إسقاط أمر الإعتقال
وصل نومريس برفقة مارغريت وفورتكس إلى متجرٍ مخصص للملابس. وما إن لمحهم صاحب المتجر حتى أسرع بالانحناء، ثم استقام وهو يحيي مارغريت باحترام.
“مرحبًا، سيدة مارغريت. متجرنا يتشرف بحضورك.”
بدت الأكمام طويلة وواسعة، تتحرك بحرية حول الذراعين، بينما أحاط حزام قماشي عريض بالخصر، تدلت منه عدة أشرطة طويلة وقطع صغيرة من الجلد والمعدن.
“أحضروا الفتى. لا جدوى من الكلام.”
ابتسمت مارغريت قائلةً:
“أهلًا، سيد هومام. كيف كان يومك؟”
تصميمه فريد من نوعه، والأفضل من ذلك أنه مصنوع بطريقة تجعله سريع الجفاف. مهما غمرته بالماء، فلن تمر سوى بضع دقائق حتى يجف تمامًا.”
—
“مشرقًا… وبعد زيارتك لمتجرنا، أصبح أكثر إشراقًا.”
“يطلقون على أنفسهم اسم حماة العالم…”
انفجر هومام ضاحكًا، بينما اكتفت مارغريت بابتسامة وهي تجول بعينيها بين الملابس المعلقة في أرجاء المتجر.
“أريد ملابس لهذا الفتى.”
ابتسم ليجولاس.
قال فورتكس بنبرة تحمل شيئًا من السخرية:
توقفت عينا هومام على نومريس. بدت الدهشة على وجهه للحظة، إلا أنه سرعان ما أخفاها بعدما أدرك من يكون الشخص الواقف أمامه، أو بالأحرى من تكون مارغريت.
“أنت كثير الكلام يا فورتكس. لم أفعل شيئًا.”
لم يبدُ على فورتكس أنه صدقها، لكنه لم يجد ما يقوله.
“دعني أرى…”
ارتدى رداءً أسود طويلًا امتد حتى أسفل ساقيه، تتخلله ألواح من القماش الأبيض على جانبي جسده وعلى أطراف أكمامه، وقد زُينت حوافها بخطوط دقيقة ذات لون فضي باهت.
استدار هومام نحو الملابس، وأخذ يتفحصها بعين الخبير، ثم قال:
المرة الأولى كانت عندما ذكره فورتكس.
نظرت إليهما للحظات، ثم قالت:
“بالمناسبة، سيدتي، قبل يومين عدتُ من مدينة نيڤيريا، وأحضرت معي مجموعة من الملابس الجديدة القادمة من أماكن مختلفة. انتظري قليلًا، سأحضر بعضها.”
تصلب جسد نومريس، وتسارعت أنفاسه.
اختفى هومام خلف إحدى الرفوف، ولم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى عاد وهو يحمل بين ذراعيه عدة قطع من الملابس.
“لقد أخبرتك. الفتى لم يرتكب أي جريمة.”
ولم يكن مستعدًا للعودة إلى ذلك المكان مرة أخرى.
وضع أمامهم خمسة أزياء مختلفة، ثم تنحى جانبًا.
استمع نومريس باهتمام، إلا أن معظم ما قاله فورتكس ظل غامضًا بالنسبة إليه. كان يسمع للمرة الأولى عن منظمة بهذا الحجم، وعن حقبٍ لم يكن يعرف حتى بوجودها.
تابع فورتكس حديثه:
بدأ نومريس يتفحصها بصمت.
لم يكن يعرف الكثير عن الملابس، ولم يكن معتادًا على اختيار ما يرتديه بنفسه. ومع ذلك، توقفت عيناه عند أحد الأزياء دون غيره.
أجابته دون أن تلتفت إليه:
كان أسود قاتمًا، حتى إن لونه بدا وكأنه يبتلع الضوء الساقط عليه.
لفت سواده انتباه نومريس أولًا، ثم راحت عيناه تتنقلان بين طبقاته المتعددة. كان الزي فضفاضًا، تتدلى حول الجسد قطع واسعة من القماش، فيما التف وشاح أسود عريض حول العنق والكتفين، وانساب طرفاه على الظهر وجانبي الجسد.
لكنها لم تفقد ابتسامتها.
بدت الأكمام طويلة وواسعة، تتحرك بحرية حول الذراعين، بينما أحاط حزام قماشي عريض بالخصر، تدلت منه عدة أشرطة طويلة وقطع صغيرة من الجلد والمعدن.
“بالمناسبة… مارغريت، لماذا سمحوا لنا بالمرور؟”
كان الرداء الرمادي مشابهًا للزي الأسود إلى حد كبير، ولا يختلف عنه سوى بعض التفاصيل البسيطة في التصميم.
