Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

أسرار سيد الدمى الخالد 39

الطبيعة الفطرية و الموهبة

الفصل 39: الطبيعة الفطرية والموهبة

… داخل غرفة تكرير الحبوب الروحية.
ضيق فاي سي عينيه حتى أصبحتا كشقين ضيقين من الجليد، وحدق في العجوز صن لي قبل أن يسأله بصوت منخفض يحمل الكثير من الشك:
“يبدو أن في كلامك معنى خفيًا… ماذا تقصد بالضبط؟”
ثم أردف بحدة:
“لا تخبرني أنك أنت من استدعى أولئك المزارعين الشياطين الثلاثة؟”

انفجر العجوز صن لي غضبًا:
“هراء!”
ثم أشار إليه بإصبعه بازدراء:
“أنت تشك في كل شيء أكثر مما ينبغي.”
بعدها أشاح بوجهه عنه تماماً، وكأنه لا يستحق الرد، ثم التفت نحو منغ تشونغ وسأله بنبرة ذات مغزى:
“أيها الفتى، ألا تشعر بأن هناك شيئاً مختلفاً في جسدك؟”

توقف منغ تشونغ للحظة، أغلق عينيه وأخذ يتفحص حالته الداخلية. وفجأة اتسعت عيناه:
“صحيح!”
ضرب جبهته بكفه:
“لقد تذكرت!”
ثم نظر إلى العجوز صن لي باستغراب:
“ألم تقل لي إن مغادرة الفرن أثناء عملية التكرير ستؤدي إلى انهيار العملية بالكامل؟ قلت إن الضغط الخارجي سيتغير فجأة، وإن الطاقة والأعشاب الداعمة ستنقطع، وعندها ستتبدد زراعتي بسرعة حتى أصبح شخصاً عديم الفائدة.”

ازداد استغرابه كلما تحدث:
“لكنني خرجت من الفرن بالفعل، بل وخضت معركة كاملة! ومع ذلك لم يحدث أي شيء مما وصفته! في الواقع… أشعر أن حالتي أفضل من السابق!”

انفجر العجوز صن لي ضاحكاً:
“هاهاهاها!”
ثم قال بفخر ظاهر:
“لأنني كنت أكذب عليك.”

ساد الصمت للحظة. حدق منغ تشونغ فيه بذهول:
“ماذا؟! كنت تكذب علي؟”
هز العجوز رأسه غير مكترث بردة فعله:
“بالطبع؛ فن تكرير الحبوب البشرية من الأساليب الشيطانية المحرمة، وأنا مزارع من الدرب القويم، فكيف لي أن أتقن شيئاً كهذا أصلاً؟”
ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة عميقة:
“الحقيقة أن تبديد زراعتك لم يكن من المفترض أن يبدأ من الفرن، بل منك أنت… من داخلك، ومن إرادتك الخاصة.”

ساد الصمت مجدداً، أما منغ تشونغ فبدأ يستشعر أن هناك سراً أكبر وراء كل ما حدث.
رفع العجوز إصبعه وقال:
“مفتاح كل شيء هو موهبتك الخالدة: الرعد الهائج الخاطف.”
أضاءت عينا منغ تشونغ:
“تقصد موهبتي؟”
أومأ العجوز:
“بالضبط، إنها موهبة خالدة فائقة الندرة؛ واحدة من تلك المواهب التي قد لا تظهر إلا مرة بين ملايين المزارعين.”
ثم تنهد بأسف:
“لكن المؤسف أنك لم تستخرج كامل إمكاناتها بعد؛ لقد كنت تملك كنزاً حقيقياً، ومع ذلك لم تستخدم إلا جزءاً ضئيلاً منه.”
ثم شبك يديه خلف ظهره:
“الأمر أشبه بامتلاك دواء سماوي قادر على تغيير المصير، ثم تركه مركوناً في زاوية مظلمة حتى يتعفن.”

ارتعشت زاوية فم منغ تشونغ، أما العجوز فتابع حديثه بحماسة متزايدة:
“عندما تفعل موهبتك بالكامل، تصبح قادراً على تسريع دوران طاقتك الروحية بشكل هائل، وحينها يصبح تبديد زراعتك السابقة أسرع مما تتخيل. ولهذا السبب…”
نظر إليه مباشرة:
“وضعتك في هذا الموقف… موقف حياة أو موت.”

تجمد منغ تشونغ، بينما اتسعت عينا فاي سي قليلاً، أما العجوز فأكمل:
“في الظروف العادية، يظل الإنسان مقيداً بالحسابات والتردد والخوف… لكن عندما يُدفع إلى حافة الهاوية، وعندما لا يبقى أمامه سوى التقدم، تنفجر طبيعته الحقيقية! وفي تلك اللحظة تحديداً، تستيقظ الموهبة الفطرية الكامنة داخله.”

ساد الصمت، ثم بدأت ملامح الفهم تظهر تدريجياً على وجه منغ تشونغ، لكن فجأة خطرت له فكرة فرفع رأسه بسرعة:
“انتظر لحظة!”
أشار إلى نفسه:
“إذاً… هل كان دهن جسدي بالعسل والكمون مجرد خدعة أيضاً؟”

تجمدت الغرفة لثانية واحدة، ثم دوى ضحك العجوز صن لي:
“هاهاهاهاها!”
كان يضحك حتى كاد يسقط من مكانه:
“بالطبع! كل ذلك كان جزءاً من الخطة؛ كنت بحاجة إلى جعلك تصدق أنك ستطهى فعلاً داخل الفرن!”

اتسعت عينا منغ تشونغ، أما فاي سي فشعر فجأة أن كل ما جرى أصبح أكثر جنوناً مما تخيل.
عقد فاي سي حاجبيه وقال بصرامة:
“الشيخ صن لي، السيد الشاب منغ تشونغ يحمل موهبة خالدة فائقة، وهو حفيد حاكم المدينة، كيف تجرؤ على معاملته بهذه الطريقة؟”
ثم تابع:
” والأهم من ذلك، كيف كنت واثقاً من أن هذا الموقف سيوقظ موهبته بالتحديد؟”

عندها اختفت الابتسامة من وجه العجوز، ونظر إلى فاي سي وكأنه ينظر إلى جاهل لا يفهم شيئاً:
“وهل أنت خيميائي؟”
ارتبك فاي سي قليلاً، أما العجوز فتابع بازدراء:
“إن لم تكن كذلك، فالأفضل أن تصمت!”
نظر العجوز صن لي إلى فاي سي بنظرة ازدراء واضحة، ثم قال:
“وهل أنت خيميائي كبير؟”
لم ينتظر إجابة بل تابع مباشرة:
“ما الذي تعرفه أصلاً عن طبيعة الأدوية والطاقة الروحية؟ في نظر الخيميائيين الحقيقيين، كل ما يوجد تحت السماء والأرض يمكن اعتباره مادة قابلة للتكرير، والبشر ليسوا استثناءً.”

ساد الصمت داخل الغرفة، أما العجوز فتابع بصوت هادئ:
“داخل كل إنسان توجد طبيعة فطرية، وهذه الطبيعة تشبه الخصائص الدوائية الكامنة داخل الأعشاب الروحية. وكلما استثيرت تلك الطبيعة وبلغت ذروتها، ازداد نشاط الجسد والروح والطاقة.”
ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة:
“ولهذا السبب، عندما يستخدم مزارعو الدرب الشيطاني البشر لتكرير الحبوب البشرية، فإنهم لا يقتلون ضحاياهم مباشرة، بل يعذبونهم أولاً؛ يملؤون قلوبهم بالغضب، والحقد، واليأس، والخوف، والكراهية… ليس لأنهم مرضى نفسيون كما يظن البعض، بل لأن تلك المشاعر تستخرج الإمكانات الكامنة داخل الجسد إلى أقصى حد.”

شعر منغ تشونغ بقشعريرة تسري في ظهره، أما فاي سي فعبس قليلاً؛ فمهما سمع عن الدرب الشيطاني، ظل يشعر بالنفور كلما عرف المزيد عن أساليبه.
وفجأة التفت العجوز نحو منغ تشونغ وسأله:
“هل تساءلت يوماً… لماذا كانت موهبتك الخالدة هي الرعد الهائج الخاطف تحديداً؟”

ارتبك منغ تشونغ:
“أليس ذلك مجرد حظ؟”
ضحك العجوز بخفة:
“هذا ما يعتقده معظم الناس.”
ثم هز رأسه:
“لكنهم مخطئون؛ الموهبة الخالدة ليست هدية عشوائية تسقط من السماء، بل هي انعكاس لصاحبها.”
أصبحت نظراته أكثر عمقاً:
“إنها صورة لطبيعته، وصدى لروحه، وترجمة حقيقية لجوهر شخصيته.”
ثم أشار إلى منغ تشونغ:
“أنت شجاع بطبيعتك، مباشر، تكره الالتفاف والمراوغة، ولا تحب الحسابات المعقدة. وعندما تواجه خطراً حقيقياً، فإن أول ما تفكر فيه هو التقدم لا التراجع.”
توقف للحظة ثم ابتسم:
“ولهذا السبب ظهرت موهبتك في صورة الرعد؛ عنيف، سريع، مباشر، لا يعرف التردد.”

شعر منغ تشونغ أن كلماته أصابت شيئاً عميقاً بداخله؛ لأول مرة بدأ يفهم موهبته حقاً.
تابع العجوز:
“لذلك كانت خطتي بسيطة؛ كان علي أن أدفعك إلى أقصى حدودك، أن أجبرك على مواجهة وضع لا يمكنك الهروب منه… وحين تنفجر طبيعتك الحقيقية، ستنطلق موهبتك معها.”
رفع يده نحو مرجل الخيمياء المحطم:
“أما الأعشاب والحبوب التي أعددتها هنا، فلم تكن مجرد زينة، لقد كانت تغذيات روحية حقيقية، وظيفتها دعم جسدك في اللحظة التي تستيقظ فيها موهبتك.”

عندها فقط أدرك فاي سي الصورة الكاملة، واتسعت عيناه قليلاً؛ لقد فهم أخيراً ما كان العجوز يخطط له منذ البداية.
تنهد صن لي وقال:
“في الحقيقة، كانت خطتي الأصلية مختلفة قليلاً؛ كنت أنوي التظاهر بالسكر، ثم أستلقي وأدعك تعاني وحدك داخل المرجل… كلما ارتفعت الحرارة أكثر، زاد ضغطك النفسي، وكلما شعرت بأنك تُرِكت لمصيرك، اقتربت أكثر من إيقاظ طبيعتك الحقيقية.”
ابتسم ابتسامة متعبة:
“لكن هجوم أولئك المزارعين الشياطين غير كل شيء… ومع ذلك، انتهى الأمر بنتيجة أفضل مما توقعت.”
ثم نظر إلى منغ تشونغ مباشرة:
“عندما اندفعت خارج المرجل لإنقاذي وأنت تعلم أن ذلك قد يدمر مستقبلك بالكامل، كانت تلك هي اللحظة الحاسمة؛ في تلك اللحظة انفجرت طبيعتك الحقيقية، وبدأت موهبتك الخالدة تستيقظ بالفعل.”

ساد الصمت للحظات، ثم قال العجوز ببطء:
“في أوقات الرخاء، يستطيع الجميع إخفاء حقيقتهم… لكن في أوقات الأزمات، تسقط الأقنعة ويظهر المعدن الحقيقي للإنسان.”

أطرق منغ تشونغ برأسه مفكراً، ثم أومأ ببطء؛ لقد فهم الآن سبب اختلاف قوته أثناء المعركة. في الماضي كانت موهبته تظهر بشكل متقطع، أما خلال تلك المواجهة فقد انفجرت بقوة لم يعهدها من قبل.
رفع رأسه وقال:
“أثناء القتال لم أفكر في شيء، كل ما أردته هو قتل ذلك المزارع الشيطاني وحمايتكم، وفجأة أصبحت قوة الرعد أقوى بكثير من المعتاد.”
ابتسم بسخرية من نفسه:
“حتى إنني ظننت أنني محظوظ فقط.”

ضحك العجوز بخفة:
“ذلك لم يكن حظاً، بل نتيجة طبيعية.”
ثم أصبح تعبيره أكثر جدية:
“وفي الواقع… أنا مدين لك أيضاً.”
تفاجأ منغ تشونغ، أما العجوز فتابع:
“حين هاجم أولئك المزارعون الشياطين المكان، كنت على وشك الموت. لو بقيت داخل المرجل ولم تخرج، لكنت الآن جثة باردة.”
ارتجف صوته قليلاً:
“لقد أنقذت حياتي.”
ثم رفع إبهامه نحوه:
“سأتذكر ذلك دائماً.”
لأول مرة منذ بداية حديثه، ظهر على وجهه احترام حقيقي لا تشوبه المزاح أو السخرية.

انتفخ صدر منغ تشونغ بفخر، وقال بثقة:
“أنا من عائلة منغ! كيف يمكنني التراجع أمام حثالة الدرب الشيطاني؟ حتى لو مت، فلن أسمح لنفسي بالفرار!”
ثم ضحك:
“بصراحة… في تلك اللحظة نسيت جميع تحذيراتك، وكل ما فكرت فيه هو تحطيم رأس ذلك الوغد.”

دوى ضحك العجوز مجدداً في أرجاء الغرفة:
“هاهاهاها! هذا هو بالضبط! هذه هي الطبيعة الفطرية الحقيقية حين تتحرك الروح دون تردد أو تصنع!”
ثم هز رأسه بإعجاب:
“ولهذا السبب أقول إن فنون الآليات والميكانيكا لا تناسبك.”

تجمد فاي سي فور سماعه هذه الجملة، أما العجوز فتابع غير مكترث:
“تلك الفنون تعتمد على الحسابات الدقيقة والتخطيط المعقد، أما أنت… فأشبه بصاعقة؛ كلما كنت أكثر حرية، أصبحت أقوى، وكلما ازداد اندفاعك المباشر، ازداد تألق موهبتك. لهذا أرى أن طريقك الحقيقي يكمن في الفنون التي تسمح لك بالقتال بحرية كاملة، لا في القيود الهندسية لفنون الآليات.”

في هذه اللحظة تحديداً… تعمد فاي سي أن يسعل بصوت مرتفع:
“كحم!”
كان من الواضح تماماً أن فاي سي لم يعد قادراً على التزام الصمت؛ لأن كلام العجوز لم يكن مجرد نصيحة، بل كان تشكيكاً مباشراً في خطط حاكم المدينة نفسه. تقدم خطوة إلى الأمام مقاطعاً اندفاع الشيخ صن لي.

كان من الواضح أن كلام الشيخ قد تجاوز مجرد إبداء الرأي، ففي نظر فاي سي، لم يكن هذا سوى تشكيك غير مباشر في قرارات حاكم المدينة نفسه، ولذلك لم يكن بوسعه أن يلتزم الصمت.
قال بنبرة هادئة لكنها حازمة:
“الشيخ صن لي، أعتقد أنك تنظر إلى الأمر من زاوية ضيقة بعض الشيء.”
ارتفع حاجبا العجوز، أما فاي سي فتابع:
“صحيح أن سلف الطوائف الثلاث اشتهر بإتقانه لفنون الآليات والميكانيكا الروحية… لكن هذا ليس سوى جزء صغير من إرثه الحقيقي.”

توقفت أنظار الجميع عنده، وأدرك منغ تشونغ أن الحديث قد دخل أخيراً إلى صلب الموضوع الرئيسي.
أخذ فاي سي نفساً عميقاً ثم قال:
“كان سلف الطوائف الثلاث شخصية أسطورية حتى بمقاييس عصره؛ في ذروة مجده، بلغ مرحلة صقل الفراغ، وامتلك عدة قصور خالدة متنقلة جابت أرجاء العالم… لكن أعظم إنجازاته لم تكن تلك القصور، بل المعرفة التي تركها خلفه.”
انعكس بريق خافت داخل عينيه:
“وقصر الحمم البركانية الخالد هو أكثر أجزاء ذلك الإرث أهمية.”

ساد الصمت داخل الغرفة، حتى العجوز صن لي لم يقاطعه هذه المرة.
تابع فاي سي:
“يعتقد معظم الناس أن القصر مجرد مستودع لفنون الآليات، لكن الحقيقة مختلفة… مختلفة تماماً.”
ثم التفت نحو منغ تشونغ:
“بحسب التحقيقات التي أجراها حاكم المدينة على مدى سنوات طويلة وبناءً على هائل من المعلومات والقرائن، فإن الإرث الموجود داخل القصر يتجاوز الآليات بمراحل.”

تسارعت دقات قلب منغ تشونغ، أما العجوز صن لي فبدأت ملامحه تصبح أكثر جدية.
أردف فاي سي:
“خلال حياته، سار سلف الطوائف الثلاث في ثلاثة مسارات زراعية مختلفة في الوقت نفسه.”
ما إن نطق بهذه الجملة حتى اتسعت عينا منغ تشونغ، حتى العجوز صن لي بدا عليه شيء من الدهشة؛ فقد كان الجميع يعلم مدى صعوبة السير في مسار واحد فقط، أما السير في ثلاثة مسارات معاً فكان أقرب إلى الأساطير.

قال فاي سي:
“لم يكتفِ بذلك بل واصل البحث والتطوير لعقود طويلة، وفي سنواته الأخيرة توصل إلى أسلوب غير مسبوق.”
توقف للحظة ثم أكمل ببطء:
“أسلوب يسمح بزراعة المسارات الثلاثة معاً بانسجام كامل.”

ساد الصمت، وشعر منغ تشونغ بقشعريرة تسري في جسده. أما العجوز صن لي فقد تقلصت ابتسامته تدريجياً؛ لأن هذا الكلام، حتى بالنسبة له، كان مذهلاً.

تابع فاي سي:
“ويُعتقد أن قصر الحمم البركانية الخالد هو ثمرة تلك الأبحاث، وآخر وأعظم ما تركه سلف الطوائف الثلاث خلفه.”
ثم رفع إصبعه:
“أما فن إيقاع التشي للعناصر الخمسة فهو الدليل الأقوى على ذلك.”
ارتسمت الدهشة على وجه منغ تشونغ؛ فهو لن ينسى تلك التقنية الغامضة التي سمع حاكم المدينة يتحدث عنها إبان إرساله.

قال فاي سي:
“صحيح أن النسخة الحالية غير مكتملة، ولكن حتى الجزء الناقص منها يكشف أموراً مذهلة؛ فهي ليست تقنية طاوية خالصة، ولا بوذية خالصة، ولا شيطانية خالصة.”
ثم خفض صوته قليلاً:
“بل تمزج بين جوهر المسارات الثلاثة معاً.”

اتسعت عينا منغ تشونغ أكثر، أما العجوز صن لي فظل صامتاً؛ وكان من الواضح أنه يفكر بجدية هذه المرة.
تابع فاي سي:
“وبعد سنوات من الدراسة، رجح حاكم المدينة وجود تقنيتين أخريين مفقودتين تشكلان مع فن إيقاع التشي للعناصر الخمسة منظومة كاملة.”
ثم أشار إلى جسد منغ تشونغ:
“كل تقنية منها مخصصة لمركز طاقة مختلف.”

“مركز طاقة مختلف؟” سأل منغ تشونغ بدهشة.
أومأ فاي سي:
“الدانتيانات الثلاثة.”

ساد الصمت، ثم تابع:
“إذا كانت استنتاجات حاكم المدينة صحيحة، فإن سلف الطوائف الثلاث لم يبتكر مجرد تقنية جديدة، بل ابتكر نظام زراعة كاملاً… نظاماً يسمح للمزارع بتنمية الدانتيانات الثلاثة في الوقت نفسه.”

في هذه اللحظة، عجز العجوز صن لي حتى عن الحفاظ على هدوئه بالكامل؛ فمثل هذه الفكرة كانت مرعبة بحق. من المعروف أن معظم المزارعين يقضون أعمارهم في تنمية دانتيان واحد فقط، أما تنمية ثلاثة مراكز طاقة معاً فكانت فكرة تكاد تناقض المنطق السائد في عالم الزراعة.

نظر فاي سي مباشرة إلى منغ تشونغ وكان صوته يحمل حماسة نادرة:
“هل تدرك معنى هذا؟ هل تفهم قيمة هذا الإرث حقاً؟ هل وجد مسبقاً في هذا العالم من استطاع بناء الدانتيانات الثلاثة معاً؟”
لم ينتظر إجابة بل أكمل بنفسه:
“يكاد يكون العدد صفراً! ولهذا السبب، فإن ميراث قصر الحمم البركانية الخالد ليس مجرد فرصة عادية، بل فرصة قد لا تتكرر مرة أخرى طوال حياتك.”

اشتعل بريق قوي داخل عيني منغ تشونغ، بينما وقف العجوز صن لي صامتاً، لم يكن مقتنعاً بالكامل، لكنه كان عاجزاً عن إنكار قيمة هذا الإرث أيضاً.

أما فاي سي فقد أنهى حديثه قائلاً:
“إن تمكن شخص ما من استخدام تقنيات سلف الطوائف الثلاث لتأسيس مرحلة إنشاء المؤسسة، فإن أساس زراعته سيتجاوز بكثير ما يستطيع المزارعون العاديون تخيله… وعندها لن يكون مجرد عبقري، بل سيصبح وجوداً استثنائياً قادراً على الوقوف فوق جيل كامل.”

ساد الصمت داخل غرفة الخيمياء، لكن داخل ذلك الصمت، كانت بذور طموح جديد قد بدأت تنبت في قلب منغ تشونغ.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط