Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 27

مواصلة تدريب
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مواصلة تدريب

 

 

 

“لا تقلق.”

اختلط العرق بماء المطر، بينما كانت أنفاس نومريس المتلاحقة تتعالى مع كل حركة. وتداخلت أصوات احتكاك الحديد، كلما اصطدم نصل بنصل، مع دوي الرعد في السماء وتراقص ومضات البرق بين الغيوم.

ومع ذلك، كان يمتلك عقلًا قادرًا على التعلم بسرعة.

 

وقفت عند الباب الخلفي للنزل، تراقب فورتكس وهو يتدرب مع نومريس. لم يتبقَّ على موعد المهمة سوى ثلاثة أيام، وكان عليها أن تتأكد من أن الفتى مستعد بما يكفي.

كان القمر القرمزي يلقي أشعته الباهتة عبر السحب المتراكمة، غير أنه لم يكن ظاهرًا بالكامل، وكأن الغيوم تتعمد حجبه عن هذا المكان.

“هناك بعض الملابس الجيدة. إن لم تعجبك، فلا داعي لشرائها. لكنك ستحتاج على الأقل إلى ملابس أخرى تغيرها.”

 

 

سقط نومريس على ركبتيه، يحدق في الكيان الأسود أمامه، وقد أنهك جسده تمامًا.

لاحظ فورتكس علامات الإرهاق الواضحة على جسده، لكنه لم يتوقف.

 

اختلط العرق بماء المطر، بينما كانت أنفاس نومريس المتلاحقة تتعالى مع كل حركة. وتداخلت أصوات احتكاك الحديد، كلما اصطدم نصل بنصل، مع دوي الرعد في السماء وتراقص ومضات البرق بين الغيوم.

مر الوقت سريعًا منذ مغادرة فورتكس، حتى إن نومريس لم يعد يعرف كم مضى من الليل. لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا؛ لقد بلغ من الإرهاق حدًا لم يختبره من قبل.

 

 

ثم التفتت إلى نومريس:

كانت رائحة العرق تفوح من جسده، إلا أن قطرات المطر الغزيرة سرعان ما غسلتها، وانحدرت فوق وجهه وشعره وملابسه قبل أن تسقط على الأرض المبتلة.

 

 

وقفت عند الباب الخلفي للنزل، تراقب فورتكس وهو يتدرب مع نومريس. لم يتبقَّ على موعد المهمة سوى ثلاثة أيام، وكان عليها أن تتأكد من أن الفتى مستعد بما يكفي.

ومع بزوغ الصباح، كان نومريس لا يزال غارقًا في نوم عميق داخل الساحة التي تدرب فيها طوال الليل.

مد فورتكس يده نحو نومريس، ثم أشار إليه وهو ينظر إلى مارغريت.

 

“أرجو ذلك.”

أحاطت المياه بالمكان بعد أن تراكمت فوق لأرضية، بينما بقي هو ساكنًا في وسطها، عاجزًا عن الاستيقاظ من شدة التعب.

 

 

 

فتح فورتكس الباب الخلفي للنزل، وما إن خرج حتى وقعت عيناه على نومريس.

 

 

 

تأمل ملامحه لبضع لحظات، ثم لاحظ أن الفتى كان لا يزال ممسكًا بسيفه، ضامًّا إياه إلى صدره حتى أثناء نومه.

 

 

 

هل قضى هذا الصبي الليل كله في التدريب؟

 

 

 

تساءل فورتكس في نفسه.

“حتى لو توقفت، عليك أن تتوقف أنت أيضًا.”

 

 

دقق النظر فيه قليلًا، لكنه لم يرد إزعاجه. أغلق الباب بهدوء، وترك نومريس يواصل نومه.

حدق فيه نومريس، ثم سأل وهو يلهث:

 

 

وفي الليلة التالية، تكرر الأمر ذاته.

“هناك بعض الملابس الجيدة. إن لم تعجبك، فلا داعي لشرائها. لكنك ستحتاج على الأقل إلى ملابس أخرى تغيرها.”

 

“تعجبني هذه الملابس، ولا أريد تغييرها.”

بعد أن تناول نومريس طعامه، عاد إلى التدريب. كان جائعًا بصورة شديدة، نتيجة للطاقة التي استنزفها خلال اليوم، لذلك أخذ قسطًا قصيرًا من الراحة قبل أن يعود إلى الساحة من جديد.

هز نومريس رأسه، وقال وهو يحاول التقاط أنفاسه:

 

لكن سيف نومريس مر بمحاذاة رأسه في اللحظة ذاتها، بعدما تراجع فورتكس بسرعة.

وقف فورتكس يراقبه من بعيد، وكلما لاحظ خطأً في حركته أو وقفته، كان يوجهه ويصحح له ما يفعل.

تردد نومريس قليلًا.

 

 

هذه المرة، لم يكن نومريس يتدرب مع ذلك الكيان، بل اكتفى بالتلويح بسيفه والتدرب على الحركات التي تعلمها.

“ما بك؟”

 

كان نومريس يرتدي ملابس خضراء فضفاضة للغاية، إذ كانت أكبر من مقاسه بسبب اختلاف بنيته عن فورتكس.

وبعد فترة، دخل فورتكس الساحة وبدأ التدريب معه أيضًا.

“بالطبع.”

 

 

علّمه أشياء أخرى، وشرح له تفاصيل لم يكن نومريس يعرف عنها شيئًا. ومع ذلك، لم يكن الفتى غبيًا؛ كان يتذكر كل كلمة تُقال له، ويحفظ التعليمات بسرعة، كما يتذكر الأحلام التي اعتاد رسمها على الورق.

 

 

قالت مارغريت وهي تشير إلى جهة الغرب:

لاحظ فورتكس علامات الإرهاق الواضحة على جسده، لكنه لم يتوقف.

 

 

وفجأة، رفعت مارغريت يدها إلى أنفها، وحدقت فيهما باشمئزاز واضح.

أما نومريس، فلم يكن يرى في التعب سببًا كافيًا للتراجع.

أما الآن، فقد وجد نفسه يتأملها بعينين مختلفتين.

 

“عليك أن تغتسل، فورتكس. وأعطه بعض الملابس. سنذهب لشراء بعض الملابس له، فلم يتبقَّ على مهمتكما الكثير.”

كان هناك شيء في داخله يدفعه إلى الاستمرار، وكأن التوقف لم يعد خيارًا بالنسبة إليه.

“إنه ذلك الفتى. سأذهب لإخبار كاهن الكنيسة، وأنت راقبه.”

 

ثم التفتت إلى نومريس:

حتى عندما كانت ساقاه تخذلانه ويسقط على الأرض، كان يعود إلى الوقوف من جديد.

لقد نشأ في قبيلته بعيدًا عن كل هذه الأمور، وفي النهاية لم يكن سوى فتى يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا.

 

كانت تلك المرة الأولى التي يخرج فيها نومريس من النزل منذ دخوله إليه في اليوم الأول. في ذلك الوقت، كان مرهقًا إلى حد أنه لم يتمكن من رؤية القبيلة كما ينبغي.

وفي كل مرة كان يفكر فيها بالتوقف، كانت صورة أمه تظهر في ذهنه.

 

 

علّمه أشياء أخرى، وشرح له تفاصيل لم يكن نومريس يعرف عنها شيئًا. ومع ذلك، لم يكن الفتى غبيًا؛ كان يتذكر كل كلمة تُقال له، ويحفظ التعليمات بسرعة، كما يتذكر الأحلام التي اعتاد رسمها على الورق.

أمه…

رفع نومريس عينيه إلى السماء.

 

“لا بأس… يمكنني الاستمرار أكثر.”

وكان ذلك كافيًا ليجبر جسده على النهوض مرة أخرى.

“ما بك؟”

 

مر الوقت سريعًا منذ مغادرة فورتكس، حتى إن نومريس لم يعد يعرف كم مضى من الليل. لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا؛ لقد بلغ من الإرهاق حدًا لم يختبره من قبل.

بعد مدة، توقف فورتكس عن الحركة تمامًا.

 

 

 

حدق فيه نومريس، ثم سأل وهو يلهث:

فتح فورتكس الباب الخلفي للنزل، وما إن خرج حتى وقعت عيناه على نومريس.

 

بعد أن تناول نومريس طعامه، عاد إلى التدريب. كان جائعًا بصورة شديدة، نتيجة للطاقة التي استنزفها خلال اليوم، لذلك أخذ قسطًا قصيرًا من الراحة قبل أن يعود إلى الساحة من جديد.

“ما بك؟”

 

 

وفي مكان غير بعيد، كان اثنان من جنود الكنيسة يراقبونهم.

أجابه فورتكس بجدية:

رفع نومريس عينيه إلى السماء.

 

ومع ذلك، كان يمتلك عقلًا قادرًا على التعلم بسرعة.

“عليك أن تتوقف. ما تفعله الآن غير معتاد على جسدك، ولن يؤدي إلا إلى إنهاكك.”

صمت نومريس لحظة، ثم أومأ برأسه.

 

 

هز نومريس رأسه، وقال وهو يحاول التقاط أنفاسه:

بعد مدة، توقف فورتكس عن الحركة تمامًا.

 

 

“لا بأس… يمكنني الاستمرار أكثر.”

 

 

كانت كلماته مبالغًا فيها، لكنه تعمد قولها حتى يشعر نومريس ببعض تقدم.

تنهد فورتكس، ثم رد بحزم:

 

 

 

“بلى، عليك أن تتوقف. هذا سيؤثر في جسدك لاحقًا.”

 

 

 

صمت لحظة، ثم أردف:

 

 

ثم التفتت إلى نومريس:

“التدريب لا يكون بهذه الطريقة. عليك أن تتدرج فيه. لو كان جسدك ساخنًا بدرجة كبيرة، ثم خرجت فجأة إلى جو بارد، ماذا تظن أنه سيحدث لجسدك؟”

حدق فيه فورتكس بحدة، ثم صاح:

 

 

وقف نومريس صامتًا، ينظر إليه بجهل واضح.

 

 

 

فهو لم يكن يعرف شيء الكثير، ولا عن التدريب، ولا عن هذا العالم أصلًا.

حدق فيه فورتكس بحدة، ثم صاح:

 

 

لقد نشأ في قبيلته بعيدًا عن كل هذه الأمور، وفي النهاية لم يكن سوى فتى يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا.

 

 

ابتسمت مارغريت عندما رأت ملامحه، ثم واصلت طريقها.

ماذا كان يمكن لفتى في مثل سنه أن يعرف؟

“لم أفعل شيئًا. أنت توقفت فجأة.”

 

ومع ذلك، كان يمتلك عقلًا قادرًا على التعلم بسرعة.

ومع ذلك، كان يمتلك عقلًا قادرًا على التعلم بسرعة.

 

 

 

بعد يومين، عادت مارغريت.

“حسنًا، سأفعل ذلك في المرة القادمة.”

 

أجابه فورتكس بجدية:

وقفت عند الباب الخلفي للنزل، تراقب فورتكس وهو يتدرب مع نومريس. لم يتبقَّ على موعد المهمة سوى ثلاثة أيام، وكان عليها أن تتأكد من أن الفتى مستعد بما يكفي.

وفي مكان غير بعيد، كان اثنان من جنود الكنيسة يراقبونهم.

 

 

فجأة، لمح فورتكس مارغريت، فتوقف عن الحركة.

هذه المرة، لم يكن نومريس يتدرب مع ذلك الكيان، بل اكتفى بالتلويح بسيفه والتدرب على الحركات التي تعلمها.

 

 

لكن سيف نومريس مر بمحاذاة رأسه في اللحظة ذاتها، بعدما تراجع فورتكس بسرعة.

حتى عندما كانت ساقاه تخذلانه ويسقط على الأرض، كان يعود إلى الوقوف من جديد.

 

 

حدق فيه فورتكس بحدة، ثم صاح:

 

 

حدق فيه فورتكس بحدة، ثم صاح:

“ماذا تفعل أيها الغبي؟ هل تنوي قتلي؟”

ابتسمت مارغريت عندما رأت ملامحه، ثم واصلت طريقها.

 

صمت لحظة، ثم أردف:

كانت كلماته مبالغًا فيها، لكنه تعمد قولها حتى يشعر نومريس ببعض تقدم.

 

 

وعلى امتداد المكان، بدت البيوت الخشبية والطينية متقاربة، تتخللها أزقة ضيقة تتفرع في اتجاهات مختلفة.

حدق نومريس فيه باستغراب، ثم أجاب:

نظرت إليه مارغريت باستغراب.

 

“إنه ذلك الفتى. سأذهب لإخبار كاهن الكنيسة، وأنت راقبه.”

“لم أفعل شيئًا. أنت توقفت فجأة.”

هل قضى هذا الصبي الليل كله في التدريب؟

 

حدق فيه نومريس، ثم سأل وهو يلهث:

“حتى لو توقفت، عليك أن تتوقف أنت أيضًا.”

 

 

 

صمت نومريس لحظة، ثم أومأ برأسه.

نظر نومريس إلى فورتكس، ولم يفهم عما يتحدث.

 

 

“حسنًا، سأفعل ذلك في المرة القادمة.”

أما نومريس، فلم يكن يرى في التعب سببًا كافيًا للتراجع.

 

 

ابتسمت مارغريت من بعيد وهي تتقدم نحوهما.

 

 

فتح فورتكس الباب الخلفي للنزل، وما إن خرج حتى وقعت عيناه على نومريس.

“يبدو أنكما بدأتما تنسجمان.”

 

 

“ليست مهمة… مجرد بعض العراقيل الصغيرة.”

لوّح فورتكس بيده بلا مبالاة.

أما الآن، فقد وجد نفسه يتأملها بعينين مختلفتين.

 

 

“هذا غير ممكن.”

 

 

“بخير.”

ثم صمت قليلًا قبل أن يضيف:

 

 

“لا، ما زلت سأتدرب.”

“هل أكملتِ مهمتك؟”

 

 

كانت رائحة العرق تفوح من جسده، إلا أن قطرات المطر الغزيرة سرعان ما غسلتها، وانحدرت فوق وجهه وشعره وملابسه قبل أن تسقط على الأرض المبتلة.

“ليست مهمة… مجرد بعض العراقيل الصغيرة.”

 

 

 

أعاد فورتكس نصله إلى غمده، ثم حدق فيها.

 

 

“هل انتهيتِ منها؟”

“هل انتهيتِ منها؟”

اعترض فورتكس فورًا:

 

“إنه ذلك الفتى. سأذهب لإخبار كاهن الكنيسة، وأنت راقبه.”

“بالطبع.”

“ما بك؟”

 

 

همهمت مارغريت، ثم سألت:

 

 

فهو لم يكن يعرف شيء الكثير، ولا عن التدريب، ولا عن هذا العالم أصلًا.

“كيف حال تدريبك؟”

 

 

 

أجاب نومريس:

 

 

 

“بخير.”

 

 

“هل أكملتِ مهمتك؟”

ابتسمت مارغريت قليلًا.

 

 

فتح فورتكس الباب الخلفي للنزل، وما إن خرج حتى وقعت عيناه على نومريس.

“لا يزال أمامك وقت طويل، لكن استخدامك للسيف بدأ يتحسن.”

“تعجبني هذه الملابس، ولا أريد تغييرها.”

 

 

أومأ نومريس برأسه دون أن يجيب.

 

 

“التدريب لا يكون بهذه الطريقة. عليك أن تتدرج فيه. لو كان جسدك ساخنًا بدرجة كبيرة، ثم خرجت فجأة إلى جو بارد، ماذا تظن أنه سيحدث لجسدك؟”

وفجأة، رفعت مارغريت يدها إلى أنفها، وحدقت فيهما باشمئزاز واضح.

لكن سيف نومريس مر بمحاذاة رأسه في اللحظة ذاتها، بعدما تراجع فورتكس بسرعة.

 

 

“رائحة العرق مقززة. اذهبا واغتسلا.”

 

 

 

“لا، ما زلت سأتدرب.”

نظرت إليه مارغريت باستغراب.

 

 

رفض نومريس، وكأنه لم يسمع سوى الجزء الذي يتعلق بالتدريب.

التفتت مارغريت إلى فورتكس.

 

 

تنهد فورتكس وقال:

“رائحة العرق مقززة. اذهبا واغتسلا.”

 

رفع نومريس عينيه إلى السماء.

“إنه هكذا دائمًا. مهما قلت له، سيواصل إرهاق جسده، ولم يكن يستمع إليّ.”

 

 

 

التفتت مارغريت إلى فورتكس.

 

 

وفي الليلة التالية، تكرر الأمر ذاته.

“عليك أن تغتسل، فورتكس. وأعطه بعض الملابس. سنذهب لشراء بعض الملابس له، فلم يتبقَّ على مهمتكما الكثير.”

“كيف حال تدريبك؟”

 

 

اعترض فورتكس فورًا:

وقف نومريس صامتًا، ينظر إليه بجهل واضح.

 

“هيا، استعد.”

“ملابسي؟ محال أن أعطي شيئًا منها لهذا الفتى.”

 

 

 

نظرت إليه مارغريت باستغراب.

 

 

“حسنًا، سنذهب نحو الغرب. هناك متجر للملابس أعرفه، ولديه ملابس مناسبة لأماكن مختلفة.”

“وإن يكن؟ نحن ذاهبون في الأساس لشراء ملابس له.”

 

 

وبعد فترة، دخل فورتكس الساحة وبدأ التدريب معه أيضًا.

تدخل نومريس قائلًا:

 

 

 

“تعجبني هذه الملابس، ولا أريد تغييرها.”

همهمت مارغريت، ثم سألت:

 

أجاب نومريس:

مد فورتكس يده نحو نومريس، ثم أشار إليه وهو ينظر إلى مارغريت.

 

 

 

“انظري إليه… رأسه كالحجر. لا يسمع أي كلام.”

 

 

“بخير.”

ابتسمت مارغريت.

 

 

 

“هناك بعض الملابس الجيدة. إن لم تعجبك، فلا داعي لشرائها. لكنك ستحتاج على الأقل إلى ملابس أخرى تغيرها.”

 

 

“لا يزال أمامك وقت طويل، لكن استخدامك للسيف بدأ يتحسن.”

ثم التفتت إلى نومريس:

 

“هيا، استعد.”

لقد نشأ في قبيلته بعيدًا عن كل هذه الأمور، وفي النهاية لم يكن سوى فتى يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا.

 

حدق نومريس فيه باستغراب، ثم أجاب:

تردد نومريس قليلًا.

 

 

 

“أيها الفتى، هذا أيضًا جزء من المهمة.”

اختلط العرق بماء المطر، بينما كانت أنفاس نومريس المتلاحقة تتعالى مع كل حركة. وتداخلت أصوات احتكاك الحديد، كلما اصطدم نصل بنصل، مع دوي الرعد في السماء وتراقص ومضات البرق بين الغيوم.

 

 

تنهد نومريس، ثم أعاد نصله إلى غمده، قبل أن يعانقه مرة أخرى.

التفتت مارغريت إلى فورتكس.

 

 

رأت مارغريت ذلك، فحدقت في السيف باستغراب، ثم استطردت:

كانت رائحة العرق تفوح من جسده، إلا أن قطرات المطر الغزيرة سرعان ما غسلتها، وانحدرت فوق وجهه وشعره وملابسه قبل أن تسقط على الأرض المبتلة.

“لماذا تفعل ذلك بالسيف؟ لماذا تضمه إلى صدرك؟ هل تخشى أن يسرقه أحدهم؟”

 

 

أجاب نومريس:

لم يجب نومريس، واكتفى بالسير خلفها.

رأت مارغريت ذلك، فحدقت في السيف باستغراب، ثم استطردت:

 

التفتت مارغريت إلى فورتكس.

ابتسمت مارغريت عندما رأت ملامحه، ثم واصلت طريقها.

 

 

“بالطبع.”

خرج الثلاثة من النزل أخيرًا بعد أن اغتسلوا.

 

 

 

كانت تلك المرة الأولى التي يخرج فيها نومريس من النزل منذ دخوله إليه في اليوم الأول. في ذلك الوقت، كان مرهقًا إلى حد أنه لم يتمكن من رؤية القبيلة كما ينبغي.

 

 

 

أما الآن، فقد وجد نفسه يتأملها بعينين مختلفتين.

 

 

اختلط العرق بماء المطر، بينما كانت أنفاس نومريس المتلاحقة تتعالى مع كل حركة. وتداخلت أصوات احتكاك الحديد، كلما اصطدم نصل بنصل، مع دوي الرعد في السماء وتراقص ومضات البرق بين الغيوم.

كانت القبيلة أكثر ازدحامًا مما تخيل.

 

 

 

مر الناس في الطرقات الترابية، بعضهم يحمل المؤن، وآخرون يقودون الحيوانات، بينما جلس آخرون أمام منازلهم يتبادلون الحديث.

 

 

 

وعلى امتداد المكان، بدت البيوت الخشبية والطينية متقاربة، تتخللها أزقة ضيقة تتفرع في اتجاهات مختلفة.

ابتسمت مارغريت.

 

 

رفع نومريس عينيه إلى السماء.

“رائحة العرق مقززة. اذهبا واغتسلا.”

 

 

كانت الشمس السوداء معلقة فوق رؤوسهم، ترسل أشعتها الشاحبة عبر السماء الصافية.

 

 

 

قالت مارغريت وهي تشير إلى جهة الغرب:

 

“حسنًا، سنذهب نحو الغرب. هناك متجر للملابس أعرفه، ولديه ملابس مناسبة لأماكن مختلفة.”

 

 

كانت تلك المرة الأولى التي يخرج فيها نومريس من النزل منذ دخوله إليه في اليوم الأول. في ذلك الوقت، كان مرهقًا إلى حد أنه لم يتمكن من رؤية القبيلة كما ينبغي.

أومأ الاثنان، ثم بدأوا السير.

 

 

 

كان نومريس يرتدي ملابس خضراء فضفاضة للغاية، إذ كانت أكبر من مقاسه بسبب اختلاف بنيته عن فورتكس.

بعد أن تناول نومريس طعامه، عاد إلى التدريب. كان جائعًا بصورة شديدة، نتيجة للطاقة التي استنزفها خلال اليوم، لذلك أخذ قسطًا قصيرًا من الراحة قبل أن يعود إلى الساحة من جديد.

 

“هل أكملتِ مهمتك؟”

وفي مكان غير بعيد، كان اثنان من جنود الكنيسة يراقبونهم.

 

قال أحدهما للآخر:

ومع ذلك، كان يمتلك عقلًا قادرًا على التعلم بسرعة.

“إنه ذلك الفتى. سأذهب لإخبار كاهن الكنيسة، وأنت راقبه.”

 

 

 

انطلق الجندي بسرعة، بينما واصل الآخر مراقبتهم من مسافة مناسبة.

 

 

تأمل ملامحه لبضع لحظات، ثم لاحظ أن الفتى كان لا يزال ممسكًا بسيفه، ضامًّا إياه إلى صدره حتى أثناء نومه.

شعر فورتكس بوجودهما، فالتفت نحو مارغريت وقال بصوت منخفض:

“ملابسي؟ محال أن أعطي شيئًا منها لهذا الفتى.”

“أليس من المبكر إخراج الفتى بهذه الطريقة؟”

 

 

وقفت عند الباب الخلفي للنزل، تراقب فورتكس وهو يتدرب مع نومريس. لم يتبقَّ على موعد المهمة سوى ثلاثة أيام، وكان عليها أن تتأكد من أن الفتى مستعد بما يكفي.

نظر نومريس إلى فورتكس، ولم يفهم عما يتحدث.

“التدريب لا يكون بهذه الطريقة. عليك أن تتدرج فيه. لو كان جسدك ساخنًا بدرجة كبيرة، ثم خرجت فجأة إلى جو بارد، ماذا تظن أنه سيحدث لجسدك؟”

 

دقق النظر فيه قليلًا، لكنه لم يرد إزعاجه. أغلق الباب بهدوء، وترك نومريس يواصل نومه.

أجابته مارغريت بابتسامة عريضة، بينما كانت ترد تحيات أهل القبيلة الذين مروا بهم:

أومأ نومريس برأسه دون أن يجيب.

“لا تقلق.”

“لا بأس… يمكنني الاستمرار أكثر.”

 

أجابته مارغريت بابتسامة عريضة، بينما كانت ترد تحيات أهل القبيلة الذين مروا بهم:

ظل فورتكس يراقب الجندي من طرف عينه.

 

“أرجو ذلك.”

 

 

هل قضى هذا الصبي الليل كله في التدريب؟

نهاية الفصل

أما الآن، فقد وجد نفسه يتأملها بعينين مختلفتين.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط