012. الأميرة عادت من أجل الانتقام (1)
“لقد كنت أعتقد أن الانتقام الذي لم يصل إلى منتهاه ليس سوى أمرٍ باطل. ولكن، الانتقام الحقيقي ليس مجرد نتيجة، بل هو أيضًا تلك العملية التي تغني الحياة بذاتها.”
انقضى يومٌ عاصف كالعاصفة، وجاء صباح اليوم التالي يُلقي بضيائه المتردد على قصر
الوردة الفضية.
هل سيكون من الأفضل أن تختبئ هنا في قصر الوردة الفضية، تعيش بهدوء، لا تكون عبئًا على موريس أو والدها؟
الخدم الذين كانوا يراقبون الأميرة بحذر بالأمس، وجدوا أنفسهم اليوم مضطرين
لمراقبتها من جديد، ولكن لسببٍ مختلف هذه المرة.
فالحياة، والقرارات الكبرى… صارت أكبر من طاقة روحٍ أرهقتها الأيام.
فالأميرة التي فاجأتهم بفيضٍ هادر من المشاعر، أصبحت الآن منهكة إلى حدٍّ يبعث على
القلق.
“هاه؟”
ذاك الوميض العنيف لذاكرة موتها أيقظ بداخلها مؤقتًا ما تبقى من روحٍ مشتعلة، لكن
ما إن انقضى بعض الوقت، حتى غاصت تلك الاضطرابات المتأججة الى القاع من جديد.
“نعم.”
فرغم أن جسدها ينتمي لفتاة في السادسة عشرة، إلا أن روحها تحمل ثقل سنواتٍ طويلة من
الأسر في برجٍ معزول، كملكة نُفيت خلف الزمن.
‘مستحيـل…’
السنوات التي عانت فيها من قسوة ليونارد، بين إهانة الروح وجراح الجسد، لم تفارقها،
بل ظلت تنهش كيانها حتى في لحظة العودة.
لقد كانت هناك طموحات تتصارع، مصالح تتشابك، مؤامرات تُنسَج في الظلال… وكان كل من حولها يتسابق لاقتسام الغنيمة.
لقد عادت أميليا التي ذبلت وتشققت وتفتّتت تحت وطأة العذاب، تلك التي أصبحت في
الماضي مجرد ظلٍ لذاتها، كصحراءٍ عطشى لا تعرف المطر.
“ميرابيل، هلّا أتيتِ به إليّ؟”
“أميليا… أميرتي…”
موريس لا يزال على قيد الحياة، ووالدي جلالة الإمبراطور ما زال واقفًا بشموخه.
تأملت ميرابيل الأميرة الراقدة في سكونٍ فوق الفراش، بعينين مملوءتين بالشفق
والشفقة.
حتى ملك الشياطين، الذي كان يراقب من بعيد، أطلق تنهيدة قائلًا:
“أرجوكِ، لا تجعلي الحزن يبتلعكِ هكذا. لا بد أن نجد طريقة لإصلاحه… لا بد من أمل.”
“انظري، حددي أولاً هذا الشخص الذي يزعجك أكثر من غيره، وركزي على معاقبته. أما البقية، فلا تلتفتي إليهم. اهتمي فقط به، واتبعيه إلى أقصى حدود.”
“هاه؟”
ابتسم سونغجين بسخرية مريرة.
سألت أميليا بصوتٍ خافت، وقد بدت عليها علامات الاستغراب، ثم سرعان ما أدركت أن
ميرابيل تظن أن حزنها العميق سببه شيء آخر تمامًا.
فالأميرة التي فاجأتهم بفيضٍ هادر من المشاعر، أصبحت الآن منهكة إلى حدٍّ يبعث على القلق.
“كان ذلك إرثًا غاليًا من والدتكِ… كيف لأحدهم أن يُهمل شيئًا بهذه القيمة؟! أقسم
أنني سأُلقّن تلك الخادمة المسؤولة درسًا لن تنساه!”
بدأ الضوء يعود إلى عيني أميليا تدريجيًا، الضوء الذي لم يُرَ من قبل، وكان كالبحيرة الزرقاء اللامعة.
كانت تتحدث عن العقد. ذلك العقد الأبيض الصغير الذي وُجد مكسورًا في الصباح.
“أرجوكِ، لا تجعلي الحزن يبتلعكِ هكذا. لا بد أن نجد طريقة لإصلاحه… لا بد من أمل.”
عقدٌ بسيط، بلا قيمة تُذكر من حيث الأحجار، كانت الأميرة قد احتفظت به في صندوق
صغير بين مقتنيات والدتها، كنزها الوحيد من الماضي.
هل سيكون من الأفضل أن تختبئ هنا في قصر الوردة الفضية، تعيش بهدوء، لا تكون عبئًا على موريس أو والدها؟
وحينما كانت في البرج، لم يفارقها لحظة.
012. الأميرة عادت من أجل الانتقام (1)
“ميرابيل، هلّا أتيتِ به إليّ؟”
في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم الذي لم يشف بعد.
“لكن… رؤيته سيثير حزنكِ أكثر، أليس كذلك؟”
هل يكفي أن تنجو منه فقط؟ هل النجاة هدفٌ كافٍ؟
“لا بأس… أرجوكِ.”
“أمم، أختي… هذا مجرد رأي شخصي، خذيه على سبيل المقترح فقط.”
استجابت ميرابل بهدوء، وسرعان ما عادت حاملةً العقد المكسور ملفوفًا بعناية في
منديل أبيض.
“نعم.”
تناولت أميليا المنديل، فتحته ببطء، وأخذت تقلّب أجزاء القلادة بأطراف أصابعها.
في تلك اللحظة، شعرت أميليا وكأن غيومًا كانت تحجب عنها الرؤية قد تفرقت، وأصبح الطريق إلى الانتقام أمامها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
كان غريبًا… أن ينكسر بهذه السهولة
لكنّه لم يكن ليغرق في التحليلات أو في المشاعر الزائدة، بل كان يوجه حديثه اليها بكل بساطة.
فهذا الحجر الأبيض، رغم بساطته، لطالما حيّر خادمات المجوهرات لشدة صلابته، حتى
إنهن قارنّ صلابته بالألماس مازحات.
فهي تحمل في حضورها بهاءً متألقًا ونقاءً ملائكيًا في آنٍ واحد.
حتى حين كانت في روهان وسط المعاناة، ظل العقد على رقبتها، لم يخدشه شيء.
“ولكن ربما… هذا هو الدليل على أنني قد عدت حقًا إلى الماضي.”
والآن، فجأة، وبدون سبب… ينكسر، وهو في صندوقه؟
فرغم أن جسدها ينتمي لفتاة في السادسة عشرة، إلا أن روحها تحمل ثقل سنواتٍ طويلة من الأسر في برجٍ معزول، كملكة نُفيت خلف الزمن.
“ولكن ربما… هذا هو الدليل على أنني قد عدت حقًا إلى الماضي.”
ذاك الوميض العنيف لذاكرة موتها أيقظ بداخلها مؤقتًا ما تبقى من روحٍ مشتعلة، لكن ما إن انقضى بعض الوقت، حتى غاصت تلك الاضطرابات المتأججة الى القاع من جديد.
بردت نظرة أميليا، وغرقت عيناها في عمقٍ مظلم من العزم.
لكن الآن…
“لن أسمح لنفسي بتكرار الأخطاء ذاتها. أبدًا.”
“وذاك الشخص… لا يزال حيًّا، ويعيش كما يشاء؟”
أغلقت المنديل حول القطع المكسورة ببطء، كما لو كانت تواري عهدًا قديمًا، وراحت
تتمسك به بين يديها وكأنها تعاهد نفسها:
إذا كانت تخشى الفشل، فإنها ستقبل حتى بفشل تلك العملية، فإنها ستسعد بها.
“لن أنخدع مرة أخرى بليونارد، ذلك اللعين. لن أسقط ثانيةً.”
هل سيكون من الأفضل أن تختبئ هنا في قصر الوردة الفضية، تعيش بهدوء، لا تكون عبئًا على موريس أو والدها؟
لكن… وماذا بعد؟
رغم قِصر الفترة التي أمضاها في ساحة التدريب، إلا أن ملامح جسده بدأت تتغيّر بوضوح.
إذا لم ترتبط بليونارد، ولم تذهب إلى روهان… إذًا، ما الخطوة التالية؟
وأميليا؟ لم تكن سوى ورقة مهملة تتقاذفها الرياح، تسقط في الوحل، وتُداس بأقدامهم…
هل يكفي أن تنجو منه فقط؟ هل النجاة هدفٌ كافٍ؟
إذا لم ترتبط بليونارد، ولم تذهب إلى روهان… إذًا، ما الخطوة التالية؟
هل سيكون من الأفضل أن تختبئ هنا في قصر الوردة الفضية، تعيش بهدوء، لا تكون عبئًا
على موريس أو والدها؟
بشكل مفاجئ، وجد الاثنان أن بينهما تناغمًا في الحديث لم يتوقعاه. حتى أميليا، التي كانت دائمًا خجولة ومتحفظة، وجدت نفسها مندهشة داخليًا من مدى راحتها في هذا الحوار.
“لا أعرف…”
“أم… أميليا، عذرًا، لكن… هل من الممكن أن يكون هدفك انا؟ … أرجو أنني لستُ المقصود هنا ؟ اليس كذلك ؟”
همست بذات الصوت المتعب، ثم عادت تتكور في سريرها، تحتضن المنديل كأنه آخر ما تبقى
من قلبها.
شحب وجه أميليا قليلًا، وقالت بصوت خافت:
فالحياة، والقرارات الكبرى… صارت أكبر من طاقة روحٍ أرهقتها الأيام.
أشرقت شمس الصباح التالي بهدوء، بينما كانت ميرابيل على وشك الانفجار من القلق والغضب.
أشرقت شمس الصباح التالي بهدوء، بينما كانت ميرابيل على وشك الانفجار من القلق
والغضب.
بدأ الضوء يعود إلى عيني أميليا تدريجيًا، الضوء الذي لم يُرَ من قبل، وكان كالبحيرة الزرقاء اللامعة.
“مولاتي الأميرة، أنا أتوسل اليك ، لا بد أن تتناولي شيئًا اليوم، أليس كذلك؟
الطبيب الملكي يقول إن لا شيء خطير في صحتك ، فإلى متى ستواصلين الامتناع عن
الطعام؟”
في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم الذي لم يشف بعد.
جلست أميليا بتعبٍ على سريرها، وجهها متعب وشعرها مبعثر.
“حقًا… ما الذي يجري؟ ذاك الأمير المشاغب، ما إن استعاد وعيه حتى بدأ بالتمرّن وكأن لا شيء حدث، والآن، أميرتنا الجميلة تقرر أن تسير على خطاه في الكسل؟”
“أعتذر… حسنًا، هل يمكنكِ إحضار القليل من الحساء فقط؟”
‘ كمية الوزن التي يحتاج هذا الجسم إلى خسارتها تفوق وزن السيف المجهز بالكامل، أختي… ‘
“آه يا إلهي! أولًا، يجب أن تنهضي وتغسلي وجهكِ! هيا، سأمشط شعركِ. لا أدري ما الذي
جرى لأميرتنا الجميلة هذه الأيام!”
يا له من مشهد مربك.
بينما كانت فرشاة ميرابيل تسير بانفعالٍ بين خصلات شعرها، شعرت أميليا بأن رأسها
يهتز مع كل ضربة، وغرقت في أفكارٍ ساكنة.
“أرجوكِ، لا تجعلي الحزن يبتلعكِ هكذا. لا بد أن نجد طريقة لإصلاحه… لا بد من أمل.”
آه، يا ميرابيل… كلّ شيء بات في مكانه الآن.
“مررت من هنا وتذكرتك، فقررت أن ألقي نظرة. سمعتُ أنك تقضي أغلب وقتك في ساحة التدريب هذه.”
موريس لا يزال على قيد الحياة، ووالدي جلالة الإمبراطور ما زال واقفًا بشموخه.
تناولت أميليا المنديل، فتحته ببطء، وأخذت تقلّب أجزاء القلادة بأطراف أصابعها.
لم أعد عبئًا عليهما… لم أعد ذلك الحمل الثقيل الذي كان يثقل كاهلهما.
فبعد أن اكتشفت حقيقته المروعة، قضت أميليا سنواتٍ وهي تمضغ الكراهية وتخطط للانتقام. أقسمت أن ترد له كل ما فعله بها، وأن تدفعه للندم بكل قواها.
كل شيء… يبدو بخير، أليس كذلك؟
“……”
فوق رأسها، سمعت تنهد ميرابيل .
لكن، هل يمكن حقًا تحميل ليونارد وحده وزر سقوطها وموتها؟
“حقًا… ما الذي يجري؟ ذاك الأمير المشاغب، ما إن استعاد وعيه حتى بدأ بالتمرّن وكأن
لا شيء حدث، والآن، أميرتنا الجميلة تقرر أن تسير على خطاه في الكسل؟”
لقد عادت أميليا التي ذبلت وتشققت وتفتّتت تحت وطأة العذاب، تلك التي أصبحت في الماضي مجرد ظلٍ لذاتها، كصحراءٍ عطشى لا تعرف المطر.
لمع بريق خافت في عيني أميليا، كما لو أن قلبها استيقظ للحظة.
والآن، فجأة، وبدون سبب… ينكسر، وهو في صندوقه؟
“موريس…”
“وذاك الشخص… لا يزال حيًّا، ويعيش كما يشاء؟”
تمتمت الأميرة باسمه، شاردة الذهن، كأنها تذوقه من جديد بين شفتيها.
لم يكن في قلبها شيء آخر سوى تلك الرغبة. وربما كان ذلك هو السبب الذي جعلها تعود إلى الماضي.
“ربما عليّ… الذهاب إلى قصر اللؤلؤ…”
توقف سونغجين للحظة، وفزع قليلًا، وأدار نظره بعيدًا.
لو كانت ميرايل قد سمعت هذا الاسم في أي يومٍ آخر، لكانت عبست وأبدت امتعاضها،
لكنها اليوم، ولأول مرة، تهلل وجهها كزهرة تفتحت فجأة، وأخذت تجلجل الجرس الصغير في
سعادة.
“……؟”
“فكرة رائعة يا أميرتي! حسنًا، نتناول شيئًا خفيفًا أولًا، ثم نُجهّزكِ كما يليق بك
!”
“أممم…”
وسرعان ما هرعت الخادمات حاملاتٍ زيوت العطر، وأدوات الحمّام، وأجمل الفساتين
والحُلي…
لكن… من هذا الذي يجرؤ على إيذاء أميرة؟ أيُّ شخص هذا الذي جعلها تفقد حتى معنى العيش؟ من يكون بحق الجحيم؟
كأن الحديقة الملكية أزهرت مرة أخرى، لكن هذه المرة، في قلب الأميرة.
كانت تلك الملكة، التي قضت أعوامًا طويلة في السجن، غافلة عن العدو الذي يجب أن تنتقم منه.
* * *
عقدٌ بسيط، بلا قيمة تُذكر من حيث الأحجار، كانت الأميرة قد احتفظت به في صندوق صغير بين مقتنيات والدتها، كنزها الوحيد من الماضي.
هبّت نسائم ربيعية غير مألوفة في ساحة التدريب التابعة لقصر اللؤلؤ.
إذا كانت روحها، التي أنهكتها التجارب، لا تستطيع أن تجد في الحياة أي لحن، فإن الانتقام سيشعل فيها حماسة جديدة، ويمنحها الفرح، ويضيء حياتها.
ذلك لأن جنية الربيع تجسّدت بنفسها هناك، مرتديةً فستانًا ناعمًا بلون الأصفر
الفاتح، وقد زُيِّن شعرها بأزهارٍ صغيرة بيضاء كالثّلج.
“هممم… إذًا، خلاصة الأمر أنكِ تبحثين عن هدفٍ في الحياة؟”
سيونغجين ، الذي أنهى لتوّه جولتين من التدريبات القتالية، حدّق مذهولًا وهو يفتح
عينيه على وسعهما.
“لقد تغيرت كثيرًا. فقدتَ الكثير من الوزن.”
“واو… أختي! ما الذي يحدث؟”
وسرعان ما هرعت الخادمات حاملاتٍ زيوت العطر، وأدوات الحمّام، وأجمل الفساتين والحُلي…
حتى الفارسة التي رافقتها، كانت تُعد من جميلات القصر، غير أن جمال الأميرة أميليا
كان لا يُضاهى.
في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم الذي لم يشف بعد.
فهي تحمل في حضورها بهاءً متألقًا ونقاءً ملائكيًا في آنٍ واحد.
“لا أعرف…”
“مررت من هنا وتذكرتك، فقررت أن ألقي نظرة. سمعتُ أنك تقضي أغلب وقتك في ساحة
التدريب هذه.”
“……”
ابتسمت أميليا بخجل، ثم تابعت بنبرة خفيفة يكسوها شيء من الاعتذار:
الخدم الذين كانوا يراقبون الأميرة بحذر بالأمس، وجدوا أنفسهم اليوم مضطرين لمراقبتها من جديد، ولكن لسببٍ مختلف هذه المرة.
“لستُ متأكدة إن كنت أُزعجكم… يبدو أنكم تعملون بجدٍّ جميعًا.”
لم يكن في قلبها شيء آخر سوى تلك الرغبة. وربما كان ذلك هو السبب الذي جعلها تعود إلى الماضي.
اتجهت أنظارها نحو الزاوية حيث كان الفرسان يتدرّبون بحماسة، عراة الأكتاف، وقطرات
العرق تتساقط من جباههم.
لن تظل تُنكر رغبتها الحقيقية بعد الآن.
يا له من مشهد مربك.
“نعم… أنا أريد الانتقام، بكل جوارحي أريده .”
“على كل حال، انا في فترة راحة. أما هم، فسيكملون تدريباتهم من دون إزعاج. لا
تقلقي.”
“نعم… أنا أريد الانتقام، بكل جوارحي أريده .”
لوّح سيونغجين بيده بخفة، وكأن حضورها لم يسبب أي ارتباك.
لقد عادت أميليا التي ذبلت وتشققت وتفتّتت تحت وطأة العذاب، تلك التي أصبحت في الماضي مجرد ظلٍ لذاتها، كصحراءٍ عطشى لا تعرف المطر.
وخلال لحظات راحته، كان لا يزال يحرص على التمدد والقيام بحركات الإحماء، ما جعل
أميليا تراقبه بإعجاب صامت.
“أنا في طريقي لتناول الغداء الآن، إن لم تكوني قد أكلتِ بعد، فهل ترغبين أن تتناوليه معي؟”
رغم قِصر الفترة التي أمضاها في ساحة التدريب، إلا أن ملامح جسده بدأت تتغيّر
بوضوح.
في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم الذي لم يشف بعد.
لا يزال هناك بعض الترهّل، لكن مقارنةً بما كان عليه سابقًا، فقد أحرز تقدمًا
كبيرًا.
ذلك الرجل… كان الملك الذي يُمسك بكل خيوط السلطة في “روهان”.
“لقد تغيرت كثيرًا. فقدتَ الكثير من الوزن.”
ابتسم سونغجين بسخرية مريرة.
في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم الذي لم يشف بعد.
“هاها… لا يوجد نظام غذائي أفضل من السير لمسافات طويلة وأنت تحمل العتاد
الكامل.”
“أممم…”
‘ كمية الوزن التي يحتاج هذا الجسم إلى خسارتها تفوق وزن السيف المجهز بالكامل،
أختي… ‘
لم أعد عبئًا عليهما… لم أعد ذلك الحمل الثقيل الذي كان يثقل كاهلهما.
لكنه لم يُفصح عن ذلك بالطبع.
ابتسمت أميليا ابتسامة رائعة، كأنها أشرقت بشمسٍ جديدة.
أميليا لم تفهم المقصود تمامًا، فمالت برأسها قليلاً وهي تُحاول استيعاب كلامه.
“على كل حال، انا في فترة راحة. أما هم، فسيكملون تدريباتهم من دون إزعاج. لا تقلقي.”
أما الفارس ماسين، الذي كان متوقعًا أن يُسرع إلى الساحة فورًا، فقد تأخر لانشغاله
بتسليم مهامه.
هذا الجهل كان مصدر ألمها العميق، وجعلها تختبئ في عزلتها النفسية التي حطمتها.
ويبدو أنه قرر أن يتخلى عن كل مسؤولياته الإدارية ويُكرّس نفسه تمامًا لتدريب
سيونغجين
“وعندما تشعرين بأنك قد حققت ما تريدين، وإذا أردتِ أن تغيري وجهتك، فافعلي. أما بالنسبة للانتقام، فلا خوف عليكِ، فوالدك هو أقوى حليف في هذا العالم.”
وبفضل ذلك، كان لا يزال يتدرّب وحيدًا في ساحة التدريب… لكن ذلك لن يدوم طويلاً ،
سيصبح هناك من يتدرب معه قريبا
شحب وجه أميليا قليلًا، وقالت بصوت خافت:
كي يحتفظ ببعضٍ من طاقته لما تبقّى من الدروس، ولأن المشهد الذي امتد أمامه لم يكن
رحيمًا بعقله أو قلبه، قرر أن يكتفي بهذا القدر من التدريب الصباحي.
أما الفارس ماسين، الذي كان متوقعًا أن يُسرع إلى الساحة فورًا، فقد تأخر لانشغاله بتسليم مهامه.
“أنا في طريقي لتناول الغداء الآن، إن لم تكوني قد أكلتِ بعد، فهل ترغبين أن
تتناوليه معي؟”
همست بذات الصوت المتعب، ثم عادت تتكور في سريرها، تحتضن المنديل كأنه آخر ما تبقى من قلبها.
كان عرضًا لم يكن ليُتخيّل في ما مضى بينهما. حتى الفارسة المرافقة انتفضت بخفة وهي
تنظر إلى الأميرة أميليا بدهشة، لكنها ابتسمت بسعادة وأومأت برأسها موافقة.
“حسنًا، لنتناول الغداء سويًا، يا موريس.”
“حسنًا، لنتناول الغداء سويًا، يا موريس.”
موريس لا يزال على قيد الحياة، ووالدي جلالة الإمبراطور ما زال واقفًا بشموخه.
وهكذا، غادرا ساحة التدريب سويًا، متجاهلين النظرات المُلحة والمُشفقة التي لاحقتهم
من الفرسان المقيمين.
“حسنًا.”
* * *
“لا أعرف…”
“هممم… إذًا، خلاصة الأمر أنكِ تبحثين عن هدفٍ في الحياة؟”
بدأ الضوء يعود إلى عيني أميليا تدريجيًا، الضوء الذي لم يُرَ من قبل، وكان كالبحيرة الزرقاء اللامعة.
قالها سونغجين، وقد أنهى للتو استحمامًا سريعًا، وجلس قبالة أميليا على طاولة بسيطة
أُعدّت على عجل.
“إن لخصتها هكذا… نعم، هذا هو الامر .”
بشكل مفاجئ، وجد الاثنان أن بينهما تناغمًا في الحديث لم يتوقعاه. حتى أميليا، التي
كانت دائمًا خجولة ومتحفظة، وجدت نفسها مندهشة داخليًا من مدى راحتها في هذا
الحوار.
‘ كمية الوزن التي يحتاج هذا الجسم إلى خسارتها تفوق وزن السيف المجهز بالكامل، أختي… ‘
كانت منذ الصباح لا تشتهي شيئًا، لكن ها هي الآن تلتهم الطعام ببطء، تثرثر بخفة،
وتجد لذة في هذا الوقت الهادئ، وكأن شيئًا انكسر قبل يومين – في لقائهما الذي لم
يكن كأي لقاء – فبدأت الحواجز تنهار دون أن تدري.
“على كل حال، انا في فترة راحة. أما هم، فسيكملون تدريباتهم من دون إزعاج. لا تقلقي.”
“إذًا، ما تعنينه هو أنكِ بعدما تخلصتِ من ذلك الشخص الذي كان يُعذبكِ، شعرتِ بنوع
من الفراغ، ولم تعودي تعرفين لماذا تعيشين؟”
فوق رأسها، سمعت تنهد ميرابيل .
“إن لخصتها هكذا… نعم، هذا هو الامر .”
فبعد أن اكتشفت حقيقته المروعة، قضت أميليا سنواتٍ وهي تمضغ الكراهية وتخطط للانتقام. أقسمت أن ترد له كل ما فعله بها، وأن تدفعه للندم بكل قواها.
وجدت أميليا نفسها، دون قصد، تسرد له افكارها الأخيرة. لم تستطع أن تخبره عن عودتها
إلى الماضي، لذا جاءت كلماتها فضفاضة وغير واضحة تماما
ابتسمت أميليا ابتسامة رائعة، كأنها أشرقت بشمسٍ جديدة.
سونغجين مال برأسه إلى الجانب، يفكر في أن هذا النوع من الأحاديث لم يعد غريبًا
عليه. آه، ألم يثرثر مؤخرًا للإمبراطور عن رغبته في معرفة معنى الحياة؟
انقضى يومٌ عاصف كالعاصفة، وجاء صباح اليوم التالي يُلقي بضيائه المتردد على قصر الوردة الفضية.
لكن… من هذا الذي يجرؤ على إيذاء أميرة؟ أيُّ شخص هذا الذي جعلها تفقد حتى معنى
العيش؟ من يكون بحق الجحيم؟
سألت أميليا بصوتٍ خافت، وقد بدت عليها علامات الاستغراب، ثم سرعان ما أدركت أن ميرابيل تظن أن حزنها العميق سببه شيء آخر تمامًا.
[ لابد انه انت … .]
أما أميليا، فلم تكن سوى أسيرة، لا تملك شيئًا… لا سلطة، لا حماية، ولا حتى صوتًا.
‘مستحيـل…’
هبّت نسائم ربيعية غير مألوفة في ساحة التدريب التابعة لقصر اللؤلؤ.
قطّب سونغجين حاجبيه قليلاً قبل أن يقول بنبرة حذرة:
قطّب سونغجين حاجبيه قليلاً قبل أن يقول بنبرة حذرة:
“أمم، أختي… هذا مجرد رأي شخصي، خذيه على سبيل المقترح فقط.”
حتى ملك الشياطين، الذي كان يراقب من بعيد، أطلق تنهيدة قائلًا:
أومأت أميليا بحماس.
حتى الفارسة التي رافقتها، كانت تُعد من جميلات القصر، غير أن جمال الأميرة أميليا كان لا يُضاهى.
“حسنًا.”
“أميليا… أميرتي…”
“أنتِ تقولين إنكِ تخلصتِ من ذلك الشخص، لكن ولسبب ما . لم تحظي أنتِ بفرصة لتفعلي
شيئًا، أليس كذلك؟”
ذلك لأن جنية الربيع تجسّدت بنفسها هناك، مرتديةً فستانًا ناعمًا بلون الأصفر الفاتح، وقد زُيِّن شعرها بأزهارٍ صغيرة بيضاء كالثّلج.
“نعم.”
كان عرضًا لم يكن ليُتخيّل في ما مضى بينهما. حتى الفارسة المرافقة انتفضت بخفة وهي تنظر إلى الأميرة أميليا بدهشة، لكنها ابتسمت بسعادة وأومأت برأسها موافقة.
“وذاك الشخص… لا يزال حيًّا، ويعيش كما يشاء؟”
“أنا في طريقي لتناول الغداء الآن، إن لم تكوني قد أكلتِ بعد، فهل ترغبين أن تتناوليه معي؟”
“نعم.”
قالها سونغجين، وقد أنهى للتو استحمامًا سريعًا، وجلس قبالة أميليا على طاولة بسيطة أُعدّت على عجل.
“إذن، عن أيّ تردد نتحدث؟ حتى تجدين لنفسك هدفًا جديدًا، ركّزي على تدميره. اجعليه
يدفع الثمن، وبفوائد ايضا . خذي منه تعويضًا معنويًا ونفسيًا على كل مافعله.”
“أمم، أختي… هذا مجرد رأي شخصي، خذيه على سبيل المقترح فقط.”
“أممم…”
الخدم الذين كانوا يراقبون الأميرة بحذر بالأمس، وجدوا أنفسهم اليوم مضطرين لمراقبتها من جديد، ولكن لسببٍ مختلف هذه المرة.
شحب وجه أميليا قليلًا، وقالت بصوت خافت:
“انظري، حددي أولاً هذا الشخص الذي يزعجك أكثر من غيره، وركزي على معاقبته. أما البقية، فلا تلتفتي إليهم. اهتمي فقط به، واتبعيه إلى أقصى حدود.”
“كنت أفكر بذلك من قبل، في الحقيقة. كرهته كثيرًا لدرجة أنني لم أكن أرى شيئًا سوى
الانتقام.”
“نعم.”
فبعد أن اكتشفت حقيقته المروعة، قضت أميليا سنواتٍ وهي تمضغ الكراهية وتخطط
للانتقام. أقسمت أن ترد له كل ما فعله بها، وأن تدفعه للندم بكل قواها.
“هاه؟”
لكن… مرّ الزمن. قضته مسجونة في برج الوحدة، والوجع، والعجز. ولم تفعل شيئًا.
وسرعان ما بدأ ذلك الحقد العارم يتآكل، ويبهت، وينطفئ.
لكن الآن…
ليونارد.
فالحياة، والقرارات الكبرى… صارت أكبر من طاقة روحٍ أرهقتها الأيام.
ذلك الرجل… كان الملك الذي يُمسك بكل خيوط السلطة في “روهان”.
همست بذات الصوت المتعب، ثم عادت تتكور في سريرها، تحتضن المنديل كأنه آخر ما تبقى من قلبها.
أما أميليا، فلم تكن سوى أسيرة، لا تملك شيئًا… لا سلطة، لا حماية، ولا حتى صوتًا.
“وذاك الشخص… لا يزال حيًّا، ويعيش كما يشاء؟”
لكن، هل يمكن حقًا تحميل ليونارد وحده وزر سقوطها وموتها؟
هل سيكون من الأفضل أن تختبئ هنا في قصر الوردة الفضية، تعيش بهدوء، لا تكون عبئًا على موريس أو والدها؟
لقد كانت هناك طموحات تتصارع، مصالح تتشابك، مؤامرات تُنسَج في الظلال… وكان كل من
حولها يتسابق لاقتسام الغنيمة.
فرغم أن جسدها ينتمي لفتاة في السادسة عشرة، إلا أن روحها تحمل ثقل سنواتٍ طويلة من الأسر في برجٍ معزول، كملكة نُفيت خلف الزمن.
وأميليا؟ لم تكن سوى ورقة مهملة تتقاذفها الرياح، تسقط في الوحل، وتُداس بأقدامهم…
“وعندما تشعرين بأنك قد حققت ما تريدين، وإذا أردتِ أن تغيري وجهتك، فافعلي. أما بالنسبة للانتقام، فلا خوف عليكِ، فوالدك هو أقوى حليف في هذا العالم.”
كانت تلك الملكة، التي قضت أعوامًا طويلة في السجن، غافلة عن العدو الذي يجب أن
تنتقم منه.
ابتسمت أميليا ابتسامة رائعة، كأنها أشرقت بشمسٍ جديدة.
هذا الجهل كان مصدر ألمها العميق، وجعلها تختبئ في عزلتها النفسية التي حطمتها.
“إذن، عن أيّ تردد نتحدث؟ حتى تجدين لنفسك هدفًا جديدًا، ركّزي على تدميره. اجعليه يدفع الثمن، وبفوائد ايضا . خذي منه تعويضًا معنويًا ونفسيًا على كل مافعله.”
لكن سونغجين، الذي هز رأسه وأطلق صوتًا ينم عن استياء، قاطع صمتها
فوق رأسها، سمعت تنهد ميرابيل .
“أيتها الأميرة، ما لكِ تتعقدين الأمور هكذا؟ الأمر أبسط مما تعتقدين. الانتقام، في
البداية، يبدأ من اختيار واحد، شخص واحد، ثم تركزين عليه بالكامل.”
* * *
“……؟”
“وعندما تشعرين بأنك قد حققت ما تريدين، وإذا أردتِ أن تغيري وجهتك، فافعلي. أما بالنسبة للانتقام، فلا خوف عليكِ، فوالدك هو أقوى حليف في هذا العالم.”
“انظري، حددي أولاً هذا الشخص الذي يزعجك أكثر من غيره، وركزي على معاقبته. أما
البقية، فلا تلتفتي إليهم. اهتمي فقط به، واتبعيه إلى أقصى حدود.”
قالها سونغجين، وقد أنهى للتو استحمامًا سريعًا، وجلس قبالة أميليا على طاولة بسيطة أُعدّت على عجل.
في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم
الذي لم يشف بعد.
هل يكفي أن تنجو منه فقط؟ هل النجاة هدفٌ كافٍ؟
لكنّه لم يكن ليغرق في التحليلات أو في المشاعر الزائدة، بل كان يوجه حديثه اليها
بكل بساطة.
حتى ملك الشياطين، الذي كان يراقب من بعيد، أطلق تنهيدة قائلًا:
“ومع مرور الوقت، سترين أن جميع من حوله سينكشفون. إن كان هو أقوى شخص في هذا
العالم، فالبقية ستسقط واحدة تلو الأخرى. وستجدين نفسك قد انتقمتِ في النهاية.”
والآن، فجأة، وبدون سبب… ينكسر، وهو في صندوقه؟
تلك الكلمات التي بدا أنها سهلة وبسيطة، تركت أميليا في حيرة، وكأنها كانت تبحث عن
إجابة غائبة.
لقد كانت هناك طموحات تتصارع، مصالح تتشابك، مؤامرات تُنسَج في الظلال… وكان كل من حولها يتسابق لاقتسام الغنيمة.
“تخيلي، هذا الشخص الذي يؤذيك، وهو الآن يتوسل إليك في حالة من الهوان، هل تعتقدين
أن قلبك سيشعر بالحزن؟ لا، بل ستشعرين بقوة غير مسبوقة، لأن الانتقام هو ما سيملأ
قلبك.”
“أيتها الأميرة، ما لكِ تتعقدين الأمور هكذا؟ الأمر أبسط مما تعتقدين. الانتقام، في البداية، يبدأ من اختيار واحد، شخص واحد، ثم تركزين عليه بالكامل.”
“……”
“إذن، عن أيّ تردد نتحدث؟ حتى تجدين لنفسك هدفًا جديدًا، ركّزي على تدميره. اجعليه يدفع الثمن، وبفوائد ايضا . خذي منه تعويضًا معنويًا ونفسيًا على كل مافعله.”
حتى ملك الشياطين، الذي كان يراقب من بعيد، أطلق تنهيدة قائلًا:
أومأت أميليا بحماس.
[لا، لا تقعلييي ! لا تتم الامور بهذه الطريقة!]
“أم… أميليا، عذرًا، لكن… هل من الممكن أن يكون هدفك انا؟ … أرجو أنني لستُ المقصود هنا ؟ اليس كذلك ؟”
“الانتقام الحقيقي، يا أميليا، لا يكون مجرد حلم أو انتظار لنتيجة، بل هو عملية
مستمرة، هو شعور باللذة عندما تُنفذين خطة محكمة تسقطين بها خصمك في فخك. وكل لحظة
في تلك الرحلة هي بمثابة انتصار جديد.”
“……؟”
“……”
يا له من مشهد مربك.
“وعندما تشعرين بأنك قد حققت ما تريدين، وإذا أردتِ أن تغيري وجهتك، فافعلي. أما
بالنسبة للانتقام، فلا خوف عليكِ، فوالدك هو أقوى حليف في هذا العالم.”
إذا كانت تخشى الفشل، فإنها ستقبل حتى بفشل تلك العملية، فإنها ستسعد بها.
“أنت محق… الآن، كل شيء أصبح أكثر وضوحًا.”
لكنه لم يُفصح عن ذلك بالطبع.
في تلك اللحظة، شعرت أميليا وكأن غيومًا كانت تحجب عنها الرؤية قد تفرقت، وأصبح
الطريق إلى الانتقام أمامها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
“تخيلي، هذا الشخص الذي يؤذيك، وهو الآن يتوسل إليك في حالة من الهوان، هل تعتقدين أن قلبك سيشعر بالحزن؟ لا، بل ستشعرين بقوة غير مسبوقة، لأن الانتقام هو ما سيملأ قلبك.”
“نعم… أنا أريد الانتقام، بكل جوارحي أريده .”
أما أميليا، فلم تكن سوى أسيرة، لا تملك شيئًا… لا سلطة، لا حماية، ولا حتى صوتًا.
لم يكن يكفيها مجرد تجنب الرجل والابتعاد عنه. لا، لم يكن ذلك هو الحل.
‘مستحيـل…’
لماذا حاولت إنكار رغبتها في الانتقام؟ لأنها ظنت أنها لا تملك القوة الكافية. كانت
تعتقد أن هدفها بعيد المنال، وأنه لا فائدة من السعي وراء شيء مستحيل. لكنها الآن،
بعد أن سمعت كلمات سونغجين، أدركت أن حياتها مليئة بالقوة، وأنها قادرة على أخذ
حقها بيدها.
“أممم…”
كانت في حالة من اللامبالاة. لم يبقَ منها سوى قشرة فارغة.
تأملت ميرابيل الأميرة الراقدة في سكونٍ فوق الفراش، بعينين مملوءتين بالشفق والشفقة.
لكن الآن…
“نعم.”
“لقد كنت أعتقد أن الانتقام الذي لم يصل إلى منتهاه ليس سوى أمرٍ باطل. ولكن،
الانتقام الحقيقي ليس مجرد نتيجة، بل هو أيضًا تلك العملية التي تغني الحياة
بذاتها.”
فرغم أن جسدها ينتمي لفتاة في السادسة عشرة، إلا أن روحها تحمل ثقل سنواتٍ طويلة من الأسر في برجٍ معزول، كملكة نُفيت خلف الزمن.
ابتسمت أميليا ابتسامة رائعة، كأنها أشرقت بشمسٍ جديدة.
“إذًا، ما تعنينه هو أنكِ بعدما تخلصتِ من ذلك الشخص الذي كان يُعذبكِ، شعرتِ بنوع من الفراغ، ولم تعودي تعرفين لماذا تعيشين؟”
لن تظل تُنكر رغبتها الحقيقية بعد الآن.
[لا، لا تقعلييي ! لا تتم الامور بهذه الطريقة!]
نعم، إنها تريد رؤية سقوط ليونارد، ذلك الرجل.
بردت نظرة أميليا، وغرقت عيناها في عمقٍ مظلم من العزم.
لم يكن في قلبها شيء آخر سوى تلك الرغبة. وربما كان ذلك هو السبب الذي جعلها تعود
إلى الماضي.
“نعم.”
إذا كانت تخشى الفشل، فإنها ستقبل حتى بفشل تلك العملية، فإنها ستسعد بها.
توقف سونغجين للحظة، وفزع قليلًا، وأدار نظره بعيدًا.
إذا كانت روحها، التي أنهكتها التجارب، لا تستطيع أن تجد في الحياة أي لحن، فإن
الانتقام سيشعل فيها حماسة جديدة، ويمنحها الفرح، ويضيء حياتها.
“لكن… رؤيته سيثير حزنكِ أكثر، أليس كذلك؟”
بدأ الضوء يعود إلى عيني أميليا تدريجيًا، الضوء الذي لم يُرَ من قبل، وكان
كالبحيرة الزرقاء اللامعة.
قطّب سونغجين حاجبيه قليلاً قبل أن يقول بنبرة حذرة:
توقف سونغجين للحظة، وفزع قليلًا، وأدار نظره بعيدًا.
لكن… من هذا الذي يجرؤ على إيذاء أميرة؟ أيُّ شخص هذا الذي جعلها تفقد حتى معنى العيش؟ من يكون بحق الجحيم؟
“أم… أميليا، عذرًا، لكن… هل من الممكن أن يكون هدفك انا؟ … أرجو أنني لستُ
المقصود هنا ؟ اليس كذلك ؟”
لكنه لم يُفصح عن ذلك بالطبع.
“لكن… رؤيته سيثير حزنكِ أكثر، أليس كذلك؟”
