وضعت معايير صارمة لاختيار الأشخاص الذين سيتولون رعاية سو يون.
أطلقت زفيرًا عميقًا وركلته بكل ما أوتيت من قوة. الهجوم المفاجئ وغير المتوقع أوقعه أرضًا. رفع رأسه ونظر إليَّ بفم مفتوح.
أولًا، يجب أن يكونوا أقوياء، أشخاصًا قادرين على حماية أسرهم وأصدقائهم ورفاقهم في هذا العالم البائس. عليهم أن يتمتعوا بالقوة الجسدية والعقلية معًا.
نهضت من على الشرفة وسرت بحذر نحو غرفة المعيشة. سحبت أحد طرفي الأريكة وسددت به باب غرفة النوم. ثم بدأت بتكديس الكراسي والمكاتب فوقه لتشكيل حاجز.
ثانيًا، يجب عليهم الاحتفاظ بإنسانيتهم. في مثل هذا العالم، سيظهر الخارجون عن القانون، أولئك الذين اختبئوا حين كانت القوانين لا تزال راسخة، وسيخرجون إلى الشوارع بمجرد أن تستقر الأمور. كانوا حقيرين مثل المخلوقات التي تجوب الشوارع الآن.
شعرت وكأنني عدت لكوني مراهقًا، يراقب النمل بفضول.
قد يكون هناك مَن فقد عقله، أو مَن أطلق العنان لذاته الحقيقية خلال فترة الجنون هذه. من الممكن أن يكون لدى هؤلاء الأفراد كل أنواع الصفات الدنيئة إلى جانب الغرائز الجامحة التي كبتوها. لذا لا غنى عن امتلاكهم للإنسانية والروح القوية.
أطلقت زفيرًا عميقًا وركلته بكل ما أوتيت من قوة. الهجوم المفاجئ وغير المتوقع أوقعه أرضًا. رفع رأسه ونظر إليَّ بفم مفتوح.
وأخيرًا، تحتاج سو يون إلى مأوى حقيقي. غرفة نومها الحالية لا يمكن أن تكون عالمها بأسره. تحتاج إلى مكان يعلمها أن العالم أكبر وأجمل، مكان يتجمع فيه الناس ويتكاتفون معًا.
لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا للتوصل إلى هذا الاستنتاج.
تساءلت إن كان هناك أشخاص يلبون هذه الشروط، أو حتى مكان يُلبي الشرط الأخير.
كنت متحولًا. نوعًا خاصًا من المتحولين، بقدرات لم أستطع تفسيرها حتى لنفسي.
بالطبع، كنت أعلم أن فرص إيجاد أشخاص بهذه المواصفات ضئيلة. ومع ذلك، أردت أن تعيش سو يون في مكان هكذا. قد تسمى ذلك سذاجة، لكن بصفتي والدها، تمنيت لها الأفضل فقط.
تساءلت إن كان هناك أشخاص يلبون هذه الشروط، أو حتى مكان يُلبي الشرط الأخير.
أردت أن أجد أولئك الأشخاص أو ذلك المكان بينما لا أزال عاقلًا.
وأخيرًا، تحتاج سو يون إلى مأوى حقيقي. غرفة نومها الحالية لا يمكن أن تكون عالمها بأسره. تحتاج إلى مكان يعلمها أن العالم أكبر وأجمل، مكان يتجمع فيه الناس ويتكاتفون معًا.
«غرر…»
تفحصت الحاجز مرة أخيرة، ثم أخذت نفسًا عميقًا وخرجت.
أخرجت زفرة عميقة ونظرت إلى المشهد خارج النافذة بهدوء. لم أسمع حتى صرير الحشرات المعتاد اليوم. كان العالم غارقًا في صمتٍ مميت، وكأنه خالٍ من أي مخلوقات حية.
أثارت حركات المخلوق فضولي. تعابير وجهه… بدت مثل تلك التي يرسمها الطفل عندما يوبخه والداه.
فجأة، تذكرت المرأة التي قابلتها في وقتٍ سابق. تذكرت دموعها وهي تشكرني. تساءلت إن كان لا يزال لديها بعض الإنسانية المتبقية فيها.
فجأة أصابني صداع حاد، كأنما كان شخص ما يدق مسمارًا سميكًا في جمجمتي. بدأت غريزيًا في شد شعري.
‹هل هي… بخير؟›
عندها، أدار ”هو“ وجهه بعيدًا، خافضًا عينيه مع إبقاء ظهره مستقيمًا.
تفاجأت من أن لديَّ الوقت للقلق بشأن الآخرين. ربما لأنني ميت، لكنني هززت رأسي وجمعت أفكاري.
كنت متحولًا. نوعًا خاصًا من المتحولين، بقدرات لم أستطع تفسيرها حتى لنفسي.
‹لا، لم تمتلك القوة أو الثقة لمواصلة العيش. من المرجح أنها ستموت في ذلك المتجر الصغير.›
قررت التوجه إلى المدرسة الثانوية الأقرب لمكاننا، حيث كانت المدرسة بمثابة ملجأ للإخلاء في حالات الطوارئ. مشيت في ذلك الاتجاه على أمل أن أجد أحدًا هناك.
في أحسن الأحوال، يمكنها أن تفي بالشرط الثاني فقط. علاوة على ذلك، ربما قالت شكرًا بدافع العادة. كنت بحاجة إلى شخص أكثر صدقًا. حتى لو تجاهل الشرط الثالث، لم تكن لتلبي الشرط الأول. توصلت بسرعة إلى استنتاج:
أخذت نفسًا عميقًا وتمتدت قليلًا. لا يزال رأسي ينبض، لكنني لم أستطع أن أبدو ضعيفًا أمام ”هم“ جلب جسد ”هو“ الساكن تمامًا شعورًا بالتفاوت بيننا.
‹لن تكون مهمة سهلة بالتأكيد.›
* * *
بغض النظر عن مدى صعوبة محاولتي، لم أتمكن من التخلص من شعور عدم الراحة الذي ينتابني عند التفكير في ترك طفلتي لأشخاص غرباء. لم أستطع التوقف عن القلق بشأن كيفية تأقلمها، أو ما إذا كانت ستتعرض للتنمر من الآخرين الموجودين هناك.
ظلت أفكاري تدور في حلقة مفرغة، وأدركت أنني لن أصل إلى أي نتيجة. شعرت بأن ذهني مشتت وغير قادر على الوصول إلى استنتاج واضح.
المخلوق الأخضر الذي أمامي كان يحدق بي، واقفًا منتبهًا. ومع ذلك، هناك مشكلة. المخلوق لم يكن في الواقع أخضر. لأكون أكثر تحديدًا، كان عقلى هو الذي يدركه على هذا النحو.
توقفت عن اجترار في الأفكار ونظرت إلى سماء الليل بشرود. وبينما أحدق في الفراغ، بدأت أفكر في خطوتي التالية.
أردت اختبار بعض النظريات. لم يعد ”هم“ يمثلون تهديدًا بالنسبة لي، فلم أعد مضطرًا للابتعاد عنهم لأظل على قيد الحياة. لو كنت لا أزال حيًا، لما كنت قادرًا على المضي قدمًا في تجاربي.
‹عليَّ أن أبحث عن ملجأ. عن مجتمع. أراهن أنه سيكون هناك شخص يتحلى بالعقلانية بين مجموعة كهذه. إذا كانوا قد تمكنوا من ابتكار طريقة فعالة للبقاء على قيد الحياة، لامتلكوا حكمة جيدة ووعيًا بالموقف. إذا كانت هناك قواعد داخل المجتمع، فذلك سيظهر أيضًا أنهم احتفظوا بإحساسهم بالإنسانية. وإذا كان هناك مَن يستطيعون القتال، فسيكون ذلك المكان بمثابة جنة على الأرض.›
كنت أنوى البحث عن ملاجئ اليوم. كنت أعلم أن التحرك ليلًا أكثر أمانًا بالنسبة لي، لكنني لم أستطع القيام بذلك مع ضمان سلامة سو يون في الوقت نفسه.
أغمضت عينيَّ وبدأت أفكر في الأماكن المحتملة.
* * *
* * *
على عكس المخلوقات العادية، فإن أولئك الذين لديهم حاسة بصر راقبوا الصخرة من بعيد. كانوا يحدقون فيها، وعلى وجوههم علامات ارتباك. بدا أنهم واجهوا صعوبة في تحديد ماهية الصخرة، وما إذا كانت حية أم ميتة.
رغم تجاوز وقت شروق الشمس بكثير، إلا أنني لم أتمكن من رؤية بزوغ الفجر بعد. كانت السماء قاتمة وكئيبة.
أطلقت زفيرًا عميقًا وركلته بكل ما أوتيت من قوة. الهجوم المفاجئ وغير المتوقع أوقعه أرضًا. رفع رأسه ونظر إليَّ بفم مفتوح.
نهضت من على الشرفة وسرت بحذر نحو غرفة المعيشة. سحبت أحد طرفي الأريكة وسددت به باب غرفة النوم. ثم بدأت بتكديس الكراسي والمكاتب فوقه لتشكيل حاجز.
‹هذه المخلوقات… بالتأكيد تشعر بالخوف.›
ربما لن يكون كافيًا لصد «هم»، لكنه كان كافيًا ليشعرني ببعض الارتياح.
أولًا، يجب أن يكونوا أقوياء، أشخاصًا قادرين على حماية أسرهم وأصدقائهم ورفاقهم في هذا العالم البائس. عليهم أن يتمتعوا بالقوة الجسدية والعقلية معًا.
كنت أنوى البحث عن ملاجئ اليوم. كنت أعلم أن التحرك ليلًا أكثر أمانًا بالنسبة لي، لكنني لم أستطع القيام بذلك مع ضمان سلامة سو يون في الوقت نفسه.
وضعت معايير صارمة لاختيار الأشخاص الذين سيتولون رعاية سو يون.
من المحتمل أن يستنتج الناجون أنني حالة غريبة؛ لأنني كنت أتحرك بنشاط نهارًا، على عكس ”هم“ الذين لم يتمكنوا من ذلك.
صرخت في وجهه. أردت أن أرى كيف سيتصرف.
تفحصت الحاجز مرة أخيرة، ثم أخذت نفسًا عميقًا وخرجت.
عندها، أدار ”هو“ وجهه بعيدًا، خافضًا عينيه مع إبقاء ظهره مستقيمًا.
رأيت العصافير تطير على ارتفاع منخفض أكثر من المعتاد. شعرت بأن الأمطار ستهطل إما تلك الليلة أو في صباح اليوم التالي. نظرت إلى السماء الضبابية وذكَّرت نفسي بوجهة اليوم.
‹لا، لم تمتلك القوة أو الثقة لمواصلة العيش. من المرجح أنها ستموت في ذلك المتجر الصغير.›
قررت التوجه إلى المدرسة الثانوية الأقرب لمكاننا، حيث كانت المدرسة بمثابة ملجأ للإخلاء في حالات الطوارئ. مشيت في ذلك الاتجاه على أمل أن أجد أحدًا هناك.
تقدمت نحوه لأتأكد من نظريتي. وسرعان ما حول نظره من جانب إلى آخر وتراجع إلى الوراء، كأنه رأى شيئًا لا ينبغي له رؤيته. ثم نظر إليَّ، وعيناه مليئتان بالخوف.
على الرغم من أن المدرسة كانت الأقرب إلينا، إلا أنها لم تكن قريبة حقًا. سيستغرق الأمر أربعين دقيقة سيرًا للوصول إليها.
هذا يعني أن عقلي كان يُدرك المخلوق، الذي كان واقفًا أمامي بانتباه، على أنه أخضر.
واصلت التحرك بينما أحاول أن أتذكر مكان المدرسة. مررت عبر أزقة ضيقة وتابعت الطريق حتى نهايته.
توقفت عن اجترار في الأفكار ونظرت إلى سماء الليل بشرود. وبينما أحدق في الفراغ، بدأت أفكر في خطوتي التالية.
