55
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
جاء الرفض حاسماً وقاطعاً من فم (باي تشيهان) قبل أن يتمكن ‘كونغ تشانهونغ’ من إتمام جملته. لم يرفع (باي تشيهان) نبرة صوته، لكن الكلمة نزلت كالصخرة حتى بدا أن الهواء قد سكن وتجمد في أرجاء المكان.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
إمبراطور الخيمياء
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 55: لقاء التلاميذ الداخليين
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
واصلت شمس الصباح شروقها البطيء فوق قمة القمر الغامض، وألقت بأشعتها الطويلة الدافئة على الفناء الهادئ.
جاءت الضربة من (باي تشيهان) مفاجئة وقوية، مما جعل ابتسامة ‘فانغ جينيان’ تتجمد على شفتيه قليلاً قبل أن يستدرك الموقف ويجيب بسرعة: «بالطبع لا… نحن لا يمكن أن نشكك في قرارات السيدة أبداً».
اتسعت ابتسامة ‘كونغ تشانهونغ’ وأجاب: «لا شيء خطير بالطبع، مجرد نزال ودي صـ…»
كان (باي تشيهان) قد انتهى لتوه من حديثه مع ‘لين شوان’، وأخذ يفكر في خطته لهذا اليوم، ومستعرضاً خياراته، حين حركت موجة مفاجئة من طاقة التشي سكون الهواء في المكان؛ كانت ثمة خطوات أقدام تقترب!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
استدار بهدوء نحو مصدر الصوت، ليرى شاباً يدخل من بوابة الفناء يرتدي الرداء الأزرق المعتاد للتلاميذ الداخليين، وتقدم حتى توقف على مسافة مناسبة منه. كان الشاب نحيفاً، ذو ملامح حادة، وتظهر في تصرفاته نبرة استعلاء طفيفة، كأنه شخص اعتاد أن يطيعه الآخرون.
وقال للتلميذ ببرود: «حسناً، تقدّم وقُد الطريق».
«باي تشيهان!» نطق التلميذ وهو يضم يديه تحيةً، لكن نبرته كانت جافة وتفتقر إلى الصدق.
وفي الحقيقة، بالنظر إلى السمعة السيئة التي تسبق (باي تشيهان)، لم يكن من المفاجئ أبداً ألا يظهر هذا التلميذ أي احترام حقيقي له.
في تلك اللحظة، تقدم تلميذ آخر يدعى ‘كونغ تشانهونغ’؛ وكان عريض المنكبين، جهوري الصوت، فضم قبضتيه ببعضهما وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة وهو يقول: «أخي الصغير باي، لقد تناهت إلى مسامعي شائعات كثيرة عن هزيمتك للنجم العبقري ‘لي فنغ’، ولذا أود كثيراً أن أرى مهاراتك تلك بعيني».
وتابع التلميذ قائلاً: «لقد دعا كبير تلاميذ قمة القمر الغامض إلى اجتماع عاجل لجميع التلاميذ الداخليين في جناح السحاب، وجئت إلى هنا لأبلغك بالأمر وأطلب منك الإسراع في الحضور».
وبحلول وقت وصولهما، كان عدد كبير من التلاميذ الداخليين قد تجمعوا في المكان بالفعل. واتجهت أنظار الحاضرين فوراً نحو الوافد الجديد لقمة القمر الغامض، والذي كان يحمل سمعة مثيرة للجدل بين التلاميذ؛ وبدا الاستياء واضحاً على وجوه الكثيرين منهم، بينما وقف البعض الآخر لا يبالي بالأمر.
ارتفع حاجبا (باي تشيهان) قليلاً وقال: «أوه؟»
«أرى ذلك»، قالها (باي تشيهان) وهو ينفض ذرة غبار غير مرئية عن طرف كمه.
كان (باي تشيهان) يعرف موقع جناح السحاب بالفعل؛ لأن ‘تشو تشيان’ أرته له بالأمس خلال جولتهما، وكما أوضحت له حينها، فإن هذا الجناح هو المكان المعتاد الذي يجتمع فيه تلاميذ القسم الداخلي لقمة القمر الغامض، ويُستخدم عادةً مرة واحدة في الشهر، أو عندما تستدعيهم زعيمة القمة الشيخة “تشينغلان”.
رأى التلميذ علامات الاستغراب على وجه (باي تشيهان)، وظن أنه يجهل سبب هذا اللقاء المفاجئ، فشرح له قائلاً: «من القواعد المتبعة هنا أن يتم تقديم التلاميذ الداخليين الجدد بشكل رسمي إلى بقية زملائهم؛ وبما أن كبير التلاميذ ‘فانغ جينيان’ يهتم كثيراً بمسألة الوحدة والاحترام المتبادل بين الجميع، فقد دعا إلى هذا الاجتماع».
وبحلول وقت وصولهما، كان عدد كبير من التلاميذ الداخليين قد تجمعوا في المكان بالفعل. واتجهت أنظار الحاضرين فوراً نحو الوافد الجديد لقمة القمر الغامض، والذي كان يحمل سمعة مثيرة للجدل بين التلاميذ؛ وبدا الاستياء واضحاً على وجوه الكثيرين منهم، بينما وقف البعض الآخر لا يبالي بالأمر.
«أرى ذلك»، قالها (باي تشيهان) وهو ينفض ذرة غبار غير مرئية عن طرف كمه.
لقد استشعر بحسه الذكي أن هناك مكيدة تُدبر في الخفاء، وأن السهام موجهة نحوه هو بالذات، لكنه لم يعطِ الأمر أكبر من حجمه؛ بل أراد الذهاب ليرى بنفسه ما هي الحيل التي يخبئونها له، وهل ينوون حقاً التعرف عليه فحسب؟ وهو أمر يبدو شبه مستحيل.
لقد استشعر بحسه الذكي أن هناك مكيدة تُدبر في الخفاء، وأن السهام موجهة نحوه هو بالذات، لكنه لم يعطِ الأمر أكبر من حجمه؛ بل أراد الذهاب ليرى بنفسه ما هي الحيل التي يخبئونها له، وهل ينوون حقاً التعرف عليه فحسب؟ وهو أمر يبدو شبه مستحيل.
لقد استشعر بحسه الذكي أن هناك مكيدة تُدبر في الخفاء، وأن السهام موجهة نحوه هو بالذات، لكنه لم يعطِ الأمر أكبر من حجمه؛ بل أراد الذهاب ليرى بنفسه ما هي الحيل التي يخبئونها له، وهل ينوون حقاً التعرف عليه فحسب؟ وهو أمر يبدو شبه مستحيل.
كان يرجح في عقله أن أعداءه يتآمرون ضده من وراء الستار، ويستغلون منصب كبير التلاميذ لتنفيذ مآربهم؛ فعلى أي حال، هو لم يسيء إلى أي شخص في قمة القمر الغامض منذ أن وطئت قدماه المكان، ولا يوجد أي سبب منطقي للصراع، إلا إن كانوا يريدون ببساطة وضع التلميذ الجديد تحت السيطرة وإخافته.
وفي الحقيقة، بالنظر إلى السمعة السيئة التي تسبق (باي تشيهان)، لم يكن من المفاجئ أبداً ألا يظهر هذا التلميذ أي احترام حقيقي له.
كان (باي تشيهان) قد انتهى لتوه من حديثه مع ‘لين شوان’، وأخذ يفكر في خطته لهذا اليوم، ومستعرضاً خياراته، حين حركت موجة مفاجئة من طاقة التشي سكون الهواء في المكان؛ كانت ثمة خطوات أقدام تقترب!
ومع ذلك، كان الاحتمال الأكبر هو أن كبير التلاميذ ‘فانغ جينيان’ يتحرك نيابة عن شخص آخر؛ فشخص مثل ‘شين دوليانغ’ يملك نفوذاً واسعاً داخل الطائفة، ومن الواضح أنه يغلي ويريد الانتقام، وقد يكون هناك آخرون أيضاً مثل ‘ليو تيان’، وإن كان تأثير الأخير ضعيفاً ولا يقارن بنفوذ ‘شين دوليانغ’.
قالها (باي تشيهان) بنبرة تفيض بالتعجرف والثقة.
ومهما تكن الظنون، لم يداخل الخوف قلب (باي تشيهان)؛ ففي النهاية، ليس أي من هؤلاء هو بطل الرواية الرئيسي الذي يُخشى جانبه.
ارتجفت حاجبَا ‘فانغ جينيان’ بشكل طفيف، وتحدث بنبرة هادئة ومستفزة: «يا أخي الصغير، إنها مجرد مواجهة ودية لتبادل الخبرات، إلا إن كنت… لا تثق بقدراتك وتخشى الخسارة؟»
وقال للتلميذ ببرود: «حسناً، تقدّم وقُد الطريق».
توقف التلميذ مكانه وبدا عليه شيء من الدهشة؛ فقد كان يظن أنه سيحتاج إلى بذل مجهود أكبر وإقناع طويل ليتجاوب معه (باي تشيهان). لكن أمام هذا القبول السريع والواضح، استدار التلميذ على عقبيه وقاد الطريق صعوداً عبر الممر الحجري المتعرج نحو ذلك البناء الشاهق القابع عند حافة الجرف: جناح السحاب.
ملك سمات الفنون القتالية
وبحلول وقت وصولهما، كان عدد كبير من التلاميذ الداخليين قد تجمعوا في المكان بالفعل. واتجهت أنظار الحاضرين فوراً نحو الوافد الجديد لقمة القمر الغامض، والذي كان يحمل سمعة مثيرة للجدل بين التلاميذ؛ وبدا الاستياء واضحاً على وجوه الكثيرين منهم، بينما وقف البعض الآخر لا يبالي بالأمر.
وفي وسط الحشد، كان يقف ‘فانغ جينيان’، كبير تلاميذ قمة القمر الغامض؛ وكان مظهره الخارجي مناسباً تماماً لمنصبه؛ وسيم الملامح، واثق الخطوة، يرتدي رداءً أزرق فضفاضاً ويحمل سيفاً يزينه حجر اليشم عند خاصرته.
قالها بطريقة لطيفة، لكن كان بإمكان أي شخص من الحاضرين أن يلمس الاستفزاز الواضح الكامن وراء كلماته.
وفي وسط الحشد، كان يقف ‘فانغ جينيان’، كبير تلاميذ قمة القمر الغامض؛ وكان مظهره الخارجي مناسباً تماماً لمنصبه؛ وسيم الملامح، واثق الخطوة، يرتدي رداءً أزرق فضفاضاً ويحمل سيفاً يزينه حجر اليشم عند خاصرته.
وتابع التلميذ قائلاً: «لقد دعا كبير تلاميذ قمة القمر الغامض إلى اجتماع عاجل لجميع التلاميذ الداخليين في جناح السحاب، وجئت إلى هنا لأبلغك بالأمر وأطلب منك الإسراع في الحضور».
ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة وهو يتقدم نحو (باي تشيهان)… دافئة أكثر من اللازم، وهتف برحب قائلاً: «آه، أخي الصغير باي! أهلاً بك، كنا نتحدث عنك لتونا».
الفصل 55: لقاء التلاميذ الداخليين
ارتبك بعض التلاميذ وتراجعوا خطوة، وتلاشت الابتسامة عن وجه ‘فانغ جينيان’ قليلاً، لكن (باي تشيهان) لم ينتهِ من حديثه بعد؛ إذ اقترب أكثر وانخفضت نبرة صوته لتصبح كل كلمة تخرج من فمه رنانة وقاسية كالفولاذ: «إذا كنتم تريدون استفزازي حقاً، فأنصحكم بأن تفكروا في العواقب جيداً قبل الإقدام على ذلك».
«حقاً؟» أجاب (باي تشيهان) بابتسامة خفيفة، تحمل في طياتها نظرة فهم عميقة لكل ما يدور من حوله.
«أرى ذلك»، قالها (باي تشيهان) وهو ينفض ذرة غبار غير مرئية عن طرف كمه.
وتابع ‘فانغ جينيان’ حديثه قائلاً: «أنت تحظى بشهرة واسعة هنا بالفعل؛ فليس من الأمور المعتادة في طائفتنا أن ينضم شخص إلى صفوف التلاميذ الداخليين مباشرة دون أن يمر بالاختبارات والتقييمات الرسمية».
ثم تابع قائلاً: «إذن، ما رأيك في أن تمنحهم الفرصة ليتعرفوا عليك عن قرب؟»
كانت كلماته مغلفة بالتهذيب، لكن نبرة السخرية والتهكم فيها كانت واضحة لا تخفى على أحد، وانتشرت على إثرها بعض الضحكات الخافتة المكتومة بين الحاضرين، غير أن (باي تشيهان) لم يعرهم أي انتباه.
ارتجفت حاجبَا ‘فانغ جينيان’ بشكل طفيف، وتحدث بنبرة هادئة ومستفزة: «يا أخي الصغير، إنها مجرد مواجهة ودية لتبادل الخبرات، إلا إن كنت… لا تثق بقدراتك وتخشى الخسارة؟»
ورد (باي تشيهان) بهدوء وثبات: «لم أكن أعلم أن تلك التقييمات شرط مفروض، ما دامت الشيخة ‘تشينغلان’ قد وافقت بنفسها على قبولي كتلميذ رسمي في قمة القمر الغامض. أم أنك تريد التشكيك في حكمة وقرار الشيخة ‘تشينغلان’؟»
وفي الحقيقة، بالنظر إلى السمعة السيئة التي تسبق (باي تشيهان)، لم يكن من المفاجئ أبداً ألا يظهر هذا التلميذ أي احترام حقيقي له.
جاءت الضربة من (باي تشيهان) مفاجئة وقوية، مما جعل ابتسامة ‘فانغ جينيان’ تتجمد على شفتيه قليلاً قبل أن يستدرك الموقف ويجيب بسرعة: «بالطبع لا… نحن لا يمكن أن نشكك في قرارات السيدة أبداً».
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ثم صفق بيديه خفتة ليبدد التوتر وقال: «على أي حال، بما أن الأخ الأصغر باي قد صار واحداً منا في قمة القمر الغامض، فقد رأيت أنه من الأفضل أن نلتقي جميعاً ليتعرف بعضنا على بعض».
كانت كلماته مغلفة بالتهذيب، لكن نبرة السخرية والتهكم فيها كانت واضحة لا تخفى على أحد، وانتشرت على إثرها بعض الضحكات الخافتة المكتومة بين الحاضرين، غير أن (باي تشيهان) لم يعرهم أي انتباه.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«ههه… لا أعتقد أن هناك أي شخص هنا لا يعرف من أكون».
وتابع ‘فانغ جينيان’ حديثه قائلاً: «أنت تحظى بشهرة واسعة هنا بالفعل؛ فليس من الأمور المعتادة في طائفتنا أن ينضم شخص إلى صفوف التلاميذ الداخليين مباشرة دون أن يمر بالاختبارات والتقييمات الرسمية».
قالها (باي تشيهان) بنبرة تفيض بالتعجرف والثقة.
ثم تقدم خطوة إلى الأمام، وجال بنظراته الحادة على التلاميذ المحتشدين وتابع: «أتظنون أنني جئت إلى هنا غافلاً عما تدبرونه في عقولكم؟ لا يهمني أبداً إن كنتم تتحركون بدوافع شخصية أو تنفذون أوامر أمليت عليكم من شخص آخر».
انتفض التلاميذ المتجمعون في مكانهم، وسخر بعضهم علنًا من هذه الغطرسة الصارخة، بينما تبادل آخرون نظرات مليئة بالفضول والوجوم، وهم يراقبون حركاته باهتمام شديد.
55
ازدادت ابتسامة ‘فانغ جينيان’ اتساعاً، لكنها كانت ابتسامة باردة لم تعد تصل إلى عينيه، وقال بهدوء: «بالتأكيد، فاسمك يتردد صداه بقوة حتى خارج حدود ❲عشيرة باي❳ العريقة. ولكن سماع المرء عن شخص ما لا يغني أبداً عن لقائه وجهاً لوجه؛ وهناك العديد من التلاميذ هنا ممن يتملكهم الفضول الشديد تجاهك».
ثم تابع قائلاً: «إذن، ما رأيك في أن تمنحهم الفرصة ليتعرفوا عليك عن قرب؟»
ثم صفق بيديه خفتة ليبدد التوتر وقال: «على أي حال، بما أن الأخ الأصغر باي قد صار واحداً منا في قمة القمر الغامض، فقد رأيت أنه من الأفضل أن نلتقي جميعاً ليتعرف بعضنا على بعض».
ومهما تكن الظنون، لم يداخل الخوف قلب (باي تشيهان)؛ ففي النهاية، ليس أي من هؤلاء هو بطل الرواية الرئيسي الذي يُخشى جانبه.
في تلك اللحظة، تقدم تلميذ آخر يدعى ‘كونغ تشانهونغ’؛ وكان عريض المنكبين، جهوري الصوت، فضم قبضتيه ببعضهما وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة وهو يقول: «أخي الصغير باي، لقد تناهت إلى مسامعي شائعات كثيرة عن هزيمتك للنجم العبقري ‘لي فنغ’، ولذا أود كثيراً أن أرى مهاراتك تلك بعيني».
قال ‘كونغ تشانهونغ’ كلماته بحماس وتحدٍّ واجه به الجميع، فسأله أحدهم: «هل تطلب منه مواجهة تدريبية؟»
اتسعت ابتسامة ‘كونغ تشانهونغ’ وأجاب: «لا شيء خطير بالطبع، مجرد نزال ودي صـ…»
وتابع التلميذ قائلاً: «لقد دعا كبير تلاميذ قمة القمر الغامض إلى اجتماع عاجل لجميع التلاميذ الداخليين في جناح السحاب، وجئت إلى هنا لأبلغك بالأمر وأطلب منك الإسراع في الحضور».
«لا!»
توقف التلميذ مكانه وبدا عليه شيء من الدهشة؛ فقد كان يظن أنه سيحتاج إلى بذل مجهود أكبر وإقناع طويل ليتجاوب معه (باي تشيهان). لكن أمام هذا القبول السريع والواضح، استدار التلميذ على عقبيه وقاد الطريق صعوداً عبر الممر الحجري المتعرج نحو ذلك البناء الشاهق القابع عند حافة الجرف: جناح السحاب.
جاء الرفض حاسماً وقاطعاً من فم (باي تشيهان) قبل أن يتمكن ‘كونغ تشانهونغ’ من إتمام جملته. لم يرفع (باي تشيهان) نبرة صوته، لكن الكلمة نزلت كالصخرة حتى بدا أن الهواء قد سكن وتجمد في أرجاء المكان.
ومع ذلك، كان الاحتمال الأكبر هو أن كبير التلاميذ ‘فانغ جينيان’ يتحرك نيابة عن شخص آخر؛ فشخص مثل ‘شين دوليانغ’ يملك نفوذاً واسعاً داخل الطائفة، ومن الواضح أنه يغلي ويريد الانتقام، وقد يكون هناك آخرون أيضاً مثل ‘ليو تيان’، وإن كان تأثير الأخير ضعيفاً ولا يقارن بنفوذ ‘شين دوليانغ’.
ثم أردف وعيناه تشعان بالتهديد: «اسألوا أنفسكم أولاً: هل تملك عشائركم وعائلاتكم القدرة على البقاء غداً إذا غضبتُ عليكم؟ وهل تدركون حقاً من هو الشخص الذي تحاولون معاداته؟»
ارتجفت حاجبَا ‘فانغ جينيان’ بشكل طفيف، وتحدث بنبرة هادئة ومستفزة: «يا أخي الصغير، إنها مجرد مواجهة ودية لتبادل الخبرات، إلا إن كنت… لا تثق بقدراتك وتخشى الخسارة؟»
كان (باي تشيهان) قد انتهى لتوه من حديثه مع ‘لين شوان’، وأخذ يفكر في خطته لهذا اليوم، ومستعرضاً خياراته، حين حركت موجة مفاجئة من طاقة التشي سكون الهواء في المكان؛ كانت ثمة خطوات أقدام تقترب!
قالها بطريقة لطيفة، لكن كان بإمكان أي شخص من الحاضرين أن يلمس الاستفزاز الواضح الكامن وراء كلماته.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ارتفع حاجبا (باي تشيهان) قليلاً وقال: «أوه؟»
حدق (باي تشيهان) في عيني كبير التلاميذ مباشرة دون أن يرمش، ثم أعلن بصوت قويّ دوّى في كل زاوية من زوايا الجناح: «دعني أكون واضحاً معكم؛ أنا لا أهتم بألعابكم الصغيرة هذه ولا تلتفت إليها نفسي».
انتفض التلاميذ المتجمعون في مكانهم، وسخر بعضهم علنًا من هذه الغطرسة الصارخة، بينما تبادل آخرون نظرات مليئة بالفضول والوجوم، وهم يراقبون حركاته باهتمام شديد.
ثم تقدم خطوة إلى الأمام، وجال بنظراته الحادة على التلاميذ المحتشدين وتابع: «أتظنون أنني جئت إلى هنا غافلاً عما تدبرونه في عقولكم؟ لا يهمني أبداً إن كنتم تتحركون بدوافع شخصية أو تنفذون أوامر أمليت عليكم من شخص آخر».
ارتبك بعض التلاميذ وتراجعوا خطوة، وتلاشت الابتسامة عن وجه ‘فانغ جينيان’ قليلاً، لكن (باي تشيهان) لم ينتهِ من حديثه بعد؛ إذ اقترب أكثر وانخفضت نبرة صوته لتصبح كل كلمة تخرج من فمه رنانة وقاسية كالفولاذ: «إذا كنتم تريدون استفزازي حقاً، فأنصحكم بأن تفكروا في العواقب جيداً قبل الإقدام على ذلك».
وبحلول وقت وصولهما، كان عدد كبير من التلاميذ الداخليين قد تجمعوا في المكان بالفعل. واتجهت أنظار الحاضرين فوراً نحو الوافد الجديد لقمة القمر الغامض، والذي كان يحمل سمعة مثيرة للجدل بين التلاميذ؛ وبدا الاستياء واضحاً على وجوه الكثيرين منهم، بينما وقف البعض الآخر لا يبالي بالأمر.
ثم أردف وعيناه تشعان بالتهديد: «اسألوا أنفسكم أولاً: هل تملك عشائركم وعائلاتكم القدرة على البقاء غداً إذا غضبتُ عليكم؟ وهل تدركون حقاً من هو الشخص الذي تحاولون معاداته؟»
الفصل 55: لقاء التلاميذ الداخليين
أعقب كلامه هذا صمت مذهول وثقيل عمّ الجناح كالمقابر، فابتسم (باي تشيهان) بسخرية وتابع: «إذا كنتم ترغبون في اللعب فبإمكاني مجاراتكم، ولكن لا تتباكوا وتندموا عندما تنقلب الطاولة فوق رؤوسكم وتتحطم كل خططكم».
ثم أردف وعيناه تشعان بالتهديد: «اسألوا أنفسكم أولاً: هل تملك عشائركم وعائلاتكم القدرة على البقاء غداً إذا غضبتُ عليكم؟ وهل تدركون حقاً من هو الشخص الذي تحاولون معاداته؟»
تحولت نظرات (باي تشيهان) إلى برود قاتل، وجاءت كلمات الختام حاسمة: «تذكروا هذا جيداً؛ عندما تفتعلون شجاراً معي، فأنتم لا تتحدونني بمفردي، بل تستفزون ❲عشيرة باي❳ العظيمة بأكملها».
ثم تابع قائلاً: «إذن، ما رأيك في أن تمنحهم الفرصة ليتعرفوا عليك عن قرب؟»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«لا!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
كان (باي تشيهان) يعرف موقع جناح السحاب بالفعل؛ لأن ‘تشو تشيان’ أرته له بالأمس خلال جولتهما، وكما أوضحت له حينها، فإن هذا الجناح هو المكان المعتاد الذي يجتمع فيه تلاميذ القسم الداخلي لقمة القمر الغامض، ويُستخدم عادةً مرة واحدة في الشهر، أو عندما تستدعيهم زعيمة القمة الشيخة “تشينغلان”.
ملك سمات الفنون القتالية
ورد (باي تشيهان) بهدوء وثبات: «لم أكن أعلم أن تلك التقييمات شرط مفروض، ما دامت الشيخة ‘تشينغلان’ قد وافقت بنفسها على قبولي كتلميذ رسمي في قمة القمر الغامض. أم أنك تريد التشكيك في حكمة وقرار الشيخة ‘تشينغلان’؟»
