Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 35

الاختبارات الثلاثة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الاختبارات الثلاثة

بعد ثلاثة أيام، عاد آزر ليقف مجددًا أمام بوابة الطائفة.

وضع آزر يده وأغمض عينيه. شعر بالمدد يحيط به كتيار خفي، فحاول سحبه إلى جسده، لكن الاستجابة كانت بطيئة جدًا.

كان الصباح في بدايته، والضباب الخفيف يغلف الجبال المحيطة.
انحدرت مياه الشلال بقوة لتتكسر على الجدران الحجرية الداكنة، ثم تناثر رذاذها البارد في الهواء.
ومن حوله، كان التلاميذ يدخلون من البوابة في مجموعات، يرتدون عباءات الطائفة الزرقاء، ويتبادلون الأحاديث والضحكات بثقة تامة.

وفي الدرك الأسفل من العالم، تتلاشى الهشاشة ليحل محلها ثباتٌ موحش؛

بحث آزر بعينيه وسط الزحام قليلاً، حتى وجدها.

— أحمق وُلد بموهبة، فظنّ أن العالم كله سيركع له.

كانت يوري تقف على جانب الطريق.
ملامحها الناعمة وبشرتها الفاتحة كانت تبدو غريبة وسط هذا المكان القاسي.
لم يختفِ الخوف تمامًا من عينيها الواسعتين بعد ما حدث في الوادي.

بدأ آزر الصعود.

ولكن بمجرد أن رأته، ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيها، وتوردت وجنتاها بحمرة خجولة.
لم تستطع منع نفسها من التأمل في ملامحه الشاحبة والغامضة؛
كان هدوؤه يحمل جاذبية موحشة لا يمكن تجاهلها.

— لقد قلتِ ثلاثة أيام، وأنا هنا.

وبجوارها، وقف رجل في أواخر أربعينياته.
كان عريض المنكبين، يتخلل الشيب شعره الأسود عند الصدغين.
ولم تكن ملامحه قاسية، لكنه كان يملك ذلك الهدوء الثقيل للرجال الذين لا يكررون كلامهم مرتين.

نزل آزر بصعوبة، ويترنح مع كل خطوة..

وحين اقترب آزر، لم يتحرك الرجل.
فقط مسحه بنظرة هادئة من رأسه حتى حذائه الممزق.
وظل صامتًا.

— نجح.

قالت يوري بصوت ناعم يخفي ارتباكها:

وحين اقترب آزر، لم يتحرك الرجل. فقط مسحه بنظرة هادئة من رأسه حتى حذائه الممزق. وظل صامتًا.

— لقد جئت…

— كيف وصلت لها وأنا لا أملك أي تقنية للزراعة؟

أومأ آزر ببرود:

ضحك الشبان مجددًا.

— نعم.

ظن الجميع أنه سيستسلم.

اتسعت ابتسامتها قليلًا، وأخفضت عينيها بخجل:

رفع آزر عينيه باستغراب:

— لم أكن متأكدة أنك ستعود.

— إذن ماذا؟

— لقد قلتِ ثلاثة أيام، وأنا هنا.

— سبعة أيام؟

ابتسمت بخفة.
أما الرجل المجاور لها فلم يتغير تعبير وجهه.. ثم قال أخيرًا بنبرة عميقة:

وخطا نحو الداخل بثبات… لم يعد ذلك المنبوذ القابع خارج الأسوار.

— أنا لاو.

— لا تفرح كثيرًا بنجاحك، المركز الأخير يعني أنك ستحصل على أقل الموارد، وأصعب المهمات، ولن يلتفت إليك المعلمون.

لم يقل أكثر من ذلك.
فهم آزر أنه والدها وأحد شيوخ الطائفة.
مد لاو يده وصافحه.
كانت قبضته باردة، جامدة، وكأنه يؤدي واجبًا ثقيلًا.

— لا تفرح كثيرًا بنجاحك، المركز الأخير يعني أنك ستحصل على أقل الموارد، وأصعب المهمات، ولن يلتفت إليك المعلمون.

— لو لم تنقذ ابنتي في الوادي، لما سمحت لك بالوقوف هنا الآن.

والزراعة ليست مجرد حفظ للنصوص، بل هي مزيج بين الممارسة الشاقة والفهم، وأنت… أجبرت جسدك على الفهم من خلال الألم.

لم تتغير ملامح آزر.

قال لاو:

— أعرف.

لم يصفق أحد. ولكن الهدوء التام في الساحة كان كافيًا.

ضاقت عينا لاو قليلًا.
كان يتوقع من فتى في مثل حالته أن يرتبك، أو يشكره على هذه الفرصة، لكن آزر لم يفعل.

أشار له لاو ليتبعه نحو الساحة الداخلية. ثم قال وهو يمشي:

تابع لاو بجمود:

بدايةً، الموهبة ليست مقدار شعورك بالمدد في الهواء.

— وجدنا بقايا يوتو في عمق الوادي.

أجابه لاو باهتمام:

اختفت الابتسامة من وجه يوري فورًا.
وببطء… نظرت إلى الأرض، وقبضت بيديها المرتجفتين على طرف عباءتها.

— ثانيا السعة، وهي حجم الوعاء داخل جسدك، وتزداد مع تقدمك.

— هل… وجدتم كل شيء؟

— أولًا مرر المدد في المسار الأول، ثم الثاني، وأعده لنقطة البداية. ولو خرجت عن المسار، تفشل.

أجاب والدها بصرامة:

لكنه وضع يده الملطخة بالدم على الصخر، ونهض ببطء.

— ما يكفي لنعرف أنه لم يخرج من هناك.

— وما هي هذه الاختبارات؟

سالت الدموع من عيني يوري.
حاولت حبسها لكنها فشلت، فمسحت وجهها بسرعة وأدارت رأسها للجهة الأخرى حتى لا يرى آزر ضعفها.

رنّ صوته بوضوح فوق صوت الشلال.

تابع لاو موجهاً كلامه لابنته:

أجاب والدها بصرامة:

— خروجك مع يوتو دون إذن كان حماقة، وبسبب ذلك، تم تخفيض حصتك من موارد الأسبوع، وواجباتك لمدة سبعة أيام.

رفع آزر عينيه باستغراب:

اتسعت عيناها بصدمة:

لم تكن الاختبارات في قاعة فخمة، بل في ساحة حجرية مفتوحة أسفل الجبل. كان هناك عشرات الشبان ينتظرون دورهم، ومعظمهم يرتدون ملابس جيدة ويتفاخرون بأسلحتهم.

— سبعة أيام؟

لكنه وضع يده الملطخة بالدم على الصخر، ونهض ببطء.

نظر إليها والدها بحزم:

لم يصفق أحد. ولكن الهدوء التام في الساحة كان كافيًا.

— هل كنتِ تفضلين سبعة أسابيع؟

سكتت الفتاة وتمتمت بصوت خافت:

اتسعت ابتسامتها قليلًا، وأخفضت عينيها بخجل:

— لا.

لم تتغير ملامح آزر.

عاد لاو بنظره إلى آزر وقال:

نظر آزر إلى اسمه، ولم يشعر بالضيق. فقط فكرة واحدة كانت تدور في رأسه: المركز الأخير… لكنني في الداخل.

— على كل حال… شكرًا لك.

كانت كلمة بسيطة، ولكنها خرجت صادقة.

كانت كلمة بسيطة، ولكنها خرجت صادقة.

— خروجك مع يوتو دون إذن كان حماقة، وبسبب ذلك، تم تخفيض حصتك من موارد الأسبوع، وواجباتك لمدة سبعة أيام.

ثم أضاف:

بعد ثلاثة أيام، عاد آزر ليقف مجددًا أمام بوابة الطائفة.

— لا أستطيع إدخالك إلى الطائفة مباشرة، فالقوانين لا تسمح بذلك، ولكنني سأسمح لك بخوض اختبارات القبول اليوم، رغم انتهائها.

أرسل آزر طاقته. وفي البداية تحركت بسلاسة، لكن فجأة.. نغزه ألم حاد في جرح خاصرته. ارتجفت يده، فانحرف المدد عن المسار وتلاشى.

رفع آزر عينيه إليه:

— ضع يدك، ودع جسدك يمتص المدد بشكل طبيعي، ولا تجبره.

— وما هي هذه الاختبارات؟

اقترب أحد المشرفين من حجر الاختبار الأول. كان حجرًا شفافًا بداخله خيط أزرق رفيع يشبه الدخان. ثم قال بحزم:

أشار له لاو ليتبعه نحو الساحة الداخلية.
ثم قال وهو يمشي:

— وجدنا بقايا يوتو في عمق الوادي.

— ثلاثة اختبارات.
وكل واحد يقيس شيئًا مختلفًا.
لكن أولًا، يجب أن تفهم ثلاثة أشياء.

والزراعة ليست مجرد حفظ للنصوص، بل هي مزيج بين الممارسة الشاقة والفهم، وأنت… أجبرت جسدك على الفهم من خلال الألم.

— ما هي؟

أومأ آزر، وتابع لاو:

بدايةً، الموهبة ليست مقدار شعورك بالمدد في الهواء.

— ألم أخبرك أنك ستُقبل؟

راقب آزر وجهه باهتمام:

رفع آزر عينيه إليه:

— إذن ماذا؟

— ما هي؟

التقط لاو حصاة صغيرة من الأرض وقال:

راقب آزر وجهه باهتمام:

— الموهبة هي قابلية الاستيعاب.
تخيل أن عشرة أجزاء من المدد تحيط بك.
وبعض الأشخاص يستطيع جسدهم امتصاص ثمانية أجزاء منها وتحويلها لقوة، وأشخاص آخرون لا يمتص جسدهم سوى جزء أو جزأين فقط.
هذا الفرق هو ما يحدد سرعة المزارع في التطور ويصبح مفيدا في القتالات.

ضحك الشبان مجددًا.

فهم آزر المعنى.
الإحساس بالمدد شيء، وقدرة الجسد على امتصاصه شيء آخر تمامًا.

أشار له لاو ليتبعه نحو الساحة الداخلية. ثم قال وهو يمشي:

أضاف لاو:

تابع لاو بجمود:

— ثانيا السعة، وهي حجم الوعاء داخل جسدك، وتزداد مع تقدمك.

أجابه لاو باهتمام:

وأخيرًا السيطرة… وهي المهارة التي تحكم بها طاقتك، وبسببها.. أنت تبدو كشخص لم يتعلم شيئًا بعد.

مرت لحظات.. وبدأ الخيط الأزرق يضيء داخل الحجر، لكنه كان ضوءًا باهتًا وضعيفًا.

أومأ آزر، وتابع لاو:

وبجوارها، وقف رجل في أواخر أربعينياته. كان عريض المنكبين، يتخلل الشيب شعره الأسود عند الصدغين. ولم تكن ملامحه قاسية، لكنه كان يملك ذلك الهدوء الثقيل للرجال الذين لا يكررون كلامهم مرتين.

— وصلنا.

الاختبار الثاني كان قرصًا حجريًا محفورًا عليه مسارات دقيقة. تابع المشرف:

لم تكن الاختبارات في قاعة فخمة، بل في ساحة حجرية مفتوحة أسفل الجبل.
كان هناك عشرات الشبان ينتظرون دورهم، ومعظمهم يرتدون ملابس جيدة ويتفاخرون بأسلحتهم.

نعم، هو في المركز الأخير، منهكٌ ولا يملك شيئًا… لكن القيد كُسر، والبوابة شُرعت.

وعندما دخل آزر الساحة برفقة الشيخ لاو، توقفت بعض الأحاديث.
ملابسه الممزقة، الدماء الجافة عليها، ووجهه الشاحب، جعلته يبدو كمتشرد دخل بالخطأ إلى قصر.

أومأ آزر، وتابع لاو:

اقترب أحد المشرفين من حجر الاختبار الأول.
كان حجرًا شفافًا بداخله خيط أزرق رفيع يشبه الدخان.
ثم قال بحزم:

توقف لاو للحظة، ثم نظر إلى آزر بعمق أكبر:

— ضع يدك، ودع جسدك يمتص المدد بشكل طبيعي، ولا تجبره.

وحين اقترب آزر، لم يتحرك الرجل. فقط مسحه بنظرة هادئة من رأسه حتى حذائه الممزق. وظل صامتًا.

وضع آزر يده وأغمض عينيه.
شعر بالمدد يحيط به كتيار خفي، فحاول سحبه إلى جسده، لكن الاستجابة كانت بطيئة جدًا.

بدأ الصعود للمرة الثالثة. ولم يكن أسرع، لكنه كان يملك إصرارًا مرعبًا.

مرت لحظات.. وبدأ الخيط الأزرق يضيء داخل الحجر، لكنه كان ضوءًا باهتًا وضعيفًا.

طالعها للحظة بعينين خاليتين من المشاعر.. ثم أدار ظهره. شاخصًا بنظره نحو بوابات الطائفة الشاهقة كفم وحشٍ يستعد لابتلاعه.

تعالت همسات السخرية من الشبان خلفه.

نزل آزر بصعوبة، ويترنح مع كل خطوة..

— هاهاها انظروا إلى هذا المتسول! موهبته شبه معدومة.

اختفت الابتسامة من وجه يوري فورًا. وببطء… نظرت إلى الأرض، وقبضت بيديها المرتجفتين على طرف عباءتها.

— بهذه النسبة؟ سيحتاج عشرين سنة ليتقدم خطوة واحدة!

— كيف وصلت لها وأنا لا أملك أي تقنية للزراعة؟

فتح آزر عينيه ببرود، ولم يهتم لضحكاتهم.
ثم قال المشرف بملل:

كان آزر يدرك الحقيقة الآن: جسده بطيء في الاستيعاب، وسيطرته ضعيفة. لكنه لم يأتِ إلى هنا لأجل أن يعتمد على الموهبة الطبيعية. لقد كان يعرف بالفعل منذ ان كان في طائفة السحابة الشمالية أن موهبته سيئة، ولكنه لم يكن يعرف أنها سيئة الى هذا الحد.

— كفى، نتيجة ضعيفة.
انتقل للثاني.

— ثلاثة اختبارات. وكل واحد يقيس شيئًا مختلفًا. لكن أولًا، يجب أن تفهم ثلاثة أشياء.

الاختبار الثاني كان قرصًا حجريًا محفورًا عليه مسارات دقيقة.
تابع المشرف:

مرت لحظات.. وبدأ الخيط الأزرق يضيء داخل الحجر، لكنه كان ضوءًا باهتًا وضعيفًا.

— أولًا مرر المدد في المسار الأول، ثم الثاني، وأعده لنقطة البداية.
ولو خرجت عن المسار، تفشل.

— ضع يدك، ودع جسدك يمتص المدد بشكل طبيعي، ولا تجبره.

أرسل آزر طاقته.
وفي البداية تحركت بسلاسة، لكن فجأة.. نغزه ألم حاد في جرح خاصرته.
ارتجفت يده، فانحرف المدد عن المسار وتلاشى.

وضع آزر يده وأغمض عينيه. شعر بالمدد يحيط به كتيار خفي، فحاول سحبه إلى جسده، لكن الاستجابة كانت بطيئة جدًا.

ضحك الشبان مجددًا.

وبجوارها، وقف رجل في أواخر أربعينياته. كان عريض المنكبين، يتخلل الشيب شعره الأسود عند الصدغين. ولم تكن ملامحه قاسية، لكنه كان يملك ذلك الهدوء الثقيل للرجال الذين لا يكررون كلامهم مرتين.

أخذ آزر نفسًا عميقًا ثم أعاد المحاولة.
وصل أبعد هذه المرة، ولكن سيطرته خانته في النهاية، فخرجت الطاقة مجددًا.

تعالت همسات السخرية من الشبان خلفه.

أعلن المشرف ببرود:

نظر إليها والدها بحزم:

— بالكاد نجحت.. وسيطرتك سيئة.

— نعم.

كان آزر يدرك الحقيقة الآن:
جسده بطيء في الاستيعاب، وسيطرته ضعيفة.
لكنه لم يأتِ إلى هنا لأجل أن يعتمد على الموهبة الطبيعية.
لقد كان يعرف بالفعل منذ ان كان في طائفة السحابة الشمالية أن موهبته سيئة، ولكنه لم يكن يعرف أنها سيئة الى هذا الحد.

رفع آزر عينيه إليه:

وأخيرا، الاختبار الثالث.

لم ينظر آزر إليهم، مسح الدم عن فمه، ونهض بصمت، ثم صعد للمرة الثانية.

جرف حجري عمودي تقريبًا، تصطدم به مياه الشلال بقوة من الأعلى، وفي وسطه طريق ضيق من الدرجات الصخرية الزلقة.

اتسعت ابتسامتها قليلًا، وأخفضت عينيها بخجل:

قال لاو:

بحث آزر بعينيه وسط الزحام قليلاً، حتى وجدها.

— عليك الصعود حتى القمة وتلمس الجرس، وكلما صعدت، زاد ضغط المدد على جسدك ليسحقك.
وإذا سقطت، تعيد من البداية، وإذا استسلمت… تفشل.

أخذ آزر نفسًا عميقًا ثم أعاد المحاولة. وصل أبعد هذه المرة، ولكن سيطرته خانته في النهاية، فخرجت الطاقة مجددًا.

بدأ آزر الصعود.

— عليك الصعود حتى القمة وتلمس الجرس، وكلما صعدت، زاد ضغط المدد على جسدك ليسحقك. وإذا سقطت، تعيد من البداية، وإذا استسلمت… تفشل.

كانت الدرجات الأولى محتملة، لكن مع تقدمه، بدأ الضغط يزداد.
شعر بثقل رهيب يضغط على صدره وساقيه.

— ألم أخبرك أنك ستُقبل؟

آلمته جروحه القديمة، ومع اقترابه من المنتصف، انزلقت قدمه المبللة.

— كيف عرفت؟

هوى آزر للأسفل، وارتطم بالصخور ثم تدحرج حتى سقط على الأرض بقوة.
نزف جرح كتفه، وشعر بطعم الدم في فمه.

— نجح.

سمع ضحكة عالية من الخلف:

— كفى، نتيجة ضعيفة. انتقل للثاني.

— هل سيبكي الآن ويعود إلى الشارع؟

— ألم أخبرك أنك ستُقبل؟

لم ينظر آزر إليهم، مسح الدم عن فمه، ونهض بصمت، ثم صعد للمرة الثانية.

— أحمق وُلد بموهبة، فظنّ أن العالم كله سيركع له.

وهذه المرة تحمل ضغطًا أكبر.
شعر وكأن عظامه تعتصر، ورؤيته بدأت تتشوش.

— ما يكفي لنعرف أنه لم يخرج من هناك.

انزلقت يده، وسقط مجددًا.
ارتطم ارتطاما عنيفا جعله يستلقي على الأرض.
وللحظات… ظل يسمع فقط صوت أنفاسه المتقطعة وضربات قلبه السريعة.

نظر آزر إلى اسمه، ولم يشعر بالضيق. فقط فكرة واحدة كانت تدور في رأسه: المركز الأخير… لكنني في الداخل.

ظن الجميع أنه سيستسلم.

توقفت الضحكات في الساحة، وكانوا ينظرون إلى فتى يتقيأ الدم، وتكاد ساقه تنهار، لكنه يرفض التوقف.

لكنه وضع يده الملطخة بالدم على الصخر، ونهض ببطء.

— ما هي؟

بدأ الصعود للمرة الثالثة.
ولم يكن أسرع، لكنه كان يملك إصرارًا مرعبًا.

التقط لاو حصاة صغيرة من الأرض وقال:

توقفت الضحكات في الساحة، وكانوا ينظرون إلى فتى يتقيأ الدم، وتكاد ساقه تنهار، لكنه يرفض التوقف.

وفي نهاية اليوم، عُلقت قائمة بأسماء المقبولين وترتيبهم.

وعند الدرجات الأخيرة، كاد يسقط.
مد يده وغرس أصابعه الدامية في حافة الصخر، ثم تمسك بها بعناد، ورفع جسده المنهك.
درجة… ثم أخرى.

— لا أستطيع إدخالك إلى الطائفة مباشرة، فالقوانين لا تسمح بذلك، ولكنني سأسمح لك بخوض اختبارات القبول اليوم، رغم انتهائها.

حتى وصل أخيرا إلى القمة.
مد يده المرتجفة وضرب الجرس.

— لقد جئت…

رنّ صوته بوضوح فوق صوت الشلال.

— لا تفرح كثيرًا بنجاحك، المركز الأخير يعني أنك ستحصل على أقل الموارد، وأصعب المهمات، ولن يلتفت إليك المعلمون.

نزل آزر بصعوبة، ويترنح مع كل خطوة..

— كيف وصلت لها وأنا لا أملك أي تقنية للزراعة؟

نظر إليه المشرف وقال بصوت خالٍ من السخرية هذه المرة:

ولكن بمجرد أن رأته، ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيها، وتوردت وجنتاها بحمرة خجولة. لم تستطع منع نفسها من التأمل في ملامحه الشاحبة والغامضة؛ كان هدوؤه يحمل جاذبية موحشة لا يمكن تجاهلها.

— نجح.

— لقد قلتِ ثلاثة أيام، وأنا هنا.

لم يصفق أحد.
ولكن الهدوء التام في الساحة كان كافيًا.

أومأ آزر ببرود:

وفي نهاية اليوم، عُلقت قائمة بأسماء المقبولين وترتيبهم.

قالت يوري بصوت ناعم يخفي ارتباكها:

بدأ الشبان يبحثون عن أسمائهم بحماس، حتى وصلت القائمة إلى نهايتها.
حيث كُتب:

أومأ آزر، وتابع لاو:

آزر — المركز الأخير.

— لا.

نظر آزر إلى اسمه، ولم يشعر بالضيق.
فقط فكرة واحدة كانت تدور في رأسه:
المركز الأخير… لكنني في الداخل.

حتى وصل أخيرا إلى القمة. مد يده المرتجفة وضرب الجرس.

اقترب منه الشيخ لاو وقال بهدوء:

أشار له لاو ليتبعه نحو الساحة الداخلية. ثم قال وهو يمشي:

— لا تفرح كثيرًا بنجاحك، المركز الأخير يعني أنك ستحصل على أقل الموارد، وأصعب المهمات، ولن يلتفت إليك المعلمون.

توقف لاو للحظة، ثم نظر إلى آزر بعمق أكبر:

توقف لاو للحظة، ثم نظر إلى آزر بعمق أكبر:

جرف حجري عمودي تقريبًا، تصطدم به مياه الشلال بقوة من الأعلى، وفي وسطه طريق ضيق من الدرجات الصخرية الزلقة.

— لكنك وصلت بالفعل إلى مرحلة استقرار اليقظة.

— لو لم تنقذ ابنتي في الوادي، لما سمحت لك بالوقوف هنا الآن.

رفع آزر عينيه باستغراب:

— لو لم تنقذ ابنتي في الوادي، لما سمحت لك بالوقوف هنا الآن.

— كيف عرفت؟

— وما هي هذه الاختبارات؟

— هالتك واضحة لمن يعرف أين ينظر.

