Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 38

خطوات التيار المنحرف
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

خطوات التيار المنحرف

بين جدران الغرفة الطبية، كان الهواء ثقيلًا برائحة الدم والدواء اللاذع.

—  مساء الخير يا معلم، أعتذر بشدة عن التأخير.

— سأقتله!

ربت على شعرها برفق.

مزق صوت تشو فينغ المبحوح صمت الغرفة.
كان يجلس على السرير، وصدره يعلو ويهبط بعنف، بينما استقرت ساقه المبتورة فوق وسادة سميكة، وقد تشبعت ضماداتها البيضاء بلون قرمزي داكن لم يتوقف عن الاتساع.
أما وجهه.. فلم يكن مشوهًا بالألم بقدر ما كان ملطخًا بالذل العاري.

— أحم.

دفع جسده محاولًا النهوض، متناسيًا في فورة غضبه نصفه المفقود.
فخانته الساق التي لم تعد هناك.

التوى النصل في اللحم بمهارة جراح قاسٍ، ثم انسحب نظيفًا. انفجر الدم كشلال قرمزي ساخن، ضرب وجه آزر ولوّث ثوبه، لكنه لم يرمش ولم يتراجع.

سقط على الأرضية الخشبية بثقل، وراح يضرب حافة السرير بقبضته حتى أدمى مفاصله، وهو يلهث:

نظر آزر إلى السماء. وللحظة ظهر في عينيه بريق بارد، ثم أخفض عينيه، وخفتت حدته قليلًا.

— سأقتله… حتى لو زحفت إليه زحفًا سأمزقه!

قال لاو، واستدار مغادرًا:

وبالقرب منه، وقف رجل في أواخر الخمسينيات، عريض المنكبين، يكسو الشيب شعره الأسود، وعيناه تحملان برودًا جليديًا لا يتأثر بالصراخ.
كان الشيخ فينغ تشن، عمه.

ارتجف المعلم، وتراجع خطوة لا إرادية إلى الوراء، ووجهه ينزف لونه:

تحدث بصوت خفيض، ولكنه قطع نوبة غضب الشاب كشفرة حادة:

ظل آزر صامتًا. كان يخفي خلف ملامحه الجامدة عقلًا يحلل كل كلمة، يفككها، ويعيد بناءها.

— لن تقتله الآن.

فكر الكائن قليلا.. ثم رفع يده المخالبية. انشق الظلام، وظهرت صورة مجسمة، واضحة كالحقيقة.

اتسعت عينا تشو، وهو لا يزال ملقىً على الأرض، وصرخ غير مصدق:

وبالقرب منه، وقف رجل في أواخر الخمسينيات، عريض المنكبين، يكسو الشيب شعره الأسود، وعيناه تحملان برودًا جليديًا لا يتأثر بالصراخ. كان الشيخ فينغ تشن، عمه.

— ماذا؟! لقد أخذ قدمي!

وقبل أن تخرج صرخة الألم من حلق الرجل، كان خنجر آزر قد انزلق من كمه كأفعى سوداء، وغاص عميقًا في الجانب الأيسر من عنق الحارس، ممزقًا الوريد والشريان معًا!

انحنى فينغ تشن قليلًا، والتقت عيناه بعيني ابن أخيه:

— أنا لا أفهمك! هل تستمتع بالدم؟ هل تريد أن يقتلوك؟ أنا…

— القتل السريع رحمة لا يستحقها.
لا نحتاج إلى طعنة سريعة في الظلام، يكفي أن نجعل كل نفس يتنفسه داخل هذه الطائفة جحيمًا خالصًا… حتى يعود والدك.

— الباقي عليك.

نقل الشيخ بصره إلى الساق المضمدة، وأضاف بنبرة أكثر قسوة:

وقف آزر وسط المجزرة الصامتة.. قطرات الدم الساخن تنحدر على وجهه الشاحب، وعيناه لا تحملان سوى ذلك الفراغ الموحش. لم يشعر بالندم، ولم تعتريه نشوة الانتصار. كان يعلم أن التراجع الآن يعني الموت البطيء. وإذا أرادوا اللعب بالخوف… فعليه أن يكون هو الكابوس.

— وفي الوقت نفسه، سنجعله يتمنى لو أنه قطع يده قبل أن يمسك بها النصل.

رفع فينغ تشن يده بحركة بطيئة لكنها آمرة.

ضغط تشو أسنانه حتى كادت تتكسر، وبصق كلماته باحتقار:

دوى صوت تكسر مكتوم، وطار جسد آزر في الهواء كدمية محطمة. ارتطم بالجدار الحجري بعنف أسقط الغبار من السقف. انهار على الأرض، وسعل دفعة من الدم الداكن لوثت ذقنه.

—  ذلك الحثالة… تلك العاهرة يوري، هي من تحميه!

اقتربت منه، تضرب صدره بقبضتيها الصغيرتين:

رفع فينغ تشن يده بحركة بطيئة لكنها آمرة.

— كفى!

— كفى!

وبعد وقت ليس بطويل، سمع وقع أقدام ثقيلة تقترب.

ابتلع تشو بقية كلماته، ولم يكمل.

ساد وجهه سكون مخيف، وأغمض عينيه للحظة؛ يراقب مسار المدد داخل جسده، ويعيد ضبط حواسه كأداة قاتلة. ثم.. فتح عينيه وعاود التجربة ببرود مطلق.

وفي الساحة الخلفية المعزولة، بعيدًا عن عيون الطائفة، كان الهواء يصفر مع كل حركة.

ابتسم آزر بخفة، والتفت إلى لاو الذي تنهد وقال:

وقف لاو بثوب التدريب الرمادي، يراقب الفتى أمامه بنظرة فاحصة.
لم يكن هذا مجرد تدريب، بل كان اختبارًا صامتًا لمدى استيعاب آزر بعد ما حدث مع تشو فينغ.

