33
وارتفع صوته الآن متقاطعًا مع نبرات الخيلاء والإحباط، حريصًا على أن تبلغ كلماته مسامع كل من في القاعة؛ فهو يدرك عجزًا أنه لا يقوى على مجابهة ‘تشو تشيان’ في حجة أو قتال، ولكنه يستطيع توجيه السهام نحو الخاصرة الرخوة: (باي تشيهان)، وتلك كانت خطته البديلة منذ البداية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وفكر (باي تشيهان) في مدى سخافة هذه الفكرة وتفاهتها؛ فمع أنه قد يسعد كثيراً لو نزلت ‘تشو تشيان’ عند رغبته وفسخت الخطبة، إلا أنه كان يوقن ألا سبيل لحدوث ذلك؛ فقد كانت ممتنعة أصلاً عن الارتباط بأي شخص آخر من ❲عشيرة باي❳ تفاديًا لإثارة حفيظة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ ومعارضتها.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«من غيري يكون؟ أنا بالطبع!»
الفصل 33: استفزاز ❲عشيرة لي❳
إذ كان يرمق ‘تشو تشيان’ بنظرات طامعة، وارتسمت على محياه علامات تنم عن مآرب غير لائقة، وفي الوقت ذاته، كان يلقي بنظرات انتقاص نحو (باي تشيهان)، متكلفًا إخفاء هذا الاحتقار بفتور.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وسواء أكانت عاطفته صادقة أم زيفًا، فإن غاية ‘لي فنغ’ كانت واضحة كالشمس: وهي السعي الحثيث لتقويض هذه الخطوبة وإفسادها؛ فإذا ما نشأت أزمة جراء ذلك، استطاعت ❲عشيرة لي❳ دومًا التماس الأعذار، زاعمة أن حماس الشباب واندفاعه هو ما قاد الفتى إلى هذه الردود المتسرعة.
كانت ❲عشيرة لي❳، إحدى أكبر منافسي ❲عشيرة باي❳، تجلس بتعابير جامدة لا تفصح عن شيء، وكان حضورها مشحونًا بالعداء السافر.
وكانت ملامح ‘لي فنغ’ الحادة ونبرة الخيلاء البادية عليه تؤكد أمرًا واحدًا: وهو أنه لم يطأ هذه القاعة مهنئًا، بل جاء ساخرًا ومتحديًا.
وقد قاد ‘لي جيان هونغ’، شيخهم المخضرم الذي صهرته المعارك، نخبة من أقوى شيوخ العشيرة إلى هذا المحفل، حيث كان كل واحد منهم يُعد من صفوة المزارعين، كما استصحبوا معهم طائفة من أبرز عباقرة جيلهم الناشئ.
وعلى مقربة من ❲عشيرة لي❳، جلس أفراد ❲عشيرة تشاو❳، آخر العشائر الثلاث الكبرى في إمبراطورية السماء القاحلة؛ فإذا كانت عشيرة لي تجسد البأس العسكري والقوة الخام، فإن عشيرة تشاو كانت تمثل الحنكة السياسية والدهاء الماكر.
وكان يجلس من بينهم الفتى ‘لي فنغ’، وريث ❲عشيرة لي❳ والوجه الأكثر موهبة فيها؛ وعلى النقيض من (باي تشيهان)، كان ‘لي فنغ’ يتمتع بسيرة حسنة ويُعد واحدًا من أصحاب المواهب الفذة في أرجاء الإمبراطورية، وإن كان بموهبته تلك لا يكاد يقترب من مرتبة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، التي اعتلت عالم [أصل الروح] وهي في السادسة عشرة من ربيع عمرها.
«همف! لقد هانت مكانة ❲عشيرة باي❳ العظيمة حقًا وتراجعت هيبتها، إذ باتوا يكرهون السيدة تشو على الزواج من فتى عاجز لا نفع منه كـ (باي تشيهان)!»
وكانت ملامح ‘لي فنغ’ الحادة ونبرة الخيلاء البادية عليه تؤكد أمرًا واحدًا: وهو أنه لم يطأ هذه القاعة مهنئًا، بل جاء ساخرًا ومتحديًا.
إذ كان يرمق ‘تشو تشيان’ بنظرات طامعة، وارتسمت على محياه علامات تنم عن مآرب غير لائقة، وفي الوقت ذاته، كان يلقي بنظرات انتقاص نحو (باي تشيهان)، متكلفًا إخفاء هذا الاحتقار بفتور.
إذ كان يرمق ‘تشو تشيان’ بنظرات طامعة، وارتسمت على محياه علامات تنم عن مآرب غير لائقة، وفي الوقت ذاته، كان يلقي بنظرات انتقاص نحو (باي تشيهان)، متكلفًا إخفاء هذا الاحتقار بفتور.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وعلى مقربة من ❲عشيرة لي❳، جلس أفراد ❲عشيرة تشاو❳، آخر العشائر الثلاث الكبرى في إمبراطورية السماء القاحلة؛ فإذا كانت عشيرة لي تجسد البأس العسكري والقوة الخام، فإن عشيرة تشاو كانت تمثل الحنكة السياسية والدهاء الماكر.
‹هذا الماكر… أنا لم أكن راغبًا في هذه الخطبة أصلاً، فكيف لي أن أتحمل المهانة والتقريع بسببها؟!›
وكان زعيمهم، ‘تشاو ووتيان’، رجلاً ذا عقل راجح وطموح محفوف بالمخاطر؛ حيث جلس بخيلاء هادئ، وعيناه تبرقان بوميض من التسلية وهو يراقب فصول الحدث وهي تتكشف أمامه، وحوله ثلة من أعتى شيوخ العشيرة وأبرز عباقرتها.
«همف!»
ولم تكن عائلة تشاو تميل إلى المواجهة العلنية، بل كانت تؤثر بسط نفوذها من وراء الستار عبر المؤامرات والدسائس، إلا أن نجمًا من جيلهم الشاب بدا بارزًا في الطليعة؛ وهو ‘تشاو تشن’، وريث العشيرة الذي ذاع صيته في البلاد بذكائه وقسوته، وكان يجلس إلى جوار ‘لي فنغ’.
وقد قاد ‘لي جيان هونغ’، شيخهم المخضرم الذي صهرته المعارك، نخبة من أقوى شيوخ العشيرة إلى هذا المحفل، حيث كان كل واحد منهم يُعد من صفوة المزارعين، كما استصحبوا معهم طائفة من أبرز عباقرة جيلهم الناشئ.
ورغم حداثة سنه، كان لـ ‘تشاو تشن’ حضور مهيب، وعينان حادتان لا تغيب عنهما الحسابات، وينضح بذات الطموح الجريء الذي يتسم به والده، وإن كان بأسلوب أكثر مكرًا وخديعة.
الفصل 33: استفزاز ❲عشيرة لي❳
التفت ‘تشاو تشن’ نحو ‘لي فنغ’ بنظرة خاطفة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة، ثم انحنى نحوه وهمس بصوت خفيض: «لقد حانت اللحظة».
وكان زعيمهم، ‘تشاو ووتيان’، رجلاً ذا عقل راجح وطموح محفوف بالمخاطر؛ حيث جلس بخيلاء هادئ، وعيناه تبرقان بوميض من التسلية وهو يراقب فصول الحدث وهي تتكشف أمامه، وحوله ثلة من أعتى شيوخ العشيرة وأبرز عباقرتها.
ولمعت عينا ‘لي فنغ’ بعمق الفهم، فأومأ برأسه وغدت ملامحه باردة وحاسمة، ودون تردد، انتصب واقفًا ورفع عقيرته ليسمعه كل من في القاعة:
تردد ‘لي فنغ’ لبرهة مباغتة، لكنه سرعان ما استجمع شتات نفسه واستعاد رباطة جأشه قائلاً:
«همف! لقد هانت مكانة ❲عشيرة باي❳ العظيمة حقًا وتراجعت هيبتها، إذ باتوا يكرهون السيدة تشو على الزواج من فتى عاجز لا نفع منه كـ (باي تشيهان)!»
فأنى لها أن تتزوج من عشيرة لي أو تشاو؟ إن ذلك سيكون بمثابة خيانة عظمى، خيانة من شأنها أن تقطع حبال الود بينها وبين عائلتها، وتجعلها في خندق الأعداء ضد ❲عشيرة باي❳، ولا سيما أمام العبقرية ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
سخر ‘لي فنغ’ بكلماته تلك التي كانت تقطر بالازدراء والنيل من كرامتهم، ولم تكن رمية من غير رام، بل قيلت عمدًا بصوت جهوري ليرتد صداها في أرجاء القاعة هادفة إلى إثارة الحمية والاستفزاز.
لم يكن (باي تشيهان) يشعر بأدنى خوف، لا سيما وهو يدرك أن ‘لي فنغ’ ليس خصمًا عاديًا، بل هو مزارع قوي وصاحب موهبة مشهودة من ❲عشيرة لي❳.
وكان ‘لي فنغ’ واثق الخطى في مقالته؛ لأنه كان يوقن أن وراءه ظهيرًا قويًا من تحالف ❲عشيرتي لي وتشاو❳، فلن يخشى عاقبة لإهاناته.
سألت ‘تشو تشيان’ متهكمة، وصوتها يمتزج فيه الفضول بالازدراء البارد. ولقد كانت تعلم سلفًا أن ‘لي فنغ’ إنما يعني نفسه، لكنها آثرت سؤاله على أية حال لتستخرج ما في جعبته.
وعلى الفور، ماجت القاعة بهمسات الحاضرين؛ فعجب بعضهم من جسارة ‘لي فنغ’ وتجرئه، بينما بدت على وجوه آخرين علامات الترقب، لعلمهم وثوقًا أن أمرًا كهذا كان متوقع الحدوث؛ فكيف لـ ❲عشيرتي لي وتشاو❳ أن تقفا مكتوفتي الأيدي وهما تريان منافسهما الأكبر يحظى بحليف قوي جديد عبر هذا المصاهرة؟
ورغم حداثة سنه، كان لـ ‘تشاو تشن’ حضور مهيب، وعينان حادتان لا تغيب عنهما الحسابات، وينضح بذات الطموح الجريء الذي يتسم به والده، وإن كان بأسلوب أكثر مكرًا وخديعة.
ولم يكن خافيًا على أحد أن لعشيرتي لي وتشاو مآرب خاصة في النيل من كبرياء ❲عشيرة باي❳ وإحراجها، وحتى إن لم يملكوا دفع هذه الخطوبة ومنعها، فقد عزموا على بذل ما في وسعهم لإذلال (باي تشيهان).
‹أيريد هذا المغفل حقًا الزواج من ‘تشو تشيان’؟›
وتغيرت ملامح ‘تشو تشيان’ لتكتسي بمسحة من الكآبة والضيق، في حين أحكم (باي تشيهان) قبضة يديه متخفيتين تحت الطاولة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
‹هذا الماكر… أنا لم أكن راغبًا في هذه الخطبة أصلاً، فكيف لي أن أتحمل المهانة والتقريع بسببها؟!›
«من غيري يكون؟ أنا بالطبع!»
ولم يكن (باي تشيهان) يكترث كثيرًا بما يوجه إليه شخصيًا من إساءات، ولكن ما كان يثير حنقه ويضيق به صدره هو ظن الناس أنه هو من أكرهها على هذا الزواج، في حين أن الحقيقة كانت على النقيض من ذلك تمامًا؛ وكان يعلم علم اليقين من هو رأس الفتنة ومثير هذه القلاقل: إنه ‘لي فنغ’.
أطلق ‘لي فنغ’ ضحكة ساخرة محاولاً بها استعادة وقاره الضائع:
‹يا له من هراء!›
تردد ‘لي فنغ’ لبرهة مباغتة، لكنه سرعان ما استجمع شتات نفسه واستعاد رباطة جأشه قائلاً:
لم يكن (باي تشيهان) يشعر بأدنى خوف، لا سيما وهو يدرك أن ‘لي فنغ’ ليس خصمًا عاديًا، بل هو مزارع قوي وصاحب موهبة مشهودة من ❲عشيرة لي❳.
أعمال أخرى لنفس المترجم
وكان سيشعر بقلق أكبر لو أن الذي تصدى له مزارع من رتبة أدنى يحاول إيقاف الخطوبة للفوز بـ ‘تشو تشيان’؛ إذ إن تلك لعمري هي الحيلة المعتادة التي يلجأ إليها أبطال القصص.
«قد ترينني أقل شأنًا من طموحكِ، ولكن دعيني أذكركِ بأمر ثابت؛ فبالمقارنة مع هذا الفتى (باي تشيهان)، أظل أفضل منه بعشر مرات على الأقل.»
أما وأن الأمر مجرد إساءات يوجهها ‘لي فنغ’ إليه؟ فذلك لم يكن سوى تدبير مألوف من تدابير الأشرار، ولم يكن لدى (باي تشيهان) أي مانع من تلقينه درسًا لا ينساه.
سألت ‘تشو تشيان’ متهكمة، وصوتها يمتزج فيه الفضول بالازدراء البارد. ولقد كانت تعلم سلفًا أن ‘لي فنغ’ إنما يعني نفسه، لكنها آثرت سؤاله على أية حال لتستخرج ما في جعبته.
ولكن قبل أن ينطق (باي تشيهان) ببنت شفة، شق صوت بارد سكون القاعة كأنه حد السيف:
‹يا له من هراء!›
«أوه؟ ومنذ متى غدا لـ ❲عشيرة لي❳ حق التدخل وإبداء الرأي في شؤون زواجي؟»
وقد قاد ‘لي جيان هونغ’، شيخهم المخضرم الذي صهرته المعارك، نخبة من أقوى شيوخ العشيرة إلى هذا المحفل، حيث كان كل واحد منهم يُعد من صفوة المزارعين، كما استصحبوا معهم طائفة من أبرز عباقرة جيلهم الناشئ.
وبدا كأن برودة قارسة قد هبطت على أرجاء الغرفة حين ثبتت عينا ‘تشو تشيان’—اللتان تشبهان عيني طائر العنقاء—نظراتهما الحادة نحو ‘لي فنغ’، وكانت نظرة محفوفة بالوعيد والخطر.
وجّه نظره شطر (باي تشيهان) مباشرة، وعيناه تفيضان بالتحقير والازدراء:
تردد ‘لي فنغ’ لبرهة مباغتة، لكنه سرعان ما استجمع شتات نفسه واستعاد رباطة جأشه قائلاً:
ملك سمات الفنون القتالية
«أنا لا أفعل شيئاً سوى ذكر الحقائق الجلية يا سيدة تشو؛ فالقاصي والداني يعلم أن (باي تشيهان) فتى عاجز لا نفع منه، فلماذا لا يقع اختياركِ على شخص أكثر… ملاءمة ومكانة؟»
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وكان ‘لي فنغ’ يلمح في مقالته جهاراً إلى أنه هو الخيار الأفضل؛ وبالفعل، فقد كان يرى نفسه بمقارنته مع (باي تشيهان) المرشح الأكثر جدارة بنيل يد ‘تشو تشيان’.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
قلب (باي تشيهان) عينيه تبرمًا.
«إني أتحداك علنًا يا (باي تشيهان)! إن كنت ترى في نفسك رجلاً جديراً بهذه المصاهرة، فأثبت ذلك أمام الشهود هنا! ولنحسم هذا الجدال حسماً نهائياً عبر مبارزة شريفة؛ فإن كتبت لك الغلبة، أقررت وثوقاً بأنك تستحق يد السيدة تشو، أما إن فزت أنا، فتنتهي هذه الخطوبة فوراً، وتغدو السيدة تشو حرة طليقة في اختيار من هو أجدر منك وأقوى.»
‹أيريد هذا المغفل حقًا الزواج من ‘تشو تشيان’؟›
ولم يكن (باي تشيهان) يكترث كثيرًا بما يوجه إليه شخصيًا من إساءات، ولكن ما كان يثير حنقه ويضيق به صدره هو ظن الناس أنه هو من أكرهها على هذا الزواج، في حين أن الحقيقة كانت على النقيض من ذلك تمامًا؛ وكان يعلم علم اليقين من هو رأس الفتنة ومثير هذه القلاقل: إنه ‘لي فنغ’.
وفكر (باي تشيهان) في مدى سخافة هذه الفكرة وتفاهتها؛ فمع أنه قد يسعد كثيراً لو نزلت ‘تشو تشيان’ عند رغبته وفسخت الخطبة، إلا أنه كان يوقن ألا سبيل لحدوث ذلك؛ فقد كانت ممتنعة أصلاً عن الارتباط بأي شخص آخر من ❲عشيرة باي❳ تفاديًا لإثارة حفيظة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ ومعارضتها.
ولكن قبل أن ينطق (باي تشيهان) ببنت شفة، شق صوت بارد سكون القاعة كأنه حد السيف:
فأنى لها أن تتزوج من عشيرة لي أو تشاو؟ إن ذلك سيكون بمثابة خيانة عظمى، خيانة من شأنها أن تقطع حبال الود بينها وبين عائلتها، وتجعلها في خندق الأعداء ضد ❲عشيرة باي❳، ولا سيما أمام العبقرية ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«أوه؟ وإذن من تراه الشخص الأنسب في نظرك؟»
ولم يكن (باي تشيهان) يكترث كثيرًا بما يوجه إليه شخصيًا من إساءات، ولكن ما كان يثير حنقه ويضيق به صدره هو ظن الناس أنه هو من أكرهها على هذا الزواج، في حين أن الحقيقة كانت على النقيض من ذلك تمامًا؛ وكان يعلم علم اليقين من هو رأس الفتنة ومثير هذه القلاقل: إنه ‘لي فنغ’.
سألت ‘تشو تشيان’ متهكمة، وصوتها يمتزج فيه الفضول بالازدراء البارد. ولقد كانت تعلم سلفًا أن ‘لي فنغ’ إنما يعني نفسه، لكنها آثرت سؤاله على أية حال لتستخرج ما في جعبته.
إمبراطور الخيمياء
«من غيري يكون؟ أنا بالطبع!»
بيد أنه لم يدر بخلده قط أن تظهر ‘تشو تشيان’ هذا الحرص والدفاع المستميت عن هذه الخطوبة؛ فباغتته مواقفها الصارمة، ورغم أن هذا التطور خرج عن حساباته الأولى، إلا أنه لم يكن لينتكس أو يتراجع الآن، بل قرر المضي قدمًا في غايته لابتكار طريقة أخرى يستفز بها (باي تشيهان).
قال ‘لي فنغ’ والابتسامة الساخرة تعلو شفتيه.
ردت عليه بلا تردد، فكانت كلماتها كشفرة حادة تصيب مقتلًا. ورغم أن ‘لي فنغ’ قد يبدو مكافئًا لها من حيث الجاه والمكانة الاجتماعية، إلا أنه في ميزان التدريب والقدرات الروحية يظل متأخرًا عنها بمسافات شاسعة؛ ولم ترَ ‘تشو تشيان’ طائلًا من تجميل العبارة، ففي نهاية المطاف، تُعد ❲عشيرة لي❳ حجر عثرة دائمًا أمام مصالح ❲عشيرة تشو❳، وقد جاوز ‘لي فنغ’ حدود الأدب بوقاحته، فلم يعد هناك مبرر للمداراة أو التراجع.
«’تشو تشيان’، لقد كنت معجبًا بكِ وبموهبتكِ منذ سنوات خلت، ولم يعد بمقدوري كتمان مشاعري نحوكِ أكثر من هذا، لا سيما وأنتِ على أعتاب الزواج من شخص لا يستحق قدركِ كـ (باي تشيهان)؛ فأنتِ جديرة بمن هو أفضل منه بكثير!»
وكان زعيمهم، ‘تشاو ووتيان’، رجلاً ذا عقل راجح وطموح محفوف بالمخاطر؛ حيث جلس بخيلاء هادئ، وعيناه تبرقان بوميض من التسلية وهو يراقب فصول الحدث وهي تتكشف أمامه، وحوله ثلة من أعتى شيوخ العشيرة وأبرز عباقرتها.
وسواء أكانت عاطفته صادقة أم زيفًا، فإن غاية ‘لي فنغ’ كانت واضحة كالشمس: وهي السعي الحثيث لتقويض هذه الخطوبة وإفسادها؛ فإذا ما نشأت أزمة جراء ذلك، استطاعت ❲عشيرة لي❳ دومًا التماس الأعذار، زاعمة أن حماس الشباب واندفاعه هو ما قاد الفتى إلى هذه الردود المتسرعة.
قال ‘لي فنغ’ والابتسامة الساخرة تعلو شفتيه.
«همف!»
وارتفع صوته الآن متقاطعًا مع نبرات الخيلاء والإحباط، حريصًا على أن تبلغ كلماته مسامع كل من في القاعة؛ فهو يدرك عجزًا أنه لا يقوى على مجابهة ‘تشو تشيان’ في حجة أو قتال، ولكنه يستطيع توجيه السهام نحو الخاصرة الرخوة: (باي تشيهان)، وتلك كانت خطته البديلة منذ البداية.
أجابت ‘تشو تشيان’ ببرود جاف:
ولمعت عينا ‘لي فنغ’ بعمق الفهم، فأومأ برأسه وغدت ملامحه باردة وحاسمة، ودون تردد، انتصب واقفًا ورفع عقيرته ليسمعه كل من في القاعة:
«السيد الشاب لي، أنت تبالغ في تقدير نفسك كثيرًا. وإن كنت تتوهم أنك قادر على مجاراة موهبتي، فأرجو أن تعذر صراحتي، فما زلت تفتقر إلى الكثير لتصل إلى مرتبتي.»
وسواء أكانت عاطفته صادقة أم زيفًا، فإن غاية ‘لي فنغ’ كانت واضحة كالشمس: وهي السعي الحثيث لتقويض هذه الخطوبة وإفسادها؛ فإذا ما نشأت أزمة جراء ذلك، استطاعت ❲عشيرة لي❳ دومًا التماس الأعذار، زاعمة أن حماس الشباب واندفاعه هو ما قاد الفتى إلى هذه الردود المتسرعة.
ردت عليه بلا تردد، فكانت كلماتها كشفرة حادة تصيب مقتلًا. ورغم أن ‘لي فنغ’ قد يبدو مكافئًا لها من حيث الجاه والمكانة الاجتماعية، إلا أنه في ميزان التدريب والقدرات الروحية يظل متأخرًا عنها بمسافات شاسعة؛ ولم ترَ ‘تشو تشيان’ طائلًا من تجميل العبارة، ففي نهاية المطاف، تُعد ❲عشيرة لي❳ حجر عثرة دائمًا أمام مصالح ❲عشيرة تشو❳، وقد جاوز ‘لي فنغ’ حدود الأدب بوقاحته، فلم يعد هناك مبرر للمداراة أو التراجع.
وفكر (باي تشيهان) في مدى سخافة هذه الفكرة وتفاهتها؛ فمع أنه قد يسعد كثيراً لو نزلت ‘تشو تشيان’ عند رغبته وفسخت الخطبة، إلا أنه كان يوقن ألا سبيل لحدوث ذلك؛ فقد كانت ممتنعة أصلاً عن الارتباط بأي شخص آخر من ❲عشيرة باي❳ تفاديًا لإثارة حفيظة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ ومعارضتها.
واحمر وجه ‘لي فنغ’ خجلاً وحنقًا بعد أن أصابت كلمات ‘تشو تشيان’ كبرياءه في الصميم، بيد أنه لم يكن من الرجال الذين يلوون وجوههم وينسحبون بسهولة؛ فتلاشت ابتسامته المستهزئة، وحل مكانها غضب مكتوب وهو يحدق في ‘تشو تشيان’.
إمبراطور الخيمياء
«همف!»
وكان ‘لي فنغ’ واثق الخطى في مقالته؛ لأنه كان يوقن أن وراءه ظهيرًا قويًا من تحالف ❲عشيرتي لي وتشاو❳، فلن يخشى عاقبة لإهاناته.
أطلق ‘لي فنغ’ ضحكة ساخرة محاولاً بها استعادة وقاره الضائع:
وارتفع صوته الآن متقاطعًا مع نبرات الخيلاء والإحباط، حريصًا على أن تبلغ كلماته مسامع كل من في القاعة؛ فهو يدرك عجزًا أنه لا يقوى على مجابهة ‘تشو تشيان’ في حجة أو قتال، ولكنه يستطيع توجيه السهام نحو الخاصرة الرخوة: (باي تشيهان)، وتلك كانت خطته البديلة منذ البداية.
«قد ترينني أقل شأنًا من طموحكِ، ولكن دعيني أذكركِ بأمر ثابت؛ فبالمقارنة مع هذا الفتى (باي تشيهان)، أظل أفضل منه بعشر مرات على الأقل.»
«همف! لقد هانت مكانة ❲عشيرة باي❳ العظيمة حقًا وتراجعت هيبتها، إذ باتوا يكرهون السيدة تشو على الزواج من فتى عاجز لا نفع منه كـ (باي تشيهان)!»
وارتفع صوته الآن متقاطعًا مع نبرات الخيلاء والإحباط، حريصًا على أن تبلغ كلماته مسامع كل من في القاعة؛ فهو يدرك عجزًا أنه لا يقوى على مجابهة ‘تشو تشيان’ في حجة أو قتال، ولكنه يستطيع توجيه السهام نحو الخاصرة الرخوة: (باي تشيهان)، وتلك كانت خطته البديلة منذ البداية.
فأنى لها أن تتزوج من عشيرة لي أو تشاو؟ إن ذلك سيكون بمثابة خيانة عظمى، خيانة من شأنها أن تقطع حبال الود بينها وبين عائلتها، وتجعلها في خندق الأعداء ضد ❲عشيرة باي❳، ولا سيما أمام العبقرية ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
بيد أنه لم يدر بخلده قط أن تظهر ‘تشو تشيان’ هذا الحرص والدفاع المستميت عن هذه الخطوبة؛ فباغتته مواقفها الصارمة، ورغم أن هذا التطور خرج عن حساباته الأولى، إلا أنه لم يكن لينتكس أو يتراجع الآن، بل قرر المضي قدمًا في غايته لابتكار طريقة أخرى يستفز بها (باي تشيهان).
وارتفع صوته الآن متقاطعًا مع نبرات الخيلاء والإحباط، حريصًا على أن تبلغ كلماته مسامع كل من في القاعة؛ فهو يدرك عجزًا أنه لا يقوى على مجابهة ‘تشو تشيان’ في حجة أو قتال، ولكنه يستطيع توجيه السهام نحو الخاصرة الرخوة: (باي تشيهان)، وتلك كانت خطته البديلة منذ البداية.
وجّه نظره شطر (باي تشيهان) مباشرة، وعيناه تفيضان بالتحقير والازدراء:
«أنا لا أفعل شيئاً سوى ذكر الحقائق الجلية يا سيدة تشو؛ فالقاصي والداني يعلم أن (باي تشيهان) فتى عاجز لا نفع منه، فلماذا لا يقع اختياركِ على شخص أكثر… ملاءمة ومكانة؟»
«إن ‘باي تشيهان’ ليس سوى خيبة أمل متحركة، شخص لا موضع له في مجالس المزارعين الحقيقيين. وأنتِ يا سيدة تشو تستحقين مقامًا أرفع من هذا؛ فالاقتران به لن يعود عليكِ إلا بتشويه سيرتكِ ومكانتكِ.»
وكان يجلس من بينهم الفتى ‘لي فنغ’، وريث ❲عشيرة لي❳ والوجه الأكثر موهبة فيها؛ وعلى النقيض من (باي تشيهان)، كان ‘لي فنغ’ يتمتع بسيرة حسنة ويُعد واحدًا من أصحاب المواهب الفذة في أرجاء الإمبراطورية، وإن كان بموهبته تلك لا يكاد يقترب من مرتبة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، التي اعتلت عالم [أصل الروح] وهي في السادسة عشرة من ربيع عمرها.
وصمت ‘لي فنغ’ برهة، تاركًا لكلماته القاسية أن تستقر في أذهان الحضور، ولم يقف عند هذا الحد، بل رمق (باي تشيهان) بنظرة تهكمية وسدد ضربته التالية:
وكان يجلس من بينهم الفتى ‘لي فنغ’، وريث ❲عشيرة لي❳ والوجه الأكثر موهبة فيها؛ وعلى النقيض من (باي تشيهان)، كان ‘لي فنغ’ يتمتع بسيرة حسنة ويُعد واحدًا من أصحاب المواهب الفذة في أرجاء الإمبراطورية، وإن كان بموهبته تلك لا يكاد يقترب من مرتبة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، التي اعتلت عالم [أصل الروح] وهي في السادسة عشرة من ربيع عمرها.
«إني أتحداك علنًا يا (باي تشيهان)! إن كنت ترى في نفسك رجلاً جديراً بهذه المصاهرة، فأثبت ذلك أمام الشهود هنا! ولنحسم هذا الجدال حسماً نهائياً عبر مبارزة شريفة؛ فإن كتبت لك الغلبة، أقررت وثوقاً بأنك تستحق يد السيدة تشو، أما إن فزت أنا، فتنتهي هذه الخطوبة فوراً، وتغدو السيدة تشو حرة طليقة في اختيار من هو أجدر منك وأقوى.»
‹يا له من هراء!›
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«أنا لا أفعل شيئاً سوى ذكر الحقائق الجلية يا سيدة تشو؛ فالقاصي والداني يعلم أن (باي تشيهان) فتى عاجز لا نفع منه، فلماذا لا يقع اختياركِ على شخص أكثر… ملاءمة ومكانة؟»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
‹أيريد هذا المغفل حقًا الزواج من ‘تشو تشيان’؟›
أعمال أخرى لنفس المترجم
«’تشو تشيان’، لقد كنت معجبًا بكِ وبموهبتكِ منذ سنوات خلت، ولم يعد بمقدوري كتمان مشاعري نحوكِ أكثر من هذا، لا سيما وأنتِ على أعتاب الزواج من شخص لا يستحق قدركِ كـ (باي تشيهان)؛ فأنتِ جديرة بمن هو أفضل منه بكثير!»
إمبراطور الخيمياء
وبدا كأن برودة قارسة قد هبطت على أرجاء الغرفة حين ثبتت عينا ‘تشو تشيان’—اللتان تشبهان عيني طائر العنقاء—نظراتهما الحادة نحو ‘لي فنغ’، وكانت نظرة محفوفة بالوعيد والخطر.
ملك سمات الفنون القتالية
قال ‘لي فنغ’ والابتسامة الساخرة تعلو شفتيه.
33
