العالم الخارجي (3)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل أنت صاحب هذا النُّزُل؟” سأل جين.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لا بد أنه ينتظرنا بلهفة كي يخدعنا بتقنيته البالية ويكسب أكبر قدر من المال. استعد للموت، جيت.”
ترجمة: Arisu san
انسكبت هالة ناعمة من المانا الزرقاء اللامعة على الثلاثة، وبعد لحظات، فتحوا أعينهم ليجدوا أنفسهم في مملكة أكين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ووووش!
ركض سيمبر فورًا نحو المبنى الرئيسي، وهو يغمره الحماس والتفكير:
“مهما كان السبب، سأساهم ولو قليلاً في تحقيق مجد عظيم له في المستقبل. وعندما نموت، ويكتب المؤرخون سيرة جين رونكاندل، سأكون سعيدًا إن ورد اسمي ولو بسطر يقول: (تلقى العون من سيمبر بيل).”
“جين رونكاندل! العبقري الفريد الذي بلغ النجمة الخامسة في سن الخامسة عشرة. منقذ حياتي! من كان يظن أن رجلاً بهذه العظمة سيأتي في منتصف الليل طالبًا العون من شخص مثلي؟!”
لوّح سيمبر بحماس حتى اختفى جين في ظلمة الليل.
كان سيمبر متأثرًا إلى أقصى حد. فجِين هو من أنقذه، بل جاء معه فرسان الحماية من عشيرة رونكاندل لإنقاذه. ومهما امتلك الإنسان من مال، فليس من السهل أن ينال شرفًا كهذا في أوقات الخطر.
صرخ موراكان غاضبًا: “هل فقدتَ عقلك، أيها الحقير؟!”
لكن، ما السبب وراء طلب جين؟
اعتدل جيت في جلسته، وألقى نظرة سريعة على الضيوف الثلاثة من الرأس حتى أخمص القدمين، ثم صنّفهم مباشرة في عقله:
الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل من المفترض أن يغرق في المال. فهل هو في مهمة سرية تستلزم تمويلًا عاجلًا؟
“مهما كان السبب، سأساهم ولو قليلاً في تحقيق مجد عظيم له في المستقبل. وعندما نموت، ويكتب المؤرخون سيرة جين رونكاندل، سأكون سعيدًا إن ورد اسمي ولو بسطر يقول: (تلقى العون من سيمبر بيل).”
“مهما كان السبب، سأساهم ولو قليلاً في تحقيق مجد عظيم له في المستقبل. وعندما نموت، ويكتب المؤرخون سيرة جين رونكاندل، سأكون سعيدًا إن ورد اسمي ولو بسطر يقول: (تلقى العون من سيمبر بيل).”
“هل أنت صاحب هذا النُّزُل؟” سأل جين.
خلال عشر دقائق فقط، وبينما يجمع المال، ترك سيمبر خياله يحلق بعيدًا.
أنهى الثلاثة طعامهم، وتوجهوا إلى بوابة النقل التابعة لمملكة زان، وأتموا الإجراءات القانونية. وبما أن موراكان لا يملك هوية، فقد تحوّل إلى قطة ليسافر مع جين وجيلي.
ثم عاد وهو يلهث، يحمل حقيبة جلدية ضخمة مملوءة بالكنوز والذهب.
لكن جين كان يعرف جيت أكثر مما يعرف جيت نفسه. وكان قد سبق خطته بأربعة خطوات.
قال وهو يمدها:
قرر منذ اللحظة الأولى أن يُخدّرهم ويبيعهم كعبيد في مزاد تيسين. سرعة التفكير وتنفيذ الخطة… هذه هي الصفات التي جعلت منه أعظم سمسار معلومات في أكين.
“هاه… هاه… هذه هي، يا سيدي جين!”
قال أحد الموظفين:
لقد جلب أكثر من اللازم. فبلمحة واحدة، بدت الحقيبة أثقل من ثلاثين كيلوغرامًا من الذهب والمجوهرات. ولم يكن بإمكان جين مواصلة الرحلة بهذا الحمل.
وبعد سجال دام ساعة كاملة مع موراكان، وصلوا أخيرًا إلى النُّزُل الذي يديره جيت. إلا أن شكاوى التنين الثرثار جعلت الرحلة تبدو وكأنها استغرقت دهرًا.
أخذ جين حفنة من الحلي الذهبية، وحوالي خمسمئة قطعة ذهبية — مبلغ لا يحلم به حتى اللصوص في يوم واحد.
كان موراكان لا يزال مكفهر الوجه، يسير معهم إلى الداخل وهو يعبس، بينما وقفت جيلي خلفهما واثقة كل الثقة في سيدها الصغير.
قال وهو يهمّ بالرحيل:
أطلق جين ضحكة قصيرة وسخر من نفسه حين لمح اللافتة المألوفة مجددًا.
“هذا يكفي وزيادة. سعدت برؤيتك مجددًا، سيمبر بيل.”
“لا بد أن ذلك بسبب استبداد عشيرة تيسينغ. أذكر أن وحشيتهم الآن أسوأ مما ستكون عليه لاحقًا.”
رد سيمبر متواضعًا:
“لقد حان الوقت. هيا بنا.”
“الشرف لي، سيدي جين. لا أعلم طبيعة مهمتك، لكني أتمنى لك التوفيق، وسأدعو لك بالسلامة والعودة المظفرة!”
صرخ موراكان غاضبًا: “هل فقدتَ عقلك، أيها الحقير؟!”
“شكرًا. سأراك لاحقًا. آه، على فكرة… اضطررت لفعل شيء مع الحرس عند البوابة، لذا…”
سمحت أوراقهم المزيفة بدخولهم دون أية عقبة. وما إن غادروا المبنى إلى الشوارع، حتى أضاءتهم أشعة الشمس القوية.
رد سيمبر بلا تردد:
الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل من المفترض أن يغرق في المال. فهل هو في مهمة سرية تستلزم تمويلًا عاجلًا؟
“فهمت. سأعتني بالأمر بنفسي، فلا تشغل بالك. وسأبقي فمي مغلقًا بشأن ما حدث اليوم، حتى تأذن لي، سيدي جين.”
ورغم مرور خمسة عشر عامًا بين حاضره والماضي الذي في ذاكرته، لم يتغيّر المشهد كثيرًا. الباعة الجوالون المنتشرون في الطرقات، المشردون القابعون على الأرصفة، وسكان الأزقة المظلمة… كلهم ما زالوا في أماكنهم.
في الحقيقة، لم يكن جين يتوقع الكثير من سيمبر عندما أنقذه صدفةً في جنوب مملكة زان قرب الحدود. لكنه بات الآن ينظر إليه بتقدير. فقد تذكّر دينه، وكان لبقًا وسريع البديهة.
كانت الساعة الثالثة بعد الظهر.
“سأجلب له بعض الهدايا مستقبلًا، مهما يكن.”
لقد تربّوا منذ الولادة على الضرب والطعن والقطع، لا على إدارة المال أو فهمه. لم يسبق لهم أن كسبوا مالًا بأيديهم، لذلك لم يكن مستغربًا أن يتذوقوا مرارة الفقر فور دخولهم العالم الحقيقي.
لوّح سيمبر بحماس حتى اختفى جين في ظلمة الليل.
سمحت أوراقهم المزيفة بدخولهم دون أية عقبة. وما إن غادروا المبنى إلى الشوارع، حتى أضاءتهم أشعة الشمس القوية.
عادةً ما يقضي حاملو الراية المؤقتون من عشيرة رونكاندل أول شهرين لهم في فقر مدقع.
“فتى نحيل في قميص أنيق، وسياف في أولى رحلاته، وامرأة جميلة… خادمة على الأرجح. نبيل صغير أحمق برفقة خدمه، يتظاهرون بأنهم مغامرون.”
لقد تربّوا منذ الولادة على الضرب والطعن والقطع، لا على إدارة المال أو فهمه. لم يسبق لهم أن كسبوا مالًا بأيديهم، لذلك لم يكن مستغربًا أن يتذوقوا مرارة الفقر فور دخولهم العالم الحقيقي.
كراااك.
لذا، كان أغلبهم إما يتجه إلى ماميت لقتل رؤوس الجريمة وجلبها لفريق التحقيقات الجنائية في فيرمونت مقابل مكافأة، أو يعملون كمرتزقة لكسب المال. ومع ذلك، يظلون في الغالب مفلسين.
“بمجرد أن يتذوقوا هذا المشروب، سيبدؤون حياة جديدة في المزاد السري إلى الأبد. هاهاها! لقد اصطدتُ كنزًا!”
قضمة… قضمة… جرعة.