— شش… اهدئي.

— مرة أخرى.

تقدم لاو خطوة ورفع ذراع آزر قليلًا:

انطلق آزر كالسهم، انحرف بجسده محاولًا الإفلات من دفاع لاو والوصول إلى خاصرته.
لكن المعلم العجوز لم يتحرك سوى نصف خطوة، وبحركة سلسة كتدفق الماء، صد الهجوم وأسقط آزر بقوة على ظهره.

— هذا بالضبط ما أفعله منذ ساعة.

— مرة أخرى.

— الدرس أهم، ستأتي معنا الآن، طوعًا أو كرهًا.

لم ينطق آزر بحرف، نهض، ثم مسح الغبار عن ثوبه، وهاجم.
سقط، نهض، وسقط مجددًا.

انتفضت يوري وابتعدت عن آزر وكأن صاعقة ضربتها. كان لاو يقف في نهاية الممر، ينظر إلى السقف متظاهرًا بعدم الاهتمام.

وفي المحاولة السابعة، تلقى ضربة دقيقة في كتفه جعلته يترنح لخطوتين إلى الوراء.
استعاد توازنه بصعوبة، بينما سال خيط رفيع من الدم من زاوية فمه.

— ماذا؟! لقد أخذ قدمي!

مسحه بظهر يده، وعيناه لا تزالان مثبتتين على معلمه، تشتعلان بتركيز مرعب.

دوى صوت تكسر مكتوم، وطار جسد آزر في الهواء كدمية محطمة. ارتطم بالجدار الحجري بعنف أسقط الغبار من السقف. انهار على الأرض، وسعل دفعة من الدم الداكن لوثت ذقنه.

قال لاو بهدوء، وهو يطوي ذراعيه:

— وإلا ماذا أيها الـ…

— أنت تقاتل وكأنك حيوان محاصر، تنتظر الثغرة، ثم تلقي بكل ثقلك دفعة واحدة
وهذه غريزة بقاء، وليست فنًا قتاليًا.

تلعثم المعلم وابتلع ريقه بصعوبة وهو يحاول صياغة مبرر، لكن لاو أسكته بإشارة صارمة قطعت الهواء كالسيف. تقدم العجوز بهدوء نحو آزر.. مد يده الخشنة، ورفعه عن الأرض.

تقدم لاو خطوة ورفع ذراع آزر قليلًا:

قالها بصوت خافت كحفيف سكين.

— ذراعك تسبق قدميك، وزنك يميل دائمًا للأمام، وفي كل مرة تفعل ذلك، تترك نصف جسدك متاحًا للإصابة.

وفي كل يد، كانت تتدلى جثة مؤجلة… رأسان مقطوعان يقطران دمًا حارًا، وأعينهما جاحظة ومفتوحة على اتساعها، محتفظة بآخر لحظات الرعب المطلق قبل الموت.

ظل آزر صامتًا.
كان يخفي خلف ملامحه الجامدة عقلًا يحلل كل كلمة، يفككها، ويعيد بناءها.

ظل آزر صامتًا. كان يخفي خلف ملامحه الجامدة عقلًا يحلل كل كلمة، يفككها، ويعيد بناءها.

كان بالفعل يدرك نواقصه، لكنه أراد أن يعرف إلى أي مدى سيكشف له لاو أسرار هذا العالم.

أخرج لاو من كم ثوبه لفافة قديمة، جلدها متهالك، ووضعها على صخرة قريبة.

— لا أريدك أن تصبح أقوى فقط،

وفي الممر المظلم، بعيدًا عن العيون، أفلت لاو ذراع آزر والتفت إليه بحدة:

تابع لاو:

— سأقتله… حتى لو زحفت إليه زحفًا سأمزقه!

— أريدك أن تفهم لماذا تتحرك، فالقوة العمياء.. تكسر صاحبها.

كانت الكلمات تقطر بالسخرية المبطنة، تهشم هيبة القاعة وتحتقر كل من فيها! انفجر المعلم غضبًا، وشعر بإهانة لا تُحتمل تحرق صدره.

رفع آزر عينيه المظلمتين:

— إن بقيت متمسكًا بضعفك هذا… سيموتون جميعًا قبل أن تخطو خطوة واحدة لإنقاذهم.

— إذن، أرني كيف أتحرك.

وفي الممر المظلم، بعيدًا عن العيون، أفلت لاو ذراع آزر والتفت إليه بحدة:

ابتسم لاو ابتسامة خفيفة، وكأنه كان ينتظر هذا الرد:

سقط رأسه مجددًا، وأخذ يلهث بصعوبة بالغة. الدم يسيل من فمه، لكن عينيه كانتا تشتعلان بنار جديدة. نار مظلمة ومخيفة. ثم قال بصوت منخفض، ثابت، ويائس:

— هذا بالضبط ما أفعله منذ ساعة.

أخرج لاو من كم ثوبه لفافة قديمة، جلدها متهالك، ووضعها على صخرة قريبة.

تقدم لاو خطوة ورفع ذراع آزر قليلًا:

— اسمها «خطوات التيار المنحرف»
تقنية روحية تعتمد على استغلال قوة الخصم وزخمه بدلًا من الاصطدام به، وهي تناسب أسلوبك الحالي.

— الدرس أهم، ستأتي معنا الآن، طوعًا أو كرهًا.

اقترب آزر ببطء..
وبمجرد أن لمست أصابعه الورق الخشن، شعر بنبض خفي، وكأن.. اللفافة تتنفس.
كان المدد المحيط بالكلمات كثيفًا، حيًا، ومختلفًا عن أي طاقة شعر بها من قبل.

العجز… كان مهينًا ومذلًا.

