة. الهجوم المفاجئ وغير المتوقع أوقعه أرضًا. رفع رأسه ونظر إليَّ بفم مفتوح.
كنت متحولًا. نوعًا خاصًا من المتحولين، بقدرات لم أستطع تفسيرها حتى لنفسي.
*نبض!*
وضعت معايير صارمة لاختيار الأشخاص الذين سيتولون رعاية سو يون.
«غررر!»
في ذلك اليوم، اكتشفت قدرة خاصة أخرى. ربما لم تكن «قدرة خاصة» هو المصطلح المناسب لها. بل كانت سمة امتلكتها بصفتي هذا النوع من المتحولين.
فجأة أصابني صداع حاد، كأنما كان شخص ما يدق مسمارًا سميكًا في جمجمتي. بدأت غريزيًا في شد شعري.
كنت متحولًا. نوعًا خاصًا من المتحولين، بقدرات لم أستطع تفسيرها حتى لنفسي.
تشوه وجهي من الألم، ولم أتمكن حتى من فتح عينيَّ بسبب الدوار. شعرت كما لو أن عقلي وروحي تجرفهما موجة بحجم منزل.
* * *
‹أنا مَن هاجم، إذًا لماذا أتألم؟ هل هناك قوة غريبة تمنعهم من مهاجمة بعضهم البعض؟›
هدر ردًا عليَّ. ومع ذلك، لم يكن هناك أي تهديد وراء هديره. بدا الأمر وكأنها صيحة يصدرها حيوان محاصر.
ما إن فتحت عيني، حتى تلاشت كل هذه الأفكار والأسئلة من رأسي. كان المخلوق ينظر لي مباشرةً في عيني. عندما نظرت إليه مجددًا، أدركت أن جسده قد تحول إلى اللون الأخضر.
ارتطمت الصخرة بالأرض بصوت مكتوم، محدثةً ارتجاجًا طفيفًا. التفتت المخلوقات فورًا نحو الصوت. وبدأوا بمراقبة وشم المنطقة المحيطة بالصخرة عن كثب.
* * *
«غرر!»
كنت متحولًا. نوعًا خاصًا من المتحولين، بقدرات لم أستطع تفسيرها حتى لنفسي.
وأخيرًا، تحتاج سو يون إلى مأوى حقيقي. غرفة نومها الحالية لا يمكن أن تكون عالمها بأسره. تحتاج إلى مكان يعلمها أن العالم أكبر وأجمل، مكان يتجمع فيه الناس ويتكاتفون معًا.
امتلكت قدرات شفاء غير عادية، تمكنت من خلالها شفاء ذراعي المكسورة وبطني الممزق. كما كانت عيناي حمراوان، على عكس الآخرين.
‹ماذا لديَّ لأخسره؟ أنا ميت عمليًا على أي حال.›
في ذلك اليوم، اكتشفت قدرة خاصة أخرى. ربما لم تكن «قدرة خاصة» هو المصطلح المناسب لها. بل كانت سمة امتلكتها بصفتي هذا النوع من المتحولين.
أردت أن أجد أولئك الأشخاص أو ذلك المكان بينما لا أزال عاقلًا.
المخلوق الأخضر الذي أمامي كان يحدق بي، واقفًا منتبهًا. ومع ذلك، هناك مشكلة. المخلوق لم يكن في الواقع أخضر. لأكون أكثر تحديدًا، كان عقلى هو الذي يدركه على هذا النحو.
ارتطمت الصخرة بالأرض بصوت مكتوم، محدثةً ارتجاجًا طفيفًا. التفتت المخلوقات فورًا نحو الصوت. وبدأوا بمراقبة وشم المنطقة المحيطة بالصخرة عن كثب.
لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا للتوصل إلى هذا الاستنتاج.
هذا يعني أن عقلي كان يُدرك المخلوق، الذي كان واقفًا أمامي بانتباه، على أنه أخضر.
أدركت أنه حتى لو تحول لون جلد المخلوق إلى اللون الأخضر، فإن البدلة التي يرتديها ينبغي أن تظل سوداء. ومع ذلك، ظهرت لي البدلة أيضًا باللون الأخضر. بدا الأمر وكأن هناك اختلاف في التشبع، لكنه لا يزال أخضر من الناحية الفنية.
لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا للتوصل إلى هذا الاستنتاج.
هذا يعني أن عقلي كان يُدرك المخلوق، الذي كان واقفًا أمامي بانتباه، على أنه أخضر.
قيدت الشمس تحركاتهم. بدلًا من مطاردة فرائسهم بنشاط، كانوا ينتظرون أن تأتي إليهم. فجأة، خطر ببالي سؤال عابر:
أخذت نفسًا عميقًا وتمتدت قليلًا. لا يزال رأسي ينبض، لكنني لم أستطع أن أبدو ضعيفًا أمام ”هم“ جلب جسد ”هو“ الساكن تمامًا شعورًا بالتفاوت بيننا.
وأخيرًا، تحتاج سو يون إلى مأوى حقيقي. غرفة نومها الحالية لا يمكن أن تكون عالمها بأسره. تحتاج إلى مكان يعلمها أن العالم أكبر وأجمل، مكان يتجمع فيه الناس ويتكاتفون معًا.
تساءلت إذا كان المخلوق ينظر إليَّ بازدراء. نظرت إليه مباشرةً في عينيه وأرسلت له فكرة:
‹حسنًا، لنجرب.›
‹ما الذي تنظر إليه؟›
تساءلت ما إذا كان «هم» يمرون بمراحل حياتية مختلفة من النمو، تمامًا كما يمر البشر بمرحلة الطفولة، ثم المراهقة ثم الشباب، وأخيرًا الشيخوخة. ربما بدأوا بحاسة السمع فقط، ثم تطورت حاسة الشم لديهم إلى جانب حاسة السمع. وأما ذوو البصر، فلديهم كل شيء.
عندها، أدار ”هو“ وجهه بعيدًا، خافضًا عينيه مع إبقاء ظهره مستقيمًا.
تفحصت الحاجز مرة أخيرة، ثم أخذت نفسًا عميقًا وخرجت.
وقفت أتأمل المخلوق، محاولًا فهم السبب خلف هذا الخوف. ومع زيادة خوفه، توقفت الكائنات الأخرى القريبة التي كانت تتمايل من حولنا. نظروا إلى بعضهم البعض، ثم إلى ذلك المخلوق المرعوب.