رونكاندل لا تملك سوى شخص واحد عقد ميثاقًا مع روح — وهو جين. أما الزيفل، فلديهم العشرات من المتعاقدين الذين يدعمون عشيرتهم.
في اليوم الثالث لـ جين كحامل راية مؤقت، كان هو ومرافقته وتنينه (أم حيوانه الأليف؟) يلتهمون كل ما على موائد أفضل مطعم في مملكة زان. رغم طلبهم العشرات من الأطباق، لم تؤثر الفاتورة على ميزانيتهم إلا بالكاد.
“أوي، أيها الفتى! ألم يقل لك حدسك أن هذا المكان جيد؟ إذًا تفقد حدسك جيدًا وأصلحه بينما أُلقّن هذا الحثالة درسًا. راقبه جيدًا، مفهوم؟”
قالت جيلي محذرة:
كان جين يتوقّع مثل هذه الأسئلة، ولهذا قرر استخدام جيت كذريعة جاهزة ليجيب: “جيت من أخبرني.”
“لا تأكل كثيرًا، يا موراكان. بقيت ساعة على تفعيل بوابة النقل. وإن تقيّأت مجددًا كما في المرة الماضية…”
“اصمتي، أيتها الصغيرة. حتى لو تقيّأت لاحقًا، فسآكل كل شيء الآن. هكذا يعيش المفترس الحقيقي.”
“اصمتي، أيتها الصغيرة. حتى لو تقيّأت لاحقًا، فسآكل كل شيء الآن. هكذا يعيش المفترس الحقيقي.”
قال جين وهو ينهض:
“عنيد كما أنت دائمًا.”
كان موراكان لا يزال مكفهر الوجه، يسير معهم إلى الداخل وهو يعبس، بينما وقفت جيلي خلفهما واثقة كل الثقة في سيدها الصغير.
قالت جيلي وهي تقدم له طبقًا:
“اصمتي، أيتها الصغيرة. حتى لو تقيّأت لاحقًا، فسآكل كل شيء الآن. هكذا يعيش المفترس الحقيقي.”
“سيدي، جرّب هذا الطبق أيضًا. الطبخ اهل زان لذيذ بحق.”
لاحظت جيلي التناقض أيضًا، وظلت حذرة وهي ترقب الأرجاء.
ضحك موراكان بسخرية:
“مضت خمسة عشر سنة.”
“كوهههه! ألم تسألي جين بالأمس: (أليس هذا استغلالًا لأمواله، يا سيدي؟) يا فطيرة الفراولة؟ يبدو أنكِ مرتاحة تمامًا في الأكل الآن.”
“مضت خمسة عشر سنة.”
كان الثلاثة ينوون استخدام بوابة النقل بدلًا من الطيران على ظهر موراكان. والسبب لم يكن فوبيا المرتفعات لدى جيلي، بل بسبب وجهتهم القادمة.
“الشرف لي، سيدي جين. لا أعلم طبيعة مهمتك، لكني أتمنى لك التوفيق، وسأدعو لك بالسلامة والعودة المظفرة!”
فرغم الفوضى التي تثيرها منظمة تيسينغ الإجرامية في البلاد، إلا أن مملكة أكين كانت جزءًا من اتحاد لوتيرو السحري. وذلك الاتحاد، كما هو معلوم، تحت سيطرة عشيرة زيفل.
“حسنًا، يا سيّدي الصغير.”
وفوق ذلك، فإن 80% من التنانين النشطة في هذا العصر تابعة لـ زيفل. لذا، كان الطيران على ظهر موراكان نحو مملكة أكين أشبه بإعلان حرب!
قضمة… قضمة… جرعة.
“السبب الذي يجعل عشيرتنا عاجزة عن كسر عهدها مع الزيفل يعود أيضًا إلى هؤلاء التنانين.”
فرغم الفوضى التي تثيرها منظمة تيسينغ الإجرامية في البلاد، إلا أن مملكة أكين كانت جزءًا من اتحاد لوتيرو السحري. وذلك الاتحاد، كما هو معلوم، تحت سيطرة عشيرة زيفل.
وبصورة أدق، إلى الأرواح التي ترعاهم.
“لابد أنكم عطشى من السفر! تفضّلوا بكوب يروي عطشكم. هذا عصير البرتقال المميز الذي نقدّمه في نُزُلنا. طعمه لا يُضاهى! بل إن بعض النبلاء يأتون خصيصًا لاحتسائه!”