ثم أضاف:

سأل آزر:

اقترب أحد المشرفين من حجر الاختبار الأول. كان حجرًا شفافًا بداخله خيط أزرق رفيع يشبه الدخان. ثم قال بحزم:

— كيف وصلت لها وأنا لا أملك أي تقنية للزراعة؟

اقترب أحد المشرفين من حجر الاختبار الأول. كان حجرًا شفافًا بداخله خيط أزرق رفيع يشبه الدخان. ثم قال بحزم:

أجابه لاو باهتمام:

— كيف وصلت لها وأنا لا أملك أي تقنية للزراعة؟

— لأنك قاتلت حتى حافة الموت.
فكل معركة خضتها حتى الآن جعلت جسدك يفهم كيف يستخدم المدد لكي ينجو.

رفع آزر عينيه باستغراب:

والزراعة ليست مجرد حفظ للنصوص، بل هي مزيج بين الممارسة الشاقة والفهم، وأنت… أجبرت جسدك على الفهم من خلال الألم.

أما الآن؟ فنبضه مستقر كيقين الموت.

أزاح لاو عينيه عن لوحة النتائج، وقال بنبرة جافة:

— إذن ماذا؟

— موهبتك بالفعل مثيرة للشفقة… ولكنها ليست أسوأ ما رأيت.

— أعرف.

سأل آزر ببرود:

لم يكن صعوده صراخًا ولا انتقامًا، بل حقيقةً باردة كالصلب… مسارٌ نبيل لا يرثى لضعف الآخرين، ولا يرى في العلياء سوى مستقره المحتوم..

— وما هو الأسوأ؟

— هل سيبكي الآن ويعود إلى الشارع؟

— أحمق وُلد بموهبة، فظنّ أن العالم كله سيركع له.

أعلن المشرف ببرود:

خفض أزر بصره نحو كفه المكسوة بالدماء الميتة، وتذكر يده القديمة التي كانت ترتجف عجزًا أمام الخطر.

تابع لاو موجهاً كلامه لابنته:

أما الآن؟ فنبضه مستقر كيقين الموت.

اختفت الابتسامة من وجه يوري فورًا. وببطء… نظرت إلى الأرض، وقبضت بيديها المرتجفتين على طرف عباءتها.

— ألم أخبرك أنك ستُقبل؟

مرت لحظات.. وبدأ الخيط الأزرق يضيء داخل الحجر، لكنه كان ضوءًا باهتًا وضعيفًا.

جاءه صوت يوري من خلفه، التفت إليها ليرى ابتسامتها الدافئة المناقضة للحزن المكتوم في عينيها.

طالعها للحظة بعينين خاليتين من المشاعر.. ثم أدار ظهره. شاخصًا بنظره نحو بوابات الطائفة الشاهقة كفم وحشٍ يستعد لابتلاعه.

طالعها للحظة بعينين خاليتين من المشاعر.. ثم أدار ظهره.
شاخصًا بنظره نحو بوابات الطائفة الشاهقة كفم وحشٍ يستعد لابتلاعه.

توقفت الضحكات في الساحة، وكانوا ينظرون إلى فتى يتقيأ الدم، وتكاد ساقه تنهار، لكنه يرفض التوقف.

وخطا نحو الداخل بثبات…
لم يعد ذلك المنبوذ القابع خارج الأسوار.

أعلن المشرف ببرود:

نعم، هو في المركز الأخير، منهكٌ ولا يملك شيئًا… لكن القيد كُسر، والبوابة شُرعت.

تعالت همسات السخرية من الشبان خلفه.

وفي الدرك الأسفل من العالم، تتلاشى الهشاشة ليحل محلها ثباتٌ موحش؛

— خروجك مع يوتو دون إذن كان حماقة، وبسبب ذلك، تم تخفيض حصتك من موارد الأسبوع، وواجباتك لمدة سبعة أيام.

لم يكن صعوده صراخًا ولا انتقامًا، بل حقيقةً باردة كالصلب… مسارٌ نبيل لا يرثى لضعف الآخرين، ولا يرى في العلياء سوى مستقره المحتوم..

أما الآن؟ فنبضه مستقر كيقين الموت.

أشار له لاو ليتبعه نحو الساحة الداخلية. ثم قال وهو يمشي:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط