56
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن لم يتوقع أي منهم أن يقوم (باي تشيهان) بتهديدهم علناً وبكل جراءة مستخدماً اسم عشيرته؛ ففي نهاية المطاف، جرت العادة بين أبناء وعشائر النبلاء الأقوياء أن يتجنبوا الاعتماد على خلفياتهم العائلية، وكانوا يفضلون إثبات قوتهم بشكل مستقل، والوقوف بشموخ دون الاستناد إلى نفوذ آبائهم. وما لم تضطرهم الظروف القصوى، فإنهم يتجنبون الزج بأسماء عائلاتهم في صراعاتهم اليومية.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وجاء تعبير وجهه المرتبك ليفضح كذبه أمام الجميع.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
‹سحقاً! هذا الوغد وقح وصفق حقاً كما تقول الشائعات!› لعن ‘فانغ جينيان’ في سِرّه بغضب، بينما كان يجبر نفسه على رسم ابتسامة باهتة، وتابع تفكيره: ‹لم يتردد ولو للحظة في إقحام اسم ❲عشيرة باي❳ في الحديث!›
الفصل 56: السلطة القيادية
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
من الواضح أن هذا التهديد الصريح قد هزّ ‘كونغ تشانهونغ’ و’فانغ جينيان’، اللذين كانا يسعيان لإثارة المشاكل لـ (باي تشيهان).
ابتسم (باي تشيهان) بخبث وسخرية: «هههه… أوتظن أن الهرب بهذه السهولة ممكن الآن؟»
ضحك ‘شين دوليانغ’ بسخرية وقال وهو ينحني نحو الأمام: «مشاكل؟ ❲عشيرة باي❳ قوية ومرعبة، هذا صحيح، ولكن ‘تشيهان’ مجرد فتى طائش ومفرد؛ فإذا أهنّاه بما فيه الكفاية وجعلناه أضحوكة بين التلاميذ، فقد تشعر حتى الشيخة ‘تشينغلان’ بالخزي من تقديم المساعدة له».
وفي الوقت نفسه، شعر التلاميذ المحيطون بقلق متزايد تجاه (باي تشيهان) بعد تلك الكلمات القاسية؛ ومع أنهم لم يستفزوه بشكل مباشر، إلا أنهم لم يكونوا يخشونه كثيراً في البداية، ففي نظرهم، كان (باي تشيهان) مجرد شخص غير كفء دخل ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ بالوساطة ومن الباب الخلفي.
تقدم خطوة إضافية نحو الأمام، وانخفضت نبرة صوته لتدب الرعب في النفوس.
لكن لم يتوقع أي منهم أن يقوم (باي تشيهان) بتهديدهم علناً وبكل جراءة مستخدماً اسم عشيرته؛ ففي نهاية المطاف، جرت العادة بين أبناء وعشائر النبلاء الأقوياء أن يتجنبوا الاعتماد على خلفياتهم العائلية، وكانوا يفضلون إثبات قوتهم بشكل مستقل، والوقوف بشموخ دون الاستناد إلى نفوذ آبائهم. وما لم تضطرهم الظروف القصوى، فإنهم يتجنبون الزج بأسماء عائلاتهم في صراعاتهم اليومية.
لكن (باي تشيهان)، على العكس تماماً، استغل بوقاحة بالغة قوة اسم ❲عشيرة باي❳. وقد يُنظَر إلى هذا التصرف على أنه جبن وعجز، ولكن هل يجرؤ أحد من الحاضرين على قول ذلك علناً؟ من المؤكد لا، خاصة بعد أن صاروا جميعاً تحت مقصلة التهديد المباشر.
تجمدت الابتسامة تماماً على وجه ‘فانغ جينيان’ بينما كان صدى وعيد (باي تشيهان) البارد يتردد في جميع أنحاء جناح السحاب، واشتدت قبضة يديه اللتين كانتا مشبوكتين خلف ظهره من فرط الغيظ.
