إستغلال.
الفصل 37 — سوء فهم.
‘ لقد بالغت ، كان خنقي لها قد زاد من حالتها سوءاً…إنها مريضةٌ الآن ، كان هذا متوقعاً على أي حال. لكن حتى مع جرعة شفائي ذات الدرجة 4 العليا مازالت تصبح هكذا؟ تسك الحياة شيءٌ هش. ‘
‘ مصباح الأضواء الثلاثة .’
> العاصمة كريفولا ، القصر الإمبراطوري ، المكتبة الإمبراطورية .
” سووش! ”
داخل القاعة المهيبة التي تفيض عبقاً من التاريخ، وتزدان أرففها بكنوز المعرفة وأطياف الزمن، كانت طاولةٌ صغيرة تقبع وسط هذا العالم من الورق والجلد والمخطوطات. جلس عندها رجلان…لا، بل كانا عمادين من أعمدة الإمبراطورية.
***
كانت ضائعة.
أولهما، شيخ نحيل، ذو شعرٍ فضي، بلا لحية، لكن في عينيه سكن بحر من الحكمة والتأملات. ارتدى رداءً كجنح الليل مطرزاً بنقوشٍ فلكية، لا يشي بمقامه الرفيع، بل يُخفيه وراء هالة تواضع خافتة، كأنما هو شيخٌ بسيط، يستدفئ بعاطفة أحفاده وهم يتلون عليه حكاياهم.
أما الرجل المقابل، فكان ذا وسامةٍ لم يطفئها الزمن، بشعرٍ أزرق مخضر، وأنف مستقيم كحد السيف، وحاجبين كثّين كأنما خُطّا على وجهه بالريشة والحزم. ارتدى قلنسوة ملكية مرصّعة بالتنانين والغريفينات، تعلوها هالة من السطوة الممهورة بجواهر السيادة، عام نصف تاج مرصّع بجواهر ملونة أعلى رأسه، بضغط لا يسبره غور .
– كان هذا هو ساحر البلاط الإمبراطوري ؛ هيروسوليم غالاسكا – ساحرٌ في الرتبة الخامسة !
***
فقد صُنّف كلا الاحتمالين كـ”كارثة” وجودية للبُعد السري، وواقع الأمر أن هذا النوع من الأسئلة كان من النوع المُوجّه؛ لا يقبل إلا مسارًا واحدًا للفهم والتحليل. لذا، لم يكن مستغربًا أن يتوصل آراي إلى الإجابة الدقيقة بما لديه من معطيات وملاحظات متراكمة.
أما الرجل المقابل، فكان ذا وسامةٍ لم يطفئها الزمن، بشعرٍ أزرق مخضر، وأنف مستقيم كحد السيف، وحاجبين كثّين كأنما خُطّا على وجهه بالريشة والحزم. ارتدى قلنسوة ملكية مرصّعة بالتنانين والغريفينات، تعلوها هالة من السطوة الممهورة بجواهر السيادة، عام نصف تاج مرصّع بجواهر ملونة أعلى رأسه، بضغط لا يسبره غور .
” في حالتي فسأنقذ ما هو أمامي فقط، وما أستطيع إنقاذه منه فحسب…قد أقرر أيضاً عدم إنقاذه في بعض الأحيان، نعم، أنا مزاجيٌ للغاية .”
– كان هذا هو الإمبراطور الحالي لإمبراطورية فولنهايم العظمى ؛ فاران سير ليغيا فولنهايم – ساحرٌ في الرتبة الخامسة أيضاً!
جلس أهم رجلين في إمبراطورية فولنهايم، على طاولةٍ واحدة في المكتبة الهادئة ، و إحتسيا بعض الشاي من أكوابهما البيضاء ذات النقوش اللامعة. بجوٍ هادئ و متناغم، لعبا الشطرنج، أثناء تحدثهما عن مواضيع مختلفة.
” إنهم أطفالي جميعاً ، علي كوالد و كإمبراطور بأن أكُون محايداً بطبيعة الحال . لهذا السبب لم أحدد حتى الآن ولي عهد يخلفني ، ففي نظري — فرصهم متساوية .” ثم أضاف :” نعم، ستبدأ قريباً ثورةٌ عند ألبا، بإمكاني رؤية بعض المغامرين الذين يشعلون بعض الشرارات هنا وهناك…فعلتهم هذه مثيرةٌ للإهتمام ، أي أميرٍ ترشح لأن يهتم بهذه النيران الصغيرة؟ ”
” خاطئ ؟ هذه كلمةٌ أثقل من أن تُقال دون تروٍ. القدر كنهرٍ طويل، ما أنا سوى شيخ ضعيف يريد أن يرتوي من بعض ماءه لكي يبصر بما لا يراه، ربما كان تفسيري خاطئاً، أو أن متغيراً بإحتمالية عالية؛ غيّر مجرى التيار… من يدري؟”
“أوداين يشتكي أنك أخبرته بوحيٍ خاطئ.”
أومأت كلير، وردّت بصوتٍ هادئ:“كما قلت… سأبدأ من جديد.”
‘ لقد بالغت ، كان خنقي لها قد زاد من حالتها سوءاً…إنها مريضةٌ الآن ، كان هذا متوقعاً على أي حال. لكن حتى مع جرعة شفائي ذات الدرجة 4 العليا مازالت تصبح هكذا؟ تسك الحياة شيءٌ هش. ‘
” خاطئ ؟ هذه كلمةٌ أثقل من أن تُقال دون تروٍ. القدر كنهرٍ طويل، ما أنا سوى شيخ ضعيف يريد أن يرتوي من بعض ماءه لكي يبصر بما لا يراه، ربما كان تفسيري خاطئاً، أو أن متغيراً بإحتمالية عالية؛ غيّر مجرى التيار… من يدري؟”
“همم، لا تفسيرٍ إذاً… قُلها مباشرة، هاه.”
كان ساحر البلاط الإمبراطوري مستشاراً للإمبراطور أيضاً بجانب كونه حارساً شخصياً و رئيساً لدائرة البلاط الإمبراطوري ، كان منصباً بمسؤولياتٍ كبيرة و مهامٍ غير بسيطة على الإطلاق . لذلك تطلب شخصاً عريقاً ذو أصالة و سدادة في الرأي، بعقلٍ فذ و قوة لائقة — كـ هيروسوليم.
‘…ما كان ذلك؟ ‘
أطلق فاران تنهيدةً ساخرة، فتقاطع الظل في ملامحه مع بصيص ابتسامة غامضة على وجه هيروسوليم.
لم تفهم كلير، نظرت لآراي بأعين مشتتة، إنعكست أضواء الأشفاق عليه، لكنه أبصرت خلاف ذلك، نوراً منه لم يبدو كشخصه المتناقض.
بالنظر إلى المهمة و محتوياتها، كانت قد تطلبت إنقاذ الغابة من هجوم مجموعةٍ بسيطة من اللاموتى، كان مستوى خطرها بالمقبول ، وكانت مكافأتها لائقة . لكّن آراي قد هز رأسه .
“مدينة آلة الفضة شهدت اضطراباً كبيراً مؤخراً، ما رأيك؟”
“أجل، لقد بلغني النبأ… مؤسفٌ ما حدث لعائلة كرودفورد. لكن كما تنمو أعظم الأشجار من شقوق الصخور، ستنهض المدينة من رمادها. ومع ذلك…”رفع يده بحركة هادئة ليسقط الحصان الأبيض ببدقه الأسود، ثم واصل:“لكن بدلاً من النظر في شؤون الجار أوصي جلالته بالنظر فيما هو قادم.”
‘ لقد بالغت ، كان خنقي لها قد زاد من حالتها سوءاً…إنها مريضةٌ الآن ، كان هذا متوقعاً على أي حال. لكن حتى مع جرعة شفائي ذات الدرجة 4 العليا مازالت تصبح هكذا؟ تسك الحياة شيءٌ هش. ‘
” بالطبع سأفعل ذلك ، لكن الأمان مهم في مثل هذه الأحوال .”” هل الأمور جاهزة من طرفك؟ ”
‘ زد أنني قد كسبت تعويذةً بالمستوى الثالث مخزنةً بداخل عصا الحكيم وإن لم تكن بتلك القوة، بإضافة لفافاتي و جرعي إلى المعادلة فليس علي مؤقتاً القلق من التهديدات ذات الرتبة الثالثة، قليلاً !’
“لا… رسول آركانا تأخر، والملك لم يصدر مرسوماً رسمياً بعد.”
أدرك آراي بإنه وربما قد حفز جزءاً من ذكرياتها، فلم تكن كلير تنظر إليه، وإنما كانت عيناها الحمراوتين مشتتين!
> داخل البعد السري الغامض .
” إذاً…” شد الإمبراطور قبضته على قطعة الشطرنج:“علينا البدء قبل أن تنفجر البوابة، فالوقت الآن مناسب.”
” سووش! ”
حرك إحدى قطعه.
” لا ، إنفجار البوابة أمرٌ حتمي. و إفتتاحها قبل ذلك أكثر حتمية.” أوضح ساحر البلاط هيروسوليم، وجهة نظره أثناء اللعب برفق:” أيها الإمبراطور، هذا يحدث في جيلك أنت بالذات .” لم يفسر، مضيفاً :”إذا كانت نعمة، فهي ليست نقمة. إذا كانت لعنة فلا مفر منها. ماهو آتٍ آت ، بصفتك الإمبراطور أنت تعلم ما عليك فعله حيال ذلك .”
— كش الملك.
أصبح آراي هادئاً إلى حدٍ ما، و لم يبدو كشخصه ‘ الغاضب ‘ منذ ثوان . رفع يده ولوح بها ، قبل أن يتوقف ثم يصفع جبينه . تعاقد حاجباه مشكلين عبوساً طفيفاً ، ثم نظر إلى كلير وقال :” أرى .”” إستخدام جسدكِ ، لا أعني بهذا تلك الأمور…هل إستعدتي ذاكرتك بهذا الشأن في الأساس ؟ تسك ، ما قصدته قد كان خدمتي ! في حال أصبحتِ خادمتي ، فلن أبال بالنفقات لأن هذا أمرٌ أساسي علي فعله ، كسيدٍ لك .”
خسر الإمبراطور فاران في اللعبة .
“معقول.” أومأ الإمبراطور فاران، قبل أن يقول بضحكة خفيفة :” لديك قدرةٌ عجيبة على الإقناع .”
” حسناً ، سأتذكر كلماتك .”لم يتغير تعبيره الهادئ ، أومأ برأسه ثم سأل برفق طالباً المشورة:“لدي مجموعةٌ واعدة من الورثة هذه المرة، بدءاً من الأمير المجتهد إيدواردز، إلى العسكري البارع سيغفريد، وصولاً إلى المحورية عائشة… إنهم يربّون أحلامهم جيداً، حتى أنني أرتاب أحياناً أن أحدهم قد يُخطط للإطاحة بي.”
كان الآخر مصباحاً صغيراً بدا كالساعة الرملية ، دا في هيئته كساعةٍ رملية، حبست داخله ثلاثة أضواء: أزرق، وأخضر، وأرجواني. كانت تدور داخل بعضها البعض كنواة مجرّة مصغرة تسبح النجوم فيها.
ضحك بخفة، كأنه يمزح، لكنه لم يكن كذلك تماماً.
نظرت إلى ظهره المغادر بعينين ضائعتين، متخمّرتين بمشاعر معقّدة لا تفهمها. لقد شاهدت ما حدث — بل شعرت به، تذوّقته — ومع ذلك، بدا وكأنّه لم يترك أثرًا ملموسًا في قلبها. كأنّ كل شيءٍ جرى لشخصٍ آخر.
” إنهم أطفالي جميعاً ، علي كوالد و كإمبراطور بأن أكُون محايداً بطبيعة الحال . لهذا السبب لم أحدد حتى الآن ولي عهد يخلفني ، ففي نظري — فرصهم متساوية .” ثم أضاف :” نعم، ستبدأ قريباً ثورةٌ عند ألبا، بإمكاني رؤية بعض المغامرين الذين يشعلون بعض الشرارات هنا وهناك…فعلتهم هذه مثيرةٌ للإهتمام ، أي أميرٍ ترشح لأن يهتم بهذه النيران الصغيرة؟ ”
تغير تعبير كلير، وتقلص صدرها بشعور خفيٍّ من التوتر والقلق.
‘ الآثار السلبية: كُل ما طالت فترة حيازة الساحر لها، سقط في الأوهام الغريبة و الغامضة، حتى يغرق تماماً فيها بلا عودة؛ منفصلاً عن العالم الواقعي، و كأن روحه قد إقتيدت إلى عالمٍ آخر .’
