012. الأميرة عادت من أجل الانتقام (1)
وهكذا، غادرا ساحة التدريب سويًا، متجاهلين النظرات المُلحة والمُشفقة التي لاحقتهم من الفرسان المقيمين.
انقضى يومٌ عاصف كالعاصفة، وجاء صباح اليوم التالي يُلقي بضيائه المتردد على قصر
الوردة الفضية.
ابتسمت أميليا بخجل، ثم تابعت بنبرة خفيفة يكسوها شيء من الاعتذار:
الخدم الذين كانوا يراقبون الأميرة بحذر بالأمس، وجدوا أنفسهم اليوم مضطرين
لمراقبتها من جديد، ولكن لسببٍ مختلف هذه المرة.
لكن سونغجين، الذي هز رأسه وأطلق صوتًا ينم عن استياء، قاطع صمتها
فالأميرة التي فاجأتهم بفيضٍ هادر من المشاعر، أصبحت الآن منهكة إلى حدٍّ يبعث على
القلق.
“إذًا، ما تعنينه هو أنكِ بعدما تخلصتِ من ذلك الشخص الذي كان يُعذبكِ، شعرتِ بنوع من الفراغ، ولم تعودي تعرفين لماذا تعيشين؟”
ذاك الوميض العنيف لذاكرة موتها أيقظ بداخلها مؤقتًا ما تبقى من روحٍ مشتعلة، لكن
ما إن انقضى بعض الوقت، حتى غاصت تلك الاضطرابات المتأججة الى القاع من جديد.
ويبدو أنه قرر أن يتخلى عن كل مسؤولياته الإدارية ويُكرّس نفسه تمامًا لتدريب سيونغجين
فرغم أن جسدها ينتمي لفتاة في السادسة عشرة، إلا أن روحها تحمل ثقل سنواتٍ طويلة من
الأسر في برجٍ معزول، كملكة نُفيت خلف الزمن.
همست بذات الصوت المتعب، ثم عادت تتكور في سريرها، تحتضن المنديل كأنه آخر ما تبقى من قلبها.
السنوات التي عانت فيها من قسوة ليونارد، بين إهانة الروح وجراح الجسد، لم تفارقها،
بل ظلت تنهش كيانها حتى في لحظة العودة.
“إذًا، ما تعنينه هو أنكِ بعدما تخلصتِ من ذلك الشخص الذي كان يُعذبكِ، شعرتِ بنوع من الفراغ، ولم تعودي تعرفين لماذا تعيشين؟”
لقد عادت أميليا التي ذبلت وتشققت وتفتّتت تحت وطأة العذاب، تلك التي أصبحت في
الماضي مجرد ظلٍ لذاتها، كصحراءٍ عطشى لا تعرف المطر.
“……؟”
“أميليا… أميرتي…”
لوّح سيونغجين بيده بخفة، وكأن حضورها لم يسبب أي ارتباك.
تأملت ميرابيل الأميرة الراقدة في سكونٍ فوق الفراش، بعينين مملوءتين بالشفق
والشفقة.
هل سيكون من الأفضل أن تختبئ هنا في قصر الوردة الفضية، تعيش بهدوء، لا تكون عبئًا على موريس أو والدها؟
“أرجوكِ، لا تجعلي الحزن يبتلعكِ هكذا. لا بد أن نجد طريقة لإصلاحه… لا بد من أمل.”
حتى ملك الشياطين، الذي كان يراقب من بعيد، أطلق تنهيدة قائلًا:
“هاه؟”
الخدم الذين كانوا يراقبون الأميرة بحذر بالأمس، وجدوا أنفسهم اليوم مضطرين لمراقبتها من جديد، ولكن لسببٍ مختلف هذه المرة.
سألت أميليا بصوتٍ خافت، وقد بدت عليها علامات الاستغراب، ثم سرعان ما أدركت أن
ميرابيل تظن أن حزنها العميق سببه شيء آخر تمامًا.
إذا لم ترتبط بليونارد، ولم تذهب إلى روهان… إذًا، ما الخطوة التالية؟
“كان ذلك إرثًا غاليًا من والدتكِ… كيف لأحدهم أن يُهمل شيئًا بهذه القيمة؟! أقسم
أنني سأُلقّن تلك الخادمة المسؤولة درسًا لن تنساه!”
“نعم.”
كانت تتحدث عن العقد. ذلك العقد الأبيض الصغير الذي وُجد مكسورًا في الصباح.
حتى الفارسة التي رافقتها، كانت تُعد من جميلات القصر، غير أن جمال الأميرة أميليا كان لا يُضاهى.
عقدٌ بسيط، بلا قيمة تُذكر من حيث الأحجار، كانت الأميرة قد احتفظت به في صندوق
صغير بين مقتنيات والدتها، كنزها الوحيد من الماضي.
كان عرضًا لم يكن ليُتخيّل في ما مضى بينهما. حتى الفارسة المرافقة انتفضت بخفة وهي تنظر إلى الأميرة أميليا بدهشة، لكنها ابتسمت بسعادة وأومأت برأسها موافقة.
وحينما كانت في البرج، لم يفارقها لحظة.
هبّت نسائم ربيعية غير مألوفة في ساحة التدريب التابعة لقصر اللؤلؤ.
“ميرابيل، هلّا أتيتِ به إليّ؟”
في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم الذي لم يشف بعد.
“لكن… رؤيته سيثير حزنكِ أكثر، أليس كذلك؟”
لم أعد عبئًا عليهما… لم أعد ذلك الحمل الثقيل الذي كان يثقل كاهلهما.
“لا بأس… أرجوكِ.”
وبفضل ذلك، كان لا يزال يتدرّب وحيدًا في ساحة التدريب… لكن ذلك لن يدوم طويلاً ، سيصبح هناك من يتدرب معه قريبا
استجابت ميرابل بهدوء، وسرعان ما عادت حاملةً العقد المكسور ملفوفًا بعناية في
منديل أبيض.
موريس لا يزال على قيد الحياة، ووالدي جلالة الإمبراطور ما زال واقفًا بشموخه.
تناولت أميليا المنديل، فتحته ببطء، وأخذت تقلّب أجزاء القلادة بأطراف أصابعها.
“لا بأس… أرجوكِ.”
كان غريبًا… أن ينكسر بهذه السهولة
“انظري، حددي أولاً هذا الشخص الذي يزعجك أكثر من غيره، وركزي على معاقبته. أما البقية، فلا تلتفتي إليهم. اهتمي فقط به، واتبعيه إلى أقصى حدود.”
فهذا الحجر الأبيض، رغم بساطته، لطالما حيّر خادمات المجوهرات لشدة صلابته، حتى
إنهن قارنّ صلابته بالألماس مازحات.
“وعندما تشعرين بأنك قد حققت ما تريدين، وإذا أردتِ أن تغيري وجهتك، فافعلي. أما بالنسبة للانتقام، فلا خوف عليكِ، فوالدك هو أقوى حليف في هذا العالم.”
حتى حين كانت في روهان وسط المعاناة، ظل العقد على رقبتها، لم يخدشه شيء.
“لا بأس… أرجوكِ.”
والآن، فجأة، وبدون سبب… ينكسر، وهو في صندوقه؟
“هاها… لا يوجد نظام غذائي أفضل من السير لمسافات طويلة وأنت تحمل العتاد الكامل.”
“ولكن ربما… هذا هو الدليل على أنني قد عدت حقًا إلى الماضي.”
أشرقت شمس الصباح التالي بهدوء، بينما كانت ميرابيل على وشك الانفجار من القلق والغضب.
بردت نظرة أميليا، وغرقت عيناها في عمقٍ مظلم من العزم.
أما الفارس ماسين، الذي كان متوقعًا أن يُسرع إلى الساحة فورًا، فقد تأخر لانشغاله بتسليم مهامه.
“لن أسمح لنفسي بتكرار الأخطاء ذاتها. أبدًا.”
قالها سونغجين، وقد أنهى للتو استحمامًا سريعًا، وجلس قبالة أميليا على طاولة بسيطة أُعدّت على عجل.
أغلقت المنديل حول القطع المكسورة ببطء، كما لو كانت تواري عهدًا قديمًا، وراحت
تتمسك به بين يديها وكأنها تعاهد نفسها:
كانت في حالة من اللامبالاة. لم يبقَ منها سوى قشرة فارغة.
“لن أنخدع مرة أخرى بليونارد، ذلك اللعين. لن أسقط ثانيةً.”
ابتسمت أميليا بخجل، ثم تابعت بنبرة خفيفة يكسوها شيء من الاعتذار:
لكن… وماذا بعد؟
“ربما عليّ… الذهاب إلى قصر اللؤلؤ…”
إذا لم ترتبط بليونارد، ولم تذهب إلى روهان… إذًا، ما الخطوة التالية؟
وجدت أميليا نفسها، دون قصد، تسرد له افكارها الأخيرة. لم تستطع أن تخبره عن عودتها إلى الماضي، لذا جاءت كلماتها فضفاضة وغير واضحة تماما
هل يكفي أن تنجو منه فقط؟ هل النجاة هدفٌ كافٍ؟
لكنّه لم يكن ليغرق في التحليلات أو في المشاعر الزائدة، بل كان يوجه حديثه اليها بكل بساطة.
هل سيكون من الأفضل أن تختبئ هنا في قصر الوردة الفضية، تعيش بهدوء، لا تكون عبئًا
على موريس أو والدها؟
فوق رأسها، سمعت تنهد ميرابيل .
“لا أعرف…”
“أميليا… أميرتي…”
همست بذات الصوت المتعب، ثم عادت تتكور في سريرها، تحتضن المنديل كأنه آخر ما تبقى
من قلبها.
أميليا لم تفهم المقصود تمامًا، فمالت برأسها قليلاً وهي تُحاول استيعاب كلامه.
فالحياة، والقرارات الكبرى… صارت أكبر من طاقة روحٍ أرهقتها الأيام.
“على كل حال، انا في فترة راحة. أما هم، فسيكملون تدريباتهم من دون إزعاج. لا تقلقي.”
أشرقت شمس الصباح التالي بهدوء، بينما كانت ميرابيل على وشك الانفجار من القلق
والغضب.
لمع بريق خافت في عيني أميليا، كما لو أن قلبها استيقظ للحظة.
“مولاتي الأميرة، أنا أتوسل اليك ، لا بد أن تتناولي شيئًا اليوم، أليس كذلك؟
الطبيب الملكي يقول إن لا شيء خطير في صحتك ، فإلى متى ستواصلين الامتناع عن
الطعام؟”
موريس لا يزال على قيد الحياة، ووالدي جلالة الإمبراطور ما زال واقفًا بشموخه.
جلست أميليا بتعبٍ على سريرها، وجهها متعب وشعرها مبعثر.
“أممم…”
“أعتذر… حسنًا، هل يمكنكِ إحضار القليل من الحساء فقط؟”
لكن… من هذا الذي يجرؤ على إيذاء أميرة؟ أيُّ شخص هذا الذي جعلها تفقد حتى معنى العيش؟ من يكون بحق الجحيم؟
“آه يا إلهي! أولًا، يجب أن تنهضي وتغسلي وجهكِ! هيا، سأمشط شعركِ. لا أدري ما الذي
جرى لأميرتنا الجميلة هذه الأيام!”
[ لابد انه انت … .]
بينما كانت فرشاة ميرابيل تسير بانفعالٍ بين خصلات شعرها، شعرت أميليا بأن رأسها
يهتز مع كل ضربة، وغرقت في أفكارٍ ساكنة.
لماذا حاولت إنكار رغبتها في الانتقام؟ لأنها ظنت أنها لا تملك القوة الكافية. كانت تعتقد أن هدفها بعيد المنال، وأنه لا فائدة من السعي وراء شيء مستحيل. لكنها الآن، بعد أن سمعت كلمات سونغجين، أدركت أن حياتها مليئة بالقوة، وأنها قادرة على أخذ حقها بيدها.
آه، يا ميرابيل… كلّ شيء بات في مكانه الآن.
قطّب سونغجين حاجبيه قليلاً قبل أن يقول بنبرة حذرة:
موريس لا يزال على قيد الحياة، ووالدي جلالة الإمبراطور ما زال واقفًا بشموخه.
ذلك لأن جنية الربيع تجسّدت بنفسها هناك، مرتديةً فستانًا ناعمًا بلون الأصفر الفاتح، وقد زُيِّن شعرها بأزهارٍ صغيرة بيضاء كالثّلج.
لم أعد عبئًا عليهما… لم أعد ذلك الحمل الثقيل الذي كان يثقل كاهلهما.
لم يكن يكفيها مجرد تجنب الرجل والابتعاد عنه. لا، لم يكن ذلك هو الحل.
كل شيء… يبدو بخير، أليس كذلك؟
“تخيلي، هذا الشخص الذي يؤذيك، وهو الآن يتوسل إليك في حالة من الهوان، هل تعتقدين أن قلبك سيشعر بالحزن؟ لا، بل ستشعرين بقوة غير مسبوقة، لأن الانتقام هو ما سيملأ قلبك.”
فوق رأسها، سمعت تنهد ميرابيل .
فالحياة، والقرارات الكبرى… صارت أكبر من طاقة روحٍ أرهقتها الأيام.
“حقًا… ما الذي يجري؟ ذاك الأمير المشاغب، ما إن استعاد وعيه حتى بدأ بالتمرّن وكأن
لا شيء حدث، والآن، أميرتنا الجميلة تقرر أن تسير على خطاه في الكسل؟”
“إذن، عن أيّ تردد نتحدث؟ حتى تجدين لنفسك هدفًا جديدًا، ركّزي على تدميره. اجعليه يدفع الثمن، وبفوائد ايضا . خذي منه تعويضًا معنويًا ونفسيًا على كل مافعله.”
لمع بريق خافت في عيني أميليا، كما لو أن قلبها استيقظ للحظة.
“لقد تغيرت كثيرًا. فقدتَ الكثير من الوزن.”
“موريس…”
يا له من مشهد مربك.
تمتمت الأميرة باسمه، شاردة الذهن، كأنها تذوقه من جديد بين شفتيها.
هل سيكون من الأفضل أن تختبئ هنا في قصر الوردة الفضية، تعيش بهدوء، لا تكون عبئًا على موريس أو والدها؟
“ربما عليّ… الذهاب إلى قصر اللؤلؤ…”
شحب وجه أميليا قليلًا، وقالت بصوت خافت:
لو كانت ميرايل قد سمعت هذا الاسم في أي يومٍ آخر، لكانت عبست وأبدت امتعاضها،
لكنها اليوم، ولأول مرة، تهلل وجهها كزهرة تفتحت فجأة، وأخذت تجلجل الجرس الصغير في
سعادة.
“لن أنخدع مرة أخرى بليونارد، ذلك اللعين. لن أسقط ثانيةً.”
“فكرة رائعة يا أميرتي! حسنًا، نتناول شيئًا خفيفًا أولًا، ثم نُجهّزكِ كما يليق بك
!”
“تخيلي، هذا الشخص الذي يؤذيك، وهو الآن يتوسل إليك في حالة من الهوان، هل تعتقدين أن قلبك سيشعر بالحزن؟ لا، بل ستشعرين بقوة غير مسبوقة، لأن الانتقام هو ما سيملأ قلبك.”
وسرعان ما هرعت الخادمات حاملاتٍ زيوت العطر، وأدوات الحمّام، وأجمل الفساتين
والحُلي…
“ربما عليّ… الذهاب إلى قصر اللؤلؤ…”
كأن الحديقة الملكية أزهرت مرة أخرى، لكن هذه المرة، في قلب الأميرة.
لقد عادت أميليا التي ذبلت وتشققت وتفتّتت تحت وطأة العذاب، تلك التي أصبحت في الماضي مجرد ظلٍ لذاتها، كصحراءٍ عطشى لا تعرف المطر.
* * *
إذا كانت روحها، التي أنهكتها التجارب، لا تستطيع أن تجد في الحياة أي لحن، فإن الانتقام سيشعل فيها حماسة جديدة، ويمنحها الفرح، ويضيء حياتها.
هبّت نسائم ربيعية غير مألوفة في ساحة التدريب التابعة لقصر اللؤلؤ.
“لقد كنت أعتقد أن الانتقام الذي لم يصل إلى منتهاه ليس سوى أمرٍ باطل. ولكن، الانتقام الحقيقي ليس مجرد نتيجة، بل هو أيضًا تلك العملية التي تغني الحياة بذاتها.”
ذلك لأن جنية الربيع تجسّدت بنفسها هناك، مرتديةً فستانًا ناعمًا بلون الأصفر
الفاتح، وقد زُيِّن شعرها بأزهارٍ صغيرة بيضاء كالثّلج.
في تلك اللحظة، شعرت أميليا وكأن غيومًا كانت تحجب عنها الرؤية قد تفرقت، وأصبح الطريق إلى الانتقام أمامها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
سيونغجين ، الذي أنهى لتوّه جولتين من التدريبات القتالية، حدّق مذهولًا وهو يفتح
عينيه على وسعهما.
“وذاك الشخص… لا يزال حيًّا، ويعيش كما يشاء؟”
“واو… أختي! ما الذي يحدث؟”
“موريس…”
حتى الفارسة التي رافقتها، كانت تُعد من جميلات القصر، غير أن جمال الأميرة أميليا
كان لا يُضاهى.
“كان ذلك إرثًا غاليًا من والدتكِ… كيف لأحدهم أن يُهمل شيئًا بهذه القيمة؟! أقسم أنني سأُلقّن تلك الخادمة المسؤولة درسًا لن تنساه!”
فهي تحمل في حضورها بهاءً متألقًا ونقاءً ملائكيًا في آنٍ واحد.
السنوات التي عانت فيها من قسوة ليونارد، بين إهانة الروح وجراح الجسد، لم تفارقها، بل ظلت تنهش كيانها حتى في لحظة العودة.
“مررت من هنا وتذكرتك، فقررت أن ألقي نظرة. سمعتُ أنك تقضي أغلب وقتك في ساحة
التدريب هذه.”
“لكن… رؤيته سيثير حزنكِ أكثر، أليس كذلك؟”
ابتسمت أميليا بخجل، ثم تابعت بنبرة خفيفة يكسوها شيء من الاعتذار:
“لا بأس… أرجوكِ.”
“لستُ متأكدة إن كنت أُزعجكم… يبدو أنكم تعملون بجدٍّ جميعًا.”
لقد عادت أميليا التي ذبلت وتشققت وتفتّتت تحت وطأة العذاب، تلك التي أصبحت في الماضي مجرد ظلٍ لذاتها، كصحراءٍ عطشى لا تعرف المطر.
اتجهت أنظارها نحو الزاوية حيث كان الفرسان يتدرّبون بحماسة، عراة الأكتاف، وقطرات
العرق تتساقط من جباههم.
وخلال لحظات راحته، كان لا يزال يحرص على التمدد والقيام بحركات الإحماء، ما جعل أميليا تراقبه بإعجاب صامت.
يا له من مشهد مربك.
أميليا لم تفهم المقصود تمامًا، فمالت برأسها قليلاً وهي تُحاول استيعاب كلامه.
“على كل حال، انا في فترة راحة. أما هم، فسيكملون تدريباتهم من دون إزعاج. لا
تقلقي.”
كانت تلك الملكة، التي قضت أعوامًا طويلة في السجن، غافلة عن العدو الذي يجب أن تنتقم منه.
لوّح سيونغجين بيده بخفة، وكأن حضورها لم يسبب أي ارتباك.
بينما كانت فرشاة ميرابيل تسير بانفعالٍ بين خصلات شعرها، شعرت أميليا بأن رأسها يهتز مع كل ضربة، وغرقت في أفكارٍ ساكنة.
وخلال لحظات راحته، كان لا يزال يحرص على التمدد والقيام بحركات الإحماء، ما جعل
أميليا تراقبه بإعجاب صامت.
[لا، لا تقعلييي ! لا تتم الامور بهذه الطريقة!]
رغم قِصر الفترة التي أمضاها في ساحة التدريب، إلا أن ملامح جسده بدأت تتغيّر
بوضوح.
“فكرة رائعة يا أميرتي! حسنًا، نتناول شيئًا خفيفًا أولًا، ثم نُجهّزكِ كما يليق بك !”
لا يزال هناك بعض الترهّل، لكن مقارنةً بما كان عليه سابقًا، فقد أحرز تقدمًا
كبيرًا.
هل سيكون من الأفضل أن تختبئ هنا في قصر الوردة الفضية، تعيش بهدوء، لا تكون عبئًا على موريس أو والدها؟
“لقد تغيرت كثيرًا. فقدتَ الكثير من الوزن.”
ذاك الوميض العنيف لذاكرة موتها أيقظ بداخلها مؤقتًا ما تبقى من روحٍ مشتعلة، لكن ما إن انقضى بعض الوقت، حتى غاصت تلك الاضطرابات المتأججة الى القاع من جديد.
ابتسم سونغجين بسخرية مريرة.
في تلك اللحظة، شعرت أميليا وكأن غيومًا كانت تحجب عنها الرؤية قد تفرقت، وأصبح الطريق إلى الانتقام أمامها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
“هاها… لا يوجد نظام غذائي أفضل من السير لمسافات طويلة وأنت تحمل العتاد
الكامل.”
وخلال لحظات راحته، كان لا يزال يحرص على التمدد والقيام بحركات الإحماء، ما جعل أميليا تراقبه بإعجاب صامت.
‘ كمية الوزن التي يحتاج هذا الجسم إلى خسارتها تفوق وزن السيف المجهز بالكامل،
أختي… ‘
“لن أسمح لنفسي بتكرار الأخطاء ذاتها. أبدًا.”
لكنه لم يُفصح عن ذلك بالطبع.
فهذا الحجر الأبيض، رغم بساطته، لطالما حيّر خادمات المجوهرات لشدة صلابته، حتى إنهن قارنّ صلابته بالألماس مازحات.
أميليا لم تفهم المقصود تمامًا، فمالت برأسها قليلاً وهي تُحاول استيعاب كلامه.
تناولت أميليا المنديل، فتحته ببطء، وأخذت تقلّب أجزاء القلادة بأطراف أصابعها.
أما الفارس ماسين، الذي كان متوقعًا أن يُسرع إلى الساحة فورًا، فقد تأخر لانشغاله
بتسليم مهامه.
هل يكفي أن تنجو منه فقط؟ هل النجاة هدفٌ كافٍ؟
ويبدو أنه قرر أن يتخلى عن كل مسؤولياته الإدارية ويُكرّس نفسه تمامًا لتدريب
سيونغجين
ابتسمت أميليا ابتسامة رائعة، كأنها أشرقت بشمسٍ جديدة.
وبفضل ذلك، كان لا يزال يتدرّب وحيدًا في ساحة التدريب… لكن ذلك لن يدوم طويلاً ،
سيصبح هناك من يتدرب معه قريبا
اتجهت أنظارها نحو الزاوية حيث كان الفرسان يتدرّبون بحماسة، عراة الأكتاف، وقطرات العرق تتساقط من جباههم.
كي يحتفظ ببعضٍ من طاقته لما تبقّى من الدروس، ولأن المشهد الذي امتد أمامه لم يكن
رحيمًا بعقله أو قلبه، قرر أن يكتفي بهذا القدر من التدريب الصباحي.
همست بذات الصوت المتعب، ثم عادت تتكور في سريرها، تحتضن المنديل كأنه آخر ما تبقى من قلبها.
“أنا في طريقي لتناول الغداء الآن، إن لم تكوني قد أكلتِ بعد، فهل ترغبين أن
تتناوليه معي؟”
كل شيء… يبدو بخير، أليس كذلك؟
كان عرضًا لم يكن ليُتخيّل في ما مضى بينهما. حتى الفارسة المرافقة انتفضت بخفة وهي
تنظر إلى الأميرة أميليا بدهشة، لكنها ابتسمت بسعادة وأومأت برأسها موافقة.
“حسنًا، لنتناول الغداء سويًا، يا موريس.”
“حسنًا، لنتناول الغداء سويًا، يا موريس.”
“أنا في طريقي لتناول الغداء الآن، إن لم تكوني قد أكلتِ بعد، فهل ترغبين أن تتناوليه معي؟”
وهكذا، غادرا ساحة التدريب سويًا، متجاهلين النظرات المُلحة والمُشفقة التي لاحقتهم
من الفرسان المقيمين.
وسرعان ما هرعت الخادمات حاملاتٍ زيوت العطر، وأدوات الحمّام، وأجمل الفساتين والحُلي…
* * *
جلست أميليا بتعبٍ على سريرها، وجهها متعب وشعرها مبعثر.
“هممم… إذًا، خلاصة الأمر أنكِ تبحثين عن هدفٍ في الحياة؟”
والآن، فجأة، وبدون سبب… ينكسر، وهو في صندوقه؟
قالها سونغجين، وقد أنهى للتو استحمامًا سريعًا، وجلس قبالة أميليا على طاولة بسيطة
أُعدّت على عجل.
“لكن… رؤيته سيثير حزنكِ أكثر، أليس كذلك؟”
بشكل مفاجئ، وجد الاثنان أن بينهما تناغمًا في الحديث لم يتوقعاه. حتى أميليا، التي
كانت دائمًا خجولة ومتحفظة، وجدت نفسها مندهشة داخليًا من مدى راحتها في هذا
الحوار.
نعم، إنها تريد رؤية سقوط ليونارد، ذلك الرجل.
كانت منذ الصباح لا تشتهي شيئًا، لكن ها هي الآن تلتهم الطعام ببطء، تثرثر بخفة،
وتجد لذة في هذا الوقت الهادئ، وكأن شيئًا انكسر قبل يومين – في لقائهما الذي لم
يكن كأي لقاء – فبدأت الحواجز تنهار دون أن تدري.
لكن… وماذا بعد؟
“إذًا، ما تعنينه هو أنكِ بعدما تخلصتِ من ذلك الشخص الذي كان يُعذبكِ، شعرتِ بنوع
من الفراغ، ولم تعودي تعرفين لماذا تعيشين؟”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Nmr Nmr🔥 1004October🔥 1005Ponsifox Ox🔥 1006Rayan Alomar🔥 1007Gh🔥 1008SA X🔥 1009Sojin_ Kun🔥 10010Taha Hakami🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Nasser saleh💎 1008Majed Majed mohammed💎 1009Fang Yuan💎 10010ahmed alamer💎 100
“إن لخصتها هكذا… نعم، هذا هو الامر .”
لمع بريق خافت في عيني أميليا، كما لو أن قلبها استيقظ للحظة.
وجدت أميليا نفسها، دون قصد، تسرد له افكارها الأخيرة. لم تستطع أن تخبره عن عودتها
إلى الماضي، لذا جاءت كلماتها فضفاضة وغير واضحة تماما
ذاك الوميض العنيف لذاكرة موتها أيقظ بداخلها مؤقتًا ما تبقى من روحٍ مشتعلة، لكن ما إن انقضى بعض الوقت، حتى غاصت تلك الاضطرابات المتأججة الى القاع من جديد.
سونغجين مال برأسه إلى الجانب، يفكر في أن هذا النوع من الأحاديث لم يعد غريبًا
عليه. آه، ألم يثرثر مؤخرًا للإمبراطور عن رغبته في معرفة معنى الحياة؟
حتى ملك الشياطين، الذي كان يراقب من بعيد، أطلق تنهيدة قائلًا:
لكن… من هذا الذي يجرؤ على إيذاء أميرة؟ أيُّ شخص هذا الذي جعلها تفقد حتى معنى
العيش؟ من يكون بحق الجحيم؟
أما الفارس ماسين، الذي كان متوقعًا أن يُسرع إلى الساحة فورًا، فقد تأخر لانشغاله بتسليم مهامه.
[ لابد انه انت … .]
قالها سونغجين، وقد أنهى للتو استحمامًا سريعًا، وجلس قبالة أميليا على طاولة بسيطة أُعدّت على عجل.
‘مستحيـل…’
“لستُ متأكدة إن كنت أُزعجكم… يبدو أنكم تعملون بجدٍّ جميعًا.”
قطّب سونغجين حاجبيه قليلاً قبل أن يقول بنبرة حذرة:
أغلقت المنديل حول القطع المكسورة ببطء، كما لو كانت تواري عهدًا قديمًا، وراحت تتمسك به بين يديها وكأنها تعاهد نفسها:
“أمم، أختي… هذا مجرد رأي شخصي، خذيه على سبيل المقترح فقط.”
ليونارد.
أومأت أميليا بحماس.
“أنتِ تقولين إنكِ تخلصتِ من ذلك الشخص، لكن ولسبب ما . لم تحظي أنتِ بفرصة لتفعلي شيئًا، أليس كذلك؟”
“حسنًا.”
لكن سونغجين، الذي هز رأسه وأطلق صوتًا ينم عن استياء، قاطع صمتها
“أنتِ تقولين إنكِ تخلصتِ من ذلك الشخص، لكن ولسبب ما . لم تحظي أنتِ بفرصة لتفعلي
شيئًا، أليس كذلك؟”
ابتسمت أميليا بخجل، ثم تابعت بنبرة خفيفة يكسوها شيء من الاعتذار:
“نعم.”
كانت تتحدث عن العقد. ذلك العقد الأبيض الصغير الذي وُجد مكسورًا في الصباح.
“وذاك الشخص… لا يزال حيًّا، ويعيش كما يشاء؟”
[ لابد انه انت … .]
“نعم.”
كأن الحديقة الملكية أزهرت مرة أخرى، لكن هذه المرة، في قلب الأميرة.
“إذن، عن أيّ تردد نتحدث؟ حتى تجدين لنفسك هدفًا جديدًا، ركّزي على تدميره. اجعليه
يدفع الثمن، وبفوائد ايضا . خذي منه تعويضًا معنويًا ونفسيًا على كل مافعله.”
والآن، فجأة، وبدون سبب… ينكسر، وهو في صندوقه؟
“أممم…”
السنوات التي عانت فيها من قسوة ليونارد، بين إهانة الروح وجراح الجسد، لم تفارقها، بل ظلت تنهش كيانها حتى في لحظة العودة.
شحب وجه أميليا قليلًا، وقالت بصوت خافت:
لكن… مرّ الزمن. قضته مسجونة في برج الوحدة، والوجع، والعجز. ولم تفعل شيئًا. وسرعان ما بدأ ذلك الحقد العارم يتآكل، ويبهت، وينطفئ.
“كنت أفكر بذلك من قبل، في الحقيقة. كرهته كثيرًا لدرجة أنني لم أكن أرى شيئًا سوى
الانتقام.”
ذلك الرجل… كان الملك الذي يُمسك بكل خيوط السلطة في “روهان”.
فبعد أن اكتشفت حقيقته المروعة، قضت أميليا سنواتٍ وهي تمضغ الكراهية وتخطط
للانتقام. أقسمت أن ترد له كل ما فعله بها، وأن تدفعه للندم بكل قواها.
لن تظل تُنكر رغبتها الحقيقية بعد الآن.
لكن… مرّ الزمن. قضته مسجونة في برج الوحدة، والوجع، والعجز. ولم تفعل شيئًا.
وسرعان ما بدأ ذلك الحقد العارم يتآكل، ويبهت، وينطفئ.
الخدم الذين كانوا يراقبون الأميرة بحذر بالأمس، وجدوا أنفسهم اليوم مضطرين لمراقبتها من جديد، ولكن لسببٍ مختلف هذه المرة.
ليونارد.
[ لابد انه انت … .]
ذلك الرجل… كان الملك الذي يُمسك بكل خيوط السلطة في “روهان”.
“……”
أما أميليا، فلم تكن سوى أسيرة، لا تملك شيئًا… لا سلطة، لا حماية، ولا حتى صوتًا.
012. الأميرة عادت من أجل الانتقام (1)
لكن، هل يمكن حقًا تحميل ليونارد وحده وزر سقوطها وموتها؟
“……؟”
لقد كانت هناك طموحات تتصارع، مصالح تتشابك، مؤامرات تُنسَج في الظلال… وكان كل من
حولها يتسابق لاقتسام الغنيمة.
بشكل مفاجئ، وجد الاثنان أن بينهما تناغمًا في الحديث لم يتوقعاه. حتى أميليا، التي كانت دائمًا خجولة ومتحفظة، وجدت نفسها مندهشة داخليًا من مدى راحتها في هذا الحوار.
وأميليا؟ لم تكن سوى ورقة مهملة تتقاذفها الرياح، تسقط في الوحل، وتُداس بأقدامهم…
“ومع مرور الوقت، سترين أن جميع من حوله سينكشفون. إن كان هو أقوى شخص في هذا العالم، فالبقية ستسقط واحدة تلو الأخرى. وستجدين نفسك قد انتقمتِ في النهاية.”
كانت تلك الملكة، التي قضت أعوامًا طويلة في السجن، غافلة عن العدو الذي يجب أن
تنتقم منه.
إذا كانت تخشى الفشل، فإنها ستقبل حتى بفشل تلك العملية، فإنها ستسعد بها.
هذا الجهل كان مصدر ألمها العميق، وجعلها تختبئ في عزلتها النفسية التي حطمتها.
لم أعد عبئًا عليهما… لم أعد ذلك الحمل الثقيل الذي كان يثقل كاهلهما.
لكن سونغجين، الذي هز رأسه وأطلق صوتًا ينم عن استياء، قاطع صمتها
“كان ذلك إرثًا غاليًا من والدتكِ… كيف لأحدهم أن يُهمل شيئًا بهذه القيمة؟! أقسم أنني سأُلقّن تلك الخادمة المسؤولة درسًا لن تنساه!”
“أيتها الأميرة، ما لكِ تتعقدين الأمور هكذا؟ الأمر أبسط مما تعتقدين. الانتقام، في
البداية، يبدأ من اختيار واحد، شخص واحد، ثم تركزين عليه بالكامل.”
وجدت أميليا نفسها، دون قصد، تسرد له افكارها الأخيرة. لم تستطع أن تخبره عن عودتها إلى الماضي، لذا جاءت كلماتها فضفاضة وغير واضحة تماما
“……؟”
فرغم أن جسدها ينتمي لفتاة في السادسة عشرة، إلا أن روحها تحمل ثقل سنواتٍ طويلة من الأسر في برجٍ معزول، كملكة نُفيت خلف الزمن.
“انظري، حددي أولاً هذا الشخص الذي يزعجك أكثر من غيره، وركزي على معاقبته. أما
البقية، فلا تلتفتي إليهم. اهتمي فقط به، واتبعيه إلى أقصى حدود.”
كانت منذ الصباح لا تشتهي شيئًا، لكن ها هي الآن تلتهم الطعام ببطء، تثرثر بخفة، وتجد لذة في هذا الوقت الهادئ، وكأن شيئًا انكسر قبل يومين – في لقائهما الذي لم يكن كأي لقاء – فبدأت الحواجز تنهار دون أن تدري.
في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم
الذي لم يشف بعد.
كل شيء… يبدو بخير، أليس كذلك؟
لكنّه لم يكن ليغرق في التحليلات أو في المشاعر الزائدة، بل كان يوجه حديثه اليها
بكل بساطة.
لن تظل تُنكر رغبتها الحقيقية بعد الآن.
“ومع مرور الوقت، سترين أن جميع من حوله سينكشفون. إن كان هو أقوى شخص في هذا
العالم، فالبقية ستسقط واحدة تلو الأخرى. وستجدين نفسك قد انتقمتِ في النهاية.”
ذلك لأن جنية الربيع تجسّدت بنفسها هناك، مرتديةً فستانًا ناعمًا بلون الأصفر الفاتح، وقد زُيِّن شعرها بأزهارٍ صغيرة بيضاء كالثّلج.
تلك الكلمات التي بدا أنها سهلة وبسيطة، تركت أميليا في حيرة، وكأنها كانت تبحث عن
إجابة غائبة.
‘مستحيـل…’
“تخيلي، هذا الشخص الذي يؤذيك، وهو الآن يتوسل إليك في حالة من الهوان، هل تعتقدين
أن قلبك سيشعر بالحزن؟ لا، بل ستشعرين بقوة غير مسبوقة، لأن الانتقام هو ما سيملأ
قلبك.”
“أعتذر… حسنًا، هل يمكنكِ إحضار القليل من الحساء فقط؟”
“……”
شحب وجه أميليا قليلًا، وقالت بصوت خافت:
حتى ملك الشياطين، الذي كان يراقب من بعيد، أطلق تنهيدة قائلًا:
قطّب سونغجين حاجبيه قليلاً قبل أن يقول بنبرة حذرة:
[لا، لا تقعلييي ! لا تتم الامور بهذه الطريقة!]
لكن، هل يمكن حقًا تحميل ليونارد وحده وزر سقوطها وموتها؟
“الانتقام الحقيقي، يا أميليا، لا يكون مجرد حلم أو انتظار لنتيجة، بل هو عملية
مستمرة، هو شعور باللذة عندما تُنفذين خطة محكمة تسقطين بها خصمك في فخك. وكل لحظة
في تلك الرحلة هي بمثابة انتصار جديد.”
“موريس…”
“……”
لن تظل تُنكر رغبتها الحقيقية بعد الآن.
“وعندما تشعرين بأنك قد حققت ما تريدين، وإذا أردتِ أن تغيري وجهتك، فافعلي. أما
بالنسبة للانتقام، فلا خوف عليكِ، فوالدك هو أقوى حليف في هذا العالم.”
أغلقت المنديل حول القطع المكسورة ببطء، كما لو كانت تواري عهدًا قديمًا، وراحت تتمسك به بين يديها وكأنها تعاهد نفسها:
“أنت محق… الآن، كل شيء أصبح أكثر وضوحًا.”
لكن… مرّ الزمن. قضته مسجونة في برج الوحدة، والوجع، والعجز. ولم تفعل شيئًا. وسرعان ما بدأ ذلك الحقد العارم يتآكل، ويبهت، وينطفئ.
في تلك اللحظة، شعرت أميليا وكأن غيومًا كانت تحجب عنها الرؤية قد تفرقت، وأصبح
الطريق إلى الانتقام أمامها أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
فوق رأسها، سمعت تنهد ميرابيل .
“نعم… أنا أريد الانتقام، بكل جوارحي أريده .”
في تلك اللحظة، شعر سونغجين بشيء غير مريح يعتصر قلبه، شعور يذكره بماضيه المظلم الذي لم يشف بعد.
لم يكن يكفيها مجرد تجنب الرجل والابتعاد عنه. لا، لم يكن ذلك هو الحل.
“وذاك الشخص… لا يزال حيًّا، ويعيش كما يشاء؟”
لماذا حاولت إنكار رغبتها في الانتقام؟ لأنها ظنت أنها لا تملك القوة الكافية. كانت
تعتقد أن هدفها بعيد المنال، وأنه لا فائدة من السعي وراء شيء مستحيل. لكنها الآن،
بعد أن سمعت كلمات سونغجين، أدركت أن حياتها مليئة بالقوة، وأنها قادرة على أخذ
حقها بيدها.
“الانتقام الحقيقي، يا أميليا، لا يكون مجرد حلم أو انتظار لنتيجة، بل هو عملية مستمرة، هو شعور باللذة عندما تُنفذين خطة محكمة تسقطين بها خصمك في فخك. وكل لحظة في تلك الرحلة هي بمثابة انتصار جديد.”
كانت في حالة من اللامبالاة. لم يبقَ منها سوى قشرة فارغة.
لكن الآن…
لكن الآن…
انقضى يومٌ عاصف كالعاصفة، وجاء صباح اليوم التالي يُلقي بضيائه المتردد على قصر الوردة الفضية.
“لقد كنت أعتقد أن الانتقام الذي لم يصل إلى منتهاه ليس سوى أمرٍ باطل. ولكن،
الانتقام الحقيقي ليس مجرد نتيجة، بل هو أيضًا تلك العملية التي تغني الحياة
بذاتها.”
كأن الحديقة الملكية أزهرت مرة أخرى، لكن هذه المرة، في قلب الأميرة.
ابتسمت أميليا ابتسامة رائعة، كأنها أشرقت بشمسٍ جديدة.
“لستُ متأكدة إن كنت أُزعجكم… يبدو أنكم تعملون بجدٍّ جميعًا.”
لن تظل تُنكر رغبتها الحقيقية بعد الآن.
“إذن، عن أيّ تردد نتحدث؟ حتى تجدين لنفسك هدفًا جديدًا، ركّزي على تدميره. اجعليه يدفع الثمن، وبفوائد ايضا . خذي منه تعويضًا معنويًا ونفسيًا على كل مافعله.”
نعم، إنها تريد رؤية سقوط ليونارد، ذلك الرجل.
لكن، هل يمكن حقًا تحميل ليونارد وحده وزر سقوطها وموتها؟
لم يكن في قلبها شيء آخر سوى تلك الرغبة. وربما كان ذلك هو السبب الذي جعلها تعود
إلى الماضي.
جلست أميليا بتعبٍ على سريرها، وجهها متعب وشعرها مبعثر.
إذا كانت تخشى الفشل، فإنها ستقبل حتى بفشل تلك العملية، فإنها ستسعد بها.
“لقد تغيرت كثيرًا. فقدتَ الكثير من الوزن.”
إذا كانت روحها، التي أنهكتها التجارب، لا تستطيع أن تجد في الحياة أي لحن، فإن
الانتقام سيشعل فيها حماسة جديدة، ويمنحها الفرح، ويضيء حياتها.
بدأ الضوء يعود إلى عيني أميليا تدريجيًا، الضوء الذي لم يُرَ من قبل، وكان كالبحيرة الزرقاء اللامعة.
بدأ الضوء يعود إلى عيني أميليا تدريجيًا، الضوء الذي لم يُرَ من قبل، وكان
كالبحيرة الزرقاء اللامعة.
فالحياة، والقرارات الكبرى… صارت أكبر من طاقة روحٍ أرهقتها الأيام.
توقف سونغجين للحظة، وفزع قليلًا، وأدار نظره بعيدًا.
سونغجين مال برأسه إلى الجانب، يفكر في أن هذا النوع من الأحاديث لم يعد غريبًا عليه. آه، ألم يثرثر مؤخرًا للإمبراطور عن رغبته في معرفة معنى الحياة؟
“أم… أميليا، عذرًا، لكن… هل من الممكن أن يكون هدفك انا؟ … أرجو أنني لستُ
المقصود هنا ؟ اليس كذلك ؟”
لقد عادت أميليا التي ذبلت وتشققت وتفتّتت تحت وطأة العذاب، تلك التي أصبحت في الماضي مجرد ظلٍ لذاتها، كصحراءٍ عطشى لا تعرف المطر.
“كان ذلك إرثًا غاليًا من والدتكِ… كيف لأحدهم أن يُهمل شيئًا بهذه القيمة؟! أقسم أنني سأُلقّن تلك الخادمة المسؤولة درسًا لن تنساه!”