أما ‘كونغ تشانهونغ’، الذي كان يبتسم بسخرية وتحدٍّ قبل لحظات، فقد شعر بجفاف شديد في حلقه؛ فبالمقارنة مع نفوذ (باي تشيهان)، كانت خلفيته العائلية شبه معدومة، ويكفي غضب شيخ واحد من شيوخ ❲عشيرة باي❳ لإبادة وعزل عائلته بأكملها من الوجود. وتسللت نظراته الخائفة نحو ‘فانغ جينيان’، يتوسل إليه في صمت ليرشده إلى مخرج من هذا المأزق.
‹سحقاً! هذا الوغد وقح وصفق حقاً كما تقول الشائعات!› لعن ‘فانغ جينيان’ في سِرّه بغضب، بينما كان يجبر نفسه على رسم ابتسامة باهتة، وتابع تفكيره: ‹لم يتردد ولو للحظة في إقحام اسم ❲عشيرة باي❳ في الحديث!›
لكن ‘فانغ جينيان’ لم يكن يملك ترف التراجع أو الانسحاب الآن؛ وحدث نفسه قائلاً: ‹لا يمكنني النكوص أبدًا، ليس بعد كل تلك الوعود التي قطعها لي الأخ الأكبر شين›.
بسبب كل هذا، لم يكن بإمكان ‘فانغ جينيان’ التراجع الآن، ومع ذلك… فقد أثبت (باي تشيهان) أنه خصم عنيد وقاسٍ، وتجاوزت قوته كل توقعاتهم.
بات الأمر واضحاً كالشمس الآن؛ فـ (باي تشيهان) لم يكن ينوي مجاراة قواعدهم، ولم يكن مستعداً للتظاهر بالتواضع المصطنع، بل كان متغطرساً، وصريحاً، ولا يجد أدنى حرج في استخدام نفوذ عائلته المرعب لإخضاع الجميع.
وقال بمشقة: «أخي الصغير باي، ألا تبدو كلماتك قاسية وخارجة عن الحدود بعض الشيء؟»
لم يتحرك أحد من مكانهم في البداية؛ فقد جاؤوا إلى هنا تلبية لدعوة ‘فانغ جينيان’ بوصفه كبير التلاميذ ورئيسهم، أما الآن، فإن (باي تشيهان) هو من يصدر الأوامر والنواهي بغطرسة.
لكن ‘فانغ جينيان’ لم يكن يملك ترف التراجع أو الانسحاب الآن؛ وحدث نفسه قائلاً: ‹لا يمكنني النكوص أبدًا، ليس بعد كل تلك الوعود التي قطعها لي الأخ الأكبر شين›.
ثم أردف قائلاً: «هذا عذر لطيف ومقبول، ولكنه ليس كافياً أو مبرراً للسعي نحو الموت بأقدامكم، أليس كذلك؟»
واستعادت ذاكرته فجأة تفاصيل محادثة سرية دارت بينهما قبل يوم واحد فقط.
سأل ‘فانغ جينيان’ بنبرة محتقنة: «ومع ذلك، ألا ترى أن تهديد زملائك من الطلاب الأكبر منك سناً ومقاماً يعد أمراً مبالغاً فيه بعض الشيء؟»
ابتسم (باي تشيهان) بخبث وسخرية: «هههه… أوتظن أن الهرب بهذه السهولة ممكن الآن؟»
«اجعلوه يسقط من برجه العاجي»، هكذا أمره ‘شين دوليانغ’ بصوت يملؤه الحقد والاستياء، وتابع: «يجب أن يظهر (باي تشيهان) أمام الجميع ضعيفاً ومكسوراً، لدرجة أنه حتى مع وجود خلفيته العظيمة في ❲عشيرة باي❳، لن يهابه أو يخشاه أحد في الطائفة بعد الآن».
