012. الأميرة عادت من أجل الانتقام (1)
آه، يا ميرابيل… كلّ شيء بات في مكانه الآن.
انقضى يومٌ عاصف كالعاصفة، وجاء صباح اليوم التالي يُلقي بضيائه المتردد على قصر
الوردة الفضية.
أما الفارس ماسين، الذي كان متوقعًا أن يُسرع إلى الساحة فورًا، فقد تأخر لانشغاله بتسليم مهامه.
الخدم الذين كانوا يراقبون الأميرة بحذر بالأمس، وجدوا أنفسهم اليوم مضطرين
لمراقبتها من جديد، ولكن لسببٍ مختلف هذه المرة.
“كان ذلك إرثًا غاليًا من والدتكِ… كيف لأحدهم أن يُهمل شيئًا بهذه القيمة؟! أقسم أنني سأُلقّن تلك الخادمة المسؤولة درسًا لن تنساه!”
فالأميرة التي فاجأتهم بفيضٍ هادر من المشاعر، أصبحت الآن منهكة إلى حدٍّ يبعث على
القلق.
عقدٌ بسيط، بلا قيمة تُذكر من حيث الأحجار، كانت الأميرة قد احتفظت به في صندوق صغير بين مقتنيات والدتها، كنزها الوحيد من الماضي.
ذاك الوميض العنيف لذاكرة موتها أيقظ بداخلها مؤقتًا ما تبقى من روحٍ مشتعلة، لكن
ما إن انقضى بعض الوقت، حتى غاصت تلك الاضطرابات المتأججة الى القاع من جديد.
يا له من مشهد مربك.
فرغم أن جسدها ينتمي لفتاة في السادسة عشرة، إلا أن روحها تحمل ثقل سنواتٍ طويلة من
الأسر في برجٍ معزول، كملكة نُفيت خلف الزمن.
كانت منذ الصباح لا تشتهي شيئًا، لكن ها هي الآن تلتهم الطعام ببطء، تثرثر بخفة، وتجد لذة في هذا الوقت الهادئ، وكأن شيئًا انكسر قبل يومين – في لقائهما الذي لم يكن كأي لقاء – فبدأت الحواجز تنهار دون أن تدري.
السنوات التي عانت فيها من قسوة ليونارد، بين إهانة الروح وجراح الجسد، لم تفارقها،
بل ظلت تنهش كيانها حتى في لحظة العودة.
لكنّه لم يكن ليغرق في التحليلات أو في المشاعر الزائدة، بل كان يوجه حديثه اليها بكل بساطة.
لقد عادت أميليا التي ذبلت وتشققت وتفتّتت تحت وطأة العذاب، تلك التي أصبحت في
الماضي مجرد ظلٍ لذاتها، كصحراءٍ عطشى لا تعرف المطر.
لقد كانت هناك طموحات تتصارع، مصالح تتشابك، مؤامرات تُنسَج في الظلال… وكان كل من حولها يتسابق لاقتسام الغنيمة.
“أميليا… أميرتي…”
لكن سونغجين، الذي هز رأسه وأطلق صوتًا ينم عن استياء، قاطع صمتها
تأملت ميرابيل الأميرة الراقدة في سكونٍ فوق الفراش، بعينين مملوءتين بالشفق
والشفقة.
‘ كمية الوزن التي يحتاج هذا الجسم إلى خسارتها تفوق وزن السيف المجهز بالكامل، أختي… ‘
“أرجوكِ، لا تجعلي الحزن يبتلعكِ هكذا. لا بد أن نجد طريقة لإصلاحه… لا بد من أمل.”
012. الأميرة عادت من أجل الانتقام (1)
“هاه؟”
[ لابد انه انت … .]
سألت أميليا بصوتٍ خافت، وقد بدت عليها علامات الاستغراب، ثم سرعان ما أدركت أن
ميرابيل تظن أن حزنها العميق سببه شيء آخر تمامًا.
لا يزال هناك بعض الترهّل، لكن مقارنةً بما كان عليه سابقًا، فقد أحرز تقدمًا كبيرًا.
“كان ذلك إرثًا غاليًا من والدتكِ… كيف لأحدهم أن يُهمل شيئًا بهذه القيمة؟! أقسم
أنني سأُلقّن تلك الخادمة المسؤولة درسًا لن تنساه!”
إذا كانت تخشى الفشل، فإنها ستقبل حتى بفشل تلك العملية، فإنها ستسعد بها.
كانت تتحدث عن العقد. ذلك العقد الأبيض الصغير الذي وُجد مكسورًا في الصباح.
لكن سونغجين، الذي هز رأسه وأطلق صوتًا ينم عن استياء، قاطع صمتها
عقدٌ بسيط، بلا قيمة تُذكر من حيث الأحجار، كانت الأميرة قد احتفظت به في صندوق
صغير بين مقتنيات والدتها، كنزها الوحيد من الماضي.
انقضى يومٌ عاصف كالعاصفة، وجاء صباح اليوم التالي يُلقي بضيائه المتردد على قصر الوردة الفضية.
وحينما كانت في البرج، لم يفارقها لحظة.
“وذاك الشخص… لا يزال حيًّا، ويعيش كما يشاء؟”
“ميرابيل، هلّا أتيتِ به إليّ؟”
ذاك الوميض العنيف لذاكرة موتها أيقظ بداخلها مؤقتًا ما تبقى من روحٍ مشتعلة، لكن ما إن انقضى بعض الوقت، حتى غاصت تلك الاضطرابات المتأججة الى القاع من جديد.
“لكن… رؤيته سيثير حزنكِ أكثر، أليس كذلك؟”
كان غريبًا… أن ينكسر بهذه السهولة
“لا بأس… أرجوكِ.”
إذا لم ترتبط بليونارد، ولم تذهب إلى روهان… إذًا، ما الخطوة التالية؟
استجابت ميرابل بهدوء، وسرعان ما عادت حاملةً العقد المكسور ملفوفًا بعناية في
منديل أبيض.
كأن الحديقة الملكية أزهرت مرة أخرى، لكن هذه المرة، في قلب الأميرة.
تناولت أميليا المنديل، فتحته ببطء، وأخذت تقلّب أجزاء القلادة بأطراف أصابعها.
فرغم أن جسدها ينتمي لفتاة في السادسة عشرة، إلا أن روحها تحمل ثقل سنواتٍ طويلة من الأسر في برجٍ معزول، كملكة نُفيت خلف الزمن.
كان غريبًا… أن ينكسر بهذه السهولة
كي يحتفظ ببعضٍ من طاقته لما تبقّى من الدروس، ولأن المشهد الذي امتد أمامه لم يكن رحيمًا بعقله أو قلبه، قرر أن يكتفي بهذا القدر من التدريب الصباحي.
فهذا الحجر الأبيض، رغم بساطته، لطالما حيّر خادمات المجوهرات لشدة صلابته، حتى
إنهن قارنّ صلابته بالألماس مازحات.
أما أميليا، فلم تكن سوى أسيرة، لا تملك شيئًا… لا سلطة، لا حماية، ولا حتى صوتًا.
حتى حين كانت في روهان وسط المعاناة، ظل العقد على رقبتها، لم يخدشه شيء.
رغم قِصر الفترة التي أمضاها في ساحة التدريب، إلا أن ملامح جسده بدأت تتغيّر بوضوح.
والآن، فجأة، وبدون سبب… ينكسر، وهو في صندوقه؟
هل سيكون من الأفضل أن تختبئ هنا في قصر الوردة الفضية، تعيش بهدوء، لا تكون عبئًا على موريس أو والدها؟
“ولكن ربما… هذا هو الدليل على أنني قد عدت حقًا إلى الماضي.”
“ربما عليّ… الذهاب إلى قصر اللؤلؤ…”
بردت نظرة أميليا، وغرقت عيناها في عمقٍ مظلم من العزم.
“وذاك الشخص… لا يزال حيًّا، ويعيش كما يشاء؟”
“لن أسمح لنفسي بتكرار الأخطاء ذاتها. أبدًا.”
فوق رأسها، سمعت تنهد ميرابيل .
أغلقت المنديل حول القطع المكسورة ببطء، كما لو كانت تواري عهدًا قديمًا، وراحت
تتمسك به بين يديها وكأنها تعاهد نفسها:
“……؟”
“لن أنخدع مرة أخرى بليونارد، ذلك اللعين. لن أسقط ثانيةً.”
وبفضل ذلك، كان لا يزال يتدرّب وحيدًا في ساحة التدريب… لكن ذلك لن يدوم طويلاً ، سيصبح هناك من يتدرب معه قريبا
لكن… وماذا بعد؟
“نعم.”
إذا لم ترتبط بليونارد، ولم تذهب إلى روهان… إذًا، ما الخطوة التالية؟
كانت تلك الملكة، التي قضت أعوامًا طويلة في السجن، غافلة عن العدو الذي يجب أن تنتقم منه.
هل يكفي أن تنجو منه فقط؟ هل النجاة هدفٌ كافٍ؟
“حسنًا.”
هل سيكون من الأفضل أن تختبئ هنا في قصر الوردة الفضية، تعيش بهدوء، لا تكون عبئًا
على موريس أو والدها؟
فهي تحمل في حضورها بهاءً متألقًا ونقاءً ملائكيًا في آنٍ واحد.
“لا أعرف…”
لمع بريق خافت في عيني أميليا، كما لو أن قلبها استيقظ للحظة.
همست بذات الصوت المتعب، ثم عادت تتكور في سريرها، تحتضن المنديل كأنه آخر ما تبقى
من قلبها.
لكن… وماذا بعد؟
فالحياة، والقرارات الكبرى… صارت أكبر من طاقة روحٍ أرهقتها الأيام.
“حقًا… ما الذي يجري؟ ذاك الأمير المشاغب، ما إن استعاد وعيه حتى بدأ بالتمرّن وكأن لا شيء حدث، والآن، أميرتنا الجميلة تقرر أن تسير على خطاه في الكسل؟”
أشرقت شمس الصباح التالي بهدوء، بينما كانت ميرابيل على وشك الانفجار من القلق
والغضب.
بشكل مفاجئ، وجد الاثنان أن بينهما تناغمًا في الحديث لم يتوقعاه. حتى أميليا، التي كانت دائمًا خجولة ومتحفظة، وجدت نفسها مندهشة داخليًا من مدى راحتها في هذا الحوار.
