أحبك
في الصباح التالي.
جلس آزر قرب النافذة، مستندًا بظهره إلى الجدار البارد..
كانت الجروح في خاصرته وكتفه تنبض بألم خفي كلما تحرك، لكنه لم يطلب علاجًا، ولم يعر الألم انتباهًا.
— وماذا تستطيعين أن تفعلي أمام غضب الشيوخ؟
كان عقله يعمل بهدوء، يقلب أحداث الأمس؛
المعلم الذي صرخ، ونظرات التلاميذ حين استقر حذاؤه على وجه الفتى.
تجمدت يوري مكانها، وابتلعت بقية كلماتها. خفض آزر يده ببطء، ونظر إلى عينيها نظرة طويلة وعميقة.
ثم انتقل تفكيره إلى يوري.
تذكر نبرتها الهادئة قبل أيام، وكيف نظرت إليه حين عرضت مساعدة والدها.
ثم.. رفع عينيه نحو الباب الخشبي.
ثم قال بصوت هادئ، يحمل نبرة استسلام متعب:
وحين سمع وقع خطوات سريعة مألوفة، ثم ذلك الطرق المرتعش، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة.
وقف ثم فتح الباب قائلًا بصوت خفيض:
شحب وجهها فورًا، وتطاير الغضب ليحل محله خوف حقيقي:
— ادخلي.
— أنا لم أطلب منك أن تحميني… أنا أحبك، وأريد أن أكون معك حتى النهاية.
اندفعت يوري إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها بسرعة.
كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، وعيناها تشتعلان بمزيج من الذعر والغضب، وقبل أن تلتقط أنفاسها، صرخت بهمس حاد:
شعر بدفء حقيقي يسري تحت جلده، دفء.. لامس قلبه وأذاب حصونه للحظة.. فابتسم… وكانت ابتسامته أصدق مما توقع.
— ماذا فعلت أمس يا آزر؟! هل فقدت عقلك؟ أنت لم تضربه فقط… لقد بترت ساق تشو فينغ! لقد قطعت قدم ابن الشيخ فينغ أمام الجميع ووقفت فوقه كأنك…
— قالوا إنهم سيطردونني… أو ربما أسوأ، ففي النهاية بتر ساق ابن شيخ ليس أمرًا يمر بلا ثمن.
— شش…
لم يتركها تكمل، رفع يده بهدوء، ووضع إصبعه بلطف على شفتيها المرتجفتين.
وبعد وقت قصير، كانت يوري تقف أمام والدها في غرفته الهادئة. قال لاو وهو يقلب فنجان الشاي بين يديه:
تجمدت يوري مكانها، وابتلعت بقية كلماتها.
خفض آزر يده ببطء، ونظر إلى عينيها نظرة طويلة وعميقة.
خفض آزر عينيه صامتًا، عاجزًا عن ترتيب أفكاره أمام هذا الاعتراف. وحين مدت يدها ببطء لتتشابك أصابعها بأصابعه، كانت ترتجف قليلًا.
لم يكن اليوم هو ذلك المتسول المغطى بالوحل والدماء؛
كان ثوبه نظيفًا، وشعره الأسود ينسدل مرتبًا، تتخلله خصلات بيضاء قليلة كأثر لزمن يرفض النسيان.
نظر إليه لاو طويلًا… ثم أطلق ضحكة قصيرة تلمع في عينيه نبرة إعجاب خفية:
ثم قال بصوت هادئ، يحمل نبرة استسلام متعب:
خفض آزر عينيه صامتًا، عاجزًا عن ترتيب أفكاره أمام هذا الاعتراف. وحين مدت يدها ببطء لتتشابك أصابعها بأصابعه، كانت ترتجف قليلًا.
— قد لا أبقى هنا طويلًا يا يوري.
حفر كايو أصابع يده السليمة في الصخر حتى تمزقت أظافره. غلى الدم في عروقه الممزقة، حاول رفع جسده المنهك، تحرك مرفقه، وارتفع صدره شبرًا عن الأرض… ثم انهار الجسد بضعف قاتل، مرتطمًا ببركة دمائه.
