42
وكانت الطائفة، المتربعة على أعلى قمم سلسلة جبال السماء الزرقاء، تشبه حصناً سماوياً منيعاً؛ حيث تألقت المعابد الكبرى والقصور ذات الأسقف المزينة بالبلاط الذهبي تحت الضياء الشامخ، ووقفت بوابة حجرية هائلة تشير إلى مدخل الطائفة، وقد حُفرت على صدرها عبارة «❲طائفة سيف مغاوير السماء❳» بخط جريء حازم وانسيابي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وتبادلت مجموعات التلاميذ المحتشدة في باحة الفناء نظرات تفيض بالاستياء والرفض؛ فمعظمهم قد التحق بصفوف الطائفة منذ نعومة أظفاره، وذاقوا الأمرين في التدريب بلا كلل أو ملل، وكان يمكن عدهم عباقرة أفذاذاً في أي مكان آخر، لكنهم هنا مجرد تلاميذ خارجيين لا يلتفت إليهم أحد.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
لم يكن (باي تشيهان) قد وطئت قدماه أرض ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ بعد، ولكن بالرغم من ذلك، كانت هناك عاصفة عاتية تلوح في الأفق، تقبع في انتظاره.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«بالكاد نجح في ولوج عالم [تكثيف النواة]، ومع ذلك يحوز رتبة تلميذ داخلي؟ فما بالنا نحن؟ لقد كابدنا الصعاب وبذلنا المهج هنا لسنوات، وبلغنا عالم [تكثيف النواة] بجهد جهيد، وما زلنا نقبع في رتبة تلاميذ خارجيين! أفيُسمح لفتى يأتي عفو الخاطر بأن يتفوق علينا ويزاحمنا في المراتب لمجرد أنه يستند إلى ظهر قوي وعائلة ذات نفوذ؟ أين ذهبت نزاهة وعدالة ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳؟ إني سأعلن احتجاجي ولن ألوذ بالصمت!»
الفصل 42: ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳
ومع هبوط العربة صَوْب الأرض، تغيرت ملامح (باي تشيهان) قليلاً حين عاين ذلك الحشد البشري الهائل المحتشد في الأسفل؛ فقد تجمع المئات—بل الآلاف—من تلاميذ الطائفة في الفناء الأكبر عند المدخل، واصطفوا في مجموعات متفرقة، وأعينهم شاخصة نحو العربة النازلة، فخيم على الأجواء توتر شديد، وسرت الهمسات والتمتمات الغاضبة بين الجموع كالنار في الهشيم.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«بل إن الأخ الأكبر ‘ليو تيان’ قد أعلن جهاراً عزمَهُ على تحدي (باي تشيهان) ومنازلته في اللحظة الأولى التي يدخل فيها أسوار ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.»
في أرجاء إمبراطورية السماء القاحلة، تزايدت الهمسات في الأجواء مع انتشار خبر انتصار (باي تشيهان) المباغت على ‘لي فنغ’؛ مما أضفى مزيداً من الإثارة على الأنباء المذهلة المتعلقة بخطوبته من الآنسة ‘تشو تشيان’.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
ولعدة أيام، ضجت الإمبراطورية بـالشائعات والتكهنات حول المعركة التي دارت بين سليلَي العشيرتين؛ فقد تعرض ‘لي فنغ’، الذي كان يعد مفخرة ❲عشيرة لي❳، لمهانة قاسية على يد من كان يوصف بـ «الفاشل» سيئ السمعة لـ ❲عشيرة باي❳.
وجعل الناس يتساءلون بنبرات متعجبة: «أحقاً هُزم ‘لي فنغ’… عبقري ❲عشيرة لي❳ العتيدة؟ لقد تناهى إلى مسامعي أنه لم يملك أي فرصة للمقاومة، بل إنه توسل طالباً الرحمة! أما أن ينجح ‘تشيهان’ في سحقه… فهذا لعمري أمر مذهل وغير متوقع!»
«يبدو أن الفوضى والاضطراب سيعمان أرجاء ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳؛ ولا أحسب أن تلاميذ الطائفة سيقبلون بهذا الهوان أو يمررونه مرور الكرام.»
في حين قال آخر حنقاً: «سحقاً لهذا! لو أن ‘لي فنغ’ كُتب له النصر، لما اضطرت السيدة ‘تشو تشيان’ للارتباط بفتى مثل (باي تشيهان)؛ ويبدو أن تلك السمعة الطائرة عن عبقرية ‘لي فنغ’ لم تكن سوى كذبة زيفها قومه.»
«تبّاً! لا ريب أن ❲عشيرة باي❳ قد بذلت أموالاً طائلة ورشت بعض شيوخ الطائفة النافذين ليفتحوا له الأبواب.»
ومما زاد من وطأة المهانة التي تجرعها ‘لي فنغ’ على يد (باي تشيهان)، أن العامة صبوا جام غضبهم عليه؛ لأنه فرط في فرصة ذهبية كان بإمكانه عبرها منع خطوبة ‘تشو تشيان’، لكنه باء بالفشل الذريع.
«أتسميه تحدياً؟ بل هو صنيع يراد به إذلاله وطمس كبريائه أمام الأشهاد!»
وظل الشعور السائد لدى الجميع بأن (باي تشيهان) لا يستحق نيل حظوة الاقتران بـ ‘تشو تشيان’ ثابتاً لا يتزحزح، رغماً عن أنباء هزيمته النكراء لغريمه؛ ففي نهاية المطاف، كان الفتى في نظرهم لا يزال قابعاً في عالم [تكوين النواة]، فضلاً عن أن سيرته وسلوكه الفج كانا معلومين للقاصي والداني. وطفقوا يظنون أن فتاة رقيقة كـ ‘تشو تشيان’ ستعاني الويلات تحت وطأة طباعه، دون أن يدور في خلد أحد منهم أن حقيقة الأمر كانت على النقيض من ذلك تماماً.
الفصل 42: ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳
«وسمعت أيضاً أن (باي تشيهان) قد جرى قبوله في سلك ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ ليكون تلميذاً في صفوفهم.»
لم يكن (باي تشيهان) قد وطئت قدماه أرض ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ بعد، ولكن بالرغم من ذلك، كانت هناك عاصفة عاتية تلوح في الأفق، تقبع في انتظاره.
«ماذا تقول؟ وكيف يستقيم هذا الأمر؟»
أعمال أخرى لنفس المترجم
«بناءً على ضعف موهبته المعهودة، من مستحيلات العقل أن يكون مؤهلاً لِـموطئ قدم داخل ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.»
في حين قال آخر حنقاً: «سحقاً لهذا! لو أن ‘لي فنغ’ كُتب له النصر، لما اضطرت السيدة ‘تشو تشيان’ للارتباط بفتى مثل (باي تشيهان)؛ ويبدو أن تلك السمعة الطائرة عن عبقرية ‘لي فنغ’ لم تكن سوى كذبة زيفها قومه.»
«تبّاً! لا ريب أن ❲عشيرة باي❳ قد بذلت أموالاً طائلة ورشت بعض شيوخ الطائفة النافذين ليفتحوا له الأبواب.»
وبينما كان (باي تشيهان) يتأمل هذا البهاء، انبرت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ من جانبه تتحدث بنبرة هادئة تحمل طابع النصح والإرشاد: «استمع إليّ جيداً يا (تشيهان)؛ بما أنك ستحوز رتبة تلميذ داخلي، فيتعين عليك على الأقل الإحاطة بالقواعد الأساسية لـ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.»
«يبدو أن الفوضى والاضطراب سيعمان أرجاء ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳؛ ولا أحسب أن تلاميذ الطائفة سيقبلون بهذا الهوان أو يمررونه مرور الكرام.»
«وفوق هذا كله، يملك هذا الجريء الوقاحة ليرتبط بالأخت الكبرى تشو!»
• • •
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ومثلما دار في ظنون الكثيرين، فقد تناهت الأنباء سريعاً إلى معاقل ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳، ولم يكن وقعها ساراً على نفوس تلاميذها؛ إذ تملكت الخيبة والإحباط قلوب تلاميذ الطائفة، الذين واصلوا الليل بالنهار في تدريب شاق لسنوات طوال بغية نيل الاعتراف بموهبتهم، وأثار إعلان قبول (باي تشيهان) سخطهم البالغ. ولم يقتصر الأمر على مجرد قبوله فحسب، بل إن الطامة الكبرى تمثلت في تنصيبه فوراً كتلميذ داخلي، دون أن يمر بالمراحل المعتادة للبدء كتلميذ خارجي.
وظل الشعور السائد لدى الجميع بأن (باي تشيهان) لا يستحق نيل حظوة الاقتران بـ ‘تشو تشيان’ ثابتاً لا يتزحزح، رغماً عن أنباء هزيمته النكراء لغريمه؛ ففي نهاية المطاف، كان الفتى في نظرهم لا يزال قابعاً في عالم [تكوين النواة]، فضلاً عن أن سيرته وسلوكه الفج كانا معلومين للقاصي والداني. وطفقوا يظنون أن فتاة رقيقة كـ ‘تشو تشيان’ ستعاني الويلات تحت وطأة طباعه، دون أن يدور في خلد أحد منهم أن حقيقة الأمر كانت على النقيض من ذلك تماماً.
وجعلوا يتلاومون بغيظ: «أتصدقون هذا الصنيع الجائر؟ ذلك المستهتر (باي تشيهان) يغدو تلميذاً داخلياً بين ليلة وضحاها! وعلى أي أساس يُمنح هذا الشرف؟ فحتى الصغار في سن الرابعة عشرة يملكون مستويات تدريب تفوق رتبته بمراحل.»
أعمال أخرى لنفس المترجم
«بالكاد نجح في ولوج عالم [تكثيف النواة]، ومع ذلك يحوز رتبة تلميذ داخلي؟ فما بالنا نحن؟ لقد كابدنا الصعاب وبذلنا المهج هنا لسنوات، وبلغنا عالم [تكثيف النواة] بجهد جهيد، وما زلنا نقبع في رتبة تلاميذ خارجيين! أفيُسمح لفتى يأتي عفو الخاطر بأن يتفوق علينا ويزاحمنا في المراتب لمجرد أنه يستند إلى ظهر قوي وعائلة ذات نفوذ؟ أين ذهبت نزاهة وعدالة ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳؟ إني سأعلن احتجاجي ولن ألوذ بالصمت!»
«وسمعت أيضاً أن (باي تشيهان) قد جرى قبوله في سلك ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ ليكون تلميذاً في صفوفهم.»
وتبادلت مجموعات التلاميذ المحتشدة في باحة الفناء نظرات تفيض بالاستياء والرفض؛ فمعظمهم قد التحق بصفوف الطائفة منذ نعومة أظفاره، وذاقوا الأمرين في التدريب بلا كلل أو ملل، وكان يمكن عدهم عباقرة أفذاذاً في أي مكان آخر، لكنهم هنا مجرد تلاميذ خارجيين لا يلتفت إليهم أحد.
وجعل الناس يتساءلون بنبرات متعجبة: «أحقاً هُزم ‘لي فنغ’… عبقري ❲عشيرة لي❳ العتيدة؟ لقد تناهى إلى مسامعي أنه لم يملك أي فرصة للمقاومة، بل إنه توسل طالباً الرحمة! أما أن ينجح ‘تشيهان’ في سحقه… فهذا لعمري أمر مذهل وغير متوقع!»
وجاءت أنباء تنصيب (باي تشيهان) مباغتة لتحدث هزة قوية وردة فعل عنيفة في حنايا صدورهم؛ بل إن ثمة أمراً آخر أجج مرجل غضبهم وزاد النار اشتعالاً.
«وفوق هذا كله، يملك هذا الجريء الوقاحة ليرتبط بالأخت الكبرى تشو!»
«وفوق هذا كله، يملك هذا الجريء الوقاحة ليرتبط بالأخت الكبرى تشو!»
«وفوق هذا كله، يملك هذا الجريء الوقاحة ليرتبط بالأخت الكبرى تشو!»
«لا يمكن لعقلي أن يستوعب قبول الأخت الكبرى تشو طواعية بخطبة شخص كـ (باي تشيهان)؛ ولا ريب أنها أُكرهت على هذا الأمر إكراهاً.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فنظراً لما حبا الله به ‘تشو تشيان’ من حسن باهر وموهبة فذة، لم يكن هناك حد لعدد المعجبين والراغبين في خطب ودها داخل ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳، وهو أمر يكاد يضاهي مكانة العبقرية ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’. وبطبيعة الحال، لم يكن بوسع التلاميذ الذكور كبت مشاعر الغيرة والحنق التي تملكتهم صَوْب (باي تشيهان) جراء ظفره بهذه الخطوبة.
«وفوق هذا كله، يملك هذا الجريء الوقاحة ليرتبط بالأخت الكبرى تشو!»
«وبلغني أيضاً أن الأخ الأكبر ‘ليو تيان’ قد استشاط غضباً واستياءً جراء هذا النبأ.»
وأخيراً، حطت العربة رحالها ووصلت إلى ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.
«الأخ الأكبر ‘ليو تيان’؟ ذلك الفتى الذي ظل يلاحق الأخت الكبرى تشو لسنوات يبتغي رضاها؟ إن كان هذا الخبر صحيحاً، فلن يذوق (باي تشيهان) طعم الراحة أو يهنأ بيوم هادئ واحد منذ لحظة وطأ قدمه أرض الطائفة.»
وأخيراً، حطت العربة رحالها ووصلت إلى ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.
«همم، وليس الأخ الأكبر ‘ليو تيان’ وحده من يغلي صدره؛ فهناك المئات من التلاميذ الذين تملكهم السخط والغيظ من هذا الفتى، بعضهم حنقاً على خطوبته، والبعض الآخر استنكاراً لقبوله العجيب وتعيينه تلميذاً داخلياً.»
أما هو، فقد كان يستند في دعة واسترخاء داخل العربة الكبيرة الفخمة، التي باتت على وشك الهبوط في معاقل الطائفة.
«بل إن الأخ الأكبر ‘ليو تيان’ قد أعلن جهاراً عزمَهُ على تحدي (باي تشيهان) ومنازلته في اللحظة الأولى التي يدخل فيها أسوار ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«أتسميه تحدياً؟ بل هو صنيع يراد به إذلاله وطمس كبريائه أمام الأشهاد!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«ولكنه يظل شقيق الأخت الكبرى ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ وخطيب الآنسة ‘تشو تشيان’، أفلا تنبريان لإيقاف هذا التحدي وحمايته؟»
«أتسميه تحدياً؟ بل هو صنيع يراد به إذلاله وطمس كبريائه أمام الأشهاد!»
«همف! سيتعين عليه قبول المنازلة مرغماً، وإلا فلن يرضى به أحد أو يقره تلميذاً داخلياً، ما لم يثبت جدارته وبأسه أمام جموع التلاميذ.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«يجب علينا أن نحتشد ونذهب نحن أيضاً! فإذا تعالت أصواتنا واحتج عدد كافٍ منا، فلن يجد شيوخ الطائفة مفصاً من إعادة النظر في هذا القرار الجائر.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وبذلك، سرت طاقة مضطربة وروح عاصفة من التمرد بين صفوف التلاميذ، تنذر بـقرب انفجار الأوضاع.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يكن (باي تشيهان) قد وطئت قدماه أرض ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ بعد، ولكن بالرغم من ذلك، كانت هناك عاصفة عاتية تلوح في الأفق، تقبع في انتظاره.
«أتسميه تحدياً؟ بل هو صنيع يراد به إذلاله وطمس كبريائه أمام الأشهاد!»
أما هو، فقد كان يستند في دعة واسترخاء داخل العربة الكبيرة الفخمة، التي باتت على وشك الهبوط في معاقل الطائفة.
لم يكن (باي تشيهان) قد وطئت قدماه أرض ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ بعد، ولكن بالرغم من ذلك، كانت هناك عاصفة عاتية تلوح في الأفق، تقبع في انتظاره.
حلقت العربة الطائرة في كبد السماء، شاقة بحراً من السحب الكثيفة المتراكمة وهي تقترب من حمى ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳. واستلقى (باي تشيهان) على المقعد الوثير المبطن، وقد شبك ذراعيه، وملامح وجهه تنضح بلامبالاة واضحة؛ بيد أن عينيه كانت ترمقان النافذة بين الحين والأخر، متأملاً المناظر البديعة الشاخصة في الأسفل.
«يجب علينا أن نحتشد ونذهب نحن أيضاً! فإذا تعالت أصواتنا واحتج عدد كافٍ منا، فلن يجد شيوخ الطائفة مفصاً من إعادة النظر في هذا القرار الجائر.»
وكانت الطبيعة تحتهم تأخذ الألباب؛ حيث امتدت سلاسل جبلية شاهقة ناطحت الأفق، وتوّجت قممها بهالات من الضباب الكثيف، بينما شقت أنهار من المياه العذبة الرقراقة طريقها عبر الوديان السحيقة، تتلألأ أسطحها تحت أشعة الشمس الذهبية في الصباح الباكر، وتفترش الغابات الخضراء الكثيفة والقديمة وجه الأرض كأنها سجادة زمردية واسعة لا نهاية لها.
ثم بدأت معالم ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ تلوح وتتكشف من بين ثنايا الضباب.
وجعلوا يتلاومون بغيظ: «أتصدقون هذا الصنيع الجائر؟ ذلك المستهتر (باي تشيهان) يغدو تلميذاً داخلياً بين ليلة وضحاها! وعلى أي أساس يُمنح هذا الشرف؟ فحتى الصغار في سن الرابعة عشرة يملكون مستويات تدريب تفوق رتبته بمراحل.»
وكانت الطائفة، المتربعة على أعلى قمم سلسلة جبال السماء الزرقاء، تشبه حصناً سماوياً منيعاً؛ حيث تألقت المعابد الكبرى والقصور ذات الأسقف المزينة بالبلاط الذهبي تحت الضياء الشامخ، ووقفت بوابة حجرية هائلة تشير إلى مدخل الطائفة، وقد حُفرت على صدرها عبارة «❲طائفة سيف مغاوير السماء❳» بخط جريء حازم وانسيابي.
«ماذا تقول؟ وكيف يستقيم هذا الأمر؟»
وكانت الهالة المحيطة بالمكان بالغة العمق، والهواء نفسه يفيض بالطاقة الروحية؛ فبدت بحق أرضاً مقدسة لا يسكنها إلا صفوة الأقوياء.
ولعدة أيام، ضجت الإمبراطورية بـالشائعات والتكهنات حول المعركة التي دارت بين سليلَي العشيرتين؛ فقد تعرض ‘لي فنغ’، الذي كان يعد مفخرة ❲عشيرة لي❳، لمهانة قاسية على يد من كان يوصف بـ «الفاشل» سيئ السمعة لـ ❲عشيرة باي❳.
وبينما كان (باي تشيهان) يتأمل هذا البهاء، انبرت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ من جانبه تتحدث بنبرة هادئة تحمل طابع النصح والإرشاد: «استمع إليّ جيداً يا (تشيهان)؛ بما أنك ستحوز رتبة تلميذ داخلي، فيتعين عليك على الأقل الإحاطة بالقواعد الأساسية لـ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.»
وكانت الطبيعة تحتهم تأخذ الألباب؛ حيث امتدت سلاسل جبلية شاهقة ناطحت الأفق، وتوّجت قممها بهالات من الضباب الكثيف، بينما شقت أنهار من المياه العذبة الرقراقة طريقها عبر الوديان السحيقة، تتلألأ أسطحها تحت أشعة الشمس الذهبية في الصباح الباكر، وتفترش الغابات الخضراء الكثيفة والقديمة وجه الأرض كأنها سجادة زمردية واسعة لا نهاية لها.
أطلق (باي تشيهان) تثاؤباً درامياً طويلًا، وأمال رأسه صَوْبها بنظرة يائسة تفيض بالسأم؛ واستمرت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ في بسط القواعد وشرحها، جليلها وصغيرها، بيد أن (باي تشيهان) لم يكن يعير كلماتها أدنى انتباه.
ومما زاد من وطأة المهانة التي تجرعها ‘لي فنغ’ على يد (باي تشيهان)، أن العامة صبوا جام غضبهم عليه؛ لأنه فرط في فرصة ذهبية كان بإمكانه عبرها منع خطوبة ‘تشو تشيان’، لكنه باء بالفشل الذريع.
وأخيراً، حطت العربة رحالها ووصلت إلى ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.
«الأخ الأكبر ‘ليو تيان’؟ ذلك الفتى الذي ظل يلاحق الأخت الكبرى تشو لسنوات يبتغي رضاها؟ إن كان هذا الخبر صحيحاً، فلن يذوق (باي تشيهان) طعم الراحة أو يهنأ بيوم هادئ واحد منذ لحظة وطأ قدمه أرض الطائفة.»
ومع هبوط العربة صَوْب الأرض، تغيرت ملامح (باي تشيهان) قليلاً حين عاين ذلك الحشد البشري الهائل المحتشد في الأسفل؛ فقد تجمع المئات—بل الآلاف—من تلاميذ الطائفة في الفناء الأكبر عند المدخل، واصطفوا في مجموعات متفرقة، وأعينهم شاخصة نحو العربة النازلة، فخيم على الأجواء توتر شديد، وسرت الهمسات والتمتمات الغاضبة بين الجموع كالنار في الهشيم.
«همم، وليس الأخ الأكبر ‘ليو تيان’ وحده من يغلي صدره؛ فهناك المئات من التلاميذ الذين تملكهم السخط والغيظ من هذا الفتى، بعضهم حنقاً على خطوبته، والبعض الآخر استنكاراً لقبوله العجيب وتعيينه تلميذاً داخلياً.»
خطا (باي تشيهان) إلى الأمام ملقياً نظرة على الحشد والابتسامة الساخرة تعلو محياه، وقال تهكماً:
في أرجاء إمبراطورية السماء القاحلة، تزايدت الهمسات في الأجواء مع انتشار خبر انتصار (باي تشيهان) المباغت على ‘لي فنغ’؛ مما أضفى مزيداً من الإثارة على الأنباء المذهلة المتعلقة بخطوبته من الآنسة ‘تشو تشيان’.
«ما كنت أحسب أنني أحظى بكل هذه الشعبية الكبيرة والقبول داخل ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳!»
42
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
ومع هبوط العربة صَوْب الأرض، تغيرت ملامح (باي تشيهان) قليلاً حين عاين ذلك الحشد البشري الهائل المحتشد في الأسفل؛ فقد تجمع المئات—بل الآلاف—من تلاميذ الطائفة في الفناء الأكبر عند المدخل، واصطفوا في مجموعات متفرقة، وأعينهم شاخصة نحو العربة النازلة، فخيم على الأجواء توتر شديد، وسرت الهمسات والتمتمات الغاضبة بين الجموع كالنار في الهشيم.
أعمال أخرى لنفس المترجم
«الأخ الأكبر ‘ليو تيان’؟ ذلك الفتى الذي ظل يلاحق الأخت الكبرى تشو لسنوات يبتغي رضاها؟ إن كان هذا الخبر صحيحاً، فلن يذوق (باي تشيهان) طعم الراحة أو يهنأ بيوم هادئ واحد منذ لحظة وطأ قدمه أرض الطائفة.»
إمبراطور الخيمياء
ولعدة أيام، ضجت الإمبراطورية بـالشائعات والتكهنات حول المعركة التي دارت بين سليلَي العشيرتين؛ فقد تعرض ‘لي فنغ’، الذي كان يعد مفخرة ❲عشيرة لي❳، لمهانة قاسية على يد من كان يوصف بـ «الفاشل» سيئ السمعة لـ ❲عشيرة باي❳.
ملك سمات الفنون القتالية
ولعدة أيام، ضجت الإمبراطورية بـالشائعات والتكهنات حول المعركة التي دارت بين سليلَي العشيرتين؛ فقد تعرض ‘لي فنغ’، الذي كان يعد مفخرة ❲عشيرة لي❳، لمهانة قاسية على يد من كان يوصف بـ «الفاشل» سيئ السمعة لـ ❲عشيرة باي❳.
ومثلما دار في ظنون الكثيرين، فقد تناهت الأنباء سريعاً إلى معاقل ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳، ولم يكن وقعها ساراً على نفوس تلاميذها؛ إذ تملكت الخيبة والإحباط قلوب تلاميذ الطائفة، الذين واصلوا الليل بالنهار في تدريب شاق لسنوات طوال بغية نيل الاعتراف بموهبتهم، وأثار إعلان قبول (باي تشيهان) سخطهم البالغ. ولم يقتصر الأمر على مجرد قبوله فحسب، بل إن الطامة الكبرى تمثلت في تنصيبه فوراً كتلميذ داخلي، دون أن يمر بالمراحل المعتادة للبدء كتلميذ خارجي.
