32
وإلى جانبه جلست السيدة لان، والدة ‘تشو تشيان’، والتي رغم تقدمها في العمر، كانت لا تزال تحتفظ بجمال لافت ورشاقة فاتنة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ووقفت إلى جانبه ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’. وكان مجرد حضورها كافياً ليخطف أنظار العديد من الرجال الحاضرين في القاعة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«آيا، إنك تنظر إلى الأمر من زاوية خاطئة!»
الفصل 32: يوم الخطوبة
غدت خطوبة (باي تشيهان) و (تشو تشيان) الحدث الأبرز والأكثر تداولاً في مدينة السحابة البيضاء، حتى لفتت أنظار إمبراطورية السماء القاحلة بأسرها.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وقفت القاعات الكبرى لقصر باي شامخة كمنارة للقوة والنفوذ، وتزينت أعمدتها الشاهقة بالتنانين الذهبية وطيور العنقاء القرمزية، لتكون رمزاً للاتحاد الذي أوشك أن يتحقق.
فقد أرادوا أن يعلم العالم أجمع أن ❲عشيرتي (باي) و (تشو)❳ تتحدان برباط الزواج – في تحذير صارخ لأعدائهم بأن استفزاز إحدى العشيرتين يعني بالضرورة استفزاز الأخرى.
غدت خطوبة (باي تشيهان) و (تشو تشيان) الحدث الأبرز والأكثر تداولاً في مدينة السحابة البيضاء، حتى لفتت أنظار إمبراطورية السماء القاحلة بأسرها.
وعلى الجانب الآخر من القاعة، جلس أفراد ❲عشيرة تشو❳، يكسوهم هدوء يغلفه حزم لا يلين.
- • •
وفي أحد أكثر مقاهي الشاي اكتظاظاً في مدينة السحابة البيضاء، توافد التجار والعلماء والعامة على حد سواء، واختلطت أصواتهم في همهمة صاخبة مشوبة بالإثارة والذهول.
كانت ملامحه وسيمة بلا أدنى شك؛ حادة التقاسيم، واضحة المعالم، وتشع بتلك الأناقة الفطرية التي تميز النبلاء.
هل نما إلى علمكم؟ ❲عشيرة باي❳ تقيم أضخم حفل خطوبة لها منذ عقود!
بيد أنه، وبالنظر إلى سمعة (باي تشيهان) الذميمة، أدركت جيداً الدافع وراء نظرات الشفقة تلك.
انحنى صاحب مقهى الشاي على طاولته، متحدثاً بصوت خافت تملؤه الحماسة.
فهو لم يُجبر على هذه الخطوبة فحسب، بل إن الناس باتوا يظنون الآن أن ‘تشو تشيان’ هي من أُكرهت على الزواج منه.
«بالطبع، ومن ذا الذي لم يسمع؟»
ترأس ‘باي تيان هينغ’، والد (باي تشيهان)، هذا الحدث المهيب، بنظرات حادة وثاقبة جالت بين النبلاء المجتمعين.
هكذا سخر أحد الزبائن.
وإلى جانبه جلست السيدة لان، والدة ‘تشو تشيان’، والتي رغم تقدمها في العمر، كانت لا تزال تحتفظ بجمال لافت ورشاقة فاتنة.
«بيد أن ما يعجز عقلي عن استيعابه هو: لماذا تقبل السيدة ‘تشو تشيان’، تلك العبقرية الفذة التي لا يجود الزمان بمثلها إلا مرة في كل جيل، الزواج من (باي تشيهان) تحديداً؟»
بيد أنه، وبالنظر إلى سمعة (باي تشيهان) الذميمة، أدركت جيداً الدافع وراء نظرات الشفقة تلك.
«آيا، إنك تنظر إلى الأمر من زاوية خاطئة!»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قالها رجل مسن وهو يمسح لحيته ويهز رأسه.
فقد أرادوا أن يعلم العالم أجمع أن ❲عشيرتي (باي) و (تشو)❳ تتحدان برباط الزواج – في تحذير صارخ لأعدائهم بأن استفزاز إحدى العشيرتين يعني بالضرورة استفزاز الأخرى.
«فالأمر هنا لا يمت للحب بصلة، بل هي السلطة! باجتماع عشيرتي باي وتشو معاً، ستغدوان قوة لا تُقهر. فمن ذا الذي يكترث لكون (باي تشيهان) فتىً عديم النفع؟ إن خلفيته العائلية وحدها تكفي.»
فالنمر لا يغير جلده أبداً.
«تشه! يا له من أمر سخيف! فرجل مثل (باي تشيهان) لا يرقى لمكانة شخص كـ ‘تشو تشيان’!»