“يسعدني إدراك جلالته لهذا. المغامرون يريدون تشكيل صورةٍ ما، لنيل أحقية دخول بعد الأشفاق السري. و لعدم إمتلاكهم لطريقةٍ شرعية، فهذه الثورة الصغيرة حلٌ معقول من منظورهم — لجذب الإهتمام نحوهم.”
” سووش! ”
بشكل واضحٍ ، كان شعر كلير ‘ الطويل ‘ والمنسدل بالسابق ، قد غدا أقصر . فلو كان بطول ذراعٍ في السابق ، فالآن هو بطول يصل إلى رقبتها فحسب .
” توكيل مسؤولية البعد السري لأحد الأمراء أمرٌ غير مناسب كما يعلم جلالتك، فهذا تحيزٌ صريح عبر إعطاء سلطة كبيرة. لكن ماذا عن توزيع المهام؟ بهذه الطريقة ، لن تكون منحازاً لجانبٍ معين. بالإضافة إلى أن سموهم سيجدون حلاً و طريقةً تخصهم لتحديد المسار القادم.”
لم يُبدِ الكثير من الدهشة، لكنه حدّق بالسطر كما يحدّق بالمصير ذاته. كانت الفكرة بسيطة — ما الذي قد يُعتبر “كارثة” في بُعدٍ سري كهذا؟
كان ساحر البلاط الإمبراطوري مستشاراً للإمبراطور أيضاً بجانب كونه حارساً شخصياً و رئيساً لدائرة البلاط الإمبراطوري ، كان منصباً بمسؤولياتٍ كبيرة و مهامٍ غير بسيطة على الإطلاق . لذلك تطلب شخصاً عريقاً ذو أصالة و سدادة في الرأي، بعقلٍ فذ و قوة لائقة — كـ هيروسوليم.
أدار عينيه نحوها بنظرةٍ فاحصة. كان وجهها نظيفًا، وجسدها أكثر ترتيبًا مما كان عليه. شعرها القصير يهتز بخفة، وقد قصّته إلى مستوى العنق.
” هذه ما إعتقدته، إذن، لنبدأ توزيع المهام بمن سيخمد الثورة القادمة. أي إقتراحات؟ ”
أدار عينيه نحوها بنظرةٍ فاحصة. كان وجهها نظيفًا، وجسدها أكثر ترتيبًا مما كان عليه. شعرها القصير يهتز بخفة، وقد قصّته إلى مستوى العنق.
” إستخدم القرعة.”
لم تعلم كلير ما كان عليها فعله.
‘ بدأ هذا يصبح مزعجاً أيضاً…هل أتوقف ؟ هذا يبعث على…الكُره .’
حُيِّر الإمبراطور فاران قليلاً :”…قرعة؟ ألا تعتقد أن هذه طريقةٌ غير مناسبة؟ ”
لمعت عينا آراي ببريقٍ خافت، كأن ضوءًا باطنيًّا قد اشتعل في أعماقه. قرر أن يُجري بعض التجارب الأولية على “عصا الحكيم”، لتعميق فهمه لها والسيطرة عليها بصورةٍ أدق، فمثل هذه الكنوز لا تُروّض بسطحية.
حُيِّر الإمبراطور فاران قليلاً :”…قرعة؟ ألا تعتقد أن هذه طريقةٌ غير مناسبة؟ ”
” لا يوجد ما هو غير مناسب، بالأحرى سيكون ذلك فقط غير مُرضٍ، أليس كذلك؟ ” ضحك ساحر البلاط هيروسوليم ، قائلاً بصوته المنعش:” علاوةً على أن هذه ليست هي النقطة المهمة ، فكثيراً ما يظهر القدر في أبسط الأشياء الصغيرة. بالطبع تراكم هذه الأمور يصنع صورةً واضحة، لكن الصدف و الحظ يأتيان أولاً .”
ضحك بخفة، كأنه يمزح، لكنه لم يكن كذلك تماماً.
“معقول.” أومأ الإمبراطور فاران، قبل أن يقول بضحكة خفيفة :” لديك قدرةٌ عجيبة على الإقناع .”
لم تفهم كلير، نظرت لآراي بأعين مشتتة، إنعكست أضواء الأشفاق عليه، لكنه أبصرت خلاف ذلك، نوراً منه لم يبدو كشخصه المتناقض.
***
” لا ، إنفجار البوابة أمرٌ حتمي. و إفتتاحها قبل ذلك أكثر حتمية.” أوضح ساحر البلاط هيروسوليم، وجهة نظره أثناء اللعب برفق:” أيها الإمبراطور، هذا يحدث في جيلك أنت بالذات .” لم يفسر، مضيفاً :”إذا كانت نعمة، فهي ليست نقمة. إذا كانت لعنة فلا مفر منها. ماهو آتٍ آت ، بصفتك الإمبراطور أنت تعلم ما عليك فعله حيال ذلك .”
> داخل البعد السري الغامض .
‘ لقد بالغت ، كان خنقي لها قد زاد من حالتها سوءاً…إنها مريضةٌ الآن ، كان هذا متوقعاً على أي حال. لكن حتى مع جرعة شفائي ذات الدرجة 4 العليا مازالت تصبح هكذا؟ تسك الحياة شيءٌ هش. ‘
وقف آراي رولان العالق داخل البعد السري لأكثر من أسبوعين ، بنظرةٍ عميقةٍ على محياه ناظراً إلى المسّلة الصخرية أمامه . كان صامتاً لفترةٍ طويلة ، و لم يعلم أحدٌ بما كان يفكر .
‘ هذه ثغرةٌ واضحةٌ للغاية، مالذي فكر به واضع هذه المهمة ؟ هل هي موضوعةٌ عمداً ؟ غريب .’
لكن فجأةً كان قد سمع صوت مصاصة الدماء التي أنقذها منذ نصف يوم – كلير الذي قد قاطع أفكاره .
الآن مع إكتسابه لهذين الكنزين؛ ‘ عصا الحكيم ‘ و ‘ مصباح الأضواء الثلاثة ‘…كان قد فقد إهتمامه بـ كلير تقريباً. مع ذلك فلم يعني هذا أنها قد كانت عديمة النفع تماماً له.
لم تكُن هذه أول مرةٍ يرى فيها آراي أداة كهذه من الدرجة 2 ، فقد إمتلك مارلين بعضاً منها لديه، و قد أعطاه مسبقاً تحذيراً خاصاً بعدم لمسهم أو الإقتراب منهم ؛ لئلا يتأثر بهم ، مما جعله مألوفاً مع هذا النوع من الأشياء. لذلك كان الفتى فضي الشعر مدركاً جيداً: غالباً ما تطلبت القطع السحرية من هذا المستوى ختماً، فقد أثرت على البيئة حولها منتجةً شذوذاتٍ غريبة، وأثرت على مستخدميها أيضاً – كانت أشياءاً شريرة!
“زيرو، لما لا نأخذ المهمة رقم 13؟”
” سووش! ”
بالنظر إلى المهمة و محتوياتها، كانت قد تطلبت إنقاذ الغابة من هجوم مجموعةٍ بسيطة من اللاموتى، كان مستوى خطرها بالمقبول ، وكانت مكافأتها لائقة . لكّن آراي قد هز رأسه .
” لا ، ليس لدي إهتمامٌ في ذلك .” صمت قليلاً ، قبل أن يقرر قول :”لم أقل أنني قد قررت تنفيذ المهام؛ و لن أفعل شيئاً سيضرني بوضوح كهذا .”
رغم إمتلاكه لبعض الفضول تجاه عملية شرب الدم لمصاصي الدماء، إلا أن آراي إمتلك القدرة على كبح فضوله – ولم يتخطى الحد . لقد شعر بخوفٍ غامض تجاه هذا الأمر ، و مع وجود ما يسمى بـ” سحر الدم ” و ” سحر البصيرة ” كان قد وضع لنفسه قانوناً صريحاً بمراقبة كُل ما يخصه من ملابس و أدوات، ناهيك عن شيءٍ من جسده!
حيّرت كلير، لم تفهم. صمتت للحظة ، قبل فحص المسلة مجدداً ثم الإيماء لنفسها بإرتياح .
— دماره !
كانت ردة فعلها السريعة هذه رغم ظروفها الغير ملائمة مؤشراً جيداً مما جعله يومأ برأسه .
“أنتِ محيرة من لما أنقذتك والآن أرفض أنقذ الغابة؟ لا تسألي .” قال آراي بعد صمتٍ قصير :” أنتِ لم تكوني في خطر، بل حياتك التي كانت في خطر – هذان ليسا نفس الشيء .”
لم تكُن هذه أول مرةٍ يرى فيها آراي أداة كهذه من الدرجة 2 ، فقد إمتلك مارلين بعضاً منها لديه، و قد أعطاه مسبقاً تحذيراً خاصاً بعدم لمسهم أو الإقتراب منهم ؛ لئلا يتأثر بهم ، مما جعله مألوفاً مع هذا النوع من الأشياء. لذلك كان الفتى فضي الشعر مدركاً جيداً: غالباً ما تطلبت القطع السحرية من هذا المستوى ختماً، فقد أثرت على البيئة حولها منتجةً شذوذاتٍ غريبة، وأثرت على مستخدميها أيضاً – كانت أشياءاً شريرة!
كانت هذه المقارنة خاطئة منذ الأساس؛ حياة شخص بغابة ، لكن آراي لم يبال في كلتا الحالتين.
” في حالتي فسأنقذ ما هو أمامي فقط، وما أستطيع إنقاذه منه فحسب…قد أقرر أيضاً عدم إنقاذه في بعض الأحيان، نعم، أنا مزاجيٌ للغاية .”
“ومن كان يظن أن ذلك قد يُجدي نفعاً فعلاً؟ كما يُقال: لا بأس بأن تكون شخصاً صالحاً… من حينٍ لآخر.”
أدار عينيه نحوها بنظرةٍ فاحصة. كان وجهها نظيفًا، وجسدها أكثر ترتيبًا مما كان عليه. شعرها القصير يهتز بخفة، وقد قصّته إلى مستوى العنق.
توقف آراي مؤقتاً، ثم أردف ببرودٍ محسوب:“على أية حال، لديّ مهمةٌ ‘ملائمة’، ذات مكافأة ترضي طموحي. إن رغبتِ، يمكنكِ إخباري إن وجدتِ واحدة تناسبك.”
إختلفوا جميعاً في هيئاتهم، لكن ومع ذلك…تشابهوا في شيءٍ واحد — تلك النظرة الباردة و المستحقرة على محياهم!
وإن لم يقلها صراحةً، فقد كان جليّاً من نبرة صوته أنه لا ينوي المشاركة في مهمةٍ مزدوجة.
ثلاث رجالٍ أشداء بملابس مسودةً وأعين كالقمر القرمزي الشرير؛
حيّرت كلماتُه كلير، لكنها لم تجد في وجهه ما يشجّعها على الإلحاح. تراجع بخطواتٍ هادئة، حتى بلغ عموداً صخرياً صغيراً لا يتجاوز المتر، بدا كأنه بقايا أثرٍ قديم نُقشت عليه كلماتٌ ورموزٌ غامضة بلغةٍ مجهولة.
كان هذا العمود ‘شاهد المساهمة’ — جهازٌ سحري أشبه بكشك تحقق آلي، يُسجّل المهام، ويتولى المصادقة عليها تلقائياً دون تدخلٍ بشري.
“زيرو، لما لا نأخذ المهمة رقم 13؟”
“شوا…”
— كان من اللزام الحذر في هذا العالم.
ضغط آراي على عددٍ من الأزرار المدمجة في اللوح الحجري، مُختاراً المهمة رقم 3، وهي من بين المهام الأبسط ظاهرياً:
كان على الطبيب شفاء مريضه، أما ما أتى معه من تبعات فقد كان لذويه.
“بناءً على هذا، لدي اقتراح — استخدمي جسدكِ لتسديد هذا الدين. نظير كل ما قدمت، وما سأقدّمه.”
3- المسعى:
> تنبأ بالكارثة !
| قد تحدث كارثة في وقتٍ قريب ، ماهي ؟ |
[ التقدم : 0% ] [ المكافأة : قطعة أثرية قديمة ، مصباح الأضواء الثلاثة .]
في تلك اللحظة، اجتمعت خيوط الأشفاق الملونة في السماء، وتراصّت كأنها سُحبٌ رعدية، لكنها لم تُحدث صوتاً، بل انسابت بصمتٍ أنيق، كأهداب الريش تتماوج في العُلى. فجأة، انطلقت شعلتان سماويتان — كعمودين من البرق — وسقطتا عمودياً نحو الأرض، حيث وقف آراي.
‘ هذه ثغرةٌ واضحةٌ للغاية، مالذي فكر به واضع هذه المهمة ؟ هل هي موضوعةٌ عمداً ؟ غريب .’
في تلك اللحظة، شعر بشيءٍ يهتز في صدره، امتدت قشعريرةٌ على امتداد عموده الفقري، فيما اتسعت حدقتا عينيه ببطء.
أخرج ورقةً وقلماً، ثم بدأ يكتب ثلاث سيناريوهات محتملة، مُستعيناً بما لديه من معطيات. ظلّ على هذه الحال دقائق، ينقر نهاية القلم على الورقة في لحظات التفكير، حتى أنهى أخيراً.
أثناء تجول أفكار آراي و فحصه لِلِعْبَتيه الجديدتين، أقبلت كلير التي قاطعت إستحمامها لشعورها بالخطر و الإنذار بعد رؤيتها لأضواء الشفق تسقط حيث إشتهبت أنه موقع آراي، فلم تكن بعيدةً على أي حال .
3- المسعى:
ثم—
‘ مصباح الأضواء الثلاثة .’
” شا! ”
لم تفهم كلير المغزى من ذلك . لكن في تلك اللحظة ، سار آراي وصولاً إليها بلا خوف ، ونظر إليها بتعبيرٍ واضح، بصوته الطفولي والغير ملائم، قال بتنهد:” بالإضافة لذلك، لا حاجة إلى النظر إليّ بهذه الأعين فأنا لست…وحشاً.”
” ووش .”
الآن مع إكتسابه لهذين الكنزين؛ ‘ عصا الحكيم ‘ و ‘ مصباح الأضواء الثلاثة ‘…كان قد فقد إهتمامه بـ كلير تقريباً. مع ذلك فلم يعني هذا أنها قد كانت عديمة النفع تماماً له.
“أراضيةٌ الآن؟” جاء صوته هادئًا كأن شيئًا لم يحدث، “إتبعيني، لدينا ما يجب الاستعداد له.”
ما إن وضع الورقة على سطح الشاهد، حتى توهج الأخير بلونٍ أرجواني مخضر، واهتز قليلاً مطلقاً طنيناً خافتاً… قبل أن تختفي الورقة من الوجود.
اقتربت كلير سريعاً، نظراتها قلقة، تنقلت بين الشاهد وآراي، ثم سألت بتحفظ:“…ما الذي كنت تفعله؟”
كلير… لم تقل شيئًا.
“كُنت أجرب شيئاً ما فحسب ، على أي حال…ماذا ؟ هل أنتِ جائعة ؟ مهلاً…” لم يفهم آراي سبب تعبيرها الغريب والذي لم يكن له علاقةٌ بما فعله للتو ، عبس وسأل بشكّ :” أنتِ لا تريدين دمي، أليس كذلك ؟ سيكون علي الرفض.”
رغم إمتلاكه لبعض الفضول تجاه عملية شرب الدم لمصاصي الدماء، إلا أن آراي إمتلك القدرة على كبح فضوله – ولم يتخطى الحد . لقد شعر بخوفٍ غامض تجاه هذا الأمر ، و مع وجود ما يسمى بـ” سحر الدم ” و ” سحر البصيرة ” كان قد وضع لنفسه قانوناً صريحاً بمراقبة كُل ما يخصه من ملابس و أدوات، ناهيك عن شيءٍ من جسده!
— كان من اللزام الحذر في هذا العالم.
جمعت المياه نفسها كإعصارٍ بارد، لترتسم على شكل وردةٍ ذات بتلة واحدة، ثم تجمّدت بتألقٍ في رأسٍ بلوري، ما لبث أن انطلق بسرعة تفوق العين!
” أنا…لا ، ليس هذا ما أقصده .” أظهرت كلير تعبيراً محرجاً إلى حدٍ ما ، و إحمر خداها بوضوح . ثم تمتمت بصوتٍ منخفض أثناء نظرها للأسفل :”…هل لديك ملابسٌ إضافية؟ و…بعض أدوات التنظيف ؟ ”
” سو!! ”
بشكل واضحٍ ، كان شعر كلير ‘ الطويل ‘ والمنسدل بالسابق ، قد غدا أقصر . فلو كان بطول ذراعٍ في السابق ، فالآن هو بطول يصل إلى رقبتها فحسب .
كانت كلير لا تزال ترتدي نفس رداءها القديم والممزق ، لحسن الحظ أنها غطيت بعباءةٍ بيضاء قد أعطاها آراي إياها ، أو أن مظهرها – مرتديةً طقمها البالي و العفن كان سيكون محرجاً للغاية .
لقد كانت فاقدةً للذاكرة ، لكنها لم تنسى الأساسيات؛ الحس السليم المتعلق بالأناقة و النظافة. ناهيك عن ذلك، فقد كانت تشعر بشعورٍ لا يطاق من الحكة لغسل نفسها! مما جعلها تقتنع بتزايد، بأنها ذاتها السابقة قد كرهت الأوساخ بشدة .
‘ بإمكانها إستيعاب الأسحار حتى المستوى السادس، وتحليل هيكلة التعاويذ المستخدمة ضمن نطاقٍ يصل إلى 100 متر، بالمقابل لديها القدرة على إطلاق هذه الأسحار و تخزينها داخل نواتها فور إنتهاء عملية التحليل و الإستيعاب.’
أوقفت كلير مقاومتها بلا وعي منصتةً له، لكنها قد أُخيفت حينما نظرت إلى عينيه، فلم ترى أو تفكر حتى من قبل ، بوجود شيئٍ كهاتين العينين ؛ في العين اليسرى بؤبؤٌ أبيضٌ غريب الشكل ، بدا كقطعة ملك من الشطرنج لكنه قد كان بؤبؤاً واضحاً . لُّوث بإسودادٍ حالك الظلام رغم بياضه ، وحوله رقعٌ بيضاء أُضيئت كالمصابيح . في العين الأخرى ، لم يوجد أي بؤبؤ ، بل فقط رقعٌ مربعية متعاقبة داخل العدسة ؛ مُبيضة و مسودة .
‘ نعم ، لا مشكلة في ذلك .’
“يسعدني إدراك جلالته لهذا. المغامرون يريدون تشكيل صورةٍ ما، لنيل أحقية دخول بعد الأشفاق السري. و لعدم إمتلاكهم لطريقةٍ شرعية، فهذه الثورة الصغيرة حلٌ معقول من منظورهم — لجذب الإهتمام نحوهم.”
‘لأجل هذا بالضبط، ينبغي أن أتوخى الحذر. ختم العصا لم يتضح بعد، ولا آثارها الكاملة. لا وقت للتمادي.’
بعد التفكير لبضع ثوانٍ ، أخرج آراي مجموعةً من الأشياء من حقيبته البعدية ، قبل أن يقول :” هذه ملابس إضافيةٌ لي ، إنها صغيرة على مقاسك ، لكنها كُل ما أملك – في الوقت الحالي . بالإضافة ، فهذه أدواتٌ للتنظيف، إنها تُستخدم هكذا…”
” أنا…لا ، ليس هذا ما أقصده .” أظهرت كلير تعبيراً محرجاً إلى حدٍ ما ، و إحمر خداها بوضوح . ثم تمتمت بصوتٍ منخفض أثناء نظرها للأسفل :”…هل لديك ملابسٌ إضافية؟ و…بعض أدوات التنظيف ؟ ”
تناولت كلير الحزمة بشكرٍ مكتوم، ثم انسحبت بهدوء. ما إن واراها الغياب، حتى خلع آراي قلنسوته، وغاصت أصابعه في شعره بفوضى ضجر.
أدار عينيه نحوها بنظرةٍ فاحصة. كان وجهها نظيفًا، وجسدها أكثر ترتيبًا مما كان عليه. شعرها القصير يهتز بخفة، وقد قصّته إلى مستوى العنق.
“هجومٌ واحد ، لإحقاق العدالة كوني المتسبب في سوء الفهم ، سأعطيك الحق لمهاجمتي هجوماً واحداً – بكل ما لديك، وهذا لحقن أي دم لاحق. لكن هاجميني بصدق، زي تهاون يعني كذبك وعدم صدقك.”
‘ بدأ هذا يصبح مزعجاً أيضاً…هل أتوقف ؟ هذا يبعث على…الكُره .’
“يُصفّي الذهن من الأفكار السوداوية، يُنقي الروح من التلوثات، ويرفع من صفاء التفكير، والقدرة على التحليل المنطقي — موجهاً إياه إلى الدرب الصحيح .’
‘ هل بدأت أضّل طريقي؟ ‘
‘لأجل هذا بالضبط، ينبغي أن أتوخى الحذر. ختم العصا لم يتضح بعد، ولا آثارها الكاملة. لا وقت للتمادي.’
> تنبأ بالكارثة !
كان آراي صامتاً ، ونظر بعمق فحسب إلى ما كان أمامه . لمعت عيناه بوضوحٍ و بصيرة ، عندما شعر بموجة صغيرة من الإلهام فجأة ، مما دفعه إلى هز رأسه.
” سووش!”
آمن الفتى المنطوي آراي رولان بذلك.
— بعد بضع ساعاتٍ أخرى .
بعد أن غادرت كلير بثوانٍ، أضاءت الشاهدة الصخرية، بهذا السطر .
أظهرت عيناها عزماً غامضاً في تلك اللحظة. رفعت يدها مشكلةً كرةً مائية صغيرة ، ثم بدأت هالتها بالإرتفاع. لم تتردد كلير هذه المرة في إعادة تجهيز سحرها بعد أن غادر آراي لمسافةٍ غير بعيدة .
ما إن وضع الورقة على سطح الشاهد، حتى توهج الأخير بلونٍ أرجواني مخضر، واهتز قليلاً مطلقاً طنيناً خافتاً… قبل أن تختفي الورقة من الوجود.
[ نجاح — تم تنفيذ المهمة! ]
‘هذا العالم ليس عادلاً…’ ألقى آراي نظرة خاطفة على كلير، والتي كانت ترتجف مكانها، إنسدلت قطرات من العرق على جبينها، بينما كانت الدموع تجري على خديها،’ أنا أؤمن أنني لست السبب في حالتها هذه…فهذه مبالغة! لكن وليكُن.’
أثناء تجول أفكار آراي و فحصه لِلِعْبَتيه الجديدتين، أقبلت كلير التي قاطعت إستحمامها لشعورها بالخطر و الإنذار بعد رؤيتها لأضواء الشفق تسقط حيث إشتهبت أنه موقع آراي، فلم تكن بعيدةً على أي حال .
‘ في الواقع ، كان الأمر كذلك…هذه ثغرةٌ بالفعل .’
ثم—
نعم، لقد أنقذ حياتها لكن ماذا في ذلك؟ هل عنى هذا أن عليه الوصاية عليها؟
لم يتفاجئ آراي بالنتيجة بعد قراءة السطر ، فقد عنى وجود الثغرة بأنه سيحقق شيئاً فعلياً و حقيقياً — فقد كانت هذه مهمة مسجلة . لكّن هذا لم يسمح لتعبيره بألا يكون مندهشاً و مترقباً .
لم تملك كلير أي شيء — بجانب بعض الملابس الممزقة…لا شيء أكثر ! كانت في حالٍ يُرثى لها حقاً ، ناهيك عن ذلك ، فلم تكُن كمية المانا لديها حتى نصف كميتها الأصلية . فلم يكُن لدى آراي
“يسعدني إدراك جلالته لهذا. المغامرون يريدون تشكيل صورةٍ ما، لنيل أحقية دخول بعد الأشفاق السري. و لعدم إمتلاكهم لطريقةٍ شرعية، فهذه الثورة الصغيرة حلٌ معقول من منظورهم — لجذب الإهتمام نحوهم.”
لم يُبدِ الكثير من الدهشة، لكنه حدّق بالسطر كما يحدّق بالمصير ذاته. كانت الفكرة بسيطة — ما الذي قد يُعتبر “كارثة” في بُعدٍ سري كهذا؟
— دماره !
‘ التصنيف |2| : 4 ‘
— نهب ثرواته وتدمير الغرض النهائي منه – الميراث !
رأى كلير تقترب من بعيد، بخطى ثابتة. راقبها للحظات، ودوّى في ذهنه:
أمسك آراي بعصا الحكيم جيداً، شعر بالحماس والضغط قليلاً أثناء نظره للقذيفة الجليدية السريعة المنطلقةً تجاهه بوميضٍ خاطف، أقسم أنه لم يكن ليتتبعها لولا تميزه بـ<تحليل>. رفع عصاه سريعاً غير ناسٍ لإحكام قبضته الأخرى على المصباح ثم ضخ المانا خلال كلا العنصرين ما جعلهما يشرقان بضوءٍ جديد، تلى ذلك قوله بهدوء بلغةٍ سحرية:” 「 نخراش」! ”
في كلتا الحالتين، كانت العاقبة واحدة — كارثة.
أوقفت كلير مقاومتها بلا وعي منصتةً له، لكنها قد أُخيفت حينما نظرت إلى عينيه، فلم ترى أو تفكر حتى من قبل ، بوجود شيئٍ كهاتين العينين ؛ في العين اليسرى بؤبؤٌ أبيضٌ غريب الشكل ، بدا كقطعة ملك من الشطرنج لكنه قد كان بؤبؤاً واضحاً . لُّوث بإسودادٍ حالك الظلام رغم بياضه ، وحوله رقعٌ بيضاء أُضيئت كالمصابيح . في العين الأخرى ، لم يوجد أي بؤبؤ ، بل فقط رقعٌ مربعية متعاقبة داخل العدسة ؛ مُبيضة و مسودة .
فقد صُنّف كلا الاحتمالين كـ”كارثة” وجودية للبُعد السري، وواقع الأمر أن هذا النوع من الأسئلة كان من النوع المُوجّه؛ لا يقبل إلا مسارًا واحدًا للفهم والتحليل. لذا، لم يكن مستغربًا أن يتوصل آراي إلى الإجابة الدقيقة بما لديه من معطيات وملاحظات متراكمة.
أكمل آراي :”لكن هذا غير ممكن على الأقل في وضعك الحالي.”
بالإضافة إلى ألم الإختناق ، الجوع ، الخوف ، وكل ما إختلج بها، إنقبض قلب كلير بضيق مع إشتداد صدرها، في تلك اللحظة إهتزت عيناها. ومضت حزمٌ من خيوط الضوء المتشابكة، مشكلةً مشهداً لـ—
” سووش! ”
في تلك اللحظة، اجتمعت خيوط الأشفاق الملونة في السماء، وتراصّت كأنها سُحبٌ رعدية، لكنها لم تُحدث صوتاً، بل انسابت بصمتٍ أنيق، كأهداب الريش تتماوج في العُلى. فجأة، انطلقت شعلتان سماويتان — كعمودين من البرق — وسقطتا عمودياً نحو الأرض، حيث وقف آراي.
في كلتا الحالتين، كانت العاقبة واحدة — كارثة.
كانت الخشونة في حلقها، والألم في رقبتها ويديها يختفي. ناهيك عن شعورها العام بالتحسن والحيوية فجأة، فقد بات فكرها أوضح.
” سووش !! ”
سكنت ملامح كلير للحظة، لكن بؤبؤيها تقلصا شيئًا فشيئًا، ونزف من وجهها إحساسٌ متسارع بالتهديد — غريزي، أنثوي، فطري.
لم يرى آراي العملية ، لكّنه أدرك فجأةً بأن جائزته قد وصلت ، عندما رأى غرضان يعومان أمامه أثناء لمعانهما بهالةٍ زاهية ثلاثية الألوان . كانت هذه السرعة أفضل بألف مرة من الطلب عبر الإنترنت – كانت فوريةً للغاية !
— نهب ثرواته وتدمير الغرض النهائي منه – الميراث !
كانت الأولى قطعةٌ أثرية.
كانت الخشونة في حلقها، والألم في رقبتها ويديها يختفي. ناهيك عن شعورها العام بالتحسن والحيوية فجأة، فقد بات فكرها أوضح.
إختنقت كلير أثناء شربها للجرعة. لكنها قد أنهتها بسلام في النهاية، حين أدركت أنها بدأت تتماثل للشفاء بسرعة!
عصا طويلة، بلون السواد الرخامي، مصقولةٌ بلمعانٍ معدني، في أعلاها مكعبٌ رباعي الأوجه، تحيط به حلقاتٌ متداخلة كأنها أفلاكٌ تسبح في مداراتٍ خفية. نبض داخل المكعب جوهرةٌ أرجوانية غريبة، تنبعث منها هالةٌ روحية آسرة، كأنها صدى من حضارةٍ منقرضة… كانت أشبه بتحفةٍ تكنولوجية من عصرٍ لم يولد بعد.
لكن على مر العصور، كانت تتسرب بعض القوائم في بعض الأحيان. لذلك كان الكثيرون في العالم السحري مدركين لوجود هذه القطعة الأثرية.
كان الآخر مصباحاً صغيراً بدا كالساعة الرملية ، دا في هيئته كساعةٍ رملية، حبست داخله ثلاثة أضواء: أزرق، وأخضر، وأرجواني. كانت تدور داخل بعضها البعض كنواة مجرّة مصغرة تسبح النجوم فيها.
كان لصوتها المنخفض بعضُ القلق و الإلحاح ، أثناء محاولتها لربط نفسها بالمنشفة البيضاء. لكّن آراي لم يدر ظهره لتنبؤه بحصول مثل هذا الشيء، وقال :” تستطيعين المغادرة ، كُنت أفعل شيئاً ما فحسب – لا حاجة إلى القلق .”
كاد آراي يمدّ يده لأخذها، لكنه توقف لحظة — فقد صرخت غرائزه@
أظهرت عيناها عزماً غامضاً في تلك اللحظة. رفعت يدها مشكلةً كرةً مائية صغيرة ، ثم بدأت هالتها بالإرتفاع. لم تتردد كلير هذه المرة في إعادة تجهيز سحرها بعد أن غادر آراي لمسافةٍ غير بعيدة .
“كاككا! كاكـا!! كراك!!”
“همم، لا تفسيرٍ إذاً… قُلها مباشرة، هاه.”
بعد ثوان – ما أن حاول لمس القطعة الأثرية، إنفجر البرق الأسود حولها على حين غرة، ما دفعه إلى رميها بتلقائية. مع ذلك، إستمر البرق الأسود بالطقطقة حولها لبضع ثوان أخرى، و لم يفعل أي شيءٍ له.
بجسده الصغير، إندفع آراي نحو معدة كلير للإنقضاض عليها أكثر . كان حينها أن بدأت كلير بإطلاق برودة حادة ، كانت على وشك الإنتشار لكن في تلك اللحظة–
‘هاه! ‘
‘ نفذ المزيد من المهام و أجمع المصابيح العشرة في جميع الحقول ! ‘
‘ لا! لا تنظري في عينيه! ‘
‘…ما كان ذلك؟ ‘
— دماره !
في تلك اللحظة حين حيِّر آراي حول هذه الظاهرة الغريبة، غزا سيلٌ من المعلومات ذهنه. مما جعل بؤبؤه يتشتت للحظات، ولإعتياده على ذلك، سرعان ما إستعادت عيناه صفاءها.
كانت كلير لا تزال ترتدي نفس رداءها القديم والممزق ، لحسن الحظ أنها غطيت بعباءةٍ بيضاء قد أعطاها آراي إياها ، أو أن مظهرها – مرتديةً طقمها البالي و العفن كان سيكون محرجاً للغاية .
‘ عصا الحكيم ‘
‘ الدرجة : 2 ‘
رغم إمتلاكه لبعض الفضول تجاه عملية شرب الدم لمصاصي الدماء، إلا أن آراي إمتلك القدرة على كبح فضوله – ولم يتخطى الحد . لقد شعر بخوفٍ غامض تجاه هذا الأمر ، و مع وجود ما يسمى بـ” سحر الدم ” و ” سحر البصيرة ” كان قد وضع لنفسه قانوناً صريحاً بمراقبة كُل ما يخصه من ملابس و أدوات، ناهيك عن شيءٍ من جسده!
‘ التصنيف |2| : 4 ‘
‘ المسار : مجهول ‘
لم يتفاجئ آراي بالنتيجة بعد قراءة السطر ، فقد عنى وجود الثغرة بأنه سيحقق شيئاً فعلياً و حقيقياً — فقد كانت هذه مهمة مسجلة . لكّن هذا لم يسمح لتعبيره بألا يكون مندهشاً و مترقباً .
لم تفهم كلير المغزى من ذلك . لكن في تلك اللحظة ، سار آراي وصولاً إليها بلا خوف ، ونظر إليها بتعبيرٍ واضح، بصوته الطفولي والغير ملائم، قال بتنهد:” بالإضافة لذلك، لا حاجة إلى النظر إليّ بهذه الأعين فأنا لست…وحشاً.”
‘ بإمكانها إستيعاب الأسحار حتى المستوى السادس، وتحليل هيكلة التعاويذ المستخدمة ضمن نطاقٍ يصل إلى 100 متر، بالمقابل لديها القدرة على إطلاق هذه الأسحار و تخزينها داخل نواتها فور إنتهاء عملية التحليل و الإستيعاب.’
‘الآن… بدأت مرحلة إعادة التأهيل. متعبة، لكنها ضرورية.’
‘ قدراتها الأخرى مجهولة، يُنصح مستخدمها بأن يكون حذراً جداً أثناء التعامل معها، فما يُمكن أن تجلبه غير مفهوم .’
لم يرى آراي العملية ، لكّنه أدرك فجأةً بأن جائزته قد وصلت ، عندما رأى غرضان يعومان أمامه أثناء لمعانهما بهالةٍ زاهية ثلاثية الألوان . كانت هذه السرعة أفضل بألف مرة من الطلب عبر الإنترنت – كانت فوريةً للغاية !
ظهرت أُسس و طُرق إستخدام ‘ آليتها ‘ داخل رأسه ، بجانب العديد من المعلومات الأخرى.
كان هذا أمراً حميداً، ففي العادة تطلّبت العناصر السحرية من هذه الدرجة العديد من الإختبارات لتأكيد كُل المعلومات عنها ، والذي كان سيستغرق وقتاً طويلاً . لكن لم يبدو و كأنه توجد حاجةٌ لذلك – تقريباً . فقد تلقى ما كان يحتاجه بوضوح.
” شا! ”
‘ الآثار السلبية: كُل ما طالت فترة حيازة الساحر لها، سقط في الأوهام الغريبة و الغامضة، حتى يغرق تماماً فيها بلا عودة؛ منفصلاً عن العالم الواقعي، و كأن روحه قد إقتيدت إلى عالمٍ آخر .’
> تنبأ بالكارثة !
‘ مصباح الأضواء الثلاثة .’
‘ أحد المفاتيح العشرة للوصول إلى مساحة الميراث الحقيقي .’
” بانغ !! ”
— مرت بضع ساعات.
‘يعطي علامة مستحقة لنيل الميراث أو جزء منه، جمع جميع المصابيح العشرة يعطي الحق في أخذ الميراث كاملاً!’
“يسعدني إدراك جلالته لهذا. المغامرون يريدون تشكيل صورةٍ ما، لنيل أحقية دخول بعد الأشفاق السري. و لعدم إمتلاكهم لطريقةٍ شرعية، فهذه الثورة الصغيرة حلٌ معقول من منظورهم — لجذب الإهتمام نحوهم.”
“يُصفّي الذهن من الأفكار السوداوية، يُنقي الروح من التلوثات، ويرفع من صفاء التفكير، والقدرة على التحليل المنطقي — موجهاً إياه إلى الدرب الصحيح .’
‘ نفذ المزيد من المهام و أجمع المصابيح العشرة في جميع الحقول ! ‘
في تلك اللحظة، شعر بشيءٍ يهتز في صدره، امتدت قشعريرةٌ على امتداد عموده الفقري، فيما اتسعت حدقتا عينيه ببطء.
كما يقال: إضرب الحديد وهو ساخن.
‘ الدرجة 2، التصنيف 4! ‘
أدرك هول ما في يده – كانت عصا الحكيم قطعةً أثرية من الدرجة 2!
كانت توجد قطعةٌ أثرية من الدرجة 1 في العالم ، و التي صنّفت شتّى أنواع العناصر السحرية من الدرجة 2 حتى الدرجة 0، بترتيبٍ سري خاص. في العادة ، كان هذا التصنيف مقتضراً بمجموعات معينة من المنظمات السحرية وأخفي عن العامة، و لم يكُن تصنفيها ثابتاً. فقدت تغيرت القائمة بإستمرار يومياً.
لكن على مر العصور، كانت تتسرب بعض القوائم في بعض الأحيان. لذلك كان الكثيرون في العالم السحري مدركين لوجود هذه القطعة الأثرية.
لم يرى آراي العملية ، لكّنه أدرك فجأةً بأن جائزته قد وصلت ، عندما رأى غرضان يعومان أمامه أثناء لمعانهما بهالةٍ زاهية ثلاثية الألوان . كانت هذه السرعة أفضل بألف مرة من الطلب عبر الإنترنت – كانت فوريةً للغاية !
كما يقال: إضرب الحديد وهو ساخن.
ناهيك عن أن هذا لم يكن ما أرعب آراي ذو العلم المحدود والصدر الوسيع، إنمّا حقيقة أن القطع الأثرية من الدرجة 2 قد مثّلت قوة ساحر في الرتبة السادسة!
“أنتِ محيرة من لما أنقذتك والآن أرفض أنقذ الغابة؟ لا تسألي .” قال آراي بعد صمتٍ قصير :” أنتِ لم تكوني في خطر، بل حياتك التي كانت في خطر – هذان ليسا نفس الشيء .”
ثلاث رجالٍ أشداء بملابس مسودةً وأعين كالقمر القرمزي الشرير؛
وزد على ذلك؛ أن عدد القطع السحرية في الدرجة 2 في العالم قد عدّ بالآلاف، ولم يتميز منها سوى مجموعة صغيرة إستحقت أن تُصنّف في القطعة الأثرية ذات الدرجة 1…وكانت هذه القطعة الأثرية في يد آراي الآن – عصا الحكيم…
سكنت ملامح كلير للحظة، لكن بؤبؤيها تقلصا شيئًا فشيئًا، ونزف من وجهها إحساسٌ متسارع بالتهديد — غريزي، أنثوي، فطري.
في التصنيف الرابع بينها!
فقد صُنّف كلا الاحتمالين كـ”كارثة” وجودية للبُعد السري، وواقع الأمر أن هذا النوع من الأسئلة كان من النوع المُوجّه؛ لا يقبل إلا مسارًا واحدًا للفهم والتحليل. لذا، لم يكن مستغربًا أن يتوصل آراي إلى الإجابة الدقيقة بما لديه من معطيات وملاحظات متراكمة.
الفصل 37 — سوء فهم.
‘…يارجل! حتى لو كانت هذه هي المهمة رقم 3 ، أليست هذه المكافأة…غشاً كبيراً ؟! هل هذا معقول حتى…؟’ أعاد آراي تقييم البعد السري في ذهنه من جديد بعد تهدئة نفسه، مفكراً بأنه قد إستهان حقاً بهذا المكان:’هذا المكان يتخطى بالفعل إحتمالاتي و معرفتي الأولوية ، فكيف يُمكِن إلقاء قطعةٍ أثرية بهذه الدرجة عرضاً…حتى آركانا لن يفعلوا ذلك .’
وإن لم يقلها صراحةً، فقد كان جليّاً من نبرة صوته أنه لا ينوي المشاركة في مهمةٍ مزدوجة.
لم تكُن هذه أول مرةٍ يرى فيها آراي أداة كهذه من الدرجة 2 ، فقد إمتلك مارلين بعضاً منها لديه، و قد أعطاه مسبقاً تحذيراً خاصاً بعدم لمسهم أو الإقتراب منهم ؛ لئلا يتأثر بهم ، مما جعله مألوفاً مع هذا النوع من الأشياء. لذلك كان الفتى فضي الشعر مدركاً جيداً: غالباً ما تطلبت القطع السحرية من هذا المستوى ختماً، فقد أثرت على البيئة حولها منتجةً شذوذاتٍ غريبة، وأثرت على مستخدميها أيضاً – كانت أشياءاً شريرة!
أمسك آراي بعصا الحكيم جيداً، شعر بالحماس والضغط قليلاً أثناء نظره للقذيفة الجليدية السريعة المنطلقةً تجاهه بوميضٍ خاطف، أقسم أنه لم يكن ليتتبعها لولا تميزه بـ<تحليل>. رفع عصاه سريعاً غير ناسٍ لإحكام قبضته الأخرى على المصباح ثم ضخ المانا خلال كلا العنصرين ما جعلهما يشرقان بضوءٍ جديد، تلى ذلك قوله بهدوء بلغةٍ سحرية:” 「 نخراش」! ”
ناهيك عن ذلك، كان من غير الممكن تخزينها في الحقائب البعدية. مما دفع مالكها إلى حيازته حوله دائماً. سواءاً أكان بختمٍ أم لا ، فقد كان عليه التعامل معها.
أدرك هول ما في يده – كانت عصا الحكيم قطعةً أثرية من الدرجة 2!
لكّن حتى مع خطرها هذا، ما كان لـ آراي إلّا الإبتسام محدثاً نفسه:’ هيه، هل هذه هو جزاء صبري؟ تسك ، بالفعل! كان الأمر يستحق، أصبح لدي أقل قدر معين من القوة لمحاولة الدفاع عن نفسي الآن . قطعةٌ أثرية من الدرجة 2…’
أوقفت كلير مقاومتها بلا وعي منصتةً له، لكنها قد أُخيفت حينما نظرت إلى عينيه، فلم ترى أو تفكر حتى من قبل ، بوجود شيئٍ كهاتين العينين ؛ في العين اليسرى بؤبؤٌ أبيضٌ غريب الشكل ، بدا كقطعة ملك من الشطرنج لكنه قد كان بؤبؤاً واضحاً . لُّوث بإسودادٍ حالك الظلام رغم بياضه ، وحوله رقعٌ بيضاء أُضيئت كالمصابيح . في العين الأخرى ، لم يوجد أي بؤبؤ ، بل فقط رقعٌ مربعية متعاقبة داخل العدسة ؛ مُبيضة و مسودة .
‘ وهذا المصباح ، إنه من الدرجة 3 العليا أيضاً على الأقل . و آثاره هذه — تناسبني جداً، جميل . رائع ، هكذا تبدأ الأمور بالتسارع! ألا يعكس آثار تلوث البعد؟ أليس مناقضاً لعصا الحكيم؟ ‘
كان الآخر مصباحاً صغيراً بدا كالساعة الرملية ، دا في هيئته كساعةٍ رملية، حبست داخله ثلاثة أضواء: أزرق، وأخضر، وأرجواني. كانت تدور داخل بعضها البعض كنواة مجرّة مصغرة تسبح النجوم فيها.
أثناء تجول أفكار آراي و فحصه لِلِعْبَتيه الجديدتين، أقبلت كلير التي قاطعت إستحمامها لشعورها بالخطر و الإنذار بعد رؤيتها لأضواء الشفق تسقط حيث إشتهبت أنه موقع آراي، فلم تكن بعيدةً على أي حال .
كانت ضائعة.
” هل أنت بخير ؟ هل حدث شيءٌ ما ؟! ”
— مرت بضع ساعات.
كان لصوتها المنخفض بعضُ القلق و الإلحاح ، أثناء محاولتها لربط نفسها بالمنشفة البيضاء. لكّن آراي لم يدر ظهره لتنبؤه بحصول مثل هذا الشيء، وقال :” تستطيعين المغادرة ، كُنت أفعل شيئاً ما فحسب – لا حاجة إلى القلق .”
كانت ردة فعلها السريعة هذه رغم ظروفها الغير ملائمة مؤشراً جيداً مما جعله يومأ برأسه .
من ناحيةٍ أخرى، تجولت كلير في عالم أحلامها غير مدركةٍ لما كان ينتظرها .
كانت هذه المقارنة خاطئة منذ الأساس؛ حياة شخص بغابة ، لكن آراي لم يبال في كلتا الحالتين.
— مرت بضع ساعات.
ثانيةٌ واحدة ، كان هذا هو الوقت الذي إحتاجه آراي للحركة و تثبيط جسد كلير قبل إخراجها لسحرها، ثم تقييدها بخنق رقبتها النحيلة بلا رحمة بقوةٍ كبيرة، معززاً يده بالمانا.
أمسك آراي بعصا الحكيم الطويلة ، قبل توجيه بعض المانا إليها من يده . لمع المكعب الأرجواني بضوءٍ نقي ، والذي قد إنعكس على عيني آراي الداكنتين .
‘فقدان الذاكرة هذا… مؤقت. لا أظنه سيدوم أكثر من شهر. إنه مجرد أثرٍ جانبيّ للتلوث الروحي، لا أكثر. ما دام الجذر – مصباح العقل محفوظًا، فاستعادتها مسألة وقت — بل وقد يُعجّل التحفيز العاطفي أو الفكري بهذه العودة.’
بالنظر إلى المهمة و محتوياتها، كانت قد تطلبت إنقاذ الغابة من هجوم مجموعةٍ بسيطة من اللاموتى، كان مستوى خطرها بالمقبول ، وكانت مكافأتها لائقة . لكّن آراي قد هز رأسه .
‘ إنها قطعةٌ أثرية من الدرجة 2 ، أشك بمحدودية إستخدامها بنسخ الأسحار…أم ربما هي كذلك . لكن مالمقصود هنا بنسخ الأسحار — أهي التعاويذ فحسب ؟ ‘
بجسده الصغير، إندفع آراي نحو معدة كلير للإنقضاض عليها أكثر . كان حينها أن بدأت كلير بإطلاق برودة حادة ، كانت على وشك الإنتشار لكن في تلك اللحظة–
‘بالطبع، باستخدام < تحليل > معها… هذا مثير للاهتمام فعلاً.’
ضغط آراي على عددٍ من الأزرار المدمجة في اللوح الحجري، مُختاراً المهمة رقم 3، وهي من بين المهام الأبسط ظاهرياً:
لمعت عينا آراي ببريقٍ خافت، كأن ضوءًا باطنيًّا قد اشتعل في أعماقه. قرر أن يُجري بعض التجارب الأولية على “عصا الحكيم”، لتعميق فهمه لها والسيطرة عليها بصورةٍ أدق، فمثل هذه الكنوز لا تُروّض بسطحية.
” سووش! ”
رأى كلير تقترب من بعيد، بخطى ثابتة. راقبها للحظات، ودوّى في ذهنه:
كانت الأولى قطعةٌ أثرية.
‘فقدان الذاكرة هذا… مؤقت. لا أظنه سيدوم أكثر من شهر. إنه مجرد أثرٍ جانبيّ للتلوث الروحي، لا أكثر. ما دام الجذر – مصباح العقل محفوظًا، فاستعادتها مسألة وقت — بل وقد يُعجّل التحفيز العاطفي أو الفكري بهذه العودة.’
‘بالطبع، باستخدام < تحليل > معها… هذا مثير للاهتمام فعلاً.’
الآن مع إكتسابه لهذين الكنزين؛ ‘ عصا الحكيم ‘ و ‘ مصباح الأضواء الثلاثة ‘…كان قد فقد إهتمامه بـ كلير تقريباً. مع ذلك فلم يعني هذا أنها قد كانت عديمة النفع تماماً له.
” خاطئ ؟ هذه كلمةٌ أثقل من أن تُقال دون تروٍ. القدر كنهرٍ طويل، ما أنا سوى شيخ ضعيف يريد أن يرتوي من بعض ماءه لكي يبصر بما لا يراه، ربما كان تفسيري خاطئاً، أو أن متغيراً بإحتمالية عالية؛ غيّر مجرى التيار… من يدري؟”
‘ يالها من صدفة ، وجود هذا المصباح يقمع من تأثير المجال الروحي على روحي ، علاوة على أنه يقلل من تأثير عصا الحكيم هذه بناءاً على الآثار السلبية التي أتت معها…’
إختلفوا جميعاً في هيئاتهم، لكن ومع ذلك…تشابهوا في شيءٍ واحد — تلك النظرة الباردة و المستحقرة على محياهم!
‘لأجل هذا بالضبط، ينبغي أن أتوخى الحذر. ختم العصا لم يتضح بعد، ولا آثارها الكاملة. لا وقت للتمادي.’
كانت ردة فعلها السريعة هذه رغم ظروفها الغير ملائمة مؤشراً جيداً مما جعله يومأ برأسه .
‘هذه الفتاة باتت عبئاً… نعم. لقد قررت.’
أومأت كلير، وردّت بصوتٍ هادئ:“كما قلت… سأبدأ من جديد.”
أدار عينيه نحوها بنظرةٍ فاحصة. كان وجهها نظيفًا، وجسدها أكثر ترتيبًا مما كان عليه. شعرها القصير يهتز بخفة، وقد قصّته إلى مستوى العنق.
أمسك آراي بعصا الحكيم الطويلة ، قبل توجيه بعض المانا إليها من يده . لمع المكعب الأرجواني بضوءٍ نقي ، والذي قد إنعكس على عيني آراي الداكنتين .
“قررتِ قصّ شعرك؟”
إختنقت كلير أثناء شربها للجرعة. لكنها قد أنهتها بسلام في النهاية، حين أدركت أنها بدأت تتماثل للشفاء بسرعة!
بشكل واضحٍ ، كان شعر كلير ‘ الطويل ‘ والمنسدل بالسابق ، قد غدا أقصر . فلو كان بطول ذراعٍ في السابق ، فالآن هو بطول يصل إلى رقبتها فحسب .
| قد تحدث كارثة في وقتٍ قريب ، ماهي ؟ |
أومأت كلير، وردّت بصوتٍ هادئ:“كما قلت… سأبدأ من جديد.”
وإلا لن تستغرق سوى خمس ثوان لإنهاءه.
‘أليس هذا هو “تطور الشخصية” المعتاد للنساء؟ هيه، تسك…شخصيات الدرجة الثالثة هؤلاء…’ ألقى آراي بتعليقٍ ساخر في ذهنه ، لكنه قال:“اختياركِ، افعلي ما تشائين.”
“بخصوص أدوات التنظيف والملابس… سأتغاضى عن الأمر هذه المرة، لكنه سيتكرر بالتأكيد. وأنا لا أقدّم خدماتي مجانًا.”
| قد تحدث كارثة في وقتٍ قريب ، ماهي ؟ |
لم يذكر آراي هذه النقطة في السابق ، مما جعل كلير تتغاضى عن التفكير في الأمر. لكنه حقاً قد كان منزعجاً من ذلك.
نعم، لقد أنقذ حياتها لكن ماذا في ذلك؟ هل عنى هذا أن عليه الوصاية عليها؟
‘فقدان الذاكرة هذا… مؤقت. لا أظنه سيدوم أكثر من شهر. إنه مجرد أثرٍ جانبيّ للتلوث الروحي، لا أكثر. ما دام الجذر – مصباح العقل محفوظًا، فاستعادتها مسألة وقت — بل وقد يُعجّل التحفيز العاطفي أو الفكري بهذه العودة.’
كان على الطبيب شفاء مريضه، أما ما أتى معه من تبعات فقد كان لذويه.
‘الآن… بدأت مرحلة إعادة التأهيل. متعبة، لكنها ضرورية.’
” هل أنت بخير ؟ هل حدث شيءٌ ما ؟! ”
آمن الفتى المنطوي آراي رولان بذلك.
كهلٌ قديم بلحيةٍ فضية طويلة، وجسدٍ قصير ملثم.
كان هذا أمراً حميداً، ففي العادة تطلّبت العناصر السحرية من هذه الدرجة العديد من الإختبارات لتأكيد كُل المعلومات عنها ، والذي كان سيستغرق وقتاً طويلاً . لكن لم يبدو و كأنه توجد حاجةٌ لذلك – تقريباً . فقد تلقى ما كان يحتاجه بوضوح.
“دعينا نرَ…” رمقها بنظرة فاحصة من أعلى لأسفل، ثم هز رأسه بخيبة:“لا تملكين شيئًا… لا شيء يسدّ هذا الدين. وحمايتي ليست كافية لتبرير وجودك هنا. حتى الحراس الشخصيون يمتلكون قدرًا من اللباقة والاستقلالية…“
أكمل آراي :”لكن هذا غير ممكن على الأقل في وضعك الحالي.”
تغير تعبير كلير، وتقلص صدرها بشعور خفيٍّ من التوتر والقلق.
أكمل آراي :”لكن هذا غير ممكن على الأقل في وضعك الحالي.”
” سووش! ”
لم تملك كلير أي شيء — بجانب بعض الملابس الممزقة…لا شيء أكثر ! كانت في حالٍ يُرثى لها حقاً ، ناهيك عن ذلك ، فلم تكُن كمية المانا لديها حتى نصف كميتها الأصلية . فلم يكُن لدى آراي
“بناءً على هذا، لدي اقتراح — استخدمي جسدكِ لتسديد هذا الدين. نظير كل ما قدمت، وما سأقدّمه.”
[ نجاح — تم تنفيذ المهمة! ]
سكنت ملامح كلير للحظة، لكن بؤبؤيها تقلصا شيئًا فشيئًا، ونزف من وجهها إحساسٌ متسارع بالتهديد — غريزي، أنثوي، فطري.
لم يرى آراي العملية ، لكّنه أدرك فجأةً بأن جائزته قد وصلت ، عندما رأى غرضان يعومان أمامه أثناء لمعانهما بهالةٍ زاهية ثلاثية الألوان . كانت هذه السرعة أفضل بألف مرة من الطلب عبر الإنترنت – كانت فوريةً للغاية !
“زيرو، لما لا نأخذ المهمة رقم 13؟”
” سووش! ”
كان آراي صامتاً ، ونظر بعمق فحسب إلى ما كان أمامه . لمعت عيناه بوضوحٍ و بصيرة ، عندما شعر بموجة صغيرة من الإلهام فجأة ، مما دفعه إلى هز رأسه.
من شعورها الجزئي بالإهانة و الحذر و الخوف اللحظي، إنطلقت جزءٌ بسيط من هالتها. لكنها وبلا سابق إنذار، قد رأت بأن آراي رولان – الذي تعمّد صياغة كلامه بهذه الطريقة ذات سوء الفهم – قد إنقض عليها بعصاه الجديدة!
ثانيةٌ واحدة ، كان هذا هو الوقت الذي إحتاجه آراي للحركة و تثبيط جسد كلير قبل إخراجها لسحرها، ثم تقييدها بخنق رقبتها النحيلة بلا رحمة بقوةٍ كبيرة، معززاً يده بالمانا.
” بانغ !! ”
” سووش! ”
” كليك! كليك! ”
” سووش! ”
كانت ضربةً مباشرة برأس العصا، جمعت كلير كلتا يديها على عجل و دافعت عن نفسها بتصالبي. لكن فجأة، إستقبلتها ركلةٌ على معدتها. لم تكن بتلك القوة الكبيرة ، لكنها قد كانت كافية لإسقاطها أرضاً .
كانت ردة فعلها السريعة هذه رغم ظروفها الغير ملائمة مؤشراً جيداً مما جعله يومأ برأسه .
” إستخدمي هذه .”
” سووش! ”
لم يتردد آراي هو الآخر، كان مدركاً لحالة كلير وامدى بطئ ردود فعلها في حالتها هذه، فلم تكن بكامل عافيتها وبحالتها الذروة. نتيجةً لذلك، تعمّد إستخدام حركات بطيئة – لكن مشتتة – فقط للتأكد من أنها لن تأخذ الوقت الكافي لإستخدام المانا خاصتها وجعلها تركز على أشياء أخرى.
‘ نعم ، لا مشكلة في ذلك .’
حرك إحدى قطعه.
وإلا لن تستغرق سوى خمس ثوان لإنهاءه.
‘فقدان الذاكرة هذا… مؤقت. لا أظنه سيدوم أكثر من شهر. إنه مجرد أثرٍ جانبيّ للتلوث الروحي، لا أكثر. ما دام الجذر – مصباح العقل محفوظًا، فاستعادتها مسألة وقت — بل وقد يُعجّل التحفيز العاطفي أو الفكري بهذه العودة.’
” با!! ”
“ها!!”
بجسده الصغير، إندفع آراي نحو معدة كلير للإنقضاض عليها أكثر . كان حينها أن بدأت كلير بإطلاق برودة حادة ، كانت على وشك الإنتشار لكن في تلك اللحظة–
” با!! ”
لكّن حتى مع خطرها هذا، ما كان لـ آراي إلّا الإبتسام محدثاً نفسه:’ هيه، هل هذه هو جزاء صبري؟ تسك ، بالفعل! كان الأمر يستحق، أصبح لدي أقل قدر معين من القوة لمحاولة الدفاع عن نفسي الآن . قطعةٌ أثرية من الدرجة 2…’
أتتها صفعةٌ مباشرة على وجهها ، مما جعل حركتها تُّشل لثانية من هذه الهجمة الغير متوقعة والوقحة!
لم يفهم آراي سبب تغيرها أو ما مرت به ، لكنه ضحك هازاً رأسه ، ثم أطلق صوتاً مستنكراً:” الأسف…؟ نعم ، هذه خطوةٌ أولى جيدة.” أطلق يده من رقبة كلير ، قبل رفع نفسه و الوقوف من عليها ، ثم تمديد نفسه قليلاً ، لقد قمع الرعشة على يده اليسرى. لم يفهم أو يعلم ما مرت به، لكن مقاومتها قد تلاشت، لذلك أومأ لنفسه داخلياً – وإن شعر بقطرة ذنب -.
[ التقدم : 0% ] [ المكافأة : قطعة أثرية قديمة ، مصباح الأضواء الثلاثة .]
” سووش !! ها!! ”
زد على ذلك الجوع، الإرهاق، اضطراب الذاكرة، والانهيار النفسي… لم تكن أكثر من فتاةٍ منهارة، على حافة الانطفاء.
ثانيةٌ واحدة ، كان هذا هو الوقت الذي إحتاجه آراي للحركة و تثبيط جسد كلير قبل إخراجها لسحرها، ثم تقييدها بخنق رقبتها النحيلة بلا رحمة بقوةٍ كبيرة، معززاً يده بالمانا.
خسر الإمبراطور فاران في اللعبة .
في كلتا الحالتين، كانت العاقبة واحدة — كارثة.
” هاه…” زفر آراي بشدة ، قبل أن يقول بعمق :” حتى لو قبلت مساعدتكِ هل إعتقدتي حقاً أنني بحاجةٍ لك ؟ هاه ؟ همم ، هذا ليس موقفاً إستخدم فيه إقتباساً كـ’ عض اليد التي أطعمتك ‘ فيوجد سوءٌ فهمٍ صغيرٌ هنا ، لكنه لا يبرر إظهار…نية قتلٍ أمامي ! ”
— دماره !
لم يخفف من قوة يده ، إبتسم ببرود . مستمراً بخنق الفتاة ضعيفة الجسد واهنة الحال . لقد إستخدم يده اليمنى مزيلاً قناعه ، ثم نظر بعينيه الداكنتين عديمتي الضوء إلى كلير.
” أنظري إلى عيناي ، هل تعتقدين أن لدي إهتماماً في جسدك…؟ لا تبالغي في تقدير نفسك .” أطلق آراي ضحكةً ساخرة ، قبل النظر إلى كلير بنظرةٍ عميقة — قد أشعرت روحها بأنها متجردة و مراقبة ، من اللامكان ، بأعين خفية باردة بلا عواطف.
أومأت كلير، وردّت بصوتٍ هادئ:“كما قلت… سأبدأ من جديد.”
أوقفت كلير مقاومتها بلا وعي منصتةً له، لكنها قد أُخيفت حينما نظرت إلى عينيه، فلم ترى أو تفكر حتى من قبل ، بوجود شيئٍ كهاتين العينين ؛ في العين اليسرى بؤبؤٌ أبيضٌ غريب الشكل ، بدا كقطعة ملك من الشطرنج لكنه قد كان بؤبؤاً واضحاً . لُّوث بإسودادٍ حالك الظلام رغم بياضه ، وحوله رقعٌ بيضاء أُضيئت كالمصابيح . في العين الأخرى ، لم يوجد أي بؤبؤ ، بل فقط رقعٌ مربعية متعاقبة داخل العدسة ؛ مُبيضة و مسودة .
“إبقي حيّة يا فتاة…فالوقت ليس مناسباً للموت بعد.”
أتتها صفعةٌ مباشرة على وجهها ، مما جعل حركتها تُّشل لثانية من هذه الهجمة الغير متوقعة والوقحة!
— لقد نظر ذلك البؤبؤ الواحد الشطرنجي إليها بثبات.
‘فقدان الذاكرة هذا… مؤقت. لا أظنه سيدوم أكثر من شهر. إنه مجرد أثرٍ جانبيّ للتلوث الروحي، لا أكثر. ما دام الجذر – مصباح العقل محفوظًا، فاستعادتها مسألة وقت — بل وقد يُعجّل التحفيز العاطفي أو الفكري بهذه العودة.’
بالإضافة إلى ألم الإختناق ، الجوع ، الخوف ، وكل ما إختلج بها، إنقبض قلب كلير بضيق مع إشتداد صدرها، في تلك اللحظة إهتزت عيناها. ومضت حزمٌ من خيوط الضوء المتشابكة، مشكلةً مشهداً لـ—
حشدٌ من الناس الذين نظروا جميعاً إلى ساحة الإعدام حيث قُصّت رقبة شخصٍ ما؛
أصبح آراي هادئاً إلى حدٍ ما، و لم يبدو كشخصه ‘ الغاضب ‘ منذ ثوان . رفع يده ولوح بها ، قبل أن يتوقف ثم يصفع جبينه . تعاقد حاجباه مشكلين عبوساً طفيفاً ، ثم نظر إلى كلير وقال :” أرى .”” إستخدام جسدكِ ، لا أعني بهذا تلك الأمور…هل إستعدتي ذاكرتك بهذا الشأن في الأساس ؟ تسك ، ما قصدته قد كان خدمتي ! في حال أصبحتِ خادمتي ، فلن أبال بالنفقات لأن هذا أمرٌ أساسي علي فعله ، كسيدٍ لك .”
إمراةٌ ذات جمال سماوي و شعرٍ فضي منسدل كالحرير؛
ثلاث رجالٍ أشداء بملابس مسودةً وأعين كالقمر القرمزي الشرير؛
‘ عصا الحكيم ‘
‘أليس هذا هو “تطور الشخصية” المعتاد للنساء؟ هيه، تسك…شخصيات الدرجة الثالثة هؤلاء…’ ألقى آراي بتعليقٍ ساخر في ذهنه ، لكنه قال:“اختياركِ، افعلي ما تشائين.”
كهلٌ قديم بلحيةٍ فضية طويلة، وجسدٍ قصير ملثم.
” بالطبع سأفعل ذلك ، لكن الأمان مهم في مثل هذه الأحوال .”” هل الأمور جاهزة من طرفك؟ ”
” با!! ”
إختلفوا جميعاً في هيئاتهم، لكن ومع ذلك…تشابهوا في شيءٍ واحد — تلك النظرة الباردة و المستحقرة على محياهم!
خسر الإمبراطور فاران في اللعبة .
‘ لا! لا تنظري في عينيه! ‘
فقد صُنّف كلا الاحتمالين كـ”كارثة” وجودية للبُعد السري، وواقع الأمر أن هذا النوع من الأسئلة كان من النوع المُوجّه؛ لا يقبل إلا مسارًا واحدًا للفهم والتحليل. لذا، لم يكن مستغربًا أن يتوصل آراي إلى الإجابة الدقيقة بما لديه من معطيات وملاحظات متراكمة.
في اللحظة التالية ، كان أول رد فعل لكلير ، هو محاولة إخفاض رأسها بشكلٍ لا شعوري . لكّنها أدركت بأن وضعية جسدها لن تسمح لها بذلك ، مما جعلها تشعر بالذعر مشيحةً عينيها بعيداً لوهلة .
بجسده الصغير، إندفع آراي نحو معدة كلير للإنقضاض عليها أكثر . كان حينها أن بدأت كلير بإطلاق برودة حادة ، كانت على وشك الإنتشار لكن في تلك اللحظة–
وقف آراي رولان العالق داخل البعد السري لأكثر من أسبوعين ، بنظرةٍ عميقةٍ على محياه ناظراً إلى المسّلة الصخرية أمامه . كان صامتاً لفترةٍ طويلة ، و لم يعلم أحدٌ بما كان يفكر .
“…أنا…آسفة…”
أكمل آراي :”لكن هذا غير ممكن على الأقل في وضعك الحالي.”
لم يفهم آراي سبب تغيرها أو ما مرت به ، لكنه ضحك هازاً رأسه ، ثم أطلق صوتاً مستنكراً:” الأسف…؟ نعم ، هذه خطوةٌ أولى جيدة.” أطلق يده من رقبة كلير ، قبل رفع نفسه و الوقوف من عليها ، ثم تمديد نفسه قليلاً ، لقد قمع الرعشة على يده اليسرى. لم يفهم أو يعلم ما مرت به، لكن مقاومتها قد تلاشت، لذلك أومأ لنفسه داخلياً – وإن شعر بقطرة ذنب -.
‘هذا العالم ليس عادلاً…’ ألقى آراي نظرة خاطفة على كلير، والتي كانت ترتجف مكانها، إنسدلت قطرات من العرق على جبينها، بينما كانت الدموع تجري على خديها،’ أنا أؤمن أنني لست السبب في حالتها هذه…فهذه مبالغة! لكن وليكُن.’
أدرك آراي بإنه وربما قد حفز جزءاً من ذكرياتها، فلم تكن كلير تنظر إليه، وإنما كانت عيناها الحمراوتين مشتتين!
أخرج جرعةً زرقاء من حقيبته البعدية ، و ألقاها إليها.
” إستخدمي هذه .”
سقطت الجرعة لدى كلير، لكنها كانت ساكنةً لبضع ثوان، بعد مدة، نظرت بعينين داكنتين إلى آراي ؛ بعواطفٍ مجهولة. رفعت الجرعة ثم شربتها .
” سعال…سعال…!”
إختنقت كلير أثناء شربها للجرعة. لكنها قد أنهتها بسلام في النهاية، حين أدركت أنها بدأت تتماثل للشفاء بسرعة!
كانت الخشونة في حلقها، والألم في رقبتها ويديها يختفي. ناهيك عن شعورها العام بالتحسن والحيوية فجأة، فقد بات فكرها أوضح.
داخل القاعة المهيبة التي تفيض عبقاً من التاريخ، وتزدان أرففها بكنوز المعرفة وأطياف الزمن، كانت طاولةٌ صغيرة تقبع وسط هذا العالم من الورق والجلد والمخطوطات. جلس عندها رجلان…لا، بل كانا عمادين من أعمدة الإمبراطورية.
أصبح آراي هادئاً إلى حدٍ ما، و لم يبدو كشخصه ‘ الغاضب ‘ منذ ثوان . رفع يده ولوح بها ، قبل أن يتوقف ثم يصفع جبينه . تعاقد حاجباه مشكلين عبوساً طفيفاً ، ثم نظر إلى كلير وقال :” أرى .”” إستخدام جسدكِ ، لا أعني بهذا تلك الأمور…هل إستعدتي ذاكرتك بهذا الشأن في الأساس ؟ تسك ، ما قصدته قد كان خدمتي ! في حال أصبحتِ خادمتي ، فلن أبال بالنفقات لأن هذا أمرٌ أساسي علي فعله ، كسيدٍ لك .”
“يقال أن على المرء تبرأة نفسه ليقي نفسه شر الشبهات، لذلك سأقول الآن بأنني لست بالجيد. ناهيك عن ذلك، فلا أمانع تكرار ما فعلته الآن – مادامت سلامتي مرتبطة بهذا.” قائلاً ذلك، لقد أمسك بـ’ عصاه و مصباحه ‘ الملقين على الأرض. بدت عيناه شاردتين، لكنه إبتسم:”ما رأيك؟ هل تودّين المخاطرة وخدمتي؟ يفترض أن أعطيك مميزات ذلك، لكنني لا أشعر حقاً بالرغبة في فعل ذلك. لكن بدلاً من ذلك…”
” شا! ”
“هجومٌ واحد ، لإحقاق العدالة كوني المتسبب في سوء الفهم ، سأعطيك الحق لمهاجمتي هجوماً واحداً – بكل ما لديك، وهذا لحقن أي دم لاحق. لكن هاجميني بصدق، زي تهاون يعني كذبك وعدم صدقك.”
‘هاه! ‘
أكمل آراي :”لكن هذا غير ممكن على الأقل في وضعك الحالي.”
سقطت الجرعة لدى كلير، لكنها كانت ساكنةً لبضع ثوان، بعد مدة، نظرت بعينين داكنتين إلى آراي ؛ بعواطفٍ مجهولة. رفعت الجرعة ثم شربتها .
لم تفهم كلير المغزى من ذلك . لكن في تلك اللحظة ، سار آراي وصولاً إليها بلا خوف ، ونظر إليها بتعبيرٍ واضح، بصوته الطفولي والغير ملائم، قال بتنهد:” بالإضافة لذلك، لا حاجة إلى النظر إليّ بهذه الأعين فأنا لست…وحشاً.”
لم يفهم آراي سبب تغيرها أو ما مرت به ، لكنه ضحك هازاً رأسه ، ثم أطلق صوتاً مستنكراً:” الأسف…؟ نعم ، هذه خطوةٌ أولى جيدة.” أطلق يده من رقبة كلير ، قبل رفع نفسه و الوقوف من عليها ، ثم تمديد نفسه قليلاً ، لقد قمع الرعشة على يده اليسرى. لم يفهم أو يعلم ما مرت به، لكن مقاومتها قد تلاشت، لذلك أومأ لنفسه داخلياً – وإن شعر بقطرة ذنب -.
لم تفهم كلير، نظرت لآراي بأعين مشتتة، إنعكست أضواء الأشفاق عليه، لكنه أبصرت خلاف ذلك، نوراً منه لم يبدو كشخصه المتناقض.
أظهرت عيناها عزماً غامضاً في تلك اللحظة. رفعت يدها مشكلةً كرةً مائية صغيرة ، ثم بدأت هالتها بالإرتفاع. لم تتردد كلير هذه المرة في إعادة تجهيز سحرها بعد أن غادر آراي لمسافةٍ غير بعيدة .
” سو!! ”
حيّرت كلماتُه كلير، لكنها لم تجد في وجهه ما يشجّعها على الإلحاح. تراجع بخطواتٍ هادئة، حتى بلغ عموداً صخرياً صغيراً لا يتجاوز المتر، بدا كأنه بقايا أثرٍ قديم نُقشت عليه كلماتٌ ورموزٌ غامضة بلغةٍ مجهولة.
جمعت المياه نفسها كإعصارٍ بارد، لترتسم على شكل وردةٍ ذات بتلة واحدة، ثم تجمّدت بتألقٍ في رأسٍ بلوري، ما لبث أن انطلق بسرعة تفوق العين!
في التصنيف الرابع بينها!
‘ بدأ هذا يصبح مزعجاً أيضاً…هل أتوقف ؟ هذا يبعث على…الكُره .’
” [ زهرة أغيرول ] .”
حُيِّر الإمبراطور فاران قليلاً :”…قرعة؟ ألا تعتقد أن هذه طريقةٌ غير مناسبة؟ ”
” سووش! ”
” سوو!”
رغم شعوره ببعض الشفقة أثناء نظره لـ كلير النائمة ، إلا أن آراي لم يندم على الإطلاق . في الواقع ، بفكره الحالي لفكر في إحتمالية قتلها آنذاك لتحريرها من بؤس ما كانت تعاني منه الآن ، في حال قد علم بأنها قد تمرض بهذه الشدة .
أمسك آراي بعصا الحكيم جيداً، شعر بالحماس والضغط قليلاً أثناء نظره للقذيفة الجليدية السريعة المنطلقةً تجاهه بوميضٍ خاطف، أقسم أنه لم يكن ليتتبعها لولا تميزه بـ<تحليل>. رفع عصاه سريعاً غير ناسٍ لإحكام قبضته الأخرى على المصباح ثم ضخ المانا خلال كلا العنصرين ما جعلهما يشرقان بضوءٍ جديد، تلى ذلك قوله بهدوء بلغةٍ سحرية:” 「 نخراش」! ”
‘لأجل هذا بالضبط، ينبغي أن أتوخى الحذر. ختم العصا لم يتضح بعد، ولا آثارها الكاملة. لا وقت للتمادي.’
” سووش !!! ”
” أنظري إلى عيناي ، هل تعتقدين أن لدي إهتماماً في جسدك…؟ لا تبالغي في تقدير نفسك .” أطلق آراي ضحكةً ساخرة ، قبل النظر إلى كلير بنظرةٍ عميقة — قد أشعرت روحها بأنها متجردة و مراقبة ، من اللامكان ، بأعين خفية باردة بلا عواطف.
— كان من اللزام الحذر في هذا العالم.
” سو!! ”
وبتعويذتها الأخيرة — “زهرة أغيرول” — أفرغت كل ما تبقّى منها.
كاد آراي يمدّ يده لأخذها، لكنه توقف لحظة — فقد صرخت غرائزه@
في لحظةٍ خاطفة، رأت كلير أمام عينيها ستاراً بنفسجيًا داكنًا، براقًا كسماءٍ مزينةٍ بنجومٍ صامتة، لم يدم إلا لحظة… ثم اختفى.
كان لصوتها المنخفض بعضُ القلق و الإلحاح ، أثناء محاولتها لربط نفسها بالمنشفة البيضاء. لكّن آراي لم يدر ظهره لتنبؤه بحصول مثل هذا الشيء، وقال :” تستطيعين المغادرة ، كُنت أفعل شيئاً ما فحسب – لا حاجة إلى القلق .”
بشكل واضحٍ ، كان شعر كلير ‘ الطويل ‘ والمنسدل بالسابق ، قد غدا أقصر . فلو كان بطول ذراعٍ في السابق ، فالآن هو بطول يصل إلى رقبتها فحسب .
وإختفى سحرها معه!
وزد على ذلك؛ أن عدد القطع السحرية في الدرجة 2 في العالم قد عدّ بالآلاف، ولم يتميز منها سوى مجموعة صغيرة إستحقت أن تُصنّف في القطعة الأثرية ذات الدرجة 1…وكانت هذه القطعة الأثرية في يد آراي الآن – عصا الحكيم…
“أراضيةٌ الآن؟” جاء صوته هادئًا كأن شيئًا لم يحدث، “إتبعيني، لدينا ما يجب الاستعداد له.”
خفض عصاه المتوهجة، وأدار ظهره، وغادر المكان دون أن يمنحها نظرةً أخرى، كأنّ ما جرى للتو لم يكن أكثر من قطرةٍ أخرى في محيط.
– كان هذا هو الإمبراطور الحالي لإمبراطورية فولنهايم العظمى ؛ فاران سير ليغيا فولنهايم – ساحرٌ في الرتبة الخامسة أيضاً!
كلير… لم تقل شيئًا.
نظرت إلى ظهره المغادر بعينين ضائعتين، متخمّرتين بمشاعر معقّدة لا تفهمها. لقد شاهدت ما حدث — بل شعرت به، تذوّقته — ومع ذلك، بدا وكأنّه لم يترك أثرًا ملموسًا في قلبها. كأنّ كل شيءٍ جرى لشخصٍ آخر.
” خاطئ ؟ هذه كلمةٌ أثقل من أن تُقال دون تروٍ. القدر كنهرٍ طويل، ما أنا سوى شيخ ضعيف يريد أن يرتوي من بعض ماءه لكي يبصر بما لا يراه، ربما كان تفسيري خاطئاً، أو أن متغيراً بإحتمالية عالية؛ غيّر مجرى التيار… من يدري؟”
ظهرت أُسس و طُرق إستخدام ‘ آليتها ‘ داخل رأسه ، بجانب العديد من المعلومات الأخرى.
لكن وجد شيءٍ آخر…
“شوا…”
شعرت بالخوف برؤية ظهره المغادر، وتحركت يدها نحوه بلا وعي.
“أوداين يشتكي أنك أخبرته بوحيٍ خاطئ.”
‘ ما موقفي تجاه…زيرو؟ ‘
” سووش !! ”
” سووش!”
ذهنها كان صاخبًا بهذيانٍ داخلي، كأنّ صوتًا ما يصرخ في أذنيها، ومع ذلك، تجاهلت كُل ذلك… وتابعت النظر إلى ظهره، الذي يتلاشى مع المسافة.
لم تعلم كلير ما كان عليها فعله.
حيّرت كلير، لم تفهم. صمتت للحظة ، قبل فحص المسلة مجدداً ثم الإيماء لنفسها بإرتياح .
كانت ضائعة.
في تلك اللحظة، اجتمعت خيوط الأشفاق الملونة في السماء، وتراصّت كأنها سُحبٌ رعدية، لكنها لم تُحدث صوتاً، بل انسابت بصمتٍ أنيق، كأهداب الريش تتماوج في العُلى. فجأة، انطلقت شعلتان سماويتان — كعمودين من البرق — وسقطتا عمودياً نحو الأرض، حيث وقف آراي.
***
ثم—
حشدٌ من الناس الذين نظروا جميعاً إلى ساحة الإعدام حيث قُصّت رقبة شخصٍ ما؛
— بعد بضع ساعاتٍ أخرى .
ظهرت أُسس و طُرق إستخدام ‘ آليتها ‘ داخل رأسه ، بجانب العديد من المعلومات الأخرى.
” أنا…لا ، ليس هذا ما أقصده .” أظهرت كلير تعبيراً محرجاً إلى حدٍ ما ، و إحمر خداها بوضوح . ثم تمتمت بصوتٍ منخفض أثناء نظرها للأسفل :”…هل لديك ملابسٌ إضافية؟ و…بعض أدوات التنظيف ؟ ”
لم يسع آراي الذي قد أنهى للتو تخفيف حمى كلير ، سوى التذمر في قلبه غير راض.
أطلق فاران تنهيدةً ساخرة، فتقاطع الظل في ملامحه مع بصيص ابتسامة غامضة على وجه هيروسوليم.
‘ لقد بالغت ، كان خنقي لها قد زاد من حالتها سوءاً…إنها مريضةٌ الآن ، كان هذا متوقعاً على أي حال. لكن حتى مع جرعة شفائي ذات الدرجة 4 العليا مازالت تصبح هكذا؟ تسك الحياة شيءٌ هش. ‘
في تلك اللحظة حين حيِّر آراي حول هذه الظاهرة الغريبة، غزا سيلٌ من المعلومات ذهنه. مما جعل بؤبؤه يتشتت للحظات، ولإعتياده على ذلك، سرعان ما إستعادت عيناه صفاءها.
رغم شعوره ببعض الشفقة أثناء نظره لـ كلير النائمة ، إلا أن آراي لم يندم على الإطلاق . في الواقع ، بفكره الحالي لفكر في إحتمالية قتلها آنذاك لتحريرها من بؤس ما كانت تعاني منه الآن ، في حال قد علم بأنها قد تمرض بهذه الشدة .
كما يقال: إضرب الحديد وهو ساخن.
‘على أي حال، يبدو أن خطتي قد نجحت… نوعاً ما.’
كل ما جرى — تلك المواجهة، سوء الفهم، ردّ الفعل، وحتى سقوطها — كان جزءًا من خُطةٍ محكمة رسمها آراي منذ لحظة حصوله على الجائزتين. لحظة لمس العصا…والقبض على المصباح.
“دعينا نرَ…” رمقها بنظرة فاحصة من أعلى لأسفل، ثم هز رأسه بخيبة:“لا تملكين شيئًا… لا شيء يسدّ هذا الدين. وحمايتي ليست كافية لتبرير وجودك هنا. حتى الحراس الشخصيون يمتلكون قدرًا من اللباقة والاستقلالية…“
‘فقدان الذاكرة هذا… مؤقت. لا أظنه سيدوم أكثر من شهر. إنه مجرد أثرٍ جانبيّ للتلوث الروحي، لا أكثر. ما دام الجذر – مصباح العقل محفوظًا، فاستعادتها مسألة وقت — بل وقد يُعجّل التحفيز العاطفي أو الفكري بهذه العودة.’
‘الآن… بدأت مرحلة إعادة التأهيل. متعبة، لكنها ضرورية.’
” لا يوجد ما هو غير مناسب، بالأحرى سيكون ذلك فقط غير مُرضٍ، أليس كذلك؟ ” ضحك ساحر البلاط هيروسوليم ، قائلاً بصوته المنعش:” علاوةً على أن هذه ليست هي النقطة المهمة ، فكثيراً ما يظهر القدر في أبسط الأشياء الصغيرة. بالطبع تراكم هذه الأمور يصنع صورةً واضحة، لكن الصدف و الحظ يأتيان أولاً .”
‘أليس هذا هو “تطور الشخصية” المعتاد للنساء؟ هيه، تسك…شخصيات الدرجة الثالثة هؤلاء…’ ألقى آراي بتعليقٍ ساخر في ذهنه ، لكنه قال:“اختياركِ، افعلي ما تشائين.”
كانت كلير منذ البداية أضعف من أن تشكل تهديداً حقيقياً له. لم تكن تملك ربع قوتها، أو طاقتها، أو حتى مانا كافية لسحر دفاعي. لقد أنفقت معظمها لحمايته، وحماية نفسها من آثار البُعد.
لم يُبدِ الكثير من الدهشة، لكنه حدّق بالسطر كما يحدّق بالمصير ذاته. كانت الفكرة بسيطة — ما الذي قد يُعتبر “كارثة” في بُعدٍ سري كهذا؟
وبتعويذتها الأخيرة — “زهرة أغيرول” — أفرغت كل ما تبقّى منها.
” أنا…لا ، ليس هذا ما أقصده .” أظهرت كلير تعبيراً محرجاً إلى حدٍ ما ، و إحمر خداها بوضوح . ثم تمتمت بصوتٍ منخفض أثناء نظرها للأسفل :”…هل لديك ملابسٌ إضافية؟ و…بعض أدوات التنظيف ؟ ”
زد على ذلك الجوع، الإرهاق، اضطراب الذاكرة، والانهيار النفسي… لم تكن أكثر من فتاةٍ منهارة، على حافة الانطفاء.
“أجل، لقد بلغني النبأ… مؤسفٌ ما حدث لعائلة كرودفورد. لكن كما تنمو أعظم الأشجار من شقوق الصخور، ستنهض المدينة من رمادها. ومع ذلك…”رفع يده بحركة هادئة ليسقط الحصان الأبيض ببدقه الأسود، ثم واصل:“لكن بدلاً من النظر في شؤون الجار أوصي جلالته بالنظر فيما هو قادم.”
كما يقال: إضرب الحديد وهو ساخن.
وإن لم يقلها صراحةً، فقد كان جليّاً من نبرة صوته أنه لا ينوي المشاركة في مهمةٍ مزدوجة.
‘دفعُ الآخرين لتقديم أنفسهم طوعاً… دائماً ما يكون أذكى من إجبارهم. رغم أن هذا لم يكُن ما حدث تماماً.’
أمسك آراي بعصا الحكيم الطويلة ، قبل توجيه بعض المانا إليها من يده . لمع المكعب الأرجواني بضوءٍ نقي ، والذي قد إنعكس على عيني آراي الداكنتين .
‘ زد أنني قد كسبت تعويذةً بالمستوى الثالث مخزنةً بداخل عصا الحكيم وإن لم تكن بتلك القوة، بإضافة لفافاتي و جرعي إلى المعادلة فليس علي مؤقتاً القلق من التهديدات ذات الرتبة الثالثة، قليلاً !’
لم تكُن هذه أول مرةٍ يرى فيها آراي أداة كهذه من الدرجة 2 ، فقد إمتلك مارلين بعضاً منها لديه، و قد أعطاه مسبقاً تحذيراً خاصاً بعدم لمسهم أو الإقتراب منهم ؛ لئلا يتأثر بهم ، مما جعله مألوفاً مع هذا النوع من الأشياء. لذلك كان الفتى فضي الشعر مدركاً جيداً: غالباً ما تطلبت القطع السحرية من هذا المستوى ختماً، فقد أثرت على البيئة حولها منتجةً شذوذاتٍ غريبة، وأثرت على مستخدميها أيضاً – كانت أشياءاً شريرة!
حسب آراي ما لديه ، مجهزاً العديد من الخطط الأخرى و الموقف المحتملة . لم يشعر بالثقة الزائدة أو الغطرسة ، بالأحرى كان يحاول محاولة مواكبة هذا التطور السريع الذي حدث له عبر زيادة المعلومات لديه بالتحليل المستمر . مما دفعه إلى إلقاء باقي عواطفه جانباً ، والتفكير بمنطق — مُخططاً للأمام.
‘حسناً… حان وقت التقصّي.’
ذهنها كان صاخبًا بهذيانٍ داخلي، كأنّ صوتًا ما يصرخ في أذنيها، ومع ذلك، تجاهلت كُل ذلك… وتابعت النظر إلى ظهره، الذي يتلاشى مع المسافة.
كاد آراي يمدّ يده لأخذها، لكنه توقف لحظة — فقد صرخت غرائزه@
وضع آراي إصبعه على جبين كلير ، قبل إطلاق تنهيدة إعتيادية للتخفيف من نفسه. ثم الوقوف من مكانه و النظر إلى السماء.
“همم، لا تفسيرٍ إذاً… قُلها مباشرة، هاه.”
“إبقي حيّة يا فتاة…فالوقت ليس مناسباً للموت بعد.”
من ناحيةٍ أخرى، تجولت كلير في عالم أحلامها غير مدركةٍ لما كان ينتظرها .
[ التقدم : 0% ] [ المكافأة : قطعة أثرية قديمة ، مصباح الأضواء الثلاثة .]
كهلٌ قديم بلحيةٍ فضية طويلة، وجسدٍ قصير ملثم.
