الفصل 60: فوضى ومخططات... الجزء الثاني
الفصل 60: فوضى ومخططات… الجزء الثاني
أبادت أبيلا مدينة كاملة في ليلة وضحاها، لتستنفر الأمة بأكملها إثر ذلك.
تلقى جميع المسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة رسائل طوارئ عاجلة. كما وصلت رسائل استدعاء طارئة لكل فرد مسجل من الرتبة الثالثة فما فوق. إن قتل أبيلا لآلاف المدنيين دون رادع كان بمثابة صفعة قوية على وجوه حماة الوطن.
سارعت وسائل الإعلام على الفور لتغطية هذه الأنباء الصادمة، ونظم الشعب مجموعات احتجاجية حاشدة لإيقاظ الحكومة ومطالبتها بتفسير واضح.
وكانت عائلة بليز هي أول من تلقى الصدمة وتحمل العبء الأكبر لهذه الحادثة؛ إذ إن أرتافيا تقع ضمن نفوذهم وإقليمهم، وكل هذه الخسائر البشرية الهائلة وقعت تحت مرأى ومسمع أجهزتهم الرقابية.
وعقدت الحكومة على الفور اجتماعاً طارئاً مع ناثان، ووعدته بالكثير من الامتيازات والمكافآت المجزية مقابل استئجاره للتعامل مع هذه المعضلة.
بالتأكيد، تمتلك الحكومة أسلحة فتاكة مثل القنابل النووية المدعومة بالمانا، لكنهم يفضلون إبقاءها كملاذ أخير؛ فهذه الأسلحة لا تكتفي بنشر الدمار والفوضى في المنطقة فحسب، بل تلوثها بالإشعاعات أيضاً، مما يجعلها غير صالحة للسكن لمئات السنين. بناءً على ذلك، كان استئجار ساحر من الرتبة الأولى خياراً أفضل بكثير من استخدام أسلحة تدميرية كهذه على أراضٍ خصبة.
وقبل ناثان الطلب بكل سرور. ورغم أنه يحصل على موارد كافية من رينالد، فمن ذا الذي يرفض مزيداً من الموارد المجانية؟ فضلاً عن أنه كان يخطط بالفعل لهزيمة أبيلا، كونها السبب الرئيسي الذي أجبره سابقاً على بيع تعويذته السرية، وكانت هذه هي الفرصة المثالية السانحة ليفعل ذلك.
أرسل ممثلو الحكومة وزراءهم أيضاً لطلب العون من رينالد، لكن رينالد رفض العروض ببساطة؛ فالعائلة المالكة تسيطر بمفردها على نصف “الناتج المحلي الإجمالي” للأمة بأكملها، ومن المستحيل استمالة رجل مثل رينالد بالمال. مالم تشن أبيلا هجوماً مباشراً على أتباع العائلة المالكة، فلن يتخذ رينالد أي إجراء ضدها لعدم وجود أي مصلحة أو ربح يعود عليه من وراء ذلك؛ بل إن مصانع الأسلحة التي يمتلكها ستجني أرباحاً طائلة في حال اندلاع حرب شاملة، لذا لم تكن لديه أي نية للتدخل على الإطلاق.
مجموعة الدردشة الرسمية.
المدير: “لقد قبلت تكليفاً من الحكومة للدخول في معركة ضد أبيلا ‘الكابوس’؛ ويمكن لجميع البروفيسورات الراغبين في ذلك مرافقتي إلى القتال.”
شين_إيساز: “مستحيل، لن أذهب؛ فأنمي المفضّل ‘ون بيس’ سيصدر قريباً.”
المدير: “أولئك الذين سيشاركون في هذه المعركة سيحصلون على مكافأة ضخمة ورحلة إجازة مجانية إلى الشاطئ!”
شين_إيساز: “سجلوا اسمي معكم!!”
توماس: “أنا سأشارك…”
آريا: “سأذهب أنا أيضاً!”
بخلاف هؤلاء الثلاثة، كان بقية البروفيسورات لا يزالون يترددون في اتخاذ القرار، حتى وصلت رسالة أخرى.
الغوت جيريث : “سأرافقكم في هذه المعركة إذن… بالمناسبة، من الذي قام بتغيير لقبي هنا؟”
تجاهل الجميع شكوى جيريث بشأن تغيير لقبه، وقرروا الانضمام إلى المعركة فوراً بمجرد رؤيتهم لقرار جيريث بالدخول فيها. لم يكن جميعهم أقوياء، فبعضهم مثل آريا كانوا في الجانب الأضعف، ولكن طالما أن جيريث يقود مجموعتهم، فلا يوجد ما يخشونه. (لقد كانوا يسيئون الفهم ظناً منهم أنه قوي للغاية ويمكنه حمايتهم جميعاً…).
المدير: “يمكن لجميع الطلاب الراغبين في خوض تجربة القتال العسكري الحقيقي الانضمام إلينا أيضاً!”
ستتولى الحكومة تمويل هذه المعركة ونشر الجيش، مع السماح للطلاب بمرافقة الجنود إن رغبوا في اكتساب خبرة قتالية فعلية في صفوف الجيش. وكانت هذه فرصة ممتازة لأولئك الذين يتوقون لصقل معرفتهم القتالية.
ألين: “أنا سأذهب!”
كيف يمكن للبطل أن يغيب عن حدث رفيع المستوى كهذا؟ بالطبع، سيذهب ألين. ومع ذهاب ألين، سترافقه حريمه المستقبلية أيضاً.
كما وافق مارك وريسا على المشاركة في هذه المعركة لعلمهما بأن جيريث سيكون هناك، ولم يكن لديهما داعٍ للقلق بشأن السلامة. (الجميع يضعون ثقتهم المطلقة في مخادع حقيقي… يا للسخرية…).
وباستثناء هؤلاء الطلاب القلائل، لم يوافق الكثيرون على دخول المعركة، لإدراكهم التام لمدى الخطورة التي قد تؤول إليها الأمور. فالأشخاص الموهوبون والأقوياء مثل مارك وحدهم من يملكون الجرأة للاقحام بأنفسهم في القتال دون قلق، أما الآخرون فلا يملكون نفس القدر من الشجاعة.
أرتافيا، المدينة المدمرة، المنطقة المركزية.
نهض نورتون من حالة التأمل وأومأ برأسه نحو أبيلا التي كانت تجلس على مكنستها السحرية المُصلحة حديثاً.
“لقد بدؤوا في التحرك… لقد اخترقت خوادم الحكومة… واكتشفت جميع خططهم…”
لم تكن قدرات نورتون مقتصرة على القتال فحسب، بل كان يمتلك مهارات خاصة تمكنه من التدخل في شبكة الإنترنت واختراقها على مستوى عميق؛ فلم يقتصر الأمر على معرفة الخطط العسكرية السرية مسبقاً، بل اطلع أيضاً على المحادثات الجارية في مجموعة الدردشة الرسمية لجامعة إيفان السحرية العليا.
“يمكنني التكفل… بساحرة الرتبة الثانية… ولكنني لست… متأكداً بشأن… جيريث بليز…”
قد يكون نورتون كائناً من موتى الأحياء، لكنه يمتلك عملية تفكير أساسية. ولا يقتصر الأمر على أن سحر النار يُعد نقطة ضعف قاتلة لجميع الوحوش من فئة موتى الأحياء، بل إن جيريث نفسه قوي للغاية؛ ولهذا السبب، لم يكن نورتون واثقاً من قدرته على التعامل معه. أما أبيلا فستكون مشغولة بالمدير، لذا لن يتوفر لديها الوقت للتعامل مع الآخرين.
وبينما كان كلاهما غارقاً في تدبر الأمر، خرجت فتاة شابّة ترتدي رداء المغتالين من بين الظلال وتحدثت بنبرة هادئة:
“اتركوه لي… أنا بارعة في اغتيال السحرة من الرتبة الثانية فما دون…”
عند سماع كلمات الفتاة، أومات أبيلا برأسها موافقة:
“أرى ذلك، إذن تريدين الانتقام لعضوي فرقتكِ الآخرين؟”
أومات الفتاة برأسها تماثلاً:
“أجل، لقد قتل أخيّ الصغيرين… ويجب أن يدفع ثمن ما اقترفته يداه بحقهما…”
هز فارس الموت نورتون رأسه وقال بصوته المتحشرج المعتاد:
“إذا استخدمتِ… ‘تلك’ القدرة عليه… فستموتين أنتِ أيضاً…”
أومات الفتاة المغتالة برأسها وأجابت بنبرة ملؤها العزم:
“لا يهم… بصفتي عضواً في فرقة الموت، أنا لا أهاب الموت…”
وعلى النقيض من بقية أعضاء فرقة الموت، كانت هي دائماً الأكثر عقلانية بينهم، وحاولت مراراً حماية بقية أعضاء فرقتها، ولكن الآن بما أنهم لقوا حتفهم جميعاً، فقد صار من واجبها الثأر لهم.
في موقع مجهول، داخل كنيسة مخفية.
أضاءت عينا تمثال شيطاني عملاق، وتردد صدى صوت شرير ووحشي في أرجاء الكنيسة:
“كيف تسير الأمور… صبري له حدود؛ إذا استغرق الأمر طويلاً، فسأغادر هذا المكان…”
عند سماع صوت إلهه المبجل، سجد زعيم الطائفة أمام التمثال وأجاب بنبرة حماسية:
“كل شيء يسير وفقاً للخطة الموضوعة! جميع القطع في مكانها الصحيح! وقريباً ستتمكن من إظهار تجسيدك على هذه الأرض!”
وحين سماع تلك الكلمات، تردد صدى الهمس الشيطاني في الكنيسة مرة أخرى، وبدا الطرف الآخر هذه المرة في مزاج أفضل بكثير:
“هاها، ممتاز! ممتاز! بمجرد أن يتجلى تجسيدي، سأتمكن من تحديد نقاط الضعف في هذا الختم بدقة متناهية!”
أومأ زعيم الطائفة برأسه وأجاب:
“أجل! وعندها لن نضطر للقلق بشأن السجلات الموجودة في المكتبة المخفية للجامعة… يمكننا كسر الختم وتجاوزه بدونها!”
وفور سماع كلمات زعيم الطائفة، زمجر الهمس الشيطاني بغضب:
“أيها الأحمق! لا تستهن بهذا الختم أبداً! إن ‘حامل القدر الموعود’ هو من خط هذا الختم بنفسه! والطريقة الوحيدة لكسره هي العثور على ‘المفتاح’ وفتحه من الداخل!”
وبعد تلقيه التوبيخ من إلهه، انحنى زعيم الطائفة مرة أخرى مقراً بخطئه. وفي غضون لحظة، تلاشى توهج التمثال الشيطاني، تاركاً وراءه صوتاً جافاً غليظاً:
“استمر في تنفيذ الخطة الحالية فحسب، لا داعي للعجلة.”
نهض زعيم الطائفة من الأرض، واختفى جسده المغطى بالضباب المظلم في غياهب الظلام مرة أخرى.
القصر الملكي، قاعة العرش.
تطلع رينالد فجأة نحو اتجاه معين وعقد حاجبيه قليلاً.
‘همم… هذا الاضطراب المفاجئ في ‘تدفق’ النسيج الزمكاني للعالم؟… هناك خطب ما… شيء ما تداخل للتو مع ‘التدفق’…’
كان رينالد الشخص الوحيد القادر على استشعار ذلك الاضطراب المفاجئ في النسيج الزمكاني. (والذي نجم عن الإسقاط النجمي للإله الشيطاني…). لكن ما استشعره كان مبهماً للغاية، لدرجة أنه ظنه لبرهة مجرد تقلب اعتيادي ناتج عن سحر الانتقال الآني لشخص ما.
‘غريب…’
ورغم أن رينالد لم يكن على دراية بما يحدث بالضبط، إلا أن هاجساً سيئاً تملكه حيال هذا الأمر. وعادة ما تكون هواجس سحرة الرتبة الأولى دقيقة للغاية.
هز رينالد رأسه وفكر في نفسه:
‘مارك، كبُر سريعاً؛ ينتابني شعور سيء حيال هذا… لا يمكن للجنس البشري أن يظل مستمراً في حالة التدهور هذه دائماً… نحن بحاجة إلى شخص يمكنه شق الطريق نحو الأمام…’
كان رينالد على علم بأختام “القبة الزائفة والمخفية”، وكان يعرف أيضاً الطبيعة الحقيقية لهذا العالم. فجميع الأفراد من الرتبة الأولى يدركون تماماً مدى هشاشة وجود الجنس البشري في الواقع.
‘إن خلاصنا الوحيد يكمن في النطاق الجديد… وبدونه، لا مستقبل للبشرية…’
هز رينالد رأسه ونهض من عرشه، وقرر القيام بنزهة في الخارج لتخفيف وطأة مزاجه الثقيل.
‘في مواجهة ‘سلطة’ الآلهة… لا يعدو الفانون كونهم نمالاً ضعيفة في نهاية المطاف…’
سار رينالد نحو الحديقة الخلفية للقصر وتأمل الزهور التي كانت تتفتح في الأرجاء بملامح مسترخية. ومع رؤية البستانيين يعملون بسلام والابتسامة تعلو وجوههم، استشعر رينالد ‘بساطة الحياة وتعقيدها’ في آنٍ واحد.
وأثناء تحديقه في الشمس الآفلة، خطرت فكرة في ذهن رينالد:
{في بعض الأحيان، يكون الجهل ببعض الحقائق هو السبيل الأمثل لعيش حياة هانئة؛ فبعض الحقائق لم تُخلق ليطلع عليها عالم الفانين أبداً، لأن ضررها يفوق نفعها بكثير…}
الفصل 60: فوضى ومخططات… الجزء الثاني أبادت أبيلا مدينة كاملة في ليلة وضحاها، لتستنفر الأمة بأكملها إثر ذلك. تلقى جميع المسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة رسائل طوارئ عاجلة. كما وصلت رسائل استدعاء طارئة لكل فرد مسجل من الرتبة الثالثة فما فوق. إن قتل أبيلا لآلاف المدنيين دون رادع كان بمثابة صفعة قوية على وجوه حماة الوطن. سارعت وسائل الإعلام على الفور لتغطية هذه الأنباء الصادمة، ونظم الشعب مجموعات احتجاجية حاشدة لإيقاظ الحكومة ومطالبتها بتفسير واضح. وكانت عائلة بليز هي أول من تلقى الصدمة وتحمل العبء الأكبر لهذه الحادثة؛ إذ إن أرتافيا تقع ضمن نفوذهم وإقليمهم، وكل هذه الخسائر البشرية الهائلة وقعت تحت مرأى ومسمع أجهزتهم الرقابية. وعقدت الحكومة على الفور اجتماعاً طارئاً مع ناثان، ووعدته بالكثير من الامتيازات والمكافآت المجزية مقابل استئجاره للتعامل مع هذه المعضلة. بالتأكيد، تمتلك الحكومة أسلحة فتاكة مثل القنابل النووية المدعومة بالمانا، لكنهم يفضلون إبقاءها كملاذ أخير؛ فهذه الأسلحة لا تكتفي بنشر الدمار والفوضى في المنطقة فحسب، بل تلوثها بالإشعاعات أيضاً، مما يجعلها غير صالحة للسكن لمئات السنين. بناءً على ذلك، كان استئجار ساحر من الرتبة الأولى خياراً أفضل بكثير من استخدام أسلحة تدميرية كهذه على أراضٍ خصبة. وقبل ناثان الطلب بكل سرور. ورغم أنه يحصل على موارد كافية من رينالد، فمن ذا الذي يرفض مزيداً من الموارد المجانية؟ فضلاً عن أنه كان يخطط بالفعل لهزيمة أبيلا، كونها السبب الرئيسي الذي أجبره سابقاً على بيع تعويذته السرية، وكانت هذه هي الفرصة المثالية السانحة ليفعل ذلك. أرسل ممثلو الحكومة وزراءهم أيضاً لطلب العون من رينالد، لكن رينالد رفض العروض ببساطة؛ فالعائلة المالكة تسيطر بمفردها على نصف “الناتج المحلي الإجمالي” للأمة بأكملها، ومن المستحيل استمالة رجل مثل رينالد بالمال. مالم تشن أبيلا هجوماً مباشراً على أتباع العائلة المالكة، فلن يتخذ رينالد أي إجراء ضدها لعدم وجود أي مصلحة أو ربح يعود عليه من وراء ذلك؛ بل إن مصانع الأسلحة التي يمتلكها ستجني أرباحاً طائلة في حال اندلاع حرب شاملة، لذا لم تكن لديه أي نية للتدخل على الإطلاق. مجموعة الدردشة الرسمية. المدير: “لقد قبلت تكليفاً من الحكومة للدخول في معركة ضد أبيلا ‘الكابوس’؛ ويمكن لجميع البروفيسورات الراغبين في ذلك مرافقتي إلى القتال.” شين_إيساز: “مستحيل، لن أذهب؛ فأنمي المفضّل ‘ون بيس’ سيصدر قريباً.” المدير: “أولئك الذين سيشاركون في هذه المعركة سيحصلون على مكافأة ضخمة ورحلة إجازة مجانية إلى الشاطئ!” شين_إيساز: “سجلوا اسمي معكم!!” توماس: “أنا سأشارك…” آريا: “سأذهب أنا أيضاً!” بخلاف هؤلاء الثلاثة، كان بقية البروفيسورات لا يزالون يترددون في اتخاذ القرار، حتى وصلت رسالة أخرى. الغوت جيريث : “سأرافقكم في هذه المعركة إذن… بالمناسبة، من الذي قام بتغيير لقبي هنا؟” تجاهل الجميع شكوى جيريث بشأن تغيير لقبه، وقرروا الانضمام إلى المعركة فوراً بمجرد رؤيتهم لقرار جيريث بالدخول فيها. لم يكن جميعهم أقوياء، فبعضهم مثل آريا كانوا في الجانب الأضعف، ولكن طالما أن جيريث يقود مجموعتهم، فلا يوجد ما يخشونه. (لقد كانوا يسيئون الفهم ظناً منهم أنه قوي للغاية ويمكنه حمايتهم جميعاً…). المدير: “يمكن لجميع الطلاب الراغبين في خوض تجربة القتال العسكري الحقيقي الانضمام إلينا أيضاً!” ستتولى الحكومة تمويل هذه المعركة ونشر الجيش، مع السماح للطلاب بمرافقة الجنود إن رغبوا في اكتساب خبرة قتالية فعلية في صفوف الجيش. وكانت هذه فرصة ممتازة لأولئك الذين يتوقون لصقل معرفتهم القتالية. ألين: “أنا سأذهب!” كيف يمكن للبطل أن يغيب عن حدث رفيع المستوى كهذا؟ بالطبع، سيذهب ألين. ومع ذهاب ألين، سترافقه حريمه المستقبلية أيضاً. كما وافق مارك وريسا على المشاركة في هذه المعركة لعلمهما بأن جيريث سيكون هناك، ولم يكن لديهما داعٍ للقلق بشأن السلامة. (الجميع يضعون ثقتهم المطلقة في مخادع حقيقي… يا للسخرية…). وباستثناء هؤلاء الطلاب القلائل، لم يوافق الكثيرون على دخول المعركة، لإدراكهم التام لمدى الخطورة التي قد تؤول إليها الأمور. فالأشخاص الموهوبون والأقوياء مثل مارك وحدهم من يملكون الجرأة للاقحام بأنفسهم في القتال دون قلق، أما الآخرون فلا يملكون نفس القدر من الشجاعة. أرتافيا، المدينة المدمرة، المنطقة المركزية. نهض نورتون من حالة التأمل وأومأ برأسه نحو أبيلا التي كانت تجلس على مكنستها السحرية المُصلحة حديثاً. “لقد بدؤوا في التحرك… لقد اخترقت خوادم الحكومة… واكتشفت جميع خططهم…” لم تكن قدرات نورتون مقتصرة على القتال فحسب، بل كان يمتلك مهارات خاصة تمكنه من التدخل في شبكة الإنترنت واختراقها على مستوى عميق؛ فلم يقتصر الأمر على معرفة الخطط العسكرية السرية مسبقاً، بل اطلع أيضاً على المحادثات الجارية في مجموعة الدردشة الرسمية لجامعة إيفان السحرية العليا. “يمكنني التكفل… بساحرة الرتبة الثانية… ولكنني لست… متأكداً بشأن… جيريث بليز…” قد يكون نورتون كائناً من موتى الأحياء، لكنه يمتلك عملية تفكير أساسية. ولا يقتصر الأمر على أن سحر النار يُعد نقطة ضعف قاتلة لجميع الوحوش من فئة موتى الأحياء، بل إن جيريث نفسه قوي للغاية؛ ولهذا السبب، لم يكن نورتون واثقاً من قدرته على التعامل معه. أما أبيلا فستكون مشغولة بالمدير، لذا لن يتوفر لديها الوقت للتعامل مع الآخرين. وبينما كان كلاهما غارقاً في تدبر الأمر، خرجت فتاة شابّة ترتدي رداء المغتالين من بين الظلال وتحدثت بنبرة هادئة: “اتركوه لي… أنا بارعة في اغتيال السحرة من الرتبة الثانية فما دون…” عند سماع كلمات الفتاة، أومات أبيلا برأسها موافقة: “أرى ذلك، إذن تريدين الانتقام لعضوي فرقتكِ الآخرين؟” أومات الفتاة برأسها تماثلاً: “أجل، لقد قتل أخيّ الصغيرين… ويجب أن يدفع ثمن ما اقترفته يداه بحقهما…” هز فارس الموت نورتون رأسه وقال بصوته المتحشرج المعتاد: “إذا استخدمتِ… ‘تلك’ القدرة عليه… فستموتين أنتِ أيضاً…” أومات الفتاة المغتالة برأسها وأجابت بنبرة ملؤها العزم: “لا يهم… بصفتي عضواً في فرقة الموت، أنا لا أهاب الموت…” وعلى النقيض من بقية أعضاء فرقة الموت، كانت هي دائماً الأكثر عقلانية بينهم، وحاولت مراراً حماية بقية أعضاء فرقتها، ولكن الآن بما أنهم لقوا حتفهم جميعاً، فقد صار من واجبها الثأر لهم. في موقع مجهول، داخل كنيسة مخفية. أضاءت عينا تمثال شيطاني عملاق، وتردد صدى صوت شرير ووحشي في أرجاء الكنيسة: “كيف تسير الأمور… صبري له حدود؛ إذا استغرق الأمر طويلاً، فسأغادر هذا المكان…” عند سماع صوت إلهه المبجل، سجد زعيم الطائفة أمام التمثال وأجاب بنبرة حماسية: “كل شيء يسير وفقاً للخطة الموضوعة! جميع القطع في مكانها الصحيح! وقريباً ستتمكن من إظهار تجسيدك على هذه الأرض!” وحين سماع تلك الكلمات، تردد صدى الهمس الشيطاني في الكنيسة مرة أخرى، وبدا الطرف الآخر هذه المرة في مزاج أفضل بكثير: “هاها، ممتاز! ممتاز! بمجرد أن يتجلى تجسيدي، سأتمكن من تحديد نقاط الضعف في هذا الختم بدقة متناهية!” أومأ زعيم الطائفة برأسه وأجاب: “أجل! وعندها لن نضطر للقلق بشأن السجلات الموجودة في المكتبة المخفية للجامعة… يمكننا كسر الختم وتجاوزه بدونها!” وفور سماع كلمات زعيم الطائفة، زمجر الهمس الشيطاني بغضب: “أيها الأحمق! لا تستهن بهذا الختم أبداً! إن ‘حامل القدر الموعود’ هو من خط هذا الختم بنفسه! والطريقة الوحيدة لكسره هي العثور على ‘المفتاح’ وفتحه من الداخل!” وبعد تلقيه التوبيخ من إلهه، انحنى زعيم الطائفة مرة أخرى مقراً بخطئه. وفي غضون لحظة، تلاشى توهج التمثال الشيطاني، تاركاً وراءه صوتاً جافاً غليظاً: “استمر في تنفيذ الخطة الحالية فحسب، لا داعي للعجلة.” نهض زعيم الطائفة من الأرض، واختفى جسده المغطى بالضباب المظلم في غياهب الظلام مرة أخرى. القصر الملكي، قاعة العرش. تطلع رينالد فجأة نحو اتجاه معين وعقد حاجبيه قليلاً. ‘همم… هذا الاضطراب المفاجئ في ‘تدفق’ النسيج الزمكاني للعالم؟… هناك خطب ما… شيء ما تداخل للتو مع ‘التدفق’…’ كان رينالد الشخص الوحيد القادر على استشعار ذلك الاضطراب المفاجئ في النسيج الزمكاني. (والذي نجم عن الإسقاط النجمي للإله الشيطاني…). لكن ما استشعره كان مبهماً للغاية، لدرجة أنه ظنه لبرهة مجرد تقلب اعتيادي ناتج عن سحر الانتقال الآني لشخص ما. ‘غريب…’ ورغم أن رينالد لم يكن على دراية بما يحدث بالضبط، إلا أن هاجساً سيئاً تملكه حيال هذا الأمر. وعادة ما تكون هواجس سحرة الرتبة الأولى دقيقة للغاية. هز رينالد رأسه وفكر في نفسه: ‘مارك، كبُر سريعاً؛ ينتابني شعور سيء حيال هذا… لا يمكن للجنس البشري أن يظل مستمراً في حالة التدهور هذه دائماً… نحن بحاجة إلى شخص يمكنه شق الطريق نحو الأمام…’ كان رينالد على علم بأختام “القبة الزائفة والمخفية”، وكان يعرف أيضاً الطبيعة الحقيقية لهذا العالم. فجميع الأفراد من الرتبة الأولى يدركون تماماً مدى هشاشة وجود الجنس البشري في الواقع. ‘إن خلاصنا الوحيد يكمن في النطاق الجديد… وبدونه، لا مستقبل للبشرية…’ هز رينالد رأسه ونهض من عرشه، وقرر القيام بنزهة في الخارج لتخفيف وطأة مزاجه الثقيل. ‘في مواجهة ‘سلطة’ الآلهة… لا يعدو الفانون كونهم نمالاً ضعيفة في نهاية المطاف…’ سار رينالد نحو الحديقة الخلفية للقصر وتأمل الزهور التي كانت تتفتح في الأرجاء بملامح مسترخية. ومع رؤية البستانيين يعملون بسلام والابتسامة تعلو وجوههم، استشعر رينالد ‘بساطة الحياة وتعقيدها’ في آنٍ واحد. وأثناء تحديقه في الشمس الآفلة، خطرت فكرة في ذهن رينالد: {في بعض الأحيان، يكون الجهل ببعض الحقائق هو السبيل الأمثل لعيش حياة هانئة؛ فبعض الحقائق لم تُخلق ليطلع عليها عالم الفانين أبداً، لأن ضررها يفوق نفعها بكثير…}
