83
ازداد وجه ‘تيان يوهينغ’ قتامة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فبغير منصب يحميه ومكانة تدعمه، لن يجسر أحد على المخاطرة بنفسه أو بذل شفاعة لإنقاذه من عثرته.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وخيم صمت ثقيل رهيب على أرجاء الحجرة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فغدا وجه ‘شين دوليانغ’ شاحباً كالحاً، خلا من كل مظاهر الحياة والمواساة.
الفصل 83: عندما يتطلب العدل تدخلاً
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ومضى (باي تشيهان) يقول في تؤدة، وصوته يتردد واضحاً جلياً في جنبات القاعة: «إني لأذكر جيداً أنه حينما سارع ‘الشيخ شين’ بإنزال العقوبة بحقي، قد قضى بلسانه وأعلن حكماً قاطعاً مفاده: أنه إن ثبت تلفيق التهمة بحقي… فإن العقل المدبر الذي حاك هذه الفرية سيلقى نفس الجزاء والنكال ويلتزم بذات العقوبة».
لوّح ‘تيان يوهينغ’ بيده آمراً.
فعلى الرغم من أن ❲عشيرة شين❳ لم تكن تضاهي ❲عشيرة باي❳ في عظيم قوتها وسطوتها، إلا أنها كانت لا تزال تُعد واحدة من القوى المهيمنة والكتل الأشد بأساً في الأرجاء.
«أيتها الشيخة يو!»
ولم يكن هذا الالتماس دفعاً عن ‘شين دوليانغ’ أو إعزازاً لشخصه، وإنما سياجاً يهدف إلى حماية استقرار الطائفة وصيانة هيبتها من التصدع.
فتقدمت الشيخة يو على الفور، وانبعثت هالتها القوية لتغمر أرجاء القاعة كموجة عاتية قاهرة.
فغدا وجه ‘شين دوليانغ’ شاحباً كالحاً، خلا من كل مظاهر الحياة والمواساة.
وكانت واحدة من كبار شيوخ قاعة العقاب على غرار ‘الشيخ شان’، بيد أنها تميزت بكونها من أبرز حلفاء فصيل زعيم الطائفة، ومن الشخصيات التي يحوطها بثقته التامة.
وبطبيعة الحال، لم يكن بمقدور زعيم الطائفة ‘تيان يوهينغ’ أن يَدع هذا السجال يتفاقم دون وازع أو رادع؛ لما ينطوي عليه من عواقب وخيمة.
«بادروا بالتحفظ على ‘شين دوليانغ’ و’مي رولان’. وسيتم تجريدهما من رتبتيهما؛ بوصف الأول تلميذاً أساسياً، والثانية تلميذة داخلية، على أن يُطردا نهائياً من الطائفة عقب انقضاء المجلس العام.»
ثم اشتدت نظراته حدة، وغدت باردة كالصقيع الجاف مكملاً:
ولقد أنزل ‘تيان يوهينغ’ بهما عقاباً صارماً ونكالاً شديداً، وهو مسلك تقتضيه الحكمة والسياسة.
«أنَدع مكاناً للرحمة والرفق؟»
ففي نهاية المطاف، تجرأت عقولهم على النيل من وريث ❲عشيرة باي❳ العريقة، فكان لزاماً أن يأتي القصاص غليظاً متناسباً مع حجم الجرم؛ استرضاءً لهيبة ❲عشيرة باي❳ وكفاً لغضبها.
إذ انطلق صوت (باي تشيهان) قائلاً: «مهلاً وتريثوا!»
وإلا فلن يجد سبباً وجيهاً يبسطه أمام كبرائها لدفع مآلات الصدام.
وأمال (باي تشيهان) رأسه يسيراً، وافترت شفتاه عن ابتسامة كسولة تفيض بالتهكم والازدراء.
أما ما يتعلق بأمر الشيخ شين وسائر من دار في فلكه وكان شريكاً في هذا الصنيع…
واستشعر الحاضرون جميعاً حقيقة هذا الموقف الحرج.
فقد تريث ‘تيان يوهينغ’ عن النطق، وأمسك عن الكلام برهة ليتدبر حدود العقوبة الملائمة بحقهم.
بيد أن ‘فانغ جينيان’ -كما تجلى للأعين قاطبة- كان يعمل عيناً وكيلاً لـ (باي تشيهان)، فكان من المنطقي ألا تطاله يد العقوبة أو يناله أدنى جزاء.
وفي هذه الآونة، باتت تهمة التورط ثابتة يقيناً بحق كل من ‘شين دوليانغ’، و’مي رولان’، و’فانغ جينيان’، فضلاً عن التابع الذي تولى دَس الثياب في فناء دار (باي تشيهان).
فارتجفت شفتا ‘باي يوتشينغ’ عجزاً، ولم تملك جواباً تدفع به حجته.
بيد أن ‘فانغ جينيان’ -كما تجلى للأعين قاطبة- كان يعمل عيناً وكيلاً لـ (باي تشيهان)، فكان من المنطقي ألا تطاله يد العقوبة أو يناله أدنى جزاء.
وغدا زوال منصبه كرئيس للقاعة أو تجريده من رتبة المشيخة أهون مخاوفه وأخف ما يقلقه في هذا الموقف العصيب.
ومع ذلك، فإن ‘الشيخ شان’ وبقية التلاميذ الذين شاركوا في سوق (باي تشيهان) متهماً، قد يكونون شركاء في حبائل هذه المكيدة، وإن كانت ساحات الأدلة الملموسة لا تزال تخلو مما يدينهم بيقين حتى اللحظة.
—بتر اليد اليمنى.
ولربما كان بعضهم بريئاً من مغبة القصد، ولم يزد صنيعه على امتثال الواجب والقيام بمهام وظيفته ليس إلا.
—ثم اللحاق بالطرد النهائي من أروقة الطائفة.
«لقد تقرر كف يدك عن العمل وإيقافك فوراً ريثما تكتمل مجريات التحقيق. وحتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، فإنك ملزم بعدم مغادرة دارك والالتزام بحدود مسكنك.»
وقد قطبت حاجبيها قطبة شديدة، وانطلق صوتها مفعماً بأمارات العجلة والاضطراب قائلة:
فاهتز جسد ‘الشيخ شين’ من أثر هذه الكلمات اهتزازاً عنيفاً، وبدا في شدة كربه كمن يوشك أن يلفظ دماً من جوفه.
كانت نبرته خفيفة وئيدة، تكاد تبدو عادية عفوية، لكنها حملت في طياتها ثقل الجبال الراسيات وعيداً.
فأي تحقيق منصف يجرى لاحقاً كفيل بهتك أستاره وكشف حدود تورطه في هذه المكيدة بيسر وسهولة.
إذ انطلق صوت (باي تشيهان) قائلاً: «مهلاً وتريثوا!»
بل إن التقصي الشامل قد يفضى إلى نبش سائر خطايا الفساد الأخرى التي اقترفها خفية ومن وراء ظهور الجميع طوال السنوات المنصرمة.
أعاد العبارة في تؤدة وهدوء، كمن يتذوق حروف الكلمة ويدرس مآلاتها.
وغدا زوال منصبه كرئيس للقاعة أو تجريده من رتبة المشيخة أهون مخاوفه وأخف ما يقلقه في هذا الموقف العصيب.
واستشعر الحاضرون جميعاً حقيقة هذا الموقف الحرج.
ولن يلبث فصيل المناهضين لزعيم الطائفة أن ينفض من حوله ويتبرأ من صنيعه دون إبطاء، كالفئران الذعرة وهي تفر من متن سفينة أخذت في الغرق.
—ثم اللحاق بالطرد النهائي من أروقة الطائفة.
فبغير منصب يحميه ومكانة تدعمه، لن يجسر أحد على المخاطرة بنفسه أو بذل شفاعة لإنقاذه من عثرته.
بل صوب نظراته الحادة القاطعة نحو ‘الشيخ شين’ ليثبته في موضعه.
ومع ذلك كله، ضغط على أسنانه حنقاً، وابتلع مرارة هذه الإهانة البالغة بقبضتين يرتعدان غيظاً.
وقد قطبت حاجبيها قطبة شديدة، وانطلق صوتها مفعماً بأمارات العجلة والاضطراب قائلة:
وبدا للحاضرين أن فصول هذه القضية المعقدة توشك على الانتهاء أخيراً، بعد أن سيق الجناة قاطبة نحو مصيرهم المحتوم.
وقد قطبت حاجبيها قطبة شديدة، وانطلق صوتها مفعماً بأمارات العجلة والاضطراب قائلة:
حتى تقدم (باي تشيهان) إلى الأمام قاطعاً هذا السياق.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
إذ انطلق صوت (باي تشيهان) قائلاً: «مهلاً وتريثوا!»
فارتجفت شفتا ‘باي يوتشينغ’ عجزاً، ولم تملك جواباً تدفع به حجته.
فحبست القاعة بأسرها أنفاسها مجدداً، وانصبت نظرات الحاضرين مذهولة نحو موضعه.
ولقد شايعته هي على هذا المقترح موافقة، ظناً منها أن هذا الاعتذار اليسير ثمن هين يُبذل لتلافي مغبة العاصفة وتجنب الكارثة.
وتوقفت يد ‘تيان يوهينغ’ المرفوعة في الفضاء، وضاقت عيناه الحادتان قليلاً ترقباً لمراده.
ومضى (باي تشيهان) يقول في حسم بارد لا يلين:
‹أيعقل أنه لم يكتفِ بهذا القدر ولا يزال ساخطاً؟›
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
هكذا تدبر ‘تيان يوهينغ’ في نفسه متهيباً.
ومضى (باي تشيهان) يقول في تؤدة، وصوته يتردد واضحاً جلياً في جنبات القاعة: «إني لأذكر جيداً أنه حينما سارع ‘الشيخ شين’ بإنزال العقوبة بحقي، قد قضى بلسانه وأعلن حكماً قاطعاً مفاده: أنه إن ثبت تلفيق التهمة بحقي… فإن العقل المدبر الذي حاك هذه الفرية سيلقى نفس الجزاء والنكال ويلتزم بذات العقوبة».
فعلى الرغم من غلظة العقوبة التي أنزلها بالجناة، إلا أنها قد لا تفي باسترضاء كبرياء هذا الشيطان المنتسب لـ ❲عشيرة باي❳.
«والآن، بعد أن انجلت الحقيقة وبطل الزور، أليس من إحقاق الحق أن ننزل عند رغبة ‘الشيخ شين’ ونحترم الكلمات التي خطها بلسانه؟»
ومضى (باي تشيهان) يقول في تؤدة، وصوته يتردد واضحاً جلياً في جنبات القاعة: «إني لأذكر جيداً أنه حينما سارع ‘الشيخ شين’ بإنزال العقوبة بحقي، قد قضى بلسانه وأعلن حكماً قاطعاً مفاده: أنه إن ثبت تلفيق التهمة بحقي… فإن العقل المدبر الذي حاك هذه الفرية سيلقى نفس الجزاء والنكال ويلتزم بذات العقوبة».
‹أيعقل أنه لم يكتفِ بهذا القدر ولا يزال ساخطاً؟›
وخيم صمت ثقيل رهيب على أرجاء الحجرة.
بيد أن موازين القسط والعدل تقتضي التزام الإنصاف؛ فـ (باي تشيهان) لم يطلب أمراً مبتدعاً، وإنما التمس إنفاذ ذات الحكم الذي خطه قلم ‘الشيخ شين’ وسجله قضاؤه.
وشهق نفر من التلاميذ، إذ تمثلت في أذهانهم بدقة كلمات ‘الشيخ شين’ التي فاه بها خلال الجلسة المنصرمة.
—ثم اللحاق بالطرد النهائي من أروقة الطائفة.
—بتر اليد اليمنى.
حتى إن تلاميذ الطائفة الداخلية والخارجية الذين يرقبون المشهد من أطراف القاعة، تملكهم الذهول وحارت عقولهم من هول هذا الملتمس.
—قضاء عام كامل في غياهب الانفراد داخل كهف التأمل.
وأمال (باي تشيهان) رأسه يسيراً، وافترت شفتاه عن ابتسامة كسولة تفيض بالتهكم والازدراء.
—ثم اللحاق بالطرد النهائي من أروقة الطائفة.
«أوليس من إحقاق الحق وصيانة العهد أن يفي المرء بما خطه لسانه وقضاه حكمه، ألا تشاطرني هذا الرأي النبيل يا زعيم الطائفة؟»
ولم يكن هذا الصنيع مجرد عقاب عابر، بل كان بمثابة سحق تام للمكانة، وتدمير مبرم لمستقبل المزارع وقدراته.
ولم يكن هذا الالتماس دفعاً عن ‘شين دوليانغ’ أو إعزازاً لشخصه، وإنما سياجاً يهدف إلى حماية استقرار الطائفة وصيانة هيبتها من التصدع.
وأمال (باي تشيهان) رأسه يسيراً، وافترت شفتاه عن ابتسامة كسولة تفيض بالتهكم والازدراء.
ولمعت عينا (باي تشيهان) كالشفرات الصارمة الحادة مكملاً:
«والآن، بعد أن انجلت الحقيقة وبطل الزور، أليس من إحقاق الحق أن ننزل عند رغبة ‘الشيخ شين’ ونحترم الكلمات التي خطها بلسانه؟»
فعلى الرغم من غلظة العقوبة التي أنزلها بالجناة، إلا أنها قد لا تفي باسترضاء كبرياء هذا الشيطان المنتسب لـ ❲عشيرة باي❳.
ولم تكن نبرته مرتفعة الصخب، بيد أنها حطت على مسامع الجمع كوقع الصاعقة المحرقة.
بل إن التقصي الشامل قد يفضى إلى نبش سائر خطايا الفساد الأخرى التي اقترفها خفية ومن وراء ظهور الجميع طوال السنوات المنصرمة.
فغدا وجه ‘شين دوليانغ’ شاحباً كالحاً، خلا من كل مظاهر الحياة والمواساة.
«أيتها الشيخة يو!»
وأدرك الحاضرون قاطبة في توهم وتوجس ما يرمي إليه (باي تشيهان) ويطلبه.
—قضاء عام كامل في غياهب الانفراد داخل كهف التأمل.
إنه يلتمس بتر اليد اليمنى لـ ‘شين دوليانغ’.
ولو حاول النكوص عنه الآن وتبديل قوله، لسقطت مهابته وتحطمت مصداقيته -أو ما تبقى منها- تحطيماً مبرماً لا قيام بعده.
وازداد جبين ‘تيان يوهينغ’ قطوباً وجهامة.
ملك سمات الفنون القتالية
فحتى هو نفسه لم يكن يقدر أن تبلغ القسوة بـ (باي تشيهان) هذا المدى الصارم.
وتمنت نفسه لو يسعه الإنكار، أو الاهتداء إلى ثغرة تنجيه، أو نسج معذرة تدفع عنه هذا الحرج البالغ.
بيد أن موازين القسط والعدل تقتضي التزام الإنصاف؛ فـ (باي تشيهان) لم يطلب أمراً مبتدعاً، وإنما التمس إنفاذ ذات الحكم الذي خطه قلم ‘الشيخ شين’ وسجله قضاؤه.
فبأي حق وبأي وجه يسوغ لها الآن أن تطالب (باي تشيهان) بالنكوص وترك حقه؟
ونقل (باي تشيهان) نظراته في وداعة نحو ‘شين دوليانغ’، الذي غدا مغلول الحركة بقوة حبائل الربط الخاصة بالشيخة يو.
أعاد العبارة في تؤدة وهدوء، كمن يتذوق حروف الكلمة ويدرس مآلاتها.
«لقد بلغت مسامعك الكلمات، أليس كذلك يا ‘شين دوليانغ’؟»
أعمال أخرى لنفس المترجم
كانت نبرته خفيفة وئيدة، تكاد تبدو عادية عفوية، لكنها حملت في طياتها ثقل الجبال الراسيات وعيداً.
ولم يكن هذا الصنيع مجرد عقاب عابر، بل كان بمثابة سحق تام للمكانة، وتدمير مبرم لمستقبل المزارع وقدراته.
«لقد حكت المؤامرة ضدي بليل، ودسست الأدلة تزييفاً، وكدت بصنيعك هذا أن تقضي على مستقبلي وتطمس ذكري في أروقة ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.»
وازداد جبين ‘تيان يوهينغ’ قطوباً وجهامة.
والآن حان الميقات…
وبعد برهة طويلة من الصمت الثقيل، انفرجت شفتا ‘الشيخ شين’ لينطق بصوت مبحوح خالٍ من القوة قائلاً:
ولمعت عينا (باي تشيهان) كالشفرات الصارمة الحادة مكملاً:
«يا ‘تشيهان’! دع الأمر يمضي بسلام وكف عن هذا اللجاج! ما الباعث وراء التماس مزيد من النكال وقد أدركت ثأرك وانتقمت لنفسك من ‘شين دوليانغ’ وانكشف أمره لقاصي الداني!»
«فأدِ ما استقر عليك من ديون، واقضِ ما وجب بحقك؛ فلتفقد يدك اليمنى بتراً، ولتنزو عاماً كاملاً في غياهب كهف التأمل سجناً، فهذا هو الجزاء الوفاق والمصير العادل الذي خطه قضاؤكم.»
فنقل (باي تشيهان) نظراته الصارمة الباردة نحو موضعها.
وسرت موجة عارمة من الاستنكار والشهقات بين الجموع المحتشدة.
أعاد العبارة في تؤدة وهدوء، كمن يتذوق حروف الكلمة ويدرس مآلاتها.
حتى إن تلاميذ الطائفة الداخلية والخارجية الذين يرقبون المشهد من أطراف القاعة، تملكهم الذهول وحارت عقولهم من هول هذا الملتمس.
ازداد وجه ‘تيان يوهينغ’ قتامة.
فلو أُمضي هذا الحكم نفاذاً، لتجردت ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ من أحد أبرز عباقرتها المرتجين مستقبلاً.
فقد اصطنع ‘شين دوليانغ’ مظهر الشفقة وبذل العون، مشترطاً نزول (باي تشيهان) على الاعتذار أولاً لإذلاله.
ولم يبادر ‘تيان يوهينغ’ بالرد من فوق منصته على الفور.
فاهتز جسد ‘الشيخ شين’ من أثر هذه الكلمات اهتزازاً عنيفاً، وبدا في شدة كربه كمن يوشك أن يلفظ دماً من جوفه.
بل صوب نظراته الحادة القاطعة نحو ‘الشيخ شين’ ليثبته في موضعه.
فغدا وجه ‘شين دوليانغ’ شاحباً كالحاً، خلا من كل مظاهر الحياة والمواساة.
ثم سأله بنبرة يسكنها الجفاء والبرود: «أصادق ما فاه به (باي تشيهان) وحق ما رواه؟»
فاهتز جسد ‘الشيخ شين’ من أثر هذه الكلمات اهتزازاً عنيفاً، وبدا في شدة كربه كمن يوشك أن يلفظ دماً من جوفه.
فارتجفت شفتا ‘الشيخ شين’ واضطربت علائمه.
ولم يبادر ‘تيان يوهينغ’ بالرد من فوق منصته على الفور.
وتمنت نفسه لو يسعه الإنكار، أو الاهتداء إلى ثغرة تنجيه، أو نسج معذرة تدفع عنه هذا الحرج البالغ.
بيد أن موازين القسط والعدل تقتضي التزام الإنصاف؛ فـ (باي تشيهان) لم يطلب أمراً مبتدعاً، وإنما التمس إنفاذ ذات الحكم الذي خطه قلم ‘الشيخ شين’ وسجله قضاؤه.
بيد أنه عجز عن الإتيان بشيء من ذلك.
وفي هذه الآونة، باتت تهمة التورط ثابتة يقيناً بحق كل من ‘شين دوليانغ’، و’مي رولان’، و’فانغ جينيان’، فضلاً عن التابع الذي تولى دَس الثياب في فناء دار (باي تشيهان).
فقد شهد الجمع الغفير إقدامه بكبر وفوقية على إطلاق ذلك الحكم الأصلي والوعيد الصارم بحق (باي تشيهان).
ولقد أنزل ‘تيان يوهينغ’ بهما عقاباً صارماً ونكالاً شديداً، وهو مسلك تقتضيه الحكمة والسياسة.
ولو حاول النكوص عنه الآن وتبديل قوله، لسقطت مهابته وتحطمت مصداقيته -أو ما تبقى منها- تحطيماً مبرماً لا قيام بعده.
«والآن، بعد أن انجلت الحقيقة وبطل الزور، أليس من إحقاق الحق أن ننزل عند رغبة ‘الشيخ شين’ ونحترم الكلمات التي خطها بلسانه؟»
وبعد برهة طويلة من الصمت الثقيل، انفرجت شفتا ‘الشيخ شين’ لينطق بصوت مبحوح خالٍ من القوة قائلاً:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«…نعم، هذا هو القول الذي جرى به لساني وقضيته فعلاً، بيد أنها لم تكن سوى زلة لسان عابرة ليس إلا.»
واستشعر الحاضرون جميعاً حقيقة هذا الموقف الحرج.
ازداد وجه ‘تيان يوهينغ’ قتامة.
—ثم اللحاق بالطرد النهائي من أروقة الطائفة.
وفي اللحظة التي حَسِبَ فيها الحاضرون أن الخطب لا يمكن أن يزداد سوءاً وعمقاً، جاء قول ‘الشيخ شين’ الأخير ليزيد الموقف تعقيداً واضطراباً.
وخيم صمت ثقيل رهيب على أرجاء الحجرة.
وبطبيعة الحال، لم يكن بمقدور زعيم الطائفة ‘تيان يوهينغ’ أن يَدع هذا السجال يتفاقم دون وازع أو رادع؛ لما ينطوي عليه من عواقب وخيمة.
ولم يكن هذا الصنيع مجرد عقاب عابر، بل كان بمثابة سحق تام للمكانة، وتدمير مبرم لمستقبل المزارع وقدراته.
فعلى الرغم من أن ❲عشيرة شين❳ لم تكن تضاهي ❲عشيرة باي❳ في عظيم قوتها وسطوتها، إلا أنها كانت لا تزال تُعد واحدة من القوى المهيمنة والكتل الأشد بأساً في الأرجاء.
إنه يلتمس بتر اليد اليمنى لـ ‘شين دوليانغ’.
وإن إمضاء حكم البتر بحق فتاهم العبقري ورمزهم المرتجى، ليس سوى استفزاز صارخ وإعلان مواجهة صريحة مع عائلته.
وإلا فلن يجد سبباً وجيهاً يبسطه أمام كبرائها لدفع مآلات الصدام.
«أيها التلميذ (باي تشيهان)، ما رأيك لو أبديت شيئاً من السخاء والمسامحة في هذا الموطن؟»
ثم سأله بنبرة يسكنها الجفاء والبرود: «أصادق ما فاه به (باي تشيهان) وحق ما رواه؟»
وانطلق صوته الرصين ليدوي بقوة ويتردد في أرجاء قاعة العقاب قاطبة.
ومع ذلك كله، ضغط على أسنانه حنقاً، وابتلع مرارة هذه الإهانة البالغة بقبضتين يرتعدان غيظاً.
«لقد استبانت براءتك الناصعة للجميع، وانجلت الحقيقة كاملة بغير زيف. وحرصاً منا على صيانة الوئام الداخلي لـ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ وحفظ أواصرها، فلعله من الأجدر والأحكم أن ندع مكاناً للرفق والرحمة.»
—بتر اليد اليمنى.
لقد كان فحوى حديثه جلياً لا خفاء فيه.
فأي تحقيق منصف يجرى لاحقاً كفيل بهتك أستاره وكشف حدود تورطه في هذه المكيدة بيسر وسهولة.
فقد كان يلتمس من (باي تشيهان) النزول عن طلبه والتراجع عن غلو حكمه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولم يكن هذا الالتماس دفعاً عن ‘شين دوليانغ’ أو إعزازاً لشخصه، وإنما سياجاً يهدف إلى حماية استقرار الطائفة وصيانة هيبتها من التصدع.
فحتى هو نفسه لم يكن يقدر أن تبلغ القسوة بـ (باي تشيهان) هذا المدى الصارم.
بيد أن سوء طالعه قاده ليوجه هذا الحديث إلى امرئ بصلابة (باي تشيهان).
ففي نهاية المطاف، تجرأت عقولهم على النيل من وريث ❲عشيرة باي❳ العريقة، فكان لزاماً أن يأتي القصاص غليظاً متناسباً مع حجم الجرم؛ استرضاءً لهيبة ❲عشيرة باي❳ وكفاً لغضبها.
فارتسمت على شفتي (باي تشيهان) ابتسامة باهتة، وضاقت عيناه التفاتاً -بيد أنه لم يكن ابتساماً ينضح بالدفء واللين، وإنما ملامح حادة يسكنها الجفاء والبرود القاطع-.
فحتى هو نفسه لم يكن يقدر أن تبلغ القسوة بـ (باي تشيهان) هذا المدى الصارم.
«أنَدع مكاناً للرحمة والرفق؟»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أعاد العبارة في تؤدة وهدوء، كمن يتذوق حروف الكلمة ويدرس مآلاتها.
فقد اصطنع ‘شين دوليانغ’ مظهر الشفقة وبذل العون، مشترطاً نزول (باي تشيهان) على الاعتذار أولاً لإذلاله.
ثم اشتدت نظراته حدة، وغدت باردة كالصقيع الجاف مكملاً:
ولقد أنزل ‘تيان يوهينغ’ بهما عقاباً صارماً ونكالاً شديداً، وهو مسلك تقتضيه الحكمة والسياسة.
«أوليس من إحقاق الحق وصيانة العهد أن يفي المرء بما خطه لسانه وقضاه حكمه، ألا تشاطرني هذا الرأي النبيل يا زعيم الطائفة؟»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فتجمدت يد ‘تيان يوهينغ’ الممدودة في الفضاء وعجز عن حراكها.
ولمعت عينا (باي تشيهان) كالشفرات الصارمة الحادة مكملاً:
فقد حملت كلمات (باي تشيهان) من الثقل والحجة القاطعة ما جعل من العسير على رئيس الطائفة ممارسة مزيد من الضغط أو اللجاج، دون أن يخسر هيبته ومكانته الاعتبارية أمام الأشهاد تاماَ.
فتجمدت يد ‘تيان يوهينغ’ الممدودة في الفضاء وعجز عن حراكها.
واستشعر الحاضرون جميعاً حقيقة هذا الموقف الحرج.
وغدا زوال منصبه كرئيس للقاعة أو تجريده من رتبة المشيخة أهون مخاوفه وأخف ما يقلقه في هذا الموقف العصيب.
فـ (باي تشيهان) ليس بالذي ينكص عن ملتمسه أو يتراجع عن موقفه بحال.
فقد حملت كلمات (باي تشيهان) من الثقل والحجة القاطعة ما جعل من العسير على رئيس الطائفة ممارسة مزيد من الضغط أو اللجاج، دون أن يخسر هيبته ومكانته الاعتبارية أمام الأشهاد تاماَ.
وحتى لو كان السائل هو زعيم الطائفة الموقر بنفسه.
إنه يلتمس بتر اليد اليمنى لـ ‘شين دوليانغ’.
واشتد التوتر في جو القاعة حتى غدا عبئاً ثقيلاً لا يطاق، وكأن يداً خفية باطشة تعتصر جنبات قاعة العقاب وتطبق على أنفاس من فيها.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وفي تلك اللحظة الحرجة، بادرت ‘باي يوتشينغ’ بالتقدم مسرعة إلى صدارة المجلس.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وقد قطبت حاجبيها قطبة شديدة، وانطلق صوتها مفعماً بأمارات العجلة والاضطراب قائلة:
لأن الحقيقة كانت ماثلة في أذهان الجميع، ولا سيما في وجدانها هي بالذات.
«يا ‘تشيهان’! دع الأمر يمضي بسلام وكف عن هذا اللجاج! ما الباعث وراء التماس مزيد من النكال وقد أدركت ثأرك وانتقمت لنفسك من ‘شين دوليانغ’ وانكشف أمره لقاصي الداني!»
هكذا تدبر ‘تيان يوهينغ’ في نفسه متهيباً.
فقد توهمت ‘باي يوتشينغ’ في رشدها أن (باي تشيهان) إنما ينزع نحو إثارة القلاقل واصطناع المتاعب مجدداً، في الوقت الذي يبذل فيه زعيم الطائفة عونه لفصل القضية لصالحه.
«لقد بلغت مسامعك الكلمات، أليس كذلك يا ‘شين دوليانغ’؟»
فنقل (باي تشيهان) نظراته الصارمة الباردة نحو موضعها.
ونقل (باي تشيهان) نظراته في وداعة نحو ‘شين دوليانغ’، الذي غدا مغلول الحركة بقوة حبائل الربط الخاصة بالشيخة يو.
وكانت تلك النظرة مشحونة بالجفاء والمهابة الفائقة، حتى إن ‘باي يوتشينغ’ كفت غريزياً عن مواصلة الحديث ولزمت الصمت.
وانطلق صوته الرصين ليدوي بقوة ويتردد في أرجاء قاعة العقاب قاطبة.
ثم نطق في خفة ورصانة، بيد أن كل كلمة خرجت من فمه كانت تهوي كوقع المطرقة الثقيلة:
وبطبيعة الحال، لم يكن بمقدور زعيم الطائفة ‘تيان يوهينغ’ أن يَدع هذا السجال يتفاقم دون وازع أو رادع؛ لما ينطوي عليه من عواقب وخيمة.
«أوكنتِ ستنطقين بذات الكلمات لو ظفروا بمأربهم وأفلحت مكيدتهم؟ أكانت نفوسهم ستعرف للرحمة مكاناً أو تبدي شيئاً من الرفق بحقي؟»
وفي هذه الآونة، باتت تهمة التورط ثابتة يقيناً بحق كل من ‘شين دوليانغ’، و’مي رولان’، و’فانغ جينيان’، فضلاً عن التابع الذي تولى دَس الثياب في فناء دار (باي تشيهان).
فارتجفت شفتا ‘باي يوتشينغ’ عجزاً، ولم تملك جواباً تدفع به حجته.
ولم يكن هذا الالتماس دفعاً عن ‘شين دوليانغ’ أو إعزازاً لشخصه، وإنما سياجاً يهدف إلى حماية استقرار الطائفة وصيانة هيبتها من التصدع.
لأن الحقيقة كانت ماثلة في أذهان الجميع، ولا سيما في وجدانها هي بالذات.
ولربما كان بعضهم بريئاً من مغبة القصد، ولم يزد صنيعه على امتثال الواجب والقيام بمهام وظيفته ليس إلا.
فقد اصطنع ‘شين دوليانغ’ مظهر الشفقة وبذل العون، مشترطاً نزول (باي تشيهان) على الاعتذار أولاً لإذلاله.
فقد اصطنع ‘شين دوليانغ’ مظهر الشفقة وبذل العون، مشترطاً نزول (باي تشيهان) على الاعتذار أولاً لإذلاله.
ولقد شايعته هي على هذا المقترح موافقة، ظناً منها أن هذا الاعتذار اليسير ثمن هين يُبذل لتلافي مغبة العاصفة وتجنب الكارثة.
ثم نطق في خفة ورصانة، بيد أن كل كلمة خرجت من فمه كانت تهوي كوقع المطرقة الثقيلة:
فبأي حق وبأي وجه يسوغ لها الآن أن تطالب (باي تشيهان) بالنكوص وترك حقه؟
فتقدمت الشيخة يو على الفور، وانبعثت هالتها القوية لتغمر أرجاء القاعة كموجة عاتية قاهرة.
ومضى (باي تشيهان) يقول في حسم بارد لا يلين:
«أنَدع مكاناً للرحمة والرفق؟»
«كل من تسول له نفسه العبث معي واستهداف مكانتي، يتعين عليه أن يدفع الثمن كاملاً غير منقوص، مهما علت رتبته وعظمت خلفيته!»
أعمال أخرى لنفس المترجم
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
فغدا وجه ‘شين دوليانغ’ شاحباً كالحاً، خلا من كل مظاهر الحياة والمواساة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
ولم يبادر ‘تيان يوهينغ’ بالرد من فوق منصته على الفور.
أعمال أخرى لنفس المترجم
ومع ذلك كله، ضغط على أسنانه حنقاً، وابتلع مرارة هذه الإهانة البالغة بقبضتين يرتعدان غيظاً.
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية
ملك سمات الفنون القتالية
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
بيد أن سوء طالعه قاده ليوجه هذا الحديث إلى امرئ بصلابة (باي تشيهان).
