Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 36

بصر المدد
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

بصر المدد

استيقظ آزر قبل أن يلمس ضوء الفجر حافة النافذة.

— لأنه نظيف.

ظل مستلقيًا على ظهره بلا حراك، يده اليمنى مستقرة فوق صدره، واليسرى ممدودة على جانب السرير فارغة من أي سلاح.
وللحظة، لم يستوعب جسده هذا السكون.
كان هناك صمت ثقيل يقطعه من بعيد، خرير شلال ثابت.
هواء نظيف، بلا رائحة دم، ولا دخان، ولا صرخات من الخلف.
ولأول مرة منذ فترة طويلة لم يستيقظ على خطوات ثقيلة تقتحم الباب، ولم يوقظه الخطر.

— نعم، وتقنيات أساسية، وسجلات الوحوش، والوصفات.

ظل هكذا لثوانٍ طويلة، عاجزًا عن فهم هذا الهدوء؛ فجسده المعتاد على الفوضى كان لا يزال ينتظر أن يحدث شيء… أي شيء.

كانت يوري تقف في الممر. عباءة الطائفة نظيفة ومرتبة، وشعرها البني مربوط للخلف. وما إن رأته حتى توقفت فجأة، ورمشت مرتين.

نهض ببطء..
دخل غرفة الاستحمام الصغيرة.
فتح الماء الساخن ووقف تحته صامتًا.
انحدر الماء فوق شعره الداكن الطويل، مبللًا الخصلات البيضاء القليلة، ومنسابًا فوق ندوب لم تلتئم تمامًا بعد.
مد يده وفرك بقايا دم يابس كان لا يزال عالقًا في ثنايا كتفه، ولمس ندبة غائرة فوق ضلعه، ثم أخرى عند معصمه.

— وهل يستطيع تلميذ خارجي أن يتعلم تقنية روحية؟

وللحظة خاطفة، مرت أمام عينيه صورة تشاو وهو يسقط… ثم يد يوتو وهي ترتخي… وابتسامة أمه الأخيرة.
أغمض عينيه بقوة حتى تلاشت الصور، ثم أكمل غسل جسده بهدوء..

— آاااااااااغغغغغ!

وعندما ارتدى ثوب الطائفة الأزرق، أخرج من تحت وسادته نصلًا قصيرًا حادًا، كان قد احتفظ به منذ دخوله.
ثبته بمهارة في حزامه الخلفي ليتوارى تحت الرداء، ولم يكن ينوي استخدامه، لكنه فقط… كان يفضل أن يكون قريبًا منه.

سارا معًا في الممرات الحجرية. لم تكن الطائفة مجرد مبانٍ وساحات، بل كانت خلية حية؛ تلاميذ يركضون بأوراق المهام، وآخر يحمل صندوق أعشاب طازجة تفوح منها رائحة مرّة، ومجموعة تتجادل بصوت خفيض حول توزيع النقاط، بينما مر بجوارهما رجل يخرج من قاعة التدريب، وفي كتفه جرح حديث ملفوف بقطعة قماش مبللة بالدم.

وقف أمام المرآة.
شعره الأسود انسدل على كتفيه تتخلله تلك الخصلات البيضاء، وبشرته الشاحبة غدت أوضح بعد زوال الغبار.
أما عيناه.. فكان فيهما سكون عميق يخفي كل ما يدور خلفهما.
ولم يعد يبدو كمتسول، بل.. كشخص ضل طريقه في عالم لا يرحم.

— نعم، وتقنيات أساسية، وسجلات الوحوش، والوصفات.

جلس أمام الطاولة وأخرج الحجر الرمادي.
الدائرة الناقصة ما تزال هناك، والخط الرفيع يمتد من حافتها، وحروفها باهتة كأثر شيء لم يستيقظ بعد.
أرسل خيطًا رقيقًا من طاقة المدد نحو فجوة الدائرة، تقدم الخيط قليلًا، ثم انطفأ.
غيّر أسلوبه؛
جعله أبطأ، ثم أسرع، وحثه على الالتفاف حول الحافة بدلًا من الدفع المباشر.

— وهل التقنيات كلها بنفس القوة؟

لا شيء.

وفي تلك اللحظة.. التفت آزر ببطء شديد نحو الفتى المستعرض. لم يتكلم، لكن عينيه الشاحبتين تحولتا إلى هاوية مظلمة؛ انبعثت منه هالة قتل عميقة وباردة، نية كاسرة يقشعر لها أعتى العتاة!

تأمل الحجر بجمود.
الطريق موجود، لكنه أكبر من قدرته الحالية بكثير.
تذكر ريو، الرجل الذي دخل الممر وكأنه يدخل بابًا أسطوريًا.

— لأنه نظيف.

زفر بهدوء، وأعاد الحجر إلى جيبه، ثم فتح الباب.

— ماذا؟

— آزر!

جلس آزر ببطء مسندًا ظهره للجدار الملطخ بالدماء، ومسح الدم الصاعد من فمه بكفه، ثم أطلق ضحكة ساخرة، ببرود مستفز جعلت شعر جسد المعلم يقف:

كانت يوري تقف في الممر.
عباءة الطائفة نظيفة ومرتبة، وشعرها البني مربوط للخلف.
وما إن رأته حتى توقفت فجأة، ورمشت مرتين.

— لا، تنقسم إلى اربع درجات: الأرضية، والروحية، والسماوية، والجوهر

— أنت…

ارتجف المعلم غيظًا:

— ماذا؟

زفر بهدوء، وأعاد الحجر إلى جيبه، ثم فتح الباب.

هزت رأسها بسرعة وقد تسللت حمرة خفيفة إلى وجهها:

لم ينتظر آزر سماع بقية التهديدات. نهض بثبات وغطرسة، مسح نصله الملطخ بثوب الفتى الملقى على الأرض، وأعاده إلى حزامه.

— لا شيء، تبدو… مختلفًا.

ركض المعلم نحو التلميذ المصاب يضمخ الجرح ويحاول إيقاف النزيف، ثم التفت نحو آزر وعيناه تقدحان شرارًا وغلًا:

نظر إلى ثوبه:

ركض المعلم نحو التلميذ المصاب يضمخ الجرح ويحاول إيقاف النزيف، ثم التفت نحو آزر وعيناه تقدحان شرارًا وغلًا:

— لأنه نظيف.

ولم تكن في ملامحه الذعر… بل قسوة نابعة من الجحيم. وضع قدمه فوق وجه الفتى الصارخ، وبضغط كاسر وبشع، أخذ يدفع برأسه لأسفل… ضغط وقدمه تعصر ملحمة الوجه. حتى اخترق وجه الفتى التراب واستقر في الأرضية الحجرية يبتلع الغبار والدم المراق!

ضحكت ضحكة قصيرة:

بدأ آزر المحاولة. فشل… فشل مرة ثانية… وحتى عشرات المرات.

— قصدت وجهك.
أقصد… لم أرك هكذا من قبل.

اندفع الشاب بمرارة محاولًا محو الرعب الذي تملكه قبل لحظات. كان أسرع وأقوى؛ سدد ضربة ثقيلة دفعت آزر ثلاثة أمتار للخلف، ثم شق جلده عند الضلع، وأتبعها بلكمة قاسية على كتفه المصاب.

لم يجب، واكتفى بإغلاق الباب خلفه.
ثم قالت وهي تسبقه بخطوات:

اندفع المعلم كالمجنون وضرب آزر في صدره بدفعة طاقة عاتية أطارت بجسده بعيدًا، ليصطدم بالجدار الحجري ويشق القماش. سعل آزر دمًا أسود، لكنه لم يئن.

— تعال، وعدتك أن أريك الطائفة.

— لأنه نظيف.

سارا معًا في الممرات الحجرية.
لم تكن الطائفة مجرد مبانٍ وساحات، بل كانت خلية حية؛ تلاميذ يركضون بأوراق المهام، وآخر يحمل صندوق أعشاب طازجة تفوح منها رائحة مرّة، ومجموعة تتجادل بصوت خفيض حول توزيع النقاط، بينما مر بجوارهما رجل يخرج من قاعة التدريب، وفي كتفه جرح حديث ملفوف بقطعة قماش مبللة بالدم.

وللحظة خاطفة، مرت أمام عينيه صورة تشاو وهو يسقط… ثم يد يوتو وهي ترتخي… وابتسامة أمه الأخيرة. أغمض عينيه بقوة حتى تلاشت الصور، ثم أكمل غسل جسده بهدوء..

بدأت الصورة تتضح لآزر.
هذا ليس مكانًا يُوزع القوة مجانًا.
هنا موارد تُنتزع، وترتيب يُفرض، وعمل شاق، ومنافسة لا ترحم.

— يستطيع… لكن إن أثبت أنه يستحقها. فالأرضية هي الأساس، الروحية تحتاج فهمًا أعمق، والسماوية نادرة بما يكفي لتغيير نتيجة قتال.

وصلا إلى المكتبة الضخمة ذات الطوابق الثلاثة.
وتوقف آزر أمامها لمدة أطول مما ينبغي.

في كسر من الثانية، شعر الفتى الشجاع ببرودة تسري في نخاعه، وقشعريرة رعب جمّدت الدماء في عروقه، وكأن ملك الموت شخصيًا وضع يده على كتفه!

— خرائط المناطق؟

استمر الفتى في ضربه دون رحمة، والدم يزداد انسيابًا من جسد آزر.

— نعم، وتقنيات أساسية، وسجلات الوحوش، والوصفات.

رسم خطًا صغيرًا تحت عينه:

ابتسمت يوري حين رأت الاهتمام الخفي في عينيه:

— وتلك الطريقة هي ما يسمى بالتقنية.

— كنت أعرف أن هذا سيعجبك.

ثم أضاف:

لم يرد، وتابع السير

كانت يوري تقف في الممر. عباءة الطائفة نظيفة ومرتبة، وشعرها البني مربوط للخلف. وما إن رأته حتى توقفت فجأة، ورمشت مرتين.

وفي القاعة الواسعة، جلس بين عشرات التلاميذ الجدد.
ثم صعد المعلم على المنصة ووضع كتابًا أمامه.

نظر إلى ثوبه:

— قبل أن تتعلموا أي تقنية، عليكم أن تفهموا شيئًا، المزارع لا يعتمد على المدد وحده، بل على الطريقة التي يجعله يسير بها داخل جسده.

وفي تلك اللحظة.. التفت آزر ببطء شديد نحو الفتى المستعرض. لم يتكلم، لكن عينيه الشاحبتين تحولتا إلى هاوية مظلمة؛ انبعثت منه هالة قتل عميقة وباردة، نية كاسرة يقشعر لها أعتى العتاة!

— وتلك الطريقة هي ما يسمى بالتقنية.

— تعال، وعدتك أن أريك الطائفة.

رفع أحد التلاميذ يده:

— لا، تنقسم إلى اربع درجات: الأرضية، والروحية، والسماوية، والجوهر

— وهل التقنيات كلها بنفس القوة؟

بدأ آزر المحاولة. فشل… فشل مرة ثانية… وحتى عشرات المرات.

— لا، تنقسم إلى اربع درجات: الأرضية، والروحية، والسماوية، والجوهر

انفجر الدم الحار، واشتعل الألم في جسد آزر. لم يتوقف الشاب، بل واصل تسديد ضرباته المتتالية بضراوة؛ ضربة شقت القماش عند ضلعه، وأخرى أصابت جرح كتفه القديم، لتنزف الدماء بغزارة وتتساقط قطراتها على حجارة الساحة.

ارتفعت همهمة خفيفة عند ذكر الأخيرة.

وفجأة… نهض شاب طويل ذو بنيان قوي، صاحب إحدى الهالات الثقيلة الثكلى بالغرور. استعرض خطاه بثقة واختيال أمام يوري، ثم التفت ونظر إلى آزر بنظرة استهزاء متعمّدة وهو يقف أمامه مستعرضًا قوته:

سأل تلميذ آخر:

ثم… قال آزر وهو يقف بنبل بارد فوقه:

— وهل يستطيع تلميذ خارجي أن يتعلم تقنية روحية؟

لا شيء.

نظر إليه المعلم بهدوء:

— حسناً… قَبِلت.

— يستطيع… لكن إن أثبت أنه يستحقها.
فالأرضية هي الأساس، الروحية تحتاج فهمًا أعمق، والسماوية نادرة بما يكفي لتغيير نتيجة قتال.

— لا.

أما الجوهر… فلا تُحفظ كحركات، إنها تجسيد لفهم المزارع نفسه.

لكن المعلم وقف يراقب بجمود.

ثم أضاف:

— أوقفه يا معلم! أرجوك أوقفه!

— سنبدأ اليوم بتقنية أرضية بسيطة تُسمى «بصر المدد»

ثم… نجح!

رسم خطًا صغيرًا تحت عينه:

— تدفعون جزءًا من المدد إلى العين، لكن ليس لزيادة حدة النظر، بل لجعل المدد المحيط بالآخرين مرئيًا.

وفجأة… نهض شاب طويل ذو بنيان قوي، صاحب إحدى الهالات الثقيلة الثكلى بالغرور. استعرض خطاه بثقة واختيال أمام يوري، ثم التفت ونظر إلى آزر بنظرة استهزاء متعمّدة وهو يقف أمامه مستعرضًا قوته:

بدأ آزر المحاولة.
فشل… فشل مرة ثانية… وحتى عشرات المرات.

— أنت…

ثم… نجح!

— خرائط المناطق؟

تغير العالم.
لم تعد الوجوه والملابس هي ما يراه، بل أصبحت الأجساد محاطة بخيوط من الضوء تختلف في كثافتها.
بعضها رقيق ومهتز، بعضها متماسك، وبعضها… أثقل وأعمق، يتحرك بثبات غريب.
شعر بهالته هو… هادئة، مستقرة.
الاستقرار.

وفي القاعة الواسعة، جلس بين عشرات التلاميذ الجدد. ثم صعد المعلم على المنصة ووضع كتابًا أمامه.

رفع عينيه فرأى ثلاث هالات أثقل من الباقين.
أصحابها يجلسون في الطرف الأيمن من القاعة.
همس:

بدأت الصورة تتضح لآزر. هذا ليس مكانًا يُوزع القوة مجانًا. هنا موارد تُنتزع، وترتيب يُفرض، وعمل شاق، ومنافسة لا ترحم.

الذروة.

ثم تذكر كلام هان:
في البدأ يستدعي المزارع المدد بوعي كامل، وفي الاستقرار يصبح المسار أكثر سلاسة ويقل الجهد.
أما في الذروة.. فيصبح الاستخدام شبه غريزي، الجسد يحفظ الطريق من كثرة الممارسة دون توجيه.

نظر إلى ثوبه:

قال المعلم:

وفي تلك اللحظة.. التفت آزر ببطء شديد نحو الفتى المستعرض. لم يتكلم، لكن عينيه الشاحبتين تحولتا إلى هاوية مظلمة؛ انبعثت منه هالة قتل عميقة وباردة، نية كاسرة يقشعر لها أعتى العتاة!

— حسنًا، منافسة تدريبية الآن.
من يتقدم؟

— تعال، وعدتك أن أريك الطائفة.

تبادل التلاميذ النظرات.
واحد أراد النهوض وتراجع، آخر ابتسم ولم يتحرك.

— نعم، وتقنيات أساسية، وسجلات الوحوش، والوصفات.

تردد الجميع.

اندفع الشاب بمرارة محاولًا محو الرعب الذي تملكه قبل لحظات. كان أسرع وأقوى؛ سدد ضربة ثقيلة دفعت آزر ثلاثة أمتار للخلف، ثم شق جلده عند الضلع، وأتبعها بلكمة قاسية على كتفه المصاب.

وفجأة… نهض شاب طويل ذو بنيان قوي، صاحب إحدى الهالات الثقيلة الثكلى بالغرور.
استعرض خطاه بثقة واختيال أمام يوري، ثم التفت ونظر إلى آزر بنظرة استهزاء متعمّدة وهو يقف أمامه مستعرضًا قوته:

نظر إليه المعلم بهدوء:

— اسمي تشو فينغ.

لكن المعلم وقف يراقب بجمود.

— أنت الجديد، أليس كذلك؟

— يستطيع… لكن إن أثبت أنه يستحقها. فالأرضية هي الأساس، الروحية تحتاج فهمًا أعمق، والسماوية نادرة بما يكفي لتغيير نتيجة قتال.

— نعم.

الذروة. ثم تذكر كلام هان: في البدأ يستدعي المزارع المدد بوعي كامل، وفي الاستقرار يصبح المسار أكثر سلاسة ويقل الجهد. أما في الذروة.. فيصبح الاستخدام شبه غريزي، الجسد يحفظ الطريق من كثرة الممارسة دون توجيه.

— سمعت أن الشيخ لاو أدخلك استثناءً رغم انتهاء الاختبار… لذا أردت أن أرى ما الذي استحق كل هذا الاهتمام في حشرة مثلك.

اتسعت عينا يوري برعب، وصرخت بلهفة:

رفع آزر عينيه ببرود شديد، وبدون أدنى تردد أو اهتمام، قال بصوت هادئ:

— هاهاها، ألم تقل قبل قليل أنكم لا تقبلون الجبناء؟ إذن لماذا تدافع بإستماتة عن هذا الجبان الضعيف؟

— لا.

— فإن كانت هذه قوانينكم… فلتشربوا منها حتى الثمالة!

انفجر تلاميذ القاعة بالضحك على الرفض القاطع والسريع.

سارا معًا في الممرات الحجرية. لم تكن الطائفة مجرد مبانٍ وساحات، بل كانت خلية حية؛ تلاميذ يركضون بأوراق المهام، وآخر يحمل صندوق أعشاب طازجة تفوح منها رائحة مرّة، ومجموعة تتجادل بصوت خفيض حول توزيع النقاط، بينما مر بجوارهما رجل يخرج من قاعة التدريب، وفي كتفه جرح حديث ملفوف بقطعة قماش مبللة بالدم.

تغير وجه المعلم، ونظر إلى آزر بنظرة ثقيلة ملؤها الزجر، ثم قال بنبرة حادة وصارمة:

ثم أضاف:

— نحن لا نقبل الجبناء! إن رفضت التقدم بعد التحدي الصريح… تُخصم منك موارد يومين كاملين.

انطلقت الصافرة.

وفي تلك اللحظة.. التفت آزر ببطء شديد نحو الفتى المستعرض.
لم يتكلم، لكن عينيه الشاحبتين تحولتا إلى هاوية مظلمة؛
انبعثت منه هالة قتل عميقة وباردة، نية كاسرة يقشعر لها أعتى العتاة!

— حسناً… قَبِلت.

في كسر من الثانية، شعر الفتى الشجاع ببرودة تسري في نخاعه، وقشعريرة رعب جمّدت الدماء في عروقه، وكأن ملك الموت شخصيًا وضع يده على كتفه!

— آزر!

قال آزر بنبرة باردة، قاطعًا الصمت السائد:

ظل هكذا لثوانٍ طويلة، عاجزًا عن فهم هذا الهدوء؛ فجسده المعتاد على الفوضى كان لا يزال ينتظر أن يحدث شيء… أي شيء.

— حسناً… قَبِلت.

نظر إلى ثوبه:

انطلقت الصافرة.

وعندما ارتدى ثوب الطائفة الأزرق، أخرج من تحت وسادته نصلًا قصيرًا حادًا، كان قد احتفظ به منذ دخوله. ثبته بمهارة في حزامه الخلفي ليتوارى تحت الرداء، ولم يكن ينوي استخدامه، لكنه فقط… كان يفضل أن يكون قريبًا منه.

اندفع الشاب بمرارة محاولًا محو الرعب الذي تملكه قبل لحظات.
كان أسرع وأقوى؛ سدد ضربة ثقيلة دفعت آزر ثلاثة أمتار للخلف، ثم شق جلده عند الضلع، وأتبعها بلكمة قاسية على كتفه المصاب.

ضحكت ضحكة قصيرة:

انفجر الدم الحار، واشتعل الألم في جسد آزر.
لم يتوقف الشاب، بل واصل تسديد ضرباته المتتالية بضراوة؛
ضربة شقت القماش عند ضلعه، وأخرى أصابت جرح كتفه القديم، لتنزف الدماء بغزارة وتتساقط قطراتها على حجارة الساحة.

أكمل آزر بوقاحة صلبة ونبرة جافة كالسم:

اتسعت عينا يوري برعب، وصرخت بلهفة:

— آاااااااااغغغغغ!

— آزر! جرحك!

— أنت… سيُرفع أمرك فورًا للشيوخ! وتُجمّد مواردك وتُمنع من المهام حتى يُقرر قطع رأسك أو طردك!

استمر الفتى في ضربه دون رحمة، والدم يزداد انسيابًا من جسد آزر.

— أوقفه يا معلم! أرجوك أوقفه!

لم تتحمل يوري المشهد؛ فانهمرت الدموع من عينيها وصرخت وهي تبكي بصوت خنقته الكلمات:

الذروة. ثم تذكر كلام هان: في البدأ يستدعي المزارع المدد بوعي كامل، وفي الاستقرار يصبح المسار أكثر سلاسة ويقل الجهد. أما في الذروة.. فيصبح الاستخدام شبه غريزي، الجسد يحفظ الطريق من كثرة الممارسة دون توجيه.

— أوقفه يا معلم! أرجوك أوقفه!

— وهل يستطيع تلميذ خارجي أن يتعلم تقنية روحية؟

لكن المعلم وقف يراقب بجمود.

اندفع الشاب بمرارة محاولًا محو الرعب الذي تملكه قبل لحظات. كان أسرع وأقوى؛ سدد ضربة ثقيلة دفعت آزر ثلاثة أمتار للخلف، ثم شق جلده عند الضلع، وأتبعها بلكمة قاسية على كتفه المصاب.

رأى الشاب الدم يغطي آزر، فاستعاد غروره ورغبته في إهانة هذا الغريب وتدشيم عظامه.
جمع المدد في سيفه وهوى به بنية شق رأسه.
لمح آزر ثغرة انسياب الطاقة التلقائي في الذروة… وفي لحظة انقضاض السيف… تراجع آزر نصف خطوة، دار بجسده كالأفعى، وسحب بيده اليسرى السلاح الخفي من خلف حزامه.

— آزر! جرحك!

ومضة فضية قاطعة في الهواء!

الذروة. ثم تذكر كلام هان: في البدأ يستدعي المزارع المدد بوعي كامل، وفي الاستقرار يصبح المسار أكثر سلاسة ويقل الجهد. أما في الذروة.. فيصبح الاستخدام شبه غريزي، الجسد يحفظ الطريق من كثرة الممارسة دون توجيه.

— آاااااااااغغغغغ!

ولم تكن في ملامحه الذعر… بل قسوة نابعة من الجحيم. وضع قدمه فوق وجه الفتى الصارخ، وبضغط كاسر وبشع، أخذ يدفع برأسه لأسفل… ضغط وقدمه تعصر ملحمة الوجه. حتى اخترق وجه الفتى التراب واستقر في الأرضية الحجرية يبتلع الغبار والدم المراق!

انبثقت نافورة من الدم الأحمر القاني تلطخ حجارة الساحة!
سقط الفتى على الأرض يخور كالثور المذبوح… ممسكًا بساقه التي قُطعت أوتارها عند الكاحل بضربة جراحية دموية.

تغير وجه المعلم، ونظر إلى آزر بنظرة ثقيلة ملؤها الزجر، ثم قال بنبرة حادة وصارمة:

اقترب آزر بخطوات ثقيلة..

وللحظة خاطفة، مرت أمام عينيه صورة تشاو وهو يسقط… ثم يد يوتو وهي ترتخي… وابتسامة أمه الأخيرة. أغمض عينيه بقوة حتى تلاشت الصور، ثم أكمل غسل جسده بهدوء..

ولم تكن في ملامحه الذعر… بل قسوة نابعة من الجحيم.
وضع قدمه فوق وجه الفتى الصارخ، وبضغط كاسر وبشع، أخذ يدفع برأسه لأسفل… ضغط وقدمه تعصر ملحمة الوجه.
حتى اخترق وجه الفتى التراب واستقر في الأرضية الحجرية يبتلع الغبار والدم المراق!

— وهل التقنيات كلها بنفس القوة؟

ثم… قال آزر وهو يقف بنبل بارد فوقه:

أما الجوهر… فلا تُحفظ كحركات، إنها تجسيد لفهم المزارع نفسه.

— اهدأ…

ظل مستلقيًا على ظهره بلا حراك، يده اليمنى مستقرة فوق صدره، واليسرى ممدودة على جانب السرير فارغة من أي سلاح. وللحظة، لم يستوعب جسده هذا السكون. كان هناك صمت ثقيل يقطعه من بعيد، خرير شلال ثابت. هواء نظيف، بلا رائحة دم، ولا دخان، ولا صرخات من الخلف. ولأول مرة منذ فترة طويلة لم يستيقظ على خطوات ثقيلة تقتحم الباب، ولم يوقظه الخطر.

حاول الفتى الصراخ تحت حذائه وهو يختنق بالتراب والدم.

رفع أحد التلاميذ يده:

زاد آزر الضغط بلمسة صلبة كادت تكسر فكّه، ثم قال بصوت بارد يخترق القلوب:

نفض الغبار عن ثوبه الأزرق الممزق، واستدار ببرود تام موليًا ظهره للمعلم والمجلس بأكمله. سار بخطوات ثابتة عائدًا نحو مسكنه، غير مبالٍ بكل القرارات والتهديدات.

— أنت صاخب جداً.

ابتسمت يوري حين رأت الاهتمام الخفي في عينيه:

— أيها الملعون القذر!

وقف أمام المرآة. شعره الأسود انسدل على كتفيه تتخلله تلك الخصلات البيضاء، وبشرته الشاحبة غدت أوضح بعد زوال الغبار. أما عيناه.. فكان فيهما سكون عميق يخفي كل ما يدور خلفهما. ولم يعد يبدو كمتسول، بل.. كشخص ضل طريقه في عالم لا يرحم.

اندفع المعلم كالمجنون وضرب آزر في صدره بدفعة طاقة عاتية أطارت بجسده بعيدًا، ليصطدم بالجدار الحجري ويشق القماش.
سعل آزر دمًا أسود، لكنه لم يئن.

— قبل أن تتعلموا أي تقنية، عليكم أن تفهموا شيئًا، المزارع لا يعتمد على المدد وحده، بل على الطريقة التي يجعله يسير بها داخل جسده.

ركض المعلم نحو التلميذ المصاب يضمخ الجرح ويحاول إيقاف النزيف، ثم التفت نحو آزر وعيناه تقدحان شرارًا وغلًا:

— قبل أن تتعلموا أي تقنية، عليكم أن تفهموا شيئًا، المزارع لا يعتمد على المدد وحده، بل على الطريقة التي يجعله يسير بها داخل جسده.

— لم يكن مسموحًا بإحداث إصابة دائمة أو بتر! لقد تجاوزت كل الحدود!

رفع أحد التلاميذ يده:

جلس آزر ببطء مسندًا ظهره للجدار الملطخ بالدماء، ومسح الدم الصاعد من فمه بكفه، ثم أطلق ضحكة ساخرة، ببرود مستفز جعلت شعر جسد المعلم يقف:

— وهل يستطيع تلميذ خارجي أن يتعلم تقنية روحية؟

— هاهاها، ألم تقل قبل قليل أنكم لا تقبلون الجبناء؟ إذن لماذا تدافع بإستماتة عن هذا الجبان الضعيف؟

— لم يكن مسموحًا بإحداث إصابة دائمة أو بتر! لقد تجاوزت كل الحدود!

ارتجف المعلم غيظًا:

— أنت الجديد، أليس كذلك؟

— أنت…!

— نعم، وتقنيات أساسية، وسجلات الوحوش، والوصفات.

أكمل آزر بوقاحة صلبة ونبرة جافة كالسم:

— آزر!

— سيفه كان يندفع نحو رقبتي بنية القتل، وعندما أذقته طعم دمه أصبح فجأة ضحية تستحق حمايتك؟
طائفتكم الموقرة تضع القوانين فقط ليختبئ خلفها الضعفاء.
فامثال هذا الوغد، الشديد في القول ضعيف في الفعل!

ثم أضاف:

— فإن كانت هذه قوانينكم… فلتشربوا منها حتى الثمالة!

رفع أحد التلاميذ يده:

اشتد غيظ المعلم وكاد ينفجر، ثم صرخ بصوت زلزل القاعة:

كانت يوري تقف في الممر. عباءة الطائفة نظيفة ومرتبة، وشعرها البني مربوط للخلف. وما إن رأته حتى توقفت فجأة، ورمشت مرتين.

— أنت… سيُرفع أمرك فورًا للشيوخ! وتُجمّد مواردك وتُمنع من المهام حتى يُقرر قطع رأسك أو طردك!

ظل مستلقيًا على ظهره بلا حراك، يده اليمنى مستقرة فوق صدره، واليسرى ممدودة على جانب السرير فارغة من أي سلاح. وللحظة، لم يستوعب جسده هذا السكون. كان هناك صمت ثقيل يقطعه من بعيد، خرير شلال ثابت. هواء نظيف، بلا رائحة دم، ولا دخان، ولا صرخات من الخلف. ولأول مرة منذ فترة طويلة لم يستيقظ على خطوات ثقيلة تقتحم الباب، ولم يوقظه الخطر.

لم ينتظر آزر سماع بقية التهديدات.
نهض بثبات وغطرسة، مسح نصله الملطخ بثوب الفتى الملقى على الأرض، وأعاده إلى حزامه.

— اهدأ…

نفض الغبار عن ثوبه الأزرق الممزق، واستدار ببرود تام موليًا ظهره للمعلم والمجلس بأكمله.
سار بخطوات ثابتة عائدًا نحو مسكنه، غير مبالٍ بكل القرارات والتهديدات.

الذروة. ثم تذكر كلام هان: في البدأ يستدعي المزارع المدد بوعي كامل، وفي الاستقرار يصبح المسار أكثر سلاسة ويقل الجهد. أما في الذروة.. فيصبح الاستخدام شبه غريزي، الجسد يحفظ الطريق من كثرة الممارسة دون توجيه.

خلف ظهره، ساد القاعة صمت كالمقابر… كان التلاميذ يراقبون ظله المبتعد برعب دافق تجمدت معه أنفاسهم، وقد استقرت في عقولهم حقيقة واحدة مرعبة…

— آزر! جرحك!

«أن من غادر القاعة بوقارٍ متمرد لم يكن بشرًا يرجو الأمان، بل.. شيطانًا بارد النظرات، اقتُلع الخوف من صدره وصار يرى في دمائهم المنسكبة ثمنًا بخسًا يُدفَع لضمان أنفاس غده…»

— اهدأ…

— اسمي تشو فينغ.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط