الزومبي المرتقي
في النهاية، لم يكن أمام زين خيار سوى تقبّل وضعه. لم يكن بإمكانه الوقوف أمام المرآة إلى الأبد. فذلك لن يغيّر شيئًا، لكن الآن كان رأسه يعجّ بعدد لا يحصى من الأسئلة التي احتاج إلى إجابات لها.
هذا لا يبدو كنوع عادي من الهجوم. بل أشبه بسقوط نيزك أو إطلاق صواريخ على المدينة. ومع طريقة تدمير المباني، بدت أشبه بفوهة بركانية.
إذًا أنا لا ميت؟ يا لها من تسمية أنيقة لشيء كالزومبي… لكن لماذا ما زلت أفكّر؟ أليس من المفترض أن يكون الزومبي بلا عقل؟ أنا أستطيع التحدث، وجسدي أيضًا تحت سيطرتي. هذا لا يشبه أي لعبة أو فيلم زومبي لعبته أو شاهدته من قبل. رغم اختلافها من حالة لأخرى، لم يحدث شيء كهذا في أي لعبة مرّت عليّ.
قبل مغادرة الحمام، لفّ زين الضمادات حول يديه، وكذلك حول عنقه حيث علامة العضة. ورغم أنه من غير المرجح أن يكون هو العلاج لكل ما يحدث، إلا أن الفيروس لا بد أنه أثّر عليه بشكل مختلف عن الآخرين.
ولدي هذه الواجهة الشبيهة بالألعاب التي يمكنني استدعاؤها متى شئت؟ عليّ أن أكتشف كل ما أستطيع عن نفسي، وعن هذا النظام الخاص بالزومبي. أقسم، لو كانت هذا رواية، لكان اسمها “نظام الزومبي الخاص بي” أو شيء سخيف كهذا.
أولًا، عليّ أن أرى ما الذي يحدث في الخارج.
حاول زين المزاح مع نفسه لتخفيف وطأة الموقف، و هو الشيء الوحيد الذي استطاع فعله لرفع معنوياته.
ثم هناك شريط الخبرة، والمستويات، والمهام. فكّر زين.
من خلال بعض الفحوصات البسيطة، تأكد زين أنه يبدو ميتًا فعلًا. لم يكن هناك نبض، كما أن إحساسه بالألم قد اختفى. ما زال يشعر باللمس والضغط، لكن الإحساس لم يعد دقيقًا كما كان من قبل.
وأثناء نظره إلى الحوض، لاحظ فجأة آثار كفّين… كفّيه هو. عندما كان في حالة صدمة، كان قد أمسك بالحوض بقوة لدرجة أنها تركت أثرا ، وهو أمر كان مستحيلًا عليه عندما كان إنسانًا.
لاختبار الأمر، التقط فرشاة أسنان. كان يشعر بيده تمسك بالفرشاة، لكنه لم يستطع الإحساس بحرارتها. وللتأكد أكثر، أدار الصنبور، ومع اندفاع الماء، وضع أصابعه تحته.
مرةً أخرى، ورغم شعوره بالماء، لم يستطع تحديد إن كان ساخنًا أم باردًا.
[جسد اللاميت يتدهور طبيعيًا مع مرور الوقت. ومع انخفاض هذه القيمة، ستبدأ وظائف الجسد البشري بالتباطؤ. استهلاك اللحم يسمح للجسد باستعادة نفسه. وكلما كان اللحم طازجا، تحسّنت وظائف الجسد بدرجة أكبر.]
أما عن بقية الأسئلة المتعلقة بجسده، فلحسن حظ زين، كان النظام يوفّر شروحات تفصيلية. فعند التركيز على رمز (i) بجانب الإحصاءات، كانت تظهر نوافذ تشرح كل خاصية.
[وظائف الجسد]
[جسد اللاميت يتدهور طبيعيًا مع مرور الوقت. ومع انخفاض هذه القيمة، ستبدأ وظائف الجسد البشري بالتباطؤ. استهلاك اللحم يسمح للجسد باستعادة نفسه. وكلما كان اللحم طازجا، تحسّنت وظائف الجسد بدرجة أكبر.]
لا أملك الكثير من الخيارات كأسلحة. لا يوجد حتى سكين في سكن الجامعة، لذا سيتعين عليّ الاكتفاء بهذا.
في الوقت الحالي، كانت هذه القيمة عند 98%، وكانت معظم وظائف جسده تعمل بشكل جيد، خصوصًا القدرة على المشي والتحدث. لكنه لم يكن يعلم مدى سرعة أو شدة تدهور جسده، أمل ألا يحدث ذلك قريبًا، وإلا فسيُجبر على إكمال المهمة أسرع مما كان يتوقع.
وبعد أن صفّى أفكاره، وجّه زين لكمة خفيفة إلى المرآة أمامه. انكسرت إلى عدة شظايا، أخذ قطعة كبيرة منها ووضعها خلف حزامه تحت قميصه.
[الطاقة]
[يتم استهلاك الطاقة بشكل طبيعي خلال اليوم اعتمادًا على نشاط المستخدم. يمكن أيضًا استخدام الطاقة لعلاج الجروح، ويعتمد مقدار الطاقة المستهلكة على شدة الجرح. وعند نفاد الطاقة بالكامل، سيتدهور جسد غير الحي بسرعة أكبر.]
كما توقعت… الجنس البشري… سيضطر للقتال من أجل البقاء.
وبناءً على المهمة التي تلقّاها، أدرك زين أن استهلاك اللحم هو الطريقة الوحيدة لاستعادة الطاقة أيضًا.
لا يمكنني الاعتماد على قوتي فقط لهزيمة ما هو في الخارج. عليّ أن أفترض أن الآخرين قادرون على فعل ما أستطيع فعله الآن، لذا يجب أن أبقى متقدمًا بخطوة.
على الأقل لست مضطرًا للبحث عن شيئين مختلفين لمساعدة جسدي. لكن تلك المهمة نصّت بوضوح على ضرورة أكل لحمٍ بشري لإكمالها. ربما هذا ليس شرطًا لاستعادة الطاقة ووظائف الجسد، بل فقط لإتمام المهمة… على الأقل، آمل ذلك.
لا أعلم إلى متى سيبقى عقلي سليمًا، لكن طالما هو كذلك، أفضل أكل الحيوانات أو أي شيء آخر بدلًا من البشر.
لم أتخيل أن أبدأ رحلتي هكذا إن حدث شيء من هذا النوع، لكن عليّ أن أتعامل مع حقيقة أنني الآن… زومبي.
كان تقبّل زين لوضعه سريعًا نسبيًا، ساعدته واجهة النظام على التفكير في الأمر وكأنه سيناريو لعبة، إضافة إلى حقيقة أنه في الوقت الحالي لا يشعر بأي ألم.
كان تقبّل زين لوضعه سريعًا نسبيًا، ساعدته واجهة النظام على التفكير في الأمر وكأنه سيناريو لعبة، إضافة إلى حقيقة أنه في الوقت الحالي لا يشعر بأي ألم.
ثم هناك شريط الخبرة، والمستويات، والمهام. فكّر زين.
عند عودته إلى الغرفة، لم يجد سوى قطعة خشب مكسورة من السرير ذي الطابقين. كانت طويلة نسبيًا، وبطرف مستدير، ولم يظن أنها ستكون مفيدة كثيرًا.
كيف أرى هذه الشاشة أصلًا؟ هل هناك شريحة في دماغي؟ أم خادم يرسل لي التحديثات؟ لا شيء من هذا منطقي. هل كل الزومبي يملكون نظامًا كهذا؟ وهل جميعهم قادرون على التفكير مثلي؟
مرةً أخرى، ورغم شعوره بالماء، لم يستطع تحديد إن كان ساخنًا أم باردًا.
في الوقت الحالي، كانت هذه القيمة عند 98%، وكانت معظم وظائف جسده تعمل بشكل جيد، خصوصًا القدرة على المشي والتحدث. لكنه لم يكن يعلم مدى سرعة أو شدة تدهور جسده، أمل ألا يحدث ذلك قريبًا، وإلا فسيُجبر على إكمال المهمة أسرع مما كان يتوقع.
وأثناء نظره إلى الحوض، لاحظ فجأة آثار كفّين… كفّيه هو. عندما كان في حالة صدمة، كان قد أمسك بالحوض بقوة لدرجة أنها تركت أثرا ، وهو أمر كان مستحيلًا عليه عندما كان إنسانًا.
تنهد زين بعمق، ثم نظر إلى وجهه في المرآة.
استدار زين، وتوجه نحو الباب، واضعًا يده على المقبض.
هذه ليست مجرد لعبة، عليّ أن أذكّر نفسي بذلك باستمرار. لكن لو تعاملت مع الوضع كسيناريو لعبة، فإن أول ما سأفعله هو محاولة رفع مستواي بأسرع وقت ممكن. المستويات الأعلى تعني فرص نجاة أكبر، ومهارات وأدوات ومعلومات أكثر. لكن استنادًا إلى أول مهمة… هذا لن يعجبني.
أولًا، عليّ أن أرى ما الذي يحدث في الخارج.
قبل مغادرة الحمام، لفّ زين الضمادات حول يديه، وكذلك حول عنقه حيث علامة العضة. ورغم أنه من غير المرجح أن يكون هو العلاج لكل ما يحدث، إلا أن الفيروس لا بد أنه أثّر عليه بشكل مختلف عن الآخرين.
أولًا، عليّ أن أرى ما الذي يحدث في الخارج.
فالشيء المؤكد أن الشخص الذي عضّه لم يكن يتصرف بعقلانية.
وبعد أن صفّى أفكاره، وجّه زين لكمة خفيفة إلى المرآة أمامه. انكسرت إلى عدة شظايا، أخذ قطعة كبيرة منها ووضعها خلف حزامه تحت قميصه.
إذًا أنا لا ميت؟ يا لها من تسمية أنيقة لشيء كالزومبي… لكن لماذا ما زلت أفكّر؟ أليس من المفترض أن يكون الزومبي بلا عقل؟ أنا أستطيع التحدث، وجسدي أيضًا تحت سيطرتي. هذا لا يشبه أي لعبة أو فيلم زومبي لعبته أو شاهدته من قبل. رغم اختلافها من حالة لأخرى، لم يحدث شيء كهذا في أي لعبة مرّت عليّ.
تنهد زين بعمق، ثم نظر إلى وجهه في المرآة.
لا أملك الكثير من الخيارات كأسلحة. لا يوجد حتى سكين في سكن الجامعة، لذا سيتعين عليّ الاكتفاء بهذا.
عند عودته إلى الغرفة، لم يجد سوى قطعة خشب مكسورة من السرير ذي الطابقين. كانت طويلة نسبيًا، وبطرف مستدير، ولم يظن أنها ستكون مفيدة كثيرًا.
وأثناء نظره إلى الحوض، لاحظ فجأة آثار كفّين… كفّيه هو. عندما كان في حالة صدمة، كان قد أمسك بالحوض بقوة لدرجة أنها تركت أثرا ، وهو أمر كان مستحيلًا عليه عندما كان إنسانًا.
لكن مستخدمًا قوته، ضغط على الطرفين، ثم أمسكها بشكل عمودي وضربها بركبته بقوة، فكسرها، مشكّلًا طرفًا حادًا. أصبحت القطعة الخشبية تشبه وتدًا يمكنه القضاء به على مصاص دماء… لكنه لم يكن يواجه مصاصي دماء.
لا يمكنني الاعتماد على قوتي فقط لهزيمة ما هو في الخارج. عليّ أن أفترض أن الآخرين قادرون على فعل ما أستطيع فعله الآن، لذا يجب أن أبقى متقدمًا بخطوة.
وبدلًا من التوجه نحو الباب، اتجه زين إلى الستائر المغلقة، لم تُفتح منذ أيام لأنه يفضل اللعب في الظلام. وعند سحبه للستائر، ظهر المشهد خارج المبنى أخيرًا أمام عينيه، ولم يعرف إن كان عليه أن يُصدم أم لا.
كما توقعت… الجنس البشري… سيضطر للقتال من أجل البقاء.
[وظائف الجسد]
ولدي هذه الواجهة الشبيهة بالألعاب التي يمكنني استدعاؤها متى شئت؟ عليّ أن أكتشف كل ما أستطيع عن نفسي، وعن هذا النظام الخاص بالزومبي. أقسم، لو كانت هذا رواية، لكان اسمها “نظام الزومبي الخاص بي” أو شيء سخيف كهذا.
كان يرى أعمدة الدخان تتصاعد من عدة مبانٍ، بينما كانت مبانٍ أخرى مدمّرة بالكامل. وعند التدقيق، لاحظ أن معظم النوافذ كانت محطمة، والفوضى تعمّ المكان.
ومن دون تردد، فتح القفل، وفتح الباب، وأخذ أولى خطواته في العالم الجديد الذي تغيّر بالكامل.
هذا لا يبدو كنوع عادي من الهجوم. بل أشبه بسقوط نيزك أو إطلاق صواريخ على المدينة. ومع طريقة تدمير المباني، بدت أشبه بفوهة بركانية.
على الأقل لست مضطرًا للبحث عن شيئين مختلفين لمساعدة جسدي. لكن تلك المهمة نصّت بوضوح على ضرورة أكل لحمٍ بشري لإكمالها. ربما هذا ليس شرطًا لاستعادة الطاقة ووظائف الجسد، بل فقط لإتمام المهمة… على الأقل، آمل ذلك.
لا أملك الكثير من الخيارات كأسلحة. لا يوجد حتى سكين في سكن الجامعة، لذا سيتعين عليّ الاكتفاء بهذا.
ماذا حدث بحق الله؟ هل حدث هذا بينما كنت فاقدًا للوعي؟ أم أثناء لعبي؟ لا… هذا مستحيل. كنت سأسمع الانفجارات، خاصة أنني سمعت طرق ذلك الزومبي على الباب. على أي حال، لن أحصل على إجابات ولن أنهي مهمتي بمجرد بقائي هنا.
وبدلًا من التوجه نحو الباب، اتجه زين إلى الستائر المغلقة، لم تُفتح منذ أيام لأنه يفضل اللعب في الظلام. وعند سحبه للستائر، ظهر المشهد خارج المبنى أخيرًا أمام عينيه، ولم يعرف إن كان عليه أن يُصدم أم لا.
استدار زين، وتوجه نحو الباب، واضعًا يده على المقبض.
أما عن بقية الأسئلة المتعلقة بجسده، فلحسن حظ زين، كان النظام يوفّر شروحات تفصيلية. فعند التركيز على رمز (i) بجانب الإحصاءات، كانت تظهر نوافذ تشرح كل خاصية.
لم أتخيل أن أبدأ رحلتي هكذا إن حدث شيء من هذا النوع، لكن عليّ أن أتعامل مع حقيقة أنني الآن… زومبي.
وبدلًا من التوجه نحو الباب، اتجه زين إلى الستائر المغلقة، لم تُفتح منذ أيام لأنه يفضل اللعب في الظلام. وعند سحبه للستائر، ظهر المشهد خارج المبنى أخيرًا أمام عينيه، ولم يعرف إن كان عليه أن يُصدم أم لا.
ومن دون تردد، فتح القفل، وفتح الباب، وأخذ أولى خطواته في العالم الجديد الذي تغيّر بالكامل.
في النهاية، لم يكن أمام زين خيار سوى تقبّل وضعه. لم يكن بإمكانه الوقوف أمام المرآة إلى الأبد. فذلك لن يغيّر شيئًا، لكن الآن كان رأسه يعجّ بعدد لا يحصى من الأسئلة التي احتاج إلى إجابات لها.
في النهاية، لم يكن أمام زين خيار سوى تقبّل وضعه. لم يكن بإمكانه الوقوف أمام المرآة إلى الأبد. فذلك لن يغيّر شيئًا، لكن الآن كان رأسه يعجّ بعدد لا يحصى من الأسئلة التي احتاج إلى إجابات لها.