“مولاتي الأميرة، أنا أتوسل اليك ، لا بد أن تتناولي شيئًا اليوم، أليس كذلك؟
الطبيب الملكي يقول إن لا شيء خطير في صحتك ، فإلى متى ستواصلين الامتناع عن
الطعام؟”
“هاها… لا يوجد نظام غذائي أفضل من السير لمسافات طويلة وأنت تحمل العتاد الكامل.”
جلست أميليا بتعبٍ على سريرها، وجهها متعب وشعرها مبعثر.
أشرقت شمس الصباح التالي بهدوء، بينما كانت ميرابيل على وشك الانفجار من القلق والغضب.
“أعتذر… حسنًا، هل يمكنكِ إحضار القليل من الحساء فقط؟”
لا يزال هناك بعض الترهّل، لكن مقارنةً بما كان عليه سابقًا، فقد أحرز تقدمًا كبيرًا.
“آه يا إلهي! أولًا، يجب أن تنهضي وتغسلي وجهكِ! هيا، سأمشط شعركِ. لا أدري ما الذي
جرى لأميرتنا الجميلة هذه الأيام!”
‘مستحيـل…’
بينما كانت فرشاة ميرابيل تسير بانفعالٍ بين خصلات شعرها، شعرت أميليا بأن رأسها
يهتز مع كل ضربة، وغرقت في أفكارٍ ساكنة.
“……”
آه، يا ميرابيل… كلّ شيء بات في مكانه الآن.
لن تظل تُنكر رغبتها الحقيقية بعد الآن.
موريس لا يزال على قيد الحياة، ووالدي جلالة الإمبراطور ما زال واقفًا بشموخه.
* * *
لم أعد عبئًا عليهما… لم أعد ذلك الحمل الثقيل الذي كان يثقل كاهلهما.
“أنا في طريقي لتناول الغداء الآن، إن لم تكوني قد أكلتِ بعد، فهل ترغبين أن تتناوليه معي؟”
كل شيء… يبدو بخير، أليس كذلك؟
السنوات التي عانت فيها من قسوة ليونارد، بين إهانة الروح وجراح الجسد، لم تفارقها، بل ظلت تنهش كيانها حتى في لحظة العودة.
فوق رأسها، سمعت تنهد ميرابيل .
فهذا الحجر الأبيض، رغم بساطته، لطالما حيّر خادمات المجوهرات لشدة صلابته، حتى إنهن قارنّ صلابته بالألماس مازحات.
“حقًا… ما الذي يجري؟ ذاك الأمير المشاغب، ما إن استعاد وعيه حتى بدأ بالتمرّن وكأن
لا شيء حدث، والآن، أميرتنا الجميلة تقرر أن تسير على خطاه في الكسل؟”
قطّب سونغجين حاجبيه قليلاً قبل أن يقول بنبرة حذرة:
لمع بريق خافت في عيني أميليا، كما لو أن قلبها استيقظ للحظة.
‘مستحيـل…’
“موريس…”
كأن الحديقة الملكية أزهرت مرة أخرى، لكن هذه المرة، في قلب الأميرة.
تمتمت الأميرة باسمه، شاردة الذهن، كأنها تذوقه من جديد بين شفتيها.
أما الفارس ماسين، الذي كان متوقعًا أن يُسرع إلى الساحة فورًا، فقد تأخر لانشغاله بتسليم مهامه.
“ربما عليّ… الذهاب إلى قصر اللؤلؤ…”
“وعندما تشعرين بأنك قد حققت ما تريدين، وإذا أردتِ أن تغيري وجهتك، فافعلي. أما بالنسبة للانتقام، فلا خوف عليكِ، فوالدك هو أقوى حليف في هذا العالم.”
لو كانت ميرايل قد سمعت هذا الاسم في أي يومٍ آخر، لكانت عبست وأبدت امتعاضها،
لكنها اليوم، ولأول مرة، تهلل وجهها كزهرة تفتحت فجأة، وأخذت تجلجل الجرس الصغير في
سعادة.
كان عرضًا لم يكن ليُتخيّل في ما مضى بينهما. حتى الفارسة المرافقة انتفضت بخفة وهي تنظر إلى الأميرة أميليا بدهشة، لكنها ابتسمت بسعادة وأومأت برأسها موافقة.
“فكرة رائعة يا أميرتي! حسنًا، نتناول شيئًا خفيفًا أولًا، ثم نُجهّزكِ كما يليق بك
!”
سونغجين مال برأسه إلى الجانب، يفكر في أن هذا النوع من الأحاديث لم يعد غريبًا عليه. آه، ألم يثرثر مؤخرًا للإمبراطور عن رغبته في معرفة معنى الحياة؟
وسرعان ما هرعت الخادمات حاملاتٍ زيوت العطر، وأدوات الحمّام، وأجمل الفساتين
والحُلي…
لوّح سيونغجين بيده بخفة، وكأن حضورها لم يسبب أي ارتباك.
كأن الحديقة الملكية أزهرت مرة أخرى، لكن هذه المرة، في قلب الأميرة.
هبّت نسائم ربيعية غير مألوفة في ساحة التدريب التابعة لقصر اللؤلؤ.
* * *
“لا أعرف…”
هبّت نسائم ربيعية غير مألوفة في ساحة التدريب التابعة لقصر اللؤلؤ.
بردت نظرة أميليا، وغرقت عيناها في عمقٍ مظلم من العزم.
ذلك لأن جنية الربيع تجسّدت بنفسها هناك، مرتديةً فستانًا ناعمًا بلون الأصفر
الفاتح، وقد زُيِّن شعرها بأزهارٍ صغيرة بيضاء كالثّلج.
لكن، هل يمكن حقًا تحميل ليونارد وحده وزر سقوطها وموتها؟
سيونغجين ، الذي أنهى لتوّه جولتين من التدريبات القتالية، حدّق مذهولًا وهو يفتح
عينيه على وسعهما.
وخلال لحظات راحته، كان لا يزال يحرص على التمدد والقيام بحركات الإحماء، ما جعل أميليا تراقبه بإعجاب صامت.
“واو… أختي! ما الذي يحدث؟”
“ربما عليّ… الذهاب إلى قصر اللؤلؤ…”
حتى الفارسة التي رافقتها، كانت تُعد من جميلات القصر، غير أن جمال الأميرة أميليا
كان لا يُضاهى.
“حسنًا، لنتناول الغداء سويًا، يا موريس.”
فهي تحمل في حضورها بهاءً متألقًا ونقاءً ملائكيًا في آنٍ واحد.
ذلك الرجل… كان الملك الذي يُمسك بكل خيوط السلطة في “روهان”.
“مررت من هنا وتذكرتك، فقررت أن ألقي نظرة. سمعتُ أنك تقضي أغلب وقتك في ساحة
التدريب هذه.”
“هاه؟”
ابتسمت أميليا بخجل، ثم تابعت بنبرة خفيفة يكسوها شيء من الاعتذار:
قالها سونغجين، وقد أنهى للتو استحمامًا سريعًا، وجلس قبالة أميليا على طاولة بسيطة أُعدّت على عجل.
“لستُ متأكدة إن كنت أُزعجكم… يبدو أنكم تعملون بجدٍّ جميعًا.”
لن تظل تُنكر رغبتها الحقيقية بعد الآن.
اتجهت أنظارها نحو الزاوية حيث كان الفرسان يتدرّبون بحماسة، عراة الأكتاف، وقطرات
العرق تتساقط من جباههم.
عقدٌ بسيط، بلا قيمة تُذكر من حيث الأحجار، كانت الأميرة قد احتفظت به في صندوق صغير بين مقتنيات والدتها، كنزها الوحيد من الماضي.
يا له من مشهد مربك.
بينما كانت فرشاة ميرابيل تسير بانفعالٍ بين خصلات شعرها، شعرت أميليا بأن رأسها يهتز مع كل ضربة، وغرقت في أفكارٍ ساكنة.
“على كل حال، انا في فترة راحة. أما هم، فسيكملون تدريباتهم من دون إزعاج. لا
تقلقي.”
بشكل مفاجئ، وجد الاثنان أن بينهما تناغمًا في الحديث لم يتوقعاه. حتى أميليا، التي كانت دائمًا خجولة ومتحفظة، وجدت نفسها مندهشة داخليًا من مدى راحتها في هذا الحوار.
لوّح سيونغجين بيده بخفة، وكأن حضورها لم يسبب أي ارتباك.
لم يكن يكفيها مجرد تجنب الرجل والابتعاد عنه. لا، لم يكن ذلك هو الحل.
وخلال لحظات راحته، كان لا يزال يحرص على التمدد والقيام بحركات الإحماء، ما جعل
أميليا تراقبه بإعجاب صامت.
“لن أسمح لنفسي بتكرار الأخطاء ذاتها. أبدًا.”
رغم قِصر الفترة التي أمضاها في ساحة التدريب، إلا أن ملامح جسده بدأت تتغيّر
بوضوح.
“نعم… أنا أريد الانتقام، بكل جوارحي أريده .”
لا يزال هناك بعض الترهّل، لكن مقارنةً بما كان عليه سابقًا، فقد أحرز تقدمًا
كبيرًا.
فهذا الحجر الأبيض، رغم بساطته، لطالما حيّر خادمات المجوهرات لشدة صلابته، حتى إنهن قارنّ صلابته بالألماس مازحات.
“لقد تغيرت كثيرًا. فقدتَ الكثير من الوزن.”
“هاه؟”
ابتسم سونغجين بسخرية مريرة.
همست بذات الصوت المتعب، ثم عادت تتكور في سريرها، تحتضن المنديل كأنه آخر ما تبقى من قلبها.
“هاها… لا يوجد نظام غذائي أفضل من السير لمسافات طويلة وأنت تحمل العتاد
الكامل.”
قطّب سونغجين حاجبيه قليلاً قبل أن يقول بنبرة حذرة:
‘ كمية الوزن التي يحتاج هذا الجسم إلى خسارتها تفوق وزن السيف المجهز بالكامل،
أختي… ‘
كان عرضًا لم يكن ليُتخيّل في ما مضى بينهما. حتى الفارسة المرافقة انتفضت بخفة وهي تنظر إلى الأميرة أميليا بدهشة، لكنها ابتسمت بسعادة وأومأت برأسها موافقة.
لكنه لم يُفصح عن ذلك بالطبع.
في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم الذي لم يشف بعد.
أميليا لم تفهم المقصود تمامًا، فمالت برأسها قليلاً وهي تُحاول استيعاب كلامه.
“آه يا إلهي! أولًا، يجب أن تنهضي وتغسلي وجهكِ! هيا، سأمشط شعركِ. لا أدري ما الذي جرى لأميرتنا الجميلة هذه الأيام!”
أما الفارس ماسين، الذي كان متوقعًا أن يُسرع إلى الساحة فورًا، فقد تأخر لانشغاله
بتسليم مهامه.
لكنّه لم يكن ليغرق في التحليلات أو في المشاعر الزائدة، بل كان يوجه حديثه اليها بكل بساطة.
ويبدو أنه قرر أن يتخلى عن كل مسؤولياته الإدارية ويُكرّس نفسه تمامًا لتدريب
سيونغجين
“حسنًا.”
وبفضل ذلك، كان لا يزال يتدرّب وحيدًا في ساحة التدريب… لكن ذلك لن يدوم طويلاً ،
سيصبح هناك من يتدرب معه قريبا
فوق رأسها، سمعت تنهد ميرابيل .
كي يحتفظ ببعضٍ من طاقته لما تبقّى من الدروس، ولأن المشهد الذي امتد أمامه لم يكن
رحيمًا بعقله أو قلبه، قرر أن يكتفي بهذا القدر من التدريب الصباحي.
‘ كمية الوزن التي يحتاج هذا الجسم إلى خسارتها تفوق وزن السيف المجهز بالكامل، أختي… ‘
“أنا في طريقي لتناول الغداء الآن، إن لم تكوني قد أكلتِ بعد، فهل ترغبين أن
تتناوليه معي؟”
كانت تلك الملكة، التي قضت أعوامًا طويلة في السجن، غافلة عن العدو الذي يجب أن تنتقم منه.
كان عرضًا لم يكن ليُتخيّل في ما مضى بينهما. حتى الفارسة المرافقة انتفضت بخفة وهي
تنظر إلى الأميرة أميليا بدهشة، لكنها ابتسمت بسعادة وأومأت برأسها موافقة.
كانت تلك الملكة، التي قضت أعوامًا طويلة في السجن، غافلة عن العدو الذي يجب أن تنتقم منه.
“حسنًا، لنتناول الغداء سويًا، يا موريس.”
في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم الذي لم يشف بعد.
وهكذا، غادرا ساحة التدريب سويًا، متجاهلين النظرات المُلحة والمُشفقة التي لاحقتهم
من الفرسان المقيمين.
توقف سونغجين للحظة، وفزع قليلًا، وأدار نظره بعيدًا.
* * *
“ولكن ربما… هذا هو الدليل على أنني قد عدت حقًا إلى الماضي.”
“هممم… إذًا، خلاصة الأمر أنكِ تبحثين عن هدفٍ في الحياة؟”
“أرجوكِ، لا تجعلي الحزن يبتلعكِ هكذا. لا بد أن نجد طريقة لإصلاحه… لا بد من أمل.”
قالها سونغجين، وقد أنهى للتو استحمامًا سريعًا، وجلس قبالة أميليا على طاولة بسيطة
أُعدّت على عجل.
في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم الذي لم يشف بعد.
بشكل مفاجئ، وجد الاثنان أن بينهما تناغمًا في الحديث لم يتوقعاه. حتى أميليا، التي
كانت دائمًا خجولة ومتحفظة، وجدت نفسها مندهشة داخليًا من مدى راحتها في هذا
الحوار.
همست بذات الصوت المتعب، ثم عادت تتكور في سريرها، تحتضن المنديل كأنه آخر ما تبقى من قلبها.
كانت منذ الصباح لا تشتهي شيئًا، لكن ها هي الآن تلتهم الطعام ببطء، تثرثر بخفة،
وتجد لذة في هذا الوقت الهادئ، وكأن شيئًا انكسر قبل يومين – في لقائهما الذي لم
يكن كأي لقاء – فبدأت الحواجز تنهار دون أن تدري.
تلك الكلمات التي بدا أنها سهلة وبسيطة، تركت أميليا في حيرة، وكأنها كانت تبحث عن إجابة غائبة.
“إذًا، ما تعنينه هو أنكِ بعدما تخلصتِ من ذلك الشخص الذي كان يُعذبكِ، شعرتِ بنوع
من الفراغ، ولم تعودي تعرفين لماذا تعيشين؟”
“لقد كنت أعتقد أن الانتقام الذي لم يصل إلى منتهاه ليس سوى أمرٍ باطل. ولكن، الانتقام الحقيقي ليس مجرد نتيجة، بل هو أيضًا تلك العملية التي تغني الحياة بذاتها.”
“إن لخصتها هكذا… نعم، هذا هو الامر .”
‘مستحيـل…’
وجدت أميليا نفسها، دون قصد، تسرد له افكارها الأخيرة. لم تستطع أن تخبره عن عودتها
إلى الماضي، لذا جاءت كلماتها فضفاضة وغير واضحة تماما
“الانتقام الحقيقي، يا أميليا، لا يكون مجرد حلم أو انتظار لنتيجة، بل هو عملية مستمرة، هو شعور باللذة عندما تُنفذين خطة محكمة تسقطين بها خصمك في فخك. وكل لحظة في تلك الرحلة هي بمثابة انتصار جديد.”
سونغجين مال برأسه إلى الجانب، يفكر في أن هذا النوع من الأحاديث لم يعد غريبًا
عليه. آه، ألم يثرثر مؤخرًا للإمبراطور عن رغبته في معرفة معنى الحياة؟
لكن الآن…
لكن… من هذا الذي يجرؤ على إيذاء أميرة؟ أيُّ شخص هذا الذي جعلها تفقد حتى معنى
العيش؟ من يكون بحق الجحيم؟
اتجهت أنظارها نحو الزاوية حيث كان الفرسان يتدرّبون بحماسة، عراة الأكتاف، وقطرات العرق تتساقط من جباههم.
[ لابد انه انت … .]
أميليا لم تفهم المقصود تمامًا، فمالت برأسها قليلاً وهي تُحاول استيعاب كلامه.
‘مستحيـل…’
“حسنًا.”
قطّب سونغجين حاجبيه قليلاً قبل أن يقول بنبرة حذرة:
وسرعان ما هرعت الخادمات حاملاتٍ زيوت العطر، وأدوات الحمّام، وأجمل الفساتين والحُلي…
“أمم، أختي… هذا مجرد رأي شخصي، خذيه على سبيل المقترح فقط.”
“إن لخصتها هكذا… نعم، هذا هو الامر .”
أومأت أميليا بحماس.
سألت أميليا بصوتٍ خافت، وقد بدت عليها علامات الاستغراب، ثم سرعان ما أدركت أن ميرابيل تظن أن حزنها العميق سببه شيء آخر تمامًا.
“حسنًا.”
السنوات التي عانت فيها من قسوة ليونارد، بين إهانة الروح وجراح الجسد، لم تفارقها، بل ظلت تنهش كيانها حتى في لحظة العودة.
“أنتِ تقولين إنكِ تخلصتِ من ذلك الشخص، لكن ولسبب ما . لم تحظي أنتِ بفرصة لتفعلي
شيئًا، أليس كذلك؟”
في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم الذي لم يشف بعد.
“نعم.”
هذا الجهل كان مصدر ألمها العميق، وجعلها تختبئ في عزلتها النفسية التي حطمتها.
“وذاك الشخص… لا يزال حيًّا، ويعيش كما يشاء؟”
وجدت أميليا نفسها، دون قصد، تسرد له افكارها الأخيرة. لم تستطع أن تخبره عن عودتها إلى الماضي، لذا جاءت كلماتها فضفاضة وغير واضحة تماما
“نعم.”
جلست أميليا بتعبٍ على سريرها، وجهها متعب وشعرها مبعثر.
“إذن، عن أيّ تردد نتحدث؟ حتى تجدين لنفسك هدفًا جديدًا، ركّزي على تدميره. اجعليه
يدفع الثمن، وبفوائد ايضا . خذي منه تعويضًا معنويًا ونفسيًا على كل مافعله.”
لكن… مرّ الزمن. قضته مسجونة في برج الوحدة، والوجع، والعجز. ولم تفعل شيئًا. وسرعان ما بدأ ذلك الحقد العارم يتآكل، ويبهت، وينطفئ.
“أممم…”
لا يزال هناك بعض الترهّل، لكن مقارنةً بما كان عليه سابقًا، فقد أحرز تقدمًا كبيرًا.
شحب وجه أميليا قليلًا، وقالت بصوت خافت:
“أعتذر… حسنًا، هل يمكنكِ إحضار القليل من الحساء فقط؟”
“كنت أفكر بذلك من قبل، في الحقيقة. كرهته كثيرًا لدرجة أنني لم أكن أرى شيئًا سوى
الانتقام.”
“أممم…”
فبعد أن اكتشفت حقيقته المروعة، قضت أميليا سنواتٍ وهي تمضغ الكراهية وتخطط
للانتقام. أقسمت أن ترد له كل ما فعله بها، وأن تدفعه للندم بكل قواها.
إذا لم ترتبط بليونارد، ولم تذهب إلى روهان… إذًا، ما الخطوة التالية؟
لكن… مرّ الزمن. قضته مسجونة في برج الوحدة، والوجع، والعجز. ولم تفعل شيئًا.
وسرعان ما بدأ ذلك الحقد العارم يتآكل، ويبهت، وينطفئ.
وأميليا؟ لم تكن سوى ورقة مهملة تتقاذفها الرياح، تسقط في الوحل، وتُداس بأقدامهم…
ليونارد.
فالأميرة التي فاجأتهم بفيضٍ هادر من المشاعر، أصبحت الآن منهكة إلى حدٍّ يبعث على القلق.
ذلك الرجل… كان الملك الذي يُمسك بكل خيوط السلطة في “روهان”.
إذا كانت تخشى الفشل، فإنها ستقبل حتى بفشل تلك العملية، فإنها ستسعد بها.
أما أميليا، فلم تكن سوى أسيرة، لا تملك شيئًا… لا سلطة، لا حماية، ولا حتى صوتًا.
* * *
لكن، هل يمكن حقًا تحميل ليونارد وحده وزر سقوطها وموتها؟
“هاه؟”
لقد كانت هناك طموحات تتصارع، مصالح تتشابك، مؤامرات تُنسَج في الظلال… وكان كل من
حولها يتسابق لاقتسام الغنيمة.
لم أعد عبئًا عليهما… لم أعد ذلك الحمل الثقيل الذي كان يثقل كاهلهما.
وأميليا؟ لم تكن سوى ورقة مهملة تتقاذفها الرياح، تسقط في الوحل، وتُداس بأقدامهم…
“أيتها الأميرة، ما لكِ تتعقدين الأمور هكذا؟ الأمر أبسط مما تعتقدين. الانتقام، في البداية، يبدأ من اختيار واحد، شخص واحد، ثم تركزين عليه بالكامل.”
كانت تلك الملكة، التي قضت أعوامًا طويلة في السجن، غافلة عن العدو الذي يجب أن
تنتقم منه.
همست بذات الصوت المتعب، ثم عادت تتكور في سريرها، تحتضن المنديل كأنه آخر ما تبقى من قلبها.
هذا الجهل كان مصدر ألمها العميق، وجعلها تختبئ في عزلتها النفسية التي حطمتها.
انقضى يومٌ عاصف كالعاصفة، وجاء صباح اليوم التالي يُلقي بضيائه المتردد على قصر الوردة الفضية.
لكن سونغجين، الذي هز رأسه وأطلق صوتًا ينم عن استياء، قاطع صمتها
“ميرابيل، هلّا أتيتِ به إليّ؟”
“أيتها الأميرة، ما لكِ تتعقدين الأمور هكذا؟ الأمر أبسط مما تعتقدين. الانتقام، في
البداية، يبدأ من اختيار واحد، شخص واحد، ثم تركزين عليه بالكامل.”
بينما كانت فرشاة ميرابيل تسير بانفعالٍ بين خصلات شعرها، شعرت أميليا بأن رأسها يهتز مع كل ضربة، وغرقت في أفكارٍ ساكنة.
“……؟”
‘ كمية الوزن التي يحتاج هذا الجسم إلى خسارتها تفوق وزن السيف المجهز بالكامل، أختي… ‘
“انظري، حددي أولاً هذا الشخص الذي يزعجك أكثر من غيره، وركزي على معاقبته. أما
البقية، فلا تلتفتي إليهم. اهتمي فقط به، واتبعيه إلى أقصى حدود.”
أشرقت شمس الصباح التالي بهدوء، بينما كانت ميرابيل على وشك الانفجار من القلق والغضب.
في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم
الذي لم يشف بعد.
تأملت ميرابيل الأميرة الراقدة في سكونٍ فوق الفراش، بعينين مملوءتين بالشفق والشفقة.
لكنّه لم يكن ليغرق في التحليلات أو في المشاعر الزائدة، بل كان يوجه حديثه اليها
بكل بساطة.
رغم قِصر الفترة التي أمضاها في ساحة التدريب، إلا أن ملامح جسده بدأت تتغيّر بوضوح.
“ومع مرور الوقت، سترين أن جميع من حوله سينكشفون. إن كان هو أقوى شخص في هذا
العالم، فالبقية ستسقط واحدة تلو الأخرى. وستجدين نفسك قد انتقمتِ في النهاية.”
“ميرابيل، هلّا أتيتِ به إليّ؟”
تلك الكلمات التي بدا أنها سهلة وبسيطة، تركت أميليا في حيرة، وكأنها كانت تبحث عن
إجابة غائبة.
“إن لخصتها هكذا… نعم، هذا هو الامر .”
“تخيلي، هذا الشخص الذي يؤذيك، وهو الآن يتوسل إليك في حالة من الهوان، هل تعتقدين
أن قلبك سيشعر بالحزن؟ لا، بل ستشعرين بقوة غير مسبوقة، لأن الانتقام هو ما سيملأ
قلبك.”
* * *
“……”
بدأ الضوء يعود إلى عيني أميليا تدريجيًا، الضوء الذي لم يُرَ من قبل، وكان كالبحيرة الزرقاء اللامعة.
حتى ملك الشياطين، الذي كان يراقب من بعيد، أطلق تنهيدة قائلًا:
كأن الحديقة الملكية أزهرت مرة أخرى، لكن هذه المرة، في قلب الأميرة.
[لا، لا تقعلييي ! لا تتم الامور بهذه الطريقة!]
“أرجوكِ، لا تجعلي الحزن يبتلعكِ هكذا. لا بد أن نجد طريقة لإصلاحه… لا بد من أمل.”
“الانتقام الحقيقي، يا أميليا، لا يكون مجرد حلم أو انتظار لنتيجة، بل هو عملية
مستمرة، هو شعور باللذة عندما تُنفذين خطة محكمة تسقطين بها خصمك في فخك. وكل لحظة
في تلك الرحلة هي بمثابة انتصار جديد.”
فهي تحمل في حضورها بهاءً متألقًا ونقاءً ملائكيًا في آنٍ واحد.
“……”
آه، يا ميرابيل… كلّ شيء بات في مكانه الآن.
“وعندما تشعرين بأنك قد حققت ما تريدين، وإذا أردتِ أن تغيري وجهتك، فافعلي. أما
بالنسبة للانتقام، فلا خوف عليكِ، فوالدك هو أقوى حليف في هذا العالم.”
تناولت أميليا المنديل، فتحته ببطء، وأخذت تقلّب أجزاء القلادة بأطراف أصابعها.
“أنت محق… الآن، كل شيء أصبح أكثر وضوحًا.”
“……؟”
في تلك اللحظة، شعرت أميليا وكأن غيومًا كانت تحجب عنها الرؤية قد تفرقت، وأصبح
الطريق إلى الانتقام أمامها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
“ربما عليّ… الذهاب إلى قصر اللؤلؤ…”
“نعم… أنا أريد الانتقام، بكل جوارحي أريده .”
أميليا لم تفهم المقصود تمامًا، فمالت برأسها قليلاً وهي تُحاول استيعاب كلامه.
لم يكن يكفيها مجرد تجنب الرجل والابتعاد عنه. لا، لم يكن ذلك هو الحل.
إذا كانت روحها، التي أنهكتها التجارب، لا تستطيع أن تجد في الحياة أي لحن، فإن الانتقام سيشعل فيها حماسة جديدة، ويمنحها الفرح، ويضيء حياتها.
لماذا حاولت إنكار رغبتها في الانتقام؟ لأنها ظنت أنها لا تملك القوة الكافية. كانت
تعتقد أن هدفها بعيد المنال، وأنه لا فائدة من السعي وراء شيء مستحيل. لكنها الآن،
بعد أن سمعت كلمات سونغجين، أدركت أن حياتها مليئة بالقوة، وأنها قادرة على أخذ
حقها بيدها.
“أممم…”
كانت في حالة من اللامبالاة. لم يبقَ منها سوى قشرة فارغة.
حتى ملك الشياطين، الذي كان يراقب من بعيد، أطلق تنهيدة قائلًا:
لكن الآن…
قالها سونغجين، وقد أنهى للتو استحمامًا سريعًا، وجلس قبالة أميليا على طاولة بسيطة أُعدّت على عجل.
“لقد كنت أعتقد أن الانتقام الذي لم يصل إلى منتهاه ليس سوى أمرٍ باطل. ولكن،
الانتقام الحقيقي ليس مجرد نتيجة، بل هو أيضًا تلك العملية التي تغني الحياة
بذاتها.”
لكن… من هذا الذي يجرؤ على إيذاء أميرة؟ أيُّ شخص هذا الذي جعلها تفقد حتى معنى العيش؟ من يكون بحق الجحيم؟
ابتسمت أميليا ابتسامة رائعة، كأنها أشرقت بشمسٍ جديدة.
“……”
لن تظل تُنكر رغبتها الحقيقية بعد الآن.
تناولت أميليا المنديل، فتحته ببطء، وأخذت تقلّب أجزاء القلادة بأطراف أصابعها.
نعم، إنها تريد رؤية سقوط ليونارد، ذلك الرجل.
هبّت نسائم ربيعية غير مألوفة في ساحة التدريب التابعة لقصر اللؤلؤ.
لم يكن في قلبها شيء آخر سوى تلك الرغبة. وربما كان ذلك هو السبب الذي جعلها تعود
إلى الماضي.
“حقًا… ما الذي يجري؟ ذاك الأمير المشاغب، ما إن استعاد وعيه حتى بدأ بالتمرّن وكأن لا شيء حدث، والآن، أميرتنا الجميلة تقرر أن تسير على خطاه في الكسل؟”
إذا كانت تخشى الفشل، فإنها ستقبل حتى بفشل تلك العملية، فإنها ستسعد بها.
وبفضل ذلك، كان لا يزال يتدرّب وحيدًا في ساحة التدريب… لكن ذلك لن يدوم طويلاً ، سيصبح هناك من يتدرب معه قريبا
إذا كانت روحها، التي أنهكتها التجارب، لا تستطيع أن تجد في الحياة أي لحن، فإن
الانتقام سيشعل فيها حماسة جديدة، ويمنحها الفرح، ويضيء حياتها.
“لا بأس… أرجوكِ.”
بدأ الضوء يعود إلى عيني أميليا تدريجيًا، الضوء الذي لم يُرَ من قبل، وكان
كالبحيرة الزرقاء اللامعة.
أغلقت المنديل حول القطع المكسورة ببطء، كما لو كانت تواري عهدًا قديمًا، وراحت تتمسك به بين يديها وكأنها تعاهد نفسها:
توقف سونغجين للحظة، وفزع قليلًا، وأدار نظره بعيدًا.
“فكرة رائعة يا أميرتي! حسنًا، نتناول شيئًا خفيفًا أولًا، ثم نُجهّزكِ كما يليق بك !”
“أم… أميليا، عذرًا، لكن… هل من الممكن أن يكون هدفك انا؟ … أرجو أنني لستُ
المقصود هنا ؟ اليس كذلك ؟”
والآن، فجأة، وبدون سبب… ينكسر، وهو في صندوقه؟
“أم… أميليا، عذرًا، لكن… هل من الممكن أن يكون هدفك انا؟ … أرجو أنني لستُ المقصود هنا ؟ اليس كذلك ؟”