تردد ‘فانغ جينيان’ في ذلك الوقت وقال: «ولكن… إنه ينتمي إلى لـ ❲عشيرة باي❳، ألن يسبب لنا هذا مشاكل خطيرة؟»
ضحك ‘شين دوليانغ’ بسخرية وقال وهو ينحني نحو الأمام: «مشاكل؟ ❲عشيرة باي❳ قوية ومرعبة، هذا صحيح، ولكن ‘تشيهان’ مجرد فتى طائش ومفرد؛ فإذا أهنّاه بما فيه الكفاية وجعلناه أضحوكة بين التلاميذ، فقد تشعر حتى الشيخة ‘تشينغلان’ بالخزي من تقديم المساعدة له».
بسبب كل هذا، لم يكن بإمكان ‘فانغ جينيان’ التراجع الآن، ومع ذلك… فقد أثبت (باي تشيهان) أنه خصم عنيد وقاسٍ، وتجاوزت قوته كل توقعاتهم.
وأضاف ‘شين دوليانغ’ بثقة: «وعلاوة على ذلك، هل ستخاطر ❲عشيرة باي❳ بسمعتها ومكانتها وتدخل في حرب من أجل شخص “فاشل” ومطرود؟ لا داعي للقلق بشأنهم أبداً».
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ثم أمطر ‘فانغ جينيان’ بوعود مغرية شملت حبوباً ثمينة وموارد نادرة للتدريب، والأهم من ذلك كله، توفير الحماية المطلقة له داخل الطائفة، بل ووعده بتوصية شخصية من عمه الشيخ ليصبح تلميذاً تابعاً لأحد الطلاب الأساسيين في قمة الهرم. وبوجود ‘الشيخ شين’ القوي خلف ‘شين دوليانغ’، أدرك ‘فانغ جينيان’ على الفور أنها الفرصة الذهبية التي طالما انتظرها ولا يمكنه تفويتها بأي ثمن؛ فقد ظل عالقاً في رتبة تلميذ داخلي لسنوات طويلة، وكان منصبه الحالي كـ رئيس للتلاميذ في قمة القمر الغامض هو أقصى ما يمكن أن يحلم بالوصول إليه بمفرده.
لقد كان (باي تشيهان) يسحق هيبة ‘فانغ جينيان’ تماماً أمام تلاميذه، معلناً وموضحاً للجميع أن قوته ونفوذه وورثه لعشيرته يفوقان بمراحل منصب كبير التلاميذ الزائل؛ وإذا استمع الحاضرون لأمره وانسحبوا، فإن سلطة ‘فانغ جينيان’ ستنتهي وتصبح بلا قيمة أمام هيبة الوافد الجديد.
ولكن بمساعدة ‘شين دوليانغ’ -أو بالأحرى بنفوذ ‘الشيخ شين’- استطاع أخيراً أن يرى طريقاً للارتقاء نحو الأعلى. والأجمل من ذلك كله، أنه لم يكن مضطراً للقيام بالعمل القذر بنفسه؛ بل كان بإمكانه تحريك الآخرين واستخدامهم لضرب (باي تشيهان)، مما يقلل المخاطر عليه إلى أدنى حد ممكن.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وكانت كلمات ‘شين دوليانغ’ الأخيرة ترن في أذنيه: «تأكد من أن التلاميذ الآخرين سيكسرون حاجز الخوف منه؛ فكلما رأوه عاجزاً وضعيفاً، زاد استهدافهم له وتجرؤهم عليه. أريد أن أراه معزولاً ومحاصراً تماماً، هذا كل ما أريده!».
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بسبب كل هذا، لم يكن بإمكان ‘فانغ جينيان’ التراجع الآن، ومع ذلك… فقد أثبت (باي تشيهان) أنه خصم عنيد وقاسٍ، وتجاوزت قوته كل توقعاتهم.
وأضاف ‘شين دوليانغ’ بثقة: «وعلاوة على ذلك، هل ستخاطر ❲عشيرة باي❳ بسمعتها ومكانتها وتدخل في حرب من أجل شخص “فاشل” ومطرود؟ لا داعي للقلق بشأنهم أبداً».
أبقى ‘فانغ جينيان’ نظره معلقاً عليه؛ وكان (باي تشيهان) ينفض الغبار عن أكمامه بحركات باردة وعفوية، كما لو أنه لم يقم للتو بتهديد عشرات التلاميذ الحاضرين، والذين ينتمي كثير منهم لعشائر قوية ولها وزنها. ولكن بالمقارنة مع عملاق كـ ❲عشيرة باي❳، فإن كل عائلاتهم مجتمعة لا تساوي شيئاً يذكر.
«أخي الصغير باي، سامحنا إن كنا متسرعين أو فضوليين بعض الشيء»، قال ‘فانغ جينيان’ بسلاسة ومرونة، متظاهراً بأن كل الحقد والتوتر السابق لم يكن له وجود من الأساس، وتابع: «كل ما في الأمر أننا أردنا التعرف عليك بشكل أفضل لا غير، وربما كان الأخ ‘كونغ’ متحمساً ومندفعاً أكثر من اللازم».
تلاشت الابتسامة تماماً عن وجه ‘فانغ جينيان’؛ فعلى الرغم من نبرته التي حاول إبقاءها مهذبة، استمر (باي تشيهان) في الضغط عليهم وتهديدهم دون تراجع.
«متحمساً؟» ردد (باي تشيهان) الكلمة بنبرة جافة وخالية من أي مشاعر.
لم يتحرك أحد من مكانهم في البداية؛ فقد جاؤوا إلى هنا تلبية لدعوة ‘فانغ جينيان’ بوصفه كبير التلاميذ ورئيسهم، أما الآن، فإن (باي تشيهان) هو من يصدر الأوامر والنواهي بغطرسة.
ومضت عيون ‘فانغ جينيان’ بوجل، وتساءل متلعثماً: «ماذا؟ ما الذي تقصده بكلامك هذا يا أخي الصغير باي؟»
ثم أردف قائلاً: «هذا عذر لطيف ومقبول، ولكنه ليس كافياً أو مبرراً للسعي نحو الموت بأقدامكم، أليس كذلك؟»
ثم، ودون أن يلتفت أو يعير ‘فانغ جينيان’ والآخرين أدنى اهتمام، وجه نظره إلى تلاميذ القمة المحتشدين وتحدث بصوت عالٍ وحاد: «الجميع بلا استثناء… ارحلوا من هنا فوراً، ما عداه هو!»
«هاه؟ ألم تكن أنت من بدأ بالبحث عن المشاكل معي منذ البداية؟ لا تظنني ساذجاً أو غبياً لدرجة ألا أرى تمثيلك الرخيص خلف تلك الابتسامة البلهاء». أهانه (باي تشيهان) علناً دون مبالاة، ثم أردف: «ما رأيك في تسوية بسيطة؟ أخبرني بمن حركك وطلب منك فعل هذا، وقد أقرر العفو عنك».
تلاشت الابتسامة تماماً عن وجه ‘فانغ جينيان’؛ فعلى الرغم من نبرته التي حاول إبقاءها مهذبة، استمر (باي تشيهان) في الضغط عليهم وتهديدهم دون تراجع.
ضحك ‘شين دوليانغ’ بسخرية وقال وهو ينحني نحو الأمام: «مشاكل؟ ❲عشيرة باي❳ قوية ومرعبة، هذا صحيح، ولكن ‘تشيهان’ مجرد فتى طائش ومفرد؛ فإذا أهنّاه بما فيه الكفاية وجعلناه أضحوكة بين التلاميذ، فقد تشعر حتى الشيخة ‘تشينغلان’ بالخزي من تقديم المساعدة له».
