صلاة مغلقة (1)
– “أوه، مجنون! إنه يفكر في صبّ المزيد هنا!”
الفصل 20: صلاة مغلقة (2)
“سعادتي لا توصف برؤيتك متعافيًا من جديد، أيها الأمير. لقد كان جلالة الإمبراطور قلقًا عليك كثيرًا… أوه، سمعت أنك تعاني من مشكلة صغيرة في ذاكرتك، أليس كذلك؟”
اختفى ملك الشياطين ؟ منذ متى؟
كان الوقت قد تأخر لاكتشاف ذلك، لأنه كان مشغولا بالشعور الذي ملأ جسده بالكامل بالهالة.
عيناه اللتان كانتا تضيقان من كثرة الضحك راحتا تتشوّهان، وزاويتا شفتيه المرتسم عليهما الابتسام بدأتا بالارتجاف.
وعندما فكر في الأمر، بدا له أنه لم تظهر أي علامة تدل على وجوده منذ الصباح.
كان يحدث كثيرًا أن يجلس منكمشًا دون أن ينبس ببنت شفة، لذلك حتى لو ساد الصمت، لم يكن يظن أن الأمر يستحق القلق.
“…؟”
وما إن اقترب ماسين من مدخل الصالون، حتى سمع أصواتاً خافتة تتحدّث
“هل من الممكن أنه لم يكن موجودًا فعلاً منذ الصباح؟”
كيف كان الوضع الليلة الماضية؟
“من المذهل حقًا أنك تمكنت من تشكيل الطبقات كلها دفعة واحدة! من الصعب تصديق أنك كنت تائهًا حتى وقت قريب.”
“من المذهل حقًا أنك تمكنت من تشكيل الطبقات كلها دفعة واحدة! من الصعب تصديق أنك كنت تائهًا حتى وقت قريب.”
بعد أن اجتاحته العاصفة، أُعيد إلى قصر اللؤلؤة وهو يهلوس، ثم غطّ في النوم حتى الصباح.
أومأ سونغجين بهدوء، ثم سلّم سيفه الخشبي إلى ماسِين.
هل كان ملك الشياطين هناك في ذلك الحين؟
“نحيي للأمير الثالث!”
“آه، لحظة… متى كانت آخر مرة تحدث فيها إليّ؟”
استعاد سونغجين صوت ملك الشياطين عندما كان عالقًا في العاصفة وصرخ:
“إنها بالفعل تختلف تمامًا عن طاقة الوحوش التي تنتشر بالتساوي في أنحاء الجسد وتُمتص دون تمييز…”
– “أوه، مجنون! إنه يفكر في صبّ المزيد هنا!”
كان تثبيت الطبقة أكثر صعوبة من إنشاء النواة نفسها، لكن في النهاية، بدأت الهالة تدور بسلاسة في أسفل البطن، مُشكِّلة كرة بحجم حبّة عنب.
– “كواااااااااااه!”
هل من الممكن أن تكون تلك المرة هي الأخيرة؟
كان يحدث كثيرًا أن يجلس منكمشًا دون أن ينبس ببنت شفة، لذلك حتى لو ساد الصمت، لم يكن يظن أن الأمر يستحق القلق.
شعر سونغجين بعرق بارد يتصبب منه.
“سأدخل إلى غرفة الصلاة قريبًا. لقد سلّمت المهام مبكرًا هذه المرة.”
وبحسب شرحه، فإن القوة اللازمة للتغلب على التنافر بين الطبقات تزداد بشكل كبير كلما تراكمت الطبقات.
وكما هو متوقَّع، تمامًا كما طار وعيه إلى الأرض في ذلك الوقت، ربما طار وعي ملك الشياطين أيضًا إلى عالم آخر في مكانٍ ما.
فتحت عينيها بدهشة، ثم وضعت يدها على فمها وابتسمت برقة.
حقاً، إنها دولة دينية حتى في تفاصيلها.
“اجلس.”
أو، على الرغم من أنها مجرد فرضية، أليس من الممكن أن تكون روح ملك الشياطين التافهة قد فنيت وسط تلك العاصفة العنيفة؟
وإن كان قد انجرف إلى مكانٍ ما، فأين يجب عليه أن يبحث عنه؟
اختفى ملك الشياطين ؟ منذ متى؟
“لكن… هل عليّ حقًا أن أبحث عنه؟”
ألن يكون من الأفضل لكليهما أن يختفي بهذه الطريقة؟
بما أن الاثنين فقط قد انتقلا إلى هذا العالم، فقد نشأت بينهما علاقة رفقة من نوعٍ ما، لذلك ظلّا يراقبان بعضهما البعض.
“…؟”
“نحيي للأمير الثالث!”
لكن، في الأصل، هما عدوّان لا يمكن التوفيق بينهما.
قال ماسِين بانبهار، وكان أكثر من ابتهج بإنجازه.
ألن يكون من الأفضل لكليهما أن يختفي بهذه الطريقة؟
ورغم جسارة السؤال الموجّه إلى من يُعتبر ممثل الحاكم الأعلى، جاء ردّ الإمبراطور بهدوءٍ غير متوقع:
رغم أنها ما زالت كمية ضئيلة، إلا أنه استطاع الشعور بها وهي تدور بنشاط أكبر حول تلك النواة الصغيرة.
سونغجين، الذي فكّر للحظة بوجه متجهم، عبث بشعره بعنف.
لوهلة، ظنّ سونغجين أنه يشاهد حرّاس القصر الرئيسي.
“آه، لا يهم. لقد قال إنه لا يستطيع مغادرة هذا الجسد، لذلك إن كان قد نجا، فسيعود قريبًا.”
“الامير موريس ! كم أصبحت رائعاً في هذه الفترة القصيرة. لا بد أن ليزابيث في غاية السعادة!”
“إذن، اعتني بنفسك، تاتيانا.”
لكن…
* * *
لكن…
حين وصل سونغجين إلى صالة التدريب متأخرًا عن المعتاد، فوجئ بمشهد لم يكن في حسبانه.
“لي بعض التخمينات، لكن…”
بعد أن اجتاحته العاصفة، أُعيد إلى قصر اللؤلؤة وهو يهلوس، ثم غطّ في النوم حتى الصباح.
فما إن وطأت قدماه العتبة، حتى اندفع نحوه خمسة أو ستة من فرسانه، ووضعوا أيديهم على صدورهم، وانحنوا له في انسجام تام.
“سموك! لقد وصلت!”
“نحيي للأمير الثالث!”
“صحيح أنهم مقيمون هنا وهناك، لكنهم في النهاية يتبعون رسميًا حرس الإمبراطورية. وأنا لا أقبل بأي تراخٍ في الانضباط ممن هم تحت مسؤوليتي.”
هل من الممكن أن تكون تلك المرة هي الأخيرة؟
دوّى الصوت كأنه نداء الحرس الملكي.
فرك عينيه ونظر مجددًا، لكن لم يكن هناك أدنى شك؛ هؤلاء هم فرسان قصر اللؤلؤة الذين يعرفهم.
ما هذا؟
كانت امرأة طويلة، ذات جمالٍ راقٍ يشبه رقص طائر الكركي.
لوهلة، ظنّ سونغجين أنه يشاهد حرّاس القصر الرئيسي.
“آه، لا يهم. لقد قال إنه لا يستطيع مغادرة هذا الجسد، لذلك إن كان قد نجا، فسيعود قريبًا.”
ثم رد ماسِين بتحفّظ:
فرك عينيه ونظر مجددًا، لكن لم يكن هناك أدنى شك؛ هؤلاء هم فرسان قصر اللؤلؤة الذين يعرفهم.
هل أُصيبوا بمسّ؟ ما الذي جرى لهم فجأة؟
هل أُصيبوا بمسّ؟ ما الذي جرى لهم فجأة؟
“سيستغرق الأمر وقتًا أطول لبناء الطبقة التالية. إن كانت القوة المطلوبة لبناء النواة تساوي واحدًا، وتلك اللازمة لتكوين الطبقة الأولى تساوي ثلاثة تقريبًا، فلبناء الطبقة الثانية، يجب أن تجمع ما لا يقل عن عشرة أضعاف من الهالة دفعة واحدة.”
استعاد سونغجين صوت ملك الشياطين عندما كان عالقًا في العاصفة وصرخ:
“سموك! لقد وصلت!”
بما أن الاثنين فقط قد انتقلا إلى هذا العالم، فقد نشأت بينهما علاقة رفقة من نوعٍ ما، لذلك ظلّا يراقبان بعضهما البعض.
جاء الصوت من الجانب الآخر، حيث كان السير ماسِين يقترب بوجه نضر مفعم بالحيوية.
ومن الجيد أن يرى الآخرون الأمير وهو يزور الإمبراطور ليطمئن عليه.
شعر سونغجين على الفور أن لهذا التغير علاقة مباشرة بهذا الرجل، فسأله بقلق:
لمح برودةً مفاجئة في نظرة الإمبراطور وهي تمرّ بها، ثم انحنت الإمبراطورة بأناقة وغادرت الصالون.
هـهــه؟
“سير ماسِين؟ ما الذي حدث لهؤلاء؟”
فما اختبره من تغيراتٍ كانت أشبه بتحوّلٍ خارق، لا يمكن تفسيره فقط بتشكيل الهالة.
قال ماسين بصوتٍ منخفض، وكأنّه كان يحاول أن يضحك أو يمنع نفسه من البكاء:
كان ماسين ما يزال يركّز هالته في صدره، لكنه لم يستطع التخلّص من شعورٍ غامض بأن شيئًا ما يهتزّ في داخله.
“نعم، سمو الأمير. بما أن الانضباط كان ضعيفًا، أجريت لهم بعض التدريب الذهني بالأمس واليوم.”
“أتقصد أن كمية الهالة التي مرّت بجسدي البارحة تتجاوز ما يمكن لإنسانٍ أن يستخدمه طوال حياته؟”
“الخطوة التالية هي بناء الطبقات الواحدة تلو الأخرى باستمرار! صحيح أن الهالة تُخزَّن أيضًا في العضلات والعظام، لكن هذا يحدث تدريجيًا نتيجة الاستخدام الطويل. أما تشكيل طبقات النواة، فهو الطريق الأسرع والأقوى لتطوير الهالة.”
وأضاف ماسِين بابتسامة مشرقة: من الآن فصاعدًا، سيتولى العناية بهم شخصيًا حتى يصبحوا مؤهلين ليكونوا سندًا إلى جانب الأمير.
ألَم يكن كل هذا ممكناً بفضل الإمبراطور المقدّس؟
لكن وجوه الفرسان المقيمين، الذين كان كل واحد منهم يحاول دعم الآخر، قد خيّم عليها السواد.
“…علينا الحذر حتى يوم الميلاد…”
عندها، تذكّر سونغجين شيئًا.
في أعماق القصر، هناك غرفة صلاة ضخمة لا يدخلها سوى الإمبراطور المقدّس، وتُغلق أبوابها بأوامر من فرسان الهيكل حتى لا يتمكن أحد من الدخول أو الخروج.