شحب وجهها فورًا، وتطاير الغضب ليحل محله خوف حقيقي:
— هذا جواب شاب طائش.
— ماذا تقصد؟
ابتلعت ريقها، وقالت بارتباك لذيذ:
— قالوا إنهم سيطردونني… أو ربما أسوأ، ففي النهاية بتر ساق ابن شيخ ليس أمرًا يمر بلا ثمن.
— شش… لم يتركها تكمل، رفع يده بهدوء، ووضع إصبعه بلطف على شفتيها المرتجفتين.
هزت رأسها بسرعة، واقتربت خطوة لا إرادية نحوه:
اندفعت يوري إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها بسرعة. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، وعيناها تشتعلان بمزيج من الذعر والغضب، وقبل أن تلتقط أنفاسها، صرخت بهمس حاد:
— لن أسمح بذلك!
— أن تدرك ثمن البقاء بجانبها.
ابتسم ابتسامة باهتة، حزينة.. بعض الشيء، وركز عينيه على عينيها فقط:
ابتلعت ريقها، وقالت بارتباك لذيذ:
— يوم مات يوتو… كنتِ تنادينه وأنتِ لا تعرفين أنه لن يجيب.
— الآن ابدأ.
صمت للحظة.. يراقب كيف التمعت الدموع في عينيها إثر الذكرى، ثم أكمل بنبرة أرق:
— جعلت هجومك جزءًا من حركتي لأحافظ على التوازن.
— لا أريد.. أن أترك شخصًا آخر خلفي يبكي بتلك الطريقة.
— والأطرف، أنك بهذا الجسد هزمت تشو فينغ ذو الأساس الممتاز… كم أتمنى حقًا أن أرى وجه والده حين يراك حيًا.
ارتجف صوتها، ولم تدرك أنها همست باسمه:
سكتت للحظة، وكأنها تتخذ قرارًا لا رجعة فيه، ثم قالت بصوت ثابت:
— آزر…
— نعم.
اقترب حتى صارت تسمع انفاسه، ثم أكمل وكأنه يبوح بسر يثقل صدره:
— حسنا، لا أستطيع أن أختار بدلًا منكِ… لكن سأقابله.
— لا أعرف متى بدأ الأمر… ولكن حين أفكر في الأيام الماضية، وسط كل هذا الجنون، أنتِ أول شخص أتذكره.
وبعد وقت قصير، كانت يوري تقف أمام والدها في غرفته الهادئة. قال لاو وهو يقلب فنجان الشاي بين يديه:
وأنتِ… الشخص الوحيد الذي لا أريد أن أفقده.
ترك المدد ينثني مع ضغط لاو، يلتف حوله بدلًا من الاصطدام به، ثم ازداد الضغط حتى تشققت إحدى القطرات، ولكنها لم تسقط.
تورد وجهها حتى أطراف أذنيها.
ثم التقطت أنفاسها بصعوبة وفتحت فمها لتقول شيئًا، لكن الكلمات.. قد هربت منها.
شعور خانق هبط على الساحة، ارتجفت القطرة الأولى بشدة وكادت تتلاشى. أدرك آزر في جزء من الثانية أن قوته لا تساوي شيئًا أمام طاقة لاو.
ضحك آزر بخفة، ضحكة صافية كسرت توتر الغرفة:
— أبي… أنا أحبه.
— هاها لم أركِ عاجزة عن الكلام من قبل.
— لم أتوقعها يومًا.
ابتلعت ريقها، وقالت بارتباك لذيذ:
— هاها لم أركِ عاجزة عن الكلام من قبل.
— أنت… لماذا تقول هذا الآن؟
سأل لاو بنبرة ذات مغزى:
— لأنني لا أملك ترف الوقت، قد يقتلونني فعلًا قبل غروب الشمس.
كانت ذراعه اليسرى محطمة. مرتخية إلى جانبه بزاوية بشعة، وساقه اليمنى لا تستجيب لأي أمر من دماغه.
تبدد ارتباكها في ثانية، واشتعل العناد في عينيها مجددًا، ثم هزت رأسها بقوة:
استقام لاو في وقفته:
— لا، قلت لك لن أسمح لهم!
استقام لاو في وقفته:
— وماذا تستطيعين أن تفعلي أمام غضب الشيوخ؟
— قالوا إنهم سيطردونني… أو ربما أسوأ، ففي النهاية بتر ساق ابن شيخ ليس أمرًا يمر بلا ثمن.
سكتت للحظة، وكأنها تتخذ قرارًا لا رجعة فيه، ثم قالت بصوت ثابت:
— وقد تعرفت إليها منذ أيام فقط.
— سأجد طريقة، والدي سيتدخل.
— لأنني لا أملك القوة لصدك.
أشاح آزر بوجهه قليلًا، ثم قال بنبرة هادئة:
— ذلك الفتى… أعجبك إلى هذا الحد؟
— أنا لا أملك طائفة، ولا عائلة، ولا حتى.. اسمًا يحمي ظهري، لذا… لا أريد أن أدخلكِ في صراع لا تتحملينه بسببي.
وعلى بعد خطوتين فقط، كان سيفه ملقى على الأرض. خطوتان… لكنهما بدتا أبعد من السماء.
رفعت عينيها إليه.. تلمع فيها مشاعر لم تعد قادرة على إخفائها، ثم قالت بصوت دافئ أربكه:
استقام لاو في وقفته:
— لديك أنا.
ثم تقدم لاو خطوة:
توقفت للحظة… ثم اقتربت خطوة صغيرة، تنظر مباشرة في عمق عينيه.
ثم أضافت بنبرة مرتعشة لكنها مليئة باليقين:
وعلى بعد خطوتين فقط، كان سيفه ملقى على الأرض. خطوتان… لكنهما بدتا أبعد من السماء.
— أنا لم أطلب منك أن تحميني… أنا أحبك، وأريد أن أكون معك حتى النهاية.
— وقد تعرفت إليها منذ أيام فقط.
خفض آزر عينيه صامتًا، عاجزًا عن ترتيب أفكاره أمام هذا الاعتراف.
وحين مدت يدها ببطء لتتشابك أصابعها بأصابعه، كانت ترتجف قليلًا.
ساد الصمت..
شعر بدفء حقيقي يسري تحت جلده، دفء.. لامس قلبه وأذاب حصونه للحظة.. فابتسم… وكانت ابتسامته أصدق مما توقع.
— هذا جواب شاب طائش.
وبعد وقت قصير، كانت يوري تقف أمام والدها في غرفته الهادئة.
قال لاو وهو يقلب فنجان الشاي بين يديه:
شعر بدفء حقيقي يسري تحت جلده، دفء.. لامس قلبه وأذاب حصونه للحظة.. فابتسم… وكانت ابتسامته أصدق مما توقع.
— ذلك الفتى… أعجبك إلى هذا الحد؟
وصل لاو وحده، ثم وقف أمامه بوقار. تبادل الاثنان نظرات صامتة لثوانٍ، ثم قال لاو:
خفضت رأسها قليلًا، لكن صوتها كان واضحًا:
أشاح آزر بوجهه قليلًا، ثم قال بنبرة هادئة:
— نعم.
وأنتِ… الشخص الوحيد الذي لا أريد أن أفقده.
— وتحبينه؟
سأل لاو بنبرة ذات مغزى:
— نعم.
— وماذا فعلت؟
تأملها والدها طويلًا، ثم وضع الفنجان وقال بنبرة تتفحص رد فعلها:
اقترب حتى صارت تسمع انفاسه، ثم أكمل وكأنه يبوح بسر يثقل صدره:
— ألا تجدين توقيت اعترافه غريبًا؟ بالأمس يبتر قدم ابن الشيخ فينغ، ويقف فوقه وكأنه ينظف حذاءه، واليوم يخبركِ بمشاعره؟
عض كايو أسنانه حتى شعر بطعم الدم يتدفق من لثته، وعيناه تشتعلان بغضب يحرق الروح.
تجمدت يوري، ثم تابع لاو بصرامة:
— أنت… لماذا تقول هذا الآن؟
— لو كان الشيخ فينغ هنا، ومعه حلفاؤه، لما كان لديك الوقت الكافي لتقفي أمامي الآن وتتحدثين عنه.
وأنا لا أقول إنه شرير… لكنني متأكد أنه ليس رجلًا بسيطًا.
ابتسم ابتسامة باهتة، حزينة.. بعض الشيء، وركز عينيه على عينيها فقط:
تجمعت الدموع في عينيها، لكنها رفعت رأسها بتحدٍ:
— أساسك الروحي يا آزر، لا يصل حتى إلى الحد الأدنى من التصنيف الضعيف، جسدك شبه مغلق.
— أبي… أنا أحبه.
عض كايو أسنانه حتى شعر بطعم الدم يتدفق من لثته، وعيناه تشتعلان بغضب يحرق الروح.
رفع لاو عينيه إليها.
وللحظة.. رأى نفس النظرة، نفس الإصرار الهادئ الممزوج بالعناد لامرأة أخرى وقفت أمامه منذ سنوات.
— قالوا إنهم سيطردونني… أو ربما أسوأ، ففي النهاية بتر ساق ابن شيخ ليس أمرًا يمر بلا ثمن.
أغمض عينيه متنهدًا، ثم فتحهما وقد لانت نبرته قليلا.
شحب وجهها فورًا، وتطاير الغضب ليحل محله خوف حقيقي:
— حسنا، لا أستطيع أن أختار بدلًا منكِ… لكن سأقابله.
أن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد، وكأن هذا العجز المطلق… لم يكن سوى البداية.
كان آزر ينتظر في ساحة خلفية معزولة خلف مسكن الشيوخ.
وبعد وقت قصير، كانت يوري تقف أمام والدها في غرفته الهادئة. قال لاو وهو يقلب فنجان الشاي بين يديه:
وصل لاو وحده، ثم وقف أمامه بوقار.
تبادل الاثنان نظرات صامتة لثوانٍ، ثم قال لاو:
— آزر…
— قلت إنك تحب ابنتي.
وحين سمع وقع خطوات سريعة مألوفة، ثم ذلك الطرق المرتعش، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة. وقف ثم فتح الباب قائلًا بصوت خفيض:
— نعم.
— لقد رأيتُ ديدانًا تحت الأرض تصارع الموت بكبرياء وعناد أكبر منك.
— وقد تعرفت إليها منذ أيام فقط.
ابتسم لاو.
— هذا صحيح.
— شش… لم يتركها تكمل، رفع يده بهدوء، ووضع إصبعه بلطف على شفتيها المرتجفتين.
— إذن، لماذا هي؟
— وماذا تستطيعين أن تفعلي أمام غضب الشيوخ؟
نظر إليه آزر بهدوء وقال ببساطة:
تجمدت يوري مكانها، وابتلعت بقية كلماتها. خفض آزر يده ببطء، ونظر إلى عينيها نظرة طويلة وعميقة.
— لأنني أريدها.
خفض آزر عينيه صامتًا، عاجزًا عن ترتيب أفكاره أمام هذا الاعتراف. وحين مدت يدها ببطء لتتشابك أصابعها بأصابعه، كانت ترتجف قليلًا.
رفع لاو حاجبه:
وأمامه، وقف الكائن الأسود. جسد ضخم يبتلع النور، بقرنين غير متماثلين يمزقان العتمة، وعين حمراء وحيدة تشتعل ببرود مرعب، تنظر إليه كأنها تنظر إلى حشرة مثيرة للشفقة.
— هذا جواب شاب طائش.
— وما الجواب الذي يرضيك؟
— وما الجواب الذي يرضيك؟
صمت للحظة، ثم هز رأسه بتقدير وأردف:
— أن تدرك ثمن البقاء بجانبها.
— أنت؟ وريث اللهب الخالد؟
ساد الصمت..
لم يرفع سلاحًا لينهي حياته، ولم يقترب ليفترسه. فقط وقف ينتظر… ويراقب.
ثم تقدم لاو خطوة:
وأنتِ… الشخص الوحيد الذي لا أريد أن أفقده.
— أنت في عين العاصفة، وكلمتي وحدها لن تحميك من نصل الشيخ فينغ إن لم تملك القوة لتبرير وجودك.
فستذبح مثل الكلب!
وأنتِ… الشخص الوحيد الذي لا أريد أن أفقده.
— لذا سأختبر قوتك الآن.
وفي تلك اللحظة المظلمة، أدرك كايو الحقيقة المرعبة؛
رفع لاو إصبعين.
وفجأة، تجسدت ثلاث قطرات زرقاء مضيئة من المدد في الهواء، تضطرب وكأنها حية.
ثم انتقل تفكيره إلى يوري. تذكر نبرتها الهادئة قبل أيام، وكيف نظرت إليه حين عرضت مساعدة والدها. ثم.. رفع عينيه نحو الباب الخشبي.
— الاختبار بسيط، حافظ على هذه القطرات في موضعها.
سأقوم بزيادة الضغط الروحي عليها تدريجيًا، وإن حاولت مقاومة طاقتي بالقوة الغاشمة، ستنكسر وتفقد السيطرة.
— لأنني أريدها.
— الآن ابدأ.
رفع لاو إصبعين. وفجأة، تجسدت ثلاث قطرات زرقاء مضيئة من المدد في الهواء، تضطرب وكأنها حية.
مد آزر وعيه نحو القطرات.
وفي الثواني الأولى، كانت القطرات ثابتة، ثم بدأ لاو يضغط.
غيّر تكتيكه فورًا. بدلًا من بناء جدار لصد الضغط، جعل طاقته مرنة.
شعور خانق هبط على الساحة، ارتجفت القطرة الأولى بشدة وكادت تتلاشى.
أدرك آزر في جزء من الثانية أن قوته لا تساوي شيئًا أمام طاقة لاو.
اندفعت يوري إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها بسرعة. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، وعيناها تشتعلان بمزيج من الذعر والغضب، وقبل أن تلتقط أنفاسها، صرخت بهمس حاد:
غيّر تكتيكه فورًا.
بدلًا من بناء جدار لصد الضغط، جعل طاقته مرنة.
— سأدربك، لكن طريقك سيكون أبطأ وأكثر ألمًا، لذا لا تتوقع الرحمة.
ترك المدد ينثني مع ضغط لاو، يلتف حوله بدلًا من الاصطدام به، ثم ازداد الضغط حتى تشققت إحدى القطرات، ولكنها لم تسقط.
— ذلك الفتى… أعجبك إلى هذا الحد؟
توقف الضغط فجأة، وتبخرت القطرات.
رفع لاو حاجبه:
سأل لاو بنبرة ذات مغزى:
— جعلت هجومك جزءًا من حركتي لأحافظ على التوازن.
— لماذا غيرت طريقتك؟
تجمدت يوري، ثم تابع لاو بصرامة:
— لأنني لا أملك القوة لصدك.
بقي السيف بعيدًا، ووقف الكائن أمامه مكانه، ينظر إليه بصمت..
— وماذا فعلت؟
ساد الصمت..
— جعلت هجومك جزءًا من حركتي لأحافظ على التوازن.
— يوم مات يوتو… كنتِ تنادينه وأنتِ لا تعرفين أنه لن يجيب.
نظر إليه لاو طويلًا… ثم أطلق ضحكة قصيرة تلمع في عينيه نبرة إعجاب خفية:
— سأجد طريقة، والدي سيتدخل.
— موهبتك الفطرية تحدد مقدار ما يمكنك سحبه من المدد… لكنها لا تحدد ما تستطيع صُنعه بما سحبته.
وبعد وقت قصير، كانت يوري تقف أمام والدها في غرفته الهادئة. قال لاو وهو يقلب فنجان الشاي بين يديه:
صمت للحظة، ثم هز رأسه بتقدير وأردف:
كان عقله يعمل بهدوء، يقلب أحداث الأمس؛ المعلم الذي صرخ، ونظرات التلاميذ حين استقر حذاؤه على وجه الفتى.
— طريقتك في الانسياب مع الضغط وتوجيهه بدلاً من صدّه كانت مذهلة… لينة كالماء، وحاسمة مثل
النصل، أن تطوع القوة العاتية الموجهة ضدك لتصبح جزءًا من حركتك، فهذا ذكاء نادر ونهج لا يتقنه إلا المقاتلون العظام.
— الاختبار بسيط، حافظ على هذه القطرات في موضعها. سأقوم بزيادة الضغط الروحي عليها تدريجيًا، وإن حاولت مقاومة طاقتي بالقوة الغاشمة، ستنكسر وتفقد السيطرة.
سكت قليلًا، وقال بجدية:
سأل لاو بنبرة ذات مغزى:
— أساسك الروحي يا آزر، لا يصل حتى إلى الحد الأدنى من التصنيف الضعيف، جسدك شبه مغلق.
تجمدت يوري مكانها، وابتلعت بقية كلماتها. خفض آزر يده ببطء، ونظر إلى عينيها نظرة طويلة وعميقة.
لم يتغير وجه آزر، وابتسم لاو بسخرية:
كان عقله يعمل بهدوء، يقلب أحداث الأمس؛ المعلم الذي صرخ، ونظرات التلاميذ حين استقر حذاؤه على وجه الفتى.
— والأطرف، أنك بهذا الجسد هزمت تشو فينغ ذو الأساس الممتاز… كم أتمنى حقًا أن أرى وجه والده حين يراك حيًا.
— إذن، لماذا هي؟
استقام لاو في وقفته:
— أهذا كل ما لديك؟
— سأدربك، لكن طريقك سيكون أبطأ وأكثر ألمًا، لذا لا تتوقع الرحمة.
— شش… لم يتركها تكمل، رفع يده بهدوء، ووضع إصبعه بلطف على شفتيها المرتجفتين.
— لم أتوقعها يومًا.
— وماذا فعلت؟
ابتسم لاو.
تجمعت الدموع في عينيها، لكنها رفعت رأسها بتحدٍ:
— اذن، اجلس سنبدأ الآن.
— لذا سأختبر قوتك الآن.
جلس آزر.
طلب منه لاو أن يشعر بالمدد فقط.
فشل مرارًا، وكان يتعرق ويرتجف، محاولًا التعويض عن ضعفه بالسيطرة المفرطة فكانت الطاقة ترتد وتؤلمه.
بقي السيف بعيدًا، ووقف الكائن أمامه مكانه، ينظر إليه بصمت..
أرشده لاو ليترك الطاقة تتدفق كجدول بطيء دون الإمساك بها، وبعد ساعة من العذاب الصامت..
مر خيط رفيع جدًا من الطاقة في ذراع آزر… أطول مما سبق بمليمترات.
ابتسم لاو.
نظر آزر إلى كفه المرتعشة.
ثم رفع رأسه ونظرة حادة تلمع في عينيه.
سأل لاو بنبرة ذات مغزى:
وفي مكان آخر، حيث لا تشرق شمس ولا يُسمع صوت للحياة…
— وماذا تستطيعين أن تفعلي أمام غضب الشيوخ؟
كان كايو مستلقيًا على أرض صخرية مدببة.
رائحة الدم الصدئة تزكم أنفه، الدم الذي تحته جف، ثم عاد لينزف من جرح غائر جديد في صدره، ثم جف مرة أخرى في دورة مرعبة من الألم.
— لن أسمح بذلك!
كانت ذراعه اليسرى محطمة.
مرتخية إلى جانبه بزاوية بشعة، وساقه اليمنى لا تستجيب لأي أمر من دماغه.
— وماذا فعلت؟
وعلى بعد خطوتين فقط، كان سيفه ملقى على الأرض.
خطوتان… لكنهما بدتا أبعد من السماء.
صمت للحظة.. يراقب كيف التمعت الدموع في عينيها إثر الذكرى، ثم أكمل بنبرة أرق:
حاول أن يسحب الهواء إلى رئتيه، فدخل بصعوبة مع صوت حشرجة.
خرج بضعف، مصحوبًا بقطرات دم من فمه.
— لذا سأختبر قوتك الآن.
وأمامه، وقف الكائن الأسود.
جسد ضخم يبتلع النور، بقرنين غير متماثلين يمزقان العتمة، وعين حمراء وحيدة تشتعل ببرود مرعب، تنظر إليه كأنها تنظر إلى حشرة مثيرة للشفقة.
أرشده لاو ليترك الطاقة تتدفق كجدول بطيء دون الإمساك بها، وبعد ساعة من العذاب الصامت.. مر خيط رفيع جدًا من الطاقة في ذراع آزر… أطول مما سبق بمليمترات.
— أهذا كل ما لديك؟
تأملها والدها طويلًا، ثم وضع الفنجان وقال بنبرة تتفحص رد فعلها:
حفر كايو أصابع يده السليمة في الصخر حتى تمزقت أظافره.
غلى الدم في عروقه الممزقة، حاول رفع جسده المنهك، تحرك مرفقه، وارتفع صدره شبرًا عن الأرض… ثم انهار الجسد بضعف قاتل، مرتطمًا ببركة دمائه.
سكت قليلًا، وقال بجدية:
انطلقت من الكائن ضحكة خشنة زلزلت الأرض:
— اذن، اجلس سنبدأ الآن.
— أنت لا تستطيع حتى الوقوف.
ترك المدد ينثني مع ضغط لاو، يلتف حوله بدلًا من الاصطدام به، ثم ازداد الضغط حتى تشققت إحدى القطرات، ولكنها لم تسقط.
عض كايو أسنانه حتى شعر بطعم الدم يتدفق من لثته، وعيناه تشتعلان بغضب يحرق الروح.
نظر إليه لاو طويلًا… ثم أطلق ضحكة قصيرة تلمع في عينيه نبرة إعجاب خفية:
انخفض الرأس المرعب نحوه، واقتربت العين الحمراء.. حتى شعر كايو بأنفاس الكائن اللافحة:
خفضت رأسها قليلًا، لكن صوتها كان واضحًا:
— أنت؟ وريث اللهب الخالد؟
— أنت في عين العاصفة، وكلمتي وحدها لن تحميك من نصل الشيخ فينغ إن لم تملك القوة لتبرير وجودك. فستذبح مثل الكلب!
قالها الكائن بهدوء أشد قسوة من الصراخ، ثم أضاف باحتقار:
— أنا لا أملك طائفة، ولا عائلة، ولا حتى.. اسمًا يحمي ظهري، لذا… لا أريد أن أدخلكِ في صراع لا تتحملينه بسببي.
— لقد رأيتُ ديدانًا تحت الأرض تصارع الموت بكبرياء وعناد أكبر منك.
ابتسم لاو.
شعر كايو بعجز يمزق الكبرياء، وذل لم يذقه في حياته قط.
أراد أن يصرخ، وأن يمزق هذا الكائن بأسنانه، لكن جسده المكسور خذله بالكامل.
— سأدربك، لكن طريقك سيكون أبطأ وأكثر ألمًا، لذا لا تتوقع الرحمة.
بقي السيف بعيدًا، ووقف الكائن أمامه مكانه، ينظر إليه بصمت..
كان آزر ينتظر في ساحة خلفية معزولة خلف مسكن الشيوخ.
لم يرفع سلاحًا لينهي حياته، ولم يقترب ليفترسه.
فقط وقف ينتظر… ويراقب.
لم يكن اليوم هو ذلك المتسول المغطى بالوحل والدماء؛ كان ثوبه نظيفًا، وشعره الأسود ينسدل مرتبًا، تتخلله خصلات بيضاء قليلة كأثر لزمن يرفض النسيان.
وفي تلك اللحظة المظلمة، أدرك كايو الحقيقة المرعبة؛
— أنا لم أطلب منك أن تحميني… أنا أحبك، وأريد أن أكون معك حتى النهاية.
أن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد، وكأن هذا العجز المطلق… لم يكن سوى البداية.
تجمدت يوري، ثم تابع لاو بصرامة:
— وما الجواب الذي يرضيك؟
