وكر العبقري المجنون
سار إيثان بين شوارع “نوفاريس”، يراقب انعكاس الأضواء النيونية البراقة على واجهات المباني الزجاجية الشاهقة. أخرج البطاقة السوداء من جيبه، وقلبها بين أصابعه يتأملها لبرهة، قبل أن يعيدها إلى مكانها.
وبينما كانا يشقان الشوارع المضيئة، التفت كايل قائلاً “لكن لا تلمس أي شيء في المنزل دون إذن مني.”
تمتم بصوت خافت “هوية مؤقتة…”
ثم أطلق تنهيدة خفيفة “على الأقل، لن أضطر لإيقاف الزمن في كل مرة أرغب فيها بدخول مكان ما.”
أجاب كايل بكل ثقة “لأنها قد تقتلك.”
واصل سيره حتى استوقفته شاشة ضخمة معلقة فوق أحد المباني، تعرض الأخبار العاجلة للمدينة.
سأله إيثان وهو يشير بإصبعه إلى الأوراق “وكل هذه الخطط العبقرية… كانت من أجل هندسة هذا الانفجار الجميل؟”
ظهر شعار على الشاشة، تزامنًا مع صوت المذيعة
ركضت امرأة بأقصى ما أوتيت من قوة بين الأزقة المظلمة.
«ما تزال السلطات تحقق في حادثة الانفجار الغامضة الأخيرة…»
رفع إيثان حاجبه بسخرية وتمتم “سريعة.”
بدأت المباني الشاهقة تتقلص، وتحولت الشوارع الواسعة إلى أزقة ضيقة يسودها الضباب الكثيف ورائحة الزيت، حتى توقف كايل أمام مبنى طويل يظهر عليه التآكل والقِدم مقارنة ببقية العمارة الحديثة للمدينة. كانت نوافذه محاطة بأسلاك نحاسية لتوجيه الطاقة، وبعضها ينفث دخاناً خفيفاً يحمل رائحة الكبريت.
علق إيثان “نجاح جزئي يعني كارثة عظمى في مكان آخر.”
لكن قبل أن يستأنف طريقه، اصتدم به شخص يركض بسرعة. ترنح إيثان خطوة إلى الوراء، بينما تناثرت كومة من الأوراق والمخططات من يد الشخص الآخر على الأرض.
وفي أحيان أخرى، يسود صمت تام وهو ما كان يفقدها صوابها.
“تباً…!”
ظهر شعار على الشاشة، تزامنًا مع صوت المذيعة
انحنى الفتى على الفور، يجمع أوراقه وعندها تعرف عليه إيثان
ركض كايل للداخل بحماس “مفهوم! لن يحدث انفجار… على الأغلب!”
إنه الفتى نفسه الذي تسبب في الانفجار قبل قليل.
«ما تزال السلطات تحقق في حادثة الانفجار الغامضة الأخيرة…»
علق إيثان بتهكم “سرية لدرجة أن الجميع يمكنه الدوس عليها ومسح أحذيته بها.”
ظل الفتى يلتقط أوراقه وهو يقول بانزعاج “تباً… إنهم لا يفهمون شيئاً!” لوح بإحدى الأوراق بعصبية، ثم أكمل وهو يصر على أسنانه “لو منحوني وقتاً إضافياً لنجحت التجربة تماماً!”
وتبادل كايل والمرأة النظرات.
نهض وعدل نظارته المستقرة فوق رأسه، لينتبه أخيرًا إلى إيثان الواقف أمامه وهو يكتف يديه ويحدق به بابتسامة.
توقفت المرأة عندما لمحت إيثان. ضيقت عينيها وتساءلت: “ومن هذا؟”
ضاق الفتى ذرعاً من نظراته وقال بنبرة حادة “ماذا؟ هل تريد القول بأنني مجنون أنا الآخر؟”
توقف الفتى وابتسم بسعادة “رائع… أخيرًا شخص يستطيع فهمي.” انحنى ليلتقط الورقة الأخيرة، ثم دسها تحت ذراعه بعشوائية.
….
رفع إيثان حاجبيه متظاهراً بالصدمة “أنا؟ مطلقاً! فمن الطبيعي جداً أن يقوم الأشخاص الطبيعيون بتفجير الشوارع في أوقات فراغهم.”
«الوقت بدأ يلاحقك يا مستخدم الزمن.»
توقف الفتى وابتسم بسعادة “رائع… أخيرًا شخص يستطيع فهمي.” انحنى ليلتقط الورقة الأخيرة، ثم دسها تحت ذراعه بعشوائية.
“وهذه الأوراق المتناثرة على الأرض؟”
توقف الفتى وابتسم بسعادة “رائع… أخيرًا شخص يستطيع فهمي.” انحنى ليلتقط الورقة الأخيرة، ثم دسها تحت ذراعه بعشوائية.
لاحظ إيثان على الأوراق رسومات معقدة، ومخططات لأسلحة وأجهزة غريبة، تحمل أطراف بعضها آثار حروق سوداء.
تضيقت عينا إيثان بشك “بهذه السهولة؟”
سأله إيثان وهو يشير بإصبعه إلى الأوراق “وكل هذه الخطط العبقرية… كانت من أجل هندسة هذا الانفجار الجميل؟”
سار إيثان بين شوارع “نوفاريس”، يراقب انعكاس الأضواء النيونية البراقة على واجهات المباني الزجاجية الشاهقة. أخرج البطاقة السوداء من جيبه، وقلبها بين أصابعه يتأملها لبرهة، قبل أن يعيدها إلى مكانها.
اعترض الفتى فوراً بحدة وكأن كرامته العلمية قد أُهينت “لم يكن انفجاراً! كان مجرد خلل بسيط في الحسابات وتوازن الطاقة!” ساد صمت قصير، قبل أن يضيف بثقة “والنسخة القادمة ستكون مثالية.”
ارتسمت على شفتي إيثان ابتسامة ساخرة أوسع “يا لروعة! أنا أشفق حقاً على هذه المدينة وسكانها من مثاليتك القادمة.”
تجمد الفتى، ثم ضيق عينيه بغضب “أنت وقح.”
ظهر شعار على الشاشة، تزامنًا مع صوت المذيعة
استدار إيثان لينهي المحادثة لكن صوت الفتى استوقفه “مهلاً.”
عقدت ذراعيها “ممتاز… سأبيعه إذن لتغطية تكاليف الإصلاحات.”
توقف إيثان في مكانه دون أن يلتفت. اقترب الفتى خطوة، متفحصاً إياه بفضول “أنت جديد هنا… أليس كذلك؟”
التفت إيثان إليه جزئياً، وقال “وهل الأمر واضح إلى هذه الدرجة؟”
بعد ثانية من الصمت أجاب إيثان “لا.”
رفع كايل كتفيه ببساطة “لدي مساحة واسعة على أي حال.” ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة جانبية: “وأحتاج إلى مساعد… مقابل السكن.”
ابتسم الفتى بخفة، وأشار بإصبعه نحوه “طريقة تأملك لكل تفصيل… الغرباء يفعلون ذلك دائماً.” ثم أضاف وهو يهز أوراقه “أضف إلى ذلك… ملابسك لا تنتمي لطراز نوفاريس أبداً.”
صفق إيثان بخفة بطريقة ساخرة “تحليل مذهل أيها المحقق إذن؟ ما هي خطوتك التالية؟”
“قد يجمد أطرافك.”
تابع الفتى بحماس متجاهلاً السخرية “من أين أتيت؟”
أجاب إيثان باقتضاب “مكان بعيد.”
أجاب إيثان باقتضاب “مكان بعيد.”
بدأت المباني الشاهقة تتقلص، وتحولت الشوارع الواسعة إلى أزقة ضيقة يسودها الضباب الكثيف ورائحة الزيت، حتى توقف كايل أمام مبنى طويل يظهر عليه التآكل والقِدم مقارنة ببقية العمارة الحديثة للمدينة. كانت نوافذه محاطة بأسلاك نحاسية لتوجيه الطاقة، وبعضها ينفث دخاناً خفيفاً يحمل رائحة الكبريت.
تأفف الفتى محبطاً “إجابة مملة.” ثم مد يده بابتسامة واسعة “أنا كايل.”
علق إيثان “نجاح جزئي يعني كارثة عظمى في مكان آخر.”
تأمل إيثان اليد الممدودة لبرهة قبل أن يصافحها سريعاً “إيثان.”
اتسعت ابتسامة كايل “حسناً يا إيثان القادم من المكان البعيد… هل تملك مكاناً تأوي إليه الليلة؟”
بعد ثانية من الصمت أجاب إيثان “لا.”
التفتت للحظة بذعر، لتلمح كلاباً سوداء ضخمة تندفع نحوها، تشتعل عيونها بوهج أحمر قرمزي وسط العتمة.
ساد الصمت، فكسرته المرأة ببرودها المعتاد “المتعة لن ترمم الجدران كل يوم.”
أومأ كايل برأسه وكأنه حزر الإجابة مسبقاً، وقال بحماس “يمكنك البقاء في مكاني.”
تضيقت عينا إيثان بشك “بهذه السهولة؟”
قطع حديثهم رنين جرس الباب.
شعر بثقل مألوف يضغط على ذاكرته… المهرج.
رفع كايل كتفيه ببساطة “لدي مساحة واسعة على أي حال.” ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة جانبية: “وأحتاج إلى مساعد… مقابل السكن.”
أومأ كايل “نعم.”
حدق فيه إيثان بصمت، قبل أن يقول “إذن، هناك ثمن.”
….
ضحك كايل “بالطبع، لا شيء مجاني في هذا العالم.”
نظر إيثان إليه لثوانٍ يقيم الوضع، ثم قال “حسنًا… سأقبل.”
حتى بدأ ضباب أسود كثيف ينتشر في الزقاق ببطء…
تجمدت المرأة، ثم التقطت الطرد بحذر.
“رائع!” هتف كايل بحماس، ثم استدار مشيراً له بأن يتبعه.
وبينما كانا يشقان الشوارع المضيئة، التفت كايل قائلاً “لكن لا تلمس أي شيء في المنزل دون إذن مني.”
توقف أمامها مباشرة.
تجاهلها كايل، وتوجه نحو طاولة في المنتصف ليضع صندوقاً معدنياً كان يحمله، وقال بحماس “هذه المرة، كانت التجربة قريبة من النجاح الساحق.”
رفع إيثان حاجبه “لماذا؟”
اتسعت عيناها برعب.
أجاب كايل بكل ثقة “لأنها قد تقتلك.”
مررت المرأة يدها على وجهها تحاول كبح غضبها، ثم التفتت إلى إيثان وقالت بصرامة “إذا تسبب هذا الأحمق في انفجار آخر… اخرج فوراً قبل أن ينهار السقف ويدفن جسدك تحت الركام.”
ساد الصمت لثانية، قبل أن يعلق إيثان “بدأت أندم بالفعل.”
رفع كايل يديه دفاعاً عن النفس “تقنياً… المنزل لم ينفجر هذه المرة.”
ضحك كايل بصوت عالٍ وهة يواصل السير بحماس يتحدث دون توقف وسط الأزقة المزدحمة “أقسم لك أن الانفجار لم يكن خطيراً، الناس يبالغون دائماً!”
“لماذا؟”
نظر إليه إيثان بطرف عينه “نعم، يبالغون جداً. لقد رأيتُ رجلاً يطير كالعصفور في الهواء لكن ربما كان يتدرب على الطيران فقط.”
“تباً…!”
رفع كايل إصبعه مدافعاً “لكنه لم يمت!”
وفوق الشعار مباشرة، كتب بخط أنيق اسم: إيثان.
بدأت المباني الشاهقة تتقلص، وتحولت الشوارع الواسعة إلى أزقة ضيقة يسودها الضباب الكثيف ورائحة الزيت، حتى توقف كايل أمام مبنى طويل يظهر عليه التآكل والقِدم مقارنة ببقية العمارة الحديثة للمدينة. كانت نوافذه محاطة بأسلاك نحاسية لتوجيه الطاقة، وبعضها ينفث دخاناً خفيفاً يحمل رائحة الكبريت.
نظر إيثان إلى المبنى المشبوه، ثم إلى كايل بابتسامة ساخرة “لا تقل لي إن هذه التحفة المعمارية المخيفة هو منزلك.”
ابتسم كايل بفخر “بل مختبري الخاص وصومعة ابتكاراتي.”
علق إيثان وهو يتأمل الدخان الصاعد “جميل جداً، النوافذ تدخن أيضاً هذا يرفع معدل الاطمئنان لدي إلى الصفر تماماً.”
وفوق الشعار مباشرة، كتب بخط أنيق اسم: إيثان.
ضحك كايل ودفع الباب الحديدي بحماس “أهلاً بك في أفضل وكر لصنع الأسلحة الميكانيكية في نوفاريس!”
ارتسمت على شفتي إيثان ابتسامة ساخرة أوسع “يا لروعة! أنا أشفق حقاً على هذه المدينة وسكانها من مثاليتك القادمة.”
اقترب بوجهه أكثر.
وما إن خطت قدم إيثان الداخل، حتى دوى صوت انفجار في الطابق العلوي، اهتزت الجدران الحجرية تجمد إيثان في مكانه ونفض الغبار عن كتفه بهدوء، ثم التفت نحو كايل بابتسامة واسعة “حسناً، كان لقاءً جميلاً يا كايل سأغادر الآن.”
رفع إيثان حاجبه بسخرية وتمتم “سريعة.”
ركضت امرأة بأقصى ما أوتيت من قوة بين الأزقة المظلمة.
“لا! انتظر!” صرخ كايل ذعراً واندفع يمسكه “هذا انفجار طبيعي تماماً!”
رفع إيثان حاجبيه متظاهراً بالصدمة “أنا؟ مطلقاً! فمن الطبيعي جداً أن يقوم الأشخاص الطبيعيون بتفجير الشوارع في أوقات فراغهم.”
حدق فيه إيثان “وكيف يكون الانفجار طبيعياً؟”
رفع إيثان حاجبه بسخرية وتمتم “سريعة.”
أشار كايل بيده نحو الأعلى كأنه يشرح قانوناً بديهياً “يعني أن الغرف العازلة تؤدي وظيفتها بنجاح، والتجربة ما زالت مستمرة في التطور والعمل!”
التفت كايل إليها مستنكراً “لماذا تقفين دائماً كعقبة في طريق التقدم العلمي؟”
صعد كايل الدرج الخشبي راكضاً “دقيقة واحدة لضبط المؤشرات وسأعود!”
تطوعت المرأة من الخلف بالقول “إنه يكذب… لم يلمس تلك الأوراق منذ أسبوعين.”
وقف إيثان عند المدخل يحدق في المكان. الجدران كانت مغطاة بمخططات ورسومات هندسية مجنونة، قطع معدنية متناثرة
فوق الطاولات، وأسلاك حية تمتد كالعناكب في كل زاوية، ناهيك عن رائحة الاحتراق الخانقة التي تملأ الهواء.
تمتم إيثان “كيف لا يزال هذا المكان قائماً حتى الآن؟”
ظهر الرجل خلفها ببطء.
وفجأة، شق السكون صراخ غاضب من الأعلى
“كاااايل!!”
رفعت المرأة نظرها إليه “هل تعرفه؟”
أعقبه صوت تحطم مدوٍ لجسم معدني ثقيل.
لمعت عينا كايل واقترب وهو يشرح “إنها مصممة لامتصاص طاقة الخصم عند الهجوم، وإعادة توجيهها ضده… ببساطة، تضربه بقوته الشخصية المرتدة.”
رفع إيثان حاجبه “لماذا؟”
بعد دقائق، هبط كايل الدرج مسرعاً، وتتبعه امرأة يغلي وجهها غضباً، تحمل في يدها قطعة معدنية متفحمة تنبعث منها حرارة متبقية وتقذفها بوجهه “كم مرة أخبرتك ألا تجري تجاربك اللعينة داخل المنزل؟!”
ثم تمدد بسرعة مخيفة يبتلع معالم المكان.
رفع كايل يديه دفاعاً عن النفس “تقنياً… المنزل لم ينفجر هذه المرة.”
سكت كايل لثانية، ثم قال بابتسامة “كنت على وشك إخبارك…”
توقفت المرأة عندما لمحت إيثان. ضيقت عينيها وتساءلت: “ومن هذا؟”
اقترب كايل بسرعة وعيناه تلمعان “هذا هو مشروع نوفابلايت.”
ابتسم كايل بتوتر “ضيف جديد.”
اتسعت عيناها بصدمة وغضب وهي تلتفت لكايل “أحضرت غريباً مجهول الهوية إلى المنزل الذي تستأجره مني وتكاد تدمره؟!”
وقال بنبرة هادئة زادت من رعبها “حسنًا… إذن لنلعب لعبة الغميضة.”
سكت كايل لثانية، ثم قال بابتسامة “كنت على وشك إخبارك…”
مررت المرأة يدها على وجهها تحاول كبح غضبها، ثم التفتت إلى إيثان وقالت بصرامة “إذا تسبب هذا الأحمق في انفجار آخر… اخرج فوراً قبل أن ينهار السقف ويدفن جسدك تحت الركام.”
ضاق الفتى ذرعاً من نظراته وقال بنبرة حادة “ماذا؟ هل تريد القول بأنني مجنون أنا الآخر؟”
علق إيثان مبتسما “شكراً على النصيحة الثمينة، كنتُ سأجلس هناك لأتأمل السقف وهو يسقط، لكنكِ أنقذتِ حياتي.”
ثم رمت المرأة كايل بنظرة حادة كشفرة السكين “وإذا تضررت جدراني مرة أخرى… سأصادر نوفابلايت وأضعها في خزنتي.”
أجاب كايل بكل ثقة “لأنها قد تقتلك.”
صعق كايل “لا! كل شيء إلا نوفابلايت! إنها جوهر أبحاثي!”
رفعت حاجبها ببرود “إذن توقف عن تدمير ممتلكاتي.”
أشار كايل إلى صدره بنبرة درامية “لكنه أعظم سلاح سحري وميكانيكي صنعته في حياتي!”
عقدت ذراعيها “ممتاز… سأبيعه إذن لتغطية تكاليف الإصلاحات.”
ابتسم كايل بغرور وقال “أعلم، أعلم… ابتكاراتي دائماً مذهلة.”
تجمد كايل في مكانه، ثم صرخ بنبرة تملؤها الحسرة “هذا ظلم! أنا من ابتكره!”
ردت ببرود “وأنا من وفرت لك سقفاً يحميك بدل النوم في الشوارع.”
مدت يديها الزرقاوين تحاول استدعاء أي غصن، لكن قوتها كانت تتسرب منها وتتلاشى.
تنهد كايل بإحباط وتمتم “هذا ابتزاز…”
“كنت أعمل عليها قبل قليل.”
وجهت المرأة نظراتها الفاحصة نحو إيثان، من رأسه حتى أخمص قدميه “وأنت… لا تبدو كزبائنه المعتادين.”
نظر إليه إيثان “واضح جداً.”
أضاءت عينا كايل “ممتاز! أولاً: إياك أن تلمس الصندوق الأحمر.”
أجاب إيثان “لست زبوناً.”
نظر إليها بعينيه المظلمتين وأمرها “اركضي.”
رفعت حاجبها “إذن؟”
التفتت إلى الخلف لم يكن هناك أحد.
رفع كايل يديه: “اليوم ليس ككل يوم!” ثم أضاف بصوت منخفض تحت نظراتها الحارقة “على الأغلب…”
تدخل كايل بسرعة لإنقاذ الموقف “إنه مساعدي! لقد أخبرتكِ سابقاً أنني سأوظف شخصاً لمساعدتي!”
توقف إيثان قائلاً بصوت خافت “هذا ليس منزلاً… هل أنت متأكد أن هذا منزل وليس ساحة خردة؟”
نظرت إليه المرأة ببطء، ثم أومأت “جيد، لا أريد رؤية هذه الفوضى مجدداً.” وأشارت نحو الداخل “ادخلا. لكن لو سمعت صوتاً واحداً لانفجار الليلة، وستجدان نفسيكما في الشارع.”
في اللحظة التالية، انشق تراب الأرض وظهرت أغصان خشبية حادة وضخمة.
ركض كايل للداخل بحماس “مفهوم! لن يحدث انفجار… على الأغلب!”
أشار إيثان بيده إلى كومة من الشفرات الحادة المكدسة فوق كرسي محطم “بالطبع لا، هذا الكرسي مثلاً يبدو مريحاً جداً للموت.”
“وهذه الأوراق المتناثرة على الأرض؟”
عندما دخل اتضحت معالم المكان الكارثية تحت الضوء الخافت طاولات غارقة في الأدوات ومقاييس الضغط، والمخططات المعلقة، وقطع حديدية تفوح منها رائحة الزيت
رفع كايل كتفيه ببساطة “لدي مساحة واسعة على أي حال.” ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة جانبية: “وأحتاج إلى مساعد… مقابل السكن.”
توقف إيثان قائلاً بصوت خافت “هذا ليس منزلاً… هل أنت متأكد أن هذا منزل وليس ساحة خردة؟”
ساد الصمت، فكسرته المرأة ببرودها المعتاد “المتعة لن ترمم الجدران كل يوم.”
ابتسم كايل بفخر “بل مهد الابتكار يا صديقي.”
حتى بدأ ضباب أسود كثيف ينتشر في الزقاق ببطء…
ردت المرأة دون أن تنظر إليه “كف عن تزييف الواقع.”
ساد الصمت، فكسرته المرأة ببرودها المعتاد “المتعة لن ترمم الجدران كل يوم.”
رفع كايل يديه دفاعاً عن النفس “تقنياً… المنزل لم ينفجر هذه المرة.”
تجاهلها كايل، وتوجه نحو طاولة في المنتصف ليضع صندوقاً معدنياً كان يحمله، وقال بحماس “هذه المرة، كانت التجربة قريبة من النجاح الساحق.”
في ساعة متأخرة من الليل…
ثم
علقت المرأة ببرود “تعني أن جزءاً من الجدار الخارجي قد تلاشى؟”
وخرجت لفتح الباب الأمامي، بينما تبعها كايل وإيثان.
رفع كايل إصبعه مصححاً “نعم، وهذا يسمى تطوراً! في المرة السابقة اختفت الغرفة بأكملها.”
ونطقت بصوت مخنوق ومتقطع “أرجوك…”
في هذه الأثناء، كان إيثان يتجول ببطء بين الركام، وتوقف عند إحدى الأوراق يتأملها كانت الرسومات لآلية غريبة…
تطوعت المرأة من الخلف بالقول “إنه يكذب… لم يلمس تلك الأوراق منذ أسبوعين.”
سأل بهدوء “ما هذا؟”
“كنت أعمل عليها قبل قليل.”
ساد الصمت
اقترب كايل بسرعة وعيناه تلمعان “هذا هو مشروع نوفابلايت.”
وقال بابتسامة “أنتِ سيئة جداً في الاختباء.”
علق إيثان مبتسما “شكراً على النصيحة الثمينة، كنتُ سأجلس هناك لأتأمل السقف وهو يسقط، لكنكِ أنقذتِ حياتي.”
“سلاح قادر على ضغط الطاقة وتحويلها إلى مقذوف مركز ومدمر… لكني ما زلت أواجه معضلة في الحفاظ على استقرار الطاقة داخل النواة.”
ونطقت بصوت مخنوق ومتقطع “أرجوك…”
نظر إليه إيثان “واضح جداً.”
نظر إليه إيثان “واضح جداً.”
ضربت المرأة جبهتها بكفها “لهذا السبب لا يمنحه أحد مشاريع ذات قيمة.”
اندفع كايل “أوه، لا! هذا مشروع نقل طاقة مصغر.”
حدق فيه إيثان “وكيف يكون الانفجار طبيعياً؟”
ابتسم كايل بثقة “بدون مخاطرة لن نتطور… والمخاطرة بحد ذاتها متعة لا تُقدر بثمن.”
علق إيثان “نجاح جزئي يعني كارثة عظمى في مكان آخر.”
ساد الصمت، فكسرته المرأة ببرودها المعتاد “المتعة لن ترمم الجدران كل يوم.”
التفتت إلى الخلف لم يكن هناك أحد.
وخفض رأسه يتأمل ملامحها المنهارة.
رفع كايل يديه: “اليوم ليس ككل يوم!” ثم أضاف بصوت منخفض تحت نظراتها الحارقة “على الأغلب…”
تحرك إيثان مجدداً وتوقف عند طاولة تضم جهازاً نصف مكتمل، تنبعث من أسلاكه إضاءة زرقاء خافتة ومتقطعة “وهذا؟ من تجاربك الفاشلة أيضاً؟”
ارتجف جسد المرأة وصرخت بانهيار ودموعها تنهمر تحت ضغط الخوف “لأنكم وحوش…! أفعالكم لا تنتمي للبشر! أنتم تجسيد للفساد!”
اندفع كايل “أوه، لا! هذا مشروع نقل طاقة مصغر.”
وبإشارة خفيفة من إصبعه، تشتت الضباب الأسود عنها وتحررت أطرافها، فسقطت على ركبتيها تلهث بخوف.
أضافت المرأة فوراً “وكان السبب في غرق الحي بأكمله في ظلام دامس الأسبوع الماضي.”
مدت يديها الزرقاوين تحاول استدعاء أي غصن، لكن قوتها كانت تتسرب منها وتتلاشى.
أغلق إيثان عينيه مستسلماً.
ضحك كايل “لقد نجح جزئياً!”
علق إيثان “نجاح جزئي يعني كارثة عظمى في مكان آخر.”
ثم يختفي الصوت تماماً.
رد كايل بفخر “لكنها كارثة مفيدة للعلم!”
تنهد إيثان، ثم التفت بكامل جسده نحو كايل وسأل بهدوء “في ماذا تريدني أن أساعدك تحديداً؟”
أجاب كايل ببساطة “أحتاج لمساعد يعيد ترتيب هذا المكان، لست متفرغاً لأعمال التنظيف.”
نظر إيثان إلى الفوضى العارمة التي تبتلع المكان، ثم رفع حاجبيه ببطء “ترتيب المنزل؟”
وقف إيثان عند المدخل يحدق في المكان. الجدران كانت مغطاة بمخططات ورسومات هندسية مجنونة، قطع معدنية متناثرة
أومأ كايل “نعم.”
قطع حديثهم رنين جرس الباب.
جال إيثان بنظره في الأرجاء مجدداً، ثم قال “أنت لا تحتاج إلى مساعد… أنت تحتاج إلى معجزة.”
التفت إيثان إليه جزئياً، وقال “وهل الأمر واضح إلى هذه الدرجة؟”
“ليس الوضع بهذا السوء!” احتج كايل.
أشار إيثان بيده إلى كومة من الشفرات الحادة المكدسة فوق كرسي محطم “بالطبع لا، هذا الكرسي مثلاً يبدو مريحاً جداً للموت.”
رفع إيثان حاجبه “لماذا؟”
التفت كايل إليها “أعرف مكان كل قطعة فيها.”
وشعرت بحبال غير مرئية لزجة تخرج من جوف الضباب، تلتف حول أطرافها وتقيد حركتها بقوة.
“وهذه الأوراق المتناثرة على الأرض؟”
علقت المرأة ببرود “تعني أن جزءاً من الجدار الخارجي قد تلاشى؟”
“أبحاث سرية وهامة.”
أومأ كايل برأسه وكأنه حزر الإجابة مسبقاً، وقال بحماس “يمكنك البقاء في مكاني.”
علق إيثان بتهكم “سرية لدرجة أن الجميع يمكنه الدوس عليها ومسح أحذيته بها.”
سار إيثان بين شوارع “نوفاريس”، يراقب انعكاس الأضواء النيونية البراقة على واجهات المباني الزجاجية الشاهقة. أخرج البطاقة السوداء من جيبه، وقلبها بين أصابعه يتأملها لبرهة، قبل أن يعيدها إلى مكانها.
“كنت أعمل عليها قبل قليل.”
تطوعت المرأة من الخلف بالقول “إنه يكذب… لم يلمس تلك الأوراق منذ أسبوعين.”
ضحك كايل بصوت عالٍ وهة يواصل السير بحماس يتحدث دون توقف وسط الأزقة المزدحمة “أقسم لك أن الانفجار لم يكن خطيراً، الناس يبالغون دائماً!”
بدأت المباني الشاهقة تتقلص، وتحولت الشوارع الواسعة إلى أزقة ضيقة يسودها الضباب الكثيف ورائحة الزيت، حتى توقف كايل أمام مبنى طويل يظهر عليه التآكل والقِدم مقارنة ببقية العمارة الحديثة للمدينة. كانت نوافذه محاطة بأسلاك نحاسية لتوجيه الطاقة، وبعضها ينفث دخاناً خفيفاً يحمل رائحة الكبريت.
التفت كايل إليها مستنكراً “لماذا تقفين دائماً كعقبة في طريق التقدم العلمي؟”
لمعت عينا كايل واقترب وهو يشرح “إنها مصممة لامتصاص طاقة الخصم عند الهجوم، وإعادة توجيهها ضده… ببساطة، تضربه بقوته الشخصية المرتدة.”
ردت فوراً “لأن علمك يحاول إحراق منزلي كل يوم.”
نظر إيثان إلى الفوضى العارمة التي تبتلع المكان، ثم رفع حاجبيه ببطء “ترتيب المنزل؟”
تنهد إيثان وهو ينزل حقيبته ويضعها جانباً “يبدو أن المال والهوية لم يكونا أكبر مشاكلي اليوم… حسناً، من أين أبدأ؟”
أضاءت عينا كايل “ممتاز! أولاً: إياك أن تلمس الصندوق الأحمر.”
تجاهلها كايل، وتوجه نحو طاولة في المنتصف ليضع صندوقاً معدنياً كان يحمله، وقال بحماس “هذه المرة، كانت التجربة قريبة من النجاح الساحق.”
“لماذا؟”
أغلق إيثان عينيه مستسلماً.
“قد ينفجر في وجهك.”
تشابكت بكثافة لتصنع سداً منيعاً يغلق الزقاق خلفها تماماً.
التفتت إلى الخلف لم يكن هناك أحد.
“والصندوق الأزرق؟”
“لماذا؟”
وقف إيثان عند المدخل يحدق في المكان. الجدران كانت مغطاة بمخططات ورسومات هندسية مجنونة، قطع معدنية متناثرة
“قد يجمد أطرافك.”
تجمدت المرأة، ثم التقطت الطرد بحذر.
“والأسود؟”
“قد ينفجر في وجهك.”
فكر كايل لثانية ثم قال “في الحقيقة… لا اعلم ماذا يفعل.”
سكت كايل لثانية، ثم قال بابتسامة “كنت على وشك إخبارك…”
أغلق إيثان عينيه مستسلماً.
أغلق إيثان عينيه مستسلماً.
والتف حول عنقها بقوة هائلة، رافعاً جسدها في الهواء وكأنها ريشة لا وزن لها.
لقد بات يقيناً لديه أن تنظيف هذا الوكر أخطر بكثير من التسلل لسرقة جوهرة من قصر أمير.
بين الحين والآخر، كانت تسمع وقع خطواته الهادئة خلفها مباشرة…
توقفت عيناه فجأة عند أداة معدنية غريبة. اقترب منها، ومد يده والتقطها بحذر متفحصاً وزنها. كانت خفيفة بشكل لا يصدق، لكن حواسه رصدت نبضات قوة منتظمة بداخلها كنبضات القلب.
ضاق الفتى ذرعاً من نظراته وقال بنبرة حادة “ماذا؟ هل تريد القول بأنني مجنون أنا الآخر؟”
سأل بهدوء:”كيف تعمل هذه؟”
سألت المرأة “وهل هذا الشخص يلاحقك لدرجة ترك طرد باسمك هنا؟”
جال إيثان بنظره في الأرجاء مجدداً، ثم قال “أنت لا تحتاج إلى مساعد… أنت تحتاج إلى معجزة.”
لمعت عينا كايل واقترب وهو يشرح “إنها مصممة لامتصاص طاقة الخصم عند الهجوم، وإعادة توجيهها ضده… ببساطة، تضربه بقوته الشخصية المرتدة.”
مدت يديها الزرقاوين تحاول استدعاء أي غصن، لكن قوتها كانت تتسرب منها وتتلاشى.
ثم يختفي الصوت تماماً.
ابتسم إيثان بسخرية وتقدير “هذا للإعجاب حقاً. يبدو أن جنونك يثمر أحياناً.”
أومأ كايل برأسه وكأنه حزر الإجابة مسبقاً، وقال بحماس “يمكنك البقاء في مكاني.”
ابتسم كايل بغرور وقال “أعلم، أعلم… ابتكاراتي دائماً مذهلة.”
وتبادل كايل والمرأة النظرات.
وبينما كانا يشقان الشوارع المضيئة، التفت كايل قائلاً “لكن لا تلمس أي شيء في المنزل دون إذن مني.”
قطع حديثهم رنين جرس الباب.
ازداد ذعرها، وواصلت الركض وهي تنتحب.
تنهدت المرأة بملل “ماذا الآن أيضاً…”
أجاب كايل بكل ثقة “لأنها قد تقتلك.”
وخرجت لفتح الباب الأمامي، بينما تبعها كايل وإيثان.
ضحك كايل بصوت عالٍ وهة يواصل السير بحماس يتحدث دون توقف وسط الأزقة المزدحمة “أقسم لك أن الانفجار لم يكن خطيراً، الناس يبالغون دائماً!”
عندما فتحت الباب الحديدي، لم تجد أي شخص واقف في الخارج، بل طرداً صغيراً موضوعاً بعناية على الأعتاب الحجرية. كان صندوقاً خشبياً أسود، ملفوفاً برباط معدني محكم، ونقش على سطحه بدقة شعار غريب يحمل ألواناً متناقضة… رمز “الجوكر” المهرج الضاحك.
حدق فيه إيثان “وكيف يكون الانفجار طبيعياً؟”
فوق الطاولات، وأسلاك حية تمتد كالعناكب في كل زاوية، ناهيك عن رائحة الاحتراق الخانقة التي تملأ الهواء.
وفوق الشعار مباشرة، كتب بخط أنيق اسم: إيثان.
نهض وعدل نظارته المستقرة فوق رأسه، لينتبه أخيرًا إلى إيثان الواقف أمامه وهو يكتف يديه ويحدق به بابتسامة.
تجمدت المرأة، ثم التقطت الطرد بحذر.
تقدم كايل مسرعا “من المرسل؟”
رفعت حاجبها “إذن؟”
لم تجب، بل ظلت تحدق في الرمز وتمتمت بقلق “شعار الجوكر… هذا ليس أسلوب تجار أو مهربين عاديين.”
تسمر إيثان في مكانه وعيناه مثبتتان على الرمز.
اعترض الفتى فوراً بحدة وكأن كرامته العلمية قد أُهينت “لم يكن انفجاراً! كان مجرد خلل بسيط في الحسابات وتوازن الطاقة!” ساد صمت قصير، قبل أن يضيف بثقة “والنسخة القادمة ستكون مثالية.”
شعر بثقل مألوف يضغط على ذاكرته… المهرج.
رفع كايل إصبعه مصححاً “نعم، وهذا يسمى تطوراً! في المرة السابقة اختفت الغرفة بأكملها.”
ضحك كايل ودفع الباب الحديدي بحماس “أهلاً بك في أفضل وكر لصنع الأسلحة الميكانيكية في نوفاريس!”
ذلك الشاب ذو الزي الأسود والأبيض و الضحكة الغامضة واختفائه وسط الضباب.
إنه الفتى نفسه الذي تسبب في الانفجار قبل قليل.
تصلبت ملامحه وتمتم “إنه هو…”
تسمر إيثان في مكانه وعيناه مثبتتان على الرمز.
رفعت المرأة نظرها إليه “هل تعرفه؟”
ضاق الفتى ذرعاً من نظراته وقال بنبرة حادة “ماذا؟ هل تريد القول بأنني مجنون أنا الآخر؟”
لم يجب فوراً، بل انتزع الرسالة المرفقة وضغطها بين أصابعه.
هتف كايل بإثارة “أوه! لديك أعداء من المهرجين؟ هذا حماسي جداً!”
وفي أحيان أخرى، يسود صمت تام وهو ما كان يفقدها صوابها.
لكن نظرة حارقة من المرأة اسكتتة.
«الوقت بدأ يلاحقك يا مستخدم الزمن.»
قال إيثان بنبرة خفيفة “ليس عدواً… ولا أعرفه حق المعرفة، لكني التقيت به من قبل.”
فانفجرت أغصان عملاقة مشوكة من الجدران والأرض.
سألت المرأة “وهل هذا الشخص يلاحقك لدرجة ترك طرد باسمك هنا؟”
ظهر شعار على الشاشة، تزامنًا مع صوت المذيعة
لم ينطق إيثان، بل فتح الورقة ببطء لتقع عيناه على جملة واحدة مكتوبة بحبر أسود
«الوقت بدأ يلاحقك يا مستخدم الزمن.»
أومأ كايل برأسه وكأنه حزر الإجابة مسبقاً، وقال بحماس “يمكنك البقاء في مكاني.”
ساد الصمت
ضربت المرأة جبهتها بكفها “لهذا السبب لا يمنحه أحد مشاريع ذات قيمة.”
وتبادل كايل والمرأة النظرات.
بينما ظل إيثان يحدق في الكلمات.
نظر إليه إيثان “واضح جداً.”
في ساعة متأخرة من الليل…
….
واصل سيره حتى استوقفته شاشة ضخمة معلقة فوق أحد المباني، تعرض الأخبار العاجلة للمدينة.
في ساعة متأخرة من الليل…
صرخت بصوت باهت “ابتعد عني…!”
ركضت امرأة بأقصى ما أوتيت من قوة بين الأزقة المظلمة.
صفق إيثان بخفة بطريقة ساخرة “تحليل مذهل أيها المحقق إذن؟ ما هي خطوتك التالية؟”
أنفاسها تمزق صدرها بعنف.
لقد بات يقيناً لديه أن تنظيف هذا الوكر أخطر بكثير من التسلل لسرقة جوهرة من قصر أمير.
لم يجب فوراً، بل انتزع الرسالة المرفقة وضغطها بين أصابعه.
كان صدى نباح الكلاب المتوحشة يقترب خلفها بسرعة مرعبة، يتردد بين الجدران الحجرية الضيقة
وقال بنبرة هادئة زادت من رعبها “حسنًا… إذن لنلعب لعبة الغميضة.”
التفتت للحظة بذعر، لتلمح كلاباً سوداء ضخمة تندفع نحوها، تشتعل عيونها بوهج أحمر قرمزي وسط العتمة.
وما إن خطت قدم إيثان الداخل، حتى دوى صوت انفجار في الطابق العلوي، اهتزت الجدران الحجرية تجمد إيثان في مكانه ونفض الغبار عن كتفه بهدوء، ثم التفت نحو كايل بابتسامة واسعة “حسناً، كان لقاءً جميلاً يا كايل سأغادر الآن.”
شهقت بخوف، ومدت يدها نحو الأرض بحركة يائسة.
في اللحظة التالية، انشق تراب الأرض وظهرت أغصان خشبية حادة وضخمة.
صرخت بصوت باهت “ابتعد عني…!”
اندفعت كالعقارب والتفت حول أجساد الكلاب، تقيدها بعنف وتطرحها أرضاً لتتعالى عواءاتها المكتومة.
لكنها لم تتجرأ على التوقف.
واصلت الركض بجنون، والذعر يملأ عينيها.
نهض وعدل نظارته المستقرة فوق رأسه، لينتبه أخيرًا إلى إيثان الواقف أمامه وهو يكتف يديه ويحدق به بابتسامة.
حتى بدأ ضباب أسود كثيف ينتشر في الزقاق ببطء…
رفع كايل يديه دفاعاً عن النفس “تقنياً… المنزل لم ينفجر هذه المرة.”
ثم تمدد بسرعة مخيفة يبتلع معالم المكان.
التفتت للحظة بذعر، لتلمح كلاباً سوداء ضخمة تندفع نحوها، تشتعل عيونها بوهج أحمر قرمزي وسط العتمة.
توقف جسدها فجأة رغماً عنها.
سألت المرأة “وهل هذا الشخص يلاحقك لدرجة ترك طرد باسمك هنا؟”
وشعرت بحبال غير مرئية لزجة تخرج من جوف الضباب، تلتف حول أطرافها وتقيد حركتها بقوة.
ثم تمدد بسرعة مخيفة يبتلع معالم المكان.
حاولت التحرر ومدت يديها مجدداً لتستدعي الأغصان.
أما هو… فبقي واقفاً في مكانه وسط الضباب، يراقب هروبها اليائس بمتعة.
ونطقت بصوت مخنوق ومتقطع “أرجوك…”
فانفجرت الجذور من الجدران محاولة تمزيق الظلام…
علق إيثان مبتسما “شكراً على النصيحة الثمينة، كنتُ سأجلس هناك لأتأمل السقف وهو يسقط، لكنكِ أنقذتِ حياتي.”
لكنها ما إن لامست الضباب حتى تآكلت وتحولت إلى رماد
فانفجرت الجذور من الجدران محاولة تمزيق الظلام…
اتسعت عيناها برعب.
ومن قلب الضباب المظلم خرج رجل.
وفي اللحظة التالية، اعتصرها طوق الضباب الأسود بقوة خاطفة. شعرت ببرودة الموت تخترق لحمها، تلاها ألم مبرح وصاعق كسر كل ذرة في كيانها، بينما دوى في أذنيها صوت مقزز لتهشم عظامها وهو يمزق سكون الزقاق. تشنج جسدها لثانية واحدة وهي تلفظ روحها المتألمة… ثم سقط كخرقة بالية لا حراك فيها، وعاد السكون المظلم يلتهم المكان، كأن شيئاً لم يكن.
كانت خطواته هادئة على نحو يثير القشعريرة.
صعق كايل “لا! كل شيء إلا نوفابلايت! إنها جوهر أبحاثي!”
و نظراته الباردة تنظر إليها وهو يقترب منها
توقف أمامها مباشرة.
ثم
وخفض رأسه يتأمل ملامحها المنهارة.
ظهر شعار على الشاشة، تزامنًا مع صوت المذيعة
ثم همس بصوت بارد “لماذا خنتِنا؟”
اندفعت كالعقارب والتفت حول أجساد الكلاب، تقيدها بعنف وتطرحها أرضاً لتتعالى عواءاتها المكتومة.
أشار كايل إلى صدره بنبرة درامية “لكنه أعظم سلاح سحري وميكانيكي صنعته في حياتي!”
ارتجف جسد المرأة وصرخت بانهيار ودموعها تنهمر تحت ضغط الخوف “لأنكم وحوش…! أفعالكم لا تنتمي للبشر! أنتم تجسيد للفساد!”
أشار كايل إلى صدره بنبرة درامية “لكنه أعظم سلاح سحري وميكانيكي صنعته في حياتي!”
علق إيثان بتهكم “سرية لدرجة أن الجميع يمكنه الدوس عليها ومسح أحذيته بها.”
ارتسمت على شفتي الرجل ابتسامة خبيثة.
أغلق إيثان عينيه مستسلماً.
وقال بنبرة هادئة زادت من رعبها “حسنًا… إذن لنلعب لعبة الغميضة.”
وقال بابتسامة “أنتِ سيئة جداً في الاختباء.”
وبإشارة خفيفة من إصبعه، تشتت الضباب الأسود عنها وتحررت أطرافها، فسقطت على ركبتيها تلهث بخوف.
نظر إليها بعينيه المظلمتين وأمرها “اركضي.”
قطع حديثهم رنين جرس الباب.
تجمدت في مكانها للحظات.
ثم اندفعت تركض بكل ما تملك من قوة متبقية.
تجمد الدم في عروقها.
أما هو… فبقي واقفاً في مكانه وسط الضباب، يراقب هروبها اليائس بمتعة.
لم يجب فوراً، بل انتزع الرسالة المرفقة وضغطها بين أصابعه.
أضاءت عينا كايل “ممتاز! أولاً: إياك أن تلمس الصندوق الأحمر.”
ركضت عبر الأزقة الملتوية.
تجمد كايل في مكانه، ثم صرخ بنبرة تملؤها الحسرة “هذا ظلم! أنا من ابتكره!”
وقلبها يخفق بشدة في صدرها، حتى شعرت أنه على وشك الانفجار
بين الحين والآخر، كانت تسمع وقع خطواته الهادئة خلفها مباشرة…
سكت كايل لثانية، ثم قال بابتسامة “كنت على وشك إخبارك…”
ثم يختفي الصوت تماماً.
“كاااايل!!”
وفي أحيان أخرى، يسود صمت تام وهو ما كان يفقدها صوابها.
رفعت حاجبها “إذن؟”
رفعت المرأة نظرها إليه “هل تعرفه؟”
التفتت إلى الخلف لم يكن هناك أحد.
بعد دقائق، هبط كايل الدرج مسرعاً، وتتبعه امرأة يغلي وجهها غضباً، تحمل في يدها قطعة معدنية متفحمة تنبعث منها حرارة متبقية وتقذفها بوجهه “كم مرة أخبرتك ألا تجري تجاربك اللعينة داخل المنزل؟!”
ذلك الشاب ذو الزي الأسود والأبيض و الضحكة الغامضة واختفائه وسط الضباب.
ازداد ذعرها، وواصلت الركض وهي تنتحب.
ظهر الرجل خلفها ببطء.
مدت يدها مجدداً في حركة دفاعية أخيرة.
وما إن خطت قدم إيثان الداخل، حتى دوى صوت انفجار في الطابق العلوي، اهتزت الجدران الحجرية تجمد إيثان في مكانه ونفض الغبار عن كتفه بهدوء، ثم التفت نحو كايل بابتسامة واسعة “حسناً، كان لقاءً جميلاً يا كايل سأغادر الآن.”
ضاق الفتى ذرعاً من نظراته وقال بنبرة حادة “ماذا؟ هل تريد القول بأنني مجنون أنا الآخر؟”
فانفجرت أغصان عملاقة مشوكة من الجدران والأرض.
التفتت إلى الخلف لم يكن هناك أحد.
تشابكت بكثافة لتصنع سداً منيعاً يغلق الزقاق خلفها تماماً.
صرخت بصوت باهت “ابتعد عني…!”
ردت فوراً “لأن علمك يحاول إحراق منزلي كل يوم.”
ساد صمت طويل ومريب لثوانٍ.
ثم
ظل الفتى يلتقط أوراقه وهو يقول بانزعاج “تباً… إنهم لا يفهمون شيئاً!” لوح بإحدى الأوراق بعصبية، ثم أكمل وهو يصر على أسنانه “لو منحوني وقتاً إضافياً لنجحت التجربة تماماً!”
نهض وعدل نظارته المستقرة فوق رأسه، لينتبه أخيرًا إلى إيثان الواقف أمامه وهو يكتف يديه ويحدق به بابتسامة.
“لقد أمسكت بك.”
أشار كايل إلى صدره بنبرة درامية “لكنه أعظم سلاح سحري وميكانيكي صنعته في حياتي!”
جاء الصوت همساً حاراً بجانب أذنها مباشرة.
لكنها لم تتجرأ على التوقف.
تجمد الدم في عروقها.
وقبل أن تملك القدرة على الالتفات أو الصراخ، اندفع الضباب الأسود كالأفاعي من الظلام.
والتف حول عنقها بقوة هائلة، رافعاً جسدها في الهواء وكأنها ريشة لا وزن لها.
ثم أطلق تنهيدة خفيفة “على الأقل، لن أضطر لإيقاف الزمن في كل مرة أرغب فيها بدخول مكان ما.”
بدأت تختنق، وراحت تضرب الهواء بقدميها بجنون في محاولة يائسة للحصول على الأكسجين.
وخرجت لفتح الباب الأمامي، بينما تبعها كايل وإيثان.
مدت يديها الزرقاوين تحاول استدعاء أي غصن، لكن قوتها كانت تتسرب منها وتتلاشى.
نظرت إليه المرأة ببطء، ثم أومأت “جيد، لا أريد رؤية هذه الفوضى مجدداً.” وأشارت نحو الداخل “ادخلا. لكن لو سمعت صوتاً واحداً لانفجار الليلة، وستجدان نفسيكما في الشارع.”
ظهر الرجل خلفها ببطء.
ثم يختفي الصوت تماماً.
وقال بابتسامة “أنتِ سيئة جداً في الاختباء.”
امتلأت عيناها بالدموع.
ونطقت بصوت مخنوق ومتقطع “أرجوك…”
امتلأت عيناها بالدموع.
اقترب بوجهه أكثر.
ليهمس قرب أذنها “انتهت اللعبة.”
اقترب بوجهه أكثر.
رفع كايل إصبعه مدافعاً “لكنه لم يمت!”
وفي اللحظة التالية، اعتصرها طوق الضباب الأسود بقوة خاطفة. شعرت ببرودة الموت تخترق لحمها، تلاها ألم مبرح وصاعق كسر كل ذرة في كيانها، بينما دوى في أذنيها صوت مقزز لتهشم عظامها وهو يمزق سكون الزقاق. تشنج جسدها لثانية واحدة وهي تلفظ روحها المتألمة… ثم سقط كخرقة بالية لا حراك فيها، وعاد السكون المظلم يلتهم المكان، كأن شيئاً لم يكن.
لكن نظرة حارقة من المرأة اسكتتة.
