55
«أرى ذلك»، قالها (باي تشيهان) وهو ينفض ذرة غبار غير مرئية عن طرف كمه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
جاء الرفض حاسماً وقاطعاً من فم (باي تشيهان) قبل أن يتمكن ‘كونغ تشانهونغ’ من إتمام جملته. لم يرفع (باي تشيهان) نبرة صوته، لكن الكلمة نزلت كالصخرة حتى بدا أن الهواء قد سكن وتجمد في أرجاء المكان.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 55: لقاء التلاميذ الداخليين
إمبراطور الخيمياء
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ثم صفق بيديه خفتة ليبدد التوتر وقال: «على أي حال، بما أن الأخ الأصغر باي قد صار واحداً منا في قمة القمر الغامض، فقد رأيت أنه من الأفضل أن نلتقي جميعاً ليتعرف بعضنا على بعض».
واصلت شمس الصباح شروقها البطيء فوق قمة القمر الغامض، وألقت بأشعتها الطويلة الدافئة على الفناء الهادئ.
أعقب كلامه هذا صمت مذهول وثقيل عمّ الجناح كالمقابر، فابتسم (باي تشيهان) بسخرية وتابع: «إذا كنتم ترغبون في اللعب فبإمكاني مجاراتكم، ولكن لا تتباكوا وتندموا عندما تنقلب الطاولة فوق رؤوسكم وتتحطم كل خططكم».
كان (باي تشيهان) قد انتهى لتوه من حديثه مع ‘لين شوان’، وأخذ يفكر في خطته لهذا اليوم، ومستعرضاً خياراته، حين حركت موجة مفاجئة من طاقة التشي سكون الهواء في المكان؛ كانت ثمة خطوات أقدام تقترب!
استدار بهدوء نحو مصدر الصوت، ليرى شاباً يدخل من بوابة الفناء يرتدي الرداء الأزرق المعتاد للتلاميذ الداخليين، وتقدم حتى توقف على مسافة مناسبة منه. كان الشاب نحيفاً، ذو ملامح حادة، وتظهر في تصرفاته نبرة استعلاء طفيفة، كأنه شخص اعتاد أن يطيعه الآخرون.
إمبراطور الخيمياء
«باي تشيهان!» نطق التلميذ وهو يضم يديه تحيةً، لكن نبرته كانت جافة وتفتقر إلى الصدق.
أعقب كلامه هذا صمت مذهول وثقيل عمّ الجناح كالمقابر، فابتسم (باي تشيهان) بسخرية وتابع: «إذا كنتم ترغبون في اللعب فبإمكاني مجاراتكم، ولكن لا تتباكوا وتندموا عندما تنقلب الطاولة فوق رؤوسكم وتتحطم كل خططكم».
ثم أردف وعيناه تشعان بالتهديد: «اسألوا أنفسكم أولاً: هل تملك عشائركم وعائلاتكم القدرة على البقاء غداً إذا غضبتُ عليكم؟ وهل تدركون حقاً من هو الشخص الذي تحاولون معاداته؟»
وفي الحقيقة، بالنظر إلى السمعة السيئة التي تسبق (باي تشيهان)، لم يكن من المفاجئ أبداً ألا يظهر هذا التلميذ أي احترام حقيقي له.
كان يرجح في عقله أن أعداءه يتآمرون ضده من وراء الستار، ويستغلون منصب كبير التلاميذ لتنفيذ مآربهم؛ فعلى أي حال، هو لم يسيء إلى أي شخص في قمة القمر الغامض منذ أن وطئت قدماه المكان، ولا يوجد أي سبب منطقي للصراع، إلا إن كانوا يريدون ببساطة وضع التلميذ الجديد تحت السيطرة وإخافته.
تحولت نظرات (باي تشيهان) إلى برود قاتل، وجاءت كلمات الختام حاسمة: «تذكروا هذا جيداً؛ عندما تفتعلون شجاراً معي، فأنتم لا تتحدونني بمفردي، بل تستفزون ❲عشيرة باي❳ العظيمة بأكملها».
وتابع التلميذ قائلاً: «لقد دعا كبير تلاميذ قمة القمر الغامض إلى اجتماع عاجل لجميع التلاميذ الداخليين في جناح السحاب، وجئت إلى هنا لأبلغك بالأمر وأطلب منك الإسراع في الحضور».
قال ‘كونغ تشانهونغ’ كلماته بحماس وتحدٍّ واجه به الجميع، فسأله أحدهم: «هل تطلب منه مواجهة تدريبية؟»
ارتفع حاجبا (باي تشيهان) قليلاً وقال: «أوه؟»
رأى التلميذ علامات الاستغراب على وجه (باي تشيهان)، وظن أنه يجهل سبب هذا اللقاء المفاجئ، فشرح له قائلاً: «من القواعد المتبعة هنا أن يتم تقديم التلاميذ الداخليين الجدد بشكل رسمي إلى بقية زملائهم؛ وبما أن كبير التلاميذ ‘فانغ جينيان’ يهتم كثيراً بمسألة الوحدة والاحترام المتبادل بين الجميع، فقد دعا إلى هذا الاجتماع».
كان (باي تشيهان) يعرف موقع جناح السحاب بالفعل؛ لأن ‘تشو تشيان’ أرته له بالأمس خلال جولتهما، وكما أوضحت له حينها، فإن هذا الجناح هو المكان المعتاد الذي يجتمع فيه تلاميذ القسم الداخلي لقمة القمر الغامض، ويُستخدم عادةً مرة واحدة في الشهر، أو عندما تستدعيهم زعيمة القمة الشيخة “تشينغلان”.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة وهو يتقدم نحو (باي تشيهان)… دافئة أكثر من اللازم، وهتف برحب قائلاً: «آه، أخي الصغير باي! أهلاً بك، كنا نتحدث عنك لتونا».
رأى التلميذ علامات الاستغراب على وجه (باي تشيهان)، وظن أنه يجهل سبب هذا اللقاء المفاجئ، فشرح له قائلاً: «من القواعد المتبعة هنا أن يتم تقديم التلاميذ الداخليين الجدد بشكل رسمي إلى بقية زملائهم؛ وبما أن كبير التلاميذ ‘فانغ جينيان’ يهتم كثيراً بمسألة الوحدة والاحترام المتبادل بين الجميع، فقد دعا إلى هذا الاجتماع».
الفصل 55: لقاء التلاميذ الداخليين
«أرى ذلك»، قالها (باي تشيهان) وهو ينفض ذرة غبار غير مرئية عن طرف كمه.
وقال للتلميذ ببرود: «حسناً، تقدّم وقُد الطريق».
«باي تشيهان!» نطق التلميذ وهو يضم يديه تحيةً، لكن نبرته كانت جافة وتفتقر إلى الصدق.
لقد استشعر بحسه الذكي أن هناك مكيدة تُدبر في الخفاء، وأن السهام موجهة نحوه هو بالذات، لكنه لم يعطِ الأمر أكبر من حجمه؛ بل أراد الذهاب ليرى بنفسه ما هي الحيل التي يخبئونها له، وهل ينوون حقاً التعرف عليه فحسب؟ وهو أمر يبدو شبه مستحيل.
كان يرجح في عقله أن أعداءه يتآمرون ضده من وراء الستار، ويستغلون منصب كبير التلاميذ لتنفيذ مآربهم؛ فعلى أي حال، هو لم يسيء إلى أي شخص في قمة القمر الغامض منذ أن وطئت قدماه المكان، ولا يوجد أي سبب منطقي للصراع، إلا إن كانوا يريدون ببساطة وضع التلميذ الجديد تحت السيطرة وإخافته.
ثم صفق بيديه خفتة ليبدد التوتر وقال: «على أي حال، بما أن الأخ الأصغر باي قد صار واحداً منا في قمة القمر الغامض، فقد رأيت أنه من الأفضل أن نلتقي جميعاً ليتعرف بعضنا على بعض».
قال ‘كونغ تشانهونغ’ كلماته بحماس وتحدٍّ واجه به الجميع، فسأله أحدهم: «هل تطلب منه مواجهة تدريبية؟»
ومع ذلك، كان الاحتمال الأكبر هو أن كبير التلاميذ ‘فانغ جينيان’ يتحرك نيابة عن شخص آخر؛ فشخص مثل ‘شين دوليانغ’ يملك نفوذاً واسعاً داخل الطائفة، ومن الواضح أنه يغلي ويريد الانتقام، وقد يكون هناك آخرون أيضاً مثل ‘ليو تيان’، وإن كان تأثير الأخير ضعيفاً ولا يقارن بنفوذ ‘شين دوليانغ’.
اتسعت ابتسامة ‘كونغ تشانهونغ’ وأجاب: «لا شيء خطير بالطبع، مجرد نزال ودي صـ…»
انتفض التلاميذ المتجمعون في مكانهم، وسخر بعضهم علنًا من هذه الغطرسة الصارخة، بينما تبادل آخرون نظرات مليئة بالفضول والوجوم، وهم يراقبون حركاته باهتمام شديد.
ومهما تكن الظنون، لم يداخل الخوف قلب (باي تشيهان)؛ ففي النهاية، ليس أي من هؤلاء هو بطل الرواية الرئيسي الذي يُخشى جانبه.
وقال للتلميذ ببرود: «حسناً، تقدّم وقُد الطريق».
تحولت نظرات (باي تشيهان) إلى برود قاتل، وجاءت كلمات الختام حاسمة: «تذكروا هذا جيداً؛ عندما تفتعلون شجاراً معي، فأنتم لا تتحدونني بمفردي، بل تستفزون ❲عشيرة باي❳ العظيمة بأكملها».
توقف التلميذ مكانه وبدا عليه شيء من الدهشة؛ فقد كان يظن أنه سيحتاج إلى بذل مجهود أكبر وإقناع طويل ليتجاوب معه (باي تشيهان). لكن أمام هذا القبول السريع والواضح، استدار التلميذ على عقبيه وقاد الطريق صعوداً عبر الممر الحجري المتعرج نحو ذلك البناء الشاهق القابع عند حافة الجرف: جناح السحاب.
أعمال أخرى لنفس المترجم
وبحلول وقت وصولهما، كان عدد كبير من التلاميذ الداخليين قد تجمعوا في المكان بالفعل. واتجهت أنظار الحاضرين فوراً نحو الوافد الجديد لقمة القمر الغامض، والذي كان يحمل سمعة مثيرة للجدل بين التلاميذ؛ وبدا الاستياء واضحاً على وجوه الكثيرين منهم، بينما وقف البعض الآخر لا يبالي بالأمر.
وفي وسط الحشد، كان يقف ‘فانغ جينيان’، كبير تلاميذ قمة القمر الغامض؛ وكان مظهره الخارجي مناسباً تماماً لمنصبه؛ وسيم الملامح، واثق الخطوة، يرتدي رداءً أزرق فضفاضاً ويحمل سيفاً يزينه حجر اليشم عند خاصرته.
ارتفع حاجبا (باي تشيهان) قليلاً وقال: «أوه؟»
ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة وهو يتقدم نحو (باي تشيهان)… دافئة أكثر من اللازم، وهتف برحب قائلاً: «آه، أخي الصغير باي! أهلاً بك، كنا نتحدث عنك لتونا».
«حقاً؟» أجاب (باي تشيهان) بابتسامة خفيفة، تحمل في طياتها نظرة فهم عميقة لكل ما يدور من حوله.
ثم صفق بيديه خفتة ليبدد التوتر وقال: «على أي حال، بما أن الأخ الأصغر باي قد صار واحداً منا في قمة القمر الغامض، فقد رأيت أنه من الأفضل أن نلتقي جميعاً ليتعرف بعضنا على بعض».
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وتابع ‘فانغ جينيان’ حديثه قائلاً: «أنت تحظى بشهرة واسعة هنا بالفعل؛ فليس من الأمور المعتادة في طائفتنا أن ينضم شخص إلى صفوف التلاميذ الداخليين مباشرة دون أن يمر بالاختبارات والتقييمات الرسمية».
كانت كلماته مغلفة بالتهذيب، لكن نبرة السخرية والتهكم فيها كانت واضحة لا تخفى على أحد، وانتشرت على إثرها بعض الضحكات الخافتة المكتومة بين الحاضرين، غير أن (باي تشيهان) لم يعرهم أي انتباه.
ورد (باي تشيهان) بهدوء وثبات: «لم أكن أعلم أن تلك التقييمات شرط مفروض، ما دامت الشيخة ‘تشينغلان’ قد وافقت بنفسها على قبولي كتلميذ رسمي في قمة القمر الغامض. أم أنك تريد التشكيك في حكمة وقرار الشيخة ‘تشينغلان’؟»
ورد (باي تشيهان) بهدوء وثبات: «لم أكن أعلم أن تلك التقييمات شرط مفروض، ما دامت الشيخة ‘تشينغلان’ قد وافقت بنفسها على قبولي كتلميذ رسمي في قمة القمر الغامض. أم أنك تريد التشكيك في حكمة وقرار الشيخة ‘تشينغلان’؟»
ومهما تكن الظنون، لم يداخل الخوف قلب (باي تشيهان)؛ ففي النهاية، ليس أي من هؤلاء هو بطل الرواية الرئيسي الذي يُخشى جانبه.
حدق (باي تشيهان) في عيني كبير التلاميذ مباشرة دون أن يرمش، ثم أعلن بصوت قويّ دوّى في كل زاوية من زوايا الجناح: «دعني أكون واضحاً معكم؛ أنا لا أهتم بألعابكم الصغيرة هذه ولا تلتفت إليها نفسي».
جاءت الضربة من (باي تشيهان) مفاجئة وقوية، مما جعل ابتسامة ‘فانغ جينيان’ تتجمد على شفتيه قليلاً قبل أن يستدرك الموقف ويجيب بسرعة: «بالطبع لا… نحن لا يمكن أن نشكك في قرارات السيدة أبداً».
ثم صفق بيديه خفتة ليبدد التوتر وقال: «على أي حال، بما أن الأخ الأصغر باي قد صار واحداً منا في قمة القمر الغامض، فقد رأيت أنه من الأفضل أن نلتقي جميعاً ليتعرف بعضنا على بعض».
«أرى ذلك»، قالها (باي تشيهان) وهو ينفض ذرة غبار غير مرئية عن طرف كمه.
«ههه… لا أعتقد أن هناك أي شخص هنا لا يعرف من أكون».
ازدادت ابتسامة ‘فانغ جينيان’ اتساعاً، لكنها كانت ابتسامة باردة لم تعد تصل إلى عينيه، وقال بهدوء: «بالتأكيد، فاسمك يتردد صداه بقوة حتى خارج حدود ❲عشيرة باي❳ العريقة. ولكن سماع المرء عن شخص ما لا يغني أبداً عن لقائه وجهاً لوجه؛ وهناك العديد من التلاميذ هنا ممن يتملكهم الفضول الشديد تجاهك».
قالها (باي تشيهان) بنبرة تفيض بالتعجرف والثقة.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انتفض التلاميذ المتجمعون في مكانهم، وسخر بعضهم علنًا من هذه الغطرسة الصارخة، بينما تبادل آخرون نظرات مليئة بالفضول والوجوم، وهم يراقبون حركاته باهتمام شديد.
ازدادت ابتسامة ‘فانغ جينيان’ اتساعاً، لكنها كانت ابتسامة باردة لم تعد تصل إلى عينيه، وقال بهدوء: «بالتأكيد، فاسمك يتردد صداه بقوة حتى خارج حدود ❲عشيرة باي❳ العريقة. ولكن سماع المرء عن شخص ما لا يغني أبداً عن لقائه وجهاً لوجه؛ وهناك العديد من التلاميذ هنا ممن يتملكهم الفضول الشديد تجاهك».
«باي تشيهان!» نطق التلميذ وهو يضم يديه تحيةً، لكن نبرته كانت جافة وتفتقر إلى الصدق.
ملك سمات الفنون القتالية
ثم تابع قائلاً: «إذن، ما رأيك في أن تمنحهم الفرصة ليتعرفوا عليك عن قرب؟»
قال ‘كونغ تشانهونغ’ كلماته بحماس وتحدٍّ واجه به الجميع، فسأله أحدهم: «هل تطلب منه مواجهة تدريبية؟»
في تلك اللحظة، تقدم تلميذ آخر يدعى ‘كونغ تشانهونغ’؛ وكان عريض المنكبين، جهوري الصوت، فضم قبضتيه ببعضهما وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة وهو يقول: «أخي الصغير باي، لقد تناهت إلى مسامعي شائعات كثيرة عن هزيمتك للنجم العبقري ‘لي فنغ’، ولذا أود كثيراً أن أرى مهاراتك تلك بعيني».
قال ‘كونغ تشانهونغ’ كلماته بحماس وتحدٍّ واجه به الجميع، فسأله أحدهم: «هل تطلب منه مواجهة تدريبية؟»
وتابع ‘فانغ جينيان’ حديثه قائلاً: «أنت تحظى بشهرة واسعة هنا بالفعل؛ فليس من الأمور المعتادة في طائفتنا أن ينضم شخص إلى صفوف التلاميذ الداخليين مباشرة دون أن يمر بالاختبارات والتقييمات الرسمية».
اتسعت ابتسامة ‘كونغ تشانهونغ’ وأجاب: «لا شيء خطير بالطبع، مجرد نزال ودي صـ…»
وبحلول وقت وصولهما، كان عدد كبير من التلاميذ الداخليين قد تجمعوا في المكان بالفعل. واتجهت أنظار الحاضرين فوراً نحو الوافد الجديد لقمة القمر الغامض، والذي كان يحمل سمعة مثيرة للجدل بين التلاميذ؛ وبدا الاستياء واضحاً على وجوه الكثيرين منهم، بينما وقف البعض الآخر لا يبالي بالأمر.
«لا!»
توقف التلميذ مكانه وبدا عليه شيء من الدهشة؛ فقد كان يظن أنه سيحتاج إلى بذل مجهود أكبر وإقناع طويل ليتجاوب معه (باي تشيهان). لكن أمام هذا القبول السريع والواضح، استدار التلميذ على عقبيه وقاد الطريق صعوداً عبر الممر الحجري المتعرج نحو ذلك البناء الشاهق القابع عند حافة الجرف: جناح السحاب.
جاء الرفض حاسماً وقاطعاً من فم (باي تشيهان) قبل أن يتمكن ‘كونغ تشانهونغ’ من إتمام جملته. لم يرفع (باي تشيهان) نبرة صوته، لكن الكلمة نزلت كالصخرة حتى بدا أن الهواء قد سكن وتجمد في أرجاء المكان.
ومع ذلك، كان الاحتمال الأكبر هو أن كبير التلاميذ ‘فانغ جينيان’ يتحرك نيابة عن شخص آخر؛ فشخص مثل ‘شين دوليانغ’ يملك نفوذاً واسعاً داخل الطائفة، ومن الواضح أنه يغلي ويريد الانتقام، وقد يكون هناك آخرون أيضاً مثل ‘ليو تيان’، وإن كان تأثير الأخير ضعيفاً ولا يقارن بنفوذ ‘شين دوليانغ’.
ارتجفت حاجبَا ‘فانغ جينيان’ بشكل طفيف، وتحدث بنبرة هادئة ومستفزة: «يا أخي الصغير، إنها مجرد مواجهة ودية لتبادل الخبرات، إلا إن كنت… لا تثق بقدراتك وتخشى الخسارة؟»
قالها بطريقة لطيفة، لكن كان بإمكان أي شخص من الحاضرين أن يلمس الاستفزاز الواضح الكامن وراء كلماته.
ثم أردف وعيناه تشعان بالتهديد: «اسألوا أنفسكم أولاً: هل تملك عشائركم وعائلاتكم القدرة على البقاء غداً إذا غضبتُ عليكم؟ وهل تدركون حقاً من هو الشخص الذي تحاولون معاداته؟»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
حدق (باي تشيهان) في عيني كبير التلاميذ مباشرة دون أن يرمش، ثم أعلن بصوت قويّ دوّى في كل زاوية من زوايا الجناح: «دعني أكون واضحاً معكم؛ أنا لا أهتم بألعابكم الصغيرة هذه ولا تلتفت إليها نفسي».
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
حدق (باي تشيهان) في عيني كبير التلاميذ مباشرة دون أن يرمش، ثم أعلن بصوت قويّ دوّى في كل زاوية من زوايا الجناح: «دعني أكون واضحاً معكم؛ أنا لا أهتم بألعابكم الصغيرة هذه ولا تلتفت إليها نفسي».
ثم تقدم خطوة إلى الأمام، وجال بنظراته الحادة على التلاميذ المحتشدين وتابع: «أتظنون أنني جئت إلى هنا غافلاً عما تدبرونه في عقولكم؟ لا يهمني أبداً إن كنتم تتحركون بدوافع شخصية أو تنفذون أوامر أمليت عليكم من شخص آخر».
رأى التلميذ علامات الاستغراب على وجه (باي تشيهان)، وظن أنه يجهل سبب هذا اللقاء المفاجئ، فشرح له قائلاً: «من القواعد المتبعة هنا أن يتم تقديم التلاميذ الداخليين الجدد بشكل رسمي إلى بقية زملائهم؛ وبما أن كبير التلاميذ ‘فانغ جينيان’ يهتم كثيراً بمسألة الوحدة والاحترام المتبادل بين الجميع، فقد دعا إلى هذا الاجتماع».
ارتبك بعض التلاميذ وتراجعوا خطوة، وتلاشت الابتسامة عن وجه ‘فانغ جينيان’ قليلاً، لكن (باي تشيهان) لم ينتهِ من حديثه بعد؛ إذ اقترب أكثر وانخفضت نبرة صوته لتصبح كل كلمة تخرج من فمه رنانة وقاسية كالفولاذ: «إذا كنتم تريدون استفزازي حقاً، فأنصحكم بأن تفكروا في العواقب جيداً قبل الإقدام على ذلك».
ومع ذلك، كان الاحتمال الأكبر هو أن كبير التلاميذ ‘فانغ جينيان’ يتحرك نيابة عن شخص آخر؛ فشخص مثل ‘شين دوليانغ’ يملك نفوذاً واسعاً داخل الطائفة، ومن الواضح أنه يغلي ويريد الانتقام، وقد يكون هناك آخرون أيضاً مثل ‘ليو تيان’، وإن كان تأثير الأخير ضعيفاً ولا يقارن بنفوذ ‘شين دوليانغ’.
ثم أردف وعيناه تشعان بالتهديد: «اسألوا أنفسكم أولاً: هل تملك عشائركم وعائلاتكم القدرة على البقاء غداً إذا غضبتُ عليكم؟ وهل تدركون حقاً من هو الشخص الذي تحاولون معاداته؟»
أعقب كلامه هذا صمت مذهول وثقيل عمّ الجناح كالمقابر، فابتسم (باي تشيهان) بسخرية وتابع: «إذا كنتم ترغبون في اللعب فبإمكاني مجاراتكم، ولكن لا تتباكوا وتندموا عندما تنقلب الطاولة فوق رؤوسكم وتتحطم كل خططكم».
تحولت نظرات (باي تشيهان) إلى برود قاتل، وجاءت كلمات الختام حاسمة: «تذكروا هذا جيداً؛ عندما تفتعلون شجاراً معي، فأنتم لا تتحدونني بمفردي، بل تستفزون ❲عشيرة باي❳ العظيمة بأكملها».
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
الفصل 55: لقاء التلاميذ الداخليين
أعمال أخرى لنفس المترجم
في تلك اللحظة، تقدم تلميذ آخر يدعى ‘كونغ تشانهونغ’؛ وكان عريض المنكبين، جهوري الصوت، فضم قبضتيه ببعضهما وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة وهو يقول: «أخي الصغير باي، لقد تناهت إلى مسامعي شائعات كثيرة عن هزيمتك للنجم العبقري ‘لي فنغ’، ولذا أود كثيراً أن أرى مهاراتك تلك بعيني».
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية
أعمال أخرى لنفس المترجم
واصلت شمس الصباح شروقها البطيء فوق قمة القمر الغامض، وألقت بأشعتها الطويلة الدافئة على الفناء الهادئ.