وكما هو متوقَّع، تمامًا كما طار وعيه إلى الأرض في ذلك الوقت، ربما طار وعي ملك الشياطين أيضًا إلى عالم آخر في مكانٍ ما.
حين يظهر ماسِين في صالة التدريب ، كان جميع الفرسان يلوذون بالفرار، ويديرون ظهورهم بلا أدنى مقاومة.
“صحيح أنهم مقيمون هنا وهناك، لكنهم في النهاية يتبعون رسميًا حرس الإمبراطورية. وأنا لا أقبل بأي تراخٍ في الانضباط ممن هم تحت مسؤوليتي.”
“سأدخل إلى غرفة الصلاة قريبًا. لقد سلّمت المهام مبكرًا هذه المرة.”
لم يلتفت كثيرًا للأمر آنذاك، لكنه بات واضحًا الآن أن سمعة ماسِين بين الفرسان أكثر رعبًا من مظهره.
رمق سونغجين الفرسان بنظرة يملؤها شيء من الشفقة.
كانوا في السابق جريئين، لا يُظهرون سوى قلة الاحترام لأميرهم، لكن الآن، وبعد يومين من “التأديب”، أصبحت وجوههم باهتة، أرواحهم منطفئة.
“ماذا؟ هل تحتاج إلى علاجٍ طويل؟”
وحين رأى حالهم البائس، لم يشعر حتى بالكراهية.
“همم، سير ماسِين. أنت بالفعل تعمل ضمن حرّاس القصر الرئيسي، وتهتم أيضًا بتدريبي على المبارزة، أليس من المبالغة أن تُشرف كذلك على فرسان القصر ؟”
“لكن… هل عليّ حقًا أن أبحث عنه؟”
لكن ماسِين لم يتراجع ابدا، وقال بنبرة قاطعة:
“صحيح أنهم مقيمون هنا وهناك، لكنهم في النهاية يتبعون رسميًا حرس الإمبراطورية. وأنا لا أقبل بأي تراخٍ في الانضباط ممن هم تحت مسؤوليتي.”
لم تظهر أي تعابير مفرطة على وجهه سوى اتساعٍ طفيف في عينيه، لكن سيونغجين، بعينيه المتيقظتين، لاحظ ارتجافًا خفيفًا في بؤبؤيه.
“آه… صحيح…”
هزّ سونغجين رأسه بأسى، وألقى نظرة جانبية إلى الفرسان المقيمين الذين كانت أعينهم تذبل شيئًا فشيئًا.
“إذن، اعتني بنفسك، تاتيانا.”
ألم يكونوا في السابق يؤدون مهامهم بشكل جيد؟
“سأدخل إلى غرفة الصلاة قريبًا. لقد سلّمت المهام مبكرًا هذه المرة.”
بمجرد أن بدأ يشعر بتدفّق الهالة في جسده، أصبحت التمارين في نظره مجرد تمرين بسيط.
“ما الذي حدث لجسدي بالضبط؟”
بعد أن استمع لشرح ماسِين المفصّل حول كيفية ترشيد الطاقة، جلس سونغجين يتأمل بتركيز، حتى تمكن أخيرًا من تكوين نواة هالة بحجم حبّة دخن قرب أسفل بطنه.
لوهلة، ظنّ سونغجين أنه يشاهد حرّاس القصر الرئيسي.
لم تظهر أي تعابير مفرطة على وجهه سوى اتساعٍ طفيف في عينيه، لكن سيونغجين، بعينيه المتيقظتين، لاحظ ارتجافًا خفيفًا في بؤبؤيه.
كانت الهالات في السابق عصيّة، تتناثر في كل اتجاه رغم محاولاته ضبطها، لكنها فجأة اجتمعت وشكّلت دائرة حين بلغ التدفّق حدًا معيّنًا من التوازن.
رغم أنها ما زالت كمية ضئيلة، إلا أنه استطاع الشعور بها وهي تدور بنشاط أكبر حول تلك النواة الصغيرة.
وأضاف أن الإنسان يحتاج إلى ثلاث طبقات على الأقل حتى يتمكن من دمج الهالة بفعالية في حركات المبارزة.
أومأ سونغجين بهدوء، ثم سلّم سيفه الخشبي إلى ماسِين.
“…الاحتجاجات في روهان…”
كيف كان الوضع الليلة الماضية؟
“إنها بالفعل تختلف تمامًا عن طاقة الوحوش التي تنتشر بالتساوي في أنحاء الجسد وتُمتص دون تمييز…”
وحين وصل سيونغجين، كان هناك بالفعل من سبقه بالزيارة.
وقبل أن يمضي وقت طويل، نجح في بناء الطبقة الأولى من الهالة حول تلك النواة.
كان يحدث كثيرًا أن يجلس منكمشًا دون أن ينبس ببنت شفة، لذلك حتى لو ساد الصمت، لم يكن يظن أن الأمر يستحق القلق.
سيونغجين، الذي كان يعتبر نفسه ملحدًا في عالمه السابق، لم يتمالك نفسه من السؤال:
“الامير موريس ! كم أصبحت رائعاً في هذه الفترة القصيرة. لا بد أن ليزابيث في غاية السعادة!”
عندها، تذكّر سونغجين شيئًا.
كان تثبيت الطبقة أكثر صعوبة من إنشاء النواة نفسها، لكن في النهاية، بدأت الهالة تدور بسلاسة في أسفل البطن، مُشكِّلة كرة بحجم حبّة عنب.
لم يكن يرتدي بزّته الرسمية المعتادة بألوانها الكثيرة، مما زاد من الإحساس بالاسترخاء.
“نعم، بفضلك، تمكّنت أخيرًا من تشكيل طبقة الهالة. ولهذا لديّ سؤال.”
قال ماسين بصوتٍ منخفض، وكأنّه كان يحاول أن يضحك أو يمنع نفسه من البكاء:
“الامير موريس ! كم أصبحت رائعاً في هذه الفترة القصيرة. لا بد أن ليزابيث في غاية السعادة!”
“من المذهل حقًا أنك تمكنت من تشكيل الطبقات كلها دفعة واحدة! من الصعب تصديق أنك كنت تائهًا حتى وقت قريب.”
استعاد سونغجين صوت ملك الشياطين عندما كان عالقًا في العاصفة وصرخ:
“…نحتاج إلى تنسيق غير رسمي…”
قال ماسِين بانبهار، وكان أكثر من ابتهج بإنجازه.
“نعم، بفضلك، تمكّنت أخيرًا من تشكيل طبقة الهالة. ولهذا لديّ سؤال.”
“الخطوة التالية هي بناء الطبقات الواحدة تلو الأخرى باستمرار! صحيح أن الهالة تُخزَّن أيضًا في العضلات والعظام، لكن هذا يحدث تدريجيًا نتيجة الاستخدام الطويل. أما تشكيل طبقات النواة، فهو الطريق الأسرع والأقوى لتطوير الهالة.”
“سأدخل إلى غرفة الصلاة قريبًا. لقد سلّمت المهام مبكرًا هذه المرة.”
وأضاف أن الإنسان يحتاج إلى ثلاث طبقات على الأقل حتى يتمكن من دمج الهالة بفعالية في حركات المبارزة.
– “كواااااااااااه!”
“نعم، بفضلك، تمكّنت أخيرًا من تشكيل طبقة الهالة. ولهذا لديّ سؤال.”
سونغجين، وقد غمره الحماس بفضل ما أنجزه، همّ بتجربة بناء الطبقة الثانية، لكن ماسِين أوقفه بإشارة من يده.
هل أُصيبوا بمسّ؟ ما الذي جرى لهم فجأة؟
لكن وجوه الفرسان المقيمين، الذين كان كل واحد منهم يحاول دعم الآخر، قد خيّم عليها السواد.
أشاح الإمبراطور ببصره قليلاً.
“سيستغرق الأمر وقتًا أطول لبناء الطبقة التالية. إن كانت القوة المطلوبة لبناء النواة تساوي واحدًا، وتلك اللازمة لتكوين الطبقة الأولى تساوي ثلاثة تقريبًا، فلبناء الطبقة الثانية، يجب أن تجمع ما لا يقل عن عشرة أضعاف من الهالة دفعة واحدة.”
وقبل أن يمضي وقت طويل، نجح في بناء الطبقة الأولى من الهالة حول تلك النواة.
لكن وجوه الفرسان المقيمين، الذين كان كل واحد منهم يحاول دعم الآخر، قد خيّم عليها السواد.
وبحسب شرحه، فإن القوة اللازمة للتغلب على التنافر بين الطبقات تزداد بشكل كبير كلما تراكمت الطبقات.
كانت الهالات في السابق عصيّة، تتناثر في كل اتجاه رغم محاولاته ضبطها، لكنها فجأة اجتمعت وشكّلت دائرة حين بلغ التدفّق حدًا معيّنًا من التوازن.
وحين يبلغ الفارس طبقة الهالة العاشرة، أي مستوى فارس ديكارون، يصبح التنافر بين الطبقات وحده يساوي مئات الأضعاف مقارنة بالطبقة الأولى.
“لذلك، عليك بالاستمرار في التأمل لفترات أطول، والتدرّب على استخدام كمية أكبر بكثير من الهالة. ما أنجزته حتى الآن سريع بما يكفي، فلا داعي للعجلة.”
ورغم جسارة السؤال الموجّه إلى من يُعتبر ممثل الحاكم الأعلى، جاء ردّ الإمبراطور بهدوءٍ غير متوقع:
“سيكون لديّ متسع من الوقت للتدريب لاحقًا.”
استعاد سونغجين صوت ملك الشياطين عندما كان عالقًا في العاصفة وصرخ:
ثم رد ماسِين بتحفّظ:
عندها، تذكّر سونغجين شيئًا.
“نحيي للأمير الثالث!”
ما الأمر؟
“أعتذر لمقاطعتك وأنت منغمس في التدريب، لكن… إن كان لديك متسع من الوقت، هل بإمكانك زيارة القصر الرئيسي لبعض الوقت؟”
وحين وصل سيونغجين، كان هناك بالفعل من سبقه بالزيارة.
“بالمناسبة، يبدو أنك أحرزتَ تقدّماً أخيراً في تدريبك. لا تزال في الطبقة الأولى، أليس كذلك؟”
فبحسب ما قاله، فإن جميع جداول الإمبراطور المقدّس الرسمية قد أُلغيت اليوم.
رغم أنها ما زالت كمية ضئيلة، إلا أنه استطاع الشعور بها وهي تدور بنشاط أكبر حول تلك النواة الصغيرة.
“الخطوة التالية هي بناء الطبقات الواحدة تلو الأخرى باستمرار! صحيح أن الهالة تُخزَّن أيضًا في العضلات والعظام، لكن هذا يحدث تدريجيًا نتيجة الاستخدام الطويل. أما تشكيل طبقات النواة، فهو الطريق الأسرع والأقوى لتطوير الهالة.”
“أوه… يبدو أنّني أثقلت على المريض بالعمل. سأدعكما الآن، أتمنى لكما وقتًا طيبًا.”
ورغم أن الجميع يعلم أنه بخير الآن، فإن ما حدث بالأمس—
حيث تهدمت الأماكن المحيطة وسقط الإمبراطور من شدة الإرهاق—كان صادمًا
لم تظهر أي تعابير مفرطة على وجهه سوى اتساعٍ طفيف في عينيه، لكن سيونغجين، بعينيه المتيقظتين، لاحظ ارتجافًا خفيفًا في بؤبؤيه.
حين عبّر عن ذلك، ابتسم ماسِين وقال:
هل كان ملك الشياطين هناك في ذلك الحين؟
ومن الجيد أن يرى الآخرون الأمير وهو يزور الإمبراطور ليطمئن عليه.
الفصل 20: صلاة مغلقة (2)
آخر مرة رآه فيها كانت حين كان ممددًا فاقدًا للوعي، ولا يزال يشعر ببعض القلق.
في أعماق القصر، هناك غرفة صلاة ضخمة لا يدخلها سوى الإمبراطور المقدّس، وتُغلق أبوابها بأوامر من فرسان الهيكل حتى لا يتمكن أحد من الدخول أو الخروج.
“سموك! لقد وصلت!”
لكن أن يذهب لرؤية جلالته من دون موعد؟ كان الأمر ثقيلًا عليه بعض الشيء.
ألن يكون من الأفضل لكليهما أن يختفي بهذه الطريقة؟
حين عبّر عن ذلك، ابتسم ماسِين وقال:
“ربما سبقه النبلاء إلى هناك ، وبالكاد أُعفي من جدوله ، ومع ذلك، على الأرجح لم يتمكن من أخذ قسط من الراحة بسبب زيارات أولئك الذين لا يرغب برؤيتهم. سيُسعده كثيرًا أن يرى وجه الأمير، ولو للحظة واحدة فقط.”
شعر سيونغجين، لسببٍ ما، بنوعٍ من الثقل
ما هذا؟
أومأ سونغجين بهدوء، ثم سلّم سيفه الخشبي إلى ماسِين.
“سيكون لديّ متسع من الوقت للتدريب لاحقًا.”
لماذا يشعر وكأنها تلتفّ حوله بكلماتها؟
“غرفة الصلاة؟”
حقاً، إنها دولة دينية حتى في تفاصيلها.
“الامير موريس ! كم أصبحت رائعاً في هذه الفترة القصيرة. لا بد أن ليزابيث في غاية السعادة!”
ألَم يكن كل هذا ممكناً بفضل الإمبراطور المقدّس؟
“أعتذر لمقاطعتك وأنت منغمس في التدريب، لكن… إن كان لديك متسع من الوقت، هل بإمكانك زيارة القصر الرئيسي لبعض الوقت؟”
“إذن، أستأذنكم.”
كان ماسين ما يزال يركّز هالته في صدره، لكنه لم يستطع التخلّص من شعورٍ غامض بأن شيئًا ما يهتزّ في داخله.
دوّى الصوت كأنه نداء الحرس الملكي.
لكنّ ملامح ماسين، الذي تناول السيف الخشبي من يده، بدت غريبة بعض الشيء.
وحين يبلغ الفارس طبقة الهالة العاشرة، أي مستوى فارس ديكارون، يصبح التنافر بين الطبقات وحده يساوي مئات الأضعاف مقارنة بالطبقة الأولى.
عيناه اللتان كانتا تضيقان من كثرة الضحك راحتا تتشوّهان، وزاويتا شفتيه المرتسم عليهما الابتسام بدأتا بالارتجاف.
“إذن، اعتني بنفسك، تاتيانا.”
لوهلة، ظنّ سونغجين أنه يشاهد حرّاس القصر الرئيسي.
ما الخطب؟ ما الذي حلّ بك فجأة؟
وأضاف أن الإنسان يحتاج إلى ثلاث طبقات على الأقل حتى يتمكن من دمج الهالة بفعالية في حركات المبارزة.
قال ماسين بصوتٍ منخفض، وكأنّه كان يحاول أن يضحك أو يمنع نفسه من البكاء:
“…أوه، يبدو أنك لا تذكر ذلك.”
“لم أظن أن يوماً سيأتي نعيش فيه هكذا مجدداً…”
“…؟”
وبحسب شرحه، فإن القوة اللازمة للتغلب على التنافر بين الطبقات تزداد بشكل كبير كلما تراكمت الطبقات.
قال كبير الخدم لويس بصوتٍ مبالغ فيه، ثم رد بنبرة خفية:
ابتلع كلماته، ثم استدار قبل أن يتمكن ماسين من سؤاله. بعدها أشار إلى اثنين من الفرسان المتمركزين إلى جانبه.
التفت كلٌّ من الإمبراطور والإمبراطورة إلى ماسين في اللحظة ذاتها.
“أنت، وأنت! رافقا سمو الأمير إلى القصر الرئيسي. أما البقية، فابدؤوا الدوران حول ساحة التدريب من الآن!”
حقاً، إنها دولة دينية حتى في تفاصيلها.
هـهــه؟
تحوّلت وجوه الفرسان إلى شحوبٍ واضح، فصرخ ماسين عليهم بلهجةٍ تأديب:
“من المذهل حقًا أنك تمكنت من تشكيل الطبقات كلها دفعة واحدة! من الصعب تصديق أنك كنت تائهًا حتى وقت قريب.”
“أرسلتم الأمير إلى القصر بالأمس دون حراسة؟! هل تعتبرون أنفسكم بهذه التصرفات فرسان ديلكروس المَهيبين؟ من اليوم فصاعداً، سأنتزع عقولكم هذه وأعيد تركيبها من جديد!”
“سيكون لديّ متسع من الوقت للتدريب لاحقًا.”
“آآآآه!!”
كيف كان الوضع الليلة الماضية؟
وسط صرخات الاستغاثة اليائسة للفرسان، لم يجد ماسين سوى أن يواسيهم بصمت.
***
فبحسب ما قاله، فإن جميع جداول الإمبراطور المقدّس الرسمية قد أُلغيت اليوم.
“…علينا الحذر حتى يوم الميلاد…”
كان الإمبراطور المقدّس يستقبل زواره في صالون صغير متّصل بغرفة نومه.
وحين وصل سيونغجين، كان هناك بالفعل من سبقه بالزيارة.
بما أن الاثنين فقط قد انتقلا إلى هذا العالم، فقد نشأت بينهما علاقة رفقة من نوعٍ ما، لذلك ظلّا يراقبان بعضهما البعض.
“آه، الأمير موريس! أي وسامة هذه ؟! يبدو أنّ مستقبل الإمبراطورية المقدّسة يلمع إشراقاً بوجودك!”
قال كبير الخدم لويس بصوتٍ مبالغ فيه، ثم رد بنبرة خفية:
“…جلالة الإمبراطورة في الداخل حالياً.”
“نعم، سمو الأمير. بما أن الانضباط كان ضعيفًا، أجريت لهم بعض التدريب الذهني بالأمس واليوم.”
أوضح أنّ الإمبراطورة تاتيانا عادةً ما تتولّى المهام الرسمية عند غياب الإمبراطور.
ورغم جسارة السؤال الموجّه إلى من يُعتبر ممثل الحاكم الأعلى، جاء ردّ الإمبراطور بهدوءٍ غير متوقع:
التفت كلٌّ من الإمبراطور والإمبراطورة إلى ماسين في اللحظة ذاتها.
“ما الذي حدث لجسدي بالضبط؟”
وما إن اقترب ماسين من مدخل الصالون، حتى سمع أصواتاً خافتة تتحدّث
“…الاحتجاجات في روهان…”
بما أن الاثنين فقط قد انتقلا إلى هذا العالم، فقد نشأت بينهما علاقة رفقة من نوعٍ ما، لذلك ظلّا يراقبان بعضهما البعض.
“…نحتاج إلى تنسيق غير رسمي…”
“سير ماسِين؟ ما الذي حدث لهؤلاء؟”
“…علينا الحذر حتى يوم الميلاد…”
“بالمناسبة، يبدو أنك أحرزتَ تقدّماً أخيراً في تدريبك. لا تزال في الطبقة الأولى، أليس كذلك؟”
طرق لويس باب الصالون برفق، ثم أعلن:
لكن، في الأصل، هما عدوّان لا يمكن التوفيق بينهما.
“مولاي الإمبراطور، مولاتي الإمبراطورة، لقد وصل الأمير موريس.”
التفت كلٌّ من الإمبراطور والإمبراطورة إلى ماسين في اللحظة ذاتها.
“أوه!”
كانت الإمبراطورة أول من بادر بردة الفعل.
“آه، لا يهم. لقد قال إنه لا يستطيع مغادرة هذا الجسد، لذلك إن كان قد نجا، فسيعود قريبًا.”
“لذلك، عليك بالاستمرار في التأمل لفترات أطول، والتدرّب على استخدام كمية أكبر بكثير من الهالة. ما أنجزته حتى الآن سريع بما يكفي، فلا داعي للعجلة.”
فتحت عينيها بدهشة، ثم وضعت يدها على فمها وابتسمت برقة.
عيناها، المائلتان قليلاً بطبيعتهما، انعكست فيهما حنانٌ ناعم.
وكما هو متوقَّع، تمامًا كما طار وعيه إلى الأرض في ذلك الوقت، ربما طار وعي ملك الشياطين أيضًا إلى عالم آخر في مكانٍ ما.
“الامير موريس ! كم أصبحت رائعاً في هذه الفترة القصيرة. لا بد أن ليزابيث في غاية السعادة!”
طَق.
وضع الإمبراطور المقدّس فنجان الشاي على الطاولة بصوتٍ خشنٍ قليلاً.
وكان ماسين قد شرح له ذلك: حين تسري الهالة في الجسد، تحدث تغييرات إيجابية تدريجية.
لم تظهر أي تعابير مفرطة على وجهه سوى اتساعٍ طفيف في عينيه، لكن سيونغجين، بعينيه المتيقظتين، لاحظ ارتجافًا خفيفًا في بؤبؤيه.
ما الأمر؟
“كما تعلم، الهالة لديها خاصية إصلاح الجسم البشري وتشكيله في صورةٍ مثالية.”
لم انت متفاجئ جدا؟
شعر سيونغجين، لسببٍ ما، بنوعٍ من الثقل
وبينما كان يحدّق في الإمبراطور بدهشة، قامت الإمبراطورة من مقعدها بابتسامة هادئة.
“آآآآه!!”
“أوه… يبدو أنّني أثقلت على المريض بالعمل. سأدعكما الآن، أتمنى لكما وقتًا طيبًا.”
شعر سونغجين بعرق بارد يتصبب منه.
“إذن، اعتني بنفسك، تاتيانا.”
“نعم، مولاي. لا تنس أن يوم عيد الميلاد يقترب.”
وخلال تلك الفترة، تتسلّم الإمبراطورة المهام الرسمية، ويُفوّض الكرادلة في المجلس بصلاحياتهم الإدارية إلى حين عودته.
فبحسب كلامه، حتى إن استخدمت الهالة يوميًا، يبقى هناك حدّ لما يمكن للجسد امتصاصه عبر العمر كله. لكن إذا فُرضت كمية ضخمة من الهالة فجأة، فإن التحوّل سيكون سريعًا وهائلًا.
بخطوات هادئة وسلسة، تقدّمت الإمبراطورة نحو سيونغجين.
كانت امرأة طويلة، ذات جمالٍ راقٍ يشبه رقص طائر الكركي.
فتحت عينيها بدهشة، ثم وضعت يدها على فمها وابتسمت برقة.
بنظراتها الوديعة، اقتربت منه وهمست:
وما إن اقترب ماسين من مدخل الصالون، حتى سمع أصواتاً خافتة تتحدّث
“سعادتي لا توصف برؤيتك متعافيًا من جديد، أيها الأمير. لقد كان جلالة الإمبراطور قلقًا عليك كثيرًا… أوه، سمعت أنك تعاني من مشكلة صغيرة في ذاكرتك، أليس كذلك؟”
كانت الإمبراطورة أول من بادر بردة الفعل.
“إذن، أستأذنكم.”
“نعم، حسنًا…”
لم يعرف كيف يردّ، فاكتفى بابتسامة باهتة، فابتسمت الإمبراطورة بدورها بلطف:
بعد أن اجتاحته العاصفة، أُعيد إلى قصر اللؤلؤة وهو يهلوس، ثم غطّ في النوم حتى الصباح.
“لا تقلق، يا أمير. و لا تتمسّك بالماضي. بتركك له ، يصبح الجميع سعداء أكثر ”
“…؟”
ما الذي تقصده؟
شرح الإمبراطور أن عليه أحيانًا أن يختلي بنفسه لأيام في الصلاة.
لماذا يشعر وكأنها تلتفّ حوله بكلماتها؟
قطّب سيونغجين حاجبيه بغير قصد، متأثّرًا بانزعاجٍ لا يعرف سببه، لكنها ابتعدت عنه بخطوةٍ مهذبة وابتسمت ابتسامة خفيفة.
“إذن، أستأذنكم.”
ما هذا؟
لمح برودةً مفاجئة في نظرة الإمبراطور وهي تمرّ بها، ثم انحنت الإمبراطورة بأناقة وغادرت الصالون.
“……”
“غرفة الصلاة؟”
“اجلس.”
أشار الإمبراطور إلى الأريكة المقابلة برأسه. جلس سيونغجين بثقل، محاولاً تجاهل القلق الطفيف الذي خلّفته الإمبراطورة في قلبه.
ما الأمر؟
“أرجو ألا أكون قد أزعجتك في وقتٍ غير مناسب.”
“لا، بل جئت في وقتٍ مناسب. فلن تكون هناك لقاءات أو جداول رسمية بعد اليوم. سيكون من الصعب عليك رؤيتي لبعض الوقت.”
شعر سونغجين على الفور أن لهذا التغير علاقة مباشرة بهذا الرجل، فسأله بقلق:
“ماذا؟ هل تحتاج إلى علاجٍ طويل؟”
بدا له أن حالته لا تستدعي ذلك، لكن الإمبراطور هزّ رأسه.
“سأدخل إلى غرفة الصلاة قريبًا. لقد سلّمت المهام مبكرًا هذه المرة.”
لكن ماسِين لم يتراجع ابدا، وقال بنبرة قاطعة:
“نعم، بفضلك، تمكّنت أخيرًا من تشكيل طبقة الهالة. ولهذا لديّ سؤال.”
“غرفة الصلاة؟”
“…أوه، يبدو أنك لا تذكر ذلك.”
شرح الإمبراطور أن عليه أحيانًا أن يختلي بنفسه لأيام في الصلاة.
سونغجين، وقد غمره الحماس بفضل ما أنجزه، همّ بتجربة بناء الطبقة الثانية، لكن ماسِين أوقفه بإشارة من يده.
كانت امرأة طويلة، ذات جمالٍ راقٍ يشبه رقص طائر الكركي.
وخلال تلك الفترة، تتسلّم الإمبراطورة المهام الرسمية، ويُفوّض الكرادلة في المجلس بصلاحياتهم الإدارية إلى حين عودته.
“أوه… يبدو أنّني أثقلت على المريض بالعمل. سأدعكما الآن، أتمنى لكما وقتًا طيبًا.”
“لذلك، عليك بالاستمرار في التأمل لفترات أطول، والتدرّب على استخدام كمية أكبر بكثير من الهالة. ما أنجزته حتى الآن سريع بما يكفي، فلا داعي للعجلة.”
في أعماق القصر، هناك غرفة صلاة ضخمة لا يدخلها سوى الإمبراطور المقدّس، وتُغلق أبوابها بأوامر من فرسان الهيكل حتى لا يتمكن أحد من الدخول أو الخروج.
حقاً، إنها دولة دينية حتى في تفاصيلها.
سيونغجين، الذي كان يعتبر نفسه ملحدًا في عالمه السابق، لم يتمالك نفسه من السؤال:
أشار الإمبراطور إلى الأريكة المقابلة برأسه. جلس سيونغجين بثقل، محاولاً تجاهل القلق الطفيف الذي خلّفته الإمبراطورة في قلبه.
كان يحدث كثيرًا أن يجلس منكمشًا دون أن ينبس ببنت شفة، لذلك حتى لو ساد الصمت، لم يكن يظن أن الأمر يستحق القلق.
“وما الذي تصلي من أجله؟ من أجل الإمبراطورية؟ وهل هذا يجدي نفعًا حقًا؟”
وضع الإمبراطور المقدّس فنجان الشاي على الطاولة بصوتٍ خشنٍ قليلاً.
هل من الممكن أن تكون تلك المرة هي الأخيرة؟
ورغم جسارة السؤال الموجّه إلى من يُعتبر ممثل الحاكم الأعلى، جاء ردّ الإمبراطور بهدوءٍ غير متوقع:
“على الأقل، الناس يصدقون ذلك.”
ما الأمر؟
“سيستغرق الأمر وقتًا أطول لبناء الطبقة التالية. إن كانت القوة المطلوبة لبناء النواة تساوي واحدًا، وتلك اللازمة لتكوين الطبقة الأولى تساوي ثلاثة تقريبًا، فلبناء الطبقة الثانية، يجب أن تجمع ما لا يقل عن عشرة أضعاف من الهالة دفعة واحدة.”
إذاً هي مجرّد ذريعة رسمية لأخذ استراحة.
ما الأمر؟
لا عجب أن الإمبراطور، بثيابه المريحة وفنجان الشاي بيده، بدا وكأنه في إجازة.
هل أُصيبوا بمسّ؟ ما الذي جرى لهم فجأة؟
لكن، في الأصل، هما عدوّان لا يمكن التوفيق بينهما.
لم يكن يرتدي بزّته الرسمية المعتادة بألوانها الكثيرة، مما زاد من الإحساس بالاسترخاء.
في أعماق القصر، هناك غرفة صلاة ضخمة لا يدخلها سوى الإمبراطور المقدّس، وتُغلق أبوابها بأوامر من فرسان الهيكل حتى لا يتمكن أحد من الدخول أو الخروج.
“بالمناسبة، يبدو أنك أحرزتَ تقدّماً أخيراً في تدريبك. لا تزال في الطبقة الأولى، أليس كذلك؟”
نظر الإمبراطور نحو أسفل بطن سيونغجين، مما جعل الأخير يتيقّن من أمرٍ لطالما شك فيه:
وإن كان قد انجرف إلى مكانٍ ما، فأين يجب عليه أن يبحث عنه؟
كانت امرأة طويلة، ذات جمالٍ راقٍ يشبه رقص طائر الكركي.
كانت امرأة طويلة، ذات جمالٍ راقٍ يشبه رقص طائر الكركي.
‘هذا الرجل… يستطيع أن يرى الأشياء فعلاً.’
“هل من الممكن أنه لم يكن موجودًا فعلاً منذ الصباح؟”
“نعم، بفضلك، تمكّنت أخيرًا من تشكيل طبقة الهالة. ولهذا لديّ سؤال.”
سونغجين، الذي فكّر للحظة بوجه متجهم، عبث بشعره بعنف.
“تفضل، ما الذي يثير فضولك؟”
“ما الذي حدث لجسدي بالضبط؟”
فما اختبره من تغيراتٍ كانت أشبه بتحوّلٍ خارق، لا يمكن تفسيره فقط بتشكيل الهالة.
ورغم جسارة السؤال الموجّه إلى من يُعتبر ممثل الحاكم الأعلى، جاء ردّ الإمبراطور بهدوءٍ غير متوقع:
“هممم…”
أشاح الإمبراطور ببصره قليلاً.
“لي بعض التخمينات، لكن…”
نبرة صوته المترددة كانت نادرة، وكأنّه يعترف بقلة ثقته.
“كما تعلم، الهالة لديها خاصية إصلاح الجسم البشري وتشكيله في صورةٍ مثالية.”
وكان ماسين قد شرح له ذلك: حين تسري الهالة في الجسد، تحدث تغييرات إيجابية تدريجية.
أوضح أنّ الإمبراطورة تاتيانا عادةً ما تتولّى المهام الرسمية عند غياب الإمبراطور.
لكن…
هل هذا ممكن حتى ؟
“الأمر ليس متعلقًا بالمدة الزمنية، بل بكمية الهالة المتدفقة.”
نظر الإمبراطور نحو أسفل بطن سيونغجين، مما جعل الأخير يتيقّن من أمرٍ لطالما شك فيه:
“سير ماسِين؟ ما الذي حدث لهؤلاء؟”
فبحسب كلامه، حتى إن استخدمت الهالة يوميًا، يبقى هناك حدّ لما يمكن للجسد امتصاصه عبر العمر كله. لكن إذا فُرضت كمية ضخمة من الهالة فجأة، فإن التحوّل سيكون سريعًا وهائلًا.
…إذًا…
“أتقصد أن كمية الهالة التي مرّت بجسدي البارحة تتجاوز ما يمكن لإنسانٍ أن يستخدمه طوال حياته؟”
فتح سيونغجين فمه بدهشة لا تُوصف.
وكما هو متوقَّع، تمامًا كما طار وعيه إلى الأرض في ذلك الوقت، ربما طار وعي ملك الشياطين أيضًا إلى عالم آخر في مكانٍ ما.
استعاد سونغجين صوت ملك الشياطين عندما كان عالقًا في العاصفة وصرخ:
“أرسلتم الأمير إلى القصر بالأمس دون حراسة؟! هل تعتبرون أنفسكم بهذه التصرفات فرسان ديلكروس المَهيبين؟ من اليوم فصاعداً، سأنتزع عقولكم هذه وأعيد تركيبها من جديد!”
هل هذا ممكن حتى ؟