رونكاندل لا تملك سوى شخص واحد عقد ميثاقًا مع روح — وهو جين. أما الزيفل، فلديهم العشرات من المتعاقدين الذين يدعمون عشيرتهم.
رد سيمبر متواضعًا:
وجميعهم ينتظرون بفارغ الصبر موت سايرون.
لاحظت جيلي التناقض أيضًا، وظلت حذرة وهي ترقب الأرجاء.
فما إن يغيب سايرون، حتى يتمكن الزيفل من القضاء على الرونكاندل بسهولة، وهم العائق الوحيد المتبقي في طريقهم.
لذا، كان أغلبهم إما يتجه إلى ماميت لقتل رؤوس الجريمة وجلبها لفريق التحقيقات الجنائية في فيرمونت مقابل مكافأة، أو يعملون كمرتزقة لكسب المال. ومع ذلك، يظلون في الغالب مفلسين.
قال جين وهو ينهض:
ثم عاد وهو يلهث، يحمل حقيبة جلدية ضخمة مملوءة بالكنوز والذهب.
“لقد حان الوقت. هيا بنا.”
“لا بد أن ذلك بسبب استبداد عشيرة تيسينغ. أذكر أن وحشيتهم الآن أسوأ مما ستكون عليه لاحقًا.”
كانت الساعة الثالثة بعد الظهر.
صرخ موراكان غاضبًا: “هل فقدتَ عقلك، أيها الحقير؟!”
أنهى الثلاثة طعامهم، وتوجهوا إلى بوابة النقل التابعة لمملكة زان، وأتموا الإجراءات القانونية. وبما أن موراكان لا يملك هوية، فقد تحوّل إلى قطة ليسافر مع جين وجيلي.
“مضت خمسة عشر سنة.”
قال أحد الموظفين:
كانت الساعة الثالثة بعد الظهر.
“ستبدأ عملية الانتقال بعد قليل.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ووووش!
عادةً ما يقضي حاملو الراية المؤقتون من عشيرة رونكاندل أول شهرين لهم في فقر مدقع.
وبينما هم جالسون في غرفة الانتظار الهادئة، أُعلن عن بدء التفعيل.
“هل لديكم غرف شاغرة؟” سأل جين.
انسكبت هالة ناعمة من المانا الزرقاء اللامعة على الثلاثة، وبعد لحظات، فتحوا أعينهم ليجدوا أنفسهم في مملكة أكين.
كان يحدق في الفقاعات التي طفت فوق عصير البرتقال المخدّر.
قالت امرأة عند الباب: “مرحبًا بكم في مملكة أكين، التابعة لاتحاد لوتيرو السحري.”
قال موراكان بامتعاض: “أيها الفتى، هل علينا فعلًا أن نبحث عن نُزُل في زقاق مهترئ كهذا؟ أليست هناك نُزُل محترمة في الشارع الرئيسي؟”
سمحت أوراقهم المزيفة بدخولهم دون أية عقبة. وما إن غادروا المبنى إلى الشوارع، حتى أضاءتهم أشعة الشمس القوية.
لذا، كان أغلبهم إما يتجه إلى ماميت لقتل رؤوس الجريمة وجلبها لفريق التحقيقات الجنائية في فيرمونت مقابل مكافأة، أو يعملون كمرتزقة لكسب المال. ومع ذلك، يظلون في الغالب مفلسين.
“مضت خمسة عشر سنة.”
كما توقّع، كان جيت بانتظارهم في الأسفل يحمل ثلاثة أكواب.
قضى جين عامًا في عاصمة مملكة أكين قبل أن يعود بالزمن إلى الوراء.
ترجمة: Arisu san
ورغم مرور خمسة عشر عامًا بين حاضره والماضي الذي في ذاكرته، لم يتغيّر المشهد كثيرًا. الباعة الجوالون المنتشرون في الطرقات، المشردون القابعون على الأرصفة، وسكان الأزقة المظلمة… كلهم ما زالوا في أماكنهم.
لحسن الحظ، أجساد الرانكاندل تمتلك لديها مقاومة جيدة ضد للسموم، لذا فلن تؤثر هذه الأقراص المنومة الرخيصة على جين.
كان التناقض بين ظلال الوجوه والنقاء المشرق للشوارع تحت الشمس الصافية لافتًا. فالمدينة دافئة طوال العام، لكن…
قضى جين عامًا في عاصمة مملكة أكين قبل أن يعود بالزمن إلى الوراء.
“لا بد أن ذلك بسبب استبداد عشيرة تيسينغ. أذكر أن وحشيتهم الآن أسوأ مما ستكون عليه لاحقًا.”
قضمة… قضمة… جرعة.
لاحظت جيلي التناقض أيضًا، وظلت حذرة وهي ترقب الأرجاء.
أطلق جين ضحكة قصيرة وسخر من نفسه حين لمح اللافتة المألوفة مجددًا.
قالت: “الأجواء كئيبة على نحو غريب، رغم أن الطقس جميل جدًا.”
كان سيمبر متأثرًا إلى أقصى حد. فجِين هو من أنقذه، بل جاء معه فرسان الحماية من عشيرة رونكاندل لإنقاذه. ومهما امتلك الإنسان من مال، فليس من السهل أن ينال شرفًا كهذا في أوقات الخطر.
فردّ جين: “وفقًا لما ذكره السحرة في أطلال كولّون، المناخ هنا جيد، لكن الحياة ليست كذلك. لنبحث عن نُزُل أولًا، ثم نبدأ بمطاردة هدفنا.”
قال موراكان وهو يُغلق باب النُّزُل ببطء.
“حسنًا، يا سيّدي الصغير.”
قال أحد الموظفين:
في الحقيقة، كان جين قد اختار النُّزُل وهدفهم الأول مسبقًا.
وبعد سجال دام ساعة كاملة مع موراكان، وصلوا أخيرًا إلى النُّزُل الذي يديره جيت. إلا أن شكاوى التنين الثرثار جعلت الرحلة تبدو وكأنها استغرقت دهرًا.
جيت، سمسار المعلومات.
وبينما هم بالأعلى، حضّر لهم ثلاثة مشروبات. فبمجرد أن يشربوها، ينقض عليهم بفاتورة خيالية.
في حياته السابقة، كانت له علاقة مع جيت بعد وصوله مباشرة إلى مملكة أكين. ساعده هذا الأخير على الاستقرار… لكن العلاقة لم تكن طيبة. فـ”جيت” كان انتهازيًا، لا يتردد في طعن الآخرين في ظهورهم إن كان ذلك سيجلب له بعض المكاسب.
تمامًا كما يفعل الآن.
“ذلك اللعين… لا شك أنه يواصل خداع الأغبياء مدّعيًا أنه أفضل سمسار معلومات. تبا، مجرد التفكير فيه يجعل الدم يغلي في عروقي.”
تردد للحظة.
في حياته الماضية، كان جين واحدًا من أولئك “الأغبياء” الذين خدعهم جيت، مدّعيًا قدرته على إدخاله إلى مزاد تيسينغ السري.
كان يحدق في الفقاعات التي طفت فوق عصير البرتقال المخدّر.
لكن هذه المرة، قرّر جين فضح ألاعيبه منذ البداية وتعليمه درسًا قاسيًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“سألقنه ضربًا، ثم أسيطر عليه وأستفيد من مهاراته. سيكون من الأسهل على جيلي وموراكان تقبل وجودي معه إن رأوه تابعًا لي.”
كان هناك رجل نحيل خلف المنضدة، رأسه ملقى على الطاولة، ولُعابه يُكوّن بركة صغيرة. كان جيت. لم يشعر بوصولهم، وظل يشخر تحت تأثير الكحول الذي فاحت رائحته من المكان.
لم يكن جين ينوي كشف حقيقة عودته بالزمن لأيٍّ منهما، لذا كان بحاجة إلى أعذار مقنعة لتبرير قراراته المستندة إلى ذكريات حياته السابقة.
قالت جيلي وهي تقدم له طبقًا:
تمامًا كما يفعل الآن.
لوّح سيمبر بحماس حتى اختفى جين في ظلمة الليل.
قال موراكان بامتعاض: “أيها الفتى، هل علينا فعلًا أن نبحث عن نُزُل في زقاق مهترئ كهذا؟ أليست هناك نُزُل محترمة في الشارع الرئيسي؟”
“لابد أنكم عطشى من السفر! تفضّلوا بكوب يروي عطشكم. هذا عصير البرتقال المميز الذي نقدّمه في نُزُلنا. طعمه لا يُضاهى! بل إن بعض النبلاء يأتون خصيصًا لاحتسائه!”
أجابته جيلي بثقة: “لابد أن لسيدي الصغير سببًا وجيهًا لاختياره، يا لورد موراكان.”
“سمعت بعض السحرة في أطلال كولّون يتحدثون عنه… لا بأس، مجرد إحساس داخلي.”
“لكن لا داعي لأن نقيم في مكان كهذا، ونحن نملك ما يكفي من المال، يا فطيرة الفراولة.”
فردّت جيلي بسخرية لاذعة: “نعم، فكرة رائعة أن نعلن للمدينة كلها أننا نملك ثروة كبيرة، في حين أن السحرة غير المسجلين يسرحون ويمرحون فيها. أليس كذلك، موراكان؟”
فردّت جيلي بسخرية لاذعة: “نعم، فكرة رائعة أن نعلن للمدينة كلها أننا نملك ثروة كبيرة، في حين أن السحرة غير المسجلين يسرحون ويمرحون فيها. أليس كذلك، موراكان؟”
أجابته جيلي بثقة: “لابد أن لسيدي الصغير سببًا وجيهًا لاختياره، يا لورد موراكان.”
“هاه! أحقًا تطلبين من التنين العظيم موراكان أن ينام في نُزُل قذر لا يقترب منه حتى الأورك… بسبب حفنة من اللصوص؟”
“اصمتي، أيتها الصغيرة. حتى لو تقيّأت لاحقًا، فسآكل كل شيء الآن. هكذا يعيش المفترس الحقيقي.”
تجاهلهم جين بصمت، وأخذ يوجههما نحو النُّزُل الذي يديره جيت، متظاهرًا أن اختياره عشوائي.
فما إن يغيب سايرون، حتى يتمكن الزيفل من القضاء على الرونكاندل بسهولة، وهم العائق الوحيد المتبقي في طريقهم.
لكنه لم يكن يخطط للاستمرار في التظاهر. فإن جعل من جيت تابعًا له، ستزول كل تلك الشكوك.
“لقد حان الوقت. هيا بنا.”
“هاه؟ كيف علمت بذلك، يا سيدي؟”
في حياته الماضية، كان جين واحدًا من أولئك “الأغبياء” الذين خدعهم جيت، مدّعيًا قدرته على إدخاله إلى مزاد تيسينغ السري.
“لماذا علينا فعل هذا، يا فتى؟”
ركض سيمبر فورًا نحو المبنى الرئيسي، وهو يغمره الحماس والتفكير:
كان جين يتوقّع مثل هذه الأسئلة، ولهذا قرر استخدام جيت كذريعة جاهزة ليجيب: “جيت من أخبرني.”
لاحظت جيلي التناقض أيضًا، وظلت حذرة وهي ترقب الأرجاء.
قال وهو يتوقف أمام مبنى متداعٍ: “همم، هذا المكان يبدو مناسبًا.”
كان يحدق في الفقاعات التي طفت فوق عصير البرتقال المخدّر.
وبعد سجال دام ساعة كاملة مع موراكان، وصلوا أخيرًا إلى النُّزُل الذي يديره جيت. إلا أن شكاوى التنين الثرثار جعلت الرحلة تبدو وكأنها استغرقت دهرًا.
“لا تأكل كثيرًا، يا موراكان. بقيت ساعة على تفعيل بوابة النقل. وإن تقيّأت مجددًا كما في المرة الماضية…”
“رجاءً، استدعوا جيت من مكتب الاستقبال.”
قال أحد الموظفين:
أطلق جين ضحكة قصيرة وسخر من نفسه حين لمح اللافتة المألوفة مجددًا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كالعادة، كان اسم النُّزُل غريبًا. لكن الاسم بدا ملائمًا لمكان لم يكن في الواقع نُزُلًا، بل وكرًا لسمسار معلومات.
لقد حُكم على جيت… أن يتلقى الضرب من تنين اسود، ويبوح بكل ما يعرفه.
“لماذا هذا المكان تحديدًا؟” سأل موراكان.
في اليوم الثالث لـ جين كحامل راية مؤقت، كان هو ومرافقته وتنينه (أم حيوانه الأليف؟) يلتهمون كل ما على موائد أفضل مطعم في مملكة زان. رغم طلبهم العشرات من الأطباق، لم تؤثر الفاتورة على ميزانيتهم إلا بالكاد.
“سمعت بعض السحرة في أطلال كولّون يتحدثون عنه… لا بأس، مجرد إحساس داخلي.”
قرر منذ اللحظة الأولى أن يُخدّرهم ويبيعهم كعبيد في مزاد تيسين. سرعة التفكير وتنفيذ الخطة… هذه هي الصفات التي جعلت منه أعظم سمسار معلومات في أكين.
كان موراكان لا يزال مكفهر الوجه، يسير معهم إلى الداخل وهو يعبس، بينما وقفت جيلي خلفهما واثقة كل الثقة في سيدها الصغير.
نهض جيت بسرعة ودفع الثلاثة نحو السلالم، ليختاروا غرفهم بأنفسهم دون أن يُطلعهم على تفاصيل الأسعار. خدعة معتادة من النصابين.
كان هناك رجل نحيل خلف المنضدة، رأسه ملقى على الطاولة، ولُعابه يُكوّن بركة صغيرة. كان جيت. لم يشعر بوصولهم، وظل يشخر تحت تأثير الكحول الذي فاحت رائحته من المكان.
تجاهلهم جين بصمت، وأخذ يوجههما نحو النُّزُل الذي يديره جيت، متظاهرًا أن اختياره عشوائي.
“هل أنت صاحب هذا النُّزُل؟” سأل جين.
“أوه… كلها شاغرة! لقد جئتم إلى المكان المناسب. أسعاري لا تُضاهى! لمن هم أمثالكم من المسافرين، أوفر أفضل الأسرّة والخدمة بأقل سعر! تفضّلوا بالصعود لاختيار الغرف بأنفسكم.”
“هممم… آه، زبائن؟ أهلًا وسهلًا!”
“السبب الذي يجعل عشيرتنا عاجزة عن كسر عهدها مع الزيفل يعود أيضًا إلى هؤلاء التنانين.”
اعتدل جيت في جلسته، وألقى نظرة سريعة على الضيوف الثلاثة من الرأس حتى أخمص القدمين، ثم صنّفهم مباشرة في عقله:
“حسنًا، يا سيّدي الصغير.”
“فتى نحيل في قميص أنيق، وسياف في أولى رحلاته، وامرأة جميلة… خادمة على الأرجح. نبيل صغير أحمق برفقة خدمه، يتظاهرون بأنهم مغامرون.”
“هممم… آه، زبائن؟ أهلًا وسهلًا!”
لكن على السطح، ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجهه.
“هل لديكم غرف شاغرة؟” سأل جين.
“هل لديكم غرف شاغرة؟” سأل جين.
“عنيد كما أنت دائمًا.”
“أوه… كلها شاغرة! لقد جئتم إلى المكان المناسب. أسعاري لا تُضاهى! لمن هم أمثالكم من المسافرين، أوفر أفضل الأسرّة والخدمة بأقل سعر! تفضّلوا بالصعود لاختيار الغرف بأنفسكم.”
لكن جين كان يعرف جيت أكثر مما يعرف جيت نفسه. وكان قد سبق خطته بأربعة خطوات.
نهض جيت بسرعة ودفع الثلاثة نحو السلالم، ليختاروا غرفهم بأنفسهم دون أن يُطلعهم على تفاصيل الأسعار. خدعة معتادة من النصابين.
“مضت خمسة عشر سنة.”
وبينما هم بالأعلى، حضّر لهم ثلاثة مشروبات. فبمجرد أن يشربوها، ينقض عليهم بفاتورة خيالية.
لم يكن جين ينوي كشف حقيقة عودته بالزمن لأيٍّ منهما، لذا كان بحاجة إلى أعذار مقنعة لتبرير قراراته المستندة إلى ذكريات حياته السابقة.
ولو كانوا من المرتزقة المحنكين، لتراجع عن خطته.
لذا، كان أغلبهم إما يتجه إلى ماميت لقتل رؤوس الجريمة وجلبها لفريق التحقيقات الجنائية في فيرمونت مقابل مكافأة، أو يعملون كمرتزقة لكسب المال. ومع ذلك، يظلون في الغالب مفلسين.
لكن مع هؤلاء الثلاثة الأغبياء، لم يكن ينوي التوقف.
جيت، سمسار المعلومات.
“بمجرد أن يتذوقوا هذا المشروب، سيبدؤون حياة جديدة في المزاد السري إلى الأبد. هاهاها! لقد اصطدتُ كنزًا!”
“فتى نحيل في قميص أنيق، وسياف في أولى رحلاته، وامرأة جميلة… خادمة على الأرجح. نبيل صغير أحمق برفقة خدمه، يتظاهرون بأنهم مغامرون.”