وتحت الحزام، ظهر سروال أسود واسع، تجمعت ثنياته حول الساقين قبل أن تضيق أسفل الركبتين بلفافات قماشية محكمة، انتهت عند حذاء أسود خفيف.
كان المكان صامتا بارد للغاية، بسبب الأحجار التي بنيت بها الكنيسة.
لم يكن في الزي شيء من الزخرفة الفاخرة، ولا يحمل مظهر الدروع الثقيلة التي اعتاد نومريس رؤيتها على بعض الرجال. كان بسيطًا، عمليًا، وغامضًا في الوقت ذاته.
المرة الأولى كانت عندما ذكره فورتكس.
شعر نومريس أن كل طبقة فيه صُممت لغرض واضح؛ حرية الحركة، وإخفاء الجسد قدر الإمكان، وربما… الاختفاء في الظلام.
“إذا كان الأمر كذلك… فلماذا قد يفعل زعيم قبيلة سربيل هذا؟”
ظل يحدق فيه لثوانٍ، قبل أن يشير إليه دون تردد.
لم يكن مظهره يشبه الجنود المحيطين به؛ فلم يرتدِ درعًا ثقيلًا، ولم يحمل ما يوحي بأنه بحاجة إلى حمايته.
“أريد هذا.”
“آنسة، أنت تعيقين تقدم الكنيسة. وهذه جريمة لا تُغتفر.”
“يبدو أنه كان مجرد سوء فهم، يا آنسة مارغريت. نأسف على ما حدث.”
كان هومام لا يزال يتأمل الزي الذي اختاره نومريس، قبل أن يقول:
“هيا بنا.”
“اختيار جيد.”
“يطلقون على أنفسهم اسم حماة العالم…”
أضاف بعد لحظة:
وردوا بصوت واحد:
“هذا الزي صُمم أصلًا في قبيلة مياميار، جنوب إقليم سيتان فري، وهو مخصص للرحلات الطويلة.
تصميمه فريد من نوعه، والأفضل من ذلك أنه مصنوع بطريقة تجعله سريع الجفاف. مهما غمرته بالماء، فلن تمر سوى بضع دقائق حتى يجف تمامًا.”
نظرت إليهما للحظات، ثم قالت:
توقف قليلًا، ثم أردف:
نظرت مارغريت إلى الزي، ثم أومأت برضا.
شعر نومريس بالتوتر فورًا.
تنهد الكاهن، ثم قال:
“حسنًا، سنأخذ هذا.”
وضع أمامهم خمسة أزياء مختلفة، ثم تنحى جانبًا.
ثم أشارت إلى رداء رمادي كان معلقًا إلى جوار بقية الملابس.
“أنت متأكد من أن هذا هو الفتى الذي قتل ابن زعيم القبيلة؟”
“وأريد ذلك أيضًا.”
“يطلقون على أنفسهم اسم حماة العالم…”
كان الرداء الرمادي مشابهًا للزي الأسود إلى حد كبير، ولا يختلف عنه سوى بعض التفاصيل البسيطة في التصميم.
دخل الكاهن إلى مقر الكنيسة بخطوات هادئة، وما إن وصل إلى إحدى القاعات حتى لمح ليجولاس جالسًا بمفرده يتناول طعامه.
بعد أن دفعت مارغريت اربعين قطعة نحاسية، غادر الثلاثة المتجر.
كانت مارغريت تحمل الرداء الرمادي الذي اشترته لنومريس، بينما سار نومريس إلى جانبها وفورتكس يتقدمهما قليلًا، يضم كل من ردائه الجديد وسيفه إلى صدره.
“يبدو أنه كان مجرد سوء فهم، يا آنسة مارغريت. نأسف على ما حدث.”
لم يقطعوا مسافة طويلة حتى لمح نومريس مجموعة من الرجال في الجهة المقابلة.
توقف دون وعي.
أضاف بعد لحظة:
كان عشرة جنود يقفون في صف واحد، يرتدون زيًا موحدًا يغلب عليه السواد. كانت وقفتهم مستقيمة، وحركاتهم منضبطة إلى درجة جعلت من الواضح أنهم ينتمون إلى جهة واحدة.
“حتى الحروب التي تحدث في الخفاء… ستجد فيها خيطًا يقود إليهم.”
قال فورتكس بنبرة تحمل شيئًا من السخرية:
لكن الرجل الذي يقف أمامهم كان مختلفًا عنهم.
كان كاهنًا من كنيسة اتحاد الأمم.
“إذًا، ماذا حدث؟”
وأخيرًا، جاء اليوم الذي وقف فيه نومريس في الخارج إلى جانب فورتكس، بينما كانت مارغريت أمامهما.