اتسعت عيناه.
لقد كانت هذه أول تقنية روحية حقيقية تقع بين يديه، ورغم العاصفة التي اجتاحت صدره، أبقى وجهه خاليًا من أي تعبير، يتظاهر بالجهل التام.

— هل أنت لا تريد القوة حقًا؟

أكمل لاو:

وبمجرد دخوله، ملأ ضغط روحي ثقيل ومرعب القاعة، جاعلًا الهواء كثيفًا خانقًا لا يُطاق. مسح العجوز المكان بنظرة واحدة باردة: الرأسان المقطوعان، بركة الدم تتسع، آزر الملقى على الأرض يبتسم، والمعلم الذي يتصبب عرقًا من الغضب والخوف.

— إن حفظت الحركات كالأبله، فلن تستفيد شيئًا، افهم النبض داخلها.

نظرة باردة، مجردة من أي ذرة إنسانية، كعين وحش مفترس لا يرى أمامه سوى جثث مؤجلة ما زالت تتنفس.

قال لاو، واستدار مغادرًا:

— أعدك، سأكون أكثر حذرًا.

— الباقي عليك.

— فهمت يا معلمي، سأحترم تعاليمك.

بقي آزر وحده.
فتح اللفافة وتأمل الحركة الأولى.
وحين حاول تطبيقها، اصطدم بجدار غير مرئي من التعقيد الروحي.
فشل في المحاولة الأولى، ثم الثانية.
ورغم ذلك، لم تتغير ملامحه الجامدة، ولم يتسرب الإحباط إلى عينيه.
فقربه من الموت مرات عديدة علّمه.. أن الغضب كان ترف لا يملكه.

أكمل لاو:

ساد وجهه سكون مخيف، وأغمض عينيه للحظة؛
يراقب مسار المدد داخل جسده، ويعيد ضبط حواسه كأداة قاتلة.
ثم.. فتح عينيه وعاود التجربة ببرود مطلق.

—  ذلك الحثالة… تلك العاهرة يوري، هي من تحميه!

وبعد وقت ليس بطويل، سمع وقع أقدام ثقيلة تقترب.

نقل آزر عينيه المظلمتين بين وجوه التلاميذ المذعورة، وأضاف بنبرة بريئة ومستفزة:

حارسان من الطائفة، يحملان شارات تابعة لجناح الشيخ فينغ.

تغيرت عيناه، الفراغ الموحش قد اختفى، وحل مكانه دفء حقيقي، مرهق، وصادق.

ثم قال أحدهما بلهجة آمرة، وعيناه تفيضان بالاحتقار:

دوى صوت تكسر مكتوم، وطار جسد آزر في الهواء كدمية محطمة. ارتطم بالجدار الحجري بعنف أسقط الغبار من السقف. انهار على الأرض، وسعل دفعة من الدم الداكن لوثت ذقنه.

— آزر، لقد تخلفت عن الدرس، المعلم يطلب حضورك فورًا.

— هذا سوء فهم مؤسف، هذان الرجلان قاطعاني أثناء خلوتي للتدريب. حاولا قتلي دون مبرر… ثم دافعت عن نفسي. وبعد التفكير في الأمر.. يبدو أنني بالغت قليلًا في ردة فعلي.

لم يرفع آزر عينيه عن اللفافة.

ابتسم الكائن ابتسامة كشفت عن أسنان مسننة، ومرعبة.

— أنا أتدرب.

— ريو لا يزال في البحر، أما ذلك العجوز… فهو أخطر بكثير، إنه في.. المجال.

— الدرس أهم، ستأتي معنا الآن، طوعًا أو كرهًا.

وقف آزر وسط المجزرة الصامتة.. قطرات الدم الساخن تنحدر على وجهه الشاحب، وعيناه لا تحملان سوى ذلك الفراغ الموحش. لم يشعر بالندم، ولم تعتريه نشوة الانتصار. كان يعلم أن التراجع الآن يعني الموت البطيء. وإذا أرادوا اللعب بالخوف… فعليه أن يكون هو الكابوس.

تقدم الحارس الأول ومد يده الخشنة ليقبض على كتف آزر.

وقف آزر وسط المجزرة الصامتة.. قطرات الدم الساخن تنحدر على وجهه الشاحب، وعيناه لا تحملان سوى ذلك الفراغ الموحش. لم يشعر بالندم، ولم تعتريه نشوة الانتصار. كان يعلم أن التراجع الآن يعني الموت البطيء. وإذا أرادوا اللعب بالخوف… فعليه أن يكون هو الكابوس.

وفي تلك اللحظة.. تجمد الهواء.

رفع آزر عينيه المظلمتين:

نظر آزر إلى اليد الخشنة التي تجرأت على ملامسة ثوبه، ثم رفع عينيه ببطء.
لم يكن في نظراته غضب، ولا حتى احتقار… بل كان هناك سكون؛
سكون الموت المطلق.

رفع آزر عينيه المظلمتين:

نظرة باردة، مجردة من أي ذرة إنسانية، كعين وحش مفترس لا يرى أمامه سوى جثث مؤجلة ما زالت تتنفس.

— مرة أخرى.

كان يعلم جيدًا أن هؤلاء لم يأتوا لاقتياده لدرس، لقد جاؤوا لاستفزازه، ولكسر إرادته أو ربما.. ذراعه بحجة المقاومة.

— أنا لا أفهمك! هل تستمتع بالدم؟ هل تريد أن يقتلوك؟ أنا…

— اتركني.

قال لاو، واستدار مغادرًا:

قالها بصوت خافت كحفيف سكين.

انحنى الكائن، واقترب وجهه المرعب من كايو:

— وإلا ماذا أيها الـ…

ابتسم آزر ابتسامة هادئة، مهذبة، وقال بصوت متزن وناعم:

لم يُسمح للحرف الأخير بالخروج.
بحركة أسرع من ارتداد الطرف، التفتت يد آزر حول معصم الحارس، ولم يدفعه، بل لوى العظم ببرود وحشي.
دَوَى صوت طقطقة بشعة حين تحطم المفصل وانشقت العظام تحت الجلد.

العجز… كان مهينًا ومذلًا.

وقبل أن تخرج صرخة الألم من حلق الرجل، كان خنجر آزر قد انزلق من كمه كأفعى سوداء، وغاص عميقًا في الجانب الأيسر من عنق الحارس، ممزقًا الوريد والشريان معًا!

مسحه بظهر يده، وعيناه لا تزالان مثبتتين على معلمه، تشتعلان بتركيز مرعب.

التوى النصل في اللحم بمهارة جراح قاسٍ، ثم انسحب نظيفًا.
انفجر الدم كشلال قرمزي ساخن، ضرب وجه آزر ولوّث ثوبه، لكنه لم يرمش ولم يتراجع.

سقط رأسه مجددًا، وأخذ يلهث بصعوبة بالغة. الدم يسيل من فمه، لكن عينيه كانتا تشتعلان بنار جديدة. نار مظلمة ومخيفة. ثم قال بصوت منخفض، ثابت، ويائس:

اندفع الحارس الثاني وقد أعمى الرعب بصيرته، فلوّح بسيفه بتهور لقطع رأس آزر.
وبخطوة شبحية، وتطبيق مرعب ومثالي لما قرأه للتو.
انزلق آزر تحت النصل الثقيل وكأنه يتراقص مع الظل، ممررًا خنجره خلف ركبة الرجل.
قُطعت الأوتار بتمزيق واحد دقيق، وانهار الحارس على ركبتيه بصرخة ممزقة.
فاستدار آزر نحوه ببرود نبيل، وغرس نصله في قاعدة جمجمة الرجل، فاصلًا النخاع عن الدماغ!

اقترب آزر ببطء.. وبمجرد أن لمست أصابعه الورق الخشن، شعر بنبض خفي، وكأن.. اللفافة تتنفس. كان المدد المحيط بالكلمات كثيفًا، حيًا، ومختلفًا عن أي طاقة شعر بها من قبل.

انطفأ الحارس كشمعة سُحقت في الظلام، وسقط الجسدان، لتتسع بركة لزجة وداكنة من الدماء على الحجارة الباردة.

اتسعت عينا تشو، وهو لا يزال ملقىً على الأرض، وصرخ غير مصدق:

وقف آزر وسط المجزرة الصامتة..
قطرات الدم الساخن تنحدر على وجهه الشاحب، وعيناه لا تحملان سوى ذلك الفراغ الموحش.
لم يشعر بالندم، ولم تعتريه نشوة الانتصار.
كان يعلم أن التراجع الآن يعني الموت البطيء.
وإذا أرادوا اللعب بالخوف… فعليه أن يكون هو الكابوس.

مسح آزر الدم عن ذقنه، واختفت ابتسامته تمامًا، ليحل محلها برود مخيف:

انحنى بهدوء متأنق، التقط سيف الحارس الميت، وأمسك برأس الرجل الأول من شعره.
بضربة واحدة قاسية، وحشية، ودقيقة، فصل العنق عن الجسد، ثم كرر الأمر مع الثاني وسحق عظام العنق تحت ثقل النصل.

— إن بقيت متمسكًا بضعفك هذا… سيموتون جميعًا قبل أن تخطو خطوة واحدة لإنقاذهم.

نهض ببطء، يحمل في كل يد رأسًا يقطر دمًا، وثوبه الأزرق قد تشبع باللون القرمزي..
ثم همس لنفسه بصوت خفيض وبارد، وهو ينظر إلى العيون الميتة ببرود وحشي:

أجاب كايو بصوت بالكاد يُسمع، مغمضًا عينيه:

— حسنًا… تريدون إرسال رسالة؟ دعونا نرى إذن.. من منا يجيد الكتابة أفضل بالدم.

أخرج لاو من كم ثوبه لفافة قديمة، جلدها متهالك، ووضعها على صخرة قريبة.

وفي قاعة الدرس، كان المعلم يشرح بإسهاب، والتلاميذ يجلسون في سكون.
يوري كانت في الصف الأمامي، تشعر بانقباض غريب في صدرها لغياب آزر.

ابتسم آزر بخفة، والتفت إلى لاو الذي تنهد وقال:

وفجأة… انفتح الباب الخشبي الثقيل بصرير بطيء.

— أرني كيف!

توقفت الكلمات في حلق المعلم وكأن نصلًا خفيًا قد قطع حباله الصوتية!
وفي سكون مشلول، استدارت الأعناق جميعها نحو الباب.

وفي الساحة الخلفية المعزولة، بعيدًا عن عيون الطائفة، كان الهواء يصفر مع كل حركة.

هناك، في إطار الباب، وقف آزر.

بين جدران الغرفة الطبية، كان الهواء ثقيلًا برائحة الدم والدواء اللاذع.

لم يكن المشهد ينتمي إلى عالم الأحياء.
كان ثوبه الأزرق قد تشبع تمامًا، متحولًا إلى لوحة سريالية مروعة من الدم الطازج الذي أخذ يقطر بانتظام لزج على الأرضية الخشبية.
انسدلت خصلات شعره الأسود الطويل فوضوية ومبللة باللون القرمزي فوق وجهه الشاحب، بينما برزت خصلاته البيضاء المهيبة وسط السواد كرماد مقدّس لوثته خطيئة لا تُغتفر.

— هذا سوء فهم مؤسف، هذان الرجلان قاطعاني أثناء خلوتي للتدريب. حاولا قتلي دون مبرر… ثم دافعت عن نفسي. وبعد التفكير في الأمر.. يبدو أنني بالغت قليلًا في ردة فعلي.

وفي كل يد، كانت تتدلى جثة مؤجلة… رأسان مقطوعان يقطران دمًا حارًا، وأعينهما جاحظة ومفتوحة على اتساعها، محتفظة بآخر لحظات الرعب المطلق قبل الموت.

بقي آزر وحده. فتح اللفافة وتأمل الحركة الأولى. وحين حاول تطبيقها، اصطدم بجدار غير مرئي من التعقيد الروحي. فشل في المحاولة الأولى، ثم الثانية. ورغم ذلك، لم تتغير ملامحه الجامدة، ولم يتسرب الإحباط إلى عينيه. فقربه من الموت مرات عديدة علّمه.. أن الغضب كان ترف لا يملكه.

وفي تلك اللحظة، لم يره أحد كفتى بشري.
بدا كشيطانٍ متمردٍ يفيض بكبرياء الهاوية؛
يقف وسط المذبحة بلامبالاة مطلقة، حاملاً الرأسين بغطرسة كيانٍ متعالٍ يحتقر حتى نظرات الرعب في عيون من حوله!

لم يُسمح للحرف الأخير بالخروج. بحركة أسرع من ارتداد الطرف، التفتت يد آزر حول معصم الحارس، ولم يدفعه، بل لوى العظم ببرود وحشي. دَوَى صوت طقطقة بشعة حين تحطم المفصل وانشقت العظام تحت الجلد.

عمت شهقات الرعب القاعة، واختنقت الأنفاس.
تراجعت يوري للخلف بخطوات متعثرة، واضعة يديها المرتجفتين على فمها.
ثم..

ضغط تشو أسنانه حتى كادت تتكسر، وبصق كلماته باحتقار:

ابتسم آزر ابتسامة هادئة، مهذبة، وقال بصوت متزن وناعم:

مد الكائن يده الضخمة ذات المخالب نحو الفتى المحطم.

—  مساء الخير يا معلم، أعتذر بشدة عن التأخير.

وقبل أن تخرج صرخة الألم من حلق الرجل، كان خنجر آزر قد انزلق من كمه كأفعى سوداء، وغاص عميقًا في الجانب الأيسر من عنق الحارس، ممزقًا الوريد والشريان معًا!

ارتجف المعلم، وتراجع خطوة لا إرادية إلى الوراء، ووجهه ينزف لونه:

رفع فينغ تشن يده بحركة بطيئة لكنها آمرة.

— ما… ما هذا الذي تحمله؟!

تلعثمت يوري بكلمات غير مفهومة، وركضت هاربة نحو مسكنها، ووجهها يغلي من الخجل.

رفع آزر الرأسين قليلًا، بلامبالاة تقشعر لها الأبدان:

أجاب كايو بصوت بالكاد يُسمع، مغمضًا عينيه:

— اوه هذين؟

مسحه بظهر يده، وعيناه لا تزالان مثبتتين على معلمه، تشتعلان بتركيز مرعب.

— هذا سوء فهم مؤسف، هذان الرجلان قاطعاني أثناء خلوتي للتدريب.
حاولا قتلي دون مبرر… ثم دافعت عن نفسي.
وبعد التفكير في الأمر.. يبدو أنني بالغت قليلًا في ردة فعلي.

هناك، في إطار الباب، وقف آزر.

— فقتلهما كان تقريبًا… عن غير قصد.

كانت الكلمات تقطر بالسخرية المبطنة، تهشم هيبة القاعة وتحتقر كل من فيها! انفجر المعلم غضبًا، وشعر بإهانة لا تُحتمل تحرق صدره.

نقل آزر عينيه المظلمتين بين وجوه التلاميذ المذعورة، وأضاف بنبرة بريئة ومستفزة:

ابتسم آزر ابتسامة هادئة، مهذبة، وقال بصوت متزن وناعم:

— وفي النهاية، هما مجرد حارسين وقحين يا معلم، ليسا حتى مزارعين يستحقان اهتمامنا، أليس كذلك؟

انحنى الكائن، واقترب وجهه المرعب من كايو:

كانت الكلمات تقطر بالسخرية المبطنة، تهشم هيبة القاعة وتحتقر كل من فيها!
انفجر المعلم غضبًا، وشعر بإهانة لا تُحتمل تحرق صدره.

وبعد وقت ليس بطويل، سمع وقع أقدام ثقيلة تقترب.

اندفع نحو آزر متجاهلًا كل شيء، جمع طاقة روحه المتأججة في راحة يده، وضربه بقوة هائلة استقرت في منتصف صدره.

— وفي الوقت نفسه، سنجعله يتمنى لو أنه قطع يده قبل أن يمسك بها النصل.

دوى صوت تكسر مكتوم، وطار جسد آزر في الهواء كدمية محطمة.
ارتطم بالجدار الحجري بعنف أسقط الغبار من السقف.
انهار على الأرض، وسعل دفعة من الدم الداكن لوثت ذقنه.

مد الكائن يده الضخمة ذات المخالب نحو الفتى المحطم.

ومع ذلك… وسط ألمه، وبينما جسده يرتجف من قوة الضربة… ابتسم.
كانت ابتسامة خفية، مظلمة، وراضية تمامًا.
لقد أراد هذا الهجوم، أراد أن يشهد الجميع هذا المشهد؛
هو الضحية المعتدى عليها، والمعلم هو الجلاد، لقد حوّل جريمته البشعة إلى دفاع عن النفس بضربة واحدة!

كانت الكلمات تقطر بالسخرية المبطنة، تهشم هيبة القاعة وتحتقر كل من فيها! انفجر المعلم غضبًا، وشعر بإهانة لا تُحتمل تحرق صدره.

وقبل أن يتقدم المعلم لضربه مجددًا كي يمحو تلك الابتسامة القذرة، انفتح الباب بقوة كادت تخلعه من مفصلاته.

نهض ببطء، يحمل في كل يد رأسًا يقطر دمًا، وثوبه الأزرق قد تشبع باللون القرمزي.. ثم همس لنفسه بصوت خفيض وبارد، وهو ينظر إلى العيون الميتة ببرود وحشي:

كان لاو.

— لا أريد أن أراك هكذا مجددًا…

وبمجرد دخوله، ملأ ضغط روحي ثقيل ومرعب القاعة، جاعلًا الهواء كثيفًا خانقًا لا يُطاق.
مسح العجوز المكان بنظرة واحدة باردة:
الرأسان المقطوعان، بركة الدم تتسع، آزر الملقى على الأرض يبتسم، والمعلم الذي يتصبب عرقًا من الغضب والخوف.

— ماذا؟! لقد أخذ قدمي!

ثم قال لاو بصوت منخفض، عميق، وثقيل كجبل يسقط:

تلعثم المعلم وابتلع ريقه بصعوبة وهو يحاول صياغة مبرر، لكن لاو أسكته بإشارة صارمة قطعت الهواء كالسيف. تقدم العجوز بهدوء نحو آزر.. مد يده الخشنة، ورفعه عن الأرض.

— ماذا تظن نفسك فاعلًا؟

أجاب كايو بصوت بالكاد يُسمع، مغمضًا عينيه:

تلعثم المعلم وابتلع ريقه بصعوبة وهو يحاول صياغة مبرر، لكن لاو أسكته بإشارة صارمة قطعت الهواء كالسيف.
تقدم العجوز بهدوء نحو آزر.. مد يده الخشنة، ورفعه عن الأرض.

— الآن… رأيتها، هذه هي النظرة المطلوبة.

رفع آزر عينيه نحو معلمه بنظرة بريئة، خالية تمامًا من وحشية اللحظات الماضية.

— أرجوك علمني!

لم ينطق لاو بحرف آخر.
سحب تلميذه من ذراعه، الملطخ بالدماء، وخرجا معًا في هدوء تام، تاركين خلفهما قاعة تغرق في صمت يشبه صمت المقابر، ورائحة دم لن تُنسى بسهولة.

اتسعت عيناه. لقد كانت هذه أول تقنية روحية حقيقية تقع بين يديه، ورغم العاصفة التي اجتاحت صدره، أبقى وجهه خاليًا من أي تعبير، يتظاهر بالجهل التام.

وفي الممر المظلم، بعيدًا عن العيون، أفلت لاو ذراع آزر والتفت إليه بحدة:

تلعثمت يوري بكلمات غير مفهومة، وركضت هاربة نحو مسكنها، ووجهها يغلي من الخجل.

—  لماذا قتلتهما وجلبت رأسيهما؟ لم تكن مضطرًا لذلك ابدًا.

كان بالفعل يدرك نواقصه، لكنه أراد أن يعرف إلى أي مدى سيكشف له لاو أسرار هذا العالم.

مسح آزر الدم عن ذقنه، واختفت ابتسامته تمامًا، ليحل محلها برود مخيف:

ساد وجهه سكون مخيف، وأغمض عينيه للحظة؛ يراقب مسار المدد داخل جسده، ويعيد ضبط حواسه كأداة قاتلة. ثم.. فتح عينيه وعاود التجربة ببرود مطلق.

— لو اكتفيت بضربهما، لعادا غدًا ومعهما عشرة، وإن تركتهم يعتقدون أنني فريسة سهلة، سأقضي وقتي هنا في صد الهجمات التافهة بدلًا من التعلم.
كان يجب أن أرسم خطًا بالدم لا يجرؤون على تخطيه.

— فقتلهما كان تقريبًا… عن غير قصد.

تأمله لاو طويلًا..
الفتى لم يكن مجنونًا، بل.. كان عقلانيًا لدرجة مرعبة.

— سأقتله!

— القتل ليس استعراضًا لترسل به رسائلك، لا تستهن بحياة البشر، وإلا.. ستفقد إنسانيتك قبل أن تبلغ هدفك.

تأمله لاو طويلًا.. الفتى لم يكن مجنونًا، بل.. كان عقلانيًا لدرجة مرعبة.

نظر آزر إلى السماء.
وللحظة ظهر في عينيه بريق بارد، ثم أخفض عينيه، وخفتت حدته قليلًا.

— لا أريد أن أراك هكذا مجددًا…

— فهمت يا معلمي، سأحترم تعاليمك.

— لن تقتله الآن.

وعندما وصل إلى مسكنه، وجد يوري تنتظره.
كانت ترتجف، وعيناها محمرتان من البكاء والغضب، وبمجرد أن رأته يقترب بملابسه الملطخة، صرخت بوجهه:

— أرجوك علمني!

— ماذا دهاك؟! بالأمس قطعت قدم تشو فينغ دون رحمة، واليوم تأتي برأسين مقطوعين إلى قاعة الدرس؟! من أنت؟ ماذا تفعل بنفسك؟

اندفع الحارس الثاني وقد أعمى الرعب بصيرته، فلوّح بسيفه بتهور لقطع رأس آزر. وبخطوة شبحية، وتطبيق مرعب ومثالي لما قرأه للتو. انزلق آزر تحت النصل الثقيل وكأنه يتراقص مع الظل، ممررًا خنجره خلف ركبة الرجل. قُطعت الأوتار بتمزيق واحد دقيق، وانهار الحارس على ركبتيه بصرخة ممزقة. فاستدار آزر نحوه ببرود نبيل، وغرس نصله في قاعدة جمجمة الرجل، فاصلًا النخاع عن الدماغ!

اقتربت منه، تضرب صدره بقبضتيها الصغيرتين:

ربت على شعرها برفق.

— أنا لا أفهمك! هل تستمتع بالدم؟ هل تريد أن يقتلوك؟ أنا…

شعرت بنبض قلبه الهادئ تحت ثوبه.

لم يتركها تكمل، أمسك بمعصميها بلطف شديد، وأوقف ضرباتها المرتجفة، ثم رفع يده الأخرى، الملطخة قليلًا، ومسح دمعة هاربة من على خدها بإبهامه بحذر بالغ كي لا يلوثها.

تغيرت عيناه، الفراغ الموحش قد اختفى، وحل مكانه دفء حقيقي، مرهق، وصادق.

— شش… اهدئي.

— شش… اهدئي.

ابتسم لاو ابتسامة خفيفة، وكأنه كان ينتظر هذا الرد:

توقفت عن الكلام، والتقت عيناها بعينيه.
سحبها إليه ببطء، وعانقها.
لم يكن عناقًا شغوفًا، بل كان احتضانًا بسيطًا، كغريق وجد أخيرًا قطعة خشب تطفو به.

سقط على الأرضية الخشبية بثقل، وراح يضرب حافة السرير بقبضته حتى أدمى مفاصله، وهو يلهث:

أسند ذقنه على رأسها وهمس بصوت خافت جدًا:

— لا أريد أن أراك هكذا مجددًا…

— أنا لا أحب الدم يا يوري، لكنني في غابة، وإن لم أكشر عن أنيابي، سيفترسونني… وسيفترسون كل من يقف بجانبي.

— إذن، أرني كيف أتحرك.

شعرت بنبض قلبه الهادئ تحت ثوبه.

«وبين طيات ذلك الظلام الأبدي، اتقدت عين الكائن بجحيم قرمزي، مؤذنةً بصحوة اللهب الخالد، ولتبدأ رحلة صعودٍ لن تُبقي ولن تَذر..»

— لا أريد أن أراك هكذا مجددًا…

رفع آزر عينيه المظلمتين:

همست بصوت مخنوق في صدره.

أجاب كايو بصوت بالكاد يُسمع، مغمضًا عينيه:

ربت على شعرها برفق.

وفي قاعة الدرس، كان المعلم يشرح بإسهاب، والتلاميذ يجلسون في سكون. يوري كانت في الصف الأمامي، تشعر بانقباض غريب في صدرها لغياب آزر.

— أعدك، سأكون أكثر حذرًا.

أمامه، وقف الكائن الأسود ذو القرنين غير المتماثلين. عينه الحمراء الوحيدة تنظر إلى الجسد المحطم ببرود خالٍ من أي تعاطف. ثم سأل وبدت عليه الدهشة:

نبض قلبها بجنون.
ذاب غضبها في حرارة قربه، واحمر وجهها بشدة، وفي تلك اللحظة بالذات، سعل شخص خلفهما بصوت مفتعل:

— أرجوك علمني!

— أحم.

ثم قال أحدهما بلهجة آمرة، وعيناه تفيضان بالاحتقار:

انتفضت يوري وابتعدت عن آزر وكأن صاعقة ضربتها.
كان لاو يقف في نهاية الممر، ينظر إلى السقف متظاهرًا بعدم الاهتمام.

وفي قاعة الدرس، كان المعلم يشرح بإسهاب، والتلاميذ يجلسون في سكون. يوري كانت في الصف الأمامي، تشعر بانقباض غريب في صدرها لغياب آزر.

تلعثمت يوري بكلمات غير مفهومة، وركضت هاربة نحو مسكنها، ووجهها يغلي من الخجل.

— أنا لا أحب الدم يا يوري، لكنني في غابة، وإن لم أكشر عن أنيابي، سيفترسونني… وسيفترسون كل من يقف بجانبي.

ابتسم آزر بخفة، والتفت إلى لاو الذي تنهد وقال:

فكر الكائن قليلا.. ثم رفع يده المخالبية. انشق الظلام، وظهرت صورة مجسمة، واضحة كالحقيقة.

— اغتسل، وبدل ثيابك، فالتدريب لم ينتهِ.

مسح آزر الدم عن ذقنه، واختفت ابتسامته تمامًا، ليحل محلها برود مخيف:

وفي الطريق…

— الآن… رأيتها، هذه هي النظرة المطلوبة.

كان كايو ملقىً على الأرض الباردة.
جسده لم يعد جسدًا، بل خريطة من الجروح المفتوحة والدم المتخثر.

أجاب كايو بصوت بالكاد يُسمع، مغمضًا عينيه:

كانت ذراعه اليسرى محطمة، وساقه لا تستجيب لأي أمر.
حاول أن يتنفس، فكان الهواء يدخل إلى صدره كشظايا زجاج، ويخرج مصحوبًا بأنات خافتة.

— اوه هذين؟

العجز… كان مهينًا ومذلًا.

اندفع نحو آزر متجاهلًا كل شيء، جمع طاقة روحه المتأججة في راحة يده، وضربه بقوة هائلة استقرت في منتصف صدره.

أمامه، وقف الكائن الأسود ذو القرنين غير المتماثلين.
عينه الحمراء الوحيدة تنظر إلى الجسد المحطم ببرود خالٍ من أي تعاطف.
ثم سأل وبدت عليه الدهشة:

هناك، في إطار الباب، وقف آزر.

— هل أنت لا تريد القوة حقًا؟

وقف آزر وسط المجزرة الصامتة.. قطرات الدم الساخن تنحدر على وجهه الشاحب، وعيناه لا تحملان سوى ذلك الفراغ الموحش. لم يشعر بالندم، ولم تعتريه نشوة الانتصار. كان يعلم أن التراجع الآن يعني الموت البطيء. وإذا أرادوا اللعب بالخوف… فعليه أن يكون هو الكابوس.

أجاب كايو بصوت بالكاد يُسمع، مغمضًا عينيه:

— فلنبدأ إذن… أيها الوريث الأخير للهب الخالد.

— لا.

ظل آزر صامتًا. كان يخفي خلف ملامحه الجامدة عقلًا يحلل كل كلمة، يفككها، ويعيد بناءها.

فكر الكائن قليلا..
ثم رفع يده المخالبية.
انشق الظلام، وظهرت صورة مجسمة، واضحة كالحقيقة.

أغلق الكائن يده، فتهشمت الصورة وتلاشت. ثم قال بنبرة باردة:

رأى كايو ريو، مغطى بالدماء، يحمل رين ونيرة وسط فوضى عارمة من المزارعين الذين يتساقطون واحدًا تلو الآخر.
وإلى جواره، وقف رجل عجوز يرتدي ثوبًا أبيض ناصعًا.

توقفت عن الكلام، والتقت عيناها بعينيه. سحبها إليه ببطء، وعانقها. لم يكن عناقًا شغوفًا، بل كان احتضانًا بسيطًا، كغريق وجد أخيرًا قطعة خشب تطفو به.

ملامح العجوز جعلت قلب كايو يتوقف للحظة..
لقد رآه من قبل… في ذكريات قديمة.

تأمله لاو طويلًا.. الفتى لم يكن مجنونًا، بل.. كان عقلانيًا لدرجة مرعبة.

— يان…

فكر الكائن قليلا.. ثم رفع يده المخالبية. انشق الظلام، وظهرت صورة مجسمة، واضحة كالحقيقة.

همس كايو، واتسعت عيناه.

— إذن، أرني كيف أتحرك.

أغلق الكائن يده، فتهشمت الصورة وتلاشت.
ثم قال بنبرة باردة:

رفع آزر عينيه نحو معلمه بنظرة بريئة، خالية تمامًا من وحشية اللحظات الماضية.

— ريو لا يزال في البحر، أما ذلك العجوز… فهو أخطر بكثير، إنه في.. المجال.

تشنج جسده المحطم، وبذل جهدًا خرافيًا ليرفع رأسه عن الأرض المنقوعة بدمه.

انحنى الكائن، واقترب وجهه المرعب من كايو:

أكمل لاو:

— إن بقيت متمسكًا بضعفك هذا… سيموتون جميعًا قبل أن تخطو خطوة واحدة لإنقاذهم.

كانت ذراعه اليسرى محطمة، وساقه لا تستجيب لأي أمر. حاول أن يتنفس، فكان الهواء يدخل إلى صدره كشظايا زجاج، ويخرج مصحوبًا بأنات خافتة.

تجمد الدم في عروق كايو..
صورة نيرة ورين يموتان قد مزقت.. ما تبقى من كبريائه.

— اسمها «خطوات التيار المنحرف» تقنية روحية تعتمد على استغلال قوة الخصم وزخمه بدلًا من الاصطدام به، وهي تناسب أسلوبك الحالي.

تشنج جسده المحطم، وبذل جهدًا خرافيًا ليرفع رأسه عن الأرض المنقوعة بدمه.

— لا.

ثم صرخ بصوت ممزق، يائس، وحاقد على ضعفه:

مد الكائن يده الضخمة ذات المخالب نحو الفتى المحطم.

— أرني كيف!

ابتلع تشو بقية كلماته، ولم يكمل.

سقط رأسه مجددًا، وأخذ يلهث بصعوبة بالغة.
الدم يسيل من فمه، لكن عينيه كانتا تشتعلان بنار جديدة.
نار مظلمة ومخيفة.
ثم قال بصوت منخفض، ثابت، ويائس:

اندفع الحارس الثاني وقد أعمى الرعب بصيرته، فلوّح بسيفه بتهور لقطع رأس آزر. وبخطوة شبحية، وتطبيق مرعب ومثالي لما قرأه للتو. انزلق آزر تحت النصل الثقيل وكأنه يتراقص مع الظل، ممررًا خنجره خلف ركبة الرجل. قُطعت الأوتار بتمزيق واحد دقيق، وانهار الحارس على ركبتيه بصرخة ممزقة. فاستدار آزر نحوه ببرود نبيل، وغرس نصله في قاعدة جمجمة الرجل، فاصلًا النخاع عن الدماغ!

— أرجوك علمني!

تحدث بصوت خفيض، ولكنه قطع نوبة غضب الشاب كشفرة حادة:

ابتسم الكائن ابتسامة كشفت عن أسنان مسننة، ومرعبة.

أجاب كايو بصوت بالكاد يُسمع، مغمضًا عينيه:

— الآن… رأيتها، هذه هي النظرة المطلوبة.

— أعدك، سأكون أكثر حذرًا.

مد الكائن يده الضخمة ذات المخالب نحو الفتى المحطم.

تجمد الدم في عروق كايو.. صورة نيرة ورين يموتان قد مزقت.. ما تبقى من كبريائه.

— فلنبدأ إذن… أيها الوريث الأخير للهب الخالد.

ارتجف المعلم، وتراجع خطوة لا إرادية إلى الوراء، ووجهه ينزف لونه:

«وبين طيات ذلك الظلام الأبدي، اتقدت عين الكائن بجحيم قرمزي، مؤذنةً بصحوة اللهب الخالد، ولتبدأ رحلة صعودٍ لن تُبقي ولن تَذر..»

وفي الساحة الخلفية المعزولة، بعيدًا عن عيون الطائفة، كان الهواء يصفر مع كل حركة.

— مرة أخرى.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط