ما خلف الضباب
فجأة، بدأ ضباب كثيف يتجمع حول إيثان.
فقط إحساس قصير بانقطاع الحركة
لم يكن ضبابًا عاديًا… بل شيء ثقيل، كثافة بيضاء تلتف حوله من كل اتجاه وكأنها كائن حي يزحف عبر الماء.
وقبل أن يرد إيثان، تحركت يد المهرج بسرعة.
عشب.
الأيدي المائية التي كانت تسحبه نحو الأعماق حاولت مقاومة الضباب، لكنها ما إن لامسته حتى تبخرت فورًا..
أشجار شاهقة ارتفعت فوقه وأوراقها تحركت مع نسيمٍ بارد يحمل رائحة المطر والطين الرطب. خيوط الضوء تسللت بين الأغصان.
أُلقيت الحقيبة نحوه، فالتقطها إيثان تلقائيًا رغم ثقله وإرهاقه.
ثم شعر بقبضة تمسك بذراعه.
تمام، نعدل المشهد بدون نار وبحسّ الغابة فقط:
رفع رأسه بصعوبة، وحاول أن يرى من يمسك بيده، لكن الضباب كان يملأ المكان بالكامل، لذلك لم يستطع رؤية شيء.
أكملت فالينتسيا “لديك وقت… لكن ليس كثيرًا. يجب أن تزداد قوة قبل أن يكتشفوا الحقيقة.”
قبل لحظات وحشًا ضخمًا، عاد إلى أرنب صغير أبيض، ساكن تمامًا، وكأنه لم يتغير أبدًا.
وفي لحظة واحدة.
انقطع احساسة بالغرق.
فتح عينيه.
ثم بدأ الضوء يخفت تدريجيًا، ببطء يعيد للعالم حدوده قطعة قطعة.
نظرت فالينتسيا إلى الجوهرة، ثم إليه، وابتسمت ابتسامة خفيفة، لكن عينيها لم تبتسما.
وأرى أنه لم يعد في البحر.
اقتربت منه خطوة، وعيناها مثبتتان عليه بثبات “والآن؟ قبيلة المتحولين تطاردك، والمدينة بأكملها في حالة فوضى… وتحمل جوهرة لا تعرف حتى ما الذي تفعله.”
مالت قليلًا إلى الأمام، وانخفض صوتها “يراقبون… يتتبعون… وينتظرون اللحظة التي تكون فيها أضعف.”
كانت الأرض تحت قدميه صلبة، مغطاة بعشبٍ رطب يلامس حذاءه ببرودٍ حقيقي.
توقف لحظة، ثم أضاف بحدة مكبوتة “يظهر ويختفي متى يشاء… وكأن الأمر لعبة.”
عشب.
لم يصل أي صوت واضح.
لا ماء… لا أعماق… لا ظلام يبتلعه.
رائحة الحطب المحترق امتزجت برائحة التراب الرطب والأوراق القديمة، وصوت النار المتشققة كان الصوت الوحيد القريب منه، بينما أصوات الليل بدأت تستيقظ تدريجيًا في عمق الغابة.
تراجع خطوة بلا وعي، وأنفاسه مضطربة وعيناه تتحركان بسرعة بين ما حوله، بينما عقله يرفض تصديق المشهد. لا أمواج… لا بحر… لا أثر لذلك الوحش.
نظر إيثان إلى المهرج، محاولًا فهم ما يحدث.
فقط غابة كثيفة تمتد بلا نهاية.
جلست قرب النار المشتعلة، ينعكس وهجها البرتقالي على ملامحها الهادئة.
أشجار شاهقة ارتفعت فوقه وأوراقها تحركت مع نسيمٍ بارد يحمل رائحة المطر والطين الرطب. خيوط الضوء تسللت بين الأغصان.
عشب.
وببطء…
ثم نظر إليها ببطء “ذلك الوحش… هل قتلته؟”
تجمد إيثان في مكانه.
بدأ الضباب يتلاشى.
حاول النهوض، لكنه شعر بيدٍ تمسكه.
ثم تنهدت بخفة “حسنًا…”
التفت بسرعة.
اقتربت خطوة، وصوتها انخفض قليلًا “هل تظن أنك في موقع يسمح لك بفرض الشروط؟”
سخر إيثان بخفة
كان المهرج نفسه الذي رآه عند القصر.
ما تزال يده ممسكة بذراع إيثان، وعلى وجهه تلك الابتسامة الهادئة الغريبة…
مالت قليلًا إلى الأمام، وانخفض صوتها “يراقبون… يتتبعون… وينتظرون اللحظة التي تكون فيها أضعف.”
لكن قبل أن ينطق بأي سؤال
تلك القوة التي لم يستطع حتى إيقافها بزمنه.
وخلال لحظات قصيرة… اختفى الشاب بالكامل.
ارتفع صراخ مرعب من أعماق الغابة.
تغيّر الجو قليلًا، قبل أن تضيف بصوت أكثر جدية “والأسوأ… أنك لفتَّ انتباه قبيلة المتحولين.”
صوت لم يكن بشريًا.
رفع رأسه بصعوبة، وحاول أن يرى من يمسك بيده، لكن الضباب كان يملأ المكان بالكامل، لذلك لم يستطع رؤية شيء.
وقفت، ونظرت نحو الغابة “تحرك. قبل أن تصلنا أشياء لا نريد مواجهتها الآن.”
صوت هز الأشجار نفسها، حتى ارتجفت الأرض تحت قدميه بعنفٍ.
أما المهرج…
فلم تختفِ ابتسامته.
اقتربت خطوة، ونظرت إلى النار قبل أن تعود بعينيها إليه:
بل أصبحت أهدأ.
نظر إيثان إلى المهرج، محاولًا فهم ما يحدث.
قال المهرج بصوتٍ هادئ، لكنه كان ممتلئًا بالتحذير
“يبدو أنك أغضبت قبيلة المتحولين بالفعل… ولن يتركوك وشأنك بعد الآن.”
رفعت فالينتسيا يدها.
وقبل أن يرد إيثان، تحركت يد المهرج بسرعة.
وببطء…
أُلقيت الحقيبة نحوه، فالتقطها إيثان تلقائيًا رغم ثقله وإرهاقه.
تنفس ببطء، ثم مد يده إلى الحقيبة.
وأضاف المهرج، بنبرة أكثر جدية
نظرت فالينتسيا إلى الجوهرة، ثم إليه، وابتسمت ابتسامة خفيفة، لكن عينيها لم تبتسما.
“لقد أنقذتك هذه المرة… لكن في المرة القادمة، لن أكون موجودًا لأفعل ذلك. فلا تفعل أي شيء أحمق.”
عناه اتجهتا نحو الظلام بين الأشجار
لم يمنح إيثان فرصة للسؤال.
سخر إيثان بخفة
الضباب الذي أحاط به بدأ يتكثف مجددًا، يلتف حول جسده أولًا، ثم يبتلع ملامحه تدريجيًا. حتى الهواء بدا وكأنه يُطوى على نفسه.
وخلال لحظات قصيرة… اختفى الشاب بالكامل.
فقط بقي الفراغ في المكان الذي كان يقف فيه قبل ثوانٍ.
“تفاوضني…؟” قالت بهدوء.
وقف ايثان ببطء، ونظر حوله.
لم يكن ضوءًا عاديًا، بل وميضًا أبيض حادًا غمر المكان بالكامل في جزء من الثانية، حتى اختفت تفاصيل الغابة كلها من أمام عيني إيثان. لم ير الأشجار، ولا الأرض، ولا حتى ظلها… فقط بياض مطلق ضغط على بصره بعنف
كانت الغابة ممتلئة بالأشجار العالية التي تمتد بلا نهاية واضحة، جذوعها سميكة، وأوراقها تتحرك مع نسيمٍ خفيف يحمل رائحة الطين والمطر القديم. وكانت أصوات الطيور البعيدة تتردد بين الأشجار بصدى خافت يزيد المكان غرابة.
كان المهرج نفسه الذي رآه عند القصر.
تقدمت فالينتسيا بخطوات بطيئة وهادئة، لكن فجأة توقفت.
جلس إيثان للحظة قصيرة، يحدق في الحقيبة بين يديه.
صوت لم يكن بشريًا.
وقفت بهدوء، عيناها ثابتتان عليه، وعلى ملامحها التسلية والهدوء كما اعتادها…
وعادت ابتسامة الشاب الغامضة إلى ذهنه.
جلده تمدد بشكل غير طبيعي، عظامة تحركت تحت فروة الأبيض، وعيناه تحولتا إلى سواد عميق بلا أي انعكاس. أسنانة الطويلة ظهرت من فمه، وجسده تضخم فجأة حتى ملأ الفراغ بين الأشجار.
“من يكون هذا الشخص…؟” تمتم بصوتٍ منخفض.
جلس فوق الصخرة ببطء، جسده شكره على التوقف أخيرًا. أخرج بعض الطعام من الحقيبة، وبدأ يتناوله على مهل، يمضغه ببطء بينما عيناه تراقبان الظلام بين الأشجار.
وقفت بهدوء، عيناها ثابتتان عليه، وعلى ملامحها التسلية والهدوء كما اعتادها…
ثم نهض ببطء.
ساد الصمت بينهما، بينما استمرت النار بالاشتعال بهدوء، وصوت الحطب المتشقق يملأ الفراغ الثقيل.
قبل لحظات وحشًا ضخمًا، عاد إلى أرنب صغير أبيض، ساكن تمامًا، وكأنه لم يتغير أبدًا.
وألقى نظرة طويلة بين الأشجار الكثيفة، نحو الممرات الطبيعية التي لا تشبه أي طريق رسمه إنسان.
قالت بهدوء “لا تقلق… لقد تدبّرت الأمر.”
“وأين أنا الآن…؟”
وأضاف المهرج، بنبرة أكثر جدية
…
سار إيثان في الغابة لساعات طويلة، حتى بدأت الشمس تغرق ببطء خلف قمم الأشجار العالية.
ما تزال يده ممسكة بذراع إيثان، وعلى وجهه تلك الابتسامة الهادئة الغريبة…
الضوء البرتقالي الخافت تسلل بين الأغصان الكثيفة، يرسم ظلالًا طويلة على الأرض الرطبة. ومع كل خطوة، كان يشعر بثقل أكبر في ساقيه، حتى إن التعب المتراكم منذ المعركة والبحر والمطاردة بدأ يطالب بجسده أخيرًا.
ساد صمت ثقيل، قبل أن ينخفض صوت إيثان هذه المرة، خاليًا من سخرية معتادة “ماذا أفعل…؟ أنا بالفعل ضعيف. لو واجهتهم… سأُقتل بسهولة.”
قدماه أصبحتا مثقلتين من طول المشي، وعضلاته تؤلمه مع كل حركة، حتى التنفس لم يعد مريحًا بالكامل.
فلم تختفِ ابتسامته.
عندما وجد صخرة صغيرة قرب مساحة أكثر انفتاحًا بين الأشجار، توقف أخيرًا.
ألقى الحقيبة بجانبه ثم انحنى يجمع بعض الحطب اليابس من الأرض. أصابعه كانت بطيئة قليلًا من الإرهاق، لكنه أجبر نفسه على التركيز حتى اشتعلت شرارة صغيرة بين الأغصان الجافة.
ألقى الحقيبة بجانبه ثم انحنى يجمع بعض الحطب اليابس من الأرض. أصابعه كانت بطيئة قليلًا من الإرهاق، لكنه أجبر نفسه على التركيز حتى اشتعلت شرارة صغيرة بين الأغصان الجافة.
بعد لحظات، ارتفع لهب خافت يرقص أمامه، ناشرًا دفئًا بسيطًا وسط برودة الغابة التي بدأت تزداد مع حلول الليل.
أجابت “قتلتُ كل من رآك. لن يعرفوا من قتل الأمير… ليس بعد.”
نظر إيثان إلى النار للحظة، وضوءها البرتقالي ينعكس على ملامحه المتعبة، ثم قال بصوت منخفض، أقرب إلى حديثٍ مع نفسه “على الأقل… رحلة التخييم كانت لها فائدة… علّمتني كيف أشعل النار.”
ابتسامة خفيفة جدًا مرت على وجهه ثم اختفت سريعًا.
سكت للحظة، ثم رفع نظره إليها وقال: “إذًا أخبريني.”
حين عاد بصره…
جلس فوق الصخرة ببطء، جسده شكره على التوقف أخيرًا. أخرج بعض الطعام من الحقيبة، وبدأ يتناوله على مهل، يمضغه ببطء بينما عيناه تراقبان الظلام بين الأشجار.
سكتت لحظة، ثم أضافت وهي تثبت عينيها فيه “وبقتلك للأمير… لن تتوقف حتى تقتلك.”
“على الأقل كان عليك أن تخبرني أين أنا… وأين طريق الخروج من هذه الغابة! لا تتركني تائهاً هكذا!”
رائحة الحطب المحترق امتزجت برائحة التراب الرطب والأوراق القديمة، وصوت النار المتشققة كان الصوت الوحيد القريب منه، بينما أصوات الليل بدأت تستيقظ تدريجيًا في عمق الغابة.
أجابت “قتلتُ كل من رآك. لن يعرفوا من قتل الأمير… ليس بعد.”
رفع إيثان رأسه ببطء عن النار، وملامحه مشدودة بالغضب والإرهاق معًا.
ثم نهض ببطء.
“على الأقل كان عليك أن تخبرني أين أنا… وأين طريق الخروج من هذه الغابة! لا تتركني تائهاً هكذا!”
لم يمنح إيثان فرصة للسؤال.
فتح عينيه.
توقف لحظة، ثم أضاف بحدة مكبوتة “يظهر ويختفي متى يشاء… وكأن الأمر لعبة.”
ساد الصمت للحظات.
عناه اتجهتا نحو الظلام بين الأشجار
ثم.
الضوء البرتقالي الخافت تسلل بين الأغصان الكثيفة، يرسم ظلالًا طويلة على الأرض الرطبة. ومع كل خطوة، كان يشعر بثقل أكبر في ساقيه، حتى إن التعب المتراكم منذ المعركة والبحر والمطاردة بدأ يطالب بجسده أخيرًا.
لكن قبل أن ينطق بأي سؤال
خشخشة خفيفة بين الأشجار.
أشجار شاهقة ارتفعت فوقه وأوراقها تحركت مع نسيمٍ بارد يحمل رائحة المطر والطين الرطب. خيوط الضوء تسللت بين الأغصان.
تجمد إيثان في مكانه.
ساد الصمت بينهما، بينما استمرت النار بالاشتعال بهدوء، وصوت الحطب المتشقق يملأ الفراغ الثقيل.
النار أمامه اهتزّ لهيبها قليلًا، وانعكس الضوء على جذوع الأشجار القريبة بشكل متقطع.
عناه اتجهتا نحو الظلام بين الأشجار
توقف إيثان لحظة، ثم ابتسم بسخرية خفيفة “لم يكن متعاونًا.”
الخشخشة لم تتوقف.
بل تحركت.
النار أمامه اهتزّ لهيبها قليلًا، وانعكس الضوء على جذوع الأشجار القريبة بشكل متقطع.
مرة إلى اليمين… ثم أقرب.
يده انزلقت ببطء نحو الخنجر.
رفع إيثان رأسه ببطء، وعيناه تضيقان وهو يحدق في الظلام بين الأشجار.
“من هناك؟” قال بصوت منخفض
كان المهرج نفسه الذي رآه عند القصر.
تراجع إيثان خطوة بسرعة، والدهشة ارتسمت على وجهه بوضوح.
لا رد.
فجأة، بدأ ضباب كثيف يتجمع حول إيثان.
تراجع خطوة بلا وعي، وأنفاسه مضطربة وعيناه تتحركان بسرعة بين ما حوله، بينما عقله يرفض تصديق المشهد. لا أمواج… لا بحر… لا أثر لذلك الوحش.
“إذا كنت تريد اللعب… فأظهر.”
رفعت فالينتسيا يدها.
جاءه صوت أنثوي من بين الظلام، هادئ لكنه يحمل نبرة تسلية خفيفة “وهل أنت مستعد للعب معي؟”
رفعت فالينتسيا يدها.
لم يكن ضوءًا عاديًا، بل وميضًا أبيض حادًا غمر المكان بالكامل في جزء من الثانية، حتى اختفت تفاصيل الغابة كلها من أمام عيني إيثان. لم ير الأشجار، ولا الأرض، ولا حتى ظلها… فقط بياض مطلق ضغط على بصره بعنف
ساد صمت ثقيل للحظة.
أُلقيت الحقيبة نحوه، فالتقطها إيثان تلقائيًا رغم ثقله وإرهاقه.
ومن بين العتمة بين الأشجار، خرجت فالينتسيا.
أجابت ببساطة “نعم.”
وقفت بهدوء، عيناها ثابتتان عليه، وعلى ملامحها التسلية والهدوء كما اعتادها…
اقتربت منه خطوة، وعيناها مثبتتان عليه بثبات “والآن؟ قبيلة المتحولين تطاردك، والمدينة بأكملها في حالة فوضى… وتحمل جوهرة لا تعرف حتى ما الذي تفعله.”
انخفض صوتها قليلًا “إنها قلب الختم… الشيء الوحيد الذي كان يبقي ما خلف البوابة نائمًا هذا كل ما استطيع أن اخبرك بة.”
تضيق عينا إيثان وقال
“من يكون هذا الشخص…؟” تمتم بصوتٍ منخفض.
“أنتِ… كيف وصلتِ إلى هنا؟”
ثم قال “عندما نخرج بسلام.”
جلس فوق الصخرة ببطء، جسده شكره على التوقف أخيرًا. أخرج بعض الطعام من الحقيبة، وبدأ يتناوله على مهل، يمضغه ببطء بينما عيناه تراقبان الظلام بين الأشجار.
اقتربت خطوة، ونظرت إلى النار قبل أن تعود بعينيها إليه:
نظر إيثان إلى النار للحظة، وضوءها البرتقالي ينعكس على ملامحه المتعبة، ثم قال بصوت منخفض، أقرب إلى حديثٍ مع نفسه “على الأقل… رحلة التخييم كانت لها فائدة… علّمتني كيف أشعل النار.”
“السؤال الأهم… ماذا فعلت هذه المرة؟”
سخر إيثان بخفة
أُلقيت الحقيبة نحوه، فالتقطها إيثان تلقائيًا رغم ثقله وإرهاقه.
“لا شيء يُذكر… فقط قتلت أميرًا، وسرقت جوهرة، وأغضبت قبيلة كاملة.”
“كنت أعلم”
بينه وبين فالينتسيا
رفعت نظرها إليه، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة “كنت أعلم أنك أحمق ومتهور… لقد أخبرك أورلاندو أن تسرق الجوهرة، لا أن تقتل الأمير.”
أما المهرج…
توقف إيثان لحظة، ثم ابتسم بسخرية خفيفة “لم يكن متعاونًا.”
نظرت إليه واجابت دون إنكار “نعم، فعلت.”
رفعت فالينتسيا حاجبها “بالطبع لم يكن… لكن قتله؟ هذا سيشعل كل شيء.”
اقتربت خطوة، ونظرت إلى النار قبل أن تعود بعينيها إليه:
نظرت فالينتسيا إليها للحظات.
تنهد إيثان وقال ببرود “كان يريدني دمية… لم يعجبني العرض.”
اقتربت منه خطوة، وعيناها مثبتتان عليه بثبات “والآن؟ قبيلة المتحولين تطاردك، والمدينة بأكملها في حالة فوضى… وتحمل جوهرة لا تعرف حتى ما الذي تفعله.”
ما تزال يده ممسكة بذراع إيثان، وعلى وجهه تلك الابتسامة الهادئة الغريبة…
صوت هز الأشجار نفسها، حتى ارتجفت الأرض تحت قدميه بعنفٍ.
سكت للحظة، ثم رفع نظره إليها وقال: “إذًا أخبريني.”
نظرت فالينتسيا إليها للحظات.
“هذه ليست مجرد جوهرة، إيثان.”
“على الأقل كان عليك أن تخبرني أين أنا… وأين طريق الخروج من هذه الغابة! لا تتركني تائهاً هكذا!”
انخفض صوتها قليلًا “إنها قلب الختم… الشيء الوحيد الذي كان يبقي ما خلف البوابة نائمًا هذا كل ما استطيع أن اخبرك بة.”
حين عاد بصره…
جلست قرب النار المشتعلة، ينعكس وهجها البرتقالي على ملامحها الهادئة.
“أنتِ… كيف وصلتِ إلى هنا؟”
قالت بعد لحظة “اسمع… إذا أردت أن تعيش، عليك أن تتوقف عن الاندفاع. قوتك ليست مكتملة بعد، وما واجهته في البحر كان مجرد تحذير.”
شد إيثان قبضته قليلًا، وعاد ذلك المشهد إلى ذهنه للحظة “ذلك الشيء… تحرك رغم أني أوقفت الزمن.”
سكتت لحظة، ثم أضافت وهي تثبت عينيها فيه “وبقتلك للأمير… لن تتوقف حتى تقتلك.”
نظرت إليه مباشرة، ثم قالت بهدوء:”لأن مستواك ليس في مثل مستواه… لذلك يستطيع كسر زمنك بسهولة.”
حين عاد بصره…
ساد الصمت بينهما، بينما استمرت النار بالاشتعال بهدوء، وصوت الحطب المتشقق يملأ الفراغ الثقيل.
لا رد.
أضافت وهي تشير نحو الجوهرة “والجوهرة… تعطيني إياها عندما نخرج.”
ظل إيثان يحدق في اللهب لثوانٍ، ثم قال أخيرًا بنبرة أخفض من المعتاد “وكم عدد الذين يستطيعون فعل ذلك؟”
وفي وسط هذا العمى المؤقت…
لم تجب فالينتسيا فورًا.
حاول النهوض، لكنه شعر بيدٍ تمسكه.
اكتفت بالنظر إليه للحظة، ثم قالت “أكثر مما تتخيل… لذلك يجب أن تكون حذرًا.”
وقفت، ونظرت نحو الغابة “تحرك. قبل أن تصلنا أشياء لا نريد مواجهتها الآن.”
تغيّر الجو قليلًا، قبل أن تضيف بصوت أكثر جدية “والأسوأ… أنك لفتَّ انتباه قبيلة المتحولين.”
تنفس ببطء، ثم مد يده إلى الحقيبة.
رفع إيثان نظره إليها ببطء “من هم؟”
توقفت، تحدق فيه لثوانٍ
نظرت إليه واختفت ابتسامتها هذه المرة، ثم قالت بصوت منخفض “قبيلة المتحولين ليست قبيلة عادية… إنها قبيلة تمتد جذورها في كل مكان.”
سكتت لحظة، ثم أضافت وهي تثبت عينيها فيه “وبقتلك للأمير… لن تتوقف حتى تقتلك.”
مرة إلى اليمين… ثم أقرب.
ابتسم إيثان بخفة رغم التحذير، وقال “جيد… هذا يعني أني سأراهم قريبًا.”
تغيّر الجو قليلًا، قبل أن تضيف بصوت أكثر جدية “والأسوأ… أنك لفتَّ انتباه قبيلة المتحولين.”
ضيقت فالينتسيا عينيها وقالت ببرود “هذا ليس شيئًا تتطلع إليه… هم لا يهاجمون مباشرة.”
أجابت “قتلتُ كل من رآك. لن يعرفوا من قتل الأمير… ليس بعد.”
فقط بقي الفراغ في المكان الذي كان يقف فيه قبل ثوانٍ.
مالت قليلًا إلى الأمام، وانخفض صوتها “يراقبون… يتتبعون… وينتظرون اللحظة التي تكون فيها أضعف.”
ساد صمت ثقيل، قبل أن ينخفض صوت إيثان هذه المرة، خاليًا من سخرية معتادة “ماذا أفعل…؟ أنا بالفعل ضعيف. لو واجهتهم… سأُقتل بسهولة.”
قالت بهدوء “لا تقلق… لقد تدبّرت الأمر.”
نظرت إليه واختفت ابتسامتها هذه المرة، ثم قالت بصوت منخفض “قبيلة المتحولين ليست قبيلة عادية… إنها قبيلة تمتد جذورها في كل مكان.”
حاول النهوض، لكنه شعر بيدٍ تمسكه.
رفع إيثان نظره إليها بسرعة “كيف؟”
نظرت إليه واجابت دون إنكار “نعم، فعلت.”
اقتربت خطوة، وصوتها انخفض قليلًا “هل تظن أنك في موقع يسمح لك بفرض الشروط؟”
أجابت “قتلتُ كل من رآك. لن يعرفوا من قتل الأمير… ليس بعد.”
“ألن يطاردوك؟”
تجمد إيثان لثوانٍ، يحاول استيعاب كلماتها ببطء، بينما بقي وهج النار يتراقص على ملامحه المتصلبة.
تجمد إيثان لثوانٍ، يحاول استيعاب كلماتها ببطء، بينما بقي وهج النار يتراقص على ملامحه المتصلبة.
أكملت فالينتسيا “لديك وقت… لكن ليس كثيرًا. يجب أن تزداد قوة قبل أن يكتشفوا الحقيقة.”
“موافق.”
ساد الصمت لحظة، قبل أن يعود ذهن إيثان إلى ذلك المشهد في البحر…
تلك القوة التي لم يستطع حتى إيقافها بزمنه.
نظرت إليه واجابت دون إنكار “نعم، فعلت.”
وقف ايثان ببطء، ونظر حوله.
ثم نظر إليها ببطء “ذلك الوحش… هل قتلته؟”
رفع إيثان نظره إليها بسرعة “كيف؟”
لا رد.
أجابت ببساطة “نعم.”
رفعت نظرها إليه، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة “كنت أعلم أنك أحمق ومتهور… لقد أخبرك أورلاندو أن تسرق الجوهرة، لا أن تقتل الأمير.”
نظر إلى فالينتسيا وقال “لن أعطيكِ إياها… قبل أن تساعديني على الخروج من هنا، وتعطيني مالًا.”
ضاقت عيناه “كما لو أنه شيء عادي…”
ألقى الحقيبة بجانبه ثم انحنى يجمع بعض الحطب اليابس من الأرض. أصابعه كانت بطيئة قليلًا من الإرهاق، لكنه أجبر نفسه على التركيز حتى اشتعلت شرارة صغيرة بين الأغصان الجافة.
سخر إيثان بخفة
لم ترد.
لم تجب فالينتسيا فورًا.
يده انزلقت ببطء نحو الخنجر.
اكتفت بالنظر إلى النار، وكأن الأمر لا يستحق حتى التوضيح، بينما بقي الصمت بينهما أثقل من أي إجابة.
“موافق.”
توقفت، تحدق فيه لثوانٍ
ثم سألها مباشرة “قتلتِ أميرًا آخر أيضًا… أليس كذلك؟”
نظرت إليه واجابت دون إنكار “نعم، فعلت.”
“ألن يطاردوك؟”
رائحة الحطب المحترق امتزجت برائحة التراب الرطب والأوراق القديمة، وصوت النار المتشققة كان الصوت الوحيد القريب منه، بينما أصوات الليل بدأت تستيقظ تدريجيًا في عمق الغابة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة “لا تقلق… أستطيع تدبر أمري.”
قالت بعد لحظة “اسمع… إذا أردت أن تعيش، عليك أن تتوقف عن الاندفاع. قوتك ليست مكتملة بعد، وما واجهته في البحر كان مجرد تحذير.”
فقط بقي الفراغ في المكان الذي كان يقف فيه قبل ثوانٍ.
ثم مدت يدها نحوه، ونظرتها أصبحت أكثر جدية “حسنًا… أعطني الجوهرة.”
اقتربت خطوة، ونظرت إلى النار قبل أن تعود بعينيها إليه:
فقط غابة كثيفة تمتد بلا نهاية.
ساد صمت قصير.
وفي وسط هذا العمى المؤقت…
لم يُجب إيثان فورًا. فقط نظر إلى يدها الممدودة، بينما كانت النار تشتعل بهدوء بينهما، تعكس ضوءًا متقطعًا على ملامحه المترددة.
تنفس ببطء، ثم مد يده إلى الحقيبة.
تنفس ببطء، ثم مد يده إلى الحقيبة.
وببطء…
“إذا كنت تريد اللعب… فأظهر.”
فتحها ببطء.
أخرج الجوهرة.
فتحها ببطء.
ساد صمت ثقيل للحظة.
توهجها الأزرق انسكب في الهواء فورًا، كضوء بارد ينبض من الداخل، ينعكس على وجهه وعلى عينيه، فيجعل ملامحه تبدو أكثر حدة وسط العتمة المحيطة.
“إذا كنت تريد اللعب… فأظهر.”
رفعها قليلًا بيده.
ابتسم إيثان بخفة رغم التحذير، وقال “جيد… هذا يعني أني سأراهم قريبًا.”
بينه وبين فالينتسيا
الضوء البرتقالي الخافت تسلل بين الأغصان الكثيفة، يرسم ظلالًا طويلة على الأرض الرطبة. ومع كل خطوة، كان يشعر بثقل أكبر في ساقيه، حتى إن التعب المتراكم منذ المعركة والبحر والمطاردة بدأ يطالب بجسده أخيرًا.
نظر إلى فالينتسيا وقال “لن أعطيكِ إياها… قبل أن تساعديني على الخروج من هنا، وتعطيني مالًا.”
سكتت لحظة، ثم أضافت وهي تثبت عينيها فيه “وبقتلك للأمير… لن تتوقف حتى تقتلك.”
ساد لحظة صمت، والنار تشتعل بهدوء بينهما.
لم يعد الأرنب كما كان.
نظر إيثان إلى الأرض ببطء، ثم رفع عينيه إليها.
نظرت فالينتسيا إلى الجوهرة، ثم إليه، وابتسمت ابتسامة خفيفة، لكن عينيها لم تبتسما.
اقتربت خطوة، ونظرت إلى النار قبل أن تعود بعينيها إليه:
“تفاوضني…؟” قالت بهدوء.
الضباب الذي أحاط به بدأ يتكثف مجددًا، يلتف حول جسده أولًا، ثم يبتلع ملامحه تدريجيًا. حتى الهواء بدا وكأنه يُطوى على نفسه.
أجاب بلا تردد “أسميه… ضمان.”
وعادت ابتسامة الشاب الغامضة إلى ذهنه.
اقتربت خطوة، وصوتها انخفض قليلًا “هل تظن أنك في موقع يسمح لك بفرض الشروط؟”
جلست قرب النار المشتعلة، ينعكس وهجها البرتقالي على ملامحها الهادئة.
رفع الجوهرة قليلًا أكثر، وقال ببرود “بدونها… لا أعتقد أنكِ مهتمة بي أصلًا.”
قبل لحظات وحشًا ضخمًا، عاد إلى أرنب صغير أبيض، ساكن تمامًا، وكأنه لم يتغير أبدًا.
توقفت، تحدق فيه لثوانٍ
توقف لحظة، ثم أضاف بحدة مكبوتة “يظهر ويختفي متى يشاء… وكأن الأمر لعبة.”
لكن قبل أن ينطق بأي سؤال
ثم تنهدت بخفة “حسنًا…”
نظر إلى فالينتسيا وقال “لن أعطيكِ إياها… قبل أن تساعديني على الخروج من هنا، وتعطيني مالًا.”
“سأخرجك من هذه الغابة، وأعطيك ما يكفي لتبدأ… لكن بعد ذلك، لا تعتمد علي.”
ساد صمت ثقيل للحظة.
ساد الصمت بينهما، بينما استمرت النار بالاشتعال بهدوء، وصوت الحطب المتشقق يملأ الفراغ الثقيل.
“موافق.”
ضيقت فالينتسيا عينيها وقالت ببرود “هذا ليس شيئًا تتطلع إليه… هم لا يهاجمون مباشرة.”
ساد الصمت بينهما، بينما استمرت النار بالاشتعال بهدوء، وصوت الحطب المتشقق يملأ الفراغ الثقيل.
أضافت وهي تشير نحو الجوهرة “والجوهرة… تعطيني إياها عندما نخرج.”
سار إيثان في الغابة لساعات طويلة، حتى بدأت الشمس تغرق ببطء خلف قمم الأشجار العالية.
تردد إيثان لثانية، وعيناه لم تفارقا توهجها الأزرق.
ثم قال “عندما نخرج بسلام.”
ابتسمت فالينتسيا بخفة “لا تثق بي… جيد.”
وقفت، ونظرت نحو الغابة “تحرك. قبل أن تصلنا أشياء لا نريد مواجهتها الآن.”
لم يكن ضوءًا عاديًا، بل وميضًا أبيض حادًا غمر المكان بالكامل في جزء من الثانية، حتى اختفت تفاصيل الغابة كلها من أمام عيني إيثان. لم ير الأشجار، ولا الأرض، ولا حتى ظلها… فقط بياض مطلق ضغط على بصره بعنف
نهض إيثان، وأعاد الجوهرة إلى الحقيبة بإحكام، ثم حملها على كتفه.
ساد صمت قصير.
ساد الصمت للحظات.
تقدمت فالينتسيا بخطوات هادئة.
وببطء…
قال إيثان وهو يسير خلفها “يبدو أنكِ تعرفين المكان جيدًا.”
ساد لحظة صمت، والنار تشتعل بهدوء بينهما.
نظرت إليه من فوق كتفها وقالت ببساطة “نعم.”
مالت قليلًا إلى الأمام، وانخفض صوتها “يراقبون… يتتبعون… وينتظرون اللحظة التي تكون فيها أضعف.”
توقفت، تحدق فيه لثوانٍ
سارا بين الأشجار الكثيفة، والظلام يزداد عمقًا كلما توغلا.
انقطع احساسة بالغرق.
تقدمت فالينتسيا بخطوات بطيئة وهادئة، لكن فجأة توقفت.
توقف إيثان خلفها مباشرة، وانتقل نظره إلى ما أمامها.
…
عناه اتجهتا نحو الظلام بين الأشجار
تمام، نعدل المشهد بدون نار وبحسّ الغابة فقط:
وقفت بهدوء، عيناها ثابتتان عليه، وعلى ملامحها التسلية والهدوء كما اعتادها…
خرج أرنب صغير من بين الأعشاب الكثيفة، أبيض اللون، يقف بهدوء غير طبيعي، وعيناه تلمعان وهو يحدّق بهما دون حركة.
نظر إليه إيثان باستغراب خفيف، وعيناه ما زالتا تحملان أثر الحذر من القتال السابق.
“إنه أرنب لطيف… لماذا توقفتِ؟”
نظرت فالينتسيا إلى الجوهرة، ثم إليه، وابتسمت ابتسامة خفيفة، لكن عينيها لم تبتسما.
لم ترد فالينتسيا مباشرة.
“كنت أعلم”
خرج أرنب صغير من بين الأعشاب الكثيفة، أبيض اللون، يقف بهدوء غير طبيعي، وعيناه تلمعان وهو يحدّق بهما دون حركة.
نظرت إليه فقط… وابتسامة خفيفة ظهرت على شفتيها.
فقط إحساس قصير بانقطاع الحركة
وفي نفس اللحظة
نظر إليه إيثان باستغراب خفيف، وعيناه ما زالتا تحملان أثر الحذر من القتال السابق.
لم يعد الأرنب كما كان.
لم يعد الأرنب كما كان.
صوت لم يكن بشريًا.
فجأة، بدأ ضباب كثيف يتجمع حول إيثان.
جلده تمدد بشكل غير طبيعي، عظامة تحركت تحت فروة الأبيض، وعيناه تحولتا إلى سواد عميق بلا أي انعكاس. أسنانة الطويلة ظهرت من فمه، وجسده تضخم فجأة حتى ملأ الفراغ بين الأشجار.
ما تزال يده ممسكة بذراع إيثان، وعلى وجهه تلك الابتسامة الهادئة الغريبة…
تراجع إيثان خطوة بسرعة، والدهشة ارتسمت على وجهه بوضوح.
“وأين أنا الآن…؟”
ثم جاء صوت فالينتسيا بجانبه “نعم… أنت محق.”
فقط إحساس قصير بانقطاع الحركة
توقفت للحظة، وعيناها ثابتتان على الكائن “هو لطيف.”
اندفع الوحش نحوهما بسرعة خاطفة
لكن قبل أن يصل.
رفعت فالينتسيا يدها.
انفجر الضوء.
وفي وسط هذا العمى المؤقت…
سقط شيء على الأرض.
لم يكن ضوءًا عاديًا، بل وميضًا أبيض حادًا غمر المكان بالكامل في جزء من الثانية، حتى اختفت تفاصيل الغابة كلها من أمام عيني إيثان. لم ير الأشجار، ولا الأرض، ولا حتى ظلها… فقط بياض مطلق ضغط على بصره بعنف
تراجع خطوة غريزيًا، ورفع ذراعه أمام وجهه، لكن الضوء كان أقوى من أن يُقاوم بالنظر.
“وأين أنا الآن…؟”
انخفض صوتها قليلًا “إنها قلب الختم… الشيء الوحيد الذي كان يبقي ما خلف البوابة نائمًا هذا كل ما استطيع أن اخبرك بة.”
وفي وسط هذا العمى المؤقت…
“تفاوضني…؟” قالت بهدوء.
لم يصل أي صوت واضح.
سار إيثان في الغابة لساعات طويلة، حتى بدأت الشمس تغرق ببطء خلف قمم الأشجار العالية.
فقط إحساس قصير بانقطاع الحركة
رفعت نظرها إليه، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة “كنت أعلم أنك أحمق ومتهور… لقد أخبرك أورلاندو أن تسرق الجوهرة، لا أن تقتل الأمير.”
ثم بدأ الضوء يخفت تدريجيًا، ببطء يعيد للعالم حدوده قطعة قطعة.
…
حين عاد بصره…
رفع رأسه بصعوبة، وحاول أن يرى من يمسك بيده، لكن الضباب كان يملأ المكان بالكامل، لذلك لم يستطع رؤية شيء.
توقف إيثان خلفها مباشرة، وانتقل نظره إلى ما أمامها.
سقط شيء على الأرض.
كانت الغابة ممتلئة بالأشجار العالية التي تمتد بلا نهاية واضحة، جذوعها سميكة، وأوراقها تتحرك مع نسيمٍ خفيف يحمل رائحة الطين والمطر القديم. وكانت أصوات الطيور البعيدة تتردد بين الأشجار بصدى خافت يزيد المكان غرابة.
الجسد الذي كان
ابتسامة خفيفة جدًا مرت على وجهه ثم اختفت سريعًا.
قبل لحظات وحشًا ضخمًا، عاد إلى أرنب صغير أبيض، ساكن تمامًا، وكأنه لم يتغير أبدًا.
نظر إيثان إلى الأرض ببطء، ثم رفع عينيه إليها.
الضوء البرتقالي الخافت تسلل بين الأغصان الكثيفة، يرسم ظلالًا طويلة على الأرض الرطبة. ومع كل خطوة، كان يشعر بثقل أكبر في ساقيه، حتى إن التعب المتراكم منذ المعركة والبحر والمطاردة بدأ يطالب بجسده أخيرًا.
“… لطيف؟”
ساد صمت ثقيل للحظة.
كانت فالينتسيا قد استدارت بالفعل، تمشي بهدوء بين الأعشاب، وكأن شيئًا لم يحدث.
أضافت وهي تشير نحو الجوهرة “والجوهرة… تعطيني إياها عندما نخرج.”
انقطع احساسة بالغرق.
قالت بصوتها الهادئ “قلت لك… لا تثق بما تراه هنا.”
تراجع خطوة بلا وعي، وأنفاسه مضطربة وعيناه تتحركان بسرعة بين ما حوله، بينما عقله يرفض تصديق المشهد. لا أمواج… لا بحر… لا أثر لذلك الوحش.
وبقي إيثان واقفًا لثانية ما زال أثر الضوء عالقًا في نظره، قبل أن يتحرك خلفها من بحذر.
ابتسامة خفيفة جدًا مرت على وجهه ثم اختفت سريعًا.
قبل لحظات وحشًا ضخمًا، عاد إلى أرنب صغير أبيض، ساكن تمامًا، وكأنه لم يتغير أبدًا.
لا رد.