فقد أرادوا أن يعلم العالم أجمع أن ❲عشيرتي (باي) و (تشو)❳ تتحدان برباط الزواج – في تحذير صارخ لأعدائهم بأن استفزاز إحدى العشيرتين يعني بالضرورة استفزاز الأخرى.
هكذا سخر زبون آخر. وكان جلياً أن الكثيرين يشعرون بالاستياء من ارتباط شخصية مرموقة مثل ‘تشو تشيان’ بـ (باي تشيهان).
هكذا سخر أحد الزبائن.
وبصورة ما، بدا الأمر أشبه بخطوبة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ من خطيبها السابق.
فقد كان فتىً مثيراً للمتاعب وسيء السمعة، أمضى سنين عمره في التنمر على المزارعين الأضعف منه، ومضايقة النساء، وإثارة النزاعات والشقاق أينما ولى وجهه.
غير أنه في هذه المرة، كان (باي تشيهان) يحظى بدعم شخص ذي نفوذ طاغٍ، على النقيض من خطيب ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ السابق.
كانت تتدثر بثوب أرجواني فضفاض، طرز ببراعة بطائر العنقاء الفضي، وكانت تنضح برقة يغلفها جفاء وبرود يصعب المساس به، وقد كسا وجهها تعبير غامض يستعصي على الفهم.
«همف! حتى طائر العنقاء العظيم كالسيدة ‘تشو تشيان’ قد وقعت في قبضة (باي تشيهان). فلولا خلفيته العائلية، كيف لشخص مثله أن يظفر بالزواج منها؟»
هكذا سخر زبون آخر. وكان جلياً أن الكثيرين يشعرون بالاستياء من ارتباط شخصية مرموقة مثل ‘تشو تشيان’ بـ (باي تشيهان).
«حتى أنا أستحق مكانة تفوق ذلك الحثالة. لا ريب أن السيدة تشو ستقاسي الأمرين على يديه.»
بيد أن ❲عشيرة باي❳ قد بذلت جهوداً مضنية لضمان أن يعكس هذا الحدث مكانتها المرموقة في الإمبراطورية.
«يا للأسف! يبدو أن حتى عبقرية فذة مثل ‘تشو تشيان’ لم تقوَ على الهروب من مصيرها المحتوم!»
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
- • •
كان الجميع يدركون تمام الإدراك أن الخطوبة بينهما لم تُبنَ على مشاعر حب متبادلة.
قالها رجل مسن وهو يمسح لحيته ويهز رأسه.
وفي واقع الأمر، فقد ساورهم الشك في وجود امرأة واحدة في الإمبراطورية قادرة على أن تُكن الحب لـ (باي تشيهان)، بالنظر إلى سمعته المتردية.
لم يكن يُكن أدنى احترام لكبار السن، وكان يضرب بتقاليد العشيرة عرض الحائط، ويتصرف بصلف وكأن العالم بأسره يدور في فلكه.
فقد أجمعوا على أن الأمر لا يعدو كونه تحالفاً سياسياً بين العشيرتين، وأن ‘تشو تشيان’ ما هي إلا الضحية في هذه الصفقة.
«تشه! يا له من أمر سخيف! فرجل مثل (باي تشيهان) لا يرقى لمكانة شخص كـ ‘تشو تشيان’!»
ولو قُدر لـ (باي تشيهان) أن يعلم بما يتفوهون به، لكان من المرجح أن يسعل دماً من شدة الغيظ.
هل نما إلى علمكم؟ ❲عشيرة باي❳ تقيم أضخم حفل خطوبة لها منذ عقود!
فهو لم يُجبر على هذه الخطوبة فحسب، بل إن الناس باتوا يظنون الآن أن ‘تشو تشيان’ هي من أُكرهت على الزواج منه.
كانت تتعرض للمضايقات المستمرة من قبل الرجال والنساء على حد سواء، إذ توافدوا يلقون على مسامعها كلمات التشجيع والمواساة، تحفها نظراتهم المليئة بالشفقة.
وعلى أية حال، فقد اشترك البشر العاديون والمزارعون على حد سواء في الشعور ذاته: ألا وهو أن ‘تشو تشيان’ باتت تثير الشفقة لكونها مخطوبة لـ (باي تشيهان) سيء السمعة.
فبعد أن فسخت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ خطوبتها، أضحت هذه الفرصة المثالية لهم لمحاولة التودد إليها وكسب رضاها – فهي لم تكن مجرد فتاة فائقة الحسن من ❲عشيرة باي❳ فحسب، بل هي عبقرية فذة لا يجود الزمان بمثلها إلا مرة كل ألف عام، عبر كافة الأراضي والقارات والأكوان.
بيد أن ❲عشيرة باي❳ قد بذلت جهوداً مضنية لضمان أن يعكس هذا الحدث مكانتها المرموقة في الإمبراطورية.
وبصورة ما، بدا الأمر أشبه بخطوبة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ من خطيبها السابق.
فقد أرادوا أن يعلم العالم أجمع أن ❲عشيرتي (باي) و (تشو)❳ تتحدان برباط الزواج – في تحذير صارخ لأعدائهم بأن استفزاز إحدى العشيرتين يعني بالضرورة استفزاز الأخرى.
فقد كان فتىً مثيراً للمتاعب وسيء السمعة، أمضى سنين عمره في التنمر على المزارعين الأضعف منه، ومضايقة النساء، وإثارة النزاعات والشقاق أينما ولى وجهه.
اصطفت الفوانيس الذهبية على جانبي الطرقات، ورفرفت الرايات الحريرية الحمراء في مهب الريح، بينما غطت تشكيلة روحانية هائلة أرجاء القصر، لتلقي بضوء مبهر يبرز مدى رفعة مكانتهم.
بل كانت نظراتهم جميعاً تفيض بمزيج من الازدراء والاشمئزاز.
وفي داخل القاعة الكبرى لقصر باي، فاضت الطاولات الفخمة بأشهى المأكولات النادرة، وأفخر أنواع النبيذ، والشاي العطري الفواح.
فقد كانت تدرك في قرارة نفسها أنهم يسيئون فهم حقيقة الموقف.
ومع ذلك، وما فاق في أهميته ذلك الإعداد الباذخ، كان حضور شخصيات نافذة هو ما أضفى على هذا اللقاء طابع المشهد السياسي، متجاوزاً كونه مجرد احتفال.
وقد برز من بين الضيوف المرموقين زعماء العشائر المنافسة، وقادة الطوائف القوية، بل وحتى ممثل عن العائلة الإمبراطورية ذاتها.
فلم يكن هذا مجرد ارتباط بسيط، بل كان حدثاً جللاً من شأنه أن يقلب موازين القوى في الإمبراطورية رأساً على عقب.
بيد أن ❲عشيرة باي❳ قد بذلت جهوداً مضنية لضمان أن يعكس هذا الحدث مكانتها المرموقة في الإمبراطورية.
وقد برز من بين الضيوف المرموقين زعماء العشائر المنافسة، وقادة الطوائف القوية، بل وحتى ممثل عن العائلة الإمبراطورية ذاتها.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
لطالما وقفت ❲عشيرة باي❳، بوصفها إحدى العشائر الثلاث الكبرى في الإمبراطورية، كقوة مهيمنة لا يُستهان بها.
وقفت القاعات الكبرى لقصر باي شامخة كمنارة للقوة والنفوذ، وتزينت أعمدتها الشاهقة بالتنانين الذهبية وطيور العنقاء القرمزية، لتكون رمزاً للاتحاد الذي أوشك أن يتحقق.
ورغم تناثر الشائعات التي تحدثت عن تراجع نفوذهم، إلا أن أساسهم ظل متيناً وراسخاً. ومع بزوغ نجم عبقرية فذة كـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، بدا مستقبلهم محصناً وآمناً من جديد.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ترأس ‘باي تيان هينغ’، والد (باي تشيهان)، هذا الحدث المهيب، بنظرات حادة وثاقبة جالت بين النبلاء المجتمعين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ووقفت إلى جانبه ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’. وكان مجرد حضورها كافياً ليخطف أنظار العديد من الرجال الحاضرين في القاعة.
فلم يكن أمام ‘تشو تشيان’ سوى هز رأسها في صمت.
فبعد أن فسخت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ خطوبتها، أضحت هذه الفرصة المثالية لهم لمحاولة التودد إليها وكسب رضاها – فهي لم تكن مجرد فتاة فائقة الحسن من ❲عشيرة باي❳ فحسب، بل هي عبقرية فذة لا يجود الزمان بمثلها إلا مرة كل ألف عام، عبر كافة الأراضي والقارات والأكوان.
«يا للأسف! يبدو أن حتى عبقرية فذة مثل ‘تشو تشيان’ لم تقوَ على الهروب من مصيرها المحتوم!»
وعلى الجانب الآخر من القاعة، جلس أفراد ❲عشيرة تشو❳، يكسوهم هدوء يغلفه حزم لا يلين.
ولو قُدر لـ (باي تشيهان) أن يعلم بما يتفوهون به، لكان من المرجح أن يسعل دماً من شدة الغيظ.
كان ‘تشو شينغ’، بطريرك ❲عشيرة تشو❳، يشع بهالة من الهيبة الممزوجة بالترهيب الهادئ، وقد تجلت طبيعته الصارمة والدقيقة في كل حركة يأتي بها.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وإلى جانبه جلست السيدة لان، والدة ‘تشو تشيان’، والتي رغم تقدمها في العمر، كانت لا تزال تحتفظ بجمال لافت ورشاقة فاتنة.
فقد أجمعوا على أن الأمر لا يعدو كونه تحالفاً سياسياً بين العشيرتين، وأن ‘تشو تشيان’ ما هي إلا الضحية في هذه الصفقة.
كان كلاهما يغوصان في بحر من القلق الشديد على ابنتهما، التي أخذت زمام الأمور على عاتقها، واتخذت قرارها بالزواج من (باي تشيهان) سيء السمعة.
فبعد أن فسخت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ خطوبتها، أضحت هذه الفرصة المثالية لهم لمحاولة التودد إليها وكسب رضاها – فهي لم تكن مجرد فتاة فائقة الحسن من ❲عشيرة باي❳ فحسب، بل هي عبقرية فذة لا يجود الزمان بمثلها إلا مرة كل ألف عام، عبر كافة الأراضي والقارات والأكوان.
والآن، وبعد أن أُعلنت هذه الخطوبة للعالم بأسره أخيرًا، لم يسعهما سوى إمعان النظر والتدقيق في صهرهما المستقبلي.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
جلس (باي تشيهان) متراخياً بكسل في مقعده وسط القاعة، متدثراً برداء فاخر مطرز بتنانين ذهبية لامعة.
كانت تتدثر بثوب أرجواني فضفاض، طرز ببراعة بطائر العنقاء الفضي، وكانت تنضح برقة يغلفها جفاء وبرود يصعب المساس به، وقد كسا وجهها تعبير غامض يستعصي على الفهم.
كانت ملامحه وسيمة بلا أدنى شك؛ حادة التقاسيم، واضحة المعالم، وتشع بتلك الأناقة الفطرية التي تميز النبلاء.
فلم يكن هذا مجرد ارتباط بسيط، بل كان حدثاً جللاً من شأنه أن يقلب موازين القوى في الإمبراطورية رأساً على عقب.
ومع ذلك، وعلى الرغم من مظهره الجذاب الذي يخطف الأبصار، لم يرمقه أحد في القاعة بنظرة إعجاب واحدة.
«بالطبع، ومن ذا الذي لم يسمع؟»
بل كانت نظراتهم جميعاً تفيض بمزيج من الازدراء والاشمئزاز.
هكذا سخر زبون آخر. وكان جلياً أن الكثيرين يشعرون بالاستياء من ارتباط شخصية مرموقة مثل ‘تشو تشيان’ بـ (باي تشيهان).
لطالما كان (باي تشيهان) لغزاً محيراً داخل ❲عشيرة باي❳.
وقد انتشرت شائعات لا حصر لها حول إساءة استخدامه لسلطته، وتسترّه خلف اسم والده لتحقيق مآربه الشخصية، وقمعه الشديد لكل من أساء إليه.
فهو وريث لإحدى أقوى العشائر في الإمبراطورية، وقد أُنعم عليه بثروة طائلة وامتيازات لا حصر لها – ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالزراعة، فقد كان يشكل عاراً مطلقاً.
كانت تتدثر بثوب أرجواني فضفاض، طرز ببراعة بطائر العنقاء الفضي، وكانت تنضح برقة يغلفها جفاء وبرود يصعب المساس به، وقد كسا وجهها تعبير غامض يستعصي على الفهم.
وبمقارنته بشقيقته ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، تلك العبقرية التي لا يجود الزمان بمثلها إلا مرة كل ألف عام عبر كافة الأراضي والقارات والأكوان، كان (باي تشيهان) يبدو أشبه بأضحوكة.
وقد برز من بين الضيوف المرموقين زعماء العشائر المنافسة، وقادة الطوائف القوية، بل وحتى ممثل عن العائلة الإمبراطورية ذاتها.
كان مستوى تدريبه متدنياً بشكل مخجل بالنسبة لشخص ينحدر من سلالته، بالكاد يبلغ مستوىً يُعد مقبولاً حتى في أوساط العائلات النبيلة الصغيرة.
ترأس ‘باي تيان هينغ’، والد (باي تشيهان)، هذا الحدث المهيب، بنظرات حادة وثاقبة جالت بين النبلاء المجتمعين.
ولو اقتصر الأمر على ضعف مهاراته القتالية فحسب، لربما كان مدعاة للشفقة. بيد أن (باي تشيهان) قد حرص على أن يكون محط احتقار في جميع أنحاء الإمبراطورية.
لطالما وقفت ❲عشيرة باي❳، بوصفها إحدى العشائر الثلاث الكبرى في الإمبراطورية، كقوة مهيمنة لا يُستهان بها.
فقد كان فتىً مثيراً للمتاعب وسيء السمعة، أمضى سنين عمره في التنمر على المزارعين الأضعف منه، ومضايقة النساء، وإثارة النزاعات والشقاق أينما ولى وجهه.
بيد أن ❲عشيرة باي❳ قد بذلت جهوداً مضنية لضمان أن يعكس هذا الحدث مكانتها المرموقة في الإمبراطورية.
لم يكن يُكن أدنى احترام لكبار السن، وكان يضرب بتقاليد العشيرة عرض الحائط، ويتصرف بصلف وكأن العالم بأسره يدور في فلكه.
غدت خطوبة (باي تشيهان) و (تشو تشيان) الحدث الأبرز والأكثر تداولاً في مدينة السحابة البيضاء، حتى لفتت أنظار إمبراطورية السماء القاحلة بأسرها.
وقد انتشرت شائعات لا حصر لها حول إساءة استخدامه لسلطته، وتسترّه خلف اسم والده لتحقيق مآربه الشخصية، وقمعه الشديد لكل من أساء إليه.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وعلى الرغم من أنه بدا هادئاً على نحو مفاجئ اليوم، إلا أن أولئك العارفين بطباعه شككوا في كونه قد تغير حقاً.
بيد أن ❲عشيرة باي❳ قد بذلت جهوداً مضنية لضمان أن يعكس هذا الحدث مكانتها المرموقة في الإمبراطورية.
فالنمر لا يغير جلده أبداً.
فلم يكن أمام ‘تشو تشيان’ سوى هز رأسها في صمت.
وفي غضون ذلك، جلست ‘تشو تشيان’، نجمة حفل الخطوبة المتلألئة، بأناقة تنم عن اتزان بالغ.
ووقفت إلى جانبه ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’. وكان مجرد حضورها كافياً ليخطف أنظار العديد من الرجال الحاضرين في القاعة.
كانت تتدثر بثوب أرجواني فضفاض، طرز ببراعة بطائر العنقاء الفضي، وكانت تنضح برقة يغلفها جفاء وبرود يصعب المساس به، وقد كسا وجهها تعبير غامض يستعصي على الفهم.
وعلى الرغم من أنه بدا هادئاً على نحو مفاجئ اليوم، إلا أن أولئك العارفين بطباعه شككوا في كونه قد تغير حقاً.
كانت تتعرض للمضايقات المستمرة من قبل الرجال والنساء على حد سواء، إذ توافدوا يلقون على مسامعها كلمات التشجيع والمواساة، تحفها نظراتهم المليئة بالشفقة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
فلم يكن أمام ‘تشو تشيان’ سوى هز رأسها في صمت.
هكذا سخر أحد الزبائن.
فقد كانت تدرك في قرارة نفسها أنهم يسيئون فهم حقيقة الموقف.
«تشه! يا له من أمر سخيف! فرجل مثل (باي تشيهان) لا يرقى لمكانة شخص كـ ‘تشو تشيان’!»
بيد أنه، وبالنظر إلى سمعة (باي تشيهان) الذميمة، أدركت جيداً الدافع وراء نظرات الشفقة تلك.
إذ خُيل إليهم جميعاً أنها تسوق خطاها طواعية إلى عرين النمر، وأنه قد حُكم عليها بمقاساة حياة مليئة بالمعاناة.
فهو وريث لإحدى أقوى العشائر في الإمبراطورية، وقد أُنعم عليه بثروة طائلة وامتيازات لا حصر لها – ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالزراعة، فقد كان يشكل عاراً مطلقاً.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
وعلى الجانب الآخر من القاعة، جلس أفراد ❲عشيرة تشو❳، يكسوهم هدوء يغلفه حزم لا يلين.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
اصطفت الفوانيس الذهبية على جانبي الطرقات، ورفرفت الرايات الحريرية الحمراء في مهب الريح، بينما غطت تشكيلة روحانية هائلة أرجاء القصر، لتلقي بضوء مبهر يبرز مدى رفعة مكانتهم.
كان مستوى تدريبه متدنياً بشكل مخجل بالنسبة لشخص ينحدر من سلالته، بالكاد يبلغ مستوىً يُعد مقبولاً حتى في أوساط العائلات النبيلة الصغيرة.
