Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

طبقات في البحر الملكي 17

الغناء الفاحش تحت عربة الموت.

الغناء الفاحش تحت عربة الموت.

في شدة خيوط الشمس الحارقة وعزف الرياح اللاسعة، كانت المزرعة حيوية بنشاط المزارعين الذين يغنون بلهجة عامية وشعبية:

نظر إلى يديه المتشابكتين فوق فخذيه فيما ينخفض بظهره قليلاً. احتدت مفاصل أصابعه وراحت ذراعاه تهتز بغضب.

“يليلي يا ليلي مالي ومال الأماني،
مجروحة عيني يعيني زايغة يعيني…”

“ما الذي تنتظره!”

كانو يبتسمون بشغف بينما يقطفون الأعشاب الجافة من الأرض، ليغرسوا محلها رقعاً ملونة ومعقودة، تُرَسُّ فيها السماد والأماني.

بعد مرور بضع دقائق، رُفعت البوابة إلى الأعلى بشكل عمودي، بينما تتموج خيوط الضوء الدخاني الأزرق في الهواء.

من خلف تلك الرؤوس القاحلة المتبخرة، والأيدي المجتهدة، حيدر يهز رأسه والمنجل من فوق كتفيه، ثم يخطو بخفةٍ على أنغام كلماته:

انقطع اللجام.

“…آه موجوع قلبي يقلبي سهر الليالي، مجنون لني عاشق لي أميرة…”

|القارئ ينظر إلى السيد إيسكا بوجه بارد، ثم يجيبه بصوتٍ مفرط في الجدية: “ماذا عنك؟”|

وكما تشاهدان أولئك المزارعين، كانوا لا يتوقفون عن زرع تلك الأقمشة المتروسة، حتى فرغت تلك الأماني من السطول البالية.

“ما الذي تنتظره!”

أسقطوها أرضاً وانطلقوا يصفقون بتناغم حول حيدر…
كان يلف عصاته بين السبابة والوسطى ليده اليمنى، ويدور حول نفسه برقصة متجانسة مع غنائه:

خرج طاهر من خلف الستار الأحمر الممزق، يمسك بكتفه الذي ينزف.

“يا ساقيَ العشق لا تروي جنوني، أرجوك روح خليني في حالي…”

|القارئ صامت: “…”|

حرك أصابع يده اليسرى كأنه سيرتدي دبلةً بينما صوت الصلاة يُرفع من كل مكان، لكنه لم يأبه بتاتاً،
ولم يهتم من معه بذلك أيضاً، ليس هذا فحسب، بل انضموا إليه بالرقص والتصفير، ودموعهم الضاحكة تنزلق من بين لحاهم الحمراء.

“تحدث أيها الب…”

في هذه اللحظات، ركض واحد من بينهم ويبدو أنه أضخمهم بنية. أخذ سطلاً من الأرض وجره خلفه، ثم قفز وغمره بطينه داخل البئر.

مات والديَّ منذ فترة طويلة بشكل طبيعي، ولكن، يبدو أنني كنت معمياً عن الحقيقة طوال الوقت.

البئر الذي يطفح بماء داكن، وتتموج في أعماقه السماء بلون الليل.

ابتسم ذلك الضخم من خلف دموعه وأخذ يمطرهم بالماء.

ركض نحوهم مجدداً وهو يدفع المياه في الهواء
بيده العميقة، قائلاً:

“حسناً…”

“يليله ليلي يا ليالي المال مالي من حلالي. مالي ومال الحال يشكي النصب عذرو لنو الغالي مراه…”

“أيتها القارئة، أنا سعيد للغاية لأننا سنشاهد طاهر الآن… أنا وأنتِ فقط!”

توقفوا جميعاً بينما يخرج ذلك المزارع الضخم يده المبتلة بالماء، ليشر نحو حفرة في الأرض:

“حسناً…”

“والله ما أخليه، والا الطمرِ يعلاااا…”

تحرك بؤبؤا طاهر نحو الخارج حيث أخذت ترتفع أصوات النساء الفاحشة، وكأن هناك نادي عهر يقبع تحت قدميه.

بالتزامن مع ارتفاع صوته الأجش عادو يصفقون ويرقصون بالتحام.

وكما تشاهدان أولئك المزارعين، كانوا لا يتوقفون عن زرع تلك الأقمشة المتروسة، حتى فرغت تلك الأماني من السطول البالية.

ابتسم ذلك الضخم من خلف دموعه وأخذ يمطرهم بالماء.

تحت السماء المكتظة بالغيوم المظلمة، انبثقت أشعة الشمس الزرقاء الباردة فوق عربة رمادية.

هذا لم يجعلهم يشعرون بالانتعاش فقط، بل كان يرطب تلك الأماني المغروسة تحت أقدامهم الراقصة على كلماتٍ مختارة، كلماتٍ يختارها كل واحد منهم ليغنيها عندما يحين دوره.

وبدأ الحطام المنكب على ظهره يعلو حتى انسكب.

“ولكن… أصليت أيها القارئ؟”

نزع لجاماً واحداً. قفز ليعلو، فارتفعت العربة من الطرف المتصل باللجام الآخر.

لنرى ما سيقوله هذا المنافق، هل سيحاول المراوغة.

“سيدي، هذا خ…”

|القارئ صامت: “…”|

تحت السماء المكتظة بالغيوم المظلمة، انبثقت أشعة الشمس الزرقاء الباردة فوق عربة رمادية.

“حسناً، توقف عن إضاعة الوقت وإلا ستفوتك ركعة بالفعل… ما الذي تنتظره؟”

خطى طاهر بعدها وهو يسند يده الدامية إلى الحائط… أخذ طاهر يسير ويهمس لنفسه:

|القارئ ينظر إلى السيد إيسكا بوجه بارد، ثم يجيبه بصوتٍ مفرط في الجدية: “ماذا عنك؟”|

توقفوا جميعاً بينما يخرج ذلك المزارع الضخم يده المبتلة بالماء، ليشر نحو حفرة في الأرض:

انظر إلى عديم الثقة هذا، أينتظر مني المبادرة ليتمكن من غسل قدميه ويصلي؟! ما هذا الجيل المتوحد!

ابتسم ذلك الضخم من خلف دموعه وأخذ يمطرهم بالماء.

“لن أصلي”.

|أجابته القارئة بينما تضع يدها على باب البنتلي: “لا يمكنني فعل ذلك، لأسبابي الخاصة…”|

|القارئ ينظر إلى السيد إسكا للحظة، يلتفت ليقول للقارئة: “أيتها القارئة، ألن تصلي؟”|

صاح الإيل بسعار.

|أجابته القارئة بينما تضع يدها على باب البنتلي:
“لا يمكنني فعل ذلك، لأسبابي الخاصة…”|

جره بيديه من عند طرف بكي. لوى عنق الإيل، تمزق فوهته فتخبطت خطواته.

مثير للشفقة، أتحسب أني لا أعلم ما الذي يدور في رأسك؟! انظر إلى القمطة فقط وهو يغادر مركبتي.

“أنت مذنب”.

ما هذا العار؟! لماذا لا يرتدي سرواله الد…؟!

رفع ستار المخرج الأحمر وأخذ يسير على المسار الخشبي الثقيل، المتدلي بين قطعتي العربة.

لا يمكنني وصف مشاعري بعد الآن.

حرك أصابع يده اليسرى كأنه سيرتدي دبلةً بينما صوت الصلاة يُرفع من كل مكان، لكنه لم يأبه بتاتاً، ولم يهتم من معه بذلك أيضاً، ليس هذا فحسب، بل انضموا إليه بالرقص والتصفير، ودموعهم الضاحكة تنزلق من بين لحاهم الحمراء.

“أيتها القارئة، أنا سعيد للغاية لأننا سنشاهد طاهر الآن… أنا وأنتِ فقط!”

ما هذا العار؟! لماذا لا يرتدي سرواله الد…؟!

|القارئة تقول: “أكمل السرد من فضلك.”|

من بين شعره الملتصق بوجهه وسيل الدماء، فتح عينيه المنطفئتين.

“حسناً…”

انظر إلى عديم الثقة هذا، أينتظر مني المبادرة ليتمكن من غسل قدميه ويصلي؟! ما هذا الجيل المتوحد!

داخل (بوابة عالم الغيبيات…)

“هذا ليس صحيحاً بالتأكيد، إنها مجرد كذب، لا يمكن حدوث شيء مثل ذلك…”

تحت السماء المكتظة بالغيوم المظلمة، انبثقت أشعة الشمس الزرقاء الباردة فوق عربة رمادية.

في تلك اللحظة التي كان يحاول فيها ڤالكور التحدث بجدية قدر الإمكان، كان طاهر قد ذهب بالفعل بينما هو يبرر موقفه ويشرح في الهواء بيديه المرتجفتين…

كانت تبدو كأنها ميزان ضخم بمكيالين.

البئر الذي يطفح بماء داكن، وتتموج في أعماقه السماء بلون الليل.

واحدة في المقدمة، يجلس في داخلها على المقعد الرمادي بكي وفري، يمسك كل واحد منهم بطرف لجام إيلٍ نشط، له اثنا عشر قرناً يضيئون بنور رمادي ساطع.

لنرى ما سيقوله هذا المنافق، هل سيحاول المراوغة.

أما في الجزء الآخر المنخفض، كان طاهر يستريح فيه على مقعد من قطن متكدس، يكسوه رداء أحمر ناعم…

خرج طاهر من خلف الستار الأحمر الممزق، يمسك بكتفه الذي ينزف.

نظر إلى الشمس الزرقاء وهي تشرق عبر نافذته ذات الإطار الأسود بينما يفكر: لقد ورث أبي هذا الحمل من الجد الأول إذاً، وها أنا اليوم أحمله عنه رغماً عني…

والتفتت العربة، التوت عجلتاها الخشبيتان، تكاد تسقط، أسند طاهر يده إلى المنفذ فيما يسقط الخادمان. رفع رأسه ونظر إلى الإيل وهو يعلو في الهواء بينما تلتف العربة لتتقلب. سقطت على جانبها، اصطدم جانب رأسه، تمسك بطرف النافذة بينما العربة تتطاير أجزاؤها هنا وهناك…

مات والديَّ منذ فترة طويلة بشكل طبيعي، ولكن، يبدو أنني كنت معمياً عن الحقيقة طوال الوقت.

“…آه موجوع قلبي يقلبي سهر الليالي، مجنون لني عاشق لي أميرة…”

نظر إلى يديه المتشابكتين فوق فخذيه فيما ينخفض بظهره قليلاً. احتدت مفاصل أصابعه وراحت ذراعاه تهتز بغضب.

واحدة في المقدمة، يجلس في داخلها على المقعد الرمادي بكي وفري، يمسك كل واحد منهم بطرف لجام إيلٍ نشط، له اثنا عشر قرناً يضيئون بنور رمادي ساطع.

“لا أعلم، ولا أريد أن أعلم. لكن إن علمت من السبب وراء موتها أيضاً… لأجعلنَّه عبرة خالدة لكل معتبر!”

دهس طاهر بقدمه على اللوح النجمي، وأخذ يقترب من المصباح الذهبي في وسطه. في تلك الثانية، تباين وجه الملك من بين الظلال والنور ليقول بصوت لطيف وحاد:

همس بينما يتدفق الدخان الأحمر المضيء من خلال النافذة.

أما في الجزء الآخر المنخفض، كان طاهر يستريح فيه على مقعد من قطن متكدس، يكسوه رداء أحمر ناعم…

ومضت الظلال بهدوء…

وبعد بضعة التحامات على أطرافها، اصطدمت العربة بجانبها على أحد الأعمدة الذهبية…

اندفعت موجة هوائية تصفر، وتمازج لون بحر السماء المزرق بسواد حالك، بينما الأرض أسفل العربة تنغمر في حمار فاقع، وأصوات الطبول لا تتوقف عن التردد فيها.

أما في الجزء الآخر المنخفض، كان طاهر يستريح فيه على مقعد من قطن متكدس، يكسوه رداء أحمر ناعم…

تحرك بؤبؤا طاهر نحو الخارج حيث أخذت ترتفع أصوات النساء الفاحشة، وكأن هناك نادي عهر يقبع تحت قدميه.

حرك أصابع يده اليسرى كأنه سيرتدي دبلةً بينما صوت الصلاة يُرفع من كل مكان، لكنه لم يأبه بتاتاً، ولم يهتم من معه بذلك أيضاً، ليس هذا فحسب، بل انضموا إليه بالرقص والتصفير، ودموعهم الضاحكة تنزلق من بين لحاهم الحمراء.

نهض على قدميه وراح نحو النافذة، رفع يده وأغلقها، ثم عاد وهبط بهدوء فوق المقعد.

كانت تبدو كأنها ميزان ضخم بمكيالين.

حرك رأسه على ظهره الناعم تشوبه خشونة طفيفة، ونظر إلى الجهة الأخرى حيث ينبعث ضوء ذهبي من خلف جبال مربعة…

أما في الجزء الآخر المنخفض، كان طاهر يستريح فيه على مقعد من قطن متكدس، يكسوه رداء أحمر ناعم…

في هذا الوقت، أخذت الأعمدة العملاقة تتركز ظلالها صوب بوابة القصر، وأصبحت تلك الأصوات الفاحشة تصدح بغناءٍ يتسم بالبذاءة والدناءة، والغرابة الممزوجة باللطف.

أسقطوها أرضاً وانطلقوا يصفقون بتناغم حول حيدر… كان يلف عصاته بين السبابة والوسطى ليده اليمنى، ويدور حول نفسه برقصة متجانسة مع غنائه:

لم يبدُ طاهر أي مشاعر تجاه تلك الأصوات، بل نهض من مكانه على هبوط العربة الهادئ لتسير على الجسر الفضي.

“لا أعلم، ولا أريد أن أعلم. لكن إن علمت من السبب وراء موتها أيضاً… لأجعلنَّه عبرة خالدة لكل معتبر!”

رفع ستار المخرج الأحمر وأخذ يسير على المسار الخشبي الثقيل، المتدلي بين قطعتي العربة.

“لا… لا بالطبع، أنا لست مذنباً… ما الذي تعنيه؟!”

تمسك بحبله النحاسي الداكن، وأخذ يسير بمهل بينما ينظر إلى قدميه كلما تعدى خشبة، شعر وكأن هنالك ظلالاً حمراء تنظر إليه من بين الشقوق الفاصلة في المسار.

ابتسم ذلك الضخم من خلف دموعه وأخذ يمطرهم بالماء.

في هذه اللحظة، التفت الخادمان فري وبكي لينظرا إليه وهو يتقدم على هبوب الهواء.

والتفتت العربة، التوت عجلتاها الخشبيتان، تكاد تسقط، أسند طاهر يده إلى المنفذ فيما يسقط الخادمان. رفع رأسه ونظر إلى الإيل وهو يعلو في الهواء بينما تلتف العربة لتتقلب. سقطت على جانبها، اصطدم جانب رأسه، تمسك بطرف النافذة بينما العربة تتطاير أجزاؤها هنا وهناك…

“سيدي، هذا خ…”

وكما تشاهدان أولئك المزارعين، كانوا لا يتوقفون عن زرع تلك الأقمشة المتروسة، حتى فرغت تلك الأماني من السطول البالية.

قال لهما طاهر قبل أن يكملا الحديث:

|القارئ ينظر إلى السيد إسكا للحظة، يلتفت ليقول للقارئة: “أيتها القارئة، ألن تصلي؟”|

“أوقف العربة”.

من خلف تلك الرؤوس القاحلة المتبخرة، والأيدي المجتهدة، حيدر يهز رأسه والمنجل من فوق كتفيه، ثم يخطو بخفةٍ على أنغام كلماته:

نظرا إلى بعضهما، ثم قال بكي: “لكن هذا مخ…” خطى طاهر إلى الداخل. ذهب نحو لجام الإيل.

ضربت حوافره في الأرض الصلبة، بينما يثور رأسه محاولاً قضم اللجام بأسنانه المتطارقة ببعضها.

جره بيديه من عند طرف بكي. لوى عنق الإيل،
تمزق فوهته فتخبطت خطواته.

“مرحباً… ابني العزيز!”

صاح الإيل بسعار.

صاح الإيل بسعار.

نزع لجاماً واحداً. قفز ليعلو، فارتفعت العربة من الطرف المتصل باللجام الآخر.

دهس طاهر بقدمه على اللوح النجمي، وأخذ يقترب من المصباح الذهبي في وسطه. في تلك الثانية، تباين وجه الملك من بين الظلال والنور ليقول بصوت لطيف وحاد:

ضربت حوافره في الأرض الصلبة، بينما يثور رأسه محاولاً قضم اللجام بأسنانه المتطارقة ببعضها.

|القارئة تقول: “أكمل السرد من فضلك.”|

“سيدي، توقف”.

ومضت الظلال بهدوء…

لم يكن طاهر يكترث بهما بتاتاً. كان ينظر إلى الخلف، اشتدت قبضتاه. في هذه اللحظة، أخذ الإيل العربة في انعطافة جانبية حادة.

كل خطوة، كانت تترك أثر دماء، وكل حركة، كانت تخلف مئات الأسئلة في رأسه. توقف أمام البوابة الهائلة كجبل شاهق.

انقطع اللجام.

تحرك بؤبؤا طاهر نحو الخارج حيث أخذت ترتفع أصوات النساء الفاحشة، وكأن هناك نادي عهر يقبع تحت قدميه.

 

خطى طاهر بعدها وهو يسند يده الدامية إلى الحائط… أخذ طاهر يسير ويهمس لنفسه:

والتفتت العربة، التوت عجلتاها الخشبيتان، تكاد تسقط، أسند طاهر يده إلى المنفذ فيما يسقط الخادمان. رفع رأسه ونظر إلى الإيل وهو يعلو في الهواء بينما تلتف العربة لتتقلب. سقطت على جانبها، اصطدم جانب رأسه، تمسك بطرف النافذة بينما العربة تتطاير أجزاؤها هنا وهناك…

كل خطوة، كانت تترك أثر دماء، وكل حركة، كانت تخلف مئات الأسئلة في رأسه. توقف أمام البوابة الهائلة كجبل شاهق.

وبعد بضعة التحامات على أطرافها، اصطدمت العربة بجانبها على أحد الأعمدة الذهبية…

إضافة إلى ذلك، كانت هنالك كرة زجاجية بيضاء تلمع وسط تلك الأذرع، ويصدر منها صوت كوني متذبذب. نظر طاهر إليه بعينين ثاقبتين ببرود فيما يفكر: هناك عروق حمراء تهتز داخل الكرة…

الدخان المحترق يلتف منها، والشرار يتطاير من حولها.
أصوات الغناء راحت تنخفض حتى أصبحت كالهمس، وكأنها تترقب حدوث شيء ما. وهذا ما حدث في تلك اللحظة.

داخل (بوابة عالم الغيبيات…)

ارتفعت يد من داخل العربة المتحطمة.

كانو يبتسمون بشغف بينما يقطفون الأعشاب الجافة من الأرض، ليغرسوا محلها رقعاً ملونة ومعقودة، تُرَسُّ فيها السماد والأماني.

وبدأ الحطام المنكب على ظهره يعلو حتى انسكب.

ومضت الظلال بهدوء…

خرج طاهر من خلف الستار الأحمر الممزق، يمسك بكتفه الذي ينزف.

|القارئ ينظر إلى السيد إيسكا بوجه بارد، ثم يجيبه بصوتٍ مفرط في الجدية: “ماذا عنك؟”|

من بين شعره الملتصق بوجهه وسيل الدماء، فتح عينيه المنطفئتين.

نهض على قدميه وراح نحو النافذة، رفع يده وأغلقها، ثم عاد وهبط بهدوء فوق المقعد.

 

مات والديَّ منذ فترة طويلة بشكل طبيعي، ولكن، يبدو أنني كنت معمياً عن الحقيقة طوال الوقت.

كان يحرك قدميه بثقل ويلهث باضطراب. نظر من بين الأعمدة ليلمع ذلك الإيل يذهب نحو الضوء الذهبي…
ومن خلفه، كان الخادمان أسود وأبيض مغطيين بالدماء البيضاء أو السوداء تحت ركام العربة.

حرك رأسه على ظهره الناعم تشوبه خشونة طفيفة، ونظر إلى الجهة الأخرى حيث ينبعث ضوء ذهبي من خلف جبال مربعة…

وكما تشاهدين في الخارج، كان طاهر يسير نحو البوابة التي تتكثف عليها الظلال دون أن يلتفت للخلف، هناك، أخذت النار الزرقاء تلتهم أطراف العربة…

كانت عيناه بارزتين وكأنه نظر إلى شيطان، أو أنه سقط في جحيم ينضج بصمت. توقف طاهر خطوة من العربة. شد حارس الظل ڤالكور اللجام وتصلب ينظر إلى المقدمة.

كل خطوة، كانت تترك أثر دماء، وكل حركة، كانت تخلف مئات الأسئلة في رأسه. توقف أمام البوابة الهائلة كجبل شاهق.

وكما تشاهدان أولئك المزارعين، كانوا لا يتوقفون عن زرع تلك الأقمشة المتروسة، حتى فرغت تلك الأماني من السطول البالية.

رفع رأسه، نظر إلى المعدن الأزرق الداكن المزخرف عليه صورة قمر داكن، فوق رأسه تاج من حلقتين، وبين أيديه العشرة دبلة ألماسية أو إسورة.

هذا لم يجعلهم يشعرون بالانتعاش فقط، بل كان يرطب تلك الأماني المغروسة تحت أقدامهم الراقصة على كلماتٍ مختارة، كلماتٍ يختارها كل واحد منهم ليغنيها عندما يحين دوره.

إضافة إلى ذلك، كانت هنالك كرة زجاجية بيضاء تلمع وسط تلك الأذرع، ويصدر منها صوت كوني متذبذب.
نظر طاهر إليه بعينين ثاقبتين ببرود فيما يفكر:
هناك عروق حمراء تهتز داخل الكرة…

في شدة خيوط الشمس الحارقة وعزف الرياح اللاسعة، كانت المزرعة حيوية بنشاط المزارعين الذين يغنون بلهجة عامية وشعبية:

في تلك اللحظة، التفتت الكرة البيضاء. تدور… ثم توقفت. برز بؤبؤ زهري داكن في منتصفها. نظر
إلى الأسفل فيما يتبخر منه لونه للأعلى.

خرج طاهر من خلف الستار الأحمر الممزق، يمسك بكتفه الذي ينزف.

“ما الذي تنتظره!”

مثير للشفقة، أتحسب أني لا أعلم ما الذي يدور في رأسك؟! انظر إلى القمطة فقط وهو يغادر مركبتي.

تحرك البؤبؤ في كل زاوية، ثم أخذت العين تلتف حتى بدأ المعدن من حوله يضيء من الاحتكاك.

كان يحرك قدميه بثقل ويلهث باضطراب. نظر من بين الأعمدة ليلمع ذلك الإيل يذهب نحو الضوء الذهبي… ومن خلفه، كان الخادمان أسود وأبيض مغطيين بالدماء البيضاء أو السوداء تحت ركام العربة.

ارتفعت البوابة لتلتصق بالسقف، ثم سُحبت في
المسار المظلم وكأنها ترشده نحو قاعة القصر.

نظر طاهر إلى يده التي تنزلق عنها الدماء، ثم راح يقول في داخله: “هذا مستحيل، هذا…”

خطى طاهر بعدها وهو يسند يده الدامية إلى الحائط…
أخذ طاهر يسير ويهمس لنفسه:

تحرك البؤبؤ في كل زاوية، ثم أخذت العين تلتف حتى بدأ المعدن من حوله يضيء من الاحتكاك.

“هذا ليس صحيحاً بالتأكيد، إنها مجرد كذب، لا يمكن حدوث شيء مثل ذلك…”

“والله ما أخليه، والا الطمرِ يعلاااا…”

ضحك طويلاً بصوت خافت فيما تتلاحم أصابعه في الجدار، ويتمزق الجلد منها…

والتفتت العربة، التوت عجلتاها الخشبيتان، تكاد تسقط، أسند طاهر يده إلى المنفذ فيما يسقط الخادمان. رفع رأسه ونظر إلى الإيل وهو يعلو في الهواء بينما تلتف العربة لتتقلب. سقطت على جانبها، اصطدم جانب رأسه، تمسك بطرف النافذة بينما العربة تتطاير أجزاؤها هنا وهناك…

بعد مرور بضع دقائق، رُفعت البوابة إلى الأعلى بشكل عمودي، بينما تتموج خيوط الضوء الدخاني الأزرق في الهواء.

وكما تشاهدين في الخارج، كان طاهر يسير نحو البوابة التي تتكثف عليها الظلال دون أن يلتفت للخلف، هناك، أخذت النار الزرقاء تلتهم أطراف العربة…

نظر طاهر إلى يده التي تنزلق عنها الدماء، ثم راح يقول في داخله: “هذا مستحيل، هذا…”

بعد مرور بضع دقائق، رُفعت البوابة إلى الأعلى بشكل عمودي، بينما تتموج خيوط الضوء الدخاني الأزرق في الهواء.

في تلك اللحظة
“لم يأذن الملك لك بالقدوم، لماذا جئت دون أمر؟!”
قاطعه صوت في المقدمة.

أسقطوها أرضاً وانطلقوا يصفقون بتناغم حول حيدر… كان يلف عصاته بين السبابة والوسطى ليده اليمنى، ويدور حول نفسه برقصة متجانسة مع غنائه:

رفع طاهر بؤبؤه، فإذا بڤالكور من فوق الإيل النحيل يشير إليه برأسه المظلم أن يتحدث. تحركت قدماه بينما ڤالكور يتقدم بالعربة ويكرر:

في تلك اللحظة، التفتت الكرة البيضاء. تدور… ثم توقفت. برز بؤبؤ زهري داكن في منتصفها. نظر إلى الأسفل فيما يتبخر منه لونه للأعلى.

“تحدث أيها الب…”

مات والديَّ منذ فترة طويلة بشكل طبيعي، ولكن، يبدو أنني كنت معمياً عن الحقيقة طوال الوقت.

صمت ڤالكور فجأةً عندما سار طاهر من جانبه. انقشع الظلام من على نصف جسده العلوي بغتة دون أن يشعر.

انظر إلى عديم الثقة هذا، أينتظر مني المبادرة ليتمكن من غسل قدميه ويصلي؟! ما هذا الجيل المتوحد!

كانت عيناه بارزتين وكأنه نظر إلى شيطان، أو أنه سقط في جحيم ينضج بصمت. توقف طاهر خطوة من العربة. شد حارس الظل ڤالكور اللجام وتصلب ينظر إلى المقدمة.

نظر إلى يديه المتشابكتين فوق فخذيه فيما ينخفض بظهره قليلاً. احتدت مفاصل أصابعه وراحت ذراعاه تهتز بغضب.

“أنت مذنب”.

“حسناً، توقف عن إضاعة الوقت وإلا ستفوتك ركعة بالفعل… ما الذي تنتظره؟”

قالها طاهر وهو ينظر إلى يديه،
لكن ڤالكور شعر بها تنخر في عظامه. تلك الغريزة التي جعلته ينجو حتى هذه اللحظة من ظلمات الغيبيات، هي من تجعل عظم فكيه يرتعش أمام سؤال واحد، قد يحدد مستقبله من حاضره.

 

“لا… لا بالطبع، أنا لست مذنباً… ما الذي تعنيه؟!”

نهض على قدميه وراح نحو النافذة، رفع يده وأغلقها، ثم عاد وهبط بهدوء فوق المقعد.

في تلك اللحظة التي كان يحاول فيها ڤالكور التحدث بجدية قدر الإمكان، كان طاهر قد ذهب بالفعل بينما هو يبرر موقفه ويشرح في الهواء بيديه المرتجفتين…

كان يحرك قدميه بثقل ويلهث باضطراب. نظر من بين الأعمدة ليلمع ذلك الإيل يذهب نحو الضوء الذهبي… ومن خلفه، كان الخادمان أسود وأبيض مغطيين بالدماء البيضاء أو السوداء تحت ركام العربة.

دهس طاهر بقدمه على اللوح النجمي، وأخذ يقترب من المصباح الذهبي في وسطه. في تلك الثانية، تباين وجه الملك من بين الظلال والنور ليقول بصوت لطيف وحاد:

كان يحرك قدميه بثقل ويلهث باضطراب. نظر من بين الأعمدة ليلمع ذلك الإيل يذهب نحو الضوء الذهبي… ومن خلفه، كان الخادمان أسود وأبيض مغطيين بالدماء البيضاء أو السوداء تحت ركام العربة.

“مرحباً… ابني العزيز!”

صاح الإيل بسعار.

يتبع…

اندفعت موجة هوائية تصفر، وتمازج لون بحر السماء المزرق بسواد حالك، بينما الأرض أسفل العربة تنغمر في حمار فاقع، وأصوات الطبول لا تتوقف عن التردد فيها.

“مرحباً… ابني العزيز!”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط