40
«يا للعجب… أكان (باي تشيهان) يخفي كل هذه القوة طوال الوقت؟»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«إن هذه المصاهرة تمثل رابطة وثيقة تجمع بين عشيرتين عظيمتين، وتؤسس لتحالف متين يثمر القوة والازدهار.»
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
فردت عليه قائلة: «أحقاً ما تقول؟ لست أدري إن كنت ستحتفظ بهذا البرود ذاته بعد زواجنا.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
الفصل 40: اكتمال المشاركة
وحين عاينت ‘تشو تشيان’ ردة فعله وتغير ملامحه، أطلقت ضحكة خفيفة تنم عن التسلية.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وحين عاينت ‘تشو تشيان’ ردة فعله وتغير ملامحه، أطلقت ضحكة خفيفة تنم عن التسلية.
خيم صمت مطبق على أرجاء القاعة بأكملها، وظل التوتر الثقيل يملأ الأجواء.
إنه في ذات المرتبة والطبقة، لكنه أظهر بأساً أشد بكثير مما يُعد طبيعياً. وحتى هي، التي تربع على عرش العبقرية في ❲عشيرة باي❳، لم تكن لتجرؤ على الادعاء بأنها قادرة على هزم ‘لي فنغ’ بمثل هذه السهولة والحسم لو أنها خفضت مستوى طاقتها لتجاريه. ومع ذلك، فإن شقيقها الأصغر—الذي كان يضرب به المثل في الكسل والقعود عن التدريب لسنوات دون إحراز أي تقدم—قد حقق تلك المعجزة بالضبط، فشعرت وكأن كل الثوابت التي آمنت بها بشأن أخيها قد انقلبت رأساً على عقب.
ورغم إسدال الستار على النزال، إلا أن تداعيات انتصار (باي تشيهان) الساحق ظلت تتردد بين جموع الحاضرين مسببة هزة في نفوسهم.
40
«يا للعجب… أكان (باي تشيهان) يخفي كل هذه القوة طوال الوقت؟»
الفصل 40: اكتمال المشاركة
ابتلع خدم ❲عشيرة باي❳ ريقهم بصعوبة بالغة؛ فهم الذين اعتادوا رؤية (باي تشيهان) سيداً شاباً كسولاً لا يستعرض عضلاته إلا على المستضعفين، أدركوا الآن أن الطريقة الشرسة التي سحق بها ‘لي فنغ’ كانت أشد نكالاً بكثير مما يلقونه على يديه. وعلى أقل تقدير، شعروا بنوع من العزاء الممزوج بالدهشة حين رأوا أن ‘لي فنغ’—السيد الشاب لعشيرة لي العتيدة—قد ناله من العذاب ما يفوق بمراحل ما يلقونه وهم مجرد خدم بسيطين.
وفي المقابل، أقبلت الآنسة ‘تشو تشيان’ تخطو نحو المنصة بخطوات رصينة متزنة، وبدا جمالها أمراً لا ينكره عقل؛ فقد جمعت بين الأناقة والصلابة، والوقار والجموح. وتسللت نظرتها صَوْب (باي تشيهان)، نظرة حادة تحمل طيات الفهم والمعرفة؛ فهذا الرجل… سيعلن خطيباً لها منذ هذه اللحظة، ولربما غدا في قادم الأيام زوجاً تقترن به حياتها.
في المقابل، بدت علامات الذهول وعدم التصديق واضحة على وجوه شيوخ ❲عشيرة باي❳، ولا سيما الشيخ ‘باي فنغ’ الذي طالما نظر بازدراء واستخفاف إلى (باي تشيهان). وبطبيعة الحال، كان هناك شيوخ آخرون ممن لم ينحازوا يوماً إلى جبهة ‘باي فنغ’؛ وهؤلاء شعروا بمفاجأة سارة وابتهاج حقيقي لأن (باي تشيهان)، وريث عشيرتهم، أثبت أنه يملك بأساً وقوة.
إمبراطور الخيمياء
لكن حسابات معظم الشيوخ كانت تسير في اتجاه آخر؛ فلو لم يكن (باي تشيهان) ضعيفاً وعاجزاً كما توهموا، فإن اقترانه بالآنسة ‘تشو تشيان’ سيجعل محاولة إزاحته من منصب الوريث أمراً مستحيلاً وعصياً على التحقيق.
40
«كيف يمكن لشيء كهذا أن يحدث؟» تمتم ‘باي فنغ’ في سره بمرارة.
«إذن، لقد كنت تتكتم على قوتك وتخبئها حقاً يا (باي تشيهان).» ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها، وتلألأت عيناها بمشاعر غامضة لم تفصح عنها.
فطوال السنوات الماضية، لم يكن (باي تشيهان) في ناظريه سوى فتى عابث يثير المشاكل، ولا يستحق بحال من الأحوال أن يؤول إليه إرث ❲عشيرة باي❳ العظيمة. أما الآن… فقد سحق ‘لي فنغ’، الذي يُعد واحداً من أبرز المزارعين الشباب الواعدين في الإمبراطورية، وسحقه بسهولة فائقة تكاد تكون مثيرة للسخرية. ورغم أن (باي تشيهان) قد التزم بخفض مستوى طاقته ليماثل مستوى خصمه، إلا أن ذلك لم يغير من الحقيقة الجلية شيئاً؛ فقد تفوق عليه تماماً بالمهارة والقوة الجسدية المحضة.
«فلنبدأ مراسم الخطوبة إذن!»
وحتى الوالد، السيد ‘باي تيان هنغ’، تملكته الدهشة وخالجه شعور جارف بالفخر. ففي بداية الأمر، ظن أن ابنه يتعمد العبث ليخسر النزال ويهرب من قيود الخطوبة، لكنه بدلاً من ذلك أذاق ‘لي فنغ’ هزيمة نكراء. وكان هذا التحول كفيلاً بأن يملأ صدره عزة وخيلاء، وإن بقي سؤال جوهري يطرح نفسه في عقله: كيف غدا (باي تشيهان) بهذه القوة المرعبة؟ فحسب معرفته الدقيقة به، كان الفتى يتمتع ببنية جسدية عادية، بل ربما أضعف من أقرانه، لأنه لم يكن يوماً من أولئك الذين يجهدون أنفسهم في التدريب المشق.
لكن حسابات معظم الشيوخ كانت تسير في اتجاه آخر؛ فلو لم يكن (باي تشيهان) ضعيفاً وعاجزاً كما توهموا، فإن اقترانه بالآنسة ‘تشو تشيان’ سيجعل محاولة إزاحته من منصب الوريث أمراً مستحيلاً وعصياً على التحقيق.
وعلى الجانب الآخر من القاعة، اتسعت عينا العبقرية ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ وهي في حالة ذهول تام؛ فلطالما آمنت بأن (باي تشيهان) يتغطرس بلا موجب، معتمداً فحسب على جاه والده ونفوذه بدلاً من قدراته الذاتية. لكن الواقع الشاخص أمام عينيها الآن كان يفرض نفسه بقوة لا تقبل الجدال.
وبينما كان الضيوف يتبادلون الهمس، تحولت أنظارهم صَوْب المنصة الرئيسية.
«كيف استطاع بلوغ هذا الشأن؟ أم تراه كان يخفي حقيقة بأسه طوال السنين الماضية؟»
السياسة الداخلية المعقدة لـ ❲عشيرة باي❳، والغل المتصاعد في نفوس أفراد ❲عشيرة لي❳، والمطامع الخبيثة التي تضمرها ❲عشيرة تشاو❳، فضلاً عن الأبطال والمتربصين الذين ينتظرون فرصة مواتية للفتك به.
لقد واكبت (باي تشيهان) منذ يوم ولادته، وكانت موقنة بأن طفرة قوته المفاجئة هذه تعد أمراً شبه مستحيل في ميزان العقل. فلو كان يخفي قوته فعلاً، لتوجب عليه كتمانها منذ نعومة أظفاره. لكن ما تراه عيناها الآن نسف كل الحسابات؛ فقوته لا غبار عليها، بل إنها تتجاوز بكثير الحدود المألوفة لشخص يقف في عالم [تكوين النواة].
إنه في ذات المرتبة والطبقة، لكنه أظهر بأساً أشد بكثير مما يُعد طبيعياً. وحتى هي، التي تربع على عرش العبقرية في ❲عشيرة باي❳، لم تكن لتجرؤ على الادعاء بأنها قادرة على هزم ‘لي فنغ’ بمثل هذه السهولة والحسم لو أنها خفضت مستوى طاقتها لتجاريه. ومع ذلك، فإن شقيقها الأصغر—الذي كان يضرب به المثل في الكسل والقعود عن التدريب لسنوات دون إحراز أي تقدم—قد حقق تلك المعجزة بالضبط، فشعرت وكأن كل الثوابت التي آمنت بها بشأن أخيها قد انقلبت رأساً على عقب.
«فلنبدأ مراسم الخطوبة إذن!»
أما الآنسة ‘تشو تشيان’، فقد جاء هذا المصرع ليؤكد صحة شكوكها السابقة. فمنذ تلك المواجهة الخاطفة لـ (باي تشيهان) مع ‘باي جيان’ في الحديقة، ساورتها الظنون بأنه يخفي سراً قوته الحقيقية، وأن مكامن قدراته تفوق بكثير ما يفترضه عامة الناس. والآن، انقشع الضباب وانكشفت الحقيقة الساطعة للجميع.
ولم يكن أمام أفراد ❲عشيرة لي❳، والغل يغلي في صدورهم جراء الهزيمة المهينة، سوى أن يجزوا على أسنانهم غيظاً؛ فلم تقتصر خسارتهم على فشل خطتهم لإفساد المصاهرة، بل تجرعوا أيضاً مهانة بالغة أمام الوفود. كما شعرت ❲عشيرة تشاو❳، ولا سيما الشاب ‘تشاو تشن’، بخيبة أمل ثقيلة؛ فهذه النتيجة جاءت بعيدة كل البعد عما رسموه وحسبوا حسابه، وعلاوة على ذلك، فقد خسرت عائلته قطعة أثرية من الدرجة السماوية، وهي مروحة الريش السماوية التي استقرت في حوزة (باي تشيهان).
«إذن، لقد كنت تتكتم على قوتك وتخبئها حقاً يا (باي تشيهان).» ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها، وتلألأت عيناها بمشاعر غامضة لم تفصح عنها.
وبات كل ضيف من الحاضرين يرمق (باي تشيهان) بنظرة جديدة تماماً؛ فقد أثبت ذلك السيد الشاب، الذي كان محط استخفاف الجميع سابقاً، أنه يملك بأساً وقوة تثير الرعب. وبالطبع، لم يكن هذا التحول ليرفع مكانته فجأة إلى مصاف العباقرة الكبار، فمرتبة تدريبه الروحي لا تزال منخفضة نسبياً. وفي نهاية المطاف، مهما بلغت قوة (باي تشيهان) البدنية، فإنه بدون موهبة صلبة في الزراعة، سيظل في نظرهم محكوماً بالضعف على المدى الطويل.
وهنا—
لامست أصابع ‘تشو تشيان’ قطعة اليشم، فـشغلتها برودتها، وإن شعرت بها ثقيلة بوزن غريب؛ ودون تردد، تناولت قلادة (باي تشيهان) وأحكمت ربطها بحزام ثوبها. أما (باي تشيهان)، الذي ظل غارقاً في كسله المعهود، فقد التقط قلادة ‘تشو تشيان’ بحركة عابرة وخاطفة من معصمه، ودسها ببساطة في جيب ردائه.
«فلنبدأ مراسم الخطوبة إذن!»
فرغم أنه المخاطب في هذا المحفل، ورغم أن قرينته هي واحدة من أكثر نساء إمبراطورية السماء القاحلة حسناً وطلباً، إلا أن زهده وعدم اكتراثه كانا واضحين للعيان. ولو كان مكانه رجل آخر لـَطاشت فرحته؛ فالاقتران بـ ‘تشو تشيان’ لم يكن مغنماً في الجمال فحسب، بل كان سبيلاً لنيل الجاه والنفوذ ورفعة المكانة.
اخترق صوت ‘باي تيان هنغ’ الحازم والقوي همسات الحاضرين، فـاتجهت مآقي الجميع صَوْب المنصة الرئيسية الكبرى، حيث بات كل شيء مهيأً لإعلان خطوبة (باي تشيهان) و(تشو تشيان) بصفة رسمية أمام الأشهاد.
«إذن، لقد كنت تتكتم على قوتك وتخبئها حقاً يا (باي تشيهان).» ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها، وتلألأت عيناها بمشاعر غامضة لم تفصح عنها.
• • •
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
تغير وجه التوتر في القاعة؛ فرغم إسدال الستار على القتال، إلا أن الخطوبة غدت أبعد ما تكون عن مجرد إجراء شكلي بسيط.
لكن، وبغض النظر عن تباين آراء الحاضرين، فقد دارت عجلة حفل الخطوبة دون توقف.
وبات كل ضيف من الحاضرين يرمق (باي تشيهان) بنظرة جديدة تماماً؛ فقد أثبت ذلك السيد الشاب، الذي كان محط استخفاف الجميع سابقاً، أنه يملك بأساً وقوة تثير الرعب. وبالطبع، لم يكن هذا التحول ليرفع مكانته فجأة إلى مصاف العباقرة الكبار، فمرتبة تدريبه الروحي لا تزال منخفضة نسبياً. وفي نهاية المطاف، مهما بلغت قوة (باي تشيهان) البدنية، فإنه بدون موهبة صلبة في الزراعة، سيظل في نظرهم محكوماً بالضعف على المدى الطويل.
خيم صمت مطبق على أرجاء القاعة بأكملها، وظل التوتر الثقيل يملأ الأجواء.
ولم يكن أمام أفراد ❲عشيرة لي❳، والغل يغلي في صدورهم جراء الهزيمة المهينة، سوى أن يجزوا على أسنانهم غيظاً؛ فلم تقتصر خسارتهم على فشل خطتهم لإفساد المصاهرة، بل تجرعوا أيضاً مهانة بالغة أمام الوفود. كما شعرت ❲عشيرة تشاو❳، ولا سيما الشاب ‘تشاو تشن’، بخيبة أمل ثقيلة؛ فهذه النتيجة جاءت بعيدة كل البعد عما رسموه وحسبوا حسابه، وعلاوة على ذلك، فقد خسرت عائلته قطعة أثرية من الدرجة السماوية، وهي مروحة الريش السماوية التي استقرت في حوزة (باي تشيهان).
الفصل 40: اكتمال المشاركة
لكن، وبغض النظر عن تباين آراء الحاضرين، فقد دارت عجلة حفل الخطوبة دون توقف.
وبات كل ضيف من الحاضرين يرمق (باي تشيهان) بنظرة جديدة تماماً؛ فقد أثبت ذلك السيد الشاب، الذي كان محط استخفاف الجميع سابقاً، أنه يملك بأساً وقوة تثير الرعب. وبالطبع، لم يكن هذا التحول ليرفع مكانته فجأة إلى مصاف العباقرة الكبار، فمرتبة تدريبه الروحي لا تزال منخفضة نسبياً. وفي نهاية المطاف، مهما بلغت قوة (باي تشيهان) البدنية، فإنه بدون موهبة صلبة في الزراعة، سيظل في نظرهم محكوماً بالضعف على المدى الطويل.
وجرى إعادة ترتيب المنصة الكبرى وسط القاعة بسرعة فائقة، حيث أضيئت الفوانيس الذهبية لتنثر ضياءً دافئاً أبرز دقة الزخارف والنقوش. واصطفت أعمدة اليشم على جنبات المسرح حاملة شعار ❲عشيرة باي❳ المهيب، وانبعث من المبخرة ضباب بخور فواح يبعث على السكينة في النفوس.
«إن هذه المصاهرة تمثل رابطة وثيقة تجمع بين عشيرتين عظيمتين، وتؤسس لتحالف متين يثمر القوة والازدهار.»
وبينما كان الضيوف يتبادلون الهمس، تحولت أنظارهم صَوْب المنصة الرئيسية.
إمبراطور الخيمياء
خطا (باي تشيهان) إلى الأمام في كسل ومواربة، كأنه لا يقيم وزناً لهذا الحدث الجلل الذي يتكشف أمامه؛ وجعل يعدل أكمام ردائه والابتسامة الساخرة تعلو محياه، في راحة تامة لم تزعزعها تلك النظرات التي لا تحصى والموجهة نحوه.
اخترق صوت ‘باي تيان هنغ’ الحازم والقوي همسات الحاضرين، فـاتجهت مآقي الجميع صَوْب المنصة الرئيسية الكبرى، حيث بات كل شيء مهيأً لإعلان خطوبة (باي تشيهان) و(تشو تشيان) بصفة رسمية أمام الأشهاد.
وفي المقابل، أقبلت الآنسة ‘تشو تشيان’ تخطو نحو المنصة بخطوات رصينة متزنة، وبدا جمالها أمراً لا ينكره عقل؛ فقد جمعت بين الأناقة والصلابة، والوقار والجموح. وتسللت نظرتها صَوْب (باي تشيهان)، نظرة حادة تحمل طيات الفهم والمعرفة؛ فهذا الرجل… سيعلن خطيباً لها منذ هذه اللحظة، ولربما غدا في قادم الأيام زوجاً تقترن به حياتها.
وللمرة الأولى، غابت الابتسامة الساخرة عن شفتي (باي تشيهان) لبرهة خاطفة؛ الزواج؟ أوه، نعم… فالخطوبة لم تكن سوى الخطوة الأولى في هذا الطريق، وسيكون مجبراً في قادم الأيام على الاقتران بهذه المرأة؛ ومجرد التفكير في هذا التقييد أصابه بصداع في رأسه.
وبينما كان الاثنان يقفان جنباً إلى جنب، تقدم المسؤول عن المراسم—وهو أحد شيوخ ❲عشيرة باي❳ الأجلاء—إلى الطليعة، ودوى صوته جهوراً جلياً في أرجاء القاعة:
40
«اليوم، أمام السماء العالية وبمحضر ضيوفنا الكرام، نشهد جميعاً خطوبة (باي تشيهان)، وريث ❲عشيرة باي❳، والآنسة ‘تشو تشيان’، الابنة العزيزة لـ ❲عشيرة تشو❳.»
خيم صمت مطبق على أرجاء القاعة بأكملها، وظل التوتر الثقيل يملأ الأجواء.
«إن هذه المصاهرة تمثل رابطة وثيقة تجمع بين عشيرتين عظيمتين، وتؤسس لتحالف متين يثمر القوة والازدهار.»
«إذن، لقد كنت تتكتم على قوتك وتخبئها حقاً يا (باي تشيهان).» ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها، وتلألأت عيناها بمشاعر غامضة لم تفصح عنها.
أطلق (باي تشيهان) تثاؤباً ينم عن السأم، وتمتم في نفسه: «ليتهم ينهون هذا الأمر سريعاً!»
ولحسن الحظ، فإن نـزراً يسيراً من الحاضرين كان يدقق في حركات (باي تشيهان)، بل لعلهم لم يتوقعوا منه مسلكاً غير هذا نظراً لسمعته السابقة.
فرغم أنه المخاطب في هذا المحفل، ورغم أن قرينته هي واحدة من أكثر نساء إمبراطورية السماء القاحلة حسناً وطلباً، إلا أن زهده وعدم اكتراثه كانا واضحين للعيان. ولو كان مكانه رجل آخر لـَطاشت فرحته؛ فالاقتران بـ ‘تشو تشيان’ لم يكن مغنماً في الجمال فحسب، بل كان سبيلاً لنيل الجاه والنفوذ ورفعة المكانة.
فردت عليه قائلة: «أحقاً ما تقول؟ لست أدري إن كنت ستحتفظ بهذا البرود ذاته بعد زواجنا.»
وتابع الشيخ المسؤول قوله:
ارتجف فم الشيخ المسؤول من فرط الحرج، وأطلق تنحنحاً: «أحم!»
«وتبادل هذه الرموز الخاصة، يُعد إبراماً رسمياً لعقد الخطوبة.»
خطا أحد الخدم مقدماً قلادتين غاليتين من اليشم؛ نُقش على أولاهما شعار ❲عشيرة باي❳، وحملت الأخرى شعار ❲عشيرة تشو❳.
خيم صمت مطبق على أرجاء القاعة بأكملها، وظل التوتر الثقيل يملأ الأجواء.
لامست أصابع ‘تشو تشيان’ قطعة اليشم، فـشغلتها برودتها، وإن شعرت بها ثقيلة بوزن غريب؛ ودون تردد، تناولت قلادة (باي تشيهان) وأحكمت ربطها بحزام ثوبها. أما (باي تشيهان)، الذي ظل غارقاً في كسله المعهود، فقد التقط قلادة ‘تشو تشيان’ بحركة عابرة وخاطفة من معصمه، ودسها ببساطة في جيب ردائه.
اكتملت فصول الخطوبة… ولكن بالنسبة لـ (باي تشيهان)، لم يكن هذا الختام سوى البداية فحسب.
ارتجف فم الشيخ المسؤول من فرط الحرج، وأطلق تنحنحاً: «أحم!»
ولم يكن أمام أفراد ❲عشيرة لي❳، والغل يغلي في صدورهم جراء الهزيمة المهينة، سوى أن يجزوا على أسنانهم غيظاً؛ فلم تقتصر خسارتهم على فشل خطتهم لإفساد المصاهرة، بل تجرعوا أيضاً مهانة بالغة أمام الوفود. كما شعرت ❲عشيرة تشاو❳، ولا سيما الشاب ‘تشاو تشن’، بخيبة أمل ثقيلة؛ فهذه النتيجة جاءت بعيدة كل البعد عما رسموه وحسبوا حسابه، وعلاوة على ذلك، فقد خسرت عائلته قطعة أثرية من الدرجة السماوية، وهي مروحة الريش السماوية التي استقرت في حوزة (باي تشيهان).
وحدث نفسه قائلاً: ‹ليتك تكلف نفسك بعض الوقار والرسمية في مثل هذا المقام!›
ولحسن الحظ، فإن نـزراً يسيراً من الحاضرين كان يدقق في حركات (باي تشيهان)، بل لعلهم لم يتوقعوا منه مسلكاً غير هذا نظراً لسمعته السابقة.
وحتى الوالد، السيد ‘باي تيان هنغ’، تملكته الدهشة وخالجه شعور جارف بالفخر. ففي بداية الأمر، ظن أن ابنه يتعمد العبث ليخسر النزال ويهرب من قيود الخطوبة، لكنه بدلاً من ذلك أذاق ‘لي فنغ’ هزيمة نكراء. وكان هذا التحول كفيلاً بأن يملأ صدره عزة وخيلاء، وإن بقي سؤال جوهري يطرح نفسه في عقله: كيف غدا (باي تشيهان) بهذه القوة المرعبة؟ فحسب معرفته الدقيقة به، كان الفتى يتمتع ببنية جسدية عادية، بل ربما أضعف من أقرانه، لأنه لم يكن يوماً من أولئك الذين يجهدون أنفسهم في التدريب المشق.
التفتت ‘تشو تشيان’ نحو (باي تشيهان)، وتأملت ملامحه بدقة قائلة: «لقد برعت حقاً في كتمان قوتك وإخفائها عن العيون.»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
فأجابها (باي تشيهان) في كسل واسترخاء: «هاه؟ إخفاء؟ ما كنت يوماً لأكتم قوتي، فما الداعي الذي يضطرني لصنيع ذلك؟»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وبالطبع، فمن ذا الذي كان ليصدق—باستثنائه هو—أن هذا البأس الجديد لم يحل في جسده إلا قبل أيام قلائل؟ وأما عن كتمان القوة، فإن مجرد الإمساك عنها وعدم التباهي بها يعد في حد ذاته أمراً يثير الإعجاب.
فردت عليه قائلة: «أحقاً ما تقول؟ لست أدري إن كنت ستحتفظ بهذا البرود ذاته بعد زواجنا.»
«همم…» همهمت ‘تشو تشيان’ متسائلة في نفسها إن كان صادقاً فيما يقول أم يداري أمراً، بيد أن هذا الغموض مما لا سبيل لها لكشفه الآن، واستطردت تسأله: «إذن، ما هو رأيك في هذه الخطوبة؟»
وفي المقابل، أقبلت الآنسة ‘تشو تشيان’ تخطو نحو المنصة بخطوات رصينة متزنة، وبدا جمالها أمراً لا ينكره عقل؛ فقد جمعت بين الأناقة والصلابة، والوقار والجموح. وتسللت نظرتها صَوْب (باي تشيهان)، نظرة حادة تحمل طيات الفهم والمعرفة؛ فهذا الرجل… سيعلن خطيباً لها منذ هذه اللحظة، ولربما غدا في قادم الأيام زوجاً تقترن به حياتها.
فأجابها (باي تشيهان) ببرود: «لا شيء، فليس في مقدوري تبديل الواقع على أية حال.» لقد آثر النزول عند الأمر الواقع والمسائرة مع التيار دون تكلف عناء الاعتراض.
ارتجف فم الشيخ المسؤول من فرط الحرج، وأطلق تنحنحاً: «أحم!»
فردت عليه قائلة: «أحقاً ما تقول؟ لست أدري إن كنت ستحتفظ بهذا البرود ذاته بعد زواجنا.»
لكن تحت هذا الستار الاحتفالي البهيج، كانت التوترات الخفية تمور وتزداد اشتعالاً؛ فقد خرج (باي تشيهان) من عتمة الظلال مستعرضاً بأساً كاسحاً، وغدت كل الأنظار مشدودة النظرات صَوْبه:
وللمرة الأولى، غابت الابتسامة الساخرة عن شفتي (باي تشيهان) لبرهة خاطفة؛ الزواج؟ أوه، نعم… فالخطوبة لم تكن سوى الخطوة الأولى في هذا الطريق، وسيكون مجبراً في قادم الأيام على الاقتران بهذه المرأة؛ ومجرد التفكير في هذا التقييد أصابه بصداع في رأسه.
أطلق (باي تشيهان) تثاؤباً ينم عن السأم، وتمتم في نفسه: «ليتهم ينهون هذا الأمر سريعاً!»
وحين عاينت ‘تشو تشيان’ ردة فعله وتغير ملامحه، أطلقت ضحكة خفيفة تنم عن التسلية.
خطا أحد الخدم مقدماً قلادتين غاليتين من اليشم؛ نُقش على أولاهما شعار ❲عشيرة باي❳، وحملت الأخرى شعار ❲عشيرة تشو❳.
ورفع الشيخ المسؤول يده معلناً ختام المراسم، وهو غافل عن هذا الحديث الخفي الدائر بينهما، وقال: «وبهذا، تُبرم الخطوبة رسمياً بين الطرفين.»
وعلى الجانب الآخر من القاعة، اتسعت عينا العبقرية ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ وهي في حالة ذهول تام؛ فلطالما آمنت بأن (باي تشيهان) يتغطرس بلا موجب، معتمداً فحسب على جاه والده ونفوذه بدلاً من قدراته الذاتية. لكن الواقع الشاخص أمام عينيها الآن كان يفرض نفسه بقوة لا تقبل الجدال.
وانفجرت القاعة بموجة عارمة من تصفيق الحاضرين مهنئين.
لامست أصابع ‘تشو تشيان’ قطعة اليشم، فـشغلتها برودتها، وإن شعرت بها ثقيلة بوزن غريب؛ ودون تردد، تناولت قلادة (باي تشيهان) وأحكمت ربطها بحزام ثوبها. أما (باي تشيهان)، الذي ظل غارقاً في كسله المعهود، فقد التقط قلادة ‘تشو تشيان’ بحركة عابرة وخاطفة من معصمه، ودسها ببساطة في جيب ردائه.
لكن تحت هذا الستار الاحتفالي البهيج، كانت التوترات الخفية تمور وتزداد اشتعالاً؛ فقد خرج (باي تشيهان) من عتمة الظلال مستعرضاً بأساً كاسحاً، وغدت كل الأنظار مشدودة النظرات صَوْبه:
«إن هذه المصاهرة تمثل رابطة وثيقة تجمع بين عشيرتين عظيمتين، وتؤسس لتحالف متين يثمر القوة والازدهار.»
السياسة الداخلية المعقدة لـ ❲عشيرة باي❳، والغل المتصاعد في نفوس أفراد ❲عشيرة لي❳، والمطامع الخبيثة التي تضمرها ❲عشيرة تشاو❳، فضلاً عن الأبطال والمتربصين الذين ينتظرون فرصة مواتية للفتك به.
خيم صمت مطبق على أرجاء القاعة بأكملها، وظل التوتر الثقيل يملأ الأجواء.
اكتملت فصول الخطوبة… ولكن بالنسبة لـ (باي تشيهان)، لم يكن هذا الختام سوى البداية فحسب.
«فلنبدأ مراسم الخطوبة إذن!»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
فرغم أنه المخاطب في هذا المحفل، ورغم أن قرينته هي واحدة من أكثر نساء إمبراطورية السماء القاحلة حسناً وطلباً، إلا أن زهده وعدم اكتراثه كانا واضحين للعيان. ولو كان مكانه رجل آخر لـَطاشت فرحته؛ فالاقتران بـ ‘تشو تشيان’ لم يكن مغنماً في الجمال فحسب، بل كان سبيلاً لنيل الجاه والنفوذ ورفعة المكانة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
«همم…» همهمت ‘تشو تشيان’ متسائلة في نفسها إن كان صادقاً فيما يقول أم يداري أمراً، بيد أن هذا الغموض مما لا سبيل لها لكشفه الآن، واستطردت تسأله: «إذن، ما هو رأيك في هذه الخطوبة؟»
إمبراطور الخيمياء
فرغم أنه المخاطب في هذا المحفل، ورغم أن قرينته هي واحدة من أكثر نساء إمبراطورية السماء القاحلة حسناً وطلباً، إلا أن زهده وعدم اكتراثه كانا واضحين للعيان. ولو كان مكانه رجل آخر لـَطاشت فرحته؛ فالاقتران بـ ‘تشو تشيان’ لم يكن مغنماً في الجمال فحسب، بل كان سبيلاً لنيل الجاه والنفوذ ورفعة المكانة.
ملك سمات الفنون القتالية
الفصل 40: اكتمال المشاركة
وحدث نفسه قائلاً: ‹ليتك تكلف نفسك بعض الوقار والرسمية في مثل هذا المقام!›