رأيت بعضًا من ”هم“ في طريقي. أحيانًا، أرى اثنان أو ثلاثة من ”هم“ يتمايلون بشكل غير مستقر، لكن كان هناك أيضًا عدة مجموعات كبيرة من ”هم“ يحدقون في الأرجاء.
المخلوق الأخضر الذي أمامي كان يحدق بي، واقفًا منتبهًا. ومع ذلك، هناك مشكلة. المخلوق لم يكن في الواقع أخضر. لأكون أكثر تحديدًا، كان عقلى هو الذي يدركه على هذا النحو.
قيدت الشمس تحركاتهم. بدلًا من مطاردة فرائسهم بنشاط، كانوا ينتظرون أن تأتي إليهم. فجأة، خطر ببالي سؤال عابر:
«غرر!»
‹ألا يجب أن أتعرف على خصائص ”هم“ منذ أن تحولت إلى واحد منهم؟›
ارتطمت الصخرة بالأرض بصوت مكتوم، محدثةً ارتجاجًا طفيفًا. التفتت المخلوقات فورًا نحو الصوت. وبدأوا بمراقبة وشم المنطقة المحيطة بالصخرة عن كثب.
أردت اختبار بعض النظريات. لم يعد ”هم“ يمثلون تهديدًا بالنسبة لي، فلم أعد مضطرًا للابتعاد عنهم لأظل على قيد الحياة. لو كنت لا أزال حيًا، لما كنت قادرًا على المضي قدمًا في تجاربي.
كنت متحولًا. نوعًا خاصًا من المتحولين، بقدرات لم أستطع تفسيرها حتى لنفسي.
شعرت وكأنني عدت لكوني مراهقًا، يراقب النمل بفضول.
تقدمت نحوهم بثقة، ووقفت مباشرةً أمام أولئك الذين لديهم حاسة البصر.
نظرت حولى، ثم انحنيت والتقطت صخرة كبيرة لم أستطع حملها بيد واحدة. يمكنني القول أنها تمثل تهديدًا بقدر وزنها. بعدها، رميتها نحو «هم» بكل قوتي.
قد يكون هناك مَن فقد عقله، أو مَن أطلق العنان لذاته الحقيقية خلال فترة الجنون هذه. من الممكن أن يكون لدى هؤلاء الأفراد كل أنواع الصفات الدنيئة إلى جانب الغرائز الجامحة التي كبتوها. لذا لا غنى عن امتلاكهم للإنسانية والروح القوية.
*دوي!*
على الرغم من أن المدرسة كانت الأقرب إلينا، إلا أنها لم تكن قريبة حقًا. سيستغرق الأمر أربعين دقيقة سيرًا للوصول إليها.
ارتطمت الصخرة بالأرض بصوت مكتوم، محدثةً ارتجاجًا طفيفًا. التفتت المخلوقات فورًا نحو الصوت. وبدأوا بمراقبة وشم المنطقة المحيطة بالصخرة عن كثب.
على الرغم من أن المدرسة كانت الأقرب إلينا، إلا أنها لم تكن قريبة حقًا. سيستغرق الأمر أربعين دقيقة سيرًا للوصول إليها.
وبمجرد أن أدركوا أنه ليست كائنًا حيًا، فقدوا الاهتمام بسرعة.
«غرر!»
على عكس المخلوقات العادية، فإن أولئك الذين لديهم حاسة بصر راقبوا الصخرة من بعيد. كانوا يحدقون فيها، وعلى وجوههم علامات ارتباك. بدا أنهم واجهوا صعوبة في تحديد ماهية الصخرة، وما إذا كانت حية أم ميتة.
‹لا، لم تمتلك القوة أو الثقة لمواصلة العيش. من المرجح أنها ستموت في ذلك المتجر الصغير.›
لم يبدُ أن آيًا منهم لاحظني. بدا أن التفكير كان معدومًا بالنسبة لهم. لم يحاولوا معرفة من أين رُميت الصخرة، أو سبب رميها. فقط استمرا في التحديق فيها بفتور.
بغض النظر عن مدى صعوبة محاولتي، لم أتمكن من التخلص من شعور عدم الراحة الذي ينتابني عند التفكير في ترك طفلتي لأشخاص غرباء. لم أستطع التوقف عن القلق بشأن كيفية تأقلمها، أو ما إذا كانت ستتعرض للتنمر من الآخرين الموجودين هناك.
تقدمت نحوهم بثقة، ووقفت مباشرةً أمام أولئك الذين لديهم حاسة البصر.
قد يكون هناك مَن فقد عقله، أو مَن أطلق العنان لذاته الحقيقية خلال فترة الجنون هذه. من الممكن أن يكون لدى هؤلاء الأفراد كل أنواع الصفات الدنيئة إلى جانب الغرائز الجامحة التي كبتوها. لذا لا غنى عن امتلاكهم للإنسانية والروح القوية.
بدأوا في تفحصي من الأعلى إلى الأسفل، ثم استنشقوني أثناء دورانهم حولي. ومن الواضح أن أولئك الذين لديهم حاسة البصر لديهم أيضًا حاسة الشم.
في أحسن الأحوال، يمكنها أن تفي بالشرط الثاني فقط. علاوة على ذلك، ربما قالت شكرًا بدافع العادة. كنت بحاجة إلى شخص أكثر صدقًا. حتى لو تجاهل الشرط الثالث، لم تكن لتلبي الشرط الأول. توصلت بسرعة إلى استنتاج:
تساءلت ما إذا كان «هم» يمرون بمراحل حياتية مختلفة من النمو، تمامًا كما يمر البشر بمرحلة الطفولة، ثم المراهقة ثم الشباب، وأخيرًا الشيخوخة. ربما بدأوا بحاسة السمع فقط، ثم تطورت حاسة الشم لديهم إلى جانب حاسة السمع. وأما ذوو البصر، فلديهم كل شيء.
*دوي!*
لم أفعل شيئًا سوى التحديق في واحد منهم عن كثب. وبعد لحظات، لاحظت أن «هو» شعر باهتمامي، فأدار وجهه بعيدًا. أدركت أن هناك شيئًا غريبًا.
لم يكن الأمر مجرد النظر بعيدًا، بل بدا وكأنه يتفادى النظر إليَّ، حيث نظر نحو الأرض متراجعًا خطوة إلى الوراء.
ما إن فتحت عيني، حتى تلاشت كل هذه الأفكار والأسئلة من رأسي. كان المخلوق ينظر لي مباشرةً في عيني. عندما نظرت إليه مجددًا، أدركت أن جسده قد تحول إلى اللون الأخضر.
‹أخفض نظرته.›
بدأوا في تفحصي من الأعلى إلى الأسفل، ثم استنشقوني أثناء دورانهم حولي. ومن الواضح أن أولئك الذين لديهم حاسة البصر لديهم أيضًا حاسة الشم.
أثارت حركات المخلوق فضولي. تعابير وجهه… بدت مثل تلك التي يرسمها الطفل عندما يوبخه والداه.
هذا يعني أن عقلي كان يُدرك المخلوق، الذي كان واقفًا أمامي بانتباه، على أنه أخضر.
تقدمت نحوه لأتأكد من نظريتي. وسرعان ما حول نظره من جانب إلى آخر وتراجع إلى الوراء، كأنه رأى شيئًا لا ينبغي له رؤيته. ثم نظر إليَّ، وعيناه مليئتان بالخوف.
فجأة أصابني صداع حاد، كأنما كان شخص ما يدق مسمارًا سميكًا في جمجمتي. بدأت غريزيًا في شد شعري.
‹حسنًا إذًا… لنرى ما سيحدث إذا فعلت هذا!›
رأيت العصافير تطير على ارتفاع منخفض أكثر من المعتاد. شعرت بأن الأمطار ستهطل إما تلك الليلة أو في صباح اليوم التالي. نظرت إلى السماء الضبابية وذكَّرت نفسي بوجهة اليوم.
«غررر!!»
‹لا، لم تمتلك القوة أو الثقة لمواصلة العيش. من المرجح أنها ستموت في ذلك المتجر الصغير.›
صرخت في وجهه. أردت أن أرى كيف سيتصرف.
أخذت نفسًا عميقًا وتمتدت قليلًا. لا يزال رأسي ينبض، لكنني لم أستطع أن أبدو ضعيفًا أمام ”هم“ جلب جسد ”هو“ الساكن تمامًا شعورًا بالتفاوت بيننا.
«غرر!»
رأيت بعضًا من ”هم“ في طريقي. أحيانًا، أرى اثنان أو ثلاثة من ”هم“ يتمايلون بشكل غير مستقر، لكن كان هناك أيضًا عدة مجموعات كبيرة من ”هم“ يحدقون في الأرجاء.
هدر ردًا عليَّ. ومع ذلك، لم يكن هناك أي تهديد وراء هديره. بدا الأمر وكأنها صيحة يصدرها حيوان محاصر.
ربما لن يكون كافيًا لصد «هم»، لكنه كان كافيًا ليشعرني ببعض الارتياح.
‹مما هو خائف؟›
‹لا، لم تمتلك القوة أو الثقة لمواصلة العيش. من المرجح أنها ستموت في ذلك المتجر الصغير.›
وقفت أتأمل المخلوق، محاولًا فهم السبب خلف هذا الخوف. ومع زيادة خوفه، توقفت الكائنات الأخرى القريبة التي كانت تتمايل من حولنا. نظروا إلى بعضهم البعض، ثم إلى ذلك المخلوق المرعوب.
‹هذه المخلوقات… بالتأكيد تشعر بالخوف.›
‹هذه المخلوقات… بالتأكيد تشعر بالخوف.›
ربما لن يكون كافيًا لصد «هم»، لكنه كان كافيًا ليشعرني ببعض الارتياح.
لم يكن هنالك أي احتمال حتى لخوض قتال.
على عكس المخلوقات العادية، فإن أولئك الذين لديهم حاسة بصر راقبوا الصخرة من بعيد. كانوا يحدقون فيها، وعلى وجوههم علامات ارتباك. بدا أنهم واجهوا صعوبة في تحديد ماهية الصخرة، وما إذا كانت حية أم ميتة.
كنت مترددًا بعض الشيء في المضي قدمًا في تجربتي الأخيرة. كنت أعلم أن ما هو غير متوقع يمكن أن يحدث إذا واصلت. لكن بعد ذلك، تذكرت شيئًا:
ما إن فتحت عيني، حتى تلاشت كل هذه الأفكار والأسئلة من رأسي. كان المخلوق ينظر لي مباشرةً في عيني. عندما نظرت إليه مجددًا، أدركت أن جسده قد تحول إلى اللون الأخضر.
‹ماذا لديَّ لأخسره؟ أنا ميت عمليًا على أي حال.›
* * *
علاوة على ذلك، كنت اتمتع بقدرات شفاء مذهلة. لديَّ القدرة على إصلاح أجزاء جسدي التي أصيبت بجروح خطيرة.
أردت اختبار بعض النظريات. لم يعد ”هم“ يمثلون تهديدًا بالنسبة لي، فلم أعد مضطرًا للابتعاد عنهم لأظل على قيد الحياة. لو كنت لا أزال حيًا، لما كنت قادرًا على المضي قدمًا في تجاربي.
‹حسنًا، لنجرب.›
رأيت بعضًا من ”هم“ في طريقي. أحيانًا، أرى اثنان أو ثلاثة من ”هم“ يتمايلون بشكل غير مستقر، لكن كان هناك أيضًا عدة مجموعات كبيرة من ”هم“ يحدقون في الأرجاء.
كانت التجربة متطرفة بعض الشيء، لكنها بالكاد تعتبر جنونية. أخذت نفسًا عميقًا وتوجهت نحو الذي بدا الأضعف بينهم جميعًا.
بدأوا في تفحصي من الأعلى إلى الأسفل، ثم استنشقوني أثناء دورانهم حولي. ومن الواضح أن أولئك الذين لديهم حاسة البصر لديهم أيضًا حاسة الشم.
ذلك المخلوق لم يكن لديه حاسة الشم ولا قدرة على الرؤية. كان يرتدي بدلة سوداء ممزقة. كانت إحدى ذراعيه مفقودة، وانحنت إحدى ساقيه بغرابة.
ربما لن يكون كافيًا لصد «هم»، لكنه كان كافيًا ليشعرني ببعض الارتياح.
أطلقت زفيرًا عميقًا وركلته بكل ما أوتيت من قوة. الهجوم المفاجئ وغير المتوقع أوقعه أرضًا. رفع رأسه ونظر إليَّ بفم مفتوح.
تساءلت إذا كان المخلوق ينظر إليَّ بازدراء. نظرت إليه مباشرةً في عينيه وأرسلت له فكرة:
*نبض!*
عندها، أدار ”هو“ وجهه بعيدًا، خافضًا عينيه مع إبقاء ظهره مستقيمًا.
«غررر!»
أثارت حركات المخلوق فضولي. تعابير وجهه… بدت مثل تلك التي يرسمها الطفل عندما يوبخه والداه.
فجأة أصابني صداع حاد، كأنما كان شخص ما يدق مسمارًا سميكًا في جمجمتي. بدأت غريزيًا في شد شعري.
أخذت نفسًا عميقًا وتمتدت قليلًا. لا يزال رأسي ينبض، لكنني لم أستطع أن أبدو ضعيفًا أمام ”هم“ جلب جسد ”هو“ الساكن تمامًا شعورًا بالتفاوت بيننا.
تشوه وجهي من الألم، ولم أتمكن حتى من فتح عينيَّ بسبب الدوار. شعرت كما لو أن عقلي وروحي تجرفهما موجة بحجم منزل.
المخلوق الأخضر الذي أمامي كان يحدق بي، واقفًا منتبهًا. ومع ذلك، هناك مشكلة. المخلوق لم يكن في الواقع أخضر. لأكون أكثر تحديدًا، كان عقلى هو الذي يدركه على هذا النحو.
‹أنا مَن هاجم، إذًا لماذا أتألم؟ هل هناك قوة غريبة تمنعهم من مهاجمة بعضهم البعض؟›
بدأوا في تفحصي من الأعلى إلى الأسفل، ثم استنشقوني أثناء دورانهم حولي. ومن الواضح أن أولئك الذين لديهم حاسة البصر لديهم أيضًا حاسة الشم.
ما إن فتحت عيني، حتى تلاشت كل هذه الأفكار والأسئلة من رأسي. كان المخلوق ينظر لي مباشرةً في عيني. عندما نظرت إليه مجددًا، أدركت أن جسده قد تحول إلى اللون الأخضر.
تقدمت نحوه لأتأكد من نظريتي. وسرعان ما حول نظره من جانب إلى آخر وتراجع إلى الوراء، كأنه رأى شيئًا لا ينبغي له رؤيته. ثم نظر إليَّ، وعيناه مليئتان بالخوف.
* * *
ثانيًا، يجب عليهم الاحتفاظ بإنسانيتهم. في مثل هذا العالم، سيظهر الخارجون عن القانون، أولئك الذين اختبئوا حين كانت القوانين لا تزال راسخة، وسيخرجون إلى الشوارع بمجرد أن تستقر الأمور. كانوا حقيرين مثل المخلوقات التي تجوب الشوارع الآن.
كنت متحولًا. نوعًا خاصًا من المتحولين، بقدرات لم أستطع تفسيرها حتى لنفسي.
فجأة، تذكرت المرأة التي قابلتها في وقتٍ سابق. تذكرت دموعها وهي تشكرني. تساءلت إن كان لا يزال لديها بعض الإنسانية المتبقية فيها.
امتلكت قدرات شفاء غير عادية، تمكنت من خلالها شفاء ذراعي المكسورة وبطني الممزق. كما كانت عيناي حمراوان، على عكس الآخرين.
أخذت نفسًا عميقًا وتمتدت قليلًا. لا يزال رأسي ينبض، لكنني لم أستطع أن أبدو ضعيفًا أمام ”هم“ جلب جسد ”هو“ الساكن تمامًا شعورًا بالتفاوت بيننا.
في ذلك اليوم، اكتشفت قدرة خاصة أخرى. ربما لم تكن «قدرة خاصة» هو المصطلح المناسب لها. بل كانت سمة امتلكتها بصفتي هذا النوع من المتحولين.
*دوي!*
المخلوق الأخضر الذي أمامي كان يحدق بي، واقفًا منتبهًا. ومع ذلك، هناك مشكلة. المخلوق لم يكن في الواقع أخضر. لأكون أكثر تحديدًا، كان عقلى هو الذي يدركه على هذا النحو.
أدركت أنه حتى لو تحول لون جلد المخلوق إلى اللون الأخضر، فإن البدلة التي يرتديها ينبغي أن تظل سوداء. ومع ذلك، ظهرت لي البدلة أيضًا باللون الأخضر. بدا الأمر وكأن هناك اختلاف في التشبع، لكنه لا يزال أخضر من الناحية الفنية.
لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا للتوصل إلى هذا الاستنتاج.
وقفت أتأمل المخلوق، محاولًا فهم السبب خلف هذا الخوف. ومع زيادة خوفه، توقفت الكائنات الأخرى القريبة التي كانت تتمايل من حولنا. نظروا إلى بعضهم البعض، ثم إلى ذلك المخلوق المرعوب.
أدركت أنه حتى لو تحول لون جلد المخلوق إلى اللون الأخضر، فإن البدلة التي يرتديها ينبغي أن تظل سوداء. ومع ذلك، ظهرت لي البدلة أيضًا باللون الأخضر. بدا الأمر وكأن هناك اختلاف في التشبع، لكنه لا يزال أخضر من الناحية الفنية.
أولًا، يجب أن يكونوا أقوياء، أشخاصًا قادرين على حماية أسرهم وأصدقائهم ورفاقهم في هذا العالم البائس. عليهم أن يتمتعوا بالقوة الجسدية والعقلية معًا.
هذا يعني أن عقلي كان يُدرك المخلوق، الذي كان واقفًا أمامي بانتباه، على أنه أخضر.
«غرر…»
أخذت نفسًا عميقًا وتمتدت قليلًا. لا يزال رأسي ينبض، لكنني لم أستطع أن أبدو ضعيفًا أمام ”هم“ جلب جسد ”هو“ الساكن تمامًا شعورًا بالتفاوت بيننا.
في أحسن الأحوال، يمكنها أن تفي بالشرط الثاني فقط. علاوة على ذلك، ربما قالت شكرًا بدافع العادة. كنت بحاجة إلى شخص أكثر صدقًا. حتى لو تجاهل الشرط الثالث، لم تكن لتلبي الشرط الأول. توصلت بسرعة إلى استنتاج:
تساءلت إذا كان المخلوق ينظر إليَّ بازدراء. نظرت إليه مباشرةً في عينيه وأرسلت له فكرة:
أخذت نفسًا عميقًا وتمتدت قليلًا. لا يزال رأسي ينبض، لكنني لم أستطع أن أبدو ضعيفًا أمام ”هم“ جلب جسد ”هو“ الساكن تمامًا شعورًا بالتفاوت بيننا.
‹ما الذي تنظر إليه؟›
‹لا، لم تمتلك القوة أو الثقة لمواصلة العيش. من المرجح أنها ستموت في ذلك المتجر الصغير.›
عندها، أدار ”هو“ وجهه بعيدًا، خافضًا عينيه مع إبقاء ظهره مستقيمًا.
ربما لن يكون كافيًا لصد «هم»، لكنه كان كافيًا ليشعرني ببعض الارتياح.
كانت التجربة متطرفة بعض الشيء، لكنها بالكاد تعتبر جنونية. أخذت نفسًا عميقًا وتوجهت نحو الذي بدا الأضعف بينهم جميعًا.