ارتدى رداءً أسود طويلًا امتد حتى أسفل ساقيه، تتخلله ألواح من القماش الأبيض على جانبي جسده وعلى أطراف أكمامه، وقد زُينت حوافها بخطوط دقيقة ذات لون فضي باهت.
توقف فورتكس لحظة، ثم نظر إليها باستغراب.
كانت ياقة الرداء مرتفعة تحيط بعنقه، بينما استقر على صدره رمز السيف الخاص بكنيسة اتحاد الأمم، مثبتًا بوضوح فوق القماش الأسود.
“أهلًا، سيد هومام. كيف كان يومك؟”
تنهد فورتكس، ثم قال:
وأحاط حزام عريض بخصره، تدلت منه سلاسل معدنية صغيرة وقطع مختلفة من المعدات، بينما انساب طرفا الرداء خلفه مع كل حركة.
اتسعت عينا نومريس، وقبض يده حول سيفه بقوة أكبر.
لم يكن مظهره يشبه الجنود المحيطين به؛ فلم يرتدِ درعًا ثقيلًا، ولم يحمل ما يوحي بأنه بحاجة إلى حمايته.
العاصمة.
كان زيه أكثر وقارًا، يجمع بين هيئة رجل دين وسلطة رجل اعتاد إصدار الأوامر.
أما غطاء الرأس الأسود الذي أحاط بجانبي وجهه، تاركًا ملامحه ظاهرة جزئيًا، فقد أضفى عليه قدرًا إضافيًا من الهيبة والغموض.
“هل هو اجتماع السنة؟”
شعر نومريس بالتوتر فورًا.
وعلى الرغم من بساطة التصميم، كان شعار الكنيسة حاضرًا في تفاصيل زيه؛ من أطراف الرداء إلى الحزام والمعلقات المعدنية، حيث تكرر رمز السيف بدقة واضحة.
التفتت مارغريت إليه، ثم ضحكت بخفة.
توقفت مارغريت عن السير.
أما فورتكس، فوضع يده بالقرب من سلاحه، وظل يحدق في الرجال أمامهم بحذر.
شعر نومريس بالتوتر فورًا.
لفت سواده انتباه نومريس أولًا، ثم راحت عيناه تتنقلان بين طبقاته المتعددة. كان الزي فضفاضًا، تتدلى حول الجسد قطع واسعة من القماش، فيما التف وشاح أسود عريض حول العنق والكتفين، وانساب طرفاه على الظهر وجانبي الجسد.
ثم أشارت إلى رداء رمادي كان معلقًا إلى جوار بقية الملابس.
لم يكن يعرف من هؤلاء الأشخاص، ولا سبب وقوفهم في طريقهم.
“اختيار جيد.”
لم يفهم نومريس ما الذي يجري، ولا لماذا يريد هؤلاء القبض عليه.
رفع الكاهن ملصقًا أمام مارغريت، ثم قال:
ظل يحدق فيه لثوانٍ، قبل أن يشير إليه دون تردد.
وأخيرًا، جاء اليوم الذي وقف فيه نومريس في الخارج إلى جانب فورتكس، بينما كانت مارغريت أمامهما.
“نومريس، أنت رهن الاعتقال، بسبب جريمة قتل ارتكبتها بحق ابن زعيم قبيلة سربيل.”
رفع ليجولاس كتفيه بلا اكتراث.
وقفت مارغريت بالقرب منه، ثم نظرت إلى نومريس الراقد على الفراش.
وفي يده الأخرى كان يحمل كتابًا أسود صغيرًا، ظهر على غلافه شعار الكنيسة نفسه، السيف المحاط بالدائرة.
رفع الكاهن الكتاب قليلًا، ثم قال بنبرة رسمية:
رفع الكاهن الكتاب قليلًا، ثم قال بنبرة رسمية:
مر الوقت سريعًا.
“باسم السيف… عليك التكفير عن جريمتك.”
ليس مرة أخرى…
تصلب جسد نومريس، وتسارعت أنفاسه.
“أريد ملابس لهذا الفتى.”
أما مارغريت، فقد ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة.
ضغط أصابعه بقوة حول مقبض سيفه الأسود.
لكن قبل أن يأتيه جواب، رفع يده وأمر من خلفه:
ليس مرة أخرى…
كان آخر مكان احتُجز فيه هو السجن.
هناك، لم يكن أكثر من عبد يُنقل من يد إلى أخرى، وقد بيعت حياته كما لو كانت سلعة.
ولم يكن مستعدًا للعودة إلى ذلك المكان مرة أخرى.
ارتدى رداءً أسود طويلًا امتد حتى أسفل ساقيه، تتخلله ألواح من القماش الأبيض على جانبي جسده وعلى أطراف أكمامه، وقد زُينت حوافها بخطوط دقيقة ذات لون فضي باهت.
وفي يده الأخرى كان يحمل كتابًا أسود صغيرًا، ظهر على غلافه شعار الكنيسة نفسه، السيف المحاط بالدائرة.
توالت الأسئلة في ذهنه.
“ماذا سنفعل، مارغريت؟”
من هؤلاء؟
ومن يكون ابن الزعيم الذي يتحدثون عنه؟
لم يفهم نومريس ما الذي يجري، ولا لماذا يريد هؤلاء القبض عليه.
رفع الكاهن الكتاب قليلًا، ثم قال بنبرة رسمية:
تقدمت مارغريت خطوة إلى الأمام، وارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة.
كان هومام لا يزال يتأمل الزي الذي اختاره نومريس، قبل أن يقول:
“أنت مخطئ أيها الكاهن. الفتى لم يرتكب أي جريمة.”
المرة الأولى كانت عندما ذكره فورتكس.
شعر نومريس أن كل طبقة فيه صُممت لغرض واضح؛ حرية الحركة، وإخفاء الجسد قدر الإمكان، وربما… الاختفاء في الظلام.
نظر الكاهن إليها، ثم إلى نومريس، قبل أن يقول:
خرجت الكلمة من فم نومريس على هيئة تمتمة.
“آنسة مارغريت، العبد الذي يقف بجانبك قتل شخصًا. هل تتسترين على مجرم؟ إن واصلتِ ذلك، فسوف يضر الأمر بسمعتك.”
“إذًا، ماذا حدث؟”
تغير تعبير مارغريت قليلًا عند سماع كلمة عبد تخرج من فمه.
لكن قبل أن يأتيه جواب، رفع يده وأمر من خلفه:
لكنها لم تفقد ابتسامتها.
وعلى الرغم من بساطة التصميم، كان شعار الكنيسة حاضرًا في تفاصيل زيه؛ من أطراف الرداء إلى الحزام والمعلقات المعدنية، حيث تكرر رمز السيف بدقة واضحة.
“لقد أخبرتك. الفتى لم يرتكب أي جريمة.”
تدخل فورتكس بصوت منخفض:
بدأ نومريس يتفحصها بصمت.
“ماذا سنفعل، مارغريت؟”
“يطلقون على أنفسهم اسم حماة العالم…”
“اهتما بأنفسكما.”
أجابته دون أن تلتفت إليه:
نظر الكاهن إليها، ثم إلى نومريس، قبل أن يقول:
أما الآن، فقد فهم أن الجهة التي تقف أمامه تنتمي إليها.
“انتظر فقط قليلًا.”
“بالمناسبة، سيدتي، قبل يومين عدتُ من مدينة نيڤيريا، وأحضرت معي مجموعة من الملابس الجديدة القادمة من أماكن مختلفة. انتظري قليلًا، سأحضر بعضها.”
رفع الكاهن حاجبه.
وفي يده الأخرى كان يحمل كتابًا أسود صغيرًا، ظهر على غلافه شعار الكنيسة نفسه، السيف المحاط بالدائرة.
“آنسة، أنت تعيقين تقدم الكنيسة. وهذه جريمة لا تُغتفر.”
رفع الكاهن رأسه.
ابتلع ليجولاس لقمته ببطء، ثم رفع عينيه إليه.
“الكنيسة…؟”
قال فورتكس بنبرة تحمل شيئًا من السخرية:
ليس مرة أخرى…
خرجت الكلمة من فم نومريس على هيئة تمتمة.
كانت هذه المرة الثانية التي يسمع فيها هذا الاسم.
بدأ نومريس يتفحصها بصمت.
“بالمناسبة… مارغريت، لماذا سمحوا لنا بالمرور؟”
المرة الأولى كانت عندما ذكره فورتكس.
كان آخر مكان احتُجز فيه هو السجن.
“أحضروا الفتى. لا جدوى من الكلام.”
أما الآن، فقد فهم أن الجهة التي تقف أمامه تنتمي إليها.
اتكأ إلى الخلف في مقعده، وقال بهدوء:
ليس مرة أخرى…
في المنطقة التي عاش فيها نومريس، لم تكن هناك سوى كنيسة واحدة تخدم القبائل الأربع، وكانت تقع داخل قبيلة سربيل. وبما أنه لم يغادر قبيلة ماكنزي قط، لم تكن لديه أي معرفة بها أو بما تمثله.
حدقت مارغريت في نومريس للحظات، ثم سألت:
رفع الكاهن يده نحو جنوده.
“أنت متأكد من أن هذا هو الفتى الذي قتل ابن زعيم القبيلة؟”
لكن قبل أن يأتيه جواب، رفع يده وأمر من خلفه:
رفع الكاهن رأسه.
“أحضروا الفتى. لا جدوى من الكلام.”
توقف قليلًا، ثم أردف:
تحرك الجنود.
اتكأ إلى الخلف في مقعده، وقال بهدوء:
تقدموا واحدًا تلو الآخر.
ألقت مارغريت عليه نظرة جانبية، ثم أجابت بلا مبالاة:
لم يفهم فورتكس ما الذي حدث، لكنه تبعها.
اتسعت عينا نومريس، وقبض يده حول سيفه بقوة أكبر.
هز ليجولاس رأسه.
لا… لن أعود إلى السجن.
“من يدري؟”
كان على وشك سحب سيفه، حين دوى صوت حوافر مسرعة من خلف الجنود.
التفت الجميع.
كان أحد الجنود يقترب راكبًا حصانًا، وقد بدا من سرعته أنه يحمل خبرًا عاجلًا.
“أفسحوا الطريق.”
ابتسم فورتكس بثقة، وأجاب:
توقف أمام المجموعة، ثم ترجل بسرعة من على السرج، وانحنى وهو يضع يده على صدره.
التفتت مارغريت إليه، ثم ضحكت بخفة.
“المجد للقدماء.”
وحين مرت مارغريت من أمامه، قال الكاهن:
“هيا بنا.”
توقفت حركة الجنود جميعًا.
نهاية الفصل
وردوا بصوت واحد:
“أنت متأكد من أن هذا هو الفتى الذي قتل ابن زعيم القبيلة؟”
“المجد للقدماء.”
تابع فورتكس حديثه:
تأخر موعد الانطلاق يومين آخرين.
اقترب الجندي من الكاهن، ثم همس في أذنه.
تغيرت ملامح الكاهن فورًا.
“من يدري؟ ما هذا المزاح؟ أعرف أن لك يدًا في الأمر. ماذا فعلتِ؟”
ابتلع ليجولاس لقمته ببطء، ثم رفع عينيه إليه.
أما مارغريت، فقد ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة.
تغير تعبير مارغريت قليلًا عند سماع كلمة عبد تخرج من فمه.
ثم قالت ببساطة:
“إنها منظمة ضخمة، ولها تاريخ طويل. يُقال إنها تأسست في الحقبة السابقة، بل إن بعضهم يذهب إلى أنها تعود إلى الحقبة الخامسة.”
“هيا بنا.”
استدارت ومضت دون أن تنتظر تفسيرًا.
أما فورتكس، فوضع يده بالقرب من سلاحه، وظل يحدق في الرجال أمامهم بحذر.
لم يفهم فورتكس ما الذي حدث، لكنه تبعها.
“سيد ليجولاس، ماذا يحدث؟ لقد أُلغيت أوامر اعتقال ذلك الفتى.”
ولم يجد نومريس سببًا للبقاء، فتبعهم هو الآخر.
رفع الكاهن يده نحو جنوده.
“أفسحوا الطريق.”
—
امتثل الجنود فورًا، وتراجعوا جانبًا.
كان عشرة جنود يقفون في صف واحد، يرتدون زيًا موحدًا يغلب عليه السواد. كانت وقفتهم مستقيمة، وحركاتهم منضبطة إلى درجة جعلت من الواضح أنهم ينتمون إلى جهة واحدة.
“لا. اجتماع السنة سيكون في نهاية الشهر القادم، كما هو مقرر دائمًا.”
وحين مرت مارغريت من أمامه، قال الكاهن:
“يبدو أنه كان مجرد سوء فهم، يا آنسة مارغريت. نأسف على ما حدث.”
لم يقطعوا مسافة طويلة حتى لمح نومريس مجموعة من الرجال في الجهة المقابلة.
لم تجبه مارغريت.
حدقت مارغريت في نومريس للحظات، ثم سألت:
لكن الرجل الذي يقف أمامهم كان مختلفًا عنهم.
واصلت سيرها، ويداها معقودتان خلف ظهرها، وكأن شيئًا لم يحدث.
وأحاط حزام عريض بخصره، تدلت منه سلاسل معدنية صغيرة وقطع مختلفة من المعدات، بينما انساب طرفا الرداء خلفه مع كل حركة.
ظل نومريس ينظر إلى الجنود والكاهن للحظات، قبل أن يسأل:
كان أحد الجنود يقترب راكبًا حصانًا، وقد بدا من سرعته أنه يحمل خبرًا عاجلًا.
شعر نومريس أن كل طبقة فيه صُممت لغرض واضح؛ حرية الحركة، وإخفاء الجسد قدر الإمكان، وربما… الاختفاء في الظلام.
“من هؤلاء؟”
رفع الكاهن الكتاب قليلًا، ثم قال بنبرة رسمية:
التفت فورتكس إليه باستغراب.
التفت فورتكس إليه باستغراب.
“ماذا؟ أنت لا تعرف جنود الكنيسة؟”
“من هؤلاء؟”
هز نومريس رأسه.
“المجد للقدماء.”
تنهد فورتكس، ثم قال:
تغير تعبير مارغريت قليلًا عند سماع كلمة عبد تخرج من فمه.
“يا لك من جاهل… كيف لا تعرف كنيسة اتحاد الأمم؟ إنها أكبر منظمة في العالم، وتفرض نفوذها على مختلف أرجائه.”
ألقت مارغريت نظرة على فورتكس قبل أن تهمس:
“حتى الحروب التي تحدث في الخفاء… ستجد فيها خيطًا يقود إليهم.”
“الفتى لا يعرف الكثير عن العالم.”
رفع الكاهن ملصقًا أمام مارغريت، ثم قال:
لم يكن يعرف إن كان عليه تصديق ما سمعه.
أومأ فورتكس لنفسه، ثم تابع:
“أنت كثير الكلام يا فورتكس. لم أفعل شيئًا.”
رفع الكاهن الكتاب قليلًا، ثم قال بنبرة رسمية:
“حسنًا، سأخبرك ببعض الأمور عن الكنيسة. ومن الأفضل لك، من الآن فصاعدًا، أن تتجنب الاصطدام بهم. إنهم مزعجون للغاية.”
ظل نومريس ينظر إلى الجنود والكاهن للحظات، قبل أن يسأل:
سكت لحظة، ثم نظر إلى نومريس بجدية أكبر.
“لن تجد مكانًا في هذا العالم إلا وستجد لهم فيه وجودًا. لقد نشروا جذورهم في كل مكان.”
“أهلًا، سيد هومام. كيف كان يومك؟”
“يبدو أنه كان مجرد سوء فهم، يا آنسة مارغريت. نأسف على ما حدث.”
ثم خفض صوته قليلًا.
وعلى الرغم من بساطة التصميم، كان شعار الكنيسة حاضرًا في تفاصيل زيه؛ من أطراف الرداء إلى الحزام والمعلقات المعدنية، حيث تكرر رمز السيف بدقة واضحة.
“حتى الحروب التي تحدث في الخفاء… ستجد فيها خيطًا يقود إليهم.”
“سيد ليجولاس، ماذا يحدث؟ لقد أُلغيت أوامر اعتقال ذلك الفتى.”
اتسعت عينا نومريس، وقبض يده حول سيفه بقوة أكبر.
رفع نومريس حاجبه، وظل يستمع إليه باهتمام.
لم يكن مظهره يشبه الجنود المحيطين به؛ فلم يرتدِ درعًا ثقيلًا، ولم يحمل ما يوحي بأنه بحاجة إلى حمايته.
أما فورتكس، فابتسم ابتسامة غامضة وهو يقول:
ابتسم ليجولاس.
“يطلقون على أنفسهم اسم حماة العالم…”
ثم صمت للحظة، قبل أن يضيف:
لم يقطعوا مسافة طويلة حتى لمح نومريس مجموعة من الرجال في الجهة المقابلة.
“لكنهم أعمق من ذلك بكثير.”
“آنسة، أنت تعيقين تقدم الكنيسة. وهذه جريمة لا تُغتفر.”
“حماة العالم…” تمتم نومريس، وهو يحدق في السماء الشاحبة.
“هيا بنا.”
“يطلقون على أنفسهم اسم حماة العالم…”
لم يكن يعرف إن كان عليه تصديق ما سمعه.
لا تثق بكل ما تسمعه… فهم مجرد مجموعة من الأوغاد.
التفتت مارغريت إليه، ثم ضحكت بخفة.
تابع فورتكس حديثه:
“من هؤلاء؟”
“إنها منظمة ضخمة، ولها تاريخ طويل. يُقال إنها تأسست في الحقبة السابقة، بل إن بعضهم يذهب إلى أنها تعود إلى الحقبة الخامسة.”
“زعيم قبيلة سربيل هو من أسقط أمر الاعتقال. أوضح أن ما حدث لم يكن سوى سوء فهم، وأن ابنه قُتل على يد شخص مجهول.”
توقف قليلًا، ثم أردف:
لم يفهم فورتكس ما الذي حدث، لكنه تبعها.
“لكن لا شيء من ذلك مؤكد حتى الآن.”
فمنذ أن غادر قبيلة ماكنزي، لم يكن في ذهنه سوى وجهة واحدة.
استمع نومريس باهتمام، إلا أن معظم ما قاله فورتكس ظل غامضًا بالنسبة إليه. كان يسمع للمرة الأولى عن منظمة بهذا الحجم، وعن حقبٍ لم يكن يعرف حتى بوجودها.
“لا. اجتماع السنة سيكون في نهاية الشهر القادم، كما هو مقرر دائمًا.”
وبعد لحظة، سأل:
ألقت مارغريت نظرة على فورتكس قبل أن تهمس:
“من يدري؟ ما هذا المزاح؟ أعرف أن لك يدًا في الأمر. ماذا فعلتِ؟”
“بالمناسبة… مارغريت، لماذا سمحوا لنا بالمرور؟”
كانت هذه المرة الثانية التي يسمع فيها هذا الاسم.
التفتت مارغريت إليه، ثم ضحكت بخفة.
“من يدري؟”
قطب فورتكس حاجبيه.
لكن الرجل الذي يقف أمامهم كان مختلفًا عنهم.
رفع الكاهن رأسه.
“من يدري؟ ما هذا المزاح؟ أعرف أن لك يدًا في الأمر. ماذا فعلتِ؟”
وأحاط حزام عريض بخصره، تدلت منه سلاسل معدنية صغيرة وقطع مختلفة من المعدات، بينما انساب طرفا الرداء خلفه مع كل حركة.
ألقت مارغريت عليه نظرة جانبية، ثم أجابت بلا مبالاة:
وفي يده الأخرى كان يحمل كتابًا أسود صغيرًا، ظهر على غلافه شعار الكنيسة نفسه، السيف المحاط بالدائرة.
“أنت كثير الكلام يا فورتكس. لم أفعل شيئًا.”
“وبناءً على ذلك، أُسقط الملصق أيضًا من جميع الكنائس. الصبي لم يعد مطلوبًا. هذا كل ما في الأمر.”
لم يبدُ على فورتكس أنه صدقها، لكنه لم يجد ما يقوله.
ثم صمت للحظة، قبل أن يضيف:
لم يكن مظهره يشبه الجنود المحيطين به؛ فلم يرتدِ درعًا ثقيلًا، ولم يحمل ما يوحي بأنه بحاجة إلى حمايته.
—
رفع الكاهن يده نحو جنوده.
في مكان آخر…
دخل الكاهن إلى مقر الكنيسة بخطوات هادئة، وما إن وصل إلى إحدى القاعات حتى لمح ليجولاس جالسًا بمفرده يتناول طعامه.
وضع أمامهم خمسة أزياء مختلفة، ثم تنحى جانبًا.
كان المكان صامتا بارد للغاية، بسبب الأحجار التي بنيت بها الكنيسة.
تقدم الكاهن منه، ثم وقف أمامه.
تدخل فورتكس بصوت منخفض:
“سيد ليجولاس، ماذا يحدث؟ لقد أُلغيت أوامر اعتقال ذلك الفتى.”
التفت الجميع.
ابتلع ليجولاس لقمته ببطء، ثم رفع عينيه إليه.
توقفت عينا هومام على نومريس. بدت الدهشة على وجهه للحظة، إلا أنه سرعان ما أخفاها بعدما أدرك من يكون الشخص الواقف أمامه، أو بالأحرى من تكون مارغريت.
وعلى الرغم من بساطة التصميم، كان شعار الكنيسة حاضرًا في تفاصيل زيه؛ من أطراف الرداء إلى الحزام والمعلقات المعدنية، حيث تكرر رمز السيف بدقة واضحة.
اتكأ إلى الخلف في مقعده، وقال بهدوء:
“ماذا سنفعل، مارغريت؟”
“باسم السيف… عليك التكفير عن جريمتك.”
“ولماذا أفعل شيئًا كهذا؟”
اختفى هومام خلف إحدى الرفوف، ولم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى عاد وهو يحمل بين ذراعيه عدة قطع من الملابس.
تردد الكاهن للحظة، ثم سأل:
توقف أمام المجموعة، ثم ترجل بسرعة من على السرج، وانحنى وهو يضع يده على صدره.
“إذًا، ماذا حدث؟”
لم يفهم فورتكس ما الذي حدث، لكنه تبعها.
“لا. اجتماع السنة سيكون في نهاية الشهر القادم، كما هو مقرر دائمًا.”
ابتسم ليجولاس.
لم يقطعوا مسافة طويلة حتى لمح نومريس مجموعة من الرجال في الجهة المقابلة.
“زعيم قبيلة سربيل هو من أسقط أمر الاعتقال. أوضح أن ما حدث لم يكن سوى سوء فهم، وأن ابنه قُتل على يد شخص مجهول.”
أومأ فورتكس لنفسه، ثم تابع:
“من يدري؟ ما هذا المزاح؟ أعرف أن لك يدًا في الأمر. ماذا فعلتِ؟”
ظل الكاهن صامتًا.
رفع الكاهن رأسه.
خرجت الكلمة من فم نومريس على هيئة تمتمة.
تابع ليجولاس:
نهاية الفصل
ابتسم ليجولاس.
“وبناءً على ذلك، أُسقط الملصق أيضًا من جميع الكنائس. الصبي لم يعد مطلوبًا. هذا كل ما في الأمر.”
لم يكن مظهره يشبه الجنود المحيطين به؛ فلم يرتدِ درعًا ثقيلًا، ولم يحمل ما يوحي بأنه بحاجة إلى حمايته.
تنهد الكاهن، ثم قال:
“إذًا، ماذا حدث؟”
“إذا كان الأمر كذلك… فلماذا قد يفعل زعيم قبيلة سربيل هذا؟”
نهاية الفصل
رفع ليجولاس كتفيه بلا اكتراث.
أضاف بعد لحظة:
“ذلك شأنه، وليس شأني.”
نيڤيريا.
ساد الصمت للحظات، قبل أن يضيف:
أومأ فورتكس لنفسه، ثم تابع:
“على أي حال، سأتوجه إلى العاصمة نيڤيريا. لدينا اجتماع مهم هناك.”
“لن تجد مكانًا في هذا العالم إلا وستجد لهم فيه وجودًا. لقد نشروا جذورهم في كل مكان.”
رفع الكاهن رأسه.
“دعني أرى…”
“هل هو اجتماع السنة؟”
هز ليجولاس رأسه.
“لا. اجتماع السنة سيكون في نهاية الشهر القادم، كما هو مقرر دائمًا.”
“حسنًا، سنأخذ هذا.”
“إذًا، متى ستغادر، سيد ليجولاس؟”
أجاب ليجولاس بعد لحظة:
“غدًا… على ما أظن.”
—
“الكنيسة…؟”
تنهد الكاهن، ثم قال:
مر الوقت سريعًا.
التفت الجميع.
وكما كان متوقعًا، لم يستطع نومريس الوقوف على قدميه في اليوم التالي، بسبب الإجهاد البدني.
سقط مريضًا، وبقي طريح الفراش عاجزًا حتى عن النهوض.
كان من المقرر أن يغادروا في ذلك اليوم، لكن حالته أجبرت فورتكس على تأجيل الرحلة.
نظر الكاهن إليها، ثم إلى نومريس، قبل أن يقول:
وقفت مارغريت بالقرب منه، ثم نظرت إلى نومريس الراقد على الفراش.
“انتظر فقط قليلًا.”
قال فورتكس بنبرة تحمل شيئًا من السخرية:
ومن يكون ابن الزعيم الذي يتحدثون عنه؟
“لقد أخبرته بذلك، وها هي النتيجة أمامك.”
“لكنهم أعمق من ذلك بكثير.”
نظرت إليه مارغريت، ثم قالت بهدوء:
كان أسود قاتمًا، حتى إن لونه بدا وكأنه يبتلع الضوء الساقط عليه.
توالت الأسئلة في ذهنه.
“لا عليك، فورتكس. الفتى لديه مبرر لذلك.”
لم يكن يعرف إن كان عليه تصديق ما سمعه.
توقف فورتكس لحظة، ثم نظر إليها باستغراب.
“لماذا تدافعين عنه؟”
تحرك الجنود.
لم تجبه مارغريت، واكتفت بنظرة غامضة.
وضع أمامهم خمسة أزياء مختلفة، ثم تنحى جانبًا.
تأخر موعد الانطلاق يومين آخرين.
كان من المقرر أن يغادروا في ذلك اليوم، لكن حالته أجبرت فورتكس على تأجيل الرحلة.
“إذًا، ماذا حدث؟”
وأخيرًا، جاء اليوم الذي وقف فيه نومريس في الخارج إلى جانب فورتكس، بينما كانت مارغريت أمامهما.
نظرت إليهما للحظات، ثم قالت:
“وأريد ذلك أيضًا.”
“اهتما بأنفسكما.”
ابتسم فورتكس بثقة، وأجاب:
كانت هذه اللحظة التي طالما انتظرها.
“سنفعل ذلك، لا تقلقي.”
“المجد للقدماء.”
ثم استدار نحو الطريق وقال:
“لقد أخبرتك. الفتى لم يرتكب أي جريمة.”
“هيا بنا.”
ولم يكن مستعدًا للعودة إلى ذلك المكان مرة أخرى.
أومأ نومريس برأسه.
كانت هذه اللحظة التي طالما انتظرها.
نهاية الفصل
فمنذ أن غادر قبيلة ماكنزي، لم يكن في ذهنه سوى وجهة واحدة.
تغيرت ملامح الكاهن فورًا.
العاصمة.
نيڤيريا.
ثم قالت ببساطة:
نهاية الفصل
رفع الكاهن حاجبه.