قرر منذ اللحظة الأولى أن يُخدّرهم ويبيعهم كعبيد في مزاد تيسين. سرعة التفكير وتنفيذ الخطة… هذه هي الصفات التي جعلت منه أعظم سمسار معلومات في أكين.
قال وهو يهمّ بالرحيل:
لكن جين كان يعرف جيت أكثر مما يعرف جيت نفسه. وكان قد سبق خطته بأربعة خطوات.
كان موراكان لا يزال مكفهر الوجه، يسير معهم إلى الداخل وهو يعبس، بينما وقفت جيلي خلفهما واثقة كل الثقة في سيدها الصغير.
“لا بد أنه ينتظرنا بلهفة كي يخدعنا بتقنيته البالية ويكسب أكبر قدر من المال. استعد للموت، جيت.”
كالعادة، كان اسم النُّزُل غريبًا. لكن الاسم بدا ملائمًا لمكان لم يكن في الواقع نُزُلًا، بل وكرًا لسمسار معلومات.
كما توقّع، كان جيت بانتظارهم في الأسفل يحمل ثلاثة أكواب.
“لقد حان الوقت. هيا بنا.”
“لابد أنكم عطشى من السفر! تفضّلوا بكوب يروي عطشكم. هذا عصير البرتقال المميز الذي نقدّمه في نُزُلنا. طعمه لا يُضاهى! بل إن بعض النبلاء يأتون خصيصًا لاحتسائه!”
وبينما هم جالسون في غرفة الانتظار الهادئة، أُعلن عن بدء التفعيل.
لحسن الحظ، أجساد الرانكاندل تمتلك لديها مقاومة جيدة ضد للسموم، لذا فلن تؤثر هذه الأقراص المنومة الرخيصة على جين.
لم يكن موراكان في مزاج جيد على الإطلاق.
تردد للحظة.
“لماذا هذا المكان تحديدًا؟” سأل موراكان.
هل يشربه ثم يسخر منه ويبرحه ضربًا؟ أم يطلب من جيت تذوّقه أولًا؟
قالت جيلي وهي تقدم له طبقًا:
لكن قبل أن يتخذ قراره، ظهر خيار ثالث لم يكن بالحسبان.
كما توقّع، كان جيت بانتظارهم في الأسفل يحمل ثلاثة أكواب.
صرخ موراكان غاضبًا: “هل فقدتَ عقلك، أيها الحقير؟!”
“لا تأكل كثيرًا، يا موراكان. بقيت ساعة على تفعيل بوابة النقل. وإن تقيّأت مجددًا كما في المرة الماضية…”
لم يكن موراكان في مزاج جيد على الإطلاق.
“هاه… هاه… هذه هي، يا سيدي جين!”
كان يحدق في الفقاعات التي طفت فوق عصير البرتقال المخدّر.
قالت: “الأجواء كئيبة على نحو غريب، رغم أن الطقس جميل جدًا.”
“أوي، أيها الفتى! ألم يقل لك حدسك أن هذا المكان جيد؟ إذًا تفقد حدسك جيدًا وأصلحه بينما أُلقّن هذا الحثالة درسًا. راقبه جيدًا، مفهوم؟”
قال وهو يتوقف أمام مبنى متداعٍ: “همم، هذا المكان يبدو مناسبًا.”
كراااك.
رونكاندل لا تملك سوى شخص واحد عقد ميثاقًا مع روح — وهو جين. أما الزيفل، فلديهم العشرات من المتعاقدين الذين يدعمون عشيرتهم.
قال موراكان وهو يُغلق باب النُّزُل ببطء.
لكن هذه المرة، قرّر جين فضح ألاعيبه منذ البداية وتعليمه درسًا قاسيًا.
لقد حُكم على جيت… أن يتلقى الضرب من تنين اسود، ويبوح بكل ما يعرفه.
“لا بد أن ذلك بسبب استبداد عشيرة تيسينغ. أذكر أن وحشيتهم الآن أسوأ مما ستكون عليه لاحقًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لكن لا داعي لأن نقيم في مكان كهذا، ونحن نملك ما يكفي من المال، يا فطيرة الفراولة.”
“الشرف لي، سيدي جين. لا أعلم طبيعة مهمتك، لكني أتمنى لك التوفيق، وسأدعو لك بالسلامة والعودة المظفرة!”