ثم أردف قائلاً: «هذا عذر لطيف ومقبول، ولكنه ليس كافياً أو مبرراً للسعي نحو الموت بأقدامكم، أليس كذلك؟»
سأل ‘فانغ جينيان’ بنبرة محتقنة: «ومع ذلك، ألا ترى أن تهديد زملائك من الطلاب الأكبر منك سناً ومقاماً يعد أمراً مبالغاً فيه بعض الشيء؟»
أما ‘كونغ تشانهونغ’، الذي كان يبتسم بسخرية وتحدٍّ قبل لحظات، فقد شعر بجفاف شديد في حلقه؛ فبالمقارنة مع نفوذ (باي تشيهان)، كانت خلفيته العائلية شبه معدومة، ويكفي غضب شيخ واحد من شيوخ ❲عشيرة باي❳ لإبادة وعزل عائلته بأكملها من الوجود. وتسللت نظراته الخائفة نحو ‘فانغ جينيان’، يتوسل إليه في صمت ليرشده إلى مخرج من هذا المأزق.
أجاب (باي تشيهان) ببرود قارس: «هاها… وماذا في ذلك؟»
ارتعشت عينا ‘فانغ جينيان’ من فرط الصدمة، وصرخ في داخله برعب: ‹يا له من شيطان مارد! كيف تمكن من معرفة ذلك بهذه السرعة؟!›
تصلبت أجساد عدد كبير من التلاميذ من الخوف، وضغط ‘فانغ جينيان’ على أسنانه بغيظ عارم وهو يصرخ: «أنت—!»
ثم تابع قائلاً: «يا كبير التلاميذ، لو كنت مكانك، لقضيت وقتي في دعاء السماء ألا أقع في شباك باي تشيهان. لكن يبدو أنك تسعى بقدميك نحو حتفك، أليس كذلك؟»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
تقدم خطوة إضافية نحو الأمام، وانخفضت نبرة صوته لتدب الرعب في النفوس.
عبس ‘فانغ جينيان’ غاضباً؛ فحتى ‘شين دوليانغ’ بنفوذه لم يكن يجرؤ على تهديده بهذه الطريقة الفظة، ناهيك عن (باي تشيهان) الذي يراه الجميع ضعيفاً ولا يملك سوى الاختباء خلف اسم عائلته.
وفي الوقت نفسه، شعر التلاميذ المحيطون بقلق متزايد تجاه (باي تشيهان) بعد تلك الكلمات القاسية؛ ومع أنهم لم يستفزوه بشكل مباشر، إلا أنهم لم يكونوا يخشونه كثيراً في البداية، ففي نظرهم، كان (باي تشيهان) مجرد شخص غير كفء دخل ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ بالوساطة ومن الباب الخلفي.
وقال بمشقة: «أخي الصغير باي، ألا تبدو كلماتك قاسية وخارجة عن الحدود بعض الشيء؟»
«أخي الصغير باي، سامحنا إن كنا متسرعين أو فضوليين بعض الشيء»، قال ‘فانغ جينيان’ بسلاسة ومرونة، متظاهراً بأن كل الحقد والتوتر السابق لم يكن له وجود من الأساس، وتابع: «كل ما في الأمر أننا أردنا التعرف عليك بشكل أفضل لا غير، وربما كان الأخ ‘كونغ’ متحمساً ومندفعاً أكثر من اللازم».
«هاه؟ ألم تكن أنت من بدأ بالبحث عن المشاكل معي منذ البداية؟ لا تظنني ساذجاً أو غبياً لدرجة ألا أرى تمثيلك الرخيص خلف تلك الابتسامة البلهاء». أهانه (باي تشيهان) علناً دون مبالاة، ثم أردف: «ما رأيك في تسوية بسيطة؟ أخبرني بمن حركك وطلب منك فعل هذا، وقد أقرر العفو عنك».
أبقى ‘فانغ جينيان’ نظره معلقاً عليه؛ وكان (باي تشيهان) ينفض الغبار عن أكمامه بحركات باردة وعفوية، كما لو أنه لم يقم للتو بتهديد عشرات التلاميذ الحاضرين، والذين ينتمي كثير منهم لعشائر قوية ولها وزنها. ولكن بالمقارنة مع عملاق كـ ❲عشيرة باي❳، فإن كل عائلاتهم مجتمعة لا تساوي شيئاً يذكر.
ومضت عيون ‘فانغ جينيان’ بوجل، وتساءل متلعثماً: «ماذا؟ ما الذي تقصده بكلامك هذا يا أخي الصغير باي؟»
«أخي الصغير باي، سامحنا إن كنا متسرعين أو فضوليين بعض الشيء»، قال ‘فانغ جينيان’ بسلاسة ومرونة، متظاهراً بأن كل الحقد والتوتر السابق لم يكن له وجود من الأساس، وتابع: «كل ما في الأمر أننا أردنا التعرف عليك بشكل أفضل لا غير، وربما كان الأخ ‘كونغ’ متحمساً ومندفعاً أكثر من اللازم».
لكن ‘فانغ جينيان’ لم يكن يملك ترف التراجع أو الانسحاب الآن؛ وحدث نفسه قائلاً: ‹لا يمكنني النكوص أبدًا، ليس بعد كل تلك الوعود التي قطعها لي الأخ الأكبر شين›.
وجاء تعبير وجهه المرتبك ليفضح كذبه أمام الجميع.
أما ‘كونغ تشانهونغ’، الذي كان يبتسم بسخرية وتحدٍّ قبل لحظات، فقد شعر بجفاف شديد في حلقه؛ فبالمقارنة مع نفوذ (باي تشيهان)، كانت خلفيته العائلية شبه معدومة، ويكفي غضب شيخ واحد من شيوخ ❲عشيرة باي❳ لإبادة وعزل عائلته بأكملها من الوجود. وتسللت نظراته الخائفة نحو ‘فانغ جينيان’، يتوسل إليه في صمت ليرشده إلى مخرج من هذا المأزق.
ضحك ‘شين دوليانغ’ بسخرية وقال وهو ينحني نحو الأمام: «مشاكل؟ ❲عشيرة باي❳ قوية ومرعبة، هذا صحيح، ولكن ‘تشيهان’ مجرد فتى طائش ومفرد؛ فإذا أهنّاه بما فيه الكفاية وجعلناه أضحوكة بين التلاميذ، فقد تشعر حتى الشيخة ‘تشينغلان’ بالخزي من تقديم المساعدة له».
تكهن (باي تشيهان) بذكاء وتابع: «بالنظر إلى حالتك، من الواضح تماماً أن أحدهم دفعك لإثارة المشاكل في طريقي. هل يمكن أن يكون هذا الشخص هو… ‘شين دوليانغ’؟»
عبس ‘فانغ جينيان’ غاضباً؛ فحتى ‘شين دوليانغ’ بنفوذه لم يكن يجرؤ على تهديده بهذه الطريقة الفظة، ناهيك عن (باي تشيهان) الذي يراه الجميع ضعيفاً ولا يملك سوى الاختباء خلف اسم عائلته.
تصلبت أجساد عدد كبير من التلاميذ من الخوف، وضغط ‘فانغ جينيان’ على أسنانه بغيظ عارم وهو يصرخ: «أنت—!»
ارتعشت عينا ‘فانغ جينيان’ من فرط الصدمة، وصرخ في داخله برعب: ‹يا له من شيطان مارد! كيف تمكن من معرفة ذلك بهذه السرعة؟!›
ثم تابع قائلاً: «يا كبير التلاميذ، لو كنت مكانك، لقضيت وقتي في دعاء السماء ألا أقع في شباك باي تشيهان. لكن يبدو أنك تسعى بقدميك نحو حتفك، أليس كذلك؟»
لكنه أنكر علناً وقال: «أخي الصغير باي، أرجوك أن تكف عن إطلاق هذه الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة؛ فكل ما كنت أحاول فعله هو مساعدة إخواننا التلاميذ على التآلف والتقارب لا غير، وإذا كان هذا الأمر لا يعجبك، فلننسَ القصة برمتها».
أما ‘كونغ تشانهونغ’، الذي كان يبتسم بسخرية وتحدٍّ قبل لحظات، فقد شعر بجفاف شديد في حلقه؛ فبالمقارنة مع نفوذ (باي تشيهان)، كانت خلفيته العائلية شبه معدومة، ويكفي غضب شيخ واحد من شيوخ ❲عشيرة باي❳ لإبادة وعزل عائلته بأكملها من الوجود. وتسللت نظراته الخائفة نحو ‘فانغ جينيان’، يتوسل إليه في صمت ليرشده إلى مخرج من هذا المأزق.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
قرر ‘فانغ جينيان’ التراجع والانسحاب أخيراً؛ لأن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى كشف علاقته السرية بـ ‘شين دوليانغ’، وحينها لن يخسر فقط حلم الصعود ليكون تلميذاً أساسياً، بل قد لا يتمكن حتى من الاحتفاظ بمنصبه الحالي في قمة القمر الغامض؛ فاستهداف زملائه في القمة بناءً على أتباع وتوجيهات خارجية يعد خيانة عظمى لا تغتفر.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
ابتسم (باي تشيهان) بخبث وسخرية: «هههه… أوتظن أن الهرب بهذه السهولة ممكن الآن؟»
ثم أردف قائلاً: «هذا عذر لطيف ومقبول، ولكنه ليس كافياً أو مبرراً للسعي نحو الموت بأقدامكم، أليس كذلك؟»
ثم، ودون أن يلتفت أو يعير ‘فانغ جينيان’ والآخرين أدنى اهتمام، وجه نظره إلى تلاميذ القمة المحتشدين وتحدث بصوت عالٍ وحاد: «الجميع بلا استثناء… ارحلوا من هنا فوراً، ما عداه هو!»
أعمال أخرى لنفس المترجم
ساد صمت مذهول وثقيل بين الحشود، ونظر التلاميذ الداخليون إلى بعضهم بعضاً في حيرة وارتباك، فصاح بهم (باي تشيهان) بحدة: «يمكنكم العودة إلى غرفكم وتدريبكم فوراً، إلا إن كنتم… تفضلون أن تُحسبوا مع هذا الكلب وتشاركونه مصيره».
لم يتحرك أحد من مكانهم في البداية؛ فقد جاؤوا إلى هنا تلبية لدعوة ‘فانغ جينيان’ بوصفه كبير التلاميذ ورئيسهم، أما الآن، فإن (باي تشيهان) هو من يصدر الأوامر والنواهي بغطرسة.
جال (باي تشيهان) بنظراته النارية على المجموعة وتابع: «أتحسبون أن كلامي مجرد تهديد فارغ؟ لقد أخبرتكم مرة واحدة، وأعيدها؛ لا يهمني إطلاقاً إلى أي عشيرة تنتمون، فمن يجرؤ على اتخاذ خطوة ضدي، فسيكون انتقامي منه ساحقاً. ولن أتحرك بصفتي مجرد فرد، بل كـ وريث شرعي لـ ❲عشيرة باي❳ العظيمة».
ثم أمطر ‘فانغ جينيان’ بوعود مغرية شملت حبوباً ثمينة وموارد نادرة للتدريب، والأهم من ذلك كله، توفير الحماية المطلقة له داخل الطائفة، بل ووعده بتوصية شخصية من عمه الشيخ ليصبح تلميذاً تابعاً لأحد الطلاب الأساسيين في قمة الهرم. وبوجود ‘الشيخ شين’ القوي خلف ‘شين دوليانغ’، أدرك ‘فانغ جينيان’ على الفور أنها الفرصة الذهبية التي طالما انتظرها ولا يمكنه تفويتها بأي ثمن؛ فقد ظل عالقاً في رتبة تلميذ داخلي لسنوات طويلة، وكان منصبه الحالي كـ رئيس للتلاميذ في قمة القمر الغامض هو أقصى ما يمكن أن يحلم بالوصول إليه بمفرده.
تصلبت أجساد عدد كبير من التلاميذ من الخوف، وضغط ‘فانغ جينيان’ على أسنانه بغيظ عارم وهو يصرخ: «أنت—!»
ضحك ‘شين دوليانغ’ بسخرية وقال وهو ينحني نحو الأمام: «مشاكل؟ ❲عشيرة باي❳ قوية ومرعبة، هذا صحيح، ولكن ‘تشيهان’ مجرد فتى طائش ومفرد؛ فإذا أهنّاه بما فيه الكفاية وجعلناه أضحوكة بين التلاميذ، فقد تشعر حتى الشيخة ‘تشينغلان’ بالخزي من تقديم المساعدة له».
لقد كان (باي تشيهان) يسحق هيبة ‘فانغ جينيان’ تماماً أمام تلاميذه، معلناً وموضحاً للجميع أن قوته ونفوذه وورثه لعشيرته يفوقان بمراحل منصب كبير التلاميذ الزائل؛ وإذا استمع الحاضرون لأمره وانسحبوا، فإن سلطة ‘فانغ جينيان’ ستنتهي وتصبح بلا قيمة أمام هيبة الوافد الجديد.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
سأل ‘فانغ جينيان’ بنبرة محتقنة: «ومع ذلك، ألا ترى أن تهديد زملائك من الطلاب الأكبر منك سناً ومقاماً يعد أمراً مبالغاً فيه بعض الشيء؟»
قال (باي تشيهان) موجهاً حديثه للتلاميذ بنبرة هادئة وناعمة تحمل في طياتها خطراً عظيماً: «أنتم لا ترغبون في إقحام أنفسكم في حرب لا ناقة لكم فيها ولا جمل، أليس كذلك؟ إذن ارحلوا من أمامي؛ فلا أريد أن أرى أحداً منكم يتباكى أمام الشيوخ لاحقاً عندما تقع الكارثة فوق رأسه بسبب ذنب لم يقترفه».
أعمال أخرى لنفس المترجم
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
تردد ‘فانغ جينيان’ في ذلك الوقت وقال: «ولكن… إنه ينتمي إلى لـ ❲عشيرة باي❳، ألن يسبب لنا هذا مشاكل خطيرة؟»
أعمال أخرى لنفس المترجم
ملك سمات الفنون القتالية
إمبراطور الخيمياء
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ملك سمات الفنون القتالية
من الواضح أن هذا التهديد الصريح قد هزّ ‘كونغ تشانهونغ’ و’فانغ جينيان’، اللذين كانا يسعيان لإثارة المشاكل لـ (باي تشيهان).
«اجعلوه يسقط من برجه العاجي»، هكذا أمره ‘شين دوليانغ’ بصوت يملؤه الحقد والاستياء، وتابع: «يجب أن يظهر (باي تشيهان) أمام الجميع ضعيفاً ومكسوراً، لدرجة أنه حتى مع وجود خلفيته العظيمة في ❲عشيرة باي❳، لن يهابه أو يخشاه أحد في الطائفة بعد الآن».
ساد صمت مذهول وثقيل بين الحشود، ونظر التلاميذ الداخليون إلى بعضهم بعضاً في حيرة وارتباك، فصاح بهم (باي تشيهان) بحدة: «يمكنكم العودة إلى غرفكم وتدريبكم فوراً، إلا إن كنتم… تفضلون أن تُحسبوا مع هذا الكلب وتشاركونه مصيره».
