35
«هاها… وأنى لي أن أوسخ يديّ بمقاتلة فاشل رعديد مثلك؟ إن كنت تبتغي إثبات شيء ما بكل هذا العناد، فما عليك إلا أن تذهب وتنظر في المرآة وتنازل نفسك!»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أعمال أخرى لنفس المترجم
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
استرسل ‘لي فنغ’ في استفزازه وقد بلغ إحباطه وغيظه الذروة؛ ففي السابق، كان يبتغي قتال (باي تشيهان) انصياعًا لأوامر عشيرته وتدابيرها، أما الآن، فقد غدا تواقًا لضربه والفتك به للنيل من كبريائه الجريح.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وحتى ‘تشو تشيان’ نفسها غمرتها المفاجأة من فرط جرأة (باي تشيهان)؛ ففي نهاية المطاف، كانت هي ذاتها تتوخى الحذر وتزن كلماتها بميزان دقيق عند مخاطبة هؤلاء القوم، في حين أن (باي تشيهان) بدا منطلق اللسان بلا قيد ولا كابح.
الفصل 35: ثمن المبارزة
ضحك مجددًا وهو يهز رأسه، كأنه استمع للتو إلى أشد النكات تافهة وسخفًا في هذا العالم، ثم أدار نظراته الحادة في أرجاء القاعة قبل أن يحصرها في وجه ‘تشاو تشن’ قائلاً:
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
انحنى (باي تشيهان) إلى الخلف باسترخاء مستندًا إلى مقعده، وكانت نظراته تفيض باللامبالاة:
لم تكن الضحكة التي انطلقت من شفتي (باي تشيهان) صاخبة ولا مبالغًا فيها، لكنها كانت كافية لتجعل الجو المشحون بالفعل أكثر اختناقًا وثقلاً.
استرسل ‘لي فنغ’ في استفزازه وقد بلغ إحباطه وغيظه الذروة؛ ففي السابق، كان يبتغي قتال (باي تشيهان) انصياعًا لأوامر عشيرته وتدابيرها، أما الآن، فقد غدا تواقًا لضربه والفتك به للنيل من كبريائه الجريح.
وكانت نبرته تنضح بالتهكم، وتعبير وجهه يعكس تحقيرًا تامًا وهو يتكئ في كسل واسترخاء على مقعده، مما ترك الكثير من الحاضرين—بمن فيهم ‘تشاو تشن’ و’لي فنغ’—في حيرة مفرطة وذهول تام؛ فقد كانوا يتوقعون أن يستشيط غضبًا، أو يبدي تبرمًا واستياءً على أقل تقدير، بيد أنه بدلاً من ذلك ظل جالسًا مكانه يطلق ضحكاته الساخرة.
وفوق هذا وذاك، لم يكن لينزل عند رغبة ❲عشيرتي لي وتشاو❳ ويسمح لهما بنيل مرادهما بهذه البساطة؛ فقد كان يوقن في حنايا صدره أنه حتى لو لم يكبح ‘لي فنغ’ طاقة تدريبه وهاجمه بكامل قوته، فلا سبيل لخصمه أن يذوق طعم النصر أمامه.
«هاها…»
«هاها…»
ضحك مجددًا وهو يهز رأسه، كأنه استمع للتو إلى أشد النكات تافهة وسخفًا في هذا العالم، ثم أدار نظراته الحادة في أرجاء القاعة قبل أن يحصرها في وجه ‘تشاو تشن’ قائلاً:
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«من تظن نفسك لتبلغ بك الجرأة حد إملائي بما يجب عليّ فعله؟»
وحتى ‘تشو تشيان’ نفسها غمرتها المفاجأة من فرط جرأة (باي تشيهان)؛ ففي نهاية المطاف، كانت هي ذاتها تتوخى الحذر وتزن كلماتها بميزان دقيق عند مخاطبة هؤلاء القوم، في حين أن (باي تشيهان) بدا منطلق اللسان بلا قيد ولا كابح.
أسكتت كلماته القاطعة على الفور همسات الهامسين من حوله، وتصلبت ابتسامة ‘تشاو تشن’ لجزء من الثانية قبل أن يستعيد قناعه المعهود وهدوءه بسرعة. و’تشاو تشن’ هو عبقري ❲عشيرة تشاو❳ الذي يوقن الجميع بمقامه، فلم يكن هنالك أحد في البلاد يجرؤ على الانتقاص من هيبته بمثل هذه الطريقة التي اجترأ بها (باي تشيهان) لتوّه؛ وعلاوة على ذلك، فقد كان يقود دفة الحديث بعناية فائقة لمحاصرة (باي تشيهان) وإجباره على قبول التحدي، فما دار بخُلده قط أن يقلب الطاولة على رأسه بهذا الأسلوب المباغت.
أطلق ضحكة ساخرة واستطرد:
فحتى ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ العبقرية كابدت عجزًا في مجاراة بلاغة ‘تشاو تشن’ وحججه الملتوية، ومع ذلك لم يقم (باي تشيهان) وزناً للمظاهر، بل واجه عبارات ‘تشاو تشن’ بعداء صريح ووقاحة بالغة لا تداري شيئاً.
فحين كان (باي تشيهان) يعامل الخدم والمستضعفين بهذا السلوك الفج، كان الناس يرون فيه طاغية متنمرًا؛ أما حين أبدى ذات الصلف والغطرسة في وجه أقوى عشيرتين وأكثر أحفادهما موهبة، استحال في أعينهم فجأة من خانة الظالم إلى رداء الرجل الشجاع المقدام.
«ههههه… وأما أولئك الذين يرون أن من واجبي قبول هذا التحدي، فليتفضلوا بالتقدم خطوة إلى الأمام، وأعدكم حينها ألا أبقي لعشائركم أثراً!»
ولكن، أيقبل التحدي ويساق إليه طيعًا بهذه السهولة؟
قال (باي تشيهان) تلك العبارة بنبرة تحمل وعيداً صارماً وتهديداً لا لبس فيه؛ فقد بدا جلياً حنقه وسخطه على كل من سولت له نفسه مؤازرة ‘تشاو تشن’ وممالأة أفكاره الماكرة. وفي اللحظة التي تناهت فيها تلك الكلمات إلى الأسماع، خيم صمت مطبق على أرجاء القاعة بأسرها؛ فمن ذا الذي يملك الجسارة للتقدم الآن؟ ومن ذا الذي يضمن ألا ينفذ (باي تشيهان) وعيده المستند إلى قوة عشيرته؟
وكانت نبرته تنضح بالتهكم، وتعبير وجهه يعكس تحقيرًا تامًا وهو يتكئ في كسل واسترخاء على مقعده، مما ترك الكثير من الحاضرين—بمن فيهم ‘تشاو تشن’ و’لي فنغ’—في حيرة مفرطة وذهول تام؛ فقد كانوا يتوقعون أن يستشيط غضبًا، أو يبدي تبرمًا واستياءً على أقل تقدير، بيد أنه بدلاً من ذلك ظل جالسًا مكانه يطلق ضحكاته الساخرة.
وعندما عاين ‘تشاو تشن’ إمساك (باي تشيهان) بزمام الموقف وتأكيده لبسط هيمنته، خطا خطوة إلى الأمام محاولاً رتق الخرق وتوجيه دفة الحوار لصالحه مجدداً:
«يكفيك لغواً وتفاهة. منذ متى غدا من واجبي النزول عند نزوات الحمقاء والاستماع لأوهامهم؟»
«أيها السيد الشاب باي، أليس من مأثور النكوص والمجافاة للأدب أن تعمد إلى تهديد الآخرين لمجرد أن آراءهم لم توافق هواك؟ أليس هذا التصرف هو عين الاستبداد والجور؟»
«أوه، ‘لي فنغ’، أتوهمت حقاً أنك فارس في قصة عشق مأساوية؟ ‘وا أسفاه يا حبيبة الفؤاد، لا أطيق رؤيتكِ في حوزة رجل آخر! لا بد لي من منازلته لأثبت صدق لوعتي!’»
كان صوت ‘تشاو تشن’ ثابتاً لا يهتز، وملامح وجهه عصية على الفهم، غير أن (باي تشيهان) أطلق نقرة بلسانه تبرماً، وأسند خده في كسل على راحة يده قائلاً:
«أوه، ‘لي فنغ’، أتوهمت حقاً أنك فارس في قصة عشق مأساوية؟ ‘وا أسفاه يا حبيبة الفؤاد، لا أطيق رؤيتكِ في حوزة رجل آخر! لا بد لي من منازلته لأثبت صدق لوعتي!’»
«’تشاو تشن’، أتظن حقاً أن حيلتك المكشوفة وسياستك الصغيرة قد خفيت عليّ؟ إنك لعمري أشد غباءً مما تظهره ملامحك إن توهمت لحظة أنني سانقاد وراء ألاعيبك.»
ثم تمدد في جلسته بكسل، مظهراً أن هذا الموقف برمته لا يثير في نفسه سوى السأم والملل، واستطرد: «’لي فنغ’ يطالب بمبارزتي؟ ولأي سبب؟ ألمجرد أنه يثير جلبة وصخباً حول خطوبة لا ناقة له فيها ولا جمل؟ فما عذري لأستجيب لأهوائه الطائشة؟»
وهنا، تذبذبت ملامح ‘تشاو تشن’ الهادئة وظهر عليها بعض الاضطراب وهو يحاول اصطناع الجهل: «السيد الشاب (باي تشيهان)! ماذا تعني بقولك هذا؟»
هبط صمت مطبق على أرجاء القاعة، حتى كأن على الرؤوس الطير.
سخر (باي تشيهان) منه قائلاً:
لم تكن الضحكة التي انطلقت من شفتي (باي تشيهان) صاخبة ولا مبالغًا فيها، لكنها كانت كافية لتجعل الجو المشحون بالفعل أكثر اختناقًا وثقلاً.
«تتستر وراء تزويق الكلام وتتظاهر بالنبل والأدب، في حين أن جل ما تبتغيه هو محاصرتي بلسانك لتدفعني صَوْب قبول تحدي هذا المغفل.»
كلا ورب الكعبة!
وظل وجه ‘تشاو تشن’ ساكناً، غير أن عينه برقت بوميض محفوف بالخطر، وقال: «السيد الشاب باي، أنا لا أفقه ما ترمي إليه؛ فهذا ليس سوى تحدٍ عــ»
«أوه، ‘لي فنغ’، أتوهمت حقاً أنك فارس في قصة عشق مأساوية؟ ‘وا أسفاه يا حبيبة الفؤاد، لا أطيق رؤيتكِ في حوزة رجل آخر! لا بد لي من منازلته لأثبت صدق لوعتي!’»
«تحدٍ عادل؟»
سخر (باي تشيهان) منه قائلاً:
قاطعه (باي تشيهان) متهكماً:
كان صوت ‘تشاو تشن’ ثابتاً لا يهتز، وملامح وجهه عصية على الفهم، غير أن (باي تشيهان) أطلق نقرة بلسانه تبرماً، وأسند خده في كسل على راحة يده قائلاً:
«يكفيك لغواً وتفاهة. منذ متى غدا من واجبي النزول عند نزوات الحمقاء والاستماع لأوهامهم؟»
«من تظن نفسك لتبلغ بك الجرأة حد إملائي بما يجب عليّ فعله؟»
ثم تمدد في جلسته بكسل، مظهراً أن هذا الموقف برمته لا يثير في نفسه سوى السأم والملل، واستطرد: «’لي فنغ’ يطالب بمبارزتي؟ ولأي سبب؟ ألمجرد أنه يثير جلبة وصخباً حول خطوبة لا ناقة له فيها ولا جمل؟ فما عذري لأستجيب لأهوائه الطائشة؟»
وانفجرت ضحكات مكتومة من بعض الحاضرين في جنبات القاعة، لكنها سرعان ما انطفأت تحت وطأة التوتر البالغ الذي خيم على المكان، بينما تلون وجه ‘لي فنغ’ بالحمرة من فرط الغيظ والحنق.
وسرت همهمة جديدة بين الحشود المحتشدة، فابتسم (باي تشيهان) بخبث وأردف قائلاً:
«’تشاو تشن’، أتظن حقاً أن حيلتك المكشوفة وسياستك الصغيرة قد خفيت عليّ؟ إنك لعمري أشد غباءً مما تظهره ملامحك إن توهمت لحظة أنني سانقاد وراء ألاعيبك.»
«أوه، ‘لي فنغ’، أتوهمت حقاً أنك فارس في قصة عشق مأساوية؟ ‘وا أسفاه يا حبيبة الفؤاد، لا أطيق رؤيتكِ في حوزة رجل آخر! لا بد لي من منازلته لأثبت صدق لوعتي!’»
كان عازمًا أولاً على استنزاف كل نفع وفائدة ممكنة من غريميه ‘لي فنغ’ و’تشاو تشن’. وبما أنه أدرك مدى لهفتهما لإذلاله ومحاصرته لقبول المنازلة—مستندين إلى ثقتهما العمياء في فوز ‘لي فنغ’—فقد أيقن (باي تشيهان) أنهما سيبذلان ثمنًا باهظًا ومكافأة مجزية ليدفعاه صَوْب الموافقة.
وضع (باي تشيهان) يده على موضع قلبه متظاهراً بلوعة الحزن والأسى، قبل أن يقلب عينيه تبرماً مسترسلاً: «يا لها من أضحوكة سمجة!»
وضع (باي تشيهان) يده على موضع قلبه متظاهراً بلوعة الحزن والأسى، قبل أن يقلب عينيه تبرماً مسترسلاً: «يا لها من أضحوكة سمجة!»
وانفجرت ضحكات مكتومة من بعض الحاضرين في جنبات القاعة، لكنها سرعان ما انطفأت تحت وطأة التوتر البالغ الذي خيم على المكان، بينما تلون وجه ‘لي فنغ’ بالحمرة من فرط الغيظ والحنق.
«’باي تشيهان’! إياك أن تتجاوز حدودك وتتخطى الخطوط الحمراء!»
«أنت-»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
ولم يقو الكبرياء الجريح لـ ‘لي فنغ’ على كبح جماح غضبه بعد أن غدا أضحوكة ومحط سخرية علنية أمام الأشهاد، فارتعش جسده بأكمله وهو يشخص ببصره نحو (باي تشيهان)، مشيراً إليه بإصبع ترتجف من الغيظ، وبصق كلماته قائلاً:
«من تظن نفسك لتبلغ بك الجرأة حد إملائي بما يجب عليّ فعله؟»
«’باي تشيهان’! إياك أن تتجاوز حدودك وتتخطى الخطوط الحمراء!»
قال (باي تشيهان) تلك العبارة بنبرة تحمل وعيداً صارماً وتهديداً لا لبس فيه؛ فقد بدا جلياً حنقه وسخطه على كل من سولت له نفسه مؤازرة ‘تشاو تشن’ وممالأة أفكاره الماكرة. وفي اللحظة التي تناهت فيها تلك الكلمات إلى الأسماع، خيم صمت مطبق على أرجاء القاعة بأسرها؛ فمن ذا الذي يملك الجسارة للتقدم الآن؟ ومن ذا الذي يضمن ألا ينفذ (باي تشيهان) وعيده المستند إلى قوة عشيرته؟
«هاها… أتقول إنني تجاوزت الحد؟ إذن فإن اقتحامك لخطوبتي، وتجرؤك على تحدي شخصي ليس تجاوزاً للحدود والخطوط الحمراء؟»
«أيها السيد الشاب باي، أليس من مأثور النكوص والمجافاة للأدب أن تعمد إلى تهديد الآخرين لمجرد أن آراءهم لم توافق هواك؟ أليس هذا التصرف هو عين الاستبداد والجور؟»
رد (باي تشيهان) بنبرة ساخرة لاذعة تقطر تهكمًا.
الفصل 35: ثمن المبارزة
«’باي تشيهان’، إنما أردت جهارًا أن أعلن عن لوعتي وحبي للسيدة ‘تشو تشيان’. أم أن الرعب قد تملكك فغدوت تخشى قتالي ومنازلتي؟»
فحين كان (باي تشيهان) يعامل الخدم والمستضعفين بهذا السلوك الفج، كان الناس يرون فيه طاغية متنمرًا؛ أما حين أبدى ذات الصلف والغطرسة في وجه أقوى عشيرتين وأكثر أحفادهما موهبة، استحال في أعينهم فجأة من خانة الظالم إلى رداء الرجل الشجاع المقدام.
استرسل ‘لي فنغ’ في استفزازه وقد بلغ إحباطه وغيظه الذروة؛ ففي السابق، كان يبتغي قتال (باي تشيهان) انصياعًا لأوامر عشيرته وتدابيرها، أما الآن، فقد غدا تواقًا لضربه والفتك به للنيل من كبريائه الجريح.
«أتهزؤون مني؟ أليست هذه مغرمًا خالصًا وخسارة تامة لي؟ ‘تشاو تشن’، لست أحسبك ببليد يفوته إدراك أن هذا التحدي يفتقر لـِما تسمونه العدالة والإنصاف، أليس كذلك؟»
«هاها… وأنى لي أن أوسخ يديّ بمقاتلة فاشل رعديد مثلك؟ إن كنت تبتغي إثبات شيء ما بكل هذا العناد، فما عليك إلا أن تذهب وتنظر في المرآة وتنازل نفسك!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
هبط صمت مطبق على أرجاء القاعة، حتى كأن على الرؤوس الطير.
«تحدٍ عادل؟»
ولم يكن أحد من النبلاء الحاضرين يدري أي حبوب سحرية تناولها (باي تشيهان) لتمنحه كل هذه الجسارة الفائقة على الاستخفاف بعباقرة ❲عشيرتي لي وتشاو❳ وتحديهم—لا سيما وهو الذي استقر في الأذهان أنه الفاشل الأكبر لـ ❲عشيرة باي❳. فإلى جانب تجاهله الصارخ لهيبتهم، ها هو ذا يسومهم سوء الإهانة والتقريع مرة تلو أخرى.
ومع هذا، لم يكن إلغاء الخطوبة في حد ذاته أمرًا يكرهه أو يسوؤه في قرارة نفسه، بل كان غاية من أمانيه؛ ولكن إن تم الأمر تحت وطأة هذه الظروف المهينة، فسيجلب القلاقل والمتاعب لعشيرته—وبينما كان (باي تشيهان) لا يقيم وزنًا لمشاكل العشيرة، إلا أنه كان يحسب بدقة كيف سينعكس ذلك على رغد عيشه وحياته الخاصة؛ إذ سيعمد والده وثوقًا إلى التضييق عليه ومعاقبته جراء الهزيمة.
وحتى ‘تشو تشيان’ نفسها غمرتها المفاجأة من فرط جرأة (باي تشيهان)؛ ففي نهاية المطاف، كانت هي ذاتها تتوخى الحذر وتزن كلماتها بميزان دقيق عند مخاطبة هؤلاء القوم، في حين أن (باي تشيهان) بدا منطلق اللسان بلا قيد ولا كابح.
‹سأنخرط في ألاعيبكم هذه، ولكن شريطة ألا يكون ذلك بالمجان!›
‹على الأقل، إنك تمتلك شجاعة يحسب لها حساب!›
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
حدثت ‘تشو تشيان’ نفسها بهذه الكلمات، وارتفع انطباعها عن (باي تشيهان) درجة، وإن ظل في ناظريها ذلك السيد الشاب المتغطرس. بيد أن كبرياءه وخيلاءه لم يتزعزعا قيد أنملة حتى أمام عمالقة إمبراطورية السماء القاحلة، وكان هذا لعمري من المفارقات العجيبة.
«أنت-»
فحين كان (باي تشيهان) يعامل الخدم والمستضعفين بهذا السلوك الفج، كان الناس يرون فيه طاغية متنمرًا؛ أما حين أبدى ذات الصلف والغطرسة في وجه أقوى عشيرتين وأكثر أحفادهما موهبة، استحال في أعينهم فجأة من خانة الظالم إلى رداء الرجل الشجاع المقدام.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
هو السلوك عينه لم يتغير، لكن الجمهور تبدل؛ فتحول منطق الحكم عليه تمامًا، برغم أنه يسوي في المعاملة بين خلق الله جميعًا بصلفه المعهود.
وفوق هذا وذاك، لم يكن لينزل عند رغبة ❲عشيرتي لي وتشاو❳ ويسمح لهما بنيل مرادهما بهذه البساطة؛ فقد كان يوقن في حنايا صدره أنه حتى لو لم يكبح ‘لي فنغ’ طاقة تدريبه وهاجمه بكامل قوته، فلا سبيل لخصمه أن يذوق طعم النصر أمامه.
انحنى (باي تشيهان) إلى الخلف باسترخاء مستندًا إلى مقعده، وكانت نظراته تفيض باللامبالاة:
وكانت نبرته تنضح بالتهكم، وتعبير وجهه يعكس تحقيرًا تامًا وهو يتكئ في كسل واسترخاء على مقعده، مما ترك الكثير من الحاضرين—بمن فيهم ‘تشاو تشن’ و’لي فنغ’—في حيرة مفرطة وذهول تام؛ فقد كانوا يتوقعون أن يستشيط غضبًا، أو يبدي تبرمًا واستياءً على أقل تقدير، بيد أنه بدلاً من ذلك ظل جالسًا مكانه يطلق ضحكاته الساخرة.
«وما عساها تكون الجائزة أو المكافأة في هذه المعركة؟ إن نزل بي الخذلان وخسرت، توجب عليّ إلغاء الخطوبة… وأما إن كتبت لي الغلبة وفزت، فجل مكافأتي أن أحتفظ بها؟»
فحين كان (باي تشيهان) يعامل الخدم والمستضعفين بهذا السلوك الفج، كان الناس يرون فيه طاغية متنمرًا؛ أما حين أبدى ذات الصلف والغطرسة في وجه أقوى عشيرتين وأكثر أحفادهما موهبة، استحال في أعينهم فجأة من خانة الظالم إلى رداء الرجل الشجاع المقدام.
أطلق ضحكة ساخرة واستطرد:
«أوه، ‘لي فنغ’، أتوهمت حقاً أنك فارس في قصة عشق مأساوية؟ ‘وا أسفاه يا حبيبة الفؤاد، لا أطيق رؤيتكِ في حوزة رجل آخر! لا بد لي من منازلته لأثبت صدق لوعتي!’»
«أتهزؤون مني؟ أليست هذه مغرمًا خالصًا وخسارة تامة لي؟ ‘تشاو تشن’، لست أحسبك ببليد يفوته إدراك أن هذا التحدي يفتقر لـِما تسمونه العدالة والإنصاف، أليس كذلك؟»
35
ومع هذا، لم يكن إلغاء الخطوبة في حد ذاته أمرًا يكرهه أو يسوؤه في قرارة نفسه، بل كان غاية من أمانيه؛ ولكن إن تم الأمر تحت وطأة هذه الظروف المهينة، فسيجلب القلاقل والمتاعب لعشيرته—وبينما كان (باي تشيهان) لا يقيم وزنًا لمشاكل العشيرة، إلا أنه كان يحسب بدقة كيف سينعكس ذلك على رغد عيشه وحياته الخاصة؛ إذ سيعمد والده وثوقًا إلى التضييق عليه ومعاقبته جراء الهزيمة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفوق هذا وذاك، لم يكن لينزل عند رغبة ❲عشيرتي لي وتشاو❳ ويسمح لهما بنيل مرادهما بهذه البساطة؛ فقد كان يوقن في حنايا صدره أنه حتى لو لم يكبح ‘لي فنغ’ طاقة تدريبه وهاجمه بكامل قوته، فلا سبيل لخصمه أن يذوق طعم النصر أمامه.
كان صوت ‘تشاو تشن’ ثابتاً لا يهتز، وملامح وجهه عصية على الفهم، غير أن (باي تشيهان) أطلق نقرة بلسانه تبرماً، وأسند خده في كسل على راحة يده قائلاً:
ولكن، أيقبل التحدي ويساق إليه طيعًا بهذه السهولة؟
سخر (باي تشيهان) منه قائلاً:
كلا ورب الكعبة!
«أنت-»
كان عازمًا أولاً على استنزاف كل نفع وفائدة ممكنة من غريميه ‘لي فنغ’ و’تشاو تشن’. وبما أنه أدرك مدى لهفتهما لإذلاله ومحاصرته لقبول المنازلة—مستندين إلى ثقتهما العمياء في فوز ‘لي فنغ’—فقد أيقن (باي تشيهان) أنهما سيبذلان ثمنًا باهظًا ومكافأة مجزية ليدفعاه صَوْب الموافقة.
«أتهزؤون مني؟ أليست هذه مغرمًا خالصًا وخسارة تامة لي؟ ‘تشاو تشن’، لست أحسبك ببليد يفوته إدراك أن هذا التحدي يفتقر لـِما تسمونه العدالة والإنصاف، أليس كذلك؟»
‹سأنخرط في ألاعيبكم هذه، ولكن شريطة ألا يكون ذلك بالمجان!›
كلا ورب الكعبة!
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«تحدٍ عادل؟»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
قاطعه (باي تشيهان) متهكماً:
أعمال أخرى لنفس المترجم
«هاها…»
إمبراطور الخيمياء
وضع (باي تشيهان) يده على موضع قلبه متظاهراً بلوعة الحزن والأسى، قبل أن يقلب عينيه تبرماً مسترسلاً: «يا لها من أضحوكة سمجة!»
ملك سمات الفنون القتالية
«هاها… أتقول إنني تجاوزت الحد؟ إذن فإن اقتحامك لخطوبتي، وتجرؤك على تحدي شخصي ليس تجاوزاً للحدود والخطوط الحمراء؟»
إمبراطور الخيمياء
