32
وعلى الجانب المقابل من القاعة، جلس أفراد ❲عشيرة تشو❳، وعلت وجوههم سكينة مهيبة تنم عن حزم وقوة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لقد كانت توقن في قرارة نفسها أنهم يسيئون فهم الحقيقة كاملة، ولكن بالنظر إلى السمعة السائدة عن (باي تشيهان)، فقد التمست لهم العذر في إظهار هذه الشفقة؛ فهم يظنون جميعاً أنها تسير بقدميها إلى عرين الأسد، وأنها حكمت على نفسها بحياة يملؤها الشقاء والمعاناة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فمستوى تدريبه كان منخفضاً إلى حد محرج بالنسبة لشخص ينحدر من سلالته، إذ بالكاد يصل إلى حد مقبول حتى بين العائلات النبيلة الصغيرة.
الفصل 32: يوم الخطوبة
وكان الحاضرون من رجال ونساء يتوافدون عليها بلا انقطاع، يواسونها بكلمات التشجيع، وكل ذلك يخرج منهم مترافقاً مع نظرات الشفقة والأسى.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وبدت هذه القصة في بعض تفاصيلها شبيهة بخطبة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ من خطيبها السابق، غير أن الفارق هذه المرة هو أن (باي تشيهان) يرتكز على ظهر قوي يدعمه بقوة، على النقيض من حال خطيب ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ السالف ذكرها.
وقفت القاعات الكبرى لقصر باي كمنارة تترجم معالم القوة والنفوذ، وبدت أعمدتها الشاهقة مزينة بنقوش التنانين الذهبية وطيور العنقاء القرمزية؛ لتكون رمزًا لهذا الاتحاد الوشيك.
32
وغدت خطوبة (باي تشيهان) و(تشو تشيان) الحدث الأكثر تداولاً على الألسنة في مدينة السحابة البيضاء، بل وأثارت اهتمام إمبراطورية السماء القاحلة بأسرها.
فمستوى تدريبه كان منخفضاً إلى حد محرج بالنسبة لشخص ينحدر من سلالته، إذ بالكاد يصل إلى حد مقبول حتى بين العائلات النبيلة الصغيرة.
• • •
ومع ذلك، لم يكن هذا البذخ هو جل ما يلفت الأنظار، بل إن توافد الشخصيات العظيمة أضفى على اللقاء طابع المشهد السياسي الرفيع بدلاً من كونه مجرد احتفال عابر.
وفي أحد أكثر بيوت الشاي ازدحامًا في مدينة السحابة البيضاء، تجمّع التجار والعلماء وعامة الناس على حد سواء، واختلطت أصواتهم في همهمة صاخبة سادها الحماس والذهول.
32
«هل سمعتم الخبر؟ ❲عشيرة باي❳ تقيم أضخم حفل خطوبة شهدته المدينة منذ عقود!»
لقد كان عابثاً ومثيراً للمشاكل، وأمضى سنوات عمره في التنمر على المزارعين الأضعف منه، ومضايقة النساء، وإشعال النزاعات أينما حل وارتحل.
انحنى صاحب بيت الشاي فوق المنضدة، وتحدث بصوت خافت تملؤه اللهفة.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«بالطبع، ومن منا لم يسمع؟» سخر أحد الزبائن جاعلاً من سؤاله تعجبًا.
ورأوا في هذا الزواج تحالفًا سياسيًا مجردًا بين العشيرتين، تكون فيه ‘تشو تشيان’ الضحية الوحيدة.
ثم استطرد قائلاً: «لكن ما لا يستوعبه عقلي، هو كيف لامرأة كالسيدة ‘تشو تشيان’—وهي العبقرية الفذة التي لا يجود الزمان بمثلها إلا مرة في كل جيل—أن تقبل بالزواج من (باي تشيهان) تحديدًا؟»
أقبل رجل مسن يمسح لحيته ويهز رأسه حكمة، ثم قال: «إن هذا الأمر لا يمت للحب بصلة، بل هو منطق السلطة والنفوذ! فعشيرتا باي وتشو حين تندمجان ستشكلان قوة لا تُقهر في أرجاء الإمبراطورية. ومن ذا الذي يكترث لكون (باي تشيهان) فتى عاجزًا لا نفع منه؟ فحسبه نفوذ عائلته وخلفيته القوية.»
«على رسلك، فأنت تنظر إلى الأمر من زاوية خاطئة!»
وكانت ملامح وجهه وسيمة بلا شك؛ حادة، وواضحة المعالم، وتنضح بالأناقة الطبيعية التي تميز أبناء النبلاء.
أقبل رجل مسن يمسح لحيته ويهز رأسه حكمة، ثم قال: «إن هذا الأمر لا يمت للحب بصلة، بل هو منطق السلطة والنفوذ! فعشيرتا باي وتشو حين تندمجان ستشكلان قوة لا تُقهر في أرجاء الإمبراطورية. ومن ذا الذي يكترث لكون (باي تشيهان) فتى عاجزًا لا نفع منه؟ فحسبه نفوذ عائلته وخلفيته القوية.»
بل إنهم استبعدوا تمامًا أن توجد امرأة واحدة في أرجاء الإمبراطورية قاطبة يمكنها أن تكنَّ وُدًا لـ (باي تشيهان)، نَظَرًا لسمعته السيئة التي طالما تداولها الناس.
«تبًّا لهذا! إنه أمر يثير السخرية، فرجل كـ (باي تشيهان) لا يستحق نيل حظوة بشخص في مكانة ‘تشو تشيان’!»
واصطفت الفوانيس الذهبية على جنبات الطرقات، ورفرفت الرايات الحريرية الحمراء مع نسمات الريح، وأحاطت هالة روحانية عظيمة بحدود العقار، تنثر ضياءً باهرًا يرسخ هيبتهم.
سخر زبون آخر، وبدا جليًا أن جموع الحاضرين لم ترضَ عن خطبة السيدة ‘تشو تشيان’ لـ (باي تشيهان).
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 21 يوم متبقي 0 شعلة الهدف: 55,000 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات لا يوجد داعمين هذا الشهر بعد
وبدت هذه القصة في بعض تفاصيلها شبيهة بخطبة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ من خطيبها السابق، غير أن الفارق هذه المرة هو أن (باي تشيهان) يرتكز على ظهر قوي يدعمه بقوة، على النقيض من حال خطيب ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ السالف ذكرها.
انحنى صاحب بيت الشاي فوق المنضدة، وتحدث بصوت خافت تملؤه اللهفة.
«يا للعجب! حتى العنقاء المحلقة كالسيدة ‘تشو تشيان’ غدت أسيرة في شباك (باي تشيهان). فلولا جاه عشيرته، أنى لشخص بمثل حاله أن يحظى بطلب يدها؟»
«وا أسفاه! يبدو أن عبقرية كـ ‘تشو تشيان’ لم تجد مفرًا من الانصياع لقدرها المحتوم!»
«حتى أنا أرى نفسي أحق بها من ذلك الفتى المستهتر، ولا ريب أن السيدة تشو ستتجرع الغصص على يديه.»
لقد كان عابثاً ومثيراً للمشاكل، وأمضى سنوات عمره في التنمر على المزارعين الأضعف منه، ومضايقة النساء، وإشعال النزاعات أينما حل وارتحل.
«وا أسفاه! يبدو أن عبقرية كـ ‘تشو تشيان’ لم تجد مفرًا من الانصياع لقدرها المحتوم!»
وعلى أية حال، فقد اشترك العامة والمزارعون في شعور واحد: وهو الشفقة على ‘تشو تشيان’ لكونها غدت مخطوبة لـ (باي تشيهان) سيئ الذكر.
• • •
«على رسلك، فأنت تنظر إلى الأمر من زاوية خاطئة!»
كانت الحقيقة الساطعة لدى العامة أن هذه الخطوبة لم تقم على عاطفة أو حب متبادل.
إلا أن ❲عشيرة باي❳ بذلت الغالي والنفيس لضمان أن يخرج هذا الحدث مظهرًا مكانتها الرفيعة في الإمبراطورية.
بل إنهم استبعدوا تمامًا أن توجد امرأة واحدة في أرجاء الإمبراطورية قاطبة يمكنها أن تكنَّ وُدًا لـ (باي تشيهان)، نَظَرًا لسمعته السيئة التي طالما تداولها الناس.
«تبًّا لهذا! إنه أمر يثير السخرية، فرجل كـ (باي تشيهان) لا يستحق نيل حظوة بشخص في مكانة ‘تشو تشيان’!»
ورأوا في هذا الزواج تحالفًا سياسيًا مجردًا بين العشيرتين، تكون فيه ‘تشو تشيان’ الضحية الوحيدة.
ملك سمات الفنون القتالية
ولو تناهت هذه الأقاويل إلى مسامع (باي تشيهان)، لربما سعل دمًا من شدة حنقه؛ فهو لم يُجبر على هذه الخطبة فحسب، بل بات الناس يظنون أن ‘تشو تشيان’ هي المكرهة على الارتباط به!
أقبل رجل مسن يمسح لحيته ويهز رأسه حكمة، ثم قال: «إن هذا الأمر لا يمت للحب بصلة، بل هو منطق السلطة والنفوذ! فعشيرتا باي وتشو حين تندمجان ستشكلان قوة لا تُقهر في أرجاء الإمبراطورية. ومن ذا الذي يكترث لكون (باي تشيهان) فتى عاجزًا لا نفع منه؟ فحسبه نفوذ عائلته وخلفيته القوية.»
وعلى أية حال، فقد اشترك العامة والمزارعون في شعور واحد: وهو الشفقة على ‘تشو تشيان’ لكونها غدت مخطوبة لـ (باي تشيهان) سيئ الذكر.
وكان الحاضرون من رجال ونساء يتوافدون عليها بلا انقطاع، يواسونها بكلمات التشجيع، وكل ذلك يخرج منهم مترافقاً مع نظرات الشفقة والأسى.
إلا أن ❲عشيرة باي❳ بذلت الغالي والنفيس لضمان أن يخرج هذا الحدث مظهرًا مكانتها الرفيعة في الإمبراطورية.
ولم يعد الأمر مجرد لقاء بسيط، بل غدا حدثًا تاريخيًا من شأنه أن يعيد رسم موازين القوى في البلاد.
فقد أرادوا أن يعلنوا للعالم أجمع أن ❲عشيرتي باي وتشو❳ قد غدتا يدًا واحدة؛ ليكون ذلك نذيرًا صارخًا لأعدائهم بأن النيل من إحداهما هو بمثابة استثارة للأخرى.
ومع ذلك، لم يكن هذا البذخ هو جل ما يلفت الأنظار، بل إن توافد الشخصيات العظيمة أضفى على اللقاء طابع المشهد السياسي الرفيع بدلاً من كونه مجرد احتفال عابر.
واصطفت الفوانيس الذهبية على جنبات الطرقات، ورفرفت الرايات الحريرية الحمراء مع نسمات الريح، وأحاطت هالة روحانية عظيمة بحدود العقار، تنثر ضياءً باهرًا يرسخ هيبتهم.
إلا أن ❲عشيرة باي❳ بذلت الغالي والنفيس لضمان أن يخرج هذا الحدث مظهرًا مكانتها الرفيعة في الإمبراطورية.
وداخل القاعة الكبرى لقصر باي، غصت الموائد الفاخرة بأصناف الأطعمة النادرة، وأجود أنواع الشراب، والشاي ذي الرائحة العطرة.
وتولى والد (باي تشيهان)، السيد ‘باي تيان هنغ’، إدارة هذا الحدث بنظرات ثاقبة تفحص بها وجوه النبلاء المحتشدين.
ومع ذلك، لم يكن هذا البذخ هو جل ما يلفت الأنظار، بل إن توافد الشخصيات العظيمة أضفى على اللقاء طابع المشهد السياسي الرفيع بدلاً من كونه مجرد احتفال عابر.
فهو وريث إحدى أقوى العشائر في الإمبراطورية، ومحاط بثروة وامتيازات لا تحصى، ومع ذلك، حين يأتي ذكر الزراعة والتدريب الروحي، كان يعد عاراً مطلقاً لعائلته.
ولم يعد الأمر مجرد لقاء بسيط، بل غدا حدثًا تاريخيًا من شأنه أن يعيد رسم موازين القوى في البلاد.
ورغم أنه بدا هادئاً بشكل مفاجئ هذا اليوم، إلا أن أولئك الذين يعرفون تاريخه شككوا في أن يكون قد تغير فعلاً؛ فالذئب لا يغير طباعه أبداً.
وكان من بين الضيوف الأجلاء رؤساء العشائر المتنافسة، وقادة الطوائف العتيدة، وممثل شخصي عن العائلة الإمبراطورية.
كانت الحقيقة الساطعة لدى العامة أن هذه الخطوبة لم تقم على عاطفة أو حب متبادل.
وطالما كانت ❲عشيرة باي❳—وهي إحدى العشائر الثلاث الكبرى في البلاد—قوة مهيمنة لا يستهان بها، ورغم الشائعات التي روجت لتراجع قوتهم، إلا أن بنيانهم ظل راسخًا لا يتزعزع، خاصة مع سطوع نجم عبقرية كـ ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، مما جعل مستقبل العشيرة يبدو آمنًا ومشرقًا من جديد.
ولو تناهت هذه الأقاويل إلى مسامع (باي تشيهان)، لربما سعل دمًا من شدة حنقه؛ فهو لم يُجبر على هذه الخطبة فحسب، بل بات الناس يظنون أن ‘تشو تشيان’ هي المكرهة على الارتباط به!
وتولى والد (باي تشيهان)، السيد ‘باي تيان هنغ’، إدارة هذا الحدث بنظرات ثاقبة تفحص بها وجوه النبلاء المحتشدين.
«تبًّا لهذا! إنه أمر يثير السخرية، فرجل كـ (باي تشيهان) لا يستحق نيل حظوة بشخص في مكانة ‘تشو تشيان’!»
ووقفت إلى جواره ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، وكان مجرد ظهورها كافيًا ليجذب مآقي الرجال في القاعة.
• • •
فبعد أن فسخت خطبتها السابقة، غدت هذه المناسبة فرصة ذهبية للجميع للتودد إليها ونيل رضاها؛ فهي ليست الحسناء التي لا تضاهى في ❲عشيرة باي❳ فحسب، بل هي عبقرية فذة لا تلد الأكوان والقارات مثلها إلا مرة كل ألف عام.
وبالمقارنة مع أخته ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، تلك العبقرية الفذة التي لا يجود بمثلها الكون والقارات إلا مرة كل ألف عام، كان (باي تشيهان) أشبه بأضحوكة.
وعلى الجانب المقابل من القاعة، جلس أفراد ❲عشيرة تشو❳، وعلت وجوههم سكينة مهيبة تنم عن حزم وقوة.
وإلى جانبه جلست السيدة لان، والدة ‘تشو تشيان’، والتي رغم تقدمها في السن، كانت لا تزال تحتفظ بجمال لافت وقوام رشيق.
كان ‘تشو شينغ’، بطريرك ❲عشيرة تشو❳، ينضح بهالة مهيبة من الترهيب الهادئ، وبدت طبيعته الصارمة والدقيقة واضحة في كل حركة من حركاته.
وكان الحاضرون من رجال ونساء يتوافدون عليها بلا انقطاع، يواسونها بكلمات التشجيع، وكل ذلك يخرج منهم مترافقاً مع نظرات الشفقة والأسى.
وإلى جانبه جلست السيدة لان، والدة ‘تشو تشيان’، والتي رغم تقدمها في السن، كانت لا تزال تحتفظ بجمال لافت وقوام رشيق.
ثم استطرد قائلاً: «لكن ما لا يستوعبه عقلي، هو كيف لامرأة كالسيدة ‘تشو تشيان’—وهي العبقرية الفذة التي لا يجود الزمان بمثلها إلا مرة في كل جيل—أن تقبل بالزواج من (باي تشيهان) تحديدًا؟»
وكان كلاهما يشعر بقلق بالغ على ابنتهما، التي أخذت زمام الأمور بيديها وقررت الزواج من (باي تشيهان) سيئ السمعة.
إمبراطور الخيمياء
والآن بعد أن أُعلنت الخطوبة للعالم أخيرًا، لم يكن أمامهم مفر من تدقيق النظر في صهرهم المستقبلي.
وكان كلاهما يشعر بقلق بالغ على ابنتهما، التي أخذت زمام الأمور بيديها وقررت الزواج من (باي تشيهان) سيئ السمعة.
جلس (باي تشيهان) بكسل واسترخاء في مقعده وسط القاعة، مرتديًا رداءً فاخراً مطرزاً بنقوش التنانين الذهبية.
«على رسلك، فأنت تنظر إلى الأمر من زاوية خاطئة!»
وكانت ملامح وجهه وسيمة بلا شك؛ حادة، وواضحة المعالم، وتنضح بالأناقة الطبيعية التي تميز أبناء النبلاء.
وعلى أية حال، فقد اشترك العامة والمزارعون في شعور واحد: وهو الشفقة على ‘تشو تشيان’ لكونها غدت مخطوبة لـ (باي تشيهان) سيئ الذكر.
ومع ذلك، ورغم مظهره الجذاب والمثير للانتباه، لم ينظر إليه أحد في القاعة بنظرة إعجاب، بل كانت النظرات الموجهة نحوه مزيجاً من الازدراء والنفور.
وكان كلاهما يشعر بقلق بالغ على ابنتهما، التي أخذت زمام الأمور بيديها وقررت الزواج من (باي تشيهان) سيئ السمعة.
فطالما كان (باي تشيهان) يمثل لغزاً ومحط تساؤل داخل ❲عشيرة باي❳.
وكان الحاضرون من رجال ونساء يتوافدون عليها بلا انقطاع، يواسونها بكلمات التشجيع، وكل ذلك يخرج منهم مترافقاً مع نظرات الشفقة والأسى.
فهو وريث إحدى أقوى العشائر في الإمبراطورية، ومحاط بثروة وامتيازات لا تحصى، ومع ذلك، حين يأتي ذكر الزراعة والتدريب الروحي، كان يعد عاراً مطلقاً لعائلته.
بل إنهم استبعدوا تمامًا أن توجد امرأة واحدة في أرجاء الإمبراطورية قاطبة يمكنها أن تكنَّ وُدًا لـ (باي تشيهان)، نَظَرًا لسمعته السيئة التي طالما تداولها الناس.
وبالمقارنة مع أخته ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، تلك العبقرية الفذة التي لا يجود بمثلها الكون والقارات إلا مرة كل ألف عام، كان (باي تشيهان) أشبه بأضحوكة.
32
فمستوى تدريبه كان منخفضاً إلى حد محرج بالنسبة لشخص ينحدر من سلالته، إذ بالكاد يصل إلى حد مقبول حتى بين العائلات النبيلة الصغيرة.
وكانت ترتدي ثوباً أرجوانياً فضفاضاً يزينه مطرز طائر العنقاء الفضي، فبدت تنضح برقة ووقار يصعب المساس به، بينما كان تعبير وجهها غامضاً وعصياً على الفهم.
ولو كان الأمر مقتصرًا على ضعف مهاراته وقدراته القتالية، لربما كان مجرد موضع شفقة للآخرين، لكن (باي تشيهان) صنع لنفسه صيتاً جعلته محتقراً في كل أرجاء الإمبراطورية.
ورغم أنه بدا هادئاً بشكل مفاجئ هذا اليوم، إلا أن أولئك الذين يعرفون تاريخه شككوا في أن يكون قد تغير فعلاً؛ فالذئب لا يغير طباعه أبداً.
لقد كان عابثاً ومثيراً للمشاكل، وأمضى سنوات عمره في التنمر على المزارعين الأضعف منه، ومضايقة النساء، وإشعال النزاعات أينما حل وارتحل.
لقد كانت توقن في قرارة نفسها أنهم يسيئون فهم الحقيقة كاملة، ولكن بالنظر إلى السمعة السائدة عن (باي تشيهان)، فقد التمست لهم العذر في إظهار هذه الشفقة؛ فهم يظنون جميعاً أنها تسير بقدميها إلى عرين الأسد، وأنها حكمت على نفسها بحياة يملؤها الشقاء والمعاناة.
ولم يكن يكنَّ أي احترام لكبار السن، وتجاهل تقاليد العشيرة مراراً، وتصرف بغرور وكأن العالم بأسره يدور حول رغباته.
ولو تناهت هذه الأقاويل إلى مسامع (باي تشيهان)، لربما سعل دمًا من شدة حنقه؛ فهو لم يُجبر على هذه الخطبة فحسب، بل بات الناس يظنون أن ‘تشو تشيان’ هي المكرهة على الارتباط به!
وانتشرت شائعات لا حصر لها حول استغلاله لنفوذه وسلطته، واستخدامه لاسم والده وهيبته لتحقيق مآربه الشخصية، وقمع كل من تجرأ على الإساءة إليه.
ولو كان الأمر مقتصرًا على ضعف مهاراته وقدراته القتالية، لربما كان مجرد موضع شفقة للآخرين، لكن (باي تشيهان) صنع لنفسه صيتاً جعلته محتقراً في كل أرجاء الإمبراطورية.
ورغم أنه بدا هادئاً بشكل مفاجئ هذا اليوم، إلا أن أولئك الذين يعرفون تاريخه شككوا في أن يكون قد تغير فعلاً؛ فالذئب لا يغير طباعه أبداً.
انحنى صاحب بيت الشاي فوق المنضدة، وتحدث بصوت خافت تملؤه اللهفة.
وفي هذه الأثناء، جلست ‘تشو تشيان’، نجمة هذا الحفل، بأناقة تامة ورزانة مشهودة.
«حتى أنا أرى نفسي أحق بها من ذلك الفتى المستهتر، ولا ريب أن السيدة تشو ستتجرع الغصص على يديه.»
وكانت ترتدي ثوباً أرجوانياً فضفاضاً يزينه مطرز طائر العنقاء الفضي، فبدت تنضح برقة ووقار يصعب المساس به، بينما كان تعبير وجهها غامضاً وعصياً على الفهم.
وتولى والد (باي تشيهان)، السيد ‘باي تيان هنغ’، إدارة هذا الحدث بنظرات ثاقبة تفحص بها وجوه النبلاء المحتشدين.
وكان الحاضرون من رجال ونساء يتوافدون عليها بلا انقطاع، يواسونها بكلمات التشجيع، وكل ذلك يخرج منهم مترافقاً مع نظرات الشفقة والأسى.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ولم تجد ‘تشو تشيان’ أمام هذا الموقف سوى أن تهز رأسها بصمت.
إمبراطور الخيمياء
لقد كانت توقن في قرارة نفسها أنهم يسيئون فهم الحقيقة كاملة، ولكن بالنظر إلى السمعة السائدة عن (باي تشيهان)، فقد التمست لهم العذر في إظهار هذه الشفقة؛ فهم يظنون جميعاً أنها تسير بقدميها إلى عرين الأسد، وأنها حكمت على نفسها بحياة يملؤها الشقاء والمعاناة.
فبعد أن فسخت خطبتها السابقة، غدت هذه المناسبة فرصة ذهبية للجميع للتودد إليها ونيل رضاها؛ فهي ليست الحسناء التي لا تضاهى في ❲عشيرة باي❳ فحسب، بل هي عبقرية فذة لا تلد الأكوان والقارات مثلها إلا مرة كل ألف عام.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
جلس (باي تشيهان) بكسل واسترخاء في مقعده وسط القاعة، مرتديًا رداءً فاخراً مطرزاً بنقوش التنانين الذهبية.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
كان ‘تشو شينغ’، بطريرك ❲عشيرة تشو❳، ينضح بهالة مهيبة من الترهيب الهادئ، وبدت طبيعته الصارمة والدقيقة واضحة في كل حركة من حركاته.
أعمال أخرى لنفس المترجم
وغدت خطوبة (باي تشيهان) و(تشو تشيان) الحدث الأكثر تداولاً على الألسنة في مدينة السحابة البيضاء، بل وأثارت اهتمام إمبراطورية السماء القاحلة بأسرها.
إمبراطور الخيمياء
جلس (باي تشيهان) بكسل واسترخاء في مقعده وسط القاعة، مرتديًا رداءً فاخراً مطرزاً بنقوش التنانين الذهبية.
ملك سمات الفنون القتالية
وفي هذه الأثناء، جلست ‘تشو تشيان’، نجمة هذا الحفل، بأناقة تامة ورزانة مشهودة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
